المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أروع بحث في مجاله : تأصيل التعامل مع الإختلاف للشيخ حاتم العوني (وما أزعجني إلا كلامه على من خالف في القياس)



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-05-12 ||, 03:59 AM
١
تأصيل التعامل مع الاختلاف
آتبه
د/ الشريف حاتم بن عارف العوني
٢
المقدمة
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أما بعد : فإن موضوع الاختلاف موضوع قديم ، قدم البشرية . وهو من خصائص
الحياة الدنيا ، ومن صور الابتلاء فيها . فليس بحثه بالأمر الجديد ، ولا محاولة وضعه
ضمن حدِّه الطبيعي بالمحاولة الجديدة أيضًا. فقد تناول موضوع الاختلاف أآثر أهل
العلم ، وأُلّفت فيه المؤلفات الكثيرة ، وامتلأت المكتبة بالبحوث المتعلقة به .
ولكنه موضوع قديم متجدد ، وهو من حين لآخر يحتاج إلى إحياء بحثه :
- لاستمرار الحاجة إليه ، بسبب استمرار الاختلاف .. ما استمرت الحياة .
- ولظهور أخطاء في التعامل معه ، ربما تجاوزت حدود الخطأ الفردي
والتطبيقي ، إلى أن تكون أخطاء منهجية ، مبنيةً على رؤيةٍ لا تحتمل
الاختلافَ الطبيعي ، ولا تريد أن تسمح بالقدر المسموح به منه شرعا أو قدرا .
- ولأن بعض آداب الاختلاف التي حرص العلماء على ذآرها ربما عجز
آثيرون عن تطبيقها في أرض الواقع ، لكونها تحتاج : تقنينًا واضحا ، أو قدوةً
بارزةً في تلك الآداب تبين للناس المنهج العملي لتطبيقها ، أو مرجعيةً علميةً
معترفًا بها تُرجِعُ الاختلافَ إلى مساره الصحيح الملتزم بآدابه آلما خِيفَ من
شيوع ظاهرة الحيدةِ عن آدابه ، أو هذه الأمور آلها .
- ولأن مباحثه النظرية على آثرتها ، ما زالت تحتاج إلى إآمال بنائها ، وتتميم
نواحي القصور فيها ، والإجابة عن الاعتراضات التي تُوجَّهُ إلى بعض
تقعيداتها ، والاستدلالِ المقنعِ على مسائلها التي لم تأخذ حقَّها الوافيَ من
الاستدلال .
ذلك وغيره هو ما يدعو لتجديد الحديث عن هذا الموضوع من حين لآخر .
وما هذا المقال إلا خطوة من خطوات هذا المقصد الشريف ، والتي أسأل الله تعال
. ( عليها العون والتوفيق( ١
1) وحيث إن لي آتابا في هذا الباب ، فسوف أنقل منه مختصرا مما يتعلق بالمقال ، وأدع ما لا )
يدخل في موضوعه .
٣
أهمية التأصيل العلمي في بيان الموقف من الالاختلالاف
دَهِيا 􀑧 رًا بَ 􀑧 احثين أم 􀑧 ض الب 􀑧 ا بع 􀑧 أهمية التأصيل العلمي في مثل هذا الموضوع قد يظنه
ن أنّ أيَّ 􀑧 ذلك : م 􀑧 ة ) آ 􀑧 ن جه 􀑧 ي (م 􀑧 ه . وه 􀑧 تدلال علي 􀑧 ن الاس 􀑧 ضلا ع 􀑧 ر ، ف 􀑧 ى ذآ 􀑧 لا يحتاج إل
س ألةً 􀑧 ن م 􀑧 م تك 􀑧 تثناء ؛ وإلا ل 􀑧 ا ، دون اس 􀑧 ين له 􀑧 مسألةٍ علميةٍ محتاجةٌ للتأصيل العلمي الرص
و 􀑧 ه ، وه 􀑧 ةٌ ب 􀑧 ةٌ خاص 􀑧 ه أهمي 􀑧 علميةً أصلا . لكن موضوع التأصيل العلمي ل (الاختلاف) ل
ه 􀑧 ادي أن 􀑧 ي اعتق 􀑧 ل ف 􀑧 م . ب 􀑧 سائل العل 􀑧 محتاج إليه لغير ذلك السبب ا لذي يجم عُه وغيرَه من م
ه . 􀑧 لن يمكن أن يُعالَجَ هذا الموضوع ؛ إلا بعد إدراك الأهمية القصوى للتأصيل العلمي ل
ولذلك حرصت على البداية ببيان أهمية التأصيل العلمي في بحث موضوع (الاختلاف)
؛ لئؤآد على هذه الأهمية الخاصة للتأصيل العلمي فيه .
ق 􀑧 فَ التطبي 􀑧 وع : أن تخلُّ 􀑧 ومما يؤآد على أهمية التأصيل العلمي في مثل هذا الموض
ن أن 􀑧 عن التنظير التخ لُّفَ الكبير الذي نشاهده ، والذي دعا إلى إقامة هذه الندوة ، لا يمك
ن لا 􀑧 ين م 􀑧 اهرةً ب 􀑧 ق ظ 􀑧 يُحصَرَ سببُه في أمرٍ واحد ، خاصة إذا أصبح هذا التخلُّفُ للتطبي
ن ذوي 􀑧 صدهم مِ 􀑧 سْنِ مق 􀑧 ي حُ 􀑧 شكُّ ف 􀑧 ن لا يُ 􀑧 دوَّنِ ، ومَ 􀑧 ره الم 􀑧 ى تنظي 􀑧 م عل 􀑧 ي اطلاعه 􀑧 شكُّ ف 􀑧 يُ
ذي أدّى 􀑧 و ال 􀑧 ه ، وه 􀑧 ص في 􀑧 ر أو نق 􀑧 ي التنظي 􀑧 ل ف 􀑧 ى خل 􀑧 دل عل 􀑧 د ي 􀑧 الفضل . فمثل هذا الأمر ق
عف 􀑧 سليم ؛ لأن ض 􀑧 ق ال 􀑧 تلاف التطبي 􀑧 ق لآداب الاخ 􀑧 ى التطبي 􀑧 درة عل 􀑧 دم الق 􀑧 ى ع 􀑧 ؤلاء إل 􀑧 به
وضوح الرؤية في التنظير سيؤدي (ولا بُدّ) إلى خللٍ في التطبيق .
ومن أمثلة هذا النقص في التنظير ، مع بيان أثره في الممارسات العملية ، ما يلي :
أولا : عندما تقوم دعواتٌ تتناقض مع مبادئ أدب الاختلاف ، وهي دعوا تٌ لم تكن
ة 􀑧 امع فقهي 􀑧 صادرةً من أفراد يمكن تجاهلهم ، بل ربما تعالت تلك الدعوات بين أروقة مج
د مَ 􀑧 ب بُها ع 􀑧 ون س 􀑧 ن أن يك 􀑧 دعوات لا يمك 􀑧 ك ال 􀑧 ، أو جاءت على لسان بعض المفتين . مثل تل
م 􀑧 ل العل 􀑧 ن أه 􀑧 ك م 􀑧 يهم ذل 􀑧 صوّرُ ف 􀑧 ن لا يُت 􀑧 ادرة مم 􀑧 ا ص 􀑧 ود ( ١)؛ لأنه 􀑧 التنظير الموج 􀑧 م ب 􀑧 العل
ة 􀑧 دم آفاي 􀑧 و ع 􀑧 وى ه 􀑧 ال الأق 􀑧 ال ؛ إلا أن الاحتم 􀑧 ذا الاحتم 􀑧 تبعاد ه 􀑧 د اس 􀑧 ق بع 􀑧 والفضل . فلم يب
صان 􀑧 تلاف ، أو لنق 􀑧 ام الاخ 􀑧 ين رآ 􀑧 ه ب 􀑧 صواب في 􀑧 اب ال 􀑧 ا لغي 􀑧 دوّن : إم 􀑧 ود الم 􀑧 ر الموج 􀑧 التنظي
ر 􀑧 ة التنظي 􀑧 دم آفاي 􀑧 ه لع 􀑧 ا أوج 􀑧 ذه آله 􀑧 صواب . وه 􀑧 تدلال لل 􀑧 صور الاس 􀑧 ه ، أو لق 􀑧 ر في 􀑧 التحري
الموجود .
تلاف ، 􀑧 ة الاخ 􀑧 ا قِضُ فطري 􀑧 ي تن 􀑧 وى ( ٢)، والت 􀑧 د الفت 􀑧 ى توحي 􀑧 دعوة إل 􀑧 ك : ال 􀑧 ال ذل 􀑧 ومث
وحتميته ، والأدلةَ من الكتاب والسنة الدالة على إباحة أحد وجهيه (الاختلاف السائغ) ،
شروع 􀑧 ر الم 􀑧 ع غي 􀑧 شرعي م 􀑧 ايش ال 􀑧 ى التع 􀑧 ه ، وعل 􀑧 شروع من 􀑧 ول الم 􀑧 ى قب 􀑧 وإجماعَ الأمة عل
. ( منه( ٣
1) أو هذا ما يجب علينا أن نعتقده ابتداء ؛ لأن اعتقاد غير ذلك أبعد من أن نحتمل تصورَه . )
2) ليس عليك إلا أن تدخل آلمة (توحيد الفتوى) في أحد محرآات البحث الشبكية (مثل جوجل) ، )
لتقف على من نادى بهذا الرأي من أهل العلم والفضل ومن الهيئات العلمية .
3) سواء في ذلك الدعوة المطلقة إلى توحيد الفتوى ، أو في القضايا المصيرية للأمة ؛ إذ إن )
٤
ه 􀑧 الى ب 􀑧 فكيف صدرت تلك الدعوات على ذلك المستوى الرفيع ، والذي ما زالت تتع
بعض الأصوات ؟!
ه 􀑧 دعوات بإلغائ 􀑧 ت ال 􀑧 ل آان 􀑧 اهرا ، ه 􀑧 ر ظ 􀑧 تلاف المعتب 􀑧 شروعية الاخ 􀑧 فلو آان تنظير م
ستصل إلى هذا الحد من الشيوع والرفعة في مصدرها؟!
اب أدب 􀑧 ي غي 􀑧 هم ف 􀑧 ذي أس 􀑧 ر ، وال 􀑧 ي التنظي 􀑧 ع ف 􀑧 ل الواق 􀑧 ر للخل 􀑧 ال آخ 􀑧 ذا مث 􀑧 ا : وه 􀑧 ثاني
تلاف 􀑧 ين الاخ 􀑧 ق ب 􀑧 سألة التفري 􀑧 تلاف م 􀑧 يل لأدب الاخ 􀑧 سائل التأص 􀑧 الاختلاف : أن من أهم م
ام 􀑧 ن أحك 􀑧 ة م 􀑧 ا مهم 􀑧 سيم أحكام 􀑧 ذا التق 􀑧 ى ه 􀑧 وا عل 􀑧 المعتبر وغير المعتبر ؛ لأن العلماء قد رتّب
ر 􀑧 ول غي 􀑧 ه ، وأن الق 􀑧 ار في 􀑧 سائغ لا إنك 􀑧 تلاف ال 􀑧 هرها : أن الاخ 􀑧 ن أش 􀑧 تلاف ، م 􀑧 أدب الاخ
المعتبر من ضعف مكانته يُنقَضُ حكم القاضي به .. وغيرهما من أحكام .
ن 􀑧 ر م 􀑧 ي آثي 􀑧 اء ف 􀑧 تلاف : ج 􀑧 ن الاخ 􀑧 وعين م 􀑧 ذين الن 􀑧 ين ه 􀑧 ق ب 􀑧 ابط التفري 􀑧 ان ض 􀑧 ن بي 􀑧 لك
اج 􀑧 صًا يحت 􀑧 ابطه ناق 􀑧 اء ض 􀑧 اث ج 􀑧 ن الأبح 􀑧 الأبحاث ضبابي ا غير واضح ( ١) ، وفي المتبقي م
إلى تكميل .
تلاف 􀑧 ب أدب الاخ 􀑧 وحتى يكون الكلام واضحًا لديك ، وباستعراض ما ش ئتَه من آت
ابطا 􀑧 ه ض 􀑧 ذآر ل 􀑧 ذي ي 􀑧 د ال 􀑧 سائغ عن 􀑧 ومراتب الإنكار فيه ، تجد أن ضابط الاختلاف غير ال
ا 􀑧 الف حكم 􀑧 اني : أن يخ 􀑧 اع ، والث 􀑧 الف الإجم 􀑧 رطين : الأول : أن يخ 􀑧 ي ش 􀑧 صر ف 􀑧 نهم ينح 􀑧 م
ي 􀑧 ذي ف 􀑧 ال ال 􀑧 ع الإجم 􀑧 ة ) . وم 􀑧 وت والدلال 􀑧 يَّ الثب 􀑧 ه قطع 􀑧 ون دليلُ 􀑧 ذي يك 􀑧 و ال 􀑧 ه (وه 􀑧 مقطوعا ب
ي 􀑧 ا ف 􀑧 ه م 􀑧 ي ، ومن 􀑧 و ظن 􀑧 ا ه 􀑧 ه م 􀑧 ي ومن 􀑧 الشرط الأول ، حيث إن (الإجماع) منه ما هو قطع
حُجِّيَّتِه اختلاف قديم : فأي هذه الأنواع هو المقصود ؟ مع ذلك : فإن في اشتراط قطعية
هناك فرقًا بين توحيد الفتوى في القضايا المصيرية للأمة وأمرين آخرين :
الأول : ضبط الفتوى في القضايا المصيرية للأمة ، بعدم استبداد الرأي في إصدار الفتوى
فيها ، ووجوب استشارة أهل العلم والاختصاص فيها ، واستفراغ الوسع البشري الكامل في
الوصول إلى الصواب ؛ فهذا لا شك في وجوبه ، وفي ضرورة ضبطه بنظام يكفل القيام به
على وجهه . لكن لا يلزم من وجود هذا النظام ومن تطبيقه الاتفاقُ على رأي واحد ، بل قد
يختلف العلماء بعد استتمام المشورة واستفراغِ الوسع البشري الكامل في الوصول إلى
الصواب ، ويكون هذا الاختلاف مع ذلك آله اختلافا سائغا ، ولو آان في القضايا المصيرية
للأمة .
الثاني : وجوب طاعة ولي الأمر إذا اختار من ضمن الاختلاف السائغ بين العلماء في القضايا
المصيرية للأمة قولا منها ، إذا آان اختياره قائمًا على مراعاة المصلحة العامة ، وعدم جواز
شق عصا الطاعة عليه في ذلك ، لا بفتوى تحدث فتنة ، ولا بغير ذلك مما يفسد الاتفاق
والألفة ، ومما تكون مفسدته أعظم من مصلحته .
فهناك فرق بين هذين الأمرين و توحيد الفتوى في القضايا المصيرية للأمة ؛ لأن هذه القضايا
المصيرية: منها ما يسوغ فيه الاختلاف أيضا ، ومنها ما لا يسوغ ؛ إذْ لم يكن من ضوابط
الاختلاف السائغ في يوم من الأيام ولا عند عالم من العلماء : أن لا يكون من القضايا
المصيرية للأمة !
1) آمن يبين الفرق بين الاختلاف المعتبر وغير المعتبر بضرب أمثلة لكل قسم منهما من )
المسائل الفقهية الفرعية (مما يلزم منه الدور الباطل : إذ آيف عرف أن تلك المسألة من
الاختلاف غير السائغ ؟ إلا من المسألة نفسها التي جعلها ضابطا للاختلاف غير السائغ) ،
لكي يخرج القارئ بلا ضابط للتفريق ؛ إلا بالانطباعات النفسية ، التي هي من أآبر ما غيَّب
الروح العلمية عن هذا الباب .
٥
ن 􀑧 تهم م 􀑧 اع مدرس 􀑧 دثين وأتب 􀑧 د المح 􀑧 الثبوت في الشرط الثاني ما يتعارض مع أمر ثابت عن
الفقهاء المتقدمين والمتأخر ين والمعاصرين ، وهو أن صحة الحديث آافي ةٌ لإلزام الحجة
ه . 􀑧 ى ثبوت 􀑧 ق عل 􀑧 ن واف 􀑧 ل م 􀑧 د آ 􀑧 ةً عن 􀑧 ةً ملزم 􀑧 ون حج 􀑧 ثلا ليك 􀑧 واتر م 􀑧 ه الت 􀑧 به ، ولا يُشترط في
ر 􀑧 ر وغي 􀑧 تلاف المعتب 􀑧 ين الاخ 􀑧 ق ب 􀑧 فكيف تريد من هؤلاء العلماء أن يلتزموا ضابطا للتفري
المعتبر وهو ضابط لا يتفق مع ضابطهم لما تقوم به الحجة .
ر 􀑧 ر وغي 􀑧 تلاف المعتب 􀑧 ين الاخ 􀑧 ق ب 􀑧 ابط التفري 􀑧 ي ض 􀑧 صور ف 􀑧 ذا الق 􀑧 ى ه 􀑧 فتَ إل 􀑧 إن أض 􀑧 ف
رُ 􀑧 ضيفها التنظي 􀑧 زم أن ي 􀑧 سابقين ، يل 􀑧 شرطين ال 􀑧 وى ال 􀑧 روط س 􀑧 ة ش 􀑧 اك ثلاث 􀑧 ر : أن هن 􀑧 المعتب
ستحقُّ 􀑧 حيحا ، ي 􀑧 ابطا ص 􀑧 ق ض 􀑧 ابطُ التفري 􀑧 ون ض 􀑧 ي يك 􀑧 الذي يُحتكَمُ إليه للتفريق بي نهما ؛ لك
ضور 􀑧 ي ح 􀑧 ر ف 􀑧 ص التنظي 􀑧 أن تأتلف القلو بُ عليه ؛ لاآتمال أرآانه = يتضح عندك أثر نق
أدب الاختلاف على أرض الواقع ، وأنه سبب مهم من أسباب ذلك الغياب .
ى 􀑧 ا عل 􀑧 ر لغيابه 􀑧 ر الكبي 􀑧 ضح الأث 􀑧 الي سيت 􀑧 ث الت 􀑧 ي المبح 􀑧 شروط ف 􀑧 ذه ال 􀑧 ر ه 􀑧 دما أذآ 􀑧 وعن
تثمار 􀑧 وضوح الرؤية في هذا الباب ، مما آان له الأثر البالغ في عدم إحسان آ ثيرين لاس
تلاف 􀑧 ين الاخ 􀑧 ق ب 􀑧 ى التفري 􀑧 درتهم عل 􀑧 دم ق 􀑧 ن ع 􀑧 تلاف ، وم 􀑧 سيم للاخ 􀑧 ذا التق 􀑧 ه ه 􀑧 ي علي 􀑧 ا بُن 􀑧 م
السائغ وغير السائغ ، وما يتلو ذلك من آداب وأحكام تتعلق بكل قسم منهما .
ى 􀑧 ةِ عل 􀑧 تلاف ) الفائت 􀑧 ار الاخ 􀑧 روط اعتب 􀑧 ولأضرب مثلا من أمثلة تلك الشروط (من ش
ن 􀑧 اء م 􀑧 رر العلم 􀑧 ال : يق 􀑧 ذا المث 􀑧 ك ه 􀑧 ا، فإلي 􀑧 ت عليه 􀑧 ي وقف 􀑧 تلاف الت 􀑧 ب أدب الاخ 􀑧 ر آت 􀑧 أآث
المذاهب الأربعة وغيرهم : أنه لا يجوز (في مسألة خلافية ) الخروجُ عن مجموع أقوال
ذه 􀑧 ى ه 􀑧 م عل 􀑧 ل العل 􀑧 ن أه 􀑧 د م 􀑧 ر واح 􀑧 ل غي 􀑧 العلماء السالفين بقول جديد يرفع أقوالهم . وقد نق
ي (إن 􀑧 صحيح الآت 􀑧 القاعدة الأصولية الإجماع ، وهي قاعدة أصولية صحيح ة بتفصيلها ال
شاء الله تعالى) .
