المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أروع بحث في مجاله : تأصيل التعامل مع الإختلاف للشيخ حاتم العوني (وما أزعجني إلا كلامه على من خالف في القياس)



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-05-12 ||, 04:11 AM
١
تأصيل التعامل مع الاختلاف
آتبه
د/ الشريف حاتم بن عارف العوني
٢
المقدمة
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أما بعد : فإن موضوع الاختلاف موضوع قديم ، قدم البشرية . وهو من خصائص
الحياة الدنيا ، ومن صور الابتلاء فيها . فليس بحثه بالأمر الجديد ، ولا محاولة وضعه
ضمن حدِّه الطبيعي بالمحاولة الجديدة أيضًا. فقد تناول موضوع الاختلاف أآثر أهل
العلم ، وأُلّفت فيه المؤلفات الكثيرة ، وامتلأت المكتبة بالبحوث المتعلقة به .
ولكنه موضوع قديم متجدد ، وهو من حين لآخر يحتاج إلى إحياء بحثه :
- لاستمرار الحاجة إليه ، بسبب استمرار الاختلاف .. ما استمرت الحياة .
- ولظهور أخطاء في التعامل معه ، ربما تجاوزت حدود الخطأ الفردي
والتطبيقي ، إلى أن تكون أخطاء منهجية ، مبنيةً على رؤيةٍ لا تحتمل
الاختلافَ الطبيعي ، ولا تريد أن تسمح بالقدر المسموح به منه شرعا أو قدرا .
- ولأن بعض آداب الاختلاف التي حرص العلماء على ذآرها ربما عجز
آثيرون عن تطبيقها في أرض الواقع ، لكونها تحتاج : تقنينًا واضحا ، أو قدوةً
بارزةً في تلك الآداب تبين للناس المنهج العملي لتطبيقها ، أو مرجعيةً علميةً
معترفًا بها تُرجِعُ الاختلافَ إلى مساره الصحيح الملتزم بآدابه آلما خِيفَ من
شيوع ظاهرة الحيدةِ عن آدابه ، أو هذه الأمور آلها .
- ولأن مباحثه النظرية على آثرتها ، ما زالت تحتاج إلى إآمال بنائها ، وتتميم
نواحي القصور فيها ، والإجابة عن الاعتراضات التي تُوجَّهُ إلى بعض
تقعيداتها ، والاستدلالِ المقنعِ على مسائلها التي لم تأخذ حقَّها الوافيَ من
الاستدلال .
ذلك وغيره هو ما يدعو لتجديد الحديث عن هذا الموضوع من حين لآخر .
وما هذا المقال إلا خطوة من خطوات هذا المقصد الشريف ، والتي أسأل الله تعال
. ( عليها العون والتوفيق( ١
1) وحيث إن لي آتابا في هذا الباب ، فسوف أنقل منه مختصرا مما يتعلق بالمقال ، وأدع ما لا )
يدخل في موضوعه .
٣
أهمية التأصيل العلمي في بيان الموقف من الالاختلالاف
دَهِيا 􀑧 رًا بَ 􀑧 احثين أم 􀑧 ض الب 􀑧 ا بع 􀑧 أهمية التأصيل العلمي في مثل هذا الموضوع قد يظنه
ن أنّ أيَّ 􀑧 ذلك : م 􀑧 ة ) آ 􀑧 ن جه 􀑧 ي (م 􀑧 ه . وه 􀑧 تدلال علي 􀑧 ن الاس 􀑧 ضلا ع 􀑧 ر ، ف 􀑧 ى ذآ 􀑧 لا يحتاج إل
س ألةً 􀑧 ن م 􀑧 م تك 􀑧 تثناء ؛ وإلا ل 􀑧 ا ، دون اس 􀑧 ين له 􀑧 مسألةٍ علميةٍ محتاجةٌ للتأصيل العلمي الرص
و 􀑧 ه ، وه 􀑧 ةٌ ب 􀑧 ةٌ خاص 􀑧 ه أهمي 􀑧 علميةً أصلا . لكن موضوع التأصيل العلمي ل (الاختلاف) ل
ه 􀑧 ادي أن 􀑧 ي اعتق 􀑧 ل ف 􀑧 م . ب 􀑧 سائل العل 􀑧 محتاج إليه لغير ذلك السبب ا لذي يجم عُه وغيرَه من م
ه . 􀑧 لن يمكن أن يُعالَجَ هذا الموضوع ؛ إلا بعد إدراك الأهمية القصوى للتأصيل العلمي ل
ولذلك حرصت على البداية ببيان أهمية التأصيل العلمي في بحث موضوع (الاختلاف)
؛ لئؤآد على هذه الأهمية الخاصة للتأصيل العلمي فيه .
ق 􀑧 فَ التطبي 􀑧 وع : أن تخلُّ 􀑧 ومما يؤآد على أهمية التأصيل العلمي في مثل هذا الموض
ن أن 􀑧 عن التنظير التخ لُّفَ الكبير الذي نشاهده ، والذي دعا إلى إقامة هذه الندوة ، لا يمك
ن لا 􀑧 ين م 􀑧 اهرةً ب 􀑧 ق ظ 􀑧 يُحصَرَ سببُه في أمرٍ واحد ، خاصة إذا أصبح هذا التخلُّفُ للتطبي
ن ذوي 􀑧 صدهم مِ 􀑧 سْنِ مق 􀑧 ي حُ 􀑧 شكُّ ف 􀑧 ن لا يُ 􀑧 دوَّنِ ، ومَ 􀑧 ره الم 􀑧 ى تنظي 􀑧 م عل 􀑧 ي اطلاعه 􀑧 شكُّ ف 􀑧 يُ
ذي أدّى 􀑧 و ال 􀑧 ه ، وه 􀑧 ص في 􀑧 ر أو نق 􀑧 ي التنظي 􀑧 ل ف 􀑧 ى خل 􀑧 دل عل 􀑧 د ي 􀑧 الفضل . فمثل هذا الأمر ق
عف 􀑧 سليم ؛ لأن ض 􀑧 ق ال 􀑧 تلاف التطبي 􀑧 ق لآداب الاخ 􀑧 ى التطبي 􀑧 درة عل 􀑧 دم الق 􀑧 ى ع 􀑧 ؤلاء إل 􀑧 به
وضوح الرؤية في التنظير سيؤدي (ولا بُدّ) إلى خللٍ في التطبيق .
ومن أمثلة هذا النقص في التنظير ، مع بيان أثره في الممارسات العملية ، ما يلي :
أولا : عندما تقوم دعواتٌ تتناقض مع مبادئ أدب الاختلاف ، وهي دعوا تٌ لم تكن
ة 􀑧 امع فقهي 􀑧 صادرةً من أفراد يمكن تجاهلهم ، بل ربما تعالت تلك الدعوات بين أروقة مج
د مَ 􀑧 ب بُها ع 􀑧 ون س 􀑧 ن أن يك 􀑧 دعوات لا يمك 􀑧 ك ال 􀑧 ، أو جاءت على لسان بعض المفتين . مثل تل
م 􀑧 ل العل 􀑧 ن أه 􀑧 ك م 􀑧 يهم ذل 􀑧 صوّرُ ف 􀑧 ن لا يُت 􀑧 ادرة مم 􀑧 ا ص 􀑧 ود ( ١)؛ لأنه 􀑧 التنظير الموج 􀑧 م ب 􀑧 العل
ة 􀑧 دم آفاي 􀑧 و ع 􀑧 وى ه 􀑧 ال الأق 􀑧 ال ؛ إلا أن الاحتم 􀑧 ذا الاحتم 􀑧 تبعاد ه 􀑧 د اس 􀑧 ق بع 􀑧 والفضل . فلم يب
صان 􀑧 تلاف ، أو لنق 􀑧 ام الاخ 􀑧 ين رآ 􀑧 ه ب 􀑧 صواب في 􀑧 اب ال 􀑧 ا لغي 􀑧 دوّن : إم 􀑧 ود الم 􀑧 ر الموج 􀑧 التنظي
ر 􀑧 ة التنظي 􀑧 دم آفاي 􀑧 ه لع 􀑧 ا أوج 􀑧 ذه آله 􀑧 صواب . وه 􀑧 تدلال لل 􀑧 صور الاس 􀑧 ه ، أو لق 􀑧 ر في 􀑧 التحري
الموجود .
تلاف ، 􀑧 ة الاخ 􀑧 ا قِضُ فطري 􀑧 ي تن 􀑧 وى ( ٢)، والت 􀑧 د الفت 􀑧 ى توحي 􀑧 دعوة إل 􀑧 ك : ال 􀑧 ال ذل 􀑧 ومث
وحتميته ، والأدلةَ من الكتاب والسنة الدالة على إباحة أحد وجهيه (الاختلاف السائغ) ،
شروع 􀑧 ر الم 􀑧 ع غي 􀑧 شرعي م 􀑧 ايش ال 􀑧 ى التع 􀑧 ه ، وعل 􀑧 شروع من 􀑧 ول الم 􀑧 ى قب 􀑧 وإجماعَ الأمة عل
. ( منه( ٣
1) أو هذا ما يجب علينا أن نعتقده ابتداء ؛ لأن اعتقاد غير ذلك أبعد من أن نحتمل تصورَه . )
2) ليس عليك إلا أن تدخل آلمة (توحيد الفتوى) في أحد محرآات البحث الشبكية (مثل جوجل) ، )
لتقف على من نادى بهذا الرأي من أهل العلم والفضل ومن الهيئات العلمية .
3) سواء في ذلك الدعوة المطلقة إلى توحيد الفتوى ، أو في القضايا المصيرية للأمة ؛ إذ إن )
٤
ه 􀑧 الى ب 􀑧 فكيف صدرت تلك الدعوات على ذلك المستوى الرفيع ، والذي ما زالت تتع
بعض الأصوات ؟!
ه 􀑧 دعوات بإلغائ 􀑧 ت ال 􀑧 ل آان 􀑧 اهرا ، ه 􀑧 ر ظ 􀑧 تلاف المعتب 􀑧 شروعية الاخ 􀑧 فلو آان تنظير م
ستصل إلى هذا الحد من الشيوع والرفعة في مصدرها؟!
اب أدب 􀑧 ي غي 􀑧 هم ف 􀑧 ذي أس 􀑧 ر ، وال 􀑧 ي التنظي 􀑧 ع ف 􀑧 ل الواق 􀑧 ر للخل 􀑧 ال آخ 􀑧 ذا مث 􀑧 ا : وه 􀑧 ثاني
تلاف 􀑧 ين الاخ 􀑧 ق ب 􀑧 سألة التفري 􀑧 تلاف م 􀑧 يل لأدب الاخ 􀑧 سائل التأص 􀑧 الاختلاف : أن من أهم م
ام 􀑧 ن أحك 􀑧 ة م 􀑧 ا مهم 􀑧 سيم أحكام 􀑧 ذا التق 􀑧 ى ه 􀑧 وا عل 􀑧 المعتبر وغير المعتبر ؛ لأن العلماء قد رتّب
ر 􀑧 ول غي 􀑧 ه ، وأن الق 􀑧 ار في 􀑧 سائغ لا إنك 􀑧 تلاف ال 􀑧 هرها : أن الاخ 􀑧 ن أش 􀑧 تلاف ، م 􀑧 أدب الاخ
المعتبر من ضعف مكانته يُنقَضُ حكم القاضي به .. وغيرهما من أحكام .
ن 􀑧 ر م 􀑧 ي آثي 􀑧 اء ف 􀑧 تلاف : ج 􀑧 ن الاخ 􀑧 وعين م 􀑧 ذين الن 􀑧 ين ه 􀑧 ق ب 􀑧 ابط التفري 􀑧 ان ض 􀑧 ن بي 􀑧 لك
اج 􀑧 صًا يحت 􀑧 ابطه ناق 􀑧 اء ض 􀑧 اث ج 􀑧 ن الأبح 􀑧 الأبحاث ضبابي ا غير واضح ( ١) ، وفي المتبقي م
إلى تكميل .
تلاف 􀑧 ب أدب الاخ 􀑧 وحتى يكون الكلام واضحًا لديك ، وباستعراض ما ش ئتَه من آت
ابطا 􀑧 ه ض 􀑧 ذآر ل 􀑧 ذي ي 􀑧 د ال 􀑧 سائغ عن 􀑧 ومراتب الإنكار فيه ، تجد أن ضابط الاختلاف غير ال
ا 􀑧 الف حكم 􀑧 اني : أن يخ 􀑧 اع ، والث 􀑧 الف الإجم 􀑧 رطين : الأول : أن يخ 􀑧 ي ش 􀑧 صر ف 􀑧 نهم ينح 􀑧 م
ي 􀑧 ذي ف 􀑧 ال ال 􀑧 ع الإجم 􀑧 ة ) . وم 􀑧 وت والدلال 􀑧 يَّ الثب 􀑧 ه قطع 􀑧 ون دليلُ 􀑧 ذي يك 􀑧 و ال 􀑧 ه (وه 􀑧 مقطوعا ب
ي 􀑧 ا ف 􀑧 ه م 􀑧 ي ، ومن 􀑧 و ظن 􀑧 ا ه 􀑧 ه م 􀑧 ي ومن 􀑧 الشرط الأول ، حيث إن (الإجماع) منه ما هو قطع
حُجِّيَّتِه اختلاف قديم : فأي هذه الأنواع هو المقصود ؟ مع ذلك : فإن في اشتراط قطعية
هناك فرقًا بين توحيد الفتوى في القضايا المصيرية للأمة وأمرين آخرين :
الأول : ضبط الفتوى في القضايا المصيرية للأمة ، بعدم استبداد الرأي في إصدار الفتوى
فيها ، ووجوب استشارة أهل العلم والاختصاص فيها ، واستفراغ الوسع البشري الكامل في
الوصول إلى الصواب ؛ فهذا لا شك في وجوبه ، وفي ضرورة ضبطه بنظام يكفل القيام به
على وجهه . لكن لا يلزم من وجود هذا النظام ومن تطبيقه الاتفاقُ على رأي واحد ، بل قد
يختلف العلماء بعد استتمام المشورة واستفراغِ الوسع البشري الكامل في الوصول إلى
الصواب ، ويكون هذا الاختلاف مع ذلك آله اختلافا سائغا ، ولو آان في القضايا المصيرية
للأمة .
الثاني : وجوب طاعة ولي الأمر إذا اختار من ضمن الاختلاف السائغ بين العلماء في القضايا
المصيرية للأمة قولا منها ، إذا آان اختياره قائمًا على مراعاة المصلحة العامة ، وعدم جواز
شق عصا الطاعة عليه في ذلك ، لا بفتوى تحدث فتنة ، ولا بغير ذلك مما يفسد الاتفاق
والألفة ، ومما تكون مفسدته أعظم من مصلحته .
فهناك فرق بين هذين الأمرين و توحيد الفتوى في القضايا المصيرية للأمة ؛ لأن هذه القضايا
المصيرية: منها ما يسوغ فيه الاختلاف أيضا ، ومنها ما لا يسوغ ؛ إذْ لم يكن من ضوابط
الاختلاف السائغ في يوم من الأيام ولا عند عالم من العلماء : أن لا يكون من القضايا
المصيرية للأمة !
1) آمن يبين الفرق بين الاختلاف المعتبر وغير المعتبر بضرب أمثلة لكل قسم منهما من )
المسائل الفقهية الفرعية (مما يلزم منه الدور الباطل : إذ آيف عرف أن تلك المسألة من
الاختلاف غير السائغ ؟ إلا من المسألة نفسها التي جعلها ضابطا للاختلاف غير السائغ) ،
لكي يخرج القارئ بلا ضابط للتفريق ؛ إلا بالانطباعات النفسية ، التي هي من أآبر ما غيَّب
الروح العلمية عن هذا الباب .
٥
ن 􀑧 تهم م 􀑧 اع مدرس 􀑧 دثين وأتب 􀑧 د المح 􀑧 الثبوت في الشرط الثاني ما يتعارض مع أمر ثابت عن
الفقهاء المتقدمين والمتأخر ين والمعاصرين ، وهو أن صحة الحديث آافي ةٌ لإلزام الحجة
ه . 􀑧 ى ثبوت 􀑧 ق عل 􀑧 ن واف 􀑧 ل م 􀑧 د آ 􀑧 ةً عن 􀑧 ةً ملزم 􀑧 ون حج 􀑧 ثلا ليك 􀑧 واتر م 􀑧 ه الت 􀑧 به ، ولا يُشترط في
ر 􀑧 ر وغي 􀑧 تلاف المعتب 􀑧 ين الاخ 􀑧 ق ب 􀑧 فكيف تريد من هؤلاء العلماء أن يلتزموا ضابطا للتفري
المعتبر وهو ضابط لا يتفق مع ضابطهم لما تقوم به الحجة .