م 􀑧 ي ل 􀑧 ة : إلا أن 􀑧 ذاهب الأربع 􀑧 ن الم 􀑧 وليين م 􀑧 ومع آون هذا الأمر مما قرره عامة الأص
ر 􀑧 ر وغي 􀑧 تلاف المعتب 􀑧 ين الاخ 􀑧 ق ب 􀑧 سابقين للتفري 􀑧 شرطين ال 􀑧 ى ال 􀑧 د عل 􀑧 شرط الزائ 􀑧 ذا ال 􀑧 أجد ه
المعتبر في آتب الاختلاف ، فإن وُجد في القليل منها فقد غاب عن الكثير .
ق 􀑧 ياق التفري 􀑧 ي س 􀑧 وآذلك الأمر في بقية الشروط الآتية ، والتي لم أجد آتابا جمعها ف
بين الاختلاف المعتبر وغير المعتبر .
ر 􀑧 ر المعتب 􀑧 ر وغي 􀑧 تلاف المعتب 􀑧 ين الاخ 􀑧 ق ب 􀑧 ابط التفري 􀑧 ى ض 􀑧 ام إل 􀑧 ولذلك تجد أن الاحتك
شروح ، 􀑧 صه الم 􀑧 ه بنق 􀑧 ف علي 􀑧 ثٍ وق 􀑧 ل باح 􀑧 ة ؛ لأن آ 􀑧 يكاد يكون غائبً ا عند الممارسة العملي
ه 􀑧 ام إلي 􀑧 سيجد أن تطبيقه يتعارض مع قواعد أصولية أخرى . وهذا يقود إلى إلغاء الاحتك
ذا 􀑧 ل ه 􀑧 ه . ومث 􀑧 ام إلي 􀑧 يمكن الاحتك 􀑧 ا ، ل 􀑧 ون متقن 􀑧 ر يك 􀑧 يٍّ آخ 􀑧 ضابطٍ علم 􀑧 ، دون وجود البديل ل
ه ؛ إلا 􀑧 ح ب 􀑧 عور واض 􀑧 ر ش 􀑧 ان ) بغي 􀑧 الإلغاء للاحتكام إلى أيّ ضابط يتم (في آثير من الأحي
.( من الاحتكام للمألوفات والانطباعات غير العلمية( ١
اد 􀑧 ر ، لا تك 􀑧 ر المعتب 􀑧 ر وغي 􀑧 تلاف المعتب 􀑧 ين الاخ 􀑧 ق ب 􀑧 ثالثا : عندما يذآر العلماء التفري
ا 􀑧 تجد آلاما مكتملا في موطن واحد يتناول لوازم هذا التفريق من جميع جوانبه أو غالبه
تلاف 􀑧 وعي الاخ 􀑧 ه بن 􀑧 ف في 􀑧 و ل المختل 􀑧 ن الق 􀑧 صّل م 􀑧 فِ المف 􀑧 ا ، والموق 􀑧 سم منهم 􀑧 : آحكمِ آل ق
1) وأوضح من ذلك في الاحتكام إلى الانطباعات غير العلمية ما ذآرته في التعليقة السابقة . فإنه )
إن وقع الاحتكام إلى الانطباعات بذلك الوضوح المذآور في تلك التعليقة ، فهو في هذه
المسألة أسهل تصورا وأولى اعترافا بوقوعه .
٦
ع 􀑧 ب م 􀑧 ذي يتناس 􀑧 صيل ال 􀑧 ه بالتف 􀑧 ن قائل 􀑧 ف م 􀑧 و الموق 􀑧 ا ه 􀑧 ر ) ، وم 􀑧 ر المعتب 􀑧 ر وغي 􀑧 (المعتب
د ، 􀑧 وطن واح 􀑧 ي م 􀑧 سائل ف 􀑧 ذه الم 􀑧 ض ه 􀑧 دت بع 􀑧 إن وج 􀑧 اختلاف أحوال القائ لين ومقالاتهم . ف
ي 􀑧 ضا حٍ ف 􀑧 رٍ وإي 􀑧 وا تَ تحري 􀑧 ضها ، و ف 􀑧 ي بع 􀑧 ا ف 􀑧 ا تا  م 􀑧 ة ، فَوْتً 􀑧 رى مهم 􀑧 ب أخ 􀑧 فاتتك منه جوان
بعضها الآخر .
ولأضرب أمثلة على ذلك :
- ما هو حكم مناقشة العالمِ العالمَ الآخر الذي خالفه اختلافا معتبرا ؟ وما هي
منطلقات النقاش معه ؟ وهل هي من باب النصيحة ؛ لأنه خالف الراجح عنده ؟
- هل يُشرع ذآر اسم العالم الذي خالف خلافا معتبرا أو غير معتبر عند الرد
عيه مطلقا؟ هل لذلك قيود معينة تدل على وجودها نصوص معروفة ، آقوله ^
؟ « ما بال أقوام قالوا آذا أو فعلوا آذا »:
- متى يجوز للحاآم المسلم أن يُلزِمَ الناسَ بقولٍ من الاختلاف المعتبر دون قول
آخر منه ؟ وما هو الموقف المطلوب من الحاآم المسلم تجاه الاختلاف غير
المعتبر ، وما هو موقفه من قائله من أهل العلم ؟ هل يعاقبه ؟ هل يترآه ينشر
قوله غير المعتبر ؟ هل يجبره على تغيير فتواه ؟
- مراعاة المفتي للاختلاف في فتواه ، وقف عندها بعض آبار الأصوليين حائرا
. ما هي أنواعها ؟ وما هي شروط آل نوع منها ؟ وما هي آيفية مراعاة
الاختلاف فيه ؟
اب ، 􀑧 ا آت 􀑧 ع تحريره 􀑧 اد يجم 􀑧 تلاف ) لا يك 􀑧 اب أدب الاخ 􀑧 مسائل عديدة من هذا الباب (ب
ولا أشبع التأصيل لها مصدرٌ من مصادر أدب الاختلاف بصورة واضحة .
يل 􀑧􀑧 ك التأص 􀑧􀑧 ل ذل 􀑧􀑧 اب آ 􀑧􀑧 ع غي 􀑧􀑧 تلاف م 􀑧􀑧 ق أدب الاخ 􀑧􀑧 ي تطبي 􀑧􀑧 ل ف 􀑧􀑧 ع الخل 􀑧􀑧 ف لا يق 􀑧􀑧 فكي
الضروري له؟!
الغ 􀑧 ره الب 􀑧 ه أث 􀑧 يله ل 􀑧 اب ، وأن تأص 􀑧 ذا الب 􀑧 يل ه 􀑧 رورة تأص 􀑧 ومن هذه الأمثلة تتبين ض
سب 􀑧 اب ح 􀑧 ذا الب 􀑧 ر له 􀑧 ي التنظي 􀑧 ر ف 􀑧 صور الكبي 􀑧 ع الق 􀑧 ة م 􀑧 ة ، خاص 􀑧 ات العملي 􀑧 ى الممارس 􀑧 عل
وجهة نظري ، والتي سأبين بعض جوانبه في المبحثين التاليين .
٧
تقسيمُمُ الالاختلالافِفِ إلى سائغٍغٍ وغيرِرِ سائغٍغٍ
وضابط التفريق بينهما
م ، 􀑧 ل أو العل 􀑧 زان العق 􀑧 ي مي 􀑧 ارٍ ف 􀑧 ذاتِ اعتب 􀑧 ا ب 􀑧 ست آلَّه 􀑧 ا سِ لي 􀑧 والَ الن 􀑧 دٌ أن أق 􀑧 لا يشك أح
ن 􀑧 ه . وم 􀑧 ه ونخطِّئُ 􀑧 ا نخالف 􀑧 و آن 􀑧 ى ل 􀑧 ارُه ، حت 􀑧 ه واعتب 􀑧 ه وجاهتُ 􀑧 ا ل 􀑧 اس م 􀑧 وال الن 􀑧 ن أق 􀑧 وأن م
أقوالهم ما ليس آذلك ، فلا يكون له وجاهةٌ ولا اعتبار .
وهذا الأمرُ الواضحُ يُلزِمُ بأن يكون الاختلافُ قِسْمَين : فمنه ما هو مُعْتَبَرٌ سائغ ،
ومنه ما هو غيرُ معتبرٍ ولا سائغ .
وفي ذلك قال القائل :
رِ 􀑧􀑧 ن النظ 􀑧􀑧 ظٌّ م 􀑧􀑧 ه ح 􀑧􀑧 لافٌ ل 􀑧􀑧 رًا إلا خ 􀑧 اء معتب 􀑧 لافٍ ج 􀑧 ل خ 􀑧 يس آ 􀑧 ول
قال » : وقد ذآر الإمامُ الشافعي سؤالَ أحدِ أهلِ العلم له عن أنواع الاختلاف ، فقال
سَعُهم 􀑧 ل يَ 􀑧 و رِهم ، فه 􀑧 ض أم 􀑧 ي بع 􀑧 ين ف 􀑧 دي ثًا مختلف 􀑧 دي مًا و ح 􀑧 مِ ق 􀑧 لَ ال عِلْ 􀑧 د أه 􀑧 لي قائل : فإني أج
ذلك؟
ر 􀑧 ي الآخ 􀑧 ك ف 􀑧 ول ذل 􀑧 رَّمٌ ، ولا أق 􀑧 دُهما مح 􀑧 ين : أح 􀑧 ن وجه 􀑧 قال: فقلت له : الاختلا فُ م
. (١)«..
الاجتهاد الواقع في الشريعة ضَرْبَان : »: ( وقال الإمام الشاطبي (ت ٧٩٠ ه
ة 􀑧 طلعوا بمعرف 􀑧 ذين اض 􀑧 أحدهما : الاجتهاد المع تَبَرُ شرعًا ، وهو الصادر عن أهله ال
ما يفتقر إليه الاجتهادُ .
ه ؛ 􀑧 ا دُ إلي 􀑧 ر الاجته 􀑧 ا يفتق 􀑧 ارف بم 􀑧 والثاني : غي رُ المعتبر ، وهو الصادر عمن ليس بع
وى . 􀑧 ا عٌ لله 􀑧 ةٍ ، وا تّب 􀑧 ي عَمَاي 􀑧 بْطٌ ف 􀑧 راض ، وخَ 􀑧 ش هِّي والأغ 􀑧 رَّدِ الت 􀑧 ه رَأْيٌ بمج 􀑧 لأن حقيقته أن
فكل رأ يٍ صَدَرَ على هذا الوجه ، فلا مِرْيةَ ف ي عدم اعتباره ؛ لأنه ض دُّ الح قِّ الذ ي أنزل
. (٢) « الله تعالى
. (١٦٨٠- ٥٦١ رقم ١٦٧١ - ١) الرسالة للإمام الشافعي ( ٥٦٠ )
. (١٣١/ ٢) الموافقات للشاطبي ( ٥ )
٨
والمهم في هذا الباب ذآر شروط اعتبار القول وسواغه ، وهي شروط خمسة :
ة 􀑧 غ رتب 􀑧 ه بل 􀑧 ه ، وأن 􀑧 م في 􀑧 ذي تكلّ 􀑧 العلم ال 􀑧 الم ب 􀑧 ن ع 􀑧 ادرًا م 􀑧 ون ص 􀑧 شرط الأول : أن يك 􀑧 ال
ه ، 􀑧 ا يجهل 􀑧 لام فيم 􀑧 ه الك 􀑧 ق ل 􀑧 ل لا يح 􀑧 ول ( ١) ؛ لأن الجاه 􀑧 ا ق 􀑧 ه فيه 􀑧 ي ل 􀑧 سألة الت 􀑧 ي الم 􀑧 الاجتهاد ف
فكيف بمخالفة العلماء؟!
ضاة 􀑧 الق » : ^ ه􀑧 ه : قول 􀑧 دل علي 􀑧 ا ي 􀑧 ن مم 􀑧 تدلال ، لك 􀑧 ى اس 􀑧 اج إل 􀑧 اهرٌ لا يحت 􀑧 وهذا أمرٌ ظ
ة . 􀑧 ي الجن 􀑧 و ف 􀑧 ثلاثة : اثنان في النار، وواحد في الجنة. رجلٌ عرفَ الحقَّ ، فقضى به، فه
رف 􀑧 م يع 􀑧 ل ل 􀑧 ار . ورج 􀑧 ورجل عرف الحق ، فلم يق ضِ به ، وجار ف ي الحكم ، فهو في الن
ة (ت ٧٥١ ه) 􀑧 يم الجوزي 􀑧 ن ق 􀑧 ال اب 􀑧 ٢) . ق )« ار 􀑧 ي الن 􀑧 و ف 􀑧 ل ، فه 􀑧 الحقَّ ، فقضى للناس عن جه
ي 􀑧 ا يُفت 􀑧 زم بم 􀑧 ي يُل 􀑧 فالمفتون ثلاثة ، ولا فرقَ بينهما ؛ إلا في آون القاض » : عقب الحديث
ل لا 􀑧 ا ؛ لأن الجاه 􀑧 ٣) . وفي الحديث وعيدٌ شديدٌ لمن حكم بجه ل مطلقً )« ، والمفتي لا يُلزم
لٌ 􀑧 ذا دلي 􀑧 أ ؟ ! وه 􀑧 ف إذا أخط 􀑧 واه ؛ فكي 􀑧 ي فت 􀑧 اب ف 􀑧 مٌ إذا أص 􀑧 و آث 􀑧 لًا ، فه 􀑧 م أص 􀑧 ه الحك 􀑧 ق ل 􀑧 يح
وليين ، 􀑧 ١) هذا القيد مبنيٌّ على جواز تجزّؤِ الاجتهاد ، وهو الصواب ، وهو الذي عليه عامة الأص )
،(٢٦-٢٥/ رازي ( ٦ 􀑧 ٣٨٩ )، والمحصول لل / فانظر تفاصيل آلامهم في : المستصفى للغزالي ( ٢
ن 􀑧 ستفتي لاب 􀑧 ي والم 􀑧 ١٢٠٧ ) ، وأدب المفت -١٢٠٥/ ب ( ٢ 􀑧 ن الحاج 􀑧 سول لاب 􀑧 ى ال 􀑧 صر منته 􀑧 ومخت
ة 􀑧 ٥٨٨ ) ، ونهاي -٥٨٥/ ي ( ٣ 􀑧 وفي الحنبل 􀑧 ة للط 􀑧 صر الروض 􀑧 رح مخت 􀑧 ٩٠ ) ، وش - صلاح ( ٨٩ 􀑧 ال
الكي 􀑧􀑧 وني الم 􀑧􀑧 سؤول للرُّهُ 􀑧􀑧 ة الم 􀑧􀑧 ٣٨٣٣ ) ، وتحف -٣٨٣٢/ دي ( ٩ 􀑧􀑧 دين الهن 􀑧􀑧 صفي ال 􀑧􀑧 ول ل 􀑧􀑧 الوص
ر 􀑧􀑧 ٣٩١ ) ، والبح -٣٩٠/ ي ( ٣ 􀑧􀑧 اج الحنف 􀑧􀑧 ر الح 􀑧􀑧 ن أمي 􀑧􀑧 ر لاب 􀑧􀑧 ر والتحبي 􀑧􀑧 ٣٤٥ ) ، والتقري -٢٤٣/٤)
ول 􀑧 ٢١٧ ) ، وأص -٢١٦/ يم ( ٤ 􀑧 ن الق 􀑧 وقّعين لاب 􀑧 لام الم 􀑧 ٢١٠ ) ، وإع -٢٠٩/ شي ( ٦ 􀑧 يط للزرآ 􀑧 المح
. (٣٨٨٩-٣٨٨٦/ ١٤٧٠ ) ، والتحبير شرح التحرير للمرداوي ( ٨ -١٤٦٩/ الفقه لابن مفلح ( ٤
وقد برز في عصرنا التخصّصُ في الإفتاء أآثر من أي زمنٍ مضى : فهناك من برز في
الاقتصاد الإسلامي وفقهه ، ومن برز بفقه الأقليّات الإسلامية ، ومن برز في فقه السياسة
الشرعية...فيجب أن تكون منزلةُ هؤلاء في تخصّصهم محفوظةً مقدّرةً . بل الأصل أن هؤلاء
أقْدَرُ على إصابة الحق في تخصصاتهم من المفتي العام ، وإن قَصُرت علومهم في غير
تخصصاتهم .
٢) أخرجه أبو داود (رقم ٣٥٦٨ ) ، والترمذي (رقم ١٣٢٢ /م) ، والنسائي في السنن الكبرى )
٩٠ ) ، وهو جيد الإسناد . / (رقم ٥٨٩١ ) ، وابن ماجه (رقم ٢٣١٥ ) ، والحاآم وصححه ( ٤
. (١٩٤/ ٣) إعلام الموقعين لابن القيم ( ٢ )
٩
دم 􀑧 رعُ ع 􀑧 أثيم ف 􀑧 أ ؛ لأن الت 􀑧 اب، أو أخط 􀑧 ل : أص 􀑧 لام الجاه 􀑧 ار آ 􀑧 دم اعتب 􀑧 ى ع 􀑧 ح عل 􀑧 واض
الاعتبار!!
وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع عليه .
ن لا 􀑧 العلم وم 􀑧 ف ب 􀑧 ستحق الوص 􀑧 ن ي 􀑧 ابطٍ لم 􀑧 ع ض 􀑧 سياق و ض 􀑧 ذا ال 􀑧 ي ه 􀑧 م ف 􀑧 ن المه 􀑧 وم
يستحقه ؛ لكي لا ندع الأهواء والتعصبات هي الحَكَم في ذلك .
الفَ 􀑧 ا خ 􀑧 صحيح . فم 􀑧 ي ال 􀑧 اع القطع 􀑧 ا للإجم 􀑧 ول مخالفً 􀑧 ون الق 􀑧 اني : أن لا يك 􀑧 شرط الث 􀑧 ال
ا 􀑧 الَ فيم 􀑧 لا احتم 􀑧 ي( ١) ، ف 􀑧 لٌ قطع 􀑧 اع دلي 􀑧 ه ؛ لأن الإجم 􀑧 ي بطلان 􀑧 ك ف 􀑧 ه لا ش 􀑧 ة فإن 􀑧 اعَ الأم 􀑧 إجم
خالفه أن يكون صوابًا .
١) الإجماع القطعي قسمان : )
الأول: الذي يُعلم وقوعه من الأمة ضرورةً ، وهو ما آان من قبيل نقل العامة عن العامة (مثل
إيجاب فرائض الإسلام الكبرى وتحريم الفواحش المعلومة). وقد يرد النصُّ القطعيُّ بمضمون
هذا الإجماع (آالأمثلة السابقة) ، وقد لا يرد (آتحديد موضع الكعبة بالتعيين الدقيق الذي هو
عليه اليوم ، وآإجمالِ مواضعِ المناسك). آما أن النصَّ قد لا يكون قطعيَّ الثبوت ، فيأتي
« لا وصية لوارث »: الإجماعُ القطعيُّ على حُكمه ، ليجعله حُكمًا مقطوعًا به ؛ مثل خبر الآحاد
٣٩٩ ) ، فقد صرّحَ أن حُكْمَه في زمنه آان نقلَ - ، فانظر الرسالة للإمام الشافعي (رقم ٣٩٨
، (٧٥٨/ عامةٍ عن عامّة . وانظر اختلاف مالك والشافعي للإمام الشافعي– ضمن الأم – ( ٨
١١٤ ) ، في تفريقه بين إجماع العامة -١٠٩/ واختلاف الحديث له أيضًا – ضمن الأم – ( ١٠
والإجماع السكوتي ، مع تصريحه بأنه يأخذ بالسكوتي ، لا على أنه إجماعُ عامة .
وانظر : معجم مصطلحات أصول الفقه للدآتور قطب مصطفى سانو ( ٤١ ) ، وتنبّهْ إلى جوابي
على استشكال فضيلته بما أوردته هنا .
الثاني : والإجماعُ السكوتي (وهو أن يقول بعضُ مجتهدي الأمة بحكمٍ في واقعة ، وينتشر ذلك
الحكم بين المجتهدين في ذلك العصر ، فلا يعارضه أحدٌ منهم) ، إذا احتفّت به قرائنُ تدل على
قطعيته ؛ لأن الإجماعَ السكوتي منه ما هو قطعي (وهو ما احتفّت به قرائنُ تفيد القطعَ) ، ومنه
ما هو حجة ظنيّة غير قطعية (فيما إذا لم تحتفّ به قرائن اليقين) ؛ فهو في ذلك آخبر الآحاد .
وسيأتي الحديث عن مخالفة الإجماع الظني ، في الشرط الخامس .
ولو قيل : إن الإجماعَ السكوتي القطعي الذي لا يسوغ خلافُه هو البيّنُ القطعية ، لظهور قرائنه
١٠
ره 􀑧 ي تحري 􀑧 حْذَرْ ف 􀑧 وده ، ولْيُ 􀑧 دم وج 􀑧 ن ع 􀑧 شرط وم 􀑧 ذا ال 􀑧 ود ه 􀑧 ويجب أن يُتَثَبَّت من وج
م 􀑧 ضًا . فك 􀑧 صحيحة أي 􀑧 ر ال 􀑧 ضِه غي 􀑧 اوى نَقْ 􀑧 من دعاوى الإجماع غير الصحيحة ، ومن دع
ا 􀑧 رُ فيه 􀑧 تلافُ المعتبَ 􀑧 ون الاخ 􀑧 د يك 􀑧 من قولٍ ادُّعِيَ فيه الإجماعُ ، لإسقاط قولٍ يخالفه ، وق
ا 􀑧 صواب أنه 􀑧 ة ، وال 􀑧 واقعًا.. وشهيرًا في آتب العلم . وآم من قولٍ سُوِّغَ بأن مسألته خلافيّ
ي 􀑧 ق ؛ لك 􀑧 إجماعيّةٌ بخلاف القول . ومثل هذا التحرير يحتاج إلى اطلاعٍ واسع ، وفقهٍ عمي
. ( يقف صاحبه على مواضع الإجماع، وليحرّر دعاوى الاختلاف( ١
ة؟ 􀑧 ة؟ أم ظني 􀑧 ة قطعي 􀑧 ي حج 􀑧 ل ه 􀑧 آما أن هناك اختلافًا في بعض أنواع الإجماع( ٢) ، ه
ه 􀑧 تلاف في 􀑧 عٌ، والاخ 􀑧 ك واق 􀑧 ل ذل 􀑧 ية . وآ 􀑧 ةٌ استئناس 􀑧 ي قرين 􀑧 ا ه 􀑧 ة ، وإنم 􀑧 ست بحج 􀑧 ا لي 􀑧 أم أنه
ا 􀑧 اع عليه 􀑧 ي الإجم 􀑧 ة ف 􀑧 اع المختلف 􀑧 واع الإجم 􀑧 ين أن 􀑧 اوي ب 􀑧 ضًا أن أس 􀑧 صحّ أي 􀑧 لا ي 􀑧 ل. ف 􀑧 طوي
والاختلاف فيها، ولا في جهات اختلاف العلماء فيه ، ولا في درج اته . وآل ذلك يحتاج
إلى عِلْمٍ عميق ، وقَدَمٍ راسخةٍ فيه .
دين 􀑧 ة ال 􀑧 سلف وأئم 􀑧 وال ال 􀑧 وع أق 􀑧 ن مجم 􀑧 ولُ ع 􀑧 ذا الق 􀑧 رج ه 􀑧 ث : أن لا يخ 􀑧 شرط الثال 􀑧 ال
والِ 􀑧 سألة ؛ لأنّ دَوَرَانَ أق 􀑧 ي الم 􀑧 دٍ ف 􀑧 ولٍ جدي 􀑧 داثُ ق 􀑧 ول إح 􀑧 ي الق 􀑧 ون ف 􀑧 لا يك 􀑧 وعين ، ف 􀑧 المتب
ى 􀑧 نهم عل 􀑧 ا م 􀑧 السلف والأئمة المتبوعين على قولين في الاخ تلاف أو ثلاثة يتضمن إجماعً
ادُ أن 􀑧 لالة ، واعتق 􀑧 ى ض 􀑧 ع عل 􀑧 ة لا تجتم 􀑧 ل ؛ لأن الأم 􀑧 ك الأقاوي 􀑧 ن تل 􀑧 رج ع 􀑧 ق لا يخ 􀑧 أن الح
ه 􀑧 زم من 􀑧 قِّ = يل 􀑧 ابةَ الح 􀑧 وا إص 􀑧 د أخطئ 􀑧 ا ق 􀑧 م جميعً 􀑧 اويلهم ، وأنه 􀑧 وع أق 􀑧 ن مجم 􀑧 رجَ ع 􀑧 الحقَّ خ
اعتقادُ أنهم قد أجمعوا على ضلالة!
دٌ 􀑧 ه أح 􀑧 سبقه إلي 􀑧 م ي 􀑧 أخِّر ، ول 􀑧 ه المت 􀑧 رد ب 􀑧 ولٍ ينف 􀑧 ل ق 􀑧 آ» : ة􀑧 ن تيمي 􀑧 وقال شيخُ الإسلام اب
يس 􀑧 سألةٍ ل 􀑧 ي م 􀑧 تكلّم ف 􀑧 اك أن ت 􀑧 ل : إي 􀑧 ن حنب 􀑧 د ب 􀑧 منهم ، فإنه يكون خطأً . آما قال الإمامُ أحم
الدالّة على القطع = لكان ذلك أولى في اجتهادي ؛ لأن القطعية المستفادةَ من قرائن خفية ،
آالقطعية الخفية المستفادة من دلالة النصّ ، لا يمكن مؤاخذةُ العالمِ على عدم بلوغها .
. (٢٧٢-٢٧١/ ١) وانظر :مجموع الفتاوى لابن تيمية ( ١٩ )
٢) مثل الإجماع السكوتي ، وإجماع الخلفاء الأربعة ، والإجماع الذي خالف فيه بعضُ أهله قبل انقراض )
عصره ، والإجماع بعد الاختلاف ، وغير ذلك .
١١
. (١)« لك فيها إمام
وهذا الشرط نصّ عليه عامةُ الأصوليين من المذاهب الأربعة ( ٢)، وهو من أصح ما
اق 􀑧 ع اتف 􀑧 نُسبَ إلى الأئمة الأربعة أنفس هم من القواعد الأصولية ، ودليلُه السابق ذآره ، م
العلماء عليه:
. (١٢٥/ ٢٩١ ) وانظره أيضًا ( ٣٤ / ١) مجموع الفتاوى ( ٢١ )
٢) وهو ما صرّح به الإمام أبو حنيفة نفسه ، آما في تاريخ ابن معين برواية الدوري (رقم )
٢٦٧ )، وهو صحيح عنه ، آما قال ابن حزم في - ٣١٦٣ ) ، والانتقاء لابن عبد البر ( ٢٦٦
. (٩٥٥/ الإعراب عن الحيرة والالتباس ( ٣
ي 􀑧 رازي الحنف 􀑧 صّاص ال 􀑧 ر الجَ 􀑧 ي بك 􀑧 ول لأب 􀑧 ي الأص 􀑧 صول ف 􀑧 ة : الف 􀑧 ة الآتي 􀑧 صادر الحنفي 􀑧 وانظر الم
ال 􀑧􀑧 ر للكم 􀑧􀑧 ٥١٤ ) ، والتحري -٥٠٨/ صري ( ٢ 􀑧􀑧 سين الب 􀑧􀑧 ي الح 􀑧􀑧 د لأب 􀑧􀑧 ١٥٥ ) ، والمعتم -١٥٤/٢)
ي 􀑧 اج الحنف 􀑧 ر الح 􀑧 ن أمي 􀑧 ر لاب 􀑧 ر والتحبي 􀑧 رحَه : التقري 􀑧 رين- وش 􀑧 زاه للأآث 􀑧 ي -وع 􀑧 هُمَام الحنف 􀑧 نِ ال 􀑧 اب
ر 􀑧 سير التحري 􀑧 ي تي 􀑧 ١٤٢ ) ، ونحوه ف -١٤١/ (ت ٨٧١ ه) - وعزاه لمحمد بن الحسن الشيباني - ( ٣
،(٢٠٩- شاشي ( ٢٠٨ 􀑧􀑧 دين ال 􀑧􀑧 ام ال 􀑧􀑧 ول نظ 􀑧􀑧 ٢٥٠ ) ، وأص / ي ت ٩٧٢ ه ( ٣ 􀑧􀑧 اه الحنف 􀑧􀑧 ر بادش 􀑧􀑧 لأمي
.(٤٣٨-٤٣٥/ وأصول البزدوي مع شرحه آشف الأسرار لعلاء الدين البخاري ( ٣
وعند المالكية : نقله أبو الوليد الباجي عن آافة المالكية في إحكام الفصول في أحكام الأصول
٥٣١ ) ، وهو المقرّر في : مختصر منتهى السول والأمل لابن الحاجب المالكي - (رقم ٥٢٧
٤٨٩ ) ، وشرحه : تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول للرُّهُوني المالكي -٤٨٢/١)
. (٢٧٧-٢٧٣/٢)
( ٥٩٦ رقم ١٨٠١ - وعند الشافعية : ذآره الإمامُ الشافعي في الرسالة في موضعين منها ( ٥٩٥
٥٠٨ رقم ١٤٦٨ ) ، وطبّقه عمليا ، آما في مسألة فدية الحمام والجراد ، والتي نصّ فيها أنه )
ترك القياس أخذًا بأقوال الصحابة، وأنهم إذا اختلفوا لم يخرج عن مجموع أقوالهم، فانظر الأمّ
. (١٢٦٧ ، ٥٠٤ و ٥٠٦ رقم ١٢٦٥ / للإمام الشافعي ( ٣
(٩٣-٩٠/ وعليه أئمة الشافعية : فهو منسوبٌ إلى معظم العلماء في التلخيص لإمام الحرمين ( ٣
١٣٠ ) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي -١٢٧/ ، وانظر : المحصول للرازي ( ٤
٢٥٣٣ ) ، والبحر -٢٥٢٧/ ٣٣٤ ) ، ونهاية الوصول لصفي الدين الهندي الشافعي ( ٦ -٣٢٩/١)
. (٥٤٣-٥٤٠/ المحيط للزرآشي الشافعي ( ٤
١٦٣- وعند الحنابلة صرح به الإمام أحمد : ، فانظر مسائل صالح بن الإمام أحمد لأبيه ( ١٦٢
(١١١٣/ رقم ٥٨٧ ) ، و العدّة لأبي يعلى الفراء ( ٤
. (١٦٤٧-١٦٣٨/ وانظر أقوال أئمة الحنابلة في : التحبير شرح التحرير للمرداوي الحنبلي ( ٤
١٢
دٍ 􀑧 وأجمعوا على أنه لا يجوز لأح »: (# فقد قال الإمامُ أبو الحسن الأشعري (ت ٣٢٤
ه ؛ 􀑧 ي تأويل 􀑧 ه ، أو ف 􀑧 وا في 􀑧 ا اختلف 􀑧 ه ، وعم 􀑧 وا علي 􀑧 ا أجمع 􀑧 سلف : فيم 􀑧 أن يخرج عن أقاويل ال
. (١) « لأن الحق لا يجوز أن يخرج عن أقاويلهم
اع 􀑧 الشرط الرابع : أن لا يكون القول المخالِفُ صادرًا عن أصلٍ غير معتبر بالإجم
دم 􀑧 الذي مضى عليه سلفُ هذه الأمة قبل إحداث تلك الأصول ، أو بالدليل القاطع على ع
رَ 􀑧 ون غي 􀑧 ه أن يك 􀑧 يّ علي 􀑧 الفرع المبن 􀑧 أولى ب 􀑧 رٍ ف 􀑧 رَ معتب 􀑧 ان غي 􀑧 ل إذا آ 􀑧 اره ؛ لأن الأص 􀑧 اعتب
معتبرٍ أيضًا .
ر 􀑧 لٍ غي 􀑧 ن أص 􀑧 ي ع 􀑧 ول الفرع 􀑧 دور الق 􀑧 و أن ص 􀑧 ر ، وه 􀑧 ذا الأم 􀑧 وقد نبّهَ العلماء على ه
رهم 􀑧 ياق ذآ 􀑧 ك لا س 􀑧 ى ذل 􀑧 يههم عل 􀑧 اء تنب 􀑧 ن ج 􀑧 ضًا . لك 􀑧 رٍ أي 􀑧 ر معتب 􀑧 رعَ غي 􀑧 ل الف 􀑧 ر يجع 􀑧 معتب
ن 􀑧 شرط ع 􀑧 ذا ال 􀑧 ذلك ه 􀑧 دة ، ول 􀑧 لشروط القول المعتبر من غيره ، بل في سياقات أخرى بعي
آل ما وقفت عليه من آتب الاختلاف وآدابه !
داد 􀑧 دم الاعت 􀑧 ى ع 􀑧 م إل 􀑧 ففي الردِّ على نُفاة القياس من الظاهرية : ذهب بعض أهل العل
اس 􀑧 و ردّ القي 􀑧 دهم ، وه 􀑧 رٍ عن 􀑧 ر معتب 􀑧 لٍ غي 􀑧 ود أص 􀑧 ذلك ، أي لوج 􀑧 تلاف ل 􀑧 ي الاخ 􀑧 أقوالهم ف 􀑧 ب
اس 􀑧 يِ القي 􀑧 ولِ بنف 􀑧 الجلي . وذهب آخرون إلى الاعتداد بخلافهم مطلقًا ، لإنكارِهم نسبةَ الق
ق 􀑧 داد المطل 􀑧 دم الاعت 􀑧 سوّغُ ع 􀑧 ا ي 􀑧 ذا م 􀑧 الجلي إلى الظاهرية ، أو لأنهم لم يروا في خطئهم ه
ي 􀑧 ر (آنف 􀑧 ر معتب 􀑧 لًا غي 􀑧 ذُه أص 􀑧 ان مأخ 􀑧 بهم( ٢) . وفصّل آخرون : بأن خلاف الظاهرية إذا آ
ن 􀑧 م يك 􀑧 ذي ل 􀑧 رع ال 􀑧 ا الف 􀑧 ه ، وأم 􀑧 ي علي 􀑧 رع المبن 􀑧 ي الف 􀑧 م ف 􀑧 دُّ بخلافه 􀑧 لا يُعتّ 􀑧 ي) ، ف 􀑧 اس الجل 􀑧 القي
٣٠٧ ) ، ونقل ابنُ القطان الفاسي - ١) رسالة إلى أهل الثغر لأبي الحسن الأشعري ( ٣٠٦ )
.( (ت ٦٢٨ #) هذا الإجماعَ عن رسالة الأشعري في آتابه الإقناع في مسائل الإجماع (رقم ٢٦٥
٢) لكن هؤلاء لم يبيّنوا الموقف من خلاف الظاهرية المبني على الأصل غير المعتبر ، واآتفوا )
بالنظر إلى أن صوابَهم أآثرُ من خطئهم ، فلم يستجيزوا إطلاقَ القول بعدم الاعتدادِ بأقوالهم .
وهذا الموقف من خلاف الظاهرية وإن آان هو الأقربَ إلى الإنصاف من عدم الاعتداد
المطلق؛ لكنه أيضًا لم يُجِبْ عن إشكال بناء الظاهرية على الأصل غير المعتبر ، وما هو
الموقف الصحيح تجاهه ؟
١٣
وال ، 􀑧 دل الأق 􀑧 و أع 􀑧 ث ه 􀑧 ول الثال 􀑧 ذا الق 􀑧 ه ( ١) . وه 􀑧 دٌّ ب 􀑧 لافٌ مُعْتَ 􀑧 و خ 􀑧 ذلك فه 􀑧 ه آ 􀑧 م في 􀑧 خلافه
وأقواها دليلًا ونظرًا .
حابُ 􀑧 ه أص 􀑧 تصُّ ب 􀑧 سلكٍ يخ 􀑧 وآل م »: وممن فصّل في ذلك إمامُ الحرمين ، حيث قال
و 􀑧 ي أب 􀑧 ول القاض 􀑧 رُ الأص 􀑧 ال حَب 􀑧 قٍّ ق 􀑧 وضٌ . وبح 􀑧 سه منق 􀑧 الظاهر على القياسيين فالحكم بجن
. (٣) «( بكر : إني لا أعدّهم من علماء الأمة ، ولا أبالي بخلافهم ووفاقهم( ٢
د أن 􀑧 ه بع 􀑧 ك(ت ٦٤٦ ه) ، فإن 􀑧 ي ذل 􀑧 لامَ ف 􀑧 صلاح الك 􀑧 ن ال 􀑧 رو اب 􀑧 و عَم 􀑧 ام أب 􀑧 حَ الإم 􀑧 وأوض
تُ 􀑧 ذا أجب 􀑧 وبه » : ال 􀑧 ه ، ق 􀑧 تلافَ في 􀑧 ل الاخ 􀑧 ة ، ونق 􀑧 لاف الظاهري 􀑧 داد بخ 􀑧 ن الاعت 􀑧 دّث ع 􀑧 تح
اس 􀑧 ي القي 􀑧 ي نف 􀑧 له ف 􀑧 ى أص 􀑧 ه عل 􀑧 ن مذاهب 􀑧 اه داودُ م 􀑧 ا بن 􀑧 ستعين ا) : فم 􀑧 الى، م 􀑧 (مستخيرًا الله تع
دليل 􀑧 ام ال 􀑧 ي ق 􀑧 الجلي، وما اجتمع عليه القايِسُون من أنواعه ، أو على غيره من أصوله الت
ي 􀑧 ه ف 􀑧 دٌ ، وقول 􀑧 اعٌ منعق 􀑧 ه إجم 􀑧 ى خلاف 􀑧 ه عل 􀑧 ي مثل 􀑧 القاطع على بطلانها = فاتفاق من عداه ف
سائل 􀑧 ك الم 􀑧 د ، وتل 􀑧 اء الراآ 􀑧 ي الم 􀑧 وِّطِ ف 􀑧 ي المتغ 􀑧 مثله معدودٌ خارقًا للإجماع . وآذلك قوله ف
رُ 􀑧 ه غي 􀑧 الشنيعة فيه ، وآقوله في الربا فيما سوى الأشياء الستة ( ٤) . فخلافه في هذا وأمثال
١٣٥ ) وغيره من الأئمة إلى عدم -١٣٤/ ١) ذهب أبو بكر الجصاص في آتاب الفصول ( ٢ )
الاعتداد بخلاف الظاهرية مطلقًا ، وانظر تفصيل من فصّل في الكتب التالية : البحر المحيط
٤٧٤ ) ، وجمع الجوامع لتاج الدين السبكي - مع شرحه : البدر الطالع -٤٧١/ للزرآشي ( ٤
-٢٨٩/ ٣٨٠ ) ، وطبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي ( ٢ / لجلال الدين المحلّي ( ٢
. (١٥٦٤-١٥٦٣/ ٢٩١ ) ، والتحبير شرح التحرير للمرداوي ( ٤
٢) ينبغي أن يُقيَّدَ ثناءُ إمام الحرمين على آلام الباقلاني بما جاء في فاتحة آلامه ، وهو أنه لا يُعْتَدُّ )
بخلافهم ووِفَاقِهم فيما آان مأخذُ الظاهرية فيه أصلا غيرَ معتبر .