ر 􀑧 ر وغي 􀑧 تلاف المعتب 􀑧 ين الاخ 􀑧 ق ب 􀑧 ابط التفري 􀑧 ي ض 􀑧 صور ف 􀑧 ذا الق 􀑧 ى ه 􀑧 فتَ إل 􀑧 إن أض 􀑧 ف
رُ 􀑧 ضيفها التنظي 􀑧 زم أن ي 􀑧 سابقين ، يل 􀑧 شرطين ال 􀑧 وى ال 􀑧 روط س 􀑧 ة ش 􀑧 اك ثلاث 􀑧 ر : أن هن 􀑧 المعتب
ستحقُّ 􀑧 حيحا ، ي 􀑧 ابطا ص 􀑧 ق ض 􀑧 ابطُ التفري 􀑧 ون ض 􀑧 ي يك 􀑧 الذي يُحتكَمُ إليه للتفريق بي نهما ؛ لك
ضور 􀑧 ي ح 􀑧 ر ف 􀑧 ص التنظي 􀑧 أن تأتلف القلو بُ عليه ؛ لاآتمال أرآانه = يتضح عندك أثر نق
أدب الاختلاف على أرض الواقع ، وأنه سبب مهم من أسباب ذلك الغياب .
ى 􀑧 ا عل 􀑧 ر لغيابه 􀑧 ر الكبي 􀑧 ضح الأث 􀑧 الي سيت 􀑧 ث الت 􀑧 ي المبح 􀑧 شروط ف 􀑧 ذه ال 􀑧 ر ه 􀑧 دما أذآ 􀑧 وعن
تثمار 􀑧 وضوح الرؤية في هذا الباب ، مما آان له الأثر البالغ في عدم إحسان آ ثيرين لاس
تلاف 􀑧 ين الاخ 􀑧 ق ب 􀑧 ى التفري 􀑧 درتهم عل 􀑧 دم ق 􀑧 ن ع 􀑧 تلاف ، وم 􀑧 سيم للاخ 􀑧 ذا التق 􀑧 ه ه 􀑧 ي علي 􀑧 ا بُن 􀑧 م
السائغ وغير السائغ ، وما يتلو ذلك من آداب وأحكام تتعلق بكل قسم منهما .
ى 􀑧 ةِ عل 􀑧 تلاف ) الفائت 􀑧 ار الاخ 􀑧 روط اعتب 􀑧 ولأضرب مثلا من أمثلة تلك الشروط (من ش
ن 􀑧 اء م 􀑧 رر العلم 􀑧 ال : يق 􀑧 ذا المث 􀑧 ك ه 􀑧 ا، فإلي 􀑧 ت عليه 􀑧 ي وقف 􀑧 تلاف الت 􀑧 ب أدب الاخ 􀑧 ر آت 􀑧 أآث
المذاهب الأربعة وغيرهم : أنه لا يجوز (في مسألة خلافية ) الخروجُ عن مجموع أقوال
ذه 􀑧 ى ه 􀑧 م عل 􀑧 ل العل 􀑧 ن أه 􀑧 د م 􀑧 ر واح 􀑧 ل غي 􀑧 العلماء السالفين بقول جديد يرفع أقوالهم . وقد نق
ي (إن 􀑧 صحيح الآت 􀑧 القاعدة الأصولية الإجماع ، وهي قاعدة أصولية صحيح ة بتفصيلها ال
شاء الله تعالى) .
م 􀑧 ي ل 􀑧 ة : إلا أن 􀑧 ذاهب الأربع 􀑧 ن الم 􀑧 وليين م 􀑧 ومع آون هذا الأمر مما قرره عامة الأص
ر 􀑧 ر وغي 􀑧 تلاف المعتب 􀑧 ين الاخ 􀑧 ق ب 􀑧 سابقين للتفري 􀑧 شرطين ال 􀑧 ى ال 􀑧 د عل 􀑧 شرط الزائ 􀑧 ذا ال 􀑧 أجد ه
المعتبر في آتب الاختلاف ، فإن وُجد في القليل منها فقد غاب عن الكثير .
ق 􀑧 ياق التفري 􀑧 ي س 􀑧 وآذلك الأمر في بقية الشروط الآتية ، والتي لم أجد آتابا جمعها ف
بين الاختلاف المعتبر وغير المعتبر .
ر 􀑧 ر المعتب 􀑧 ر وغي 􀑧 تلاف المعتب 􀑧 ين الاخ 􀑧 ق ب 􀑧 ابط التفري 􀑧 ى ض 􀑧 ام إل 􀑧 ولذلك تجد أن الاحتك
شروح ، 􀑧 صه الم 􀑧 ه بنق 􀑧 ف علي 􀑧 ثٍ وق 􀑧 ل باح 􀑧 ة ؛ لأن آ 􀑧 يكاد يكون غائبً ا عند الممارسة العملي
ه 􀑧 ام إلي 􀑧 سيجد أن تطبيقه يتعارض مع قواعد أصولية أخرى . وهذا يقود إلى إلغاء الاحتك
ذا 􀑧 ل ه 􀑧 ه . ومث 􀑧 ام إلي 􀑧 يمكن الاحتك 􀑧 ا ، ل 􀑧 ون متقن 􀑧 ر يك 􀑧 يٍّ آخ 􀑧 ضابطٍ علم 􀑧 ، دون وجود البديل ل
ه ؛ إلا 􀑧 ح ب 􀑧 عور واض 􀑧 ر ش 􀑧 ان ) بغي 􀑧 الإلغاء للاحتكام إلى أيّ ضابط يتم (في آثير من الأحي
.( من الاحتكام للمألوفات والانطباعات غير العلمية( ١
اد 􀑧 ر ، لا تك 􀑧 ر المعتب 􀑧 ر وغي 􀑧 تلاف المعتب 􀑧 ين الاخ 􀑧 ق ب 􀑧 ثالثا : عندما يذآر العلماء التفري
ا 􀑧 تجد آلاما مكتملا في موطن واحد يتناول لوازم هذا التفريق من جميع جوانبه أو غالبه
تلاف 􀑧 وعي الاخ 􀑧 ه بن 􀑧 ف في 􀑧 و ل المختل 􀑧 ن الق 􀑧 صّل م 􀑧 فِ المف 􀑧 ا ، والموق 􀑧 سم منهم 􀑧 : آحكمِ آل ق
1) وأوضح من ذلك في الاحتكام إلى الانطباعات غير العلمية ما ذآرته في التعليقة السابقة . فإنه )
إن وقع الاحتكام إلى الانطباعات بذلك الوضوح المذآور في تلك التعليقة ، فهو في هذه
المسألة أسهل تصورا وأولى اعترافا بوقوعه .
٦
ع 􀑧 ب م 􀑧 ذي يتناس 􀑧 صيل ال 􀑧 ه بالتف 􀑧 ن قائل 􀑧 ف م 􀑧 و الموق 􀑧 ا ه 􀑧 ر ) ، وم 􀑧 ر المعتب 􀑧 ر وغي 􀑧 (المعتب
د ، 􀑧 وطن واح 􀑧 ي م 􀑧 سائل ف 􀑧 ذه الم 􀑧 ض ه 􀑧 دت بع 􀑧 إن وج 􀑧 اختلاف أحوال القائ لين ومقالاتهم . ف
ي 􀑧 ضا حٍ ف 􀑧 رٍ وإي 􀑧 وا تَ تحري 􀑧 ضها ، و ف 􀑧 ي بع 􀑧 ا ف 􀑧 ا تا  م 􀑧 ة ، فَوْتً 􀑧 رى مهم 􀑧 ب أخ 􀑧 فاتتك منه جوان
بعضها الآخر .
ولأضرب أمثلة على ذلك :
- ما هو حكم مناقشة العالمِ العالمَ الآخر الذي خالفه اختلافا معتبرا ؟ وما هي
منطلقات النقاش معه ؟ وهل هي من باب النصيحة ؛ لأنه خالف الراجح عنده ؟
- هل يُشرع ذآر اسم العالم الذي خالف خلافا معتبرا أو غير معتبر عند الرد
عيه مطلقا؟ هل لذلك قيود معينة تدل على وجودها نصوص معروفة ، آقوله ^
؟ « ما بال أقوام قالوا آذا أو فعلوا آذا »:
- متى يجوز للحاآم المسلم أن يُلزِمَ الناسَ بقولٍ من الاختلاف المعتبر دون قول
آخر منه ؟ وما هو الموقف المطلوب من الحاآم المسلم تجاه الاختلاف غير
المعتبر ، وما هو موقفه من قائله من أهل العلم ؟ هل يعاقبه ؟ هل يترآه ينشر
قوله غير المعتبر ؟ هل يجبره على تغيير فتواه ؟
- مراعاة المفتي للاختلاف في فتواه ، وقف عندها بعض آبار الأصوليين حائرا
. ما هي أنواعها ؟ وما هي شروط آل نوع منها ؟ وما هي آيفية مراعاة
الاختلاف فيه ؟
اب ، 􀑧 ا آت 􀑧 ع تحريره 􀑧 اد يجم 􀑧 تلاف ) لا يك 􀑧 اب أدب الاخ 􀑧 مسائل عديدة من هذا الباب (ب
ولا أشبع التأصيل لها مصدرٌ من مصادر أدب الاختلاف بصورة واضحة .
يل 􀑧􀑧 ك التأص 􀑧􀑧 ل ذل 􀑧􀑧 اب آ 􀑧􀑧 ع غي 􀑧􀑧 تلاف م 􀑧􀑧 ق أدب الاخ 􀑧􀑧 ي تطبي 􀑧􀑧 ل ف 􀑧􀑧 ع الخل 􀑧􀑧 ف لا يق 􀑧􀑧 فكي
الضروري له؟!
الغ 􀑧 ره الب 􀑧 ه أث 􀑧 يله ل 􀑧 اب ، وأن تأص 􀑧 ذا الب 􀑧 يل ه 􀑧 رورة تأص 􀑧 ومن هذه الأمثلة تتبين ض
سب 􀑧 اب ح 􀑧 ذا الب 􀑧 ر له 􀑧 ي التنظي 􀑧 ر ف 􀑧 صور الكبي 􀑧 ع الق 􀑧 ة م 􀑧 ة ، خاص 􀑧 ات العملي 􀑧 ى الممارس 􀑧 عل
وجهة نظري ، والتي سأبين بعض جوانبه في المبحثين التاليين .
٧
تقسيمُمُ الالاختلالافِفِ إلى سائغٍغٍ وغيرِرِ سائغٍغٍ
وضابط التفريق بينهما
م ، 􀑧 ل أو العل 􀑧 زان العق 􀑧 ي مي 􀑧 ارٍ ف 􀑧 ذاتِ اعتب 􀑧 ا ب 􀑧 ست آلَّه 􀑧 ا سِ لي 􀑧 والَ الن 􀑧 دٌ أن أق 􀑧 لا يشك أح
ن 􀑧 ه . وم 􀑧 ه ونخطِّئُ 􀑧 ا نخالف 􀑧 و آن 􀑧 ى ل 􀑧 ارُه ، حت 􀑧 ه واعتب 􀑧 ه وجاهتُ 􀑧 ا ل 􀑧 اس م 􀑧 وال الن 􀑧 ن أق 􀑧 وأن م
أقوالهم ما ليس آذلك ، فلا يكون له وجاهةٌ ولا اعتبار .
وهذا الأمرُ الواضحُ يُلزِمُ بأن يكون الاختلافُ قِسْمَين : فمنه ما هو مُعْتَبَرٌ سائغ ،
ومنه ما هو غيرُ معتبرٍ ولا سائغ .
وفي ذلك قال القائل :
رِ 􀑧􀑧 ن النظ 􀑧􀑧 ظٌّ م 􀑧􀑧 ه ح 􀑧􀑧 لافٌ ل 􀑧􀑧 رًا إلا خ 􀑧 اء معتب 􀑧 لافٍ ج 􀑧 ل خ 􀑧 يس آ 􀑧 ول
قال » : وقد ذآر الإمامُ الشافعي سؤالَ أحدِ أهلِ العلم له عن أنواع الاختلاف ، فقال
سَعُهم 􀑧 ل يَ 􀑧 و رِهم ، فه 􀑧 ض أم 􀑧 ي بع 􀑧 ين ف 􀑧 دي ثًا مختلف 􀑧 دي مًا و ح 􀑧 مِ ق 􀑧 لَ ال عِلْ 􀑧 د أه 􀑧 لي قائل : فإني أج
ذلك؟
ر 􀑧 ي الآخ 􀑧 ك ف 􀑧 ول ذل 􀑧 رَّمٌ ، ولا أق 􀑧 دُهما مح 􀑧 ين : أح 􀑧 ن وجه 􀑧 قال: فقلت له : الاختلا فُ م
. (١)«..
الاجتهاد الواقع في الشريعة ضَرْبَان : »: ( وقال الإمام الشاطبي (ت ٧٩٠ ه
ة 􀑧 طلعوا بمعرف 􀑧 ذين اض 􀑧 أحدهما : الاجتهاد المع تَبَرُ شرعًا ، وهو الصادر عن أهله ال
ما يفتقر إليه الاجتهادُ .
ه ؛ 􀑧 ا دُ إلي 􀑧 ر الاجته 􀑧 ا يفتق 􀑧 ارف بم 􀑧 والثاني : غي رُ المعتبر ، وهو الصادر عمن ليس بع
وى . 􀑧 ا عٌ لله 􀑧 ةٍ ، وا تّب 􀑧 ي عَمَاي 􀑧 بْطٌ ف 􀑧 راض ، وخَ 􀑧 ش هِّي والأغ 􀑧 رَّدِ الت 􀑧 ه رَأْيٌ بمج 􀑧 لأن حقيقته أن
فكل رأ يٍ صَدَرَ على هذا الوجه ، فلا مِرْيةَ ف ي عدم اعتباره ؛ لأنه ض دُّ الح قِّ الذ ي أنزل
. (٢) « الله تعالى
. (١٦٨٠- ٥٦١ رقم ١٦٧١ - ١) الرسالة للإمام الشافعي ( ٥٦٠ )
. (١٣١/ ٢) الموافقات للشاطبي ( ٥ )
٨
والمهم في هذا الباب ذآر شروط اعتبار القول وسواغه ، وهي شروط خمسة :
ة 􀑧 غ رتب 􀑧 ه بل 􀑧 ه ، وأن 􀑧 م في 􀑧 ذي تكلّ 􀑧 العلم ال 􀑧 الم ب 􀑧 ن ع 􀑧 ادرًا م 􀑧 ون ص 􀑧 شرط الأول : أن يك 􀑧 ال
ه ، 􀑧 ا يجهل 􀑧 لام فيم 􀑧 ه الك 􀑧 ق ل 􀑧 ل لا يح 􀑧 ول ( ١) ؛ لأن الجاه 􀑧 ا ق 􀑧 ه فيه 􀑧 ي ل 􀑧 سألة الت 􀑧 ي الم 􀑧 الاجتهاد ف
فكيف بمخالفة العلماء؟!
ضاة 􀑧 الق » : ^ ه􀑧 ه : قول 􀑧 دل علي 􀑧 ا ي 􀑧 ن مم 􀑧 تدلال ، لك 􀑧 ى اس 􀑧 اج إل 􀑧 اهرٌ لا يحت 􀑧 وهذا أمرٌ ظ
ة . 􀑧 ي الجن 􀑧 و ف 􀑧 ثلاثة : اثنان في النار، وواحد في الجنة. رجلٌ عرفَ الحقَّ ، فقضى به، فه
رف 􀑧 م يع 􀑧 ل ل 􀑧 ار . ورج 􀑧 ورجل عرف الحق ، فلم يق ضِ به ، وجار ف ي الحكم ، فهو في الن
ة (ت ٧٥١ ه) 􀑧 يم الجوزي 􀑧 ن ق 􀑧 ال اب 􀑧 ٢) . ق )« ار 􀑧 ي الن 􀑧 و ف 􀑧 ل ، فه 􀑧 الحقَّ ، فقضى للناس عن جه
ي 􀑧 ا يُفت 􀑧 زم بم 􀑧 ي يُل 􀑧 فالمفتون ثلاثة ، ولا فرقَ بينهما ؛ إلا في آون القاض » : عقب الحديث
ل لا 􀑧 ا ؛ لأن الجاه 􀑧 ٣) . وفي الحديث وعيدٌ شديدٌ لمن حكم بجه ل مطلقً )« ، والمفتي لا يُلزم
لٌ 􀑧 ذا دلي 􀑧 أ ؟ ! وه 􀑧 ف إذا أخط 􀑧 واه ؛ فكي 􀑧 ي فت 􀑧 اب ف 􀑧 مٌ إذا أص 􀑧 و آث 􀑧 لًا ، فه 􀑧 م أص 􀑧 ه الحك 􀑧 ق ل 􀑧 يح
وليين ، 􀑧 ١) هذا القيد مبنيٌّ على جواز تجزّؤِ الاجتهاد ، وهو الصواب ، وهو الذي عليه عامة الأص )
،(٢٦-٢٥/ رازي ( ٦ 􀑧 ٣٨٩ )، والمحصول لل / فانظر تفاصيل آلامهم في : المستصفى للغزالي ( ٢
ن 􀑧 ستفتي لاب 􀑧 ي والم 􀑧 ١٢٠٧ ) ، وأدب المفت -١٢٠٥/ ب ( ٢ 􀑧 ن الحاج 􀑧 سول لاب 􀑧 ى ال 􀑧 صر منته 􀑧 ومخت
ة 􀑧 ٥٨٨ ) ، ونهاي -٥٨٥/ ي ( ٣ 􀑧 وفي الحنبل 􀑧 ة للط 􀑧 صر الروض 􀑧 رح مخت 􀑧 ٩٠ ) ، وش - صلاح ( ٨٩ 􀑧 ال
الكي 􀑧􀑧 وني الم 􀑧􀑧 سؤول للرُّهُ 􀑧􀑧 ة الم 􀑧􀑧 ٣٨٣٣ ) ، وتحف -٣٨٣٢/ دي ( ٩ 􀑧􀑧 دين الهن 􀑧􀑧 صفي ال 􀑧􀑧 ول ل 􀑧􀑧 الوص
ر 􀑧􀑧 ٣٩١ ) ، والبح -٣٩٠/ ي ( ٣ 􀑧􀑧 اج الحنف 􀑧􀑧 ر الح 􀑧􀑧 ن أمي 􀑧􀑧 ر لاب 􀑧􀑧 ر والتحبي 􀑧􀑧 ٣٤٥ ) ، والتقري -٢٤٣/٤)
ول 􀑧 ٢١٧ ) ، وأص -٢١٦/ يم ( ٤ 􀑧 ن الق 􀑧 وقّعين لاب 􀑧 لام الم 􀑧 ٢١٠ ) ، وإع -٢٠٩/ شي ( ٦ 􀑧 يط للزرآ 􀑧 المح
. (٣٨٨٩-٣٨٨٦/ ١٤٧٠ ) ، والتحبير شرح التحرير للمرداوي ( ٨ -١٤٦٩/ الفقه لابن مفلح ( ٤
وقد برز في عصرنا التخصّصُ في الإفتاء أآثر من أي زمنٍ مضى : فهناك من برز في
الاقتصاد الإسلامي وفقهه ، ومن برز بفقه الأقليّات الإسلامية ، ومن برز في فقه السياسة
الشرعية...فيجب أن تكون منزلةُ هؤلاء في تخصّصهم محفوظةً مقدّرةً . بل الأصل أن هؤلاء
أقْدَرُ على إصابة الحق في تخصصاتهم من المفتي العام ، وإن قَصُرت علومهم في غير
تخصصاتهم .