. (٤٧٢/ ٣) نهاية المطلب للجويني ( ١٨ )
٤) لما آان مأخذُ الظاهرية في مسألة الزيادة فيما سوى الأصناف الربوية الستة المنصوصِ عليها )
مأخذًا مبنيا على أصلٍ غيرِ معتبر ، وهو عدم الأخذ بالقياس ، أصبح هذا القولُ الفرعيُّ منهم
غيرَ معتبرٍ أيضًا . وهذا هو سبب عدم اعتبار هذا القول عند ابن الصلاح ، وهو التقرير الذي
يؤيده النظرُ السليمُ في قاعدةِ اعتبارِ القولِ أو عدمِ اعتباره .
ولذلك فقد يقول فقيهٌ آخر بقول الظاهرية غير المعتبر هذا نفسِه ، ومع ذلك فقد يُعَدُّ قولُه معتبرًا
، بل قد يجب اعتبارُه ؛ لأنه بناه على أصلٍ معتبر ، غير أصل الظاهرية . فمن حصر الربا في
الأصناف الستة الواردة في النصّ ؛ لأن علة تحريم الربا لم تظهر له ، فجعل تحريم الربا أمرًا
١٤
دليلِ 􀑧 لاف ال 􀑧 ى خ 􀑧 عُ عل 􀑧 ادُ الواق 􀑧 ه ، والاجته 􀑧 عُ ببطلان 􀑧 ا يُقْطَ 􀑧 ى م 􀑧 ا عل 􀑧 ه مبني 􀑧 ه ؛ لكون 􀑧 دٍّ ب 􀑧 معت
نْقَضُ 􀑧 ه ، ويُ 􀑧 دُّ ب 􀑧 القاطعِ آاجتهادِ من ليس من أهل الاجتهاد ، في إنزالهما بمنزلةَ ما لا يُع ت
رّرَ 􀑧 د تق 􀑧 اد ، وق 􀑧 صبِ الاجته 􀑧 زُّؤ من 􀑧 ولِ بِتَجَ 􀑧 دليلِ الق 􀑧 تُ ب 􀑧 ه يَثْبُ 􀑧 الحُكْمُ به . وهذا الذي اخترتُ
. (١)« جوازُ ذلك ، وأنّ العالمَ قد يكون مجتهِدًا في نوعٍ دون غيره
ولذلك أمثلةٌ عديدة ليس هذا موطن ذآرها .
ه ، 􀑧 ي دلالت 􀑧 ة ف 􀑧 الشرط الخامس : أن لا يكون القولُ م خالفًا لدليلٍ ثابتٍ واضحِ القطعيّ
سكوتي 􀑧 اع ال 􀑧 ا ، وآالإجم 􀑧 ي قطعيّته 􀑧 حةِ ف 􀑧 ةِ الواض 􀑧 ةِ القطعي 􀑧 ةِ ذاتِ الدلال 􀑧 صوصٍ الثابت 􀑧 آالن
دليلُ 􀑧 خالَفَ ال 􀑧 وز أن يُ 􀑧 ه لا يج 􀑧 ر ( ٢) ؛ لأن 􀑧 الاختلاف المعتب 􀑧 الظني المتحقِّق غير المنقوض ب
ديث 􀑧 ه . فالح 􀑧 ي دلالت 􀑧 ه وف 􀑧 ي فهم 􀑧 لاف ف 􀑧 دعوى الخ 􀑧 ه ؛ إلا ب 􀑧 الظنيُّ ممن لا يخالف في ثبوت
تعبُّديا ، يكون قوله حينئذٍ قولا معتبرًا ؛ آما ذهب إليه إمام الحرمين الجويني وتقي الدين
. (٢٣١/ السبكي ، فانظر طبقات الشافعية ( ١٠
٦٩ رقم ٥٣ ) ، مع تصويب ما ظهر أنه خطأ مطبعي . - ١) فتاوى ابن الصلاح ( ٦٨ )
٢) لم أذآر القياس الجلي : الذي يُقطَعُ فيه بنفي وجود أي فارِقٍ معتبرٍ بين الأصل والفرع ، )
ولا يُحتمَلُ فيه أن يتخلّفَ عن جميع فروعه الفقهية ؛ لأن تسمية هذا الدليل بالقياس مجرّدُ
اصطلاحٍ ، وإلا فهو في الحقيقة من دلالة النص ؛ لأنه أقوى من دلالة الظاهر ؛ ولأنه مقطوعٌ
بتناول النص له . ومثاله : دخول النساء في خطاب الذآور ؛ بالإجماع ؛ إلا ما دل النص على
استثنائهنّ فيه .
وقد وجدت أن تقي الدين السبكي قد ذآر القياس الجلي ضمن ما لا يسوغ خلافه في الفتوى،
في آتابه: السيف المسلول على من سبّ الرسول ^ ( ٣٨٨ ) ، فأحببتُ التنبيه على ذلك . وهو
مذآورٌ أيضًا فيما يُنقضُ به قضاءُ القاضي عند المالكية والشافعية والحنابلة ، آما في الحاوي
، ( ٤٧٤ رقم ١١٨٩٧ -٤٧١/ ٢٤١ ) ، ونهاية المطلب للجويني ( ١٨ -٢٣٩/ للماوردي ( ٢٠
، (٦٢/ ٣٠٦ ) ، وتبصرة الحُكّام لابن فرحون المالكي ( ١ -٣٠٥/ والوسيط للغزالي ( ٧
٣٤٥ ) . بل أضاف الماوردي قياس التحقيق (وهو من قياس ،١٥٢/ والفروع لابن مفلح ( ١١
الشّبه) إلى القياس الجلي ، فيما يُنقضُ به قضاء القاضي ؛ وفي إطلاق ذلك نظرٌ .
وانظر لتعريف القياس الجلي : معجم المصطلحات الأصولية للدآتور قطب مصطفى سانو
.(٣٤٩-٣٤٨)
١٥
دعوى 􀑧 ه ؛ إلا ب 􀑧 رف بثبوت 􀑧 ن يعت 􀑧 ة مم 􀑧 ه القطعي 􀑧 زام بدلالت 􀑧 دمُ الالت 􀑧 النبوي الثابت لا يجوز ع
ي 􀑧 شأنُ ف 􀑧 ذلك ال 􀑧 زاع . وآ 􀑧 ا الن 􀑧 ز فيه 􀑧 م يج 􀑧 ة ل 􀑧 ت قطعي 􀑧 ة إذا آان 􀑧 ه ، والدلال 􀑧 الخلاف في دلالت
ه 􀑧 ان أن 􀑧 الَفَ ؛ إلا ببي 􀑧 وز أن يُخ 􀑧 حيح لا يج 􀑧 الإجماع السكوتي الظني الثبوت ؛ فإنه دليلٌ ص
منقوض .
ون 􀑧 ذي تك 􀑧 ويتّضح من عبارة هذا الشرط : أن الاختلاف لا يكون سائغًا في الدليل ال
ست 􀑧 ة ، ولي 􀑧 ي الدلال 􀑧 رطٌ ف 􀑧 ر ش 􀑧 ذا التحري 􀑧 ى ه 􀑧 اءً عل 􀑧 ةُ بن 􀑧 ةِ ، فالقطعيّ 􀑧 حةَ القطعيّ 􀑧 دلالتُه واض
شرطًا في الثبوت .
لا 􀑧 وت ، ف 􀑧 يِّ الثب 􀑧 رَ قطع 􀑧 و ت أو غي 􀑧 يَّ الثب 􀑧 دليلُ قطع 􀑧 ان ال 􀑧 واء أآ 􀑧 رى : س 􀑧 ارةٍ أخ 􀑧 وبعب
تسوغ مخالفةُ واضِحِ قطعيّته الدلاليّة ، ما دام ثابتًا .. بمطلَقِ الثبوت .
ي 􀑧 اء الت 􀑧 ات الفقه 􀑧 ةَ إجماع 􀑧 فإذا بدأنا بالإجماع السكوتي الظني ( ١) ، فلا يخفى أن عام
رون 􀑧 ك ي 􀑧 يذآرونها في تفاريع المسائل الفقهية هي من قبيل هذا الإجماع الظني ، ومع ذل
كوتيا 􀑧 ا س 􀑧 الف إجماعً 􀑧 الاحتجاجَ بها لازمًا ، ويؤثِّمون من يخالفها . ولا يجوز لأحدٍ أن يخ
روج 􀑧 دم الخ 􀑧 ب (ع 􀑧 اع المرآّ 􀑧 تجّ بالإجم 􀑧 ن اح 􀑧 ل م 􀑧 ه ( ٢) . إذ آ 􀑧 قٌ علي 􀑧 لٌ متّف 􀑧 صحيحًا ؛ لأنه دلي
١) سبق التعريف بالإجماع السكوتي ، وذِآْرُ قِسْمَيْهِ : القطعي ، والظني. )
٢) الخلاف المعتبر في الإجماع السكوتي لا يخرج عن أحد أمور ثلاثة : )
أولها : الاختلاف في حقيقته ، وبالتالي في مأخذ ودليل حجيته .
وثانيها : الاختلاف في درجة حجيته ، هل هو ظني أم قطعي .
وثالثها : في المسائل الجزئية منه ، هل تحقّق في إحدى تلك المسائل الإجماعُ الذي يفيد الظن
في أقل أحواله ، أم لم تتحقّق هذه الإفادة منه .
فإن وقف ضعيفُ التحرير على نزاع أحد العلماء في حجية أحد تلك الإجماعات ، ظنّ أنه
مبنيٌّ على عدم احتجاجه بالإجماع السكوتي ، غافلا عن أن سبب نزاعه أمرٌ آخر ، وهو راجعٌ
إما إلى وجود خلافٍ ينقض دعوى الإجماع ، أو إلى عدم توفّر شروط إفادة الظن من ذلك
الإجماع السكوتي المدّعىٰ . ويدلُّ على ذلك أنك لا تجد إمامًا متبوعًا إلا وقد احتجَّ بالإجماع
السكوتي في بعض المسائل ؛ إلا الظاهرية ، حيث إنهم لا يحتجون إلا بالإجماع القطعي .
وهذا هو منهج الظاهرية : عدم الاحتجاج إلا بالقطعي : ولذلك لم يحتج ابن حزم بالقياس ، ولا
بالاستقراء ، ولذلك أيضًا ادّعى أن خبر الآحاد الذي اجتمعت فيه شروط القبول الظاهرة يفيد
١٦
ذَ 􀑧 صحيح ؛ لأن مأخ 􀑧 سكوتي ال 􀑧 اع ال 􀑧 اج بالإجم 􀑧 ه الاحتج 􀑧 سلف) يلزم 􀑧 وال ال 􀑧 وع أق 􀑧 ن مجم 􀑧 ع
م 􀑧 ى اس 􀑧 ربَ إل 􀑧 ه أق 􀑧 ع آون 􀑧 سكوتي ، م 􀑧 اع ال 􀑧 ي الإجم 􀑧 ودٌ ف 􀑧 الاحتجاجِ بالإجماع المرآّب موج
واغ 􀑧 دم س 􀑧 اج، وبع 􀑧 ب بالاحتج 􀑧 اع المرآّ 􀑧 ن الإجم 􀑧 ى م 􀑧 ان أول 􀑧 ورته = فك 􀑧 ى ص 􀑧 اع وإل 􀑧 الإجم
مخالفته.
ي 􀑧 الف ف 􀑧 ائغًا ؛ إلا إذا خ 􀑧 يَّ س 􀑧 سكوتيَّ الظن 􀑧 اعَ ال 􀑧 الف الإجم 􀑧 ن خ 􀑧 لافُ م 􀑧 ون خ 􀑧 ولا يك
ة 􀑧 سألة الفرعي 􀑧 ك الم 􀑧 ي تل 􀑧 رٍ ف 􀑧 لافٍ معتب 􀑧 ودَ خ 􀑧 دّعي وج 􀑧 أن ي 􀑧 ا ب 􀑧 صحّةِ إجماعٍ معيّنٍ منه : إم
ل 􀑧 التي نُقل فيها الإجماع ، يدل على عدم انعقاد الإجماع . وإما بأن تكون المسألةُ التي نُق
ابِ 􀑧 الُ غي 􀑧 ا احتم 􀑧 فيها اتفاقُ العلماء من المسائل التي لا تعم بها البلوى ، ولذلك فيقوى فيه
ي 􀑧 الِفِ ف 􀑧 لافُ المخ 􀑧 ان خ 􀑧 إن آ 􀑧 تلاف . ف 􀑧 ذا الاخ 􀑧 ا ه 􀑧 صل إ لين 􀑧 م ي 􀑧 ا ، وإن ل 􀑧 عٍ فيه 􀑧 لافٍ واق 􀑧 خ
ان 􀑧 ا إذا آ 􀑧 صحّة ذلك الإجماع المعيّن بناءً على أحد هذين الاعتراضين فخلافُه سائغ ؛ أم
دُ 􀑧 ذا أح 􀑧 لا ، وأن ه 􀑧 صحيح أص 􀑧 سكوتي ال 􀑧 اع ال 􀑧 اج بالإجم 􀑧 دم الاحتج 􀑧 ى ع 􀑧 ا عل 􀑧 ه مبني 􀑧 خلافُ
الفَ 􀑧 ه خ 􀑧 ائغ ؛ لأن 􀑧 رَ س 􀑧 ا غي 􀑧 ل خلا فً 􀑧 ذا الأص 􀑧 أصوله = فمثل هذا يكون خلافُه القائم على ه
دليلا متّفقًا عليه .
فإذا انتهينا من الإجماع السكوتي ، نقف عند الحديث النبوي الظنيِّ الثبوت :
ا لا 􀑧 و م 􀑧 ة ه 􀑧 ام الفقهي 􀑧 ولا يخفى أن عدمَ اشتراط قطعيّة الثبوت في دليل تفاريع الأحك
ةُ 􀑧 م وعام 􀑧 سلفُ آلُّه 􀑧 م ال 􀑧 ة ، وه 􀑧 روع الفقه ي 􀑧 ي الف 􀑧 اد ف 􀑧 ر الآح 􀑧 حْتجُّ بخب 􀑧 ن يَ 􀑧 لُّ م 􀑧 يخالف فيه آ
المتكلّمين من أتباع المذاهب الأربعة . وإنما خالف أآثر المتكلّمين في حجية خبر الآحاد
في العقائد فقط ، دون الفروع الفقهية .
دٌ 􀑧 ه أح 􀑧 وز أن يخالف 􀑧 لا يج 􀑧 ة ، ف 􀑧 روع الفقهي 􀑧 وما دام خبر الآحاد حجةً بالإجماع في الف
ا 􀑧 سائغ ، آم 􀑧 ر ال 􀑧 لاف غي 􀑧 م الخ 􀑧 و حك 􀑧 واز ه 􀑧 دمُ الج 􀑧 أقرَّ بثبوته وبإحكامه (عدم نَسْخِة) . وع
ي 􀑧 اد ف 􀑧 ر الآح 􀑧 اج بخب 􀑧 دم الاحتج 􀑧 ك أن ع 􀑧 اح . ذل 􀑧 سيأتي ، وليس حكمَ الاختلاف السائغ المب
الفروع الفقهية مخالفٌ للإجماع القطعي ، فلم يكن قولا سائغًا .
العلم مطلقًا ؛ لكي يمكنه الاحتجاج به ، على قاعدته بعدم الاحتجاج إلا بالقطعي .
انظر لموقف الظاهرية من الاستقراء : آتاب الاستقراء وأثره في القواعد الأصولية والفقهية
. (٢٦٦ ،٢٦٣ ، للطيب السنوسي ( ١٥٨
١٧
وستجد في أصل هذا المقال المختصر منه أقوال العلماء فيه .
ه 􀑧 ى نزاع 􀑧 ا عل 􀑧 الِفِ مبني 􀑧 لافُ المخ 􀑧 ان خ 􀑧 يءٌ ؛ إلا إذا آ 􀑧 شرطِ ش 􀑧 ولا يُستثنى من هذا ال
ي 􀑧 ه ف 􀑧 ون خلافُ 􀑧 روط ، لا يك 􀑧 ة ش 􀑧 ائغًا بثلاث 􀑧 تلاف س 􀑧 ون الاخ 􀑧 دها يك 􀑧 دليل ، فعن 􀑧 وت ال 􀑧 ي ثب 􀑧 ف
ثُبوت الدليل سائغًا إلا بها:
ي 􀑧 صًا ف 􀑧 ديث ، متخصِّ 􀑧 اء الح 􀑧 ن علم 􀑧 ا م 􀑧 وت عالمً 􀑧 ي الثب 􀑧 الِفُ ف 􀑧 ون المخ 􀑧 الأول : أن يك
وم 􀑧 ائق العل 􀑧 ي دق 􀑧 ةً ف 􀑧 ا ، وخاصّ 􀑧 وم آلِّه 􀑧 ي العل 􀑧 وضِ ف 􀑧 رْطُ الخ 􀑧 ذا شَ 􀑧 سنة ؛ لأن ه 􀑧 د ال 􀑧 م نق 􀑧 عل
وعويص مسائلها ، آنقد السنة وتمييز الصحيح من السقيم .
ة 􀑧 ر قطعي 􀑧 سنة غي 􀑧 لا (آال 􀑧 ه أص 􀑧 الثاني : أن يكون الدليلُ مما يجوز الاختلافُ في ثبوت
ن 􀑧 ة ع 􀑧 ل العام 􀑧 ن نق 􀑧 ا (م 􀑧 عُ عليه 􀑧 سنةِ المجتم 􀑧 ثُ ال 􀑧 ريم وأحادي 􀑧 الثبوت) ، أما آيات القرآن الك
العامة)( ١) فلا يجوز الخلاف في ثبوتها ؛ لأنها قطعيةُ الثبوت .
والثالث : أن يكون خلافُه في الثبوت مبنيا على منهجِ أئمة السنة في النقد والتمييز،
ا 􀑧 ا). وإنم 􀑧 سنة وعلومه 􀑧 صاص بال 􀑧 ل الاخت 􀑧 ر أه 􀑧 ن غي 􀑧 سنة (م 􀑧 ه بال 􀑧 مَ ل 􀑧 ن لا عل 􀑧 نهج م 􀑧 دون م
يُّ 􀑧 نهج العلم 􀑧 و الم 􀑧 دها ه 􀑧 ي نق 􀑧 سنة ف 􀑧 اشترطنا هذا الشرط لسببين : (أوّلاً) لأن منهج أئمة ال
نهجٌ 􀑧 اك م 􀑧 دثين ، ولا هن 􀑧 نهج المح 􀑧 وى م 􀑧 ديٍّ س 􀑧 نهجٍ نق 􀑧 ود لم 􀑧 لا وج 􀑧 ز ، ف 􀑧 الوحيد للنقد والتميي
ضينا 􀑧 د؛ إلا إن ارت 􀑧 مقترَحٌ بديلٌ عنه أصلًا، حتى يمكن أن نتخيّرَ أو نوازنَ بين مناهج النق
ت 􀑧 ذي أجمع 􀑧 نهج ال 􀑧 و الم 􀑧 منهجًا ه و الجهلُ أو الهوى . (ثانيًا) أن منهج المحدثين النقدي ه
ا 􀑧 ا آتاب 􀑧 الى هم 􀑧 اب الله تع 􀑧 د آت 􀑧 ابين بع 􀑧 الأمةُ على صحته ، بمثل إجماعها على أن أصحَّ آت
ا ، 􀑧 ا ومتكلّموه 􀑧 دِّثُوها ، أثريّوه 􀑧 ةِ ومح 􀑧 اءُ الأم 􀑧 اع : فقه 􀑧 البخاري ومسلم ، وعلى هذا الإجم
نهج 􀑧 ى أن م 􀑧 ة ) عل 􀑧 ة قاطب 􀑧 اء الأم 􀑧 م علم 􀑧 ؤلاء (وه 􀑧 اعَ ه 􀑧 ي إجم 􀑧 ا يعن 􀑧 ك .مم 􀑧 ى ذل 􀑧 جميعُهم عل
و 􀑧 ا ه 􀑧 ا ، ومنهجهم 􀑧 ت منه 􀑧 الشيخين هو أصحُّ منهجٍ لنقد السنة وتمييز الثابت من غير الثاب
منهج المحدثين المعلوم المدوَّن في مصنفات علمهم ، بالإجماع على ذلك أيضًا .
١) مثل : تخميسِ الصلوات المفروضة ، وبيانِ عدد رآعات آل فرضٍ منها ، وترتيب أوقات )
أدائها إجمالا (أن الفجر قبل الشروق ، وأن الظهر هو الذي يليه .. وهكذا) ، وأن الكعبة التي
يطوف حولها الناس إلى اليوم هي عينُها الكعبةُ التي طاف حولها النبيُّ ^ ... ونحو ذلك .
١٨
ورٍ 􀑧 ى أم 􀑧 ا إل 􀑧 ا) ( ١) مرجعُه 􀑧 وهذه الشروطُ الخمسة (آما تظهر عند إعادة التدقيق فيه
ثلاثة: أن يكون القول صادرًا ممن له حقُّ الاجتهاد (أولا)، وأن يكون صادرًا عن أصلٍ
ا) ؛ 􀑧 معتبرٍ (ثانيًا)، وأن لا يكون قولُه مخالِفًا لدليلٍ ثابتٍ واضحِ القطعيِّةِ في دلالته (ثالثً
ا 􀑧 الا راجحً 􀑧 إذ بمخالفته لذلك الدليل القطعي نقطع بكونه لا حظَّ له في الصواب ، لا احتم
إذا 􀑧 يَّ. ف 􀑧 تَ القطع 􀑧 دليلَ الثاب 􀑧 ه ال 􀑧 ى مخالفت 􀑧 و معن 􀑧 ذا ه 􀑧 ا ؛ لأن ه 􀑧 الاً مرجوحً 􀑧 فيه .. ولا احتم
ولا 􀑧 الِف ق 􀑧 ولُ المخ 􀑧 ون ق 􀑧 وال ، يك 􀑧 ن الأق 􀑧 ولٍ م 􀑧 لافِ ق 􀑧 ي خ 􀑧 ة ف 􀑧 ور الثلاث 􀑧 ذه الأم 􀑧 ت ه 􀑧 تحقّق
معتبَرًا وخلافُه سائغًا.
هذه هي شروط عدّ القول من الاختلاف المعتبر ، وهذا هو ضابط ذلك .
ا 􀑧 اب ، وم 􀑧 ذا الب 􀑧 ر له 􀑧 ي التنظي 􀑧 ر ف 􀑧 نقص الكبي 􀑧 ويتضح من ذآره هذه الشروط مقدار ال
تثمار 􀑧 تلاف الاس 􀑧 وعي الاخ 􀑧 ين ن 􀑧 ق ب 􀑧 ذا التفري 􀑧 تثمار ه 􀑧 دم اس 􀑧 سيؤدي إليه هذا النقص من ع
الذي وُضع التقسيم لأجله ، وجاءت أآثر آداب الاختلاف مبنية على مراعاته .
لننتقل بعد ذلك لبيان أهم الآداب التي تتعلق بهذا التقسيم .
١) آل من آتب في مسألتنا هذه (وهي شروط تسويغ الاختلاف) ، في آتابٍ مستقلّ أو ضمن آُتُبِ )
الأصول ، وحسب ما اطلعتُ عليه ، يكتفي بذآر شرطين اثنين : الأول : عدم مخالفة الإجماع
باب » ، والثاني: عدم مخالفة دليلٍ قطعيّ (في الثبوت والدلالة) . لكن علماء الأصول نصّوا في
« باب الإجماع » على شَرْطِ العلم (وهو الشرط الأول عندي) ، ونصوا في « صفات المفتي
على شرط عدم الخروج على مجموع أقوال السلف (وهو الشرط الخامس عندي) . فقمتُ
بجمع هذه الشروط ، لتكميل بعضها بعضًا في تحرير شروط القول السائغ ، وأضفتُ إليها
الشرطَ الرابع ، آما أوضحتُ ذلك في الكتاب الذي هو أصل هذا المقال ، مبيِّنا سببَ هذه
الإضافة ودليلها .
١٩
حُحُكْمُْمُ الالاختلالافِفِ السائغِغِ وغيرِرِ السائغِغِ
والموقفُفُ منهما
تلافٌ 􀑧 ما دمنا لم نختلف في أصل التفريق بين نوعَيِ الاختلاف ، وأن منه ما هو اخ
اك 􀑧 ون هن 􀑧 ن أن يك 􀑧 دّ م 􀑧 لا بُ 􀑧 ائغ ، ف 􀑧 رٍ ولا س 􀑧 رُ معتَبَ 􀑧 تلافٌ غي 􀑧 و اخ 􀑧 ا ه 􀑧 معتبَرٌ سائغ ، ومنه م
تلافَ 􀑧 عُ اخ 􀑧 ا يتب 􀑧 ضًا فيم 􀑧 ا أي 􀑧 رقٌ بينهم 􀑧 اك ف 􀑧 ون هن 􀑧 ا ، وأن يك 􀑧 وعٍ منهم 􀑧 ل ن 􀑧 م آ 􀑧 ي حك 􀑧 فرقٌ ف
ف 􀑧 راقِ الموق 􀑧 ن افت 􀑧 تلاف ، وم 􀑧 وعَيِ الاخ 􀑧 ن ن 􀑧 دٍ م 􀑧 ل واح 􀑧 صوّرنا لك 􀑧 راقِ ت 􀑧 ن افت 􀑧 م : م 􀑧 الحك
منهما ، ومن افتراق الموقف من صاحب آل اختلافٍ منهما .
ع 􀑧 ن أرب 􀑧 ا م 􀑧 ايُنَ بينهم 􀑧 فهنا إذن آدابٌ تخصُّ آل نوعٍ من نوعَي الاختلاف ، تُبيِّنُ التب
جهات : من جهة التصوّر ، والحكم ، والموقف من القول ، والموقف من القائل :
أولا : التصوُّر :
ون 􀑧 ى أن يك 􀑧 ي ا( ١)، بمعن 􀑧 ه ظنِّ 􀑧 رجيحُ في 􀑧 ون الت 􀑧 سائغ أن يك 􀑧 تلاف ال 􀑧 ي الاخ 􀑧 ل ف 􀑧 فالأص
بطلان 􀑧 ع ب 􀑧 صحته، ولا يقط 􀑧 ن ب 􀑧 ة الظ 􀑧 ى غلب 􀑧 ه عل 􀑧 ولين ، ير جّح 􀑧 دَ الق 􀑧 رجِّحُ أح 􀑧 ذي ي 􀑧 العالم ال
أ ، 􀑧 ل الخط 􀑧 وابٌ يحتم 􀑧 ولي ص 􀑧 تلاف : ق 􀑧 ن الاخ 􀑧 وع م 􀑧 القول المخالِف . وآما قيل في هذا الن
. ( وقولُ المخالِفِ خطأٌ يحتمل الصواب( ٢
ةٍ 􀑧􀑧 ه ، بأدل 􀑧􀑧 وعُ ببطلان 􀑧􀑧 لاف المقط 􀑧􀑧 و الخ 􀑧􀑧 سائغ : فه 􀑧􀑧 ر ال 􀑧􀑧 تلافِ غي 􀑧􀑧 صوُّرُ الاخ 􀑧􀑧 ا ت 􀑧􀑧 أم
الف ، 􀑧􀑧 أ المخ 􀑧􀑧 ة وبخط 􀑧􀑧 أ المقال 􀑧􀑧 زم بخط 􀑧􀑧 ا . فنج 􀑧􀑧 ي دَلالته 􀑧􀑧 ةِ ف 􀑧􀑧 حةِ القطعيّ 􀑧􀑧 ةٍ واض 􀑧􀑧 ثابت
ولا نتردّدُ أن الصواب في غيرها .
سائل 􀑧 ة الم 􀑧 ي أدل 􀑧 شقيقات ف 􀑧 ١) وهو الأغلب لدى العلماء المتأخ رين ، بسبب تناقص العلم ، وتزايد الت )
ول 􀑧 ن الوص 􀑧 ضلا ع 􀑧 لدى المتنازعين ، مما يُعَسِّرُ الوصولَ إلى الصواب بالرُّجْحان (الظني) ، ف
- تقامة ( ٦ 􀑧 اب الاس 􀑧 ي آت 􀑧 رّر، ف 􀑧 لٍ مح 􀑧 لامٍ طوي 􀑧 ة بك 􀑧 ن تيمي 􀑧 لام اب 􀑧 يخ الإس 􀑧 ه ش 􀑧 صّ علي 􀑧 ا ن 􀑧 إليه بالقطع . آم
.(٦٩
٢) انظر تعريف (الصواب) في التعريفات للجرجاني ( ١٧٧ رقم ٨٨٣ ) ، والأشباه والنظائر لابن )
نجيم ( ٣٨١ ) ، وهو قولٌ منسوبٌ إلى الإمام الشافعي ، ولم أجده في مصدرٍ أصيلٍ مسندًا إليه .
٢٠
ثانيا: الحُكم :
صري 􀑧􀑧 سن الب 􀑧 ه الح 􀑧 ا قال 􀑧 ه م 􀑧 تلاف بنوعي 􀑧 م الاخ 􀑧􀑧 ان حك 􀑧 ي بي 􀑧 سلف ف 􀑧 لام ال 􀑧 ن آ 􀑧 م
الى ( پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺ ٺ ٺٺ ٿ ٿ ) [هود: 􀑧 ه تع 􀑧 سير قول 􀑧 ي تف 􀑧 (ت ١١٠ ه) ف
يّنَ 􀑧 ١) . فب )« ضرّهم 􀑧 ا ي 􀑧 ون اختلافً 􀑧 إنهم لا يختلف 􀑧 ةِ الله ف 􀑧 لُ رحم 􀑧 ا أه 􀑧 أم »: [١١٩ - ١١٨
(رحمه الله ) أن أهل العلم والفضل يختلفون اختلافًا مباحًا لا يضرّهم . ومفهوم ذلك : أن
من سواهم يختلفون اختلافًا ضا  را ، وهو الاختلاف المحرّم .
رَّمٌ ، ولا 􀑧 دُهما مح 􀑧 الاختلافُ من وجهين : أح » : وقد سَبَقَ نَقْلُ قولِ الإمامِ الشافعيِّ
. (٢)« أقول ذلك في الآخر
ثالثًا: الموقف من القول :
فالأصلُ في الاختلاف السائغ :
- أنه لا يجب الردُّ على القول الذي تخالفه منه ؛ لأنه مباحٌ لقائله أن يقوله ،
فليس منكرًا من المنكرات التي يلزم إنكارها على القادر .
- ولكن يجب على صاحب القول الآخر أن يبيّنَ ترجيحَه المخالِفَ ؛ لأن القول
الراجح عند العالم هو ما يدينُ الله تعالى به ، فيجب بيانُه ، ولا يجوز آتمانُه ؛
لقوله تعالى (ڻ ڻ ٹ ٹ ۀ ۀ ہ ہ ہ ہ ه ه ه ه ےے ۓ ۓ ڭ ڭ
ڭ) [البقرة: ١٥٩ ] ، وقوله تعالى (ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ
. [ ڀ ڀ ڀ ٺ ٺ ٺ ٺ ٿٿ ٿ ٿ ٹ) [آل عمران: ١٨٧
- فإن لم يتم بيان الراجح عندك إلا بالردّ على القول المخالِف وأدلته ؛ فما لا يتم
الواجب إلا به فهو واجب ؛ ولذلك يجب حينها الردُّ على القول المخالِف .
اء 􀑧 ى العلم 􀑧 ب عل 􀑧 لا يج 􀑧 ا : ف 􀑧 دًا فيه 􀑧 سألةُ مُجْتَهَ 􀑧 إذا آانت الم »: وقد قال إمام الحرمين
ى 􀑧 تّمُ عل 􀑧 لا يتح 􀑧 ا ؛ ف 􀑧 ا به 􀑧 إظهارُ إنكارٍ على من قال فيها بقولٍ لم يُراغِمْ فيها حُجّةً مقطوعً
. (٣) « بقيّة العلماء صدُّ القائل عن قوله
ان 􀑧 وإن آ » : وقال الإمامُ النووي ، وهو يتحدّثُ عن إنكار المنكر ودرجات ما يُنكَر
م 􀑧 ه ، ولا له 􀑧 دخ لٌ في 􀑧 وام م 􀑧 من دقائق الأ فعال والأ قوال ، ومما يتعلق بالاجتهاد ، لم يكن للع
. (٦٣٨/ ١) تفسير الطبري ( ١٢ )
. (١٦٨٠- ٥٦١ رقم ١٦٧١ - ٢) الرسالة للإمام الشافعي ( ٥٦٠ )
. (١٠١/ ٣) التلخيص لإمام الحرمين ( ٣ )
٢١
لا 􀑧 ه ف 􀑧 فُ في 􀑧 ا المختلَ 􀑧 ه ، أم 􀑧 عَ علي 􀑧 ا أُجْمِ 􀑧 إنكارُه ؛ بل ذلك للعلماء . ثم العلماء إنما ينكرون م
. (١)« إنكار فيه
ا 􀑧 ه ؛ آم 􀑧 ل في 􀑧 لاف الأ ص 􀑧 ا خ 􀑧 رى ؛ لكنه 􀑧 وقد يجب الردُّ على القول السائغ لأسبابٍ أخ
قدمناه .
سائغ : 􀑧􀑧 تلاف ال 􀑧􀑧 ي الاخ 􀑧􀑧 وح ف 􀑧􀑧 ولِ المرج 􀑧􀑧 اهَ الق 􀑧􀑧 وبُ تج 􀑧􀑧 فُ المطل 􀑧􀑧 و الموق 􀑧􀑧 ذا ه 􀑧􀑧 ه
دَ 􀑧 ب المقيّ 􀑧 ا أن الواج 􀑧 ه . وبينّ 􀑧 راجح بدليل 􀑧 انُ ال 􀑧 و بي 􀑧 ه : ه 􀑧 ق تجاه 􀑧 ب المطل 􀑧 ا أن الواج 􀑧 فبينّ
ا إذا 􀑧 ك فيم 􀑧 ه ، وذل 􀑧 ة إلي 􀑧 ه بالحاج 􀑧 دٌ وُجوبُ 􀑧 ه مقيّ 􀑧 وح ، وأن 􀑧 تجاهه: هو الرد على القول المرج
ده 􀑧 وحَ عن 􀑧 ولَ المرج 􀑧 ذآر الق 􀑧 وح ؛ في 􀑧 ى المرج 􀑧 الردّ عل 􀑧 تمُّ إلا ب 􀑧 راجح لا ي 􀑧 ول ال 􀑧 آان بيان الق
وأدلتَه بإنصافٍ ، ثم ينقضُها دليلًا دليلًا .
و : 􀑧 دّ ، وه 􀑧 ابقه وأش 􀑧 ن س 􀑧 يقَ م 􀑧 دٍ أض 􀑧 ضًا بقي 􀑧 دٌ أي 􀑧 وهناك واجبٌ آخر ، لكنه واجبٌ مقيّ
د 􀑧 المَ ق 􀑧 ول؛ لأن الع 􀑧 ى الق 􀑧 ردِّ عل 􀑧 ر ال 􀑧 يءٌ غي 􀑧 تسمية المردود عليه . فتسمية المردود عليه ش
.( يردُّ على القول، من دون ردٍّ على قائله، بمعنى أنه لا يُسَمِّيه( ٢
ر 􀑧 ن أنك 􀑧 رٍ مم 􀑧 ماء آثي 􀑧 ينِ أس 􀑧 بِ تعي 􀑧 ن تجنُّ 􀑧 ي ^ م 􀑧 ه النب 􀑧 ان علي 􀑧 والأصل في ذلك : ما آ
ذا 􀑧 ون آ 􀑧 ذا ، أو يفعل 􀑧 ذا وآ 􀑧 ون آ 􀑧 عليهم قولا أو فعلا ، وأنه ^ آان يقول : ما بال أقوامٍ يقول
ه 􀑧 ن عمل 􀑧 وآذا . آما في حديث النفر من أصحاب النبي ^ ، الذين سألوا أزواجَ النبي ^ ع
ضهم 􀑧 في السرّ ؟ فقال بعضُهم : لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم : لا آآل اللحم ، وقال بع
ذا 􀑧 الوا آ 􀑧 وام ق 􀑧 ال أق 􀑧 ا ب 􀑧 م » : ال 􀑧 ه ، فق 􀑧 ى علي 􀑧 ي ^ الله وأثن 􀑧 د النب 􀑧 : لا أنام على فراش . فحم
نتي 􀑧 ن س 􀑧 ب ع 􀑧 ن رغ 􀑧 ساء ؛ فم 􀑧 زوج الن 􀑧 ر ، وأت 􀑧 وم وأُفط 􀑧 ام ، وأص 􀑧 لي وأن 􀑧 ي أص 􀑧 وآذا ، لكن
ن 􀑧 ه ^ وم 􀑧 ن هدي 􀑧 ك م 􀑧 رف ذل 􀑧 ٣) . وآذلك فعل ^ في مواقف عديدة ( ٤)، حتى عُ )« فليس مني
حُسْنِ مَعْشَرِهِ .
. ( ٢٥ شرح الحديث الذي برقم ٤٩ / ١) شرح صحيح مسلم للإمام النووي ( ٢ )
٢) أقصد بعدم التسمية العدمَ التام ، أما أن يدع التسمية الصريحة مع وصفه بما يعرفه به عامةُ من )
يقف على ردِّه ، فهذا لمزٌ ، وهو أشدّ أذى من التسمية الصريحة ، وسيأتي الحديث عن ذلك.
٣) أخرجه البخاري (رقم ٥٠٦٣ ) ، ومسلم (رقم ١٤٠١ ) ، واللفظ له . )
. ( ٦١٠١ ) ، وصحيح مسلم (رقم ٢٣٥٦ ،٧٥٠ ، ٤) انظر صحيح البخاري (رقم ٤٥٦ )
٢٢
زامُ 􀑧 وز إل 􀑧 لا يج 􀑧 ائغًا ف 􀑧 ه س 􀑧 ه لكون 􀑧 سائغ ) : أن 􀑧 تلاف ال 􀑧 ن الاخ 􀑧 ف م 􀑧 سائلِ (الموق 􀑧 ومن م
الناس بترآه ، لا من الحاآم ولا من غيره .
المعروف 􀑧 ر ب 􀑧 ي الأم 􀑧 صنفون ف 􀑧 اء الم 􀑧 ولهذا قال العلم »: وقال شيخُ الإسلام ابن تيمية
ة لا 􀑧 سائل الاجتهادي 􀑧 ذه الم 􀑧 ل ه 􀑧 ره : إن مث 􀑧 شافعي وغي 􀑧 حاب ال 􀑧 ن أص 􀑧 ر م 􀑧 والنهي عن المنك
ة ، 􀑧 الحجج العلمي 􀑧 ا ب 􀑧 تك لّم فيه 􀑧 تُنكر باليد ، وليس لأحد أن يُلْزِمَ الناسَ باتّباعه فيها ، ولكن ي
. (١)« فمن تبيَّنَ له صحةُ أحدِ القولين تَبِعَهُ ، ومن قلَّدَ أهلَ القولِ الآخر، فلا إنكار عليه
اآم 􀑧 يس للح 􀑧 ول »: ال 􀑧 ك( ٢) ، فق 􀑧 ى ذل 􀑧 اعَ عل 􀑧 ة الإجم 􀑧 ن تيمي 􀑧 لام اب 􀑧 يخُ الإس 􀑧 ل ش 􀑧 د نق 􀑧 ل لق 􀑧 ب
ا ، 􀑧 اده : ا تِّفَاقً 􀑧 ه واعتق 􀑧 زامهم برأي 􀑧 سوغ و إل 􀑧 وغيره أن يبتدئ الناس بقهرهم على ترك ما ي
. (٣)« فلو جاز هذا ، لجاز لغيره مثلُه ، وأفضى إلى التفرُّقِ والاختلاف
ه 􀑧 رًا من 􀑧 اآم لا نظ 􀑧 ن الح 􀑧 زامُ م 􀑧 ان الإل 􀑧 و آ 􀑧 ا ل 􀑧 ى م 􀑧 لام عل 􀑧 يخ الإس 􀑧 لامُ ش 􀑧 حمَلُ آ 􀑧 ويُ
لاف 􀑧 للمصلحة العامة ، ودرءًا للمفسدة ، فهذا لا يكون إلا تسلُّطًا مفضيًا إلى التفرّق والخ
ى 􀑧 ه إل 􀑧 رًا من 􀑧 سائغةِ نظ 􀑧 وال ال 􀑧 د الأق 􀑧 اآم بأح 􀑧 زامُ الح 􀑧 (آما قال شيخ الإ سلام) . أما إذا آان إل
المصالح العامة ، فجائزٌ، وتجب طاعته فيه .