٢) أخرجه أبو داود (رقم ٣٥٦٨ ) ، والترمذي (رقم ١٣٢٢ /م) ، والنسائي في السنن الكبرى )
٩٠ ) ، وهو جيد الإسناد . / (رقم ٥٨٩١ ) ، وابن ماجه (رقم ٢٣١٥ ) ، والحاآم وصححه ( ٤
. (١٩٤/ ٣) إعلام الموقعين لابن القيم ( ٢ )
٩
دم 􀑧 رعُ ع 􀑧 أثيم ف 􀑧 أ ؛ لأن الت 􀑧 اب، أو أخط 􀑧 ل : أص 􀑧 لام الجاه 􀑧 ار آ 􀑧 دم اعتب 􀑧 ى ع 􀑧 ح عل 􀑧 واض
الاعتبار!!
وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع عليه .
ن لا 􀑧 العلم وم 􀑧 ف ب 􀑧 ستحق الوص 􀑧 ن ي 􀑧 ابطٍ لم 􀑧 ع ض 􀑧 سياق و ض 􀑧 ذا ال 􀑧 ي ه 􀑧 م ف 􀑧 ن المه 􀑧 وم
يستحقه ؛ لكي لا ندع الأهواء والتعصبات هي الحَكَم في ذلك .
الفَ 􀑧 ا خ 􀑧 صحيح . فم 􀑧 ي ال 􀑧 اع القطع 􀑧 ا للإجم 􀑧 ول مخالفً 􀑧 ون الق 􀑧 اني : أن لا يك 􀑧 شرط الث 􀑧 ال
ا 􀑧 الَ فيم 􀑧 لا احتم 􀑧 ي( ١) ، ف 􀑧 لٌ قطع 􀑧 اع دلي 􀑧 ه ؛ لأن الإجم 􀑧 ي بطلان 􀑧 ك ف 􀑧 ه لا ش 􀑧 ة فإن 􀑧 اعَ الأم 􀑧 إجم
خالفه أن يكون صوابًا .
١) الإجماع القطعي قسمان : )
الأول: الذي يُعلم وقوعه من الأمة ضرورةً ، وهو ما آان من قبيل نقل العامة عن العامة (مثل
إيجاب فرائض الإسلام الكبرى وتحريم الفواحش المعلومة). وقد يرد النصُّ القطعيُّ بمضمون
هذا الإجماع (آالأمثلة السابقة) ، وقد لا يرد (آتحديد موضع الكعبة بالتعيين الدقيق الذي هو
عليه اليوم ، وآإجمالِ مواضعِ المناسك). آما أن النصَّ قد لا يكون قطعيَّ الثبوت ، فيأتي
« لا وصية لوارث »: الإجماعُ القطعيُّ على حُكمه ، ليجعله حُكمًا مقطوعًا به ؛ مثل خبر الآحاد
٣٩٩ ) ، فقد صرّحَ أن حُكْمَه في زمنه آان نقلَ - ، فانظر الرسالة للإمام الشافعي (رقم ٣٩٨
، (٧٥٨/ عامةٍ عن عامّة . وانظر اختلاف مالك والشافعي للإمام الشافعي– ضمن الأم – ( ٨
١١٤ ) ، في تفريقه بين إجماع العامة -١٠٩/ واختلاف الحديث له أيضًا – ضمن الأم – ( ١٠
والإجماع السكوتي ، مع تصريحه بأنه يأخذ بالسكوتي ، لا على أنه إجماعُ عامة .
وانظر : معجم مصطلحات أصول الفقه للدآتور قطب مصطفى سانو ( ٤١ ) ، وتنبّهْ إلى جوابي
على استشكال فضيلته بما أوردته هنا .
الثاني : والإجماعُ السكوتي (وهو أن يقول بعضُ مجتهدي الأمة بحكمٍ في واقعة ، وينتشر ذلك
الحكم بين المجتهدين في ذلك العصر ، فلا يعارضه أحدٌ منهم) ، إذا احتفّت به قرائنُ تدل على
قطعيته ؛ لأن الإجماعَ السكوتي منه ما هو قطعي (وهو ما احتفّت به قرائنُ تفيد القطعَ) ، ومنه
ما هو حجة ظنيّة غير قطعية (فيما إذا لم تحتفّ به قرائن اليقين) ؛ فهو في ذلك آخبر الآحاد .
وسيأتي الحديث عن مخالفة الإجماع الظني ، في الشرط الخامس .
ولو قيل : إن الإجماعَ السكوتي القطعي الذي لا يسوغ خلافُه هو البيّنُ القطعية ، لظهور قرائنه
١٠
ره 􀑧 ي تحري 􀑧 حْذَرْ ف 􀑧 وده ، ولْيُ 􀑧 دم وج 􀑧 ن ع 􀑧 شرط وم 􀑧 ذا ال 􀑧 ود ه 􀑧 ويجب أن يُتَثَبَّت من وج
م 􀑧 ضًا . فك 􀑧 صحيحة أي 􀑧 ر ال 􀑧 ضِه غي 􀑧 اوى نَقْ 􀑧 من دعاوى الإجماع غير الصحيحة ، ومن دع
ا 􀑧 رُ فيه 􀑧 تلافُ المعتبَ 􀑧 ون الاخ 􀑧 د يك 􀑧 من قولٍ ادُّعِيَ فيه الإجماعُ ، لإسقاط قولٍ يخالفه ، وق
ا 􀑧 صواب أنه 􀑧 ة ، وال 􀑧 واقعًا.. وشهيرًا في آتب العلم . وآم من قولٍ سُوِّغَ بأن مسألته خلافيّ
ي 􀑧 ق ؛ لك 􀑧 إجماعيّةٌ بخلاف القول . ومثل هذا التحرير يحتاج إلى اطلاعٍ واسع ، وفقهٍ عمي
. ( يقف صاحبه على مواضع الإجماع، وليحرّر دعاوى الاختلاف( ١
ة؟ 􀑧 ة؟ أم ظني 􀑧 ة قطعي 􀑧 ي حج 􀑧 ل ه 􀑧 آما أن هناك اختلافًا في بعض أنواع الإجماع( ٢) ، ه
ه 􀑧 تلاف في 􀑧 عٌ، والاخ 􀑧 ك واق 􀑧 ل ذل 􀑧 ية . وآ 􀑧 ةٌ استئناس 􀑧 ي قرين 􀑧 ا ه 􀑧 ة ، وإنم 􀑧 ست بحج 􀑧 ا لي 􀑧 أم أنه
ا 􀑧 اع عليه 􀑧 ي الإجم 􀑧 ة ف 􀑧 اع المختلف 􀑧 واع الإجم 􀑧 ين أن 􀑧 اوي ب 􀑧 ضًا أن أس 􀑧 صحّ أي 􀑧 لا ي 􀑧 ل. ف 􀑧 طوي
والاختلاف فيها، ولا في جهات اختلاف العلماء فيه ، ولا في درج اته . وآل ذلك يحتاج
إلى عِلْمٍ عميق ، وقَدَمٍ راسخةٍ فيه .
دين 􀑧 ة ال 􀑧 سلف وأئم 􀑧 وال ال 􀑧 وع أق 􀑧 ن مجم 􀑧 ولُ ع 􀑧 ذا الق 􀑧 رج ه 􀑧 ث : أن لا يخ 􀑧 شرط الثال 􀑧 ال
والِ 􀑧 سألة ؛ لأنّ دَوَرَانَ أق 􀑧 ي الم 􀑧 دٍ ف 􀑧 ولٍ جدي 􀑧 داثُ ق 􀑧 ول إح 􀑧 ي الق 􀑧 ون ف 􀑧 لا يك 􀑧 وعين ، ف 􀑧 المتب
ى 􀑧 نهم عل 􀑧 ا م 􀑧 السلف والأئمة المتبوعين على قولين في الاخ تلاف أو ثلاثة يتضمن إجماعً
ادُ أن 􀑧 لالة ، واعتق 􀑧 ى ض 􀑧 ع عل 􀑧 ة لا تجتم 􀑧 ل ؛ لأن الأم 􀑧 ك الأقاوي 􀑧 ن تل 􀑧 رج ع 􀑧 ق لا يخ 􀑧 أن الح
ه 􀑧 زم من 􀑧 قِّ = يل 􀑧 ابةَ الح 􀑧 وا إص 􀑧 د أخطئ 􀑧 ا ق 􀑧 م جميعً 􀑧 اويلهم ، وأنه 􀑧 وع أق 􀑧 ن مجم 􀑧 رجَ ع 􀑧 الحقَّ خ
اعتقادُ أنهم قد أجمعوا على ضلالة!
دٌ 􀑧 ه أح 􀑧 سبقه إلي 􀑧 م ي 􀑧 أخِّر ، ول 􀑧 ه المت 􀑧 رد ب 􀑧 ولٍ ينف 􀑧 ل ق 􀑧 آ» : ة􀑧 ن تيمي 􀑧 وقال شيخُ الإسلام اب
يس 􀑧 سألةٍ ل 􀑧 ي م 􀑧 تكلّم ف 􀑧 اك أن ت 􀑧 ل : إي 􀑧 ن حنب 􀑧 د ب 􀑧 منهم ، فإنه يكون خطأً . آما قال الإمامُ أحم
الدالّة على القطع = لكان ذلك أولى في اجتهادي ؛ لأن القطعية المستفادةَ من قرائن خفية ،
آالقطعية الخفية المستفادة من دلالة النصّ ، لا يمكن مؤاخذةُ العالمِ على عدم بلوغها .
. (٢٧٢-٢٧١/ ١) وانظر :مجموع الفتاوى لابن تيمية ( ١٩ )
٢) مثل الإجماع السكوتي ، وإجماع الخلفاء الأربعة ، والإجماع الذي خالف فيه بعضُ أهله قبل انقراض )
عصره ، والإجماع بعد الاختلاف ، وغير ذلك .
١١
. (١)« لك فيها إمام
وهذا الشرط نصّ عليه عامةُ الأصوليين من المذاهب الأربعة ( ٢)، وهو من أصح ما
اق 􀑧 ع اتف 􀑧 نُسبَ إلى الأئمة الأربعة أنفس هم من القواعد الأصولية ، ودليلُه السابق ذآره ، م
العلماء عليه:
. (١٢٥/ ٢٩١ ) وانظره أيضًا ( ٣٤ / ١) مجموع الفتاوى ( ٢١ )
٢) وهو ما صرّح به الإمام أبو حنيفة نفسه ، آما في تاريخ ابن معين برواية الدوري (رقم )
٢٦٧ )، وهو صحيح عنه ، آما قال ابن حزم في - ٣١٦٣ ) ، والانتقاء لابن عبد البر ( ٢٦٦
. (٩٥٥/ الإعراب عن الحيرة والالتباس ( ٣
ي 􀑧 رازي الحنف 􀑧 صّاص ال 􀑧 ر الجَ 􀑧 ي بك 􀑧 ول لأب 􀑧 ي الأص 􀑧 صول ف 􀑧 ة : الف 􀑧 ة الآتي 􀑧 صادر الحنفي 􀑧 وانظر الم
ال 􀑧􀑧 ر للكم 􀑧􀑧 ٥١٤ ) ، والتحري -٥٠٨/ صري ( ٢ 􀑧􀑧 سين الب 􀑧􀑧 ي الح 􀑧􀑧 د لأب 􀑧􀑧 ١٥٥ ) ، والمعتم -١٥٤/٢)
ي 􀑧 اج الحنف 􀑧 ر الح 􀑧 ن أمي 􀑧 ر لاب 􀑧 ر والتحبي 􀑧 رحَه : التقري 􀑧 رين- وش 􀑧 زاه للأآث 􀑧 ي -وع 􀑧 هُمَام الحنف 􀑧 نِ ال 􀑧 اب
ر 􀑧 سير التحري 􀑧 ي تي 􀑧 ١٤٢ ) ، ونحوه ف -١٤١/ (ت ٨٧١ ه) - وعزاه لمحمد بن الحسن الشيباني - ( ٣
،(٢٠٩- شاشي ( ٢٠٨ 􀑧􀑧 دين ال 􀑧􀑧 ام ال 􀑧􀑧 ول نظ 􀑧􀑧 ٢٥٠ ) ، وأص / ي ت ٩٧٢ ه ( ٣ 􀑧􀑧 اه الحنف 􀑧􀑧 ر بادش 􀑧􀑧 لأمي
.(٤٣٨-٤٣٥/ وأصول البزدوي مع شرحه آشف الأسرار لعلاء الدين البخاري ( ٣
وعند المالكية : نقله أبو الوليد الباجي عن آافة المالكية في إحكام الفصول في أحكام الأصول
٥٣١ ) ، وهو المقرّر في : مختصر منتهى السول والأمل لابن الحاجب المالكي - (رقم ٥٢٧
٤٨٩ ) ، وشرحه : تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول للرُّهُوني المالكي -٤٨٢/١)
. (٢٧٧-٢٧٣/٢)
( ٥٩٦ رقم ١٨٠١ - وعند الشافعية : ذآره الإمامُ الشافعي في الرسالة في موضعين منها ( ٥٩٥
٥٠٨ رقم ١٤٦٨ ) ، وطبّقه عمليا ، آما في مسألة فدية الحمام والجراد ، والتي نصّ فيها أنه )
ترك القياس أخذًا بأقوال الصحابة، وأنهم إذا اختلفوا لم يخرج عن مجموع أقوالهم، فانظر الأمّ
. (١٢٦٧ ، ٥٠٤ و ٥٠٦ رقم ١٢٦٥ / للإمام الشافعي ( ٣
(٩٣-٩٠/ وعليه أئمة الشافعية : فهو منسوبٌ إلى معظم العلماء في التلخيص لإمام الحرمين ( ٣
١٣٠ ) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي -١٢٧/ ، وانظر : المحصول للرازي ( ٤
٢٥٣٣ ) ، والبحر -٢٥٢٧/ ٣٣٤ ) ، ونهاية الوصول لصفي الدين الهندي الشافعي ( ٦ -٣٢٩/١)
. (٥٤٣-٥٤٠/ المحيط للزرآشي الشافعي ( ٤
١٦٣- وعند الحنابلة صرح به الإمام أحمد : ، فانظر مسائل صالح بن الإمام أحمد لأبيه ( ١٦٢
(١١١٣/ رقم ٥٨٧ ) ، و العدّة لأبي يعلى الفراء ( ٤
. (١٦٤٧-١٦٣٨/ وانظر أقوال أئمة الحنابلة في : التحبير شرح التحرير للمرداوي الحنبلي ( ٤
١٢
دٍ 􀑧 وأجمعوا على أنه لا يجوز لأح »: (# فقد قال الإمامُ أبو الحسن الأشعري (ت ٣٢٤
ه ؛ 􀑧 ي تأويل 􀑧 ه ، أو ف 􀑧 وا في 􀑧 ا اختلف 􀑧 ه ، وعم 􀑧 وا علي 􀑧 ا أجمع 􀑧 سلف : فيم 􀑧 أن يخرج عن أقاويل ال
. (١) « لأن الحق لا يجوز أن يخرج عن أقاويلهم
اع 􀑧 الشرط الرابع : أن لا يكون القول المخالِفُ صادرًا عن أصلٍ غير معتبر بالإجم
دم 􀑧 الذي مضى عليه سلفُ هذه الأمة قبل إحداث تلك الأصول ، أو بالدليل القاطع على ع
رَ 􀑧 ون غي 􀑧 ه أن يك 􀑧 يّ علي 􀑧 الفرع المبن 􀑧 أولى ب 􀑧 رٍ ف 􀑧 رَ معتب 􀑧 ان غي 􀑧 ل إذا آ 􀑧 اره ؛ لأن الأص 􀑧 اعتب
معتبرٍ أيضًا .