ه : 􀑧 ن أقوال 􀑧 ولٍ م 􀑧 أي ق 􀑧 ذ ب 􀑧 ه الأخ 􀑧 وز في 􀑧 سائغ يج 􀑧 تلاف ال 􀑧 ى أن الاخ 􀑧 يٌّ عل 􀑧 ذا مبن 􀑧 وه
ه 􀑧 ر ل 􀑧 م يظه 􀑧 ن ل 􀑧 ضبطًا لم 􀑧 دًا من 􀑧 رجِّح ، أو تقلي 􀑧 دليل الم 􀑧 ه ال 􀑧 ن لاح ل 􀑧 إما ترجيحًا بالدليل لم
ن 􀑧 وَجْهُ الرُّجحان . فلا يجوز الإنكار في مسائل الاختلاف السائغ على من اتّبعَ أيَّ قولٍ م
ا 􀑧 ا دام مبتغيً 􀑧 رًا ، م 􀑧 ا معتب 􀑧 ده عالمً 􀑧 ى تقلي 􀑧 دليل أو عل 􀑧 أقواله ، سواء أآان اتّباعُه بناءً على ال
الحقَّ في اتّباعه أو في تقليده .
وأما الموقف من الخلاف غير السائغ :
- ففوق الواجب المطلَقِ تجاهه (وهو بيانُ القولِ الحقِّ) .
- فهناك واجبٌ مطلقٌ آخر تجاهه ، وهو وجوب مناصحة صاحبه، ما أمكن ذلك
؛ لأن الخلاف إذا آان غير سائغ فهو محرّم (آما سبق في بيان حكمه)،
والفعل المحرّم إذا وقع من المسلم وجب على المسلمين نهيه عنه ، بما
. (٨٠/ ١) مجموع الفتاوى ( ٣٠ )
٢) سياق آلامه آان عن القُضاة ، لكن الفتوى في ذلك أولى . )
. ( ١١٠ ) ، وعنه في : الاختيارات للبعلي ( ٣٣٣ / ٣) الفروع لابن مفلح ( ١١ )
٢٣
. ( يستطيعونه من أقرب الأساليب التي تُحقِّقُ مصلحةَ الانتهاء عن المنكر( ١
فإن آان المسلم متأوّلا ، فهو أولى بالتلطّف معه ؛ لأن تأوُّلَهُ الأصلُ فيه
ومقتضاه أنه مانعٌ عنه التأثيم . فالقول حينها وإن آان إثمًا ؛ إلا أن قائله غير
آثم ، بل الأصل أنه مأجورٌ أجرَ الاجتهاد في طلب الحقّ . وتَقْوَى أولويّةُ
التلطُّفِ معه إذا آنا نتحدّث عن عالم له فضله وبلاؤه في خدمة الإسلام
والمسلمين ؛ فإن صدور القول غير سائغ منه لا يلغي محاسنه ، ولا يُسقط
حقوقَه الجليلةَ على أُمته .
- ثم للعالم أن يصف القولَ غير السائغ بالوصف المطابق لواقعه ، وبما يحقق
المصلحة ، ويدفع المفسدة . فلا يشنّع على القول بما ليس فيه ، ولا يُلزمه
اللوازم التي لا تلزم منه . آما أنه يراعي في ذلك آلّه المصلحة والمفسدة ، فقد
يسكت عن بعض الأوصاف ، بعد بيان الحق ، لكون الحق قد ظهر بدونها ، أو
لكون مفسدةِ ذِآْرِ تلك الأوصاف أعظمَ من مصلحةِ عدم الذآر .
- أما ذِآْرُ اسمِ صاحب القول غير السائغ عند الردّ عليه : فقد ذآرنا سابقًا : أن
الأصلَ فيه عدمُ ذآر اسم المردود عليه ، في الاختلافين آليهما (السائغ وغير
السائغ)؛ إلا إذا لم يتم واجب الردّ وبيان الحقّ إلا به . وقد ذآرنا أدلةَ ذلك من
السنة ، ومن فِعْلِ السلف .
ذلك، 􀑧 هذا إن آان صاحب القول غير السائغ عالمًا له فضله وبذله ، أما إن لم يكن آ
ى 􀑧 ب عل 􀑧 م يترتّ 􀑧 ه ، ول 􀑧 ه لجهل 􀑧 اس من 􀑧 ذير الن 􀑧 ه ، أو تح 􀑧 وآان في ذآر اسمه مصلحةٌ ، بتأديب
ذلك مفسدةٌ أآبر من مفسدة السكوت عن اسمه = فيُشرع ذآر اسمه ، بشرط أن لا ننسى
. ( أيضًا حقَّه الإسلاميّ العام ، مهما بلغ خطؤه( ٢
- والاختلاف غير السائغ لا يجوز اعتماده في الفتوى ، ولا العمل به إن أُفْتِيَ
به، لا اجتهادًا ولا تقليدًا ؛ لأنه باطلٌ شرعًا . وقد سبق ذآر بعض آلام الأئمة
١) إذا أتى المسلمُ ما يُستنكر عليه فقد وجب على المسلمين نُصْحُه ، ووجب عليهم في الوقت نفسه )
مراعاة حقوق أخوته الإسلامية ، التي لم يزل مستوجبَها . وهنا يقع الخلل عند بعض الناس من
إحدى جهتين: إما بتغليب جانب النهي عن المنكر على جانب حقِّ الأخوة ، فيقسو المُنْكِرُ على
أخيه المسلم فوق ما قد يُوجبه الإنكار ، فيقع حينئذٍ هذا المُنْكِرُ نفسُه في منكرٍ آخر ، وهو أنه
سلب أخاه المسلمَ حقا واجبًا من حقوقه الإسلامية. وإما بتغليب جانب الحقوق ، فيقصّر في
واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لأخيه . والتوفيق بينهما سبيل من أوتي
الحكمة ، وقليلٌ ما هم !
٢) وسوف يأتي الحديث عن الموقف من صاحب الاختلاف السائغ وغير السائغ . وإنما ذآرتُ هنا )
مسألةَ ذِآْرِ اسمِ المردودِ عليه ؛ لارتباطها بالردِّ على القول ، والردُّ على القول من مسائل
الموقف من القول ، لا من القائل .
٢٤
في ذلك( ١)، بما يغني عن إعادته. لكن هناك عبارات أخرى جاءت عن
وعن علماء السلف رحمهم الله تعالى ، تبيّن موقفهم الشديد من  الصحابة
الخلاف غير السائغ ، وتُظهر عظيمَ خوفهم من انتشاره ، وحرصهم على
إماتته وعدم الافتتان به ، مما يدل على شِدَّتِهم الحكيمةِ في موقفهم منه .
ومن هذه العبارات : العباراتُ التالية :
اب، 􀑧 افق بالكت 􀑧 دالُ المن 􀑧 الم ، وج 􀑧 ةُ الع 􀑧 لامَ زل 􀑧 دم الإس 􀑧 يه » :  اب 􀑧 قال عمر بن الخط
. (٢)« وحُكمُ الأئمة المضِلِّين
الم ، 􀑧 ل ع 􀑧 صة آ 􀑧 ذتَ برخ 􀑧 و أخ 􀑧 ل » : ( ي (ت ١٤٣ ه 􀑧 ليمان التيم 􀑧 ة س 􀑧 ابعي الثق 􀑧 ال الت 􀑧 وق
. (٣)« اجتمع فيك الشرُّ آلُّه
ه 􀑧 ي باب 􀑧 ا ف 􀑧 ذا وآلامً 􀑧 ي ه 􀑧 لامَ التيم 􀑧 رّ (ت ٤٦٣ ه) آ 􀑧 د الب 􀑧 فتعقّبَ الإمام أبو عُمر ابنُ عب
. (٤)« هذا إجماعٌ لا أعلم فيه خلافًا » : بمعناه ، بقوله
ل 􀑧 ول أه 􀑧 ن ق 􀑧 سًا ، وم 􀑧 راق خم 􀑧 ل الع 􀑧 ول أه 􀑧 ن ق 􀑧 ب م 􀑧 نجتن » : ي􀑧 امُ الأوزاع 􀑧 ال الإم 􀑧 وق
ضان ، 􀑧 الحجاز خم سًا . من قول أهل العراق : شُرْبَ المسكر ، والأآ لَ في الفجر في رم
ة 􀑧 يء أربع 􀑧 ولا جمعة إلا في سبعة أمصار ، وتأخير صلاة العصر حتى يكون ظل آل ش
ين 􀑧 عَ ب 􀑧 ي ، والجم 􀑧 تما عَ الملاه 􀑧 از : اس 􀑧 أمثاله ، والفرار يوم الزحف . ومن قول أهل الحج
دا 􀑧 دينارين ي 􀑧 دينار بال 􀑧 الصلاتين من غير عذر ، والمتع ةَ بالنساء ، والدرهم بالدرهمين وال
. (١)«( بيد ، وإتيان النساء في أدبارهن( ٥
Error! Bookmark not ،Error! Bookmark not defined.) ١) انظر )
Error! Bookmark not -Error! Bookmark not defined. ،defined.
. (Error! Bookmark not defined.-٢٤ ،defined.
٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (رقم ١٤٧٥ ) ، والدارمي في سننه (رقم ٢٢٠ ) ، والبيهقي في )
المدخل إلى السنن ( رقم ٨٣٣ ) ، وغيرهم ممن تجدهم في تخريج الكتابين السابقين ، وإسناده
صحيح .
٣٢ ) ، وابن / ٣) أخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات (رقم ١٣٢٦ ) ، وأبو نعيم في الحلية ( ٣ )
. (١٧٦٧ ، عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (رقم ١٧٦٦
. (٩٢٧/ ٤) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ( ٢ )
د 􀑧 ةَ ق 􀑧 د أن الأئم 􀑧 ة ، نج 􀑧 ن الأئم 􀑧 ٥) في هذه العبارة ، وفي العبارات المذآورة عَقِبها في هذا ا لسياق ع )
ى 􀑧 ا عل 􀑧 لِ به 􀑧 أوردوا مسائ لَ خلاف ، قد يكون مقصودهم من ذآرها في هذا السياق ضَرْبَ المَثَ
٢٥
ان 􀑧 سمعت أبي يقول : سمعت يحيى بن سعيد القط » : وقال عبد الله بن الإمام أحمد
ي 􀑧 ةِ ف 􀑧 لِ المدين 􀑧 ذ ، وأه 􀑧 ي النبي 􀑧 ة ف 􀑧 لِ الكوف 􀑧 ول أه 􀑧 يقول : لو أن رجلًا عمل بكل رخصة : بق
. (٢)« السماع ( يعني الغناء) ، وأهلِ مكة في المتعة = آان به فاسقًا
- والاختلاف غير السائغ لا يجوز للحاآم إلزامُ الناس به ، ولا تجب طاعته
فيه( ٣)، حتى لو ادّعى الحاآمُ أن المصلحة المعتادة تستدعيه ؛ لأنها طاعةٌ في
معصية. ولا تلزم طاعة الحاآم فيما الأصل أنه معصية ؛ إلا إذا آان الحاآم قد
أخذ بها ضرورةً ، ولدفع مفسدةٍ أعظم . آأن يقتطع من أموالهم المحرّمةِ عليه
قدرًا بالعدل ، لدفع عدوّ ظالمٍ ينوي استئصالَهم . فتجب طاعته حينها ، من باب
أن الضرورات قد أباحت لهذا الحاآم المحظورات .
سائغ ، 􀑧 ر ال 􀑧 ول غي 􀑧 شار الق 􀑧 ع انت 􀑧 ى من 􀑧 اءِ عل 􀑧 ا للعلم 􀑧 ونَ مُعينً 􀑧 اآم أن يك 􀑧 ى بالح 􀑧 ل الأول 􀑧 ب
ه 􀑧 وب منع 􀑧 ي وج 􀑧 س لمِ ف 􀑧 اآمِ الم 􀑧 أنُ الح 􀑧 و ش 􀑧 ا ه 􀑧 ستطاع . آم 􀑧 در الم 􀑧 ه ، ق 􀑧 ل ب 􀑧 ع العم 􀑧 وعلى من
ا 􀑧 ه تجاهه 􀑧 ب علي 􀑧 ا يج 􀑧 من ليس أهلا للإفتاء ( ٤) ، وآما هو شأنه مع البدعة أيضً ا( ١) ، وم
ن 􀑧 مّ م 􀑧 و أع 􀑧 ا ه 􀑧 رادهم م 􀑧 ون م 􀑧 د يك 􀑧 ا . وق 􀑧 اراتهم هن 􀑧 ذلك أوردتُ عب 􀑧 ائغ ، ول 􀑧 مسائل الخلافِ غيرِ س
واء 􀑧 ه ، س 􀑧 ذلك ، وهو أنهم قصدوا بها ذمَّ من يتخيَّر بالتشهّي والهوى من أقوال الفقهاء ما يحلو ل
م 􀑧 م ل 􀑧 م أنه 􀑧 ه لكلامه 􀑧 ذا التوجي 􀑧 صحة ه 􀑧 شهد ل 􀑧 أآان التخيُّرُ من أقوالٍ يسوغ خلافُها أو لا يسوغ . وي
صر 􀑧 سائغ لا ينح 􀑧 ر ال 􀑧 لاف غي 􀑧 ع أن الخ 􀑧 شهوات ، م 􀑧 ة بال 􀑧 سائل متعلق 􀑧 ة وم 􀑧 سائل إباح 􀑧 ذآروا إلا م 􀑧 ي
شديد 􀑧 ور الت 􀑧 ن أم 􀑧 م م 􀑧 فيهما ، بل قد يكون القولُ بالتحريمِ خلافًا غيرَ سائغ أيضًا ، وقد يكون الحك
(التي تنافر الشهوات) وهو حكمٌ غير سائغ آذلك .
٢١١ ) ، والسماع لابن / ١) معرفة علوم الحديث للحاآم ( ٢٥١ ) ، والسنن الكبرى للبيهقي ( ١٠ )
-٥٨/ طاهر المقدسي [وانظر تعليقَ ابنِ طاهرٍ عليه] ( ٦٤ ) ، وتاريخ دمشق لابن عساآر ( ٥٤
٥٩ ) . وراويه عن الأوزاعي لم أجد فيه جرحًا أو تعديلًا .
٢) مسائل عبد الله بن أحمد لأبيه (رقم ١٦٣٢ ) . وتُذآر هذه العبارة منسوبة للإمام أحمد نفسه ، )
والصواب أنها من روايته عن القطان ، آما ترى .
٣) إلا خوفًا من أذى لا يطيقه المسلم ، أو خوفًا من حدوث فتنةٍ أعظم من فتنة طاعته في المعصية )
. فيجوز في الأولى أن يطيعه ؛ لأنه مُكْرَهٌ . وإن صبر على الأذى (إن آان يطيقه) فهو أفضل
، وليس بواجب . ويجب في الثانية (إن خشي الفتنة) أن يطيعه ؛ لأن دفع أعظم المفسدتين
بأخفّهما واجب . مع وجوب نصح الحاآم المسلم في الحالتين (ما أمكن ذلك)، ومحاولة إزالة
أسباب الأمر بالمعصية والإآراه عليها بالوجوه المشروعة .
،( ٤) انظر : الأحكام السلطانية للماوردي ( ٢٤٨ ) ، والأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء ( ١٩٣ )
٢٦
امٌ وآدابٌ لا 􀑧 ك أحك 􀑧 ع ذل 􀑧 وي . ولجمي 􀑧 دي النب 􀑧 من السعي في إماتتها وفي إنعاش السنة واله
ى 􀑧 ر دِّ عل 􀑧 ين ال 􀑧 قُ ب 􀑧 ا : التفري 􀑧 ن أهمه 􀑧 ا( ٢) . م 􀑧 ى عليه 􀑧 ينبغي أن تُتجاوَزَ ، ولا يجوز أن يُبغ
رّد 􀑧 سلم بمج 􀑧 ب للم 􀑧 ق الواج 􀑧 ن الح 􀑧 ة ع 􀑧 دم الغفل 􀑧 أوّل ، وع 􀑧 ه المت 􀑧 ن قائل 􀑧 فِ م 􀑧 ول والموق 􀑧 الق
دة 􀑧 ن قاع 􀑧 ل ع 􀑧 ذر ، وأن لا نغف 􀑧 ر ع 􀑧 ذرٍ أو بغي 􀑧 أ بع 􀑧 و أخط 􀑧 سلمين ول 􀑧 ة الم 􀑧 ى بقي 􀑧 لام عل 􀑧 الإس
الدعوة إلى الله تعالى ، وهي أن تكون بالحسنى ؛ وأن لا ننسى أبدًا بأن القناعات لا تتبدّل
إلا بالأدلة ، دون قسرٍ عليها ولا إرهابٍ .
رابعًا : الموقف من القائل :
ا. 􀑧 ل مباحً 􀑧 سلم إذا فع 􀑧 أما الموقف من صاحب الاختلاف السائغ : فهو الموقف من الم
ا 􀑧 اص . آم 􀑧 شتم أو انتق 􀑧 ه ب 􀑧 اول علي 􀑧 لا يجوز أن يُعنّفَ ، ولا أن يُنكر عليه ، فضلا عن يُتط
لا يُلزمُ بغير القول الذي مال إليه ، سواء أمال إليه اجتهادًا أو تقليدًا .
ائغ ، 􀑧 رَ س 􀑧 أً غي 􀑧 أ خط 􀑧 ن أخط 􀑧 ماء م 􀑧 شهير بأس 􀑧 ي الت 􀑧 ي ^ ف 􀑧 نة النب 􀑧 ان س 􀑧 بق بي 􀑧 د س 􀑧 وق
ى 􀑧 سائغ أول 􀑧 أ ال 􀑧 ا أن الخط 􀑧 م ذآرن 􀑧 ه . ث 􀑧 يهم بدون 􀑧 وأنه ^ آان يتجنّبُ ذلك ، ما أمكن الردُّ عل
بمثل هذا التعامل ، وهو آذلك ولا شك .
ر ، 􀑧 هٍ آخ 􀑧 ن وج 􀑧 ه م 􀑧 يٌ علي 􀑧 اك بغ 􀑧 ون هن 􀑧 ن يك 􀑧 ه ، لك 􀑧 ردود علي 􀑧 مُ الم 􀑧 رُ اس 􀑧 د لا يُذآَ 􀑧 وق
را دُّ) 􀑧 سمِّه ال 􀑧 م يُ 􀑧 ذي ل 􀑧 ة (ال 􀑧 ل المقال 􀑧 ف قائ 􀑧 ه ، بوص 􀑧 ى مقالت 􀑧 ردِّ عل 􀑧 ن ال 􀑧 ه أذىً م 􀑧 صل ل 􀑧 ويح
را دُّ: 􀑧 ول ال 􀑧 أن يق 􀑧 الى . آ 􀑧 ن الله تع 􀑧 ي دي 􀑧 ا ف 􀑧 م قائله 􀑧 بأوصافٍ لا يستحقُّها شرعًا ، ولا هو حُك
، « دع 􀑧 الٌّ مبت 􀑧 ا ض 􀑧 قائله » : ول 􀑧 لا . أو يق 􀑧 ةً أص 􀑧 ولا تكون المقالةُ آُفريّ ، « قائل ذلك آافر »
ع 􀑧 م ، « لا يقول بها إلا جاهل لا علمَ لديه » : ولا يكون ذلك من لوازمها شرعًا . أو يقول
ي 􀑧 ردِّ ف 􀑧 صَدَّى لل 􀑧 ن تَ 􀑧 ذرْ م 􀑧 أن الواقع يكذِّبُه ، من جهة أن بعضَ قائليها علماءُ جِلّ ةٌ( ٣) . فليح
. (١٠٩/ ١٥٤ ) ، والفروع لابن مفلح ( ١١ / والفقيه والمتفقه للخطيب ( ٢
، ( ١) انظر : الأحكام السلطانية للماوردي ( ١٥ ) ، والأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء ( ٢٧ )
. (٢٧٦- ١٨٩ رقم ٢٦٩ - والغياثي للجويني ( ١٨٤
٢) انظر مقالة (التعامل مع المبتدع : بين ردّ بدعته ومراعاة حقوق إسلامه) ، لي ، ففيه تأصيلٌ )
لهذا الأمر .
٣) وأنبّهُ هنا : أنه ليس من المنهيِّ عنه وَصْفُ المخطئ بأنه قد جهل تلك المسألة ؛ إذ إن مجرّدَ )
٢٧
مسألةٍ ما ، وخاصة في مسائل الاختلاف السائغ ، من أن يتجاوز في ردِّه بالاعتداء على
الى (ک ک گ گ گ گ ڳ ڳ ڳ ڳ ڱ 􀑧 ال الله تع 􀑧 د ق 􀑧 ذائهم ، وق 􀑧 سلمين وإي 􀑧 الم
ن 􀑧 ه م 􀑧 اء في 􀑧 ذي ج 􀑧 ر ، ال 􀑧 ةَ التكفي 􀑧 ذاء درج 􀑧 ڱ) [الأحزاب : ٥٨ ]. فكيف إذا بلغ الإي
الوعيد ما لم يأتِ في غيره من أنواع أذى المسلمين .
ذا 􀑧 ي ه 􀑧 سائغ ، فف 􀑧 تلاف ال 􀑧 ن الاخ 􀑧 فإذا عُدنا إلى استكمال الموقف من صاحب القول م
،« اد 􀑧 سائلِ الاجته 􀑧 ي م 􀑧 ارَ ف 􀑧 لا إنك »: ةَ􀑧 شهيرةَ القائل 􀑧 ارتَهم ال 􀑧 اءُ عب 􀑧 ق العلم 􀑧 تلاف أطل 􀑧 الاخ
ويعنون بها مسائلَ الاختلافِ السائغ .
قُّ 􀑧 فَحَ » : ويقول الإمام أبو العباس القرطبي (ت ٦٥٦ ه) في المختلفَين اختلافًا سائغًا
ه ، ولا 􀑧 ر ، ولا يلوم 􀑧 ى الآخ 􀑧 رِّب عل 􀑧 ه ، ولا يُثَ 􀑧 ر ل 􀑧 ا ظه 􀑧 ى م 􀑧 صيرَ إل 􀑧 دٍ أن ي 􀑧 لِّ واح 􀑧 آ
. (٢)«( يجادله( ١
ال 􀑧 ه ، ق 􀑧 سوغ خلاف 􀑧 ا ي 􀑧 ى م 􀑧 اظرة عل 􀑧 ي المن 􀑧 اء ف 􀑧 ض الفقه 􀑧 ن بع 􀑧 ل م 􀑧 وع الخل 􀑧 ولكثرة وق
ى 􀑧 صم إل 􀑧 دعوة الخ 􀑧 اظرون ل 􀑧 اء يتن 􀑧 عَفَةِ الفقه 􀑧 ن ضَ 􀑧 ةً م 􀑧 ر أن جماع 􀑧 لا ننك » : الإمام الغزالي
صيبون ، وأن 􀑧 م الم 􀑧 سهم أنه 􀑧 ي أنف 􀑧 ادهم ف 􀑧 ل لاعتق 􀑧 دٌ ، ب 􀑧 صيب واح 􀑧 نهم أن الم 􀑧 ال ؛ لظ 􀑧 الانتق
ذلك . 􀑧 روع ؛ ل 􀑧 خصمهم مخطيءٌ على التعيين ( ٣) . أما المُحَصِّلون فلا يتناظرون في الف
لكن يعتقدون وجوبَ المناظرة لغرضين ، واستحبابَها لستّةِ أغراض:
أما الوجوب ، ففي موضعين :
تخطيئه مستلزِمٌ ذلك التجهيلَ المقيّدَ .
١) المقصود بالجدل الذي يُنهى عنه في هذا السياق جدلُ الإنكارِ (آأنّ المجادَل قد أتى أمرًا )
منكرًا)، وآذلك جدلُ الإلزامِ بالتراجع عن الرأي ، وآلُّ جدلٍ لم يَتَحَلَّ بأدب الجدل العلمي.
أما النقاش العلمي ، الذي لا يأبهُ فيه آل طرفٍ أين يكون الحق : أآان عنده ، أم صار عند
الطرف الآخر ؛ لأن غرضَ المتجادِلِينَ جميعِهم معرفةُ الحقِّ والوصولُ إليه= فهذا مأمورٌ به
مرغوبٌ فيه مطلقًا .
. (٦٩٩/ ٢) المفهم للقرطبي ( ٦ )
-٤٠/ ٣) انظر الصياغة التي صاغ بها الونشريسي عبارةَ الغزالي هذه ، في المعيار المعرب ( ١٢ )
.(٤١
٢٨
ى 􀑧 ي معن 􀑧 ا ف 􀑧 ص أو م 􀑧 ن ن 􀑧 اطع م 􀑧 لٌ ق 􀑧 سألة دلي 􀑧 ي الم 􀑧 ون ف 􀑧 وز أن يك 􀑧 ه يج 􀑧 دهما : أن 􀑧 أح
ه 􀑧 ر علي 􀑧 و عُث 􀑧 م ، ول 􀑧 اط الحك 􀑧 ق من 􀑧 ي تحقي 􀑧 ه ف 􀑧 ازَعُ في 􀑧 ا يُتن 􀑧 اطعٌ فيم 􀑧 ي ق 􀑧 النص ، أو دليلٌ عقل
ذي 􀑧 اطعِ ال 􀑧 اءُ الق 􀑧 شف انتف 􀑧 ى ينك 􀑧 اظرة ، حت 􀑧 ةُ والمن 􀑧 ه المباحث 􀑧 اد . فعلي 􀑧 لامتنعَ الظنُّ والاجته
يأثمُ ويعصي بالغفلة عنه .
الثاني : أن يتعارض عنده دليلان ، ويَعْسُرَ عليه الترجيح ، فيستعين بالمباحثة على
أس 􀑧 صل الي 􀑧 ر إذا ح 􀑧 ا يتخيّ 􀑧 رُ ؛ فإنم 􀑧 ه يتخيَّ 􀑧 ى رأ يٍ) : إن 􀑧 ا (عل 􀑧 طلب الترجيح ؛ فإنا وإن قلن
عن طلب الترجيح ، وإنما يحصل اليأس بكثرة المباحثة .
وأما الندب ، ففي مواضع :
الأول : أن يُعْتَقَدَ فيه أنه معاندٌ فيما يقوله غيرُ معتقدٍ له ، وأنه إنما يخالف حسدًا أو
ن 􀑧 ه ع 􀑧 ه يقول 􀑧 يِّنَ أن 􀑧 ن ، ويب 􀑧 وء الظ 􀑧 صيةَ س 􀑧 نهم( ١) مع 􀑧 ل ع 􀑧 اظر ؛ ليزي 􀑧 كَدًا ، فين 􀑧 ادًا أو نَ 􀑧 عن
اعتقادٍ واجتهاد .
اظر؛ 􀑧 م ، فين 􀑧 يعلم جه لَه 􀑧 الثاني : أن يُنْسَبَ إلى الخطأ ، وأنه قد خالف دليلا قاطعًا ، ف
ليزيل عنهم الجهل ، آما أزال في الأول معصيةَ التُّهمة .
م 􀑧 ده ، ل 􀑧 ا عن 􀑧 سد م 􀑧 ى إذا ف 􀑧 اد ، حت 􀑧 ي الاجته 􀑧 هِ ف 􀑧 ى طريقِ 􀑧 صمَ عل 􀑧 هَ الخ 􀑧 ث : أن يُنَبِّ 􀑧 الثال
ده ، 􀑧 ا عن 􀑧 سد م 􀑧 ه ، إذا ف 􀑧 ع إلي 􀑧 دًا ، يرج 􀑧 ده عتي 􀑧 ه عن 􀑧 ان طريقُ 􀑧 ر( ٢) ، وآ 􀑧 م يتخي 􀑧 ف ، ول 􀑧 يتوق
. ( وتغيَّرَ فيه ظنُّه( ٣
ةٍ 􀑧 ن طبع 􀑧 وابه م 􀑧 أ ، وص 􀑧 وهو خط ، « ليزيل عن نفسه معصية سوء الظن » : ١) في الطبعة المعتمدة )
ة : 􀑧 ب العلمي 􀑧 ى : ١٤١٣ # . دار الكت 􀑧 ة الأول 􀑧 شافي . الطبع 􀑧 د ال 􀑧 سلام عب 􀑧 د ال 􀑧 د عب 􀑧 ق محم 􀑧 بتحقي
. (٣٨٥/ بيروت: ( ١
ولم »: ٢) آذا في الطبعتين (المعتمدة ، والمذآورة في الحاشية السابقة) ، والأوجه أن تكون )
بالحاء المهملة ، من الحَيرة والتردّد . ، « يتحيَّر
٣) المعنى : أنه يُستحبُّ للفقيه مناظرةُ الفقيه ، على أن يكون مقصودُ المناظِر بيانَ قوةِ اجتهاده، )
فإذا ما راجع الفقيهُ المناظَرُ نفسَه ، وأعاد التأمُّلَ في اجتهاده ، وظهر له ضعفُه ، وأنه قد أخطأ
فيه = لاحَ له اجتهادُ الذي ناظره اجتهادًا قائمًا ، واجتهادًا بديلا عن اجتهاده ، فلم يتوقّف في
اختيار قولٍ جديد ، ولم يتحيّر بين المذاهب ؛ لأن تلك المناظرة قد آشفت له أولى الأقوال
٢٩
الرابع : أن يعتقد أن مذهبه أثقل وأشدّ ، وهو لذلك أفضل وأجزل ثوابًا . فيسعى في
استجرار الخصم من الفاضل إلى الأفضل ، ومن الحقّ إلى الأحق .
الخامس : أنه يفيد المستمعين معرفةَ طُرُقِ الاجتهاد ، ويُذَلّلُ لهم مسلَكَه ، ويحرّكُ
ات 􀑧 ى الطاع 􀑧 دواعيهم إلى نيل رُتبةِ الاجتهاد ، ويهديهم إلى طريقه . فيكون آالمعاونة عل
، والترغيب في القربات .
دليل، 􀑧 ي ال 􀑧 ر ف 􀑧 رُ قِ النظ 􀑧 ذليلَ طُ 􀑧 صمه ت 􀑧 السادس (وهو الأه مّ) : وهو أن يستفيد هو وخ
صّل 􀑧 لام . فيتح 􀑧 ول والك 􀑧 ن الأص 􀑧 دٌ م 􀑧 ه واح 􀑧 قُّ في 􀑧 ا الح 􀑧 ى م 􀑧 يّات إل 􀑧 ن الظّنّ 􀑧 ى م 􀑧 ى يترقَّ 􀑧 حت
بالرُّجحان ، وأولاها بالاعتماد .
لاحظْ هذا اللطف في التعبير عن فكرةِ المناظرة وداعيها ، فلقد بلغت من اللطف إلى حدّ خفاء
معناها على محقِّقِ (المستصفى) الفاضل : د/محمد بن سليمان الأشقر ؛ حيث خطّأ الغزاليَّ في
بل المناظِرُ يبيّنُ وجهةَ » : أول تعليقه على هذا الكلام ، وختم تعليقه عليه في آخر آلامه بقوله
إلى آخر استغرابه من آلام الإمام ، «... نظره ومستنده في مذهبه ، ليقتنع ، فيغيّر اجتهاده
الغزالي .
وأنت تلاحظ أن الغزالي لا يعارضَ المناظرة من أجل أنها تعين على معرفة الحقّ واستجلائه
، لكنه يعارض أن يُقدم المتناظران بغرض أن يغيّرَ آل واحد منهما رأيَ الآخر ، وآأن المسألة
مقطوعٌ فيها بالحق . أما أن يقدما من منطلَقِ : قولي صواب يحتمل الخطأ ، وقول غيري خطأ
آما آان ، « ما ناظرتُ أحدًا قط فأحببتُ أن يخطئ » : يحتمل الصواب ، وأن يُقدما من منطلَقِ
الإمام الشافعي يقول = فلا يعارضها الإمامُ الغزاليُّ ، بل ها هو يستحبّها!!
وأتمنى من القارئ الكريم أن يعيد تأمل عبارة الإمام الغزالي ، ليظهر له بليغُ لُطفها وعظيمُ
دقّتها ، حتى في تصوير رجوع الفقيه عن اجتهاده ، بعد سماعه حُججَ الذي يناظره : فهذا
الرجوعُ في عبارة الغزالي ليس انكسارًا أمام الخصم ، وتلك الموافقة ليست هزيمةً بعد إفحامِ
المناظِرِ خصمَه ، ولا تقليدًا من الموافِقِ لخصمه ، ولا أنه بذلك قد تتلمذ عليه في هذه المسألة
!! لم يُرد الإمامُ الغزالي أن نفهم ذلك التغيُّرَ في الاجتهاد الذي قد يحصل عقب المناظرة على
هذا الوجه ، ولا أن يكون هذا هو تصوُّرُنا عنه . بل هو يريد منا أن نفهمَه على أنه قد حصل
للمتراجِعِ عن قوله اجتهادٌ جديدٌ مكانَ اجتهادِه القديم ، وأنه قد أعاد الفقيهُ النظرَ في اجتهاده،
وتغيّر رأيه فيه ، مستعينًا بالأدلة التي بدت له من تلك المناظرة !!
لو أقدم الناسُ على المناظرة بهذا الفهم ، ولو فهمها الناس على هذا المنحى : هل آان أحدٌ
سيصرّ على الخطأ خوفًا من معرّة التخطيء وانتقاصِ الاستجهال؟!!
٣٠
بالمناظرة نوعٌ من الارت ياضِ وتشحيذِ الخاطرِ وتقويةِ المُنَّةِ في طلب الحقائق ؛ ليترقَّى
ي 􀑧 شك ف 􀑧 به إلى نظرٍ هو فرضُ عينه ( إن لم يكن في البلد من يقوم به ، أو آان قد وقع ال
الم 􀑧 ن ع 􀑧 دٍ م 􀑧 ل بل 􀑧 ي آ 􀑧 د ف 􀑧 ة ؛ إذ لا ب 􀑧 ى الكفاي 􀑧 رضٌ عل 􀑧 أصل من الأصول ) ، أو إلى ما هو ف
بٌ 􀑧 و واج 􀑧 ه، فه 􀑧 ب إلا ب 􀑧 ى الواج 􀑧 ل إل 􀑧 ا لا يُتَوصَّ 􀑧 دين . وم 􀑧 ول ال 􀑧 مليءٍ بكشف معضلات أص
دى 􀑧 و إح 􀑧 ون ه 􀑧 واه ، فيك 􀑧 ق س 􀑧 ه طري 􀑧 ان إلي 􀑧 واه ، وإن آ 􀑧 قٌ س 􀑧 ه طري 􀑧 ن إلي 􀑧 م يك 􀑧 يّنٌ؛ إن ل 􀑧 متع
خصال الواجب . فهذا (في بعض الصور) يلتحق بالمناظرة الواجبة .
ن 􀑧 ون م 􀑧 ين يطلب 􀑧 رّين ، ح 􀑧 ضعفاء المغت 􀑧 صِّلين ، دون ال 􀑧 اظرات المح 􀑧 د من 􀑧 ذه فوائ 􀑧 فه
و 􀑧 ه ل 􀑧 ه ، وأن 􀑧 ى ظن 􀑧 ب عل 􀑧 ا غل 􀑧 الخصم الانتقالَ ، ويُفتونَ بأنه يجب على خصمهم العملُ بم
رُ 􀑧 اقُضٌ أظه 􀑧 مِ الله تن 􀑧 ي عالَ 􀑧 ل ف 􀑧 مَ ، وه 􀑧 صى وأثِ 􀑧 سِه ع 􀑧 ادِ نف 􀑧 لاف اجته 􀑧 ى خ 􀑧 ه عل 􀑧 وافق
.(١)«!؟ منه
ب 􀑧 سلم إذا ارتك 􀑧 ن الم 􀑧 ف م 􀑧 أما الموقف من صاحب الخلاف غير السائغ : فهو الموق
. ( أمرًا محرّمًا يغلب على الظن تأوُّلُه فيه . فنصيحته واجبة ، ما أمكن ذلك( ٢
صيحة ، 􀑧 د الن 􀑧 سائغ بع 􀑧 ر ال 􀑧 لاف غي 􀑧 احب الخ 􀑧 ن ص 􀑧 ف م 􀑧 ب الموق 􀑧 ة جوان 􀑧 ثم تختلف بقي
ر 􀑧 سب أث 􀑧 ل ) . وبح 􀑧 ك آالجاه 􀑧 ي ذل 􀑧 الم ف 􀑧 يس الع 􀑧 لاف (فل 􀑧 بحسب مكانة الذي صدر منه الخ
مقالته على الحق وأهله (فليست المسألة العظيمة في إفسادها آالتي لا تبلغ حدَّها فيه) .
لُ: 􀑧 يأتي ) ، والعق 􀑧 شرعُ (وس 􀑧 راتبهم : ال 􀑧 سب م 􀑧 اس ح 􀑧 والأصل في هذا التفريق بين الن
ين 􀑧 وازن ب 􀑧 أن لا ن 􀑧 ول ب 􀑧 ل العق 􀑧 ا لا تقب 􀑧 ساويين ، آم 􀑧 ر المت 􀑧 ين غي 􀑧 ساواة ب 􀑧 وّزُ الم 􀑧 ذي لا يُج 􀑧 ال
ا 􀑧 ت عليه 􀑧 ن غلب 􀑧 سناتُه وم 􀑧 ه ح 􀑧 ى أعمال 􀑧 ت عل 􀑧 ن غلب 􀑧 ين م 􀑧 حسنات وسيئات المرء ، لنفرّق ب
سيئاتُه.
ه 􀑧 اختلاف حال 􀑧 وبذلك نعلم أن مَنْ وقع منه القولُ غيرُ السائغ يختلف التعامل معه ب
جِيزُ 􀑧 سب ، ولا يُ 􀑧 شتم وال 􀑧 ه بال 􀑧 لُهُ عِرْضَ 􀑧 : فإن آان من أهل العلم والفضل ، فلا يُبيحُ زَلَ
. (٤٢٤-٤٢٢/ ١) المستصفى للغزالي ( ٢ )
. ( ٢) سبق الحديث عن ذلك ، فانظره ( ٢٢ )
٣١
شذوذُه في رأيٍ تنقُّصَه والاستهانةَ به ، ولا هو بالأمر الكافي لإسقاط ذلك العالم وعدم
قبول الحقّ والخير الذي عنده .