ر 􀑧 لٍ غي 􀑧 ن أص 􀑧 ي ع 􀑧 ول الفرع 􀑧 دور الق 􀑧 و أن ص 􀑧 ر ، وه 􀑧 ذا الأم 􀑧 وقد نبّهَ العلماء على ه
رهم 􀑧 ياق ذآ 􀑧 ك لا س 􀑧 ى ذل 􀑧 يههم عل 􀑧 اء تنب 􀑧 ن ج 􀑧 ضًا . لك 􀑧 رٍ أي 􀑧 ر معتب 􀑧 رعَ غي 􀑧 ل الف 􀑧 ر يجع 􀑧 معتب
ن 􀑧 شرط ع 􀑧 ذا ال 􀑧 ذلك ه 􀑧 دة ، ول 􀑧 لشروط القول المعتبر من غيره ، بل في سياقات أخرى بعي
آل ما وقفت عليه من آتب الاختلاف وآدابه !
داد 􀑧 دم الاعت 􀑧 ى ع 􀑧 م إل 􀑧 ففي الردِّ على نُفاة القياس من الظاهرية : ذهب بعض أهل العل
اس 􀑧 و ردّ القي 􀑧 دهم ، وه 􀑧 رٍ عن 􀑧 ر معتب 􀑧 لٍ غي 􀑧 ود أص 􀑧 ذلك ، أي لوج 􀑧 تلاف ل 􀑧 ي الاخ 􀑧 أقوالهم ف 􀑧 ب
اس 􀑧 يِ القي 􀑧 ولِ بنف 􀑧 الجلي . وذهب آخرون إلى الاعتداد بخلافهم مطلقًا ، لإنكارِهم نسبةَ الق
ق 􀑧 داد المطل 􀑧 دم الاعت 􀑧 سوّغُ ع 􀑧 ا ي 􀑧 ذا م 􀑧 الجلي إلى الظاهرية ، أو لأنهم لم يروا في خطئهم ه
ي 􀑧 ر (آنف 􀑧 ر معتب 􀑧 لًا غي 􀑧 ذُه أص 􀑧 ان مأخ 􀑧 بهم( ٢) . وفصّل آخرون : بأن خلاف الظاهرية إذا آ
ن 􀑧 م يك 􀑧 ذي ل 􀑧 رع ال 􀑧 ا الف 􀑧 ه ، وأم 􀑧 ي علي 􀑧 رع المبن 􀑧 ي الف 􀑧 م ف 􀑧 دُّ بخلافه 􀑧 لا يُعتّ 􀑧 ي) ، ف 􀑧 اس الجل 􀑧 القي
٣٠٧ ) ، ونقل ابنُ القطان الفاسي - ١) رسالة إلى أهل الثغر لأبي الحسن الأشعري ( ٣٠٦ )
.( (ت ٦٢٨ #) هذا الإجماعَ عن رسالة الأشعري في آتابه الإقناع في مسائل الإجماع (رقم ٢٦٥
٢) لكن هؤلاء لم يبيّنوا الموقف من خلاف الظاهرية المبني على الأصل غير المعتبر ، واآتفوا )
بالنظر إلى أن صوابَهم أآثرُ من خطئهم ، فلم يستجيزوا إطلاقَ القول بعدم الاعتدادِ بأقوالهم .
وهذا الموقف من خلاف الظاهرية وإن آان هو الأقربَ إلى الإنصاف من عدم الاعتداد
المطلق؛ لكنه أيضًا لم يُجِبْ عن إشكال بناء الظاهرية على الأصل غير المعتبر ، وما هو
الموقف الصحيح تجاهه ؟
١٣
وال ، 􀑧 دل الأق 􀑧 و أع 􀑧 ث ه 􀑧 ول الثال 􀑧 ذا الق 􀑧 ه ( ١) . وه 􀑧 دٌّ ب 􀑧 لافٌ مُعْتَ 􀑧 و خ 􀑧 ذلك فه 􀑧 ه آ 􀑧 م في 􀑧 خلافه
وأقواها دليلًا ونظرًا .
حابُ 􀑧 ه أص 􀑧 تصُّ ب 􀑧 سلكٍ يخ 􀑧 وآل م »: وممن فصّل في ذلك إمامُ الحرمين ، حيث قال
و 􀑧 ي أب 􀑧 ول القاض 􀑧 رُ الأص 􀑧 ال حَب 􀑧 قٍّ ق 􀑧 وضٌ . وبح 􀑧 سه منق 􀑧 الظاهر على القياسيين فالحكم بجن
. (٣) «( بكر : إني لا أعدّهم من علماء الأمة ، ولا أبالي بخلافهم ووفاقهم( ٢
د أن 􀑧 ه بع 􀑧 ك(ت ٦٤٦ ه) ، فإن 􀑧 ي ذل 􀑧 لامَ ف 􀑧 صلاح الك 􀑧 ن ال 􀑧 رو اب 􀑧 و عَم 􀑧 ام أب 􀑧 حَ الإم 􀑧 وأوض
تُ 􀑧 ذا أجب 􀑧 وبه » : ال 􀑧 ه ، ق 􀑧 تلافَ في 􀑧 ل الاخ 􀑧 ة ، ونق 􀑧 لاف الظاهري 􀑧 داد بخ 􀑧 ن الاعت 􀑧 دّث ع 􀑧 تح
اس 􀑧 ي القي 􀑧 ي نف 􀑧 له ف 􀑧 ى أص 􀑧 ه عل 􀑧 ن مذاهب 􀑧 اه داودُ م 􀑧 ا بن 􀑧 ستعين ا) : فم 􀑧 الى، م 􀑧 (مستخيرًا الله تع
دليل 􀑧 ام ال 􀑧 ي ق 􀑧 الجلي، وما اجتمع عليه القايِسُون من أنواعه ، أو على غيره من أصوله الت
ي 􀑧 ه ف 􀑧 دٌ ، وقول 􀑧 اعٌ منعق 􀑧 ه إجم 􀑧 ى خلاف 􀑧 ه عل 􀑧 ي مثل 􀑧 القاطع على بطلانها = فاتفاق من عداه ف
سائل 􀑧 ك الم 􀑧 د ، وتل 􀑧 اء الراآ 􀑧 ي الم 􀑧 وِّطِ ف 􀑧 ي المتغ 􀑧 مثله معدودٌ خارقًا للإجماع . وآذلك قوله ف
رُ 􀑧 ه غي 􀑧 الشنيعة فيه ، وآقوله في الربا فيما سوى الأشياء الستة ( ٤) . فخلافه في هذا وأمثال
١٣٥ ) وغيره من الأئمة إلى عدم -١٣٤/ ١) ذهب أبو بكر الجصاص في آتاب الفصول ( ٢ )
الاعتداد بخلاف الظاهرية مطلقًا ، وانظر تفصيل من فصّل في الكتب التالية : البحر المحيط
٤٧٤ ) ، وجمع الجوامع لتاج الدين السبكي - مع شرحه : البدر الطالع -٤٧١/ للزرآشي ( ٤
-٢٨٩/ ٣٨٠ ) ، وطبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي ( ٢ / لجلال الدين المحلّي ( ٢
. (١٥٦٤-١٥٦٣/ ٢٩١ ) ، والتحبير شرح التحرير للمرداوي ( ٤
٢) ينبغي أن يُقيَّدَ ثناءُ إمام الحرمين على آلام الباقلاني بما جاء في فاتحة آلامه ، وهو أنه لا يُعْتَدُّ )
بخلافهم ووِفَاقِهم فيما آان مأخذُ الظاهرية فيه أصلا غيرَ معتبر .
. (٤٧٢/ ٣) نهاية المطلب للجويني ( ١٨ )
٤) لما آان مأخذُ الظاهرية في مسألة الزيادة فيما سوى الأصناف الربوية الستة المنصوصِ عليها )
مأخذًا مبنيا على أصلٍ غيرِ معتبر ، وهو عدم الأخذ بالقياس ، أصبح هذا القولُ الفرعيُّ منهم
غيرَ معتبرٍ أيضًا . وهذا هو سبب عدم اعتبار هذا القول عند ابن الصلاح ، وهو التقرير الذي
يؤيده النظرُ السليمُ في قاعدةِ اعتبارِ القولِ أو عدمِ اعتباره .
ولذلك فقد يقول فقيهٌ آخر بقول الظاهرية غير المعتبر هذا نفسِه ، ومع ذلك فقد يُعَدُّ قولُه معتبرًا
، بل قد يجب اعتبارُه ؛ لأنه بناه على أصلٍ معتبر ، غير أصل الظاهرية . فمن حصر الربا في
الأصناف الستة الواردة في النصّ ؛ لأن علة تحريم الربا لم تظهر له ، فجعل تحريم الربا أمرًا
١٤
دليلِ 􀑧 لاف ال 􀑧 ى خ 􀑧 عُ عل 􀑧 ادُ الواق 􀑧 ه ، والاجته 􀑧 عُ ببطلان 􀑧 ا يُقْطَ 􀑧 ى م 􀑧 ا عل 􀑧 ه مبني 􀑧 ه ؛ لكون 􀑧 دٍّ ب 􀑧 معت
نْقَضُ 􀑧 ه ، ويُ 􀑧 دُّ ب 􀑧 القاطعِ آاجتهادِ من ليس من أهل الاجتهاد ، في إنزالهما بمنزلةَ ما لا يُع ت
رّرَ 􀑧 د تق 􀑧 اد ، وق 􀑧 صبِ الاجته 􀑧 زُّؤ من 􀑧 ولِ بِتَجَ 􀑧 دليلِ الق 􀑧 تُ ب 􀑧 ه يَثْبُ 􀑧 الحُكْمُ به . وهذا الذي اخترتُ
. (١)« جوازُ ذلك ، وأنّ العالمَ قد يكون مجتهِدًا في نوعٍ دون غيره
ولذلك أمثلةٌ عديدة ليس هذا موطن ذآرها .
ه ، 􀑧 ي دلالت 􀑧 ة ف 􀑧 الشرط الخامس : أن لا يكون القولُ م خالفًا لدليلٍ ثابتٍ واضحِ القطعيّ
سكوتي 􀑧 اع ال 􀑧 ا ، وآالإجم 􀑧 ي قطعيّته 􀑧 حةِ ف 􀑧 ةِ الواض 􀑧 ةِ القطعي 􀑧 ةِ ذاتِ الدلال 􀑧 صوصٍ الثابت 􀑧 آالن
دليلُ 􀑧 خالَفَ ال 􀑧 وز أن يُ 􀑧 ه لا يج 􀑧 ر ( ٢) ؛ لأن 􀑧 الاختلاف المعتب 􀑧 الظني المتحقِّق غير المنقوض ب
ديث 􀑧 ه . فالح 􀑧 ي دلالت 􀑧 ه وف 􀑧 ي فهم 􀑧 لاف ف 􀑧 دعوى الخ 􀑧 ه ؛ إلا ب 􀑧 الظنيُّ ممن لا يخالف في ثبوت
تعبُّديا ، يكون قوله حينئذٍ قولا معتبرًا ؛ آما ذهب إليه إمام الحرمين الجويني وتقي الدين
. (٢٣١/ السبكي ، فانظر طبقات الشافعية ( ١٠
٦٩ رقم ٥٣ ) ، مع تصويب ما ظهر أنه خطأ مطبعي . - ١) فتاوى ابن الصلاح ( ٦٨ )
٢) لم أذآر القياس الجلي : الذي يُقطَعُ فيه بنفي وجود أي فارِقٍ معتبرٍ بين الأصل والفرع ، )
ولا يُحتمَلُ فيه أن يتخلّفَ عن جميع فروعه الفقهية ؛ لأن تسمية هذا الدليل بالقياس مجرّدُ
اصطلاحٍ ، وإلا فهو في الحقيقة من دلالة النص ؛ لأنه أقوى من دلالة الظاهر ؛ ولأنه مقطوعٌ
بتناول النص له . ومثاله : دخول النساء في خطاب الذآور ؛ بالإجماع ؛ إلا ما دل النص على
استثنائهنّ فيه .
وقد وجدت أن تقي الدين السبكي قد ذآر القياس الجلي ضمن ما لا يسوغ خلافه في الفتوى،
في آتابه: السيف المسلول على من سبّ الرسول ^ ( ٣٨٨ ) ، فأحببتُ التنبيه على ذلك . وهو
مذآورٌ أيضًا فيما يُنقضُ به قضاءُ القاضي عند المالكية والشافعية والحنابلة ، آما في الحاوي
، ( ٤٧٤ رقم ١١٨٩٧ -٤٧١/ ٢٤١ ) ، ونهاية المطلب للجويني ( ١٨ -٢٣٩/ للماوردي ( ٢٠
، (٦٢/ ٣٠٦ ) ، وتبصرة الحُكّام لابن فرحون المالكي ( ١ -٣٠٥/ والوسيط للغزالي ( ٧
٣٤٥ ) . بل أضاف الماوردي قياس التحقيق (وهو من قياس ،١٥٢/ والفروع لابن مفلح ( ١١
الشّبه) إلى القياس الجلي ، فيما يُنقضُ به قضاء القاضي ؛ وفي إطلاق ذلك نظرٌ .
وانظر لتعريف القياس الجلي : معجم المصطلحات الأصولية للدآتور قطب مصطفى سانو
.(٣٤٩-٣٤٨)
١٥
دعوى 􀑧 ه ؛ إلا ب 􀑧 رف بثبوت 􀑧 ن يعت 􀑧 ة مم 􀑧 ه القطعي 􀑧 زام بدلالت 􀑧 دمُ الالت 􀑧 النبوي الثابت لا يجوز ع
ي 􀑧 شأنُ ف 􀑧 ذلك ال 􀑧 زاع . وآ 􀑧 ا الن 􀑧 ز فيه 􀑧 م يج 􀑧 ة ل 􀑧 ت قطعي 􀑧 ة إذا آان 􀑧 ه ، والدلال 􀑧 الخلاف في دلالت
ه 􀑧 ان أن 􀑧 الَفَ ؛ إلا ببي 􀑧 وز أن يُخ 􀑧 حيح لا يج 􀑧 الإجماع السكوتي الظني الثبوت ؛ فإنه دليلٌ ص
منقوض .
ون 􀑧 ذي تك 􀑧 ويتّضح من عبارة هذا الشرط : أن الاختلاف لا يكون سائغًا في الدليل ال
ست 􀑧 ة ، ولي 􀑧 ي الدلال 􀑧 رطٌ ف 􀑧 ر ش 􀑧 ذا التحري 􀑧 ى ه 􀑧 اءً عل 􀑧 ةُ بن 􀑧 ةِ ، فالقطعيّ 􀑧 حةَ القطعيّ 􀑧 دلالتُه واض
شرطًا في الثبوت .
لا 􀑧 وت ، ف 􀑧 يِّ الثب 􀑧 رَ قطع 􀑧 و ت أو غي 􀑧 يَّ الثب 􀑧 دليلُ قطع 􀑧 ان ال 􀑧 واء أآ 􀑧 رى : س 􀑧 ارةٍ أخ 􀑧 وبعب
تسوغ مخالفةُ واضِحِ قطعيّته الدلاليّة ، ما دام ثابتًا .. بمطلَقِ الثبوت .
ي 􀑧 اء الت 􀑧 ات الفقه 􀑧 ةَ إجماع 􀑧 فإذا بدأنا بالإجماع السكوتي الظني ( ١) ، فلا يخفى أن عام
رون 􀑧 ك ي 􀑧 يذآرونها في تفاريع المسائل الفقهية هي من قبيل هذا الإجماع الظني ، ومع ذل
كوتيا 􀑧 ا س 􀑧 الف إجماعً 􀑧 الاحتجاجَ بها لازمًا ، ويؤثِّمون من يخالفها . ولا يجوز لأحدٍ أن يخ
روج 􀑧 دم الخ 􀑧 ب (ع 􀑧 اع المرآّ 􀑧 تجّ بالإجم 􀑧 ن اح 􀑧 ل م 􀑧 ه ( ٢) . إذ آ 􀑧 قٌ علي 􀑧 لٌ متّف 􀑧 صحيحًا ؛ لأنه دلي
١) سبق التعريف بالإجماع السكوتي ، وذِآْرُ قِسْمَيْهِ : القطعي ، والظني. )
٢) الخلاف المعتبر في الإجماع السكوتي لا يخرج عن أحد أمور ثلاثة : )
أولها : الاختلاف في حقيقته ، وبالتالي في مأخذ ودليل حجيته .
وثانيها : الاختلاف في درجة حجيته ، هل هو ظني أم قطعي .
وثالثها : في المسائل الجزئية منه ، هل تحقّق في إحدى تلك المسائل الإجماعُ الذي يفيد الظن
في أقل أحواله ، أم لم تتحقّق هذه الإفادة منه .
فإن وقف ضعيفُ التحرير على نزاع أحد العلماء في حجية أحد تلك الإجماعات ، ظنّ أنه
مبنيٌّ على عدم احتجاجه بالإجماع السكوتي ، غافلا عن أن سبب نزاعه أمرٌ آخر ، وهو راجعٌ
إما إلى وجود خلافٍ ينقض دعوى الإجماع ، أو إلى عدم توفّر شروط إفادة الظن من ذلك
الإجماع السكوتي المدّعىٰ . ويدلُّ على ذلك أنك لا تجد إمامًا متبوعًا إلا وقد احتجَّ بالإجماع
السكوتي في بعض المسائل ؛ إلا الظاهرية ، حيث إنهم لا يحتجون إلا بالإجماع القطعي .
وهذا هو منهج الظاهرية : عدم الاحتجاج إلا بالقطعي : ولذلك لم يحتج ابن حزم بالقياس ، ولا
بالاستقراء ، ولذلك أيضًا ادّعى أن خبر الآحاد الذي اجتمعت فيه شروط القبول الظاهرة يفيد
١٦
ذَ 􀑧 صحيح ؛ لأن مأخ 􀑧 سكوتي ال 􀑧 اع ال 􀑧 اج بالإجم 􀑧 ه الاحتج 􀑧 سلف) يلزم 􀑧 وال ال 􀑧 وع أق 􀑧 ن مجم 􀑧 ع
م 􀑧 ى اس 􀑧 ربَ إل 􀑧 ه أق 􀑧 ع آون 􀑧 سكوتي ، م 􀑧 اع ال 􀑧 ي الإجم 􀑧 ودٌ ف 􀑧 الاحتجاجِ بالإجماع المرآّب موج
واغ 􀑧 دم س 􀑧 اج، وبع 􀑧 ب بالاحتج 􀑧 اع المرآّ 􀑧 ن الإجم 􀑧 ى م 􀑧 ان أول 􀑧 ورته = فك 􀑧 ى ص 􀑧 اع وإل 􀑧 الإجم
مخالفته.
ي 􀑧 الف ف 􀑧 ائغًا ؛ إلا إذا خ 􀑧 يَّ س 􀑧 سكوتيَّ الظن 􀑧 اعَ ال 􀑧 الف الإجم 􀑧 ن خ 􀑧 لافُ م 􀑧 ون خ 􀑧 ولا يك
ة 􀑧 سألة الفرعي 􀑧 ك الم 􀑧 ي تل 􀑧 رٍ ف 􀑧 لافٍ معتب 􀑧 ودَ خ 􀑧 دّعي وج 􀑧 أن ي 􀑧 ا ب 􀑧 صحّةِ إجماعٍ معيّنٍ منه : إم
ل 􀑧 التي نُقل فيها الإجماع ، يدل على عدم انعقاد الإجماع . وإما بأن تكون المسألةُ التي نُق
ابِ 􀑧 الُ غي 􀑧 ا احتم 􀑧 فيها اتفاقُ العلماء من المسائل التي لا تعم بها البلوى ، ولذلك فيقوى فيه
ي 􀑧 الِفِ ف 􀑧 لافُ المخ 􀑧 ان خ 􀑧 إن آ 􀑧 تلاف . ف 􀑧 ذا الاخ 􀑧 ا ه 􀑧 صل إ لين 􀑧 م ي 􀑧 ا ، وإن ل 􀑧 عٍ فيه 􀑧 لافٍ واق 􀑧 خ
ان 􀑧 ا إذا آ 􀑧 صحّة ذلك الإجماع المعيّن بناءً على أحد هذين الاعتراضين فخلافُه سائغ ؛ أم
دُ 􀑧 ذا أح 􀑧 لا ، وأن ه 􀑧 صحيح أص 􀑧 سكوتي ال 􀑧 اع ال 􀑧 اج بالإجم 􀑧 دم الاحتج 􀑧 ى ع 􀑧 ا عل 􀑧 ه مبني 􀑧 خلافُ
الفَ 􀑧 ه خ 􀑧 ائغ ؛ لأن 􀑧 رَ س 􀑧 ا غي 􀑧 ل خلا فً 􀑧 ذا الأص 􀑧 أصوله = فمثل هذا يكون خلافُه القائم على ه
دليلا متّفقًا عليه .
فإذا انتهينا من الإجماع السكوتي ، نقف عند الحديث النبوي الظنيِّ الثبوت :
ا لا 􀑧 و م 􀑧 ة ه 􀑧 ام الفقهي 􀑧 ولا يخفى أن عدمَ اشتراط قطعيّة الثبوت في دليل تفاريع الأحك
ةُ 􀑧 م وعام 􀑧 سلفُ آلُّه 􀑧 م ال 􀑧 ة ، وه 􀑧 روع الفقه ي 􀑧 ي الف 􀑧 اد ف 􀑧 ر الآح 􀑧 حْتجُّ بخب 􀑧 ن يَ 􀑧 لُّ م 􀑧 يخالف فيه آ
المتكلّمين من أتباع المذاهب الأربعة . وإنما خالف أآثر المتكلّمين في حجية خبر الآحاد
في العقائد فقط ، دون الفروع الفقهية .
دٌ 􀑧 ه أح 􀑧 وز أن يخالف 􀑧 لا يج 􀑧 ة ، ف 􀑧 روع الفقهي 􀑧 وما دام خبر الآحاد حجةً بالإجماع في الف
ا 􀑧 سائغ ، آم 􀑧 ر ال 􀑧 لاف غي 􀑧 م الخ 􀑧 و حك 􀑧 واز ه 􀑧 دمُ الج 􀑧 أقرَّ بثبوته وبإحكامه (عدم نَسْخِة) . وع
ي 􀑧 اد ف 􀑧 ر الآح 􀑧 اج بخب 􀑧 دم الاحتج 􀑧 ك أن ع 􀑧 اح . ذل 􀑧 سيأتي ، وليس حكمَ الاختلاف السائغ المب
الفروع الفقهية مخالفٌ للإجماع القطعي ، فلم يكن قولا سائغًا .
العلم مطلقًا ؛ لكي يمكنه الاحتجاج به ، على قاعدته بعدم الاحتجاج إلا بالقطعي .
انظر لموقف الظاهرية من الاستقراء : آتاب الاستقراء وأثره في القواعد الأصولية والفقهية
. (٢٦٦ ،٢٦٣ ، للطيب السنوسي ( ١٥٨
١٧
وستجد في أصل هذا المقال المختصر منه أقوال العلماء فيه .
ه 􀑧 ى نزاع 􀑧 ا عل 􀑧 الِفِ مبني 􀑧 لافُ المخ 􀑧 ان خ 􀑧 يءٌ ؛ إلا إذا آ 􀑧 شرطِ ش 􀑧 ولا يُستثنى من هذا ال
ي 􀑧 ه ف 􀑧 ون خلافُ 􀑧 روط ، لا يك 􀑧 ة ش 􀑧 ائغًا بثلاث 􀑧 تلاف س 􀑧 ون الاخ 􀑧 دها يك 􀑧 دليل ، فعن 􀑧 وت ال 􀑧 ي ثب 􀑧 ف
ثُبوت الدليل سائغًا إلا بها:
ي 􀑧 صًا ف 􀑧 ديث ، متخصِّ 􀑧 اء الح 􀑧 ن علم 􀑧 ا م 􀑧 وت عالمً 􀑧 ي الثب 􀑧 الِفُ ف 􀑧 ون المخ 􀑧 الأول : أن يك
وم 􀑧 ائق العل 􀑧 ي دق 􀑧 ةً ف 􀑧 ا ، وخاصّ 􀑧 وم آلِّه 􀑧 ي العل 􀑧 وضِ ف 􀑧 رْطُ الخ 􀑧 ذا شَ 􀑧 سنة ؛ لأن ه 􀑧 د ال 􀑧 م نق 􀑧 عل
وعويص مسائلها ، آنقد السنة وتمييز الصحيح من السقيم .
ة 􀑧 ر قطعي 􀑧 سنة غي 􀑧 لا (آال 􀑧 ه أص 􀑧 الثاني : أن يكون الدليلُ مما يجوز الاختلافُ في ثبوت
ن 􀑧 ة ع 􀑧 ل العام 􀑧 ن نق 􀑧 ا (م 􀑧 عُ عليه 􀑧 سنةِ المجتم 􀑧 ثُ ال 􀑧 ريم وأحادي 􀑧 الثبوت) ، أما آيات القرآن الك
العامة)( ١) فلا يجوز الخلاف في ثبوتها ؛ لأنها قطعيةُ الثبوت .
والثالث : أن يكون خلافُه في الثبوت مبنيا على منهجِ أئمة السنة في النقد والتمييز،
ا 􀑧 ا). وإنم 􀑧 سنة وعلومه 􀑧 صاص بال 􀑧 ل الاخت 􀑧 ر أه 􀑧 ن غي 􀑧 سنة (م 􀑧 ه بال 􀑧 مَ ل 􀑧 ن لا عل 􀑧 نهج م 􀑧 دون م
يُّ 􀑧 نهج العلم 􀑧 و الم 􀑧 دها ه 􀑧 ي نق 􀑧 سنة ف 􀑧 اشترطنا هذا الشرط لسببين : (أوّلاً) لأن منهج أئمة ال
نهجٌ 􀑧 اك م 􀑧 دثين ، ولا هن 􀑧 نهج المح 􀑧 وى م 􀑧 ديٍّ س 􀑧 نهجٍ نق 􀑧 ود لم 􀑧 لا وج 􀑧 ز ، ف 􀑧 الوحيد للنقد والتميي
ضينا 􀑧 د؛ إلا إن ارت 􀑧 مقترَحٌ بديلٌ عنه أصلًا، حتى يمكن أن نتخيّرَ أو نوازنَ بين مناهج النق
ت 􀑧 ذي أجمع 􀑧 نهج ال 􀑧 و الم 􀑧 منهجًا ه و الجهلُ أو الهوى . (ثانيًا) أن منهج المحدثين النقدي ه
ا 􀑧 ا آتاب 􀑧 الى هم 􀑧 اب الله تع 􀑧 د آت 􀑧 ابين بع 􀑧 الأمةُ على صحته ، بمثل إجماعها على أن أصحَّ آت
ا ، 􀑧 ا ومتكلّموه 􀑧 دِّثُوها ، أثريّوه 􀑧 ةِ ومح 􀑧 اءُ الأم 􀑧 اع : فقه 􀑧 البخاري ومسلم ، وعلى هذا الإجم
نهج 􀑧 ى أن م 􀑧 ة ) عل 􀑧 ة قاطب 􀑧 اء الأم 􀑧 م علم 􀑧 ؤلاء (وه 􀑧 اعَ ه 􀑧 ي إجم 􀑧 ا يعن 􀑧 ك .مم 􀑧 ى ذل 􀑧 جميعُهم عل
و 􀑧 ا ه 􀑧 ا ، ومنهجهم 􀑧 ت منه 􀑧 الشيخين هو أصحُّ منهجٍ لنقد السنة وتمييز الثابت من غير الثاب
منهج المحدثين المعلوم المدوَّن في مصنفات علمهم ، بالإجماع على ذلك أيضًا .
١) مثل : تخميسِ الصلوات المفروضة ، وبيانِ عدد رآعات آل فرضٍ منها ، وترتيب أوقات )
أدائها إجمالا (أن الفجر قبل الشروق ، وأن الظهر هو الذي يليه .. وهكذا) ، وأن الكعبة التي
يطوف حولها الناس إلى اليوم هي عينُها الكعبةُ التي طاف حولها النبيُّ ^ ... ونحو ذلك .
١٨
ورٍ 􀑧 ى أم 􀑧 ا إل 􀑧 ا) ( ١) مرجعُه 􀑧 وهذه الشروطُ الخمسة (آما تظهر عند إعادة التدقيق فيه
ثلاثة: أن يكون القول صادرًا ممن له حقُّ الاجتهاد (أولا)، وأن يكون صادرًا عن أصلٍ
ا) ؛ 􀑧 معتبرٍ (ثانيًا)، وأن لا يكون قولُه مخالِفًا لدليلٍ ثابتٍ واضحِ القطعيِّةِ في دلالته (ثالثً
ا 􀑧 الا راجحً 􀑧 إذ بمخالفته لذلك الدليل القطعي نقطع بكونه لا حظَّ له في الصواب ، لا احتم
إذا 􀑧 يَّ. ف 􀑧 تَ القطع 􀑧 دليلَ الثاب 􀑧 ه ال 􀑧 ى مخالفت 􀑧 و معن 􀑧 ذا ه 􀑧 ا ؛ لأن ه 􀑧 الاً مرجوحً 􀑧 فيه .. ولا احتم
ولا 􀑧 الِف ق 􀑧 ولُ المخ 􀑧 ون ق 􀑧 وال ، يك 􀑧 ن الأق 􀑧 ولٍ م 􀑧 لافِ ق 􀑧 ي خ 􀑧 ة ف 􀑧 ور الثلاث 􀑧 ذه الأم 􀑧 ت ه 􀑧 تحقّق
معتبَرًا وخلافُه سائغًا.
هذه هي شروط عدّ القول من الاختلاف المعتبر ، وهذا هو ضابط ذلك .
ا 􀑧 اب ، وم 􀑧 ذا الب 􀑧 ر له 􀑧 ي التنظي 􀑧 ر ف 􀑧 نقص الكبي 􀑧 ويتضح من ذآره هذه الشروط مقدار ال
تثمار 􀑧 تلاف الاس 􀑧 وعي الاخ 􀑧 ين ن 􀑧 ق ب 􀑧 ذا التفري 􀑧 تثمار ه 􀑧 دم اس 􀑧 سيؤدي إليه هذا النقص من ع
الذي وُضع التقسيم لأجله ، وجاءت أآثر آداب الاختلاف مبنية على مراعاته .
لننتقل بعد ذلك لبيان أهم الآداب التي تتعلق بهذا التقسيم .
١) آل من آتب في مسألتنا هذه (وهي شروط تسويغ الاختلاف) ، في آتابٍ مستقلّ أو ضمن آُتُبِ )
الأصول ، وحسب ما اطلعتُ عليه ، يكتفي بذآر شرطين اثنين : الأول : عدم مخالفة الإجماع
باب » ، والثاني: عدم مخالفة دليلٍ قطعيّ (في الثبوت والدلالة) . لكن علماء الأصول نصّوا في
« باب الإجماع » على شَرْطِ العلم (وهو الشرط الأول عندي) ، ونصوا في « صفات المفتي
على شرط عدم الخروج على مجموع أقوال السلف (وهو الشرط الخامس عندي) . فقمتُ
بجمع هذه الشروط ، لتكميل بعضها بعضًا في تحرير شروط القول السائغ ، وأضفتُ إليها
الشرطَ الرابع ، آما أوضحتُ ذلك في الكتاب الذي هو أصل هذا المقال ، مبيِّنا سببَ هذه
الإضافة ودليلها .
١٩
حُحُكْمُْمُ الالاختلالافِفِ السائغِغِ وغيرِرِ السائغِغِ
والموقفُفُ منهما
تلافٌ 􀑧 ما دمنا لم نختلف في أصل التفريق بين نوعَيِ الاختلاف ، وأن منه ما هو اخ
اك 􀑧 ون هن 􀑧 ن أن يك 􀑧 دّ م 􀑧 لا بُ 􀑧 ائغ ، ف 􀑧 رٍ ولا س 􀑧 رُ معتَبَ 􀑧 تلافٌ غي 􀑧 و اخ 􀑧 ا ه 􀑧 معتبَرٌ سائغ ، ومنه م
تلافَ 􀑧 عُ اخ 􀑧 ا يتب 􀑧 ضًا فيم 􀑧 ا أي 􀑧 رقٌ بينهم 􀑧 اك ف 􀑧 ون هن 􀑧 ا ، وأن يك 􀑧 وعٍ منهم 􀑧 ل ن 􀑧 م آ 􀑧 ي حك 􀑧 فرقٌ ف
ف 􀑧 راقِ الموق 􀑧 ن افت 􀑧 تلاف ، وم 􀑧 وعَيِ الاخ 􀑧 ن ن 􀑧 دٍ م 􀑧 ل واح 􀑧 صوّرنا لك 􀑧 راقِ ت 􀑧 ن افت 􀑧 م : م 􀑧 الحك
منهما ، ومن افتراق الموقف من صاحب آل اختلافٍ منهما .
ع 􀑧 ن أرب 􀑧 ا م 􀑧 ايُنَ بينهم 􀑧 فهنا إذن آدابٌ تخصُّ آل نوعٍ من نوعَي الاختلاف ، تُبيِّنُ التب
جهات : من جهة التصوّر ، والحكم ، والموقف من القول ، والموقف من القائل :
أولا : التصوُّر :
ون 􀑧 ى أن يك 􀑧 ي ا( ١)، بمعن 􀑧 ه ظنِّ 􀑧 رجيحُ في 􀑧 ون الت 􀑧 سائغ أن يك 􀑧 تلاف ال 􀑧 ي الاخ 􀑧 ل ف 􀑧 فالأص
بطلان 􀑧 ع ب 􀑧 صحته، ولا يقط 􀑧 ن ب 􀑧 ة الظ 􀑧 ى غلب 􀑧 ه عل 􀑧 ولين ، ير جّح 􀑧 دَ الق 􀑧 رجِّحُ أح 􀑧 ذي ي 􀑧 العالم ال
أ ، 􀑧 ل الخط 􀑧 وابٌ يحتم 􀑧 ولي ص 􀑧 تلاف : ق 􀑧 ن الاخ 􀑧 وع م 􀑧 القول المخالِف . وآما قيل في هذا الن
. ( وقولُ المخالِفِ خطأٌ يحتمل الصواب( ٢
ةٍ 􀑧􀑧 ه ، بأدل 􀑧􀑧 وعُ ببطلان 􀑧􀑧 لاف المقط 􀑧􀑧 و الخ 􀑧􀑧 سائغ : فه 􀑧􀑧 ر ال 􀑧􀑧 تلافِ غي 􀑧􀑧 صوُّرُ الاخ 􀑧􀑧 ا ت 􀑧􀑧 أم
الف ، 􀑧􀑧 أ المخ 􀑧􀑧 ة وبخط 􀑧􀑧 أ المقال 􀑧􀑧 زم بخط 􀑧􀑧 ا . فنج 􀑧􀑧 ي دَلالته 􀑧􀑧 ةِ ف 􀑧􀑧 حةِ القطعيّ 􀑧􀑧 ةٍ واض 􀑧􀑧 ثابت
ولا نتردّدُ أن الصواب في غيرها .
سائل 􀑧 ة الم 􀑧 ي أدل 􀑧 شقيقات ف 􀑧 ١) وهو الأغلب لدى العلماء المتأخ رين ، بسبب تناقص العلم ، وتزايد الت )
ول 􀑧 ن الوص 􀑧 ضلا ع 􀑧 لدى المتنازعين ، مما يُعَسِّرُ الوصولَ إلى الصواب بالرُّجْحان (الظني) ، ف
- تقامة ( ٦ 􀑧 اب الاس 􀑧 ي آت 􀑧 رّر، ف 􀑧 لٍ مح 􀑧 لامٍ طوي 􀑧 ة بك 􀑧 ن تيمي 􀑧 لام اب 􀑧 يخ الإس 􀑧 ه ش 􀑧 صّ علي 􀑧 ا ن 􀑧 إليه بالقطع . آم
.(٦٩
٢) انظر تعريف (الصواب) في التعريفات للجرجاني ( ١٧٧ رقم ٨٨٣ ) ، والأشباه والنظائر لابن )
نجيم ( ٣٨١ ) ، وهو قولٌ منسوبٌ إلى الإمام الشافعي ، ولم أجده في مصدرٍ أصيلٍ مسندًا إليه .
٢٠
ثانيا: الحُكم :
صري 􀑧􀑧 سن الب 􀑧 ه الح 􀑧 ا قال 􀑧 ه م 􀑧 تلاف بنوعي 􀑧 م الاخ 􀑧􀑧 ان حك 􀑧 ي بي 􀑧 سلف ف 􀑧 لام ال 􀑧 ن آ 􀑧 م
الى ( پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺ ٺ ٺٺ ٿ ٿ ) [هود: 􀑧 ه تع 􀑧 سير قول 􀑧 ي تف 􀑧 (ت ١١٠ ه) ف
يّنَ 􀑧 ١) . فب )« ضرّهم 􀑧 ا ي 􀑧 ون اختلافً 􀑧 إنهم لا يختلف 􀑧 ةِ الله ف 􀑧 لُ رحم 􀑧 ا أه 􀑧 أم »: [١١٩ - ١١٨
(رحمه الله ) أن أهل العلم والفضل يختلفون اختلافًا مباحًا لا يضرّهم . ومفهوم ذلك : أن
من سواهم يختلفون اختلافًا ضا  را ، وهو الاختلاف المحرّم .
رَّمٌ ، ولا 􀑧 دُهما مح 􀑧 الاختلافُ من وجهين : أح » : وقد سَبَقَ نَقْلُ قولِ الإمامِ الشافعيِّ
. (٢)« أقول ذلك في الآخر
ثالثًا: الموقف من القول :
فالأصلُ في الاختلاف السائغ :
- أنه لا يجب الردُّ على القول الذي تخالفه منه ؛ لأنه مباحٌ لقائله أن يقوله ،
فليس منكرًا من المنكرات التي يلزم إنكارها على القادر .
- ولكن يجب على صاحب القول الآخر أن يبيّنَ ترجيحَه المخالِفَ ؛ لأن القول
الراجح عند العالم هو ما يدينُ الله تعالى به ، فيجب بيانُه ، ولا يجوز آتمانُه ؛
لقوله تعالى (ڻ ڻ ٹ ٹ ۀ ۀ ہ ہ ہ ہ ه ه ه ه ےے ۓ ۓ ڭ ڭ
ڭ) [البقرة: ١٥٩ ] ، وقوله تعالى (ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ
. [ ڀ ڀ ڀ ٺ ٺ ٺ ٺ ٿٿ ٿ ٿ ٹ) [آل عمران: ١٨٧
- فإن لم يتم بيان الراجح عندك إلا بالردّ على القول المخالِف وأدلته ؛ فما لا يتم
الواجب إلا به فهو واجب ؛ ولذلك يجب حينها الردُّ على القول المخالِف .
اء 􀑧 ى العلم 􀑧 ب عل 􀑧 لا يج 􀑧 ا : ف 􀑧 دًا فيه 􀑧 سألةُ مُجْتَهَ 􀑧 إذا آانت الم »: وقد قال إمام الحرمين
ى 􀑧 تّمُ عل 􀑧 لا يتح 􀑧 ا ؛ ف 􀑧 ا به 􀑧 إظهارُ إنكارٍ على من قال فيها بقولٍ لم يُراغِمْ فيها حُجّةً مقطوعً
. (٣) « بقيّة العلماء صدُّ القائل عن قوله
ان 􀑧 وإن آ » : وقال الإمامُ النووي ، وهو يتحدّثُ عن إنكار المنكر ودرجات ما يُنكَر
م 􀑧 ه ، ولا له 􀑧 دخ لٌ في 􀑧 وام م 􀑧 من دقائق الأ فعال والأ قوال ، ومما يتعلق بالاجتهاد ، لم يكن للع
. (٦٣٨/ ١) تفسير الطبري ( ١٢ )
. (١٦٨٠- ٥٦١ رقم ١٦٧١ - ٢) الرسالة للإمام الشافعي ( ٥٦٠ )
. (١٠١/ ٣) التلخيص لإمام الحرمين ( ٣ )
٢١
لا 􀑧 ه ف 􀑧 فُ في 􀑧 ا المختلَ 􀑧 ه ، أم 􀑧 عَ علي 􀑧 ا أُجْمِ 􀑧 إنكارُه ؛ بل ذلك للعلماء . ثم العلماء إنما ينكرون م
. (١)« إنكار فيه
ا 􀑧 ه ؛ آم 􀑧 ل في 􀑧 لاف الأ ص 􀑧 ا خ 􀑧 رى ؛ لكنه 􀑧 وقد يجب الردُّ على القول السائغ لأسبابٍ أخ
قدمناه .
سائغ : 􀑧􀑧 تلاف ال 􀑧􀑧 ي الاخ 􀑧􀑧 وح ف 􀑧􀑧 ولِ المرج 􀑧􀑧 اهَ الق 􀑧􀑧 وبُ تج 􀑧􀑧 فُ المطل 􀑧􀑧 و الموق 􀑧􀑧 ذا ه 􀑧􀑧 ه
دَ 􀑧 ب المقيّ 􀑧 ا أن الواج 􀑧 ه . وبينّ 􀑧 راجح بدليل 􀑧 انُ ال 􀑧 و بي 􀑧 ه : ه 􀑧 ق تجاه 􀑧 ب المطل 􀑧 ا أن الواج 􀑧 فبينّ
ا إذا 􀑧 ك فيم 􀑧 ه ، وذل 􀑧 ة إلي 􀑧 ه بالحاج 􀑧 دٌ وُجوبُ 􀑧 ه مقيّ 􀑧 وح ، وأن 􀑧 تجاهه: هو الرد على القول المرج
ده 􀑧 وحَ عن 􀑧 ولَ المرج 􀑧 ذآر الق 􀑧 وح ؛ في 􀑧 ى المرج 􀑧 الردّ عل 􀑧 تمُّ إلا ب 􀑧 راجح لا ي 􀑧 ول ال 􀑧 آان بيان الق
وأدلتَه بإنصافٍ ، ثم ينقضُها دليلًا دليلًا .
و : 􀑧 دّ ، وه 􀑧 ابقه وأش 􀑧 ن س 􀑧 يقَ م 􀑧 دٍ أض 􀑧 ضًا بقي 􀑧 دٌ أي 􀑧 وهناك واجبٌ آخر ، لكنه واجبٌ مقيّ
د 􀑧 المَ ق 􀑧 ول؛ لأن الع 􀑧 ى الق 􀑧 ردِّ عل 􀑧 ر ال 􀑧 يءٌ غي 􀑧 تسمية المردود عليه . فتسمية المردود عليه ش
.( يردُّ على القول، من دون ردٍّ على قائله، بمعنى أنه لا يُسَمِّيه( ٢
ر 􀑧 ن أنك 􀑧 رٍ مم 􀑧 ماء آثي 􀑧 ينِ أس 􀑧 بِ تعي 􀑧 ن تجنُّ 􀑧 ي ^ م 􀑧 ه النب 􀑧 ان علي 􀑧 والأصل في ذلك : ما آ
ذا 􀑧 ون آ 􀑧 ذا ، أو يفعل 􀑧 ذا وآ 􀑧 ون آ 􀑧 عليهم قولا أو فعلا ، وأنه ^ آان يقول : ما بال أقوامٍ يقول
ه 􀑧 ن عمل 􀑧 وآذا . آما في حديث النفر من أصحاب النبي ^ ، الذين سألوا أزواجَ النبي ^ ع
ضهم 􀑧 في السرّ ؟ فقال بعضُهم : لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم : لا آآل اللحم ، وقال بع
ذا 􀑧 الوا آ 􀑧 وام ق 􀑧 ال أق 􀑧 ا ب 􀑧 م » : ال 􀑧 ه ، فق 􀑧 ى علي 􀑧 ي ^ الله وأثن 􀑧 د النب 􀑧 : لا أنام على فراش . فحم
نتي 􀑧 ن س 􀑧 ب ع 􀑧 ن رغ 􀑧 ساء ؛ فم 􀑧 زوج الن 􀑧 ر ، وأت 􀑧 وم وأُفط 􀑧 ام ، وأص 􀑧 لي وأن 􀑧 ي أص 􀑧 وآذا ، لكن
ن 􀑧 ه ^ وم 􀑧 ن هدي 􀑧 ك م 􀑧 رف ذل 􀑧 ٣) . وآذلك فعل ^ في مواقف عديدة ( ٤)، حتى عُ )« فليس مني
حُسْنِ مَعْشَرِهِ .
. ( ٢٥ شرح الحديث الذي برقم ٤٩ / ١) شرح صحيح مسلم للإمام النووي ( ٢ )
٢) أقصد بعدم التسمية العدمَ التام ، أما أن يدع التسمية الصريحة مع وصفه بما يعرفه به عامةُ من )
يقف على ردِّه ، فهذا لمزٌ ، وهو أشدّ أذى من التسمية الصريحة ، وسيأتي الحديث عن ذلك.
٣) أخرجه البخاري (رقم ٥٠٦٣ ) ، ومسلم (رقم ١٤٠١ ) ، واللفظ له . )
. ( ٦١٠١ ) ، وصحيح مسلم (رقم ٢٣٥٦ ،٧٥٠ ، ٤) انظر صحيح البخاري (رقم ٤٥٦ )
٢٢
زامُ 􀑧 وز إل 􀑧 لا يج 􀑧 ائغًا ف 􀑧 ه س 􀑧 ه لكون 􀑧 سائغ ) : أن 􀑧 تلاف ال 􀑧 ن الاخ 􀑧 ف م 􀑧 سائلِ (الموق 􀑧 ومن م
الناس بترآه ، لا من الحاآم ولا من غيره .
المعروف 􀑧 ر ب 􀑧 ي الأم 􀑧 صنفون ف 􀑧 اء الم 􀑧 ولهذا قال العلم »: وقال شيخُ الإسلام ابن تيمية
ة لا 􀑧 سائل الاجتهادي 􀑧 ذه الم 􀑧 ل ه 􀑧 ره : إن مث 􀑧 شافعي وغي 􀑧 حاب ال 􀑧 ن أص 􀑧 ر م 􀑧 والنهي عن المنك
ة ، 􀑧 الحجج العلمي 􀑧 ا ب 􀑧 تك لّم فيه 􀑧 تُنكر باليد ، وليس لأحد أن يُلْزِمَ الناسَ باتّباعه فيها ، ولكن ي
. (١)« فمن تبيَّنَ له صحةُ أحدِ القولين تَبِعَهُ ، ومن قلَّدَ أهلَ القولِ الآخر، فلا إنكار عليه
اآم 􀑧 يس للح 􀑧 ول »: ال 􀑧 ك( ٢) ، فق 􀑧 ى ذل 􀑧 اعَ عل 􀑧 ة الإجم 􀑧 ن تيمي 􀑧 لام اب 􀑧 يخُ الإس 􀑧 ل ش 􀑧 د نق 􀑧 ل لق 􀑧 ب
ا ، 􀑧 اده : ا تِّفَاقً 􀑧 ه واعتق 􀑧 زامهم برأي 􀑧 سوغ و إل 􀑧 وغيره أن يبتدئ الناس بقهرهم على ترك ما ي
. (٣)« فلو جاز هذا ، لجاز لغيره مثلُه ، وأفضى إلى التفرُّقِ والاختلاف
ه 􀑧 رًا من 􀑧 اآم لا نظ 􀑧 ن الح 􀑧 زامُ م 􀑧 ان الإل 􀑧 و آ 􀑧 ا ل 􀑧 ى م 􀑧 لام عل 􀑧 يخ الإس 􀑧 لامُ ش 􀑧 حمَلُ آ 􀑧 ويُ
لاف 􀑧 للمصلحة العامة ، ودرءًا للمفسدة ، فهذا لا يكون إلا تسلُّطًا مفضيًا إلى التفرّق والخ
ى 􀑧 ه إل 􀑧 رًا من 􀑧 سائغةِ نظ 􀑧 وال ال 􀑧 د الأق 􀑧 اآم بأح 􀑧 زامُ الح 􀑧 (آما قال شيخ الإ سلام) . أما إذا آان إل
المصالح العامة ، فجائزٌ، وتجب طاعته فيه .
ه : 􀑧 ن أقوال 􀑧 ولٍ م 􀑧 أي ق 􀑧 ذ ب 􀑧 ه الأخ 􀑧 وز في 􀑧 سائغ يج 􀑧 تلاف ال 􀑧 ى أن الاخ 􀑧 يٌّ عل 􀑧 ذا مبن 􀑧 وه
ه 􀑧 ر ل 􀑧 م يظه 􀑧 ن ل 􀑧 ضبطًا لم 􀑧 دًا من 􀑧 رجِّح ، أو تقلي 􀑧 دليل الم 􀑧 ه ال 􀑧 ن لاح ل 􀑧 إما ترجيحًا بالدليل لم
ن 􀑧 وَجْهُ الرُّجحان . فلا يجوز الإنكار في مسائل الاختلاف السائغ على من اتّبعَ أيَّ قولٍ م
ا 􀑧 ا دام مبتغيً 􀑧 رًا ، م 􀑧 ا معتب 􀑧 ده عالمً 􀑧 ى تقلي 􀑧 دليل أو عل 􀑧 أقواله ، سواء أآان اتّباعُه بناءً على ال
الحقَّ في اتّباعه أو في تقليده .
وأما الموقف من الخلاف غير السائغ :
- ففوق الواجب المطلَقِ تجاهه (وهو بيانُ القولِ الحقِّ) .
- فهناك واجبٌ مطلقٌ آخر تجاهه ، وهو وجوب مناصحة صاحبه، ما أمكن ذلك
؛ لأن الخلاف إذا آان غير سائغ فهو محرّم (آما سبق في بيان حكمه)،
والفعل المحرّم إذا وقع من المسلم وجب على المسلمين نهيه عنه ، بما
. (٨٠/ ١) مجموع الفتاوى ( ٣٠ )
٢) سياق آلامه آان عن القُضاة ، لكن الفتوى في ذلك أولى . )
. ( ١١٠ ) ، وعنه في : الاختيارات للبعلي ( ٣٣٣ / ٣) الفروع لابن مفلح ( ١١ )
٢٣
. ( يستطيعونه من أقرب الأساليب التي تُحقِّقُ مصلحةَ الانتهاء عن المنكر( ١
فإن آان المسلم متأوّلا ، فهو أولى بالتلطّف معه ؛ لأن تأوُّلَهُ الأصلُ فيه
ومقتضاه أنه مانعٌ عنه التأثيم . فالقول حينها وإن آان إثمًا ؛ إلا أن قائله غير
آثم ، بل الأصل أنه مأجورٌ أجرَ الاجتهاد في طلب الحقّ . وتَقْوَى أولويّةُ
التلطُّفِ معه إذا آنا نتحدّث عن عالم له فضله وبلاؤه في خدمة الإسلام
والمسلمين ؛ فإن صدور القول غير سائغ منه لا يلغي محاسنه ، ولا يُسقط
حقوقَه الجليلةَ على أُمته .
- ثم للعالم أن يصف القولَ غير السائغ بالوصف المطابق لواقعه ، وبما يحقق
المصلحة ، ويدفع المفسدة . فلا يشنّع على القول بما ليس فيه ، ولا يُلزمه
اللوازم التي لا تلزم منه . آما أنه يراعي في ذلك آلّه المصلحة والمفسدة ، فقد
يسكت عن بعض الأوصاف ، بعد بيان الحق ، لكون الحق قد ظهر بدونها ، أو
لكون مفسدةِ ذِآْرِ تلك الأوصاف أعظمَ من مصلحةِ عدم الذآر .
- أما ذِآْرُ اسمِ صاحب القول غير السائغ عند الردّ عليه : فقد ذآرنا سابقًا : أن
الأصلَ فيه عدمُ ذآر اسم المردود عليه ، في الاختلافين آليهما (السائغ وغير
السائغ)؛ إلا إذا لم يتم واجب الردّ وبيان الحقّ إلا به . وقد ذآرنا أدلةَ ذلك من
السنة ، ومن فِعْلِ السلف .
ذلك، 􀑧 هذا إن آان صاحب القول غير السائغ عالمًا له فضله وبذله ، أما إن لم يكن آ
ى 􀑧 ب عل 􀑧 م يترتّ 􀑧 ه ، ول 􀑧 ه لجهل 􀑧 اس من 􀑧 ذير الن 􀑧 ه ، أو تح 􀑧 وآان في ذآر اسمه مصلحةٌ ، بتأديب
ذلك مفسدةٌ أآبر من مفسدة السكوت عن اسمه = فيُشرع ذآر اسمه ، بشرط أن لا ننسى
. ( أيضًا حقَّه الإسلاميّ العام ، مهما بلغ خطؤه( ٢
- والاختلاف غير السائغ لا يجوز اعتماده في الفتوى ، ولا العمل به إن أُفْتِيَ
به، لا اجتهادًا ولا تقليدًا ؛ لأنه باطلٌ شرعًا . وقد سبق ذآر بعض آلام الأئمة
١) إذا أتى المسلمُ ما يُستنكر عليه فقد وجب على المسلمين نُصْحُه ، ووجب عليهم في الوقت نفسه )
مراعاة حقوق أخوته الإسلامية ، التي لم يزل مستوجبَها . وهنا يقع الخلل عند بعض الناس من
إحدى جهتين: إما بتغليب جانب النهي عن المنكر على جانب حقِّ الأخوة ، فيقسو المُنْكِرُ على
أخيه المسلم فوق ما قد يُوجبه الإنكار ، فيقع حينئذٍ هذا المُنْكِرُ نفسُه في منكرٍ آخر ، وهو أنه
سلب أخاه المسلمَ حقا واجبًا من حقوقه الإسلامية. وإما بتغليب جانب الحقوق ، فيقصّر في
واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لأخيه . والتوفيق بينهما سبيل من أوتي
الحكمة ، وقليلٌ ما هم !
٢) وسوف يأتي الحديث عن الموقف من صاحب الاختلاف السائغ وغير السائغ . وإنما ذآرتُ هنا )
مسألةَ ذِآْرِ اسمِ المردودِ عليه ؛ لارتباطها بالردِّ على القول ، والردُّ على القول من مسائل
الموقف من القول ، لا من القائل .
٢٤
في ذلك( ١)، بما يغني عن إعادته. لكن هناك عبارات أخرى جاءت عن
وعن علماء السلف رحمهم الله تعالى ، تبيّن موقفهم الشديد من  الصحابة
الخلاف غير السائغ ، وتُظهر عظيمَ خوفهم من انتشاره ، وحرصهم على
إماتته وعدم الافتتان به ، مما يدل على شِدَّتِهم الحكيمةِ في موقفهم منه .
ومن هذه العبارات : العباراتُ التالية :
اب، 􀑧 افق بالكت 􀑧 دالُ المن 􀑧 الم ، وج 􀑧 ةُ الع 􀑧 لامَ زل 􀑧 دم الإس 􀑧 يه » :  اب 􀑧 قال عمر بن الخط
. (٢)« وحُكمُ الأئمة المضِلِّين
الم ، 􀑧 ل ع 􀑧 صة آ 􀑧 ذتَ برخ 􀑧 و أخ 􀑧 ل » : ( ي (ت ١٤٣ ه 􀑧 ليمان التيم 􀑧 ة س 􀑧 ابعي الثق 􀑧 ال الت 􀑧 وق
. (٣)« اجتمع فيك الشرُّ آلُّه
ه 􀑧 ي باب 􀑧 ا ف 􀑧 ذا وآلامً 􀑧 ي ه 􀑧 لامَ التيم 􀑧 رّ (ت ٤٦٣ ه) آ 􀑧 د الب 􀑧 فتعقّبَ الإمام أبو عُمر ابنُ عب
. (٤)« هذا إجماعٌ لا أعلم فيه خلافًا » : بمعناه ، بقوله
ل 􀑧 ول أه 􀑧 ن ق 􀑧 سًا ، وم 􀑧 راق خم 􀑧 ل الع 􀑧 ول أه 􀑧 ن ق 􀑧 ب م 􀑧 نجتن » : ي􀑧 امُ الأوزاع 􀑧 ال الإم 􀑧 وق
ضان ، 􀑧 الحجاز خم سًا . من قول أهل العراق : شُرْبَ المسكر ، والأآ لَ في الفجر في رم
ة 􀑧 يء أربع 􀑧 ولا جمعة إلا في سبعة أمصار ، وتأخير صلاة العصر حتى يكون ظل آل ش
ين 􀑧 عَ ب 􀑧 ي ، والجم 􀑧 تما عَ الملاه 􀑧 از : اس 􀑧 أمثاله ، والفرار يوم الزحف . ومن قول أهل الحج
دا 􀑧 دينارين ي 􀑧 دينار بال 􀑧 الصلاتين من غير عذر ، والمتع ةَ بالنساء ، والدرهم بالدرهمين وال
. (١)«( بيد ، وإتيان النساء في أدبارهن( ٥
Error! Bookmark not ،Error! Bookmark not defined.) ١) انظر )
Error! Bookmark not -Error! Bookmark not defined. ،defined.
. (Error! Bookmark not defined.-٢٤ ،defined.
٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (رقم ١٤٧٥ ) ، والدارمي في سننه (رقم ٢٢٠ ) ، والبيهقي في )
المدخل إلى السنن ( رقم ٨٣٣ ) ، وغيرهم ممن تجدهم في تخريج الكتابين السابقين ، وإسناده
صحيح .
٣٢ ) ، وابن / ٣) أخرجه أبو القاسم البغوي في الجعديات (رقم ١٣٢٦ ) ، وأبو نعيم في الحلية ( ٣ )
. (١٧٦٧ ، عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (رقم ١٧٦٦
. (٩٢٧/ ٤) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ( ٢ )
د 􀑧 ةَ ق 􀑧 د أن الأئم 􀑧 ة ، نج 􀑧 ن الأئم 􀑧 ٥) في هذه العبارة ، وفي العبارات المذآورة عَقِبها في هذا ا لسياق ع )
ى 􀑧 ا عل 􀑧 لِ به 􀑧 أوردوا مسائ لَ خلاف ، قد يكون مقصودهم من ذآرها في هذا السياق ضَرْبَ المَثَ
٢٥
ان 􀑧 سمعت أبي يقول : سمعت يحيى بن سعيد القط » : وقال عبد الله بن الإمام أحمد
ي 􀑧 ةِ ف 􀑧 لِ المدين 􀑧 ذ ، وأه 􀑧 ي النبي 􀑧 ة ف 􀑧 لِ الكوف 􀑧 ول أه 􀑧 يقول : لو أن رجلًا عمل بكل رخصة : بق
. (٢)« السماع ( يعني الغناء) ، وأهلِ مكة في المتعة = آان به فاسقًا
- والاختلاف غير السائغ لا يجوز للحاآم إلزامُ الناس به ، ولا تجب طاعته
فيه( ٣)، حتى لو ادّعى الحاآمُ أن المصلحة المعتادة تستدعيه ؛ لأنها طاعةٌ في
معصية. ولا تلزم طاعة الحاآم فيما الأصل أنه معصية ؛ إلا إذا آان الحاآم قد
أخذ بها ضرورةً ، ولدفع مفسدةٍ أعظم . آأن يقتطع من أموالهم المحرّمةِ عليه
قدرًا بالعدل ، لدفع عدوّ ظالمٍ ينوي استئصالَهم . فتجب طاعته حينها ، من باب
أن الضرورات قد أباحت لهذا الحاآم المحظورات .
سائغ ، 􀑧 ر ال 􀑧 ول غي 􀑧 شار الق 􀑧 ع انت 􀑧 ى من 􀑧 اءِ عل 􀑧 ا للعلم 􀑧 ونَ مُعينً 􀑧 اآم أن يك 􀑧 ى بالح 􀑧 ل الأول 􀑧 ب
ه 􀑧 وب منع 􀑧 ي وج 􀑧 س لمِ ف 􀑧 اآمِ الم 􀑧 أنُ الح 􀑧 و ش 􀑧 ا ه 􀑧 ستطاع . آم 􀑧 در الم 􀑧 ه ، ق 􀑧 ل ب 􀑧 ع العم 􀑧 وعلى من
ا 􀑧 ه تجاهه 􀑧 ب علي 􀑧 ا يج 􀑧 من ليس أهلا للإفتاء ( ٤) ، وآما هو شأنه مع البدعة أيضً ا( ١) ، وم
ن 􀑧 مّ م 􀑧 و أع 􀑧 ا ه 􀑧 رادهم م 􀑧 ون م 􀑧 د يك 􀑧 ا . وق 􀑧 اراتهم هن 􀑧 ذلك أوردتُ عب 􀑧 ائغ ، ول 􀑧 مسائل الخلافِ غيرِ س
واء 􀑧 ه ، س 􀑧 ذلك ، وهو أنهم قصدوا بها ذمَّ من يتخيَّر بالتشهّي والهوى من أقوال الفقهاء ما يحلو ل
م 􀑧 م ل 􀑧 م أنه 􀑧 ه لكلامه 􀑧 ذا التوجي 􀑧 صحة ه 􀑧 شهد ل 􀑧 أآان التخيُّرُ من أقوالٍ يسوغ خلافُها أو لا يسوغ . وي
صر 􀑧 سائغ لا ينح 􀑧 ر ال 􀑧 لاف غي 􀑧 ع أن الخ 􀑧 شهوات ، م 􀑧 ة بال 􀑧 سائل متعلق 􀑧 ة وم 􀑧 سائل إباح 􀑧 ذآروا إلا م 􀑧 ي
شديد 􀑧 ور الت 􀑧 ن أم 􀑧 م م 􀑧 فيهما ، بل قد يكون القولُ بالتحريمِ خلافًا غيرَ سائغ أيضًا ، وقد يكون الحك
(التي تنافر الشهوات) وهو حكمٌ غير سائغ آذلك .
٢١١ ) ، والسماع لابن / ١) معرفة علوم الحديث للحاآم ( ٢٥١ ) ، والسنن الكبرى للبيهقي ( ١٠ )
-٥٨/ طاهر المقدسي [وانظر تعليقَ ابنِ طاهرٍ عليه] ( ٦٤ ) ، وتاريخ دمشق لابن عساآر ( ٥٤
٥٩ ) . وراويه عن الأوزاعي لم أجد فيه جرحًا أو تعديلًا .
٢) مسائل عبد الله بن أحمد لأبيه (رقم ١٦٣٢ ) . وتُذآر هذه العبارة منسوبة للإمام أحمد نفسه ، )
والصواب أنها من روايته عن القطان ، آما ترى .
٣) إلا خوفًا من أذى لا يطيقه المسلم ، أو خوفًا من حدوث فتنةٍ أعظم من فتنة طاعته في المعصية )
. فيجوز في الأولى أن يطيعه ؛ لأنه مُكْرَهٌ . وإن صبر على الأذى (إن آان يطيقه) فهو أفضل
، وليس بواجب . ويجب في الثانية (إن خشي الفتنة) أن يطيعه ؛ لأن دفع أعظم المفسدتين
بأخفّهما واجب . مع وجوب نصح الحاآم المسلم في الحالتين (ما أمكن ذلك)، ومحاولة إزالة
أسباب الأمر بالمعصية والإآراه عليها بالوجوه المشروعة .
،( ٤) انظر : الأحكام السلطانية للماوردي ( ٢٤٨ ) ، والأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء ( ١٩٣ )
٢٦
امٌ وآدابٌ لا 􀑧 ك أحك 􀑧 ع ذل 􀑧 وي . ولجمي 􀑧 دي النب 􀑧 من السعي في إماتتها وفي إنعاش السنة واله
ى 􀑧 ر دِّ عل 􀑧 ين ال 􀑧 قُ ب 􀑧 ا : التفري 􀑧 ن أهمه 􀑧 ا( ٢) . م 􀑧 ى عليه 􀑧 ينبغي أن تُتجاوَزَ ، ولا يجوز أن يُبغ
رّد 􀑧 سلم بمج 􀑧 ب للم 􀑧 ق الواج 􀑧 ن الح 􀑧 ة ع 􀑧 دم الغفل 􀑧 أوّل ، وع 􀑧 ه المت 􀑧 ن قائل 􀑧 فِ م 􀑧 ول والموق 􀑧 الق
دة 􀑧 ن قاع 􀑧 ل ع 􀑧 ذر ، وأن لا نغف 􀑧 ر ع 􀑧 ذرٍ أو بغي 􀑧 أ بع 􀑧 و أخط 􀑧 سلمين ول 􀑧 ة الم 􀑧 ى بقي 􀑧 لام عل 􀑧 الإس
الدعوة إلى الله تعالى ، وهي أن تكون بالحسنى ؛ وأن لا ننسى أبدًا بأن القناعات لا تتبدّل
إلا بالأدلة ، دون قسرٍ عليها ولا إرهابٍ .
رابعًا : الموقف من القائل :
ا. 􀑧 ل مباحً 􀑧 سلم إذا فع 􀑧 أما الموقف من صاحب الاختلاف السائغ : فهو الموقف من الم
ا 􀑧 اص . آم 􀑧 شتم أو انتق 􀑧 ه ب 􀑧 اول علي 􀑧 لا يجوز أن يُعنّفَ ، ولا أن يُنكر عليه ، فضلا عن يُتط
لا يُلزمُ بغير القول الذي مال إليه ، سواء أمال إليه اجتهادًا أو تقليدًا .
ائغ ، 􀑧 رَ س 􀑧 أً غي 􀑧 أ خط 􀑧 ن أخط 􀑧 ماء م 􀑧 شهير بأس 􀑧 ي الت 􀑧 ي ^ ف 􀑧 نة النب 􀑧 ان س 􀑧 بق بي 􀑧 د س 􀑧 وق
ى 􀑧 سائغ أول 􀑧 أ ال 􀑧 ا أن الخط 􀑧 م ذآرن 􀑧 ه . ث 􀑧 يهم بدون 􀑧 وأنه ^ آان يتجنّبُ ذلك ، ما أمكن الردُّ عل
بمثل هذا التعامل ، وهو آذلك ولا شك .
ر ، 􀑧 هٍ آخ 􀑧 ن وج 􀑧 ه م 􀑧 يٌ علي 􀑧 اك بغ 􀑧 ون هن 􀑧 ن يك 􀑧 ه ، لك 􀑧 ردود علي 􀑧 مُ الم 􀑧 رُ اس 􀑧 د لا يُذآَ 􀑧 وق
را دُّ) 􀑧 سمِّه ال 􀑧 م يُ 􀑧 ذي ل 􀑧 ة (ال 􀑧 ل المقال 􀑧 ف قائ 􀑧 ه ، بوص 􀑧 ى مقالت 􀑧 ردِّ عل 􀑧 ن ال 􀑧 ه أذىً م 􀑧 صل ل 􀑧 ويح
را دُّ: 􀑧 ول ال 􀑧 أن يق 􀑧 الى . آ 􀑧 ن الله تع 􀑧 ي دي 􀑧 ا ف 􀑧 م قائله 􀑧 بأوصافٍ لا يستحقُّها شرعًا ، ولا هو حُك
، « دع 􀑧 الٌّ مبت 􀑧 ا ض 􀑧 قائله » : ول 􀑧 لا . أو يق 􀑧 ةً أص 􀑧 ولا تكون المقالةُ آُفريّ ، « قائل ذلك آافر »
ع 􀑧 م ، « لا يقول بها إلا جاهل لا علمَ لديه » : ولا يكون ذلك من لوازمها شرعًا . أو يقول
ي 􀑧 ردِّ ف 􀑧 صَدَّى لل 􀑧 ن تَ 􀑧 ذرْ م 􀑧 أن الواقع يكذِّبُه ، من جهة أن بعضَ قائليها علماءُ جِلّ ةٌ( ٣) . فليح
. (١٠٩/ ١٥٤ ) ، والفروع لابن مفلح ( ١١ / والفقيه والمتفقه للخطيب ( ٢
، ( ١) انظر : الأحكام السلطانية للماوردي ( ١٥ ) ، والأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء ( ٢٧ )
. (٢٧٦- ١٨٩ رقم ٢٦٩ - والغياثي للجويني ( ١٨٤
٢) انظر مقالة (التعامل مع المبتدع : بين ردّ بدعته ومراعاة حقوق إسلامه) ، لي ، ففيه تأصيلٌ )
لهذا الأمر .
٣) وأنبّهُ هنا : أنه ليس من المنهيِّ عنه وَصْفُ المخطئ بأنه قد جهل تلك المسألة ؛ إذ إن مجرّدَ )
٢٧
مسألةٍ ما ، وخاصة في مسائل الاختلاف السائغ ، من أن يتجاوز في ردِّه بالاعتداء على
الى (ک ک گ گ گ گ ڳ ڳ ڳ ڳ ڱ 􀑧 ال الله تع 􀑧 د ق 􀑧 ذائهم ، وق 􀑧 سلمين وإي 􀑧 الم
ن 􀑧 ه م 􀑧 اء في 􀑧 ذي ج 􀑧 ر ، ال 􀑧 ةَ التكفي 􀑧 ذاء درج 􀑧 ڱ) [الأحزاب : ٥٨ ]. فكيف إذا بلغ الإي
الوعيد ما لم يأتِ في غيره من أنواع أذى المسلمين .
ذا 􀑧 ي ه 􀑧 سائغ ، فف 􀑧 تلاف ال 􀑧 ن الاخ 􀑧 فإذا عُدنا إلى استكمال الموقف من صاحب القول م
،« اد 􀑧 سائلِ الاجته 􀑧 ي م 􀑧 ارَ ف 􀑧 لا إنك »: ةَ􀑧 شهيرةَ القائل 􀑧 ارتَهم ال 􀑧 اءُ عب 􀑧 ق العلم 􀑧 تلاف أطل 􀑧 الاخ
ويعنون بها مسائلَ الاختلافِ السائغ .
قُّ 􀑧 فَحَ » : ويقول الإمام أبو العباس القرطبي (ت ٦٥٦ ه) في المختلفَين اختلافًا سائغًا
ه ، ولا 􀑧 ر ، ولا يلوم 􀑧 ى الآخ 􀑧 رِّب عل 􀑧 ه ، ولا يُثَ 􀑧 ر ل 􀑧 ا ظه 􀑧 ى م 􀑧 صيرَ إل 􀑧 دٍ أن ي 􀑧 لِّ واح 􀑧 آ
. (٢)«( يجادله( ١
ال 􀑧 ه ، ق 􀑧 سوغ خلاف 􀑧 ا ي 􀑧 ى م 􀑧 اظرة عل 􀑧 ي المن 􀑧 اء ف 􀑧 ض الفقه 􀑧 ن بع 􀑧 ل م 􀑧 وع الخل 􀑧 ولكثرة وق
ى 􀑧 صم إل 􀑧 دعوة الخ 􀑧 اظرون ل 􀑧 اء يتن 􀑧 عَفَةِ الفقه 􀑧 ن ضَ 􀑧 ةً م 􀑧 ر أن جماع 􀑧 لا ننك » : الإمام الغزالي
صيبون ، وأن 􀑧 م الم 􀑧 سهم أنه 􀑧 ي أنف 􀑧 ادهم ف 􀑧 ل لاعتق 􀑧 دٌ ، ب 􀑧 صيب واح 􀑧 نهم أن الم 􀑧 ال ؛ لظ 􀑧 الانتق
ذلك . 􀑧 روع ؛ ل 􀑧 خصمهم مخطيءٌ على التعيين ( ٣) . أما المُحَصِّلون فلا يتناظرون في الف
لكن يعتقدون وجوبَ المناظرة لغرضين ، واستحبابَها لستّةِ أغراض:
أما الوجوب ، ففي موضعين :
تخطيئه مستلزِمٌ ذلك التجهيلَ المقيّدَ .
١) المقصود بالجدل الذي يُنهى عنه في هذا السياق جدلُ الإنكارِ (آأنّ المجادَل قد أتى أمرًا )
منكرًا)، وآذلك جدلُ الإلزامِ بالتراجع عن الرأي ، وآلُّ جدلٍ لم يَتَحَلَّ بأدب الجدل العلمي.
أما النقاش العلمي ، الذي لا يأبهُ فيه آل طرفٍ أين يكون الحق : أآان عنده ، أم صار عند
الطرف الآخر ؛ لأن غرضَ المتجادِلِينَ جميعِهم معرفةُ الحقِّ والوصولُ إليه= فهذا مأمورٌ به
مرغوبٌ فيه مطلقًا .
. (٦٩٩/ ٢) المفهم للقرطبي ( ٦ )
-٤٠/ ٣) انظر الصياغة التي صاغ بها الونشريسي عبارةَ الغزالي هذه ، في المعيار المعرب ( ١٢ )
.(٤١
٢٨
ى 􀑧 ي معن 􀑧 ا ف 􀑧 ص أو م 􀑧 ن ن 􀑧 اطع م 􀑧 لٌ ق 􀑧 سألة دلي 􀑧 ي الم 􀑧 ون ف 􀑧 وز أن يك 􀑧 ه يج 􀑧 دهما : أن 􀑧 أح
ه 􀑧 ر علي 􀑧 و عُث 􀑧 م ، ول 􀑧 اط الحك 􀑧 ق من 􀑧 ي تحقي 􀑧 ه ف 􀑧 ازَعُ في 􀑧 ا يُتن 􀑧 اطعٌ فيم 􀑧 ي ق 􀑧 النص ، أو دليلٌ عقل
ذي 􀑧 اطعِ ال 􀑧 اءُ الق 􀑧 شف انتف 􀑧 ى ينك 􀑧 اظرة ، حت 􀑧 ةُ والمن 􀑧 ه المباحث 􀑧 اد . فعلي 􀑧 لامتنعَ الظنُّ والاجته
يأثمُ ويعصي بالغفلة عنه .
الثاني : أن يتعارض عنده دليلان ، ويَعْسُرَ عليه الترجيح ، فيستعين بالمباحثة على
أس 􀑧 صل الي 􀑧 ر إذا ح 􀑧 ا يتخيّ 􀑧 رُ ؛ فإنم 􀑧 ه يتخيَّ 􀑧 ى رأ يٍ) : إن 􀑧 ا (عل 􀑧 طلب الترجيح ؛ فإنا وإن قلن
عن طلب الترجيح ، وإنما يحصل اليأس بكثرة المباحثة .
وأما الندب ، ففي مواضع :
الأول : أن يُعْتَقَدَ فيه أنه معاندٌ فيما يقوله غيرُ معتقدٍ له ، وأنه إنما يخالف حسدًا أو
ن 􀑧 ه ع 􀑧 ه يقول 􀑧 يِّنَ أن 􀑧 ن ، ويب 􀑧 وء الظ 􀑧 صيةَ س 􀑧 نهم( ١) مع 􀑧 ل ع 􀑧 اظر ؛ ليزي 􀑧 كَدًا ، فين 􀑧 ادًا أو نَ 􀑧 عن
اعتقادٍ واجتهاد .
اظر؛ 􀑧 م ، فين 􀑧 يعلم جه لَه 􀑧 الثاني : أن يُنْسَبَ إلى الخطأ ، وأنه قد خالف دليلا قاطعًا ، ف
ليزيل عنهم الجهل ، آما أزال في الأول معصيةَ التُّهمة .
م 􀑧 ده ، ل 􀑧 ا عن 􀑧 سد م 􀑧 ى إذا ف 􀑧 اد ، حت 􀑧 ي الاجته 􀑧 هِ ف 􀑧 ى طريقِ 􀑧 صمَ عل 􀑧 هَ الخ 􀑧 ث : أن يُنَبِّ 􀑧 الثال
ده ، 􀑧 ا عن 􀑧 سد م 􀑧 ه ، إذا ف 􀑧 ع إلي 􀑧 دًا ، يرج 􀑧 ده عتي 􀑧 ه عن 􀑧 ان طريقُ 􀑧 ر( ٢) ، وآ 􀑧 م يتخي 􀑧 ف ، ول 􀑧 يتوق
. ( وتغيَّرَ فيه ظنُّه( ٣
ةٍ 􀑧 ن طبع 􀑧 وابه م 􀑧 أ ، وص 􀑧 وهو خط ، « ليزيل عن نفسه معصية سوء الظن » : ١) في الطبعة المعتمدة )
ة : 􀑧 ب العلمي 􀑧 ى : ١٤١٣ # . دار الكت 􀑧 ة الأول 􀑧 شافي . الطبع 􀑧 د ال 􀑧 سلام عب 􀑧 د ال 􀑧 د عب 􀑧 ق محم 􀑧 بتحقي
. (٣٨٥/ بيروت: ( ١
ولم »: ٢) آذا في الطبعتين (المعتمدة ، والمذآورة في الحاشية السابقة) ، والأوجه أن تكون )
بالحاء المهملة ، من الحَيرة والتردّد . ، « يتحيَّر
٣) المعنى : أنه يُستحبُّ للفقيه مناظرةُ الفقيه ، على أن يكون مقصودُ المناظِر بيانَ قوةِ اجتهاده، )
فإذا ما راجع الفقيهُ المناظَرُ نفسَه ، وأعاد التأمُّلَ في اجتهاده ، وظهر له ضعفُه ، وأنه قد أخطأ
فيه = لاحَ له اجتهادُ الذي ناظره اجتهادًا قائمًا ، واجتهادًا بديلا عن اجتهاده ، فلم يتوقّف في
اختيار قولٍ جديد ، ولم يتحيّر بين المذاهب ؛ لأن تلك المناظرة قد آشفت له أولى الأقوال
٢٩
الرابع : أن يعتقد أن مذهبه أثقل وأشدّ ، وهو لذلك أفضل وأجزل ثوابًا . فيسعى في
استجرار الخصم من الفاضل إلى الأفضل ، ومن الحقّ إلى الأحق .
الخامس : أنه يفيد المستمعين معرفةَ طُرُقِ الاجتهاد ، ويُذَلّلُ لهم مسلَكَه ، ويحرّكُ
ات 􀑧 ى الطاع 􀑧 دواعيهم إلى نيل رُتبةِ الاجتهاد ، ويهديهم إلى طريقه . فيكون آالمعاونة عل
، والترغيب في القربات .
دليل، 􀑧 ي ال 􀑧 ر ف 􀑧 رُ قِ النظ 􀑧 ذليلَ طُ 􀑧 صمه ت 􀑧 السادس (وهو الأه مّ) : وهو أن يستفيد هو وخ
صّل 􀑧 لام . فيتح 􀑧 ول والك 􀑧 ن الأص 􀑧 دٌ م 􀑧 ه واح 􀑧 قُّ في 􀑧 ا الح 􀑧 ى م 􀑧 يّات إل 􀑧 ن الظّنّ 􀑧 ى م 􀑧 ى يترقَّ 􀑧 حت
بالرُّجحان ، وأولاها بالاعتماد .
لاحظْ هذا اللطف في التعبير عن فكرةِ المناظرة وداعيها ، فلقد بلغت من اللطف إلى حدّ خفاء
معناها على محقِّقِ (المستصفى) الفاضل : د/محمد بن سليمان الأشقر ؛ حيث خطّأ الغزاليَّ في
بل المناظِرُ يبيّنُ وجهةَ » : أول تعليقه على هذا الكلام ، وختم تعليقه عليه في آخر آلامه بقوله
إلى آخر استغرابه من آلام الإمام ، «... نظره ومستنده في مذهبه ، ليقتنع ، فيغيّر اجتهاده
الغزالي .
وأنت تلاحظ أن الغزالي لا يعارضَ المناظرة من أجل أنها تعين على معرفة الحقّ واستجلائه
، لكنه يعارض أن يُقدم المتناظران بغرض أن يغيّرَ آل واحد منهما رأيَ الآخر ، وآأن المسألة
مقطوعٌ فيها بالحق . أما أن يقدما من منطلَقِ : قولي صواب يحتمل الخطأ ، وقول غيري خطأ
آما آان ، « ما ناظرتُ أحدًا قط فأحببتُ أن يخطئ » : يحتمل الصواب ، وأن يُقدما من منطلَقِ
الإمام الشافعي يقول = فلا يعارضها الإمامُ الغزاليُّ ، بل ها هو يستحبّها!!
وأتمنى من القارئ الكريم أن يعيد تأمل عبارة الإمام الغزالي ، ليظهر له بليغُ لُطفها وعظيمُ
دقّتها ، حتى في تصوير رجوع الفقيه عن اجتهاده ، بعد سماعه حُججَ الذي يناظره : فهذا
الرجوعُ في عبارة الغزالي ليس انكسارًا أمام الخصم ، وتلك الموافقة ليست هزيمةً بعد إفحامِ
المناظِرِ خصمَه ، ولا تقليدًا من الموافِقِ لخصمه ، ولا أنه بذلك قد تتلمذ عليه في هذه المسألة
!! لم يُرد الإمامُ الغزالي أن نفهم ذلك التغيُّرَ في الاجتهاد الذي قد يحصل عقب المناظرة على
هذا الوجه ، ولا أن يكون هذا هو تصوُّرُنا عنه . بل هو يريد منا أن نفهمَه على أنه قد حصل
للمتراجِعِ عن قوله اجتهادٌ جديدٌ مكانَ اجتهادِه القديم ، وأنه قد أعاد الفقيهُ النظرَ في اجتهاده،
وتغيّر رأيه فيه ، مستعينًا بالأدلة التي بدت له من تلك المناظرة !!
لو أقدم الناسُ على المناظرة بهذا الفهم ، ولو فهمها الناس على هذا المنحى : هل آان أحدٌ
سيصرّ على الخطأ خوفًا من معرّة التخطيء وانتقاصِ الاستجهال؟!!
٣٠
بالمناظرة نوعٌ من الارت ياضِ وتشحيذِ الخاطرِ وتقويةِ المُنَّةِ في طلب الحقائق ؛ ليترقَّى
ي 􀑧 شك ف 􀑧 به إلى نظرٍ هو فرضُ عينه ( إن لم يكن في البلد من يقوم به ، أو آان قد وقع ال
الم 􀑧 ن ع 􀑧 دٍ م 􀑧 ل بل 􀑧 ي آ 􀑧 د ف 􀑧 ة ؛ إذ لا ب 􀑧 ى الكفاي 􀑧 رضٌ عل 􀑧 أصل من الأصول ) ، أو إلى ما هو ف
بٌ 􀑧 و واج 􀑧 ه، فه 􀑧 ب إلا ب 􀑧 ى الواج 􀑧 ل إل 􀑧 ا لا يُتَوصَّ 􀑧 دين . وم 􀑧 ول ال 􀑧 مليءٍ بكشف معضلات أص
دى 􀑧 و إح 􀑧 ون ه 􀑧 واه ، فيك 􀑧 ق س 􀑧 ه طري 􀑧 ان إلي 􀑧 واه ، وإن آ 􀑧 قٌ س 􀑧 ه طري 􀑧 ن إلي 􀑧 م يك 􀑧 يّنٌ؛ إن ل 􀑧 متع
خصال الواجب . فهذا (في بعض الصور) يلتحق بالمناظرة الواجبة .
ن 􀑧 ون م 􀑧 ين يطلب 􀑧 رّين ، ح 􀑧 ضعفاء المغت 􀑧 صِّلين ، دون ال 􀑧 اظرات المح 􀑧 د من 􀑧 ذه فوائ 􀑧 فه
و 􀑧 ه ل 􀑧 ه ، وأن 􀑧 ى ظن 􀑧 ب عل 􀑧 ا غل 􀑧 الخصم الانتقالَ ، ويُفتونَ بأنه يجب على خصمهم