ذوذات 􀑧 ن ش 􀑧 ار وم 􀑧 اء الكب 􀑧 ن زلات العلم 􀑧 ذير م 􀑧 ي التح 􀑧 ة ف 􀑧 اراتٌ للأئم 􀑧 بقت عب 􀑧 د س 􀑧 وق
م 􀑧 ةً ، ول 􀑧 اءَ وأئم 􀑧 ه علم 􀑧 انوا علي 􀑧 ا آ 􀑧 ى م 􀑧 ك عل 􀑧 الأئمة الأعلام ؛ فما زالوا مع وقوعهم في ذل
دِ 􀑧 لا لِ ومزي 􀑧 يمِ الإج 􀑧 رَ عظ 􀑧 يهم غي 􀑧 دٌ ف 􀑧 از أح 􀑧 يئًا ، ولا أج 􀑧 ر ش 􀑧 ضلهم الكبي 􀑧 يُنقصهم ذلك من ف
التوقير .
رُ 􀑧 آما أن أحدًا لو أراد الطعن في عالِمٍ لشذوذِ رأيٍ له في مسألة ، فلن يصفوَ له آبي
دٌ 􀑧 المٌ مجته 􀑧 و ع 􀑧 لا يخل 􀑧 إلى يوم الناس هذا ؛ ف ..  أحدٍ من أئمة الدين ، من لدن الصحابة
قوطً ا: 􀑧 رأيٍ س 􀑧 ا، و ب 􀑧 مكثرٌ من الفتوى من خطأٍ آبيرٍ وقولٍ قد لا يسوغ!! وآفى بقولٍ بطلانً
ذه 􀑧 لَفِ ه 􀑧 ن سَ 􀑧 هُدى م 􀑧 لامِ ال 􀑧 قاطَ أع 􀑧 ةً ، وإس 􀑧 لام قاطب 􀑧 ة الإس 􀑧 ى أئم 􀑧 نُ عل 􀑧 أن يكون مآلَه الطَّع
الأُمّة وخَلَفِها!!!
إِنَّ » : ال 􀑧 ه ق 􀑧 أن  ومن عبارات السلف عن هذا الأدب : ما صحَّ عن معاذ بن جبل
افِقُ 􀑧 مُؤْمِنُ والمن 􀑧 ذَهُ الْ 􀑧 ى يَأْخُ 􀑧 رْآنُ ، حت 􀑧 ا الْقُ 􀑧 تَحُ فيه 􀑧 ال ، وَيُفْ 􀑧 ا الم 􀑧 رُ فيه 􀑧 ا يَكْثُ 􀑧 مْ فِتَنً 􀑧 ن وَرَائِكُ 􀑧 م
اسِ 􀑧 ا لِلنَّ 􀑧 ولَ : م 􀑧 لٌ أَنْ يَقُ 􀑧 وَالرَّجُلُ وَالمرأَ ةُ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ ، وَالْعَبْدُ وَالحُرُّ . فَيُوشِكُ قَائِ
دَعُ؛ 􀑧 ا يُبت 􀑧 لَا يَتَّبِعُونِي ، وقد قرأت الْقُرْآنَ ؟ ! ما هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حتى أَبْتَدِعَ لهم غَيْرَهُ ! فَإِيَّاآُمْ وم
ى 􀑧 ضَّلَالَةِ عل 􀑧 ةَ ال 􀑧 فإن ما ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ . وَأُحَذِّرُآُمْ زَيْغَةَ الحكِيمِ ، فإن الشَّيْطَانَ قد يقول آَلِمَ
لِسَانِ الحكِيمِ، وقد يقول المنافِقُ آَلِمَةَ الح قِّ. فقال يزيد بن عَميرة (راويه عن معاذ): قلت
ول 􀑧 د يق 􀑧 افِقَ ق 􀑧 ضَّلَالَةِ ، وَأَنَّ المن 􀑧 ةَ ال 􀑧 لمعَاذٍ : ما ندري (يرحمكَ الله ) أَنَّ الحكِيمَ قد يقول آَلِمَ
ذه؟ !! 􀑧 ا ه 􀑧 ا : م 􀑧 الُ له 􀑧 آَلِمَةَ الحقِّ ! قال : بَلَى، اجْتَنِبْ من آَلَامِ الحكِيمِ الْمُشْتَهِرَا تِ، التي يُقَ
قِّ 􀑧 ى الح 􀑧 إن عل 􀑧 هُ ؛ ف 􀑧 قَّ إذا سَمِعْتَ 􀑧 قَّ الح 􀑧 عَ ، وَتَلَ 􀑧 هُ أَنْ يُرَاجِ 􀑧 ه لَعَلَّ 􀑧 ولا يَثْنِيْكَ ذلك عنه ؛ فإن
. (١)« نُورًا
دة ، 􀑧 رُقٌ عدي 􀑧 اظٌ وطُ 􀑧 ه ألف 􀑧 ر ل 􀑧 ل الخب 􀑧 حيح . وأص 􀑧 ناد ص 􀑧 م ٤٥٩٦ ) ، بإس 􀑧 و داود (رق 􀑧 ه أب 􀑧 ١) أخرج )
ه : 􀑧 ر تخريج 􀑧 ٤٦٦ ). وانظ ،٤٦٠ /٤) (٩٨/ منها ما صححه ابن حبان (رقم ٧١٦٥ )، والحاآم ( ١
. (١٣٣/ في حاشية الموافقات للشاطبي ( ٥
٣٢
ه 􀑧 ه ؛ فإن 􀑧 ك عن 􀑧 ك ذل 􀑧 ولا يثني »:  ه􀑧 و قول 􀑧 ل ، ه 􀑧 ر الجلي 􀑧 ذا الأث 􀑧 ن ه 􀑧 وموطن الشاهد م
ه . 􀑧 ر بملازمت 􀑧 ل أم 􀑧 فلم يأمر بهجر العالم إذا زلّ الزلل الكبير في فتواه ، ب ، « لعلّه يُراجع
ا 􀑧 ي مٌ) ، آم 􀑧 ه (حك 􀑧 و أن 􀑧 ريم : وه 􀑧 ف الك 􀑧 ذا الوص 􀑧 وفًا به 􀑧 وما زال بعد وقوعه في الزلل موص
آان موصوفًا به قبل وقوعه فيه!
ن 􀑧 شنعُه م 􀑧 ا يست 􀑧 ةً لم 􀑧 دما أوردَ أمثل 􀑧 ومن ذلك أيضًا : ما نراه عند الإمام الشافعي ، عن
مُفْتِي 􀑧 مُ تْعَةِ ، وَال 􀑧 احِ ال 􀑧 سْتَحِلُّ لِنِكَ 􀑧 وَالمُ » : ال 􀑧 الأقوال، مبيِّنًا الموقفَ منها ومن قائليها ، فق
سْتَحِلا 􀑧 ةً مُ 􀑧 نَكَحَ أَمَ 􀑧 رًا ، فَ 􀑧 ان مُوسِ 􀑧 و آ 􀑧 ذَلِكَ ل 􀑧 هَادَتُهُ . وَآَ 􀑧 رَدُّ شَ 􀑧 ا تُ 􀑧 ن لَ 􀑧 بها ، وَالعَامِلُ بها = ممّ
ذا . 􀑧 سْتَحِلُّ ه 􀑧 ن يَ 􀑧 امِهِمْ م 􀑧 اسِ وَأَعْلَ 􀑧 ي الن 􀑧 ن مُفْتِ 􀑧 دُ م 􀑧 ا نَجِ 􀑧 شْرِآَ ةً( ١) ؛ لِأَنَّ 􀑧 سْلِمَةً أو مُ 􀑧 لِنِكَاحِهَا ، مُ
دُ 􀑧 ا نَجِ 􀑧 وَهَكَذَا المُسْتَحِلُّ الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ وَالدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَالعَامِلُ بِهِ ؛ لِأَنَّ
ي 􀑧 سَاءِ ف 􀑧 انِ النِّ 􀑧 سْتَحِلُّ لِإِتْيَ 􀑧 ذَلِكَ المُ 􀑧 من أَعْلَامِ الناس من يُفْتِي بِهِ ، وَيَعْمَلُ بِهِ ، وَيَرْوِيه . وَآَ
وْلِهِمْ ، 􀑧 ن قَ 􀑧 ا ع 􀑧 ه ، فَرَغِبْنَ 􀑧 أَدْبَارِهِنَّ = فَهَذَا آُلُّهُ عِنْدَنَا مَكْرُوهٌ مُحَرَّمٌ ؛ وَإِنْ خَالَفَنَا الناسُ في
م 􀑧 أْتم ؛ لأنه 􀑧 رَّمَ الله ، وَأَخْطَ 􀑧 ا حَ 􀑧 ولم يَدْعُنَا هذا إلَى أَنْ نَجْرَحَهُمْ ، وَنَقُولَ لهم : إنَّكُمْ حَلَّلْتُمْ م
لَّ الله 􀑧 ا أَحَ 􀑧 رَّمَ م 􀑧 هُ حَ 􀑧 يَدَّعُونَ عَ لَيْنَا الخَطَأَ آما نَدَّعِيه عليهم ، وَيَنْسِبُونَ من قال قَوْلَنَا إلَى أَنَّ
. (٢)« 
م) أن 􀑧 ةَ عل 􀑧 اءَ وطلب 􀑧 صرنا (علم 􀑧 ل ع 􀑧 ن أه 􀑧 تلاف م 􀑧 سائل الاخ 􀑧 ي م 􀑧 ائضٍ ف 􀑧 ل خ 􀑧 ى آ 􀑧 وعل
ا 􀑧 ة رب 􀑧 ن إ باح 􀑧 ه الأول : م 􀑧 ي آلام 􀑧 ة ف 􀑧 شافعي ، خاص 􀑧 ام ال 􀑧 ا الإم 􀑧 ي ذآره 􀑧 ة الت 􀑧 ينتبّهوا للأمثل
روفين 􀑧 رين مع 􀑧 الفضل ، ونكاح المتعة ، وإتيان النساء في أدبارهنّ ؛ فلو أن فقهاءَ معاص
ا 􀑧 م آم 􀑧 ون له 􀑧 يقول المعارض 􀑧 بالعلم والفضل أوصلهم اجتهادُهم إلى شيءٍ من ذلك ، هل س
رَّمَ 􀑧 ا حَ 􀑧 تُمْ م 􀑧 مْ حَلَّلْ 􀑧 م : إنَّكُ 􀑧 ولَ له 􀑧 رَحَهُمْ ، وَنَقُ 􀑧 لم يَدْعُنَا هذا إلَى أَنْ نَجْ » : قال الإمام الشافعي
نَا 􀑧 ال قَوْلَ 􀑧 ن ق 􀑧 سِبُونَ م 􀑧 يهم ، وَيَنْ 􀑧 ه عل 􀑧 ا نَدَّعِي 􀑧 أَ آم 􀑧 الله ، وَأَخْطَأْتمْ ؛ لأنهم يَدَّعُونَ عَلَيْنَا الخَطَ
ى 􀑧 رَ عل 􀑧 ا أغْيَ 􀑧 ي زمانن 􀑧 دُنا ف 􀑧 أم من المحتمل أن يكون أح !؟ «  إلَى أَنَّهُ حَرَّمَ ما أَحَلَّ الله
ستوجبه 􀑧 ا ي 􀑧 ة بم 􀑧 ك الأئم 􀑧 ن أولئ 􀑧 رف م 􀑧 ه أع 􀑧 شافعي)؟!! أم أن 􀑧 سلف (آال 􀑧 ة ال 􀑧 ن أئم 􀑧 دِّينِ م 􀑧 ال
الموقفُ من الاختلاف غير السائغ ؟!!
.[ ١) لأنه مخالفٌ للآية ( ڍ ڍ ڌ ڌ ڎ ڎ ڈ ڈ ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک ) [النساء: ٢٥ )
. (٥١١/ ٢) الأم للشافعي ( ٧ )
٣٣
وهناك أمثلة عديدة ذآرتها في أصل هذا المقال .
ر ، 􀑧 ر المعتب 􀑧 ر وغي 􀑧 تلاف المعتب 􀑧 ع الاخ 􀑧 ذه الآداب م 􀑧 وللقارئ أن يتصور أثر التزام ه
وآم سيكون حال الوسط العلمي أآثر سخاء وعطاء وصفاء لو لم تحصل مخالفتها فيه .
٣٤
وخلاصة المقال ما يلي :
تلاف 􀑧 اب آداب الاخ 􀑧 باب غي 􀑧 ر أس 􀑧 ن أآب 􀑧 تلاف م 􀑧 وع الاخ 􀑧 ي موض 􀑧 ي ف 􀑧 ١- أن نقص التأصيل العلم
عن الممارسات العملية .
٢- أن الاختلاف في الشريعة منه ما هو اختلافٌ معتبر ، وغيرُ معتبر .
٣- لاعتبار القول وسواغه شروطٌ خمسة ، مرجعها إلى ثلاثة أمورٍ :
• أن يكون القول صادرًا ممن له حقُّ الاجتهاد .
اع ، 􀑧 الف الإجم 􀑧 لا يخ 􀑧 ه : (ف 􀑧 ي دلالت 􀑧 ةِ ف 􀑧 حِ القطعيِّ 􀑧 • وأن لا يكون قولُه مخالِفًا لدليلٍ ثابتٍ واض
ولا يخرج عن مجموع أقوال السلف ، ولا يخالف دليلا ثابتًا واضحَ القطعية في دلالته) .
• وأن يكون صادرًا عن أصلٍ معتبرٍ .
٤- الموقف من الاختلاف السائغ :
• الترجيحُ فيه ظنيٌّ غالبًا ، وإن قُطع به أحيانًا ، فلا يكون واضحَ القطعية .
• هو اختلافٌ مباحٌ .
دًا ، 􀑧 ادًا أو تقلي 􀑧 ه اجته 􀑧 ذ ب 􀑧 وز الأخ 􀑧 ه ، ويج 􀑧 ه ، ولا منع 􀑧 دٍ بترآ 􀑧 زام أح 􀑧 اره ، ولا إل 􀑧 وز إنك 􀑧 • لا يج
ويجب أن يُراعى بعد الوقوع فيه ، ولا يُنقَضُ الحكم به .
ار 􀑧 ى الإنك 􀑧 • لا يحق لأحدٍ أن يُنكر على الآخذ به اجتهادًا ولا تقليدًا ، ولا أن يناصحه على معن
تثارةِ 􀑧 ثِ واس 􀑧 ى التباحُ 􀑧 ى معن 􀑧 اء عل 􀑧 ين العلم 􀑧 ه ب 􀑧 اقش في 􀑧 ستحبُّ التن 􀑧 ن يُ 􀑧 ه . لك 􀑧 زام بترآ 􀑧 ولا الإل
الفوائد .
• لعامة ذلك استثناءات ، هي خلاف الأصل فيه .
٥- الموقف من الخلاف غير السائغ :
• الحكم فيه واضحُ القطعيةِ بتصويبِ قولٍ وتخطيءِ قولٍ .
• هو اختلاف محرّم ممنوع .
ه 􀑧 ذ ب 􀑧 لانِ الأخ 􀑧 ع إع 􀑧 اآم من 􀑧 ى الح 􀑧 • يجب إنكاره ، والتحذير منه ، ويُنقضُ الحكم به ، ويجب عل
اجتهادًا أو تقليدًا ، ما دام منعُ إعلانه مقدورًا عليه .
٣٥
اة 􀑧 احبه، بمراع 􀑧 ستحقُّه ا ص 􀑧 ي ي 􀑧 ار الت 􀑧 ة الإنك 􀑧 زام بمرتب 􀑧 وب الالت 􀑧 ع وج 􀑧 ه ، م 􀑧 ل ب 􀑧 ى القائ 􀑧 • يُنكَرُ عل
ه 􀑧 درجة إعذاره ، ومكانته في العلم والفضل ؛ فلا يلزم من الإنكار عليه إسقاطُه والتحذير من
.
• لعامة ذلك استثناءات ، هي خلاف الأصل فيه .
 W א 􀂽
١- إشاعة روح التسامح مع فكرة الاختلاف ، و أنه لا بُدّ من الإقرار بضرورة التعايش معه ،
على أنه واقعٌ قدريّ ، ومنه ما هو شرعي .
ا 􀑧 ٢- تنظيم علاقة الناس بالاختلاف ، من خلال ذآر الطرائق المتعدّدة للتعامل معه، والتي إنم
تعدّدت بسبب تباينِ أنواعه ودرجاته .
واهم . 􀑧 ن س 􀑧 دهم ، دون م 􀑧 ص ين وح 􀑧 شريعة المتخص 􀑧 اء ال 􀑧 ا لعلم 􀑧 ٣- إبرازُ مرجعيةِ الإفتاء ، وأنه
بابٍ 􀑧 ع لأس 􀑧 ا وق 􀑧 ا فيه 􀑧 تلاف علمائه 􀑧 ا ، وأن اخ 􀑧 اهي عُمقه 􀑧 شريعة وتن 􀑧 وم ال 􀑧 ة عل 􀑧 ار عظم 􀑧 لال إظه 􀑧 ن خ 􀑧 م
وم 􀑧 ة العل 􀑧 اء بقي 􀑧 اختلاف علم 􀑧 طبيعية ، لا لنقص علم المختلِفين ، ولا لضعف انضباط علومهم ، وأنه آ
.
الخلاف 􀑧 سمح ب 􀑧 سائغ ، ولا ن 􀑧 ٤- ضرورةُ ضبطِ الاختلاف (لا منعه ) ، بأن نسمح بالاختلاف ال
تلافٍ 􀑧 ة أيّ اخ 􀑧 ي م حاآم 􀑧 ا ف 􀑧 غير السائغ . من خلال بيان ضوابط سَوَاغِ القول ، والتعاون على التزامه
وقع ، أو سيقع.
سائغ 􀑧 ٥- وجوب تحكيم الشرع (نقله وعقله ) في موقفنا من الاختلاف بقسميه : السائغ وغير ال
. وأن يكون العلماء قدوةً للناس في هذا المجال ، ليتأدب الناس بأدب الاختلاف عمليا .
يعُ 􀑧 ا توس 􀑧 ب علين 􀑧 ؤهّلين : يج 􀑧 ين الم 􀑧 ن المفت 􀑧 رٍ م 􀑧 ددٍ آبي 􀑧 ودِ ع 􀑧 ٦- مع الحاجة البالغة للأمة إلى وُجُ
ة 􀑧 دائرة الإفتاء لكل من تحقّقت فيه شروطُه ، وعدم محاولة احتكار الفتاوى في : ذوي المناصب الديني
يم دون 􀑧 ي إقل 􀑧 ة ، أو ف 􀑧 ة دون طائف 􀑧 ي طائف 􀑧 ، أو أصحاب الشهادات ، أو مذهبٍ فقهي دو ن مذهب ، أو ف
آخر ؛ ما دام يُوجدُ في غيرهم من هو أهلٌ للإفتاء واجتمعت فيه شروطُه .
٣٦
ي 􀑧 ٧- دعوةُ دُورِ الإفتاء وهيئاته ومجامعه في بلاد المسلمين بحلّ معضلة اختلاف المفتين الت
ا 􀑧 رت أخطارُه 􀑧 أشكلت على عموم المسلمين ، بأن ينقذوا المسلمين من سلب يات الاختلاف، التي قد ظه
اليب 􀑧 ام أس 􀑧 دم قي 􀑧 ضاياه ، أو لع 􀑧 ض ق 􀑧 ة بع 􀑧 دم معالج 􀑧 سبب ع 􀑧 ان ؛ ب 􀑧 حةً للعي 􀑧 دُها واض 􀑧 دو مفاس 􀑧 دأت تب 􀑧 وب
العلاج الموجودة بحاجة المسلمين الواجبة .
ادة 􀑧 ن الإف 􀑧 سلمين م 􀑧 هذه هي أهم نتائج هذا المقال ، الذي لا حرمني الله أجره ، ولا منع عمومَ الم
منه.
والله أعلم .
والحمد لله ذي الجلال ، والصلاة والسلام على رسوله وأزواجه والآل .
وآتب
الشريف حاتم بن عارف العوني

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-05-12 ||, 04:02 AM
لاحول ولا قوة إلا بالله مابال المربعات تظهر في البحث؟!!!!!!!!!!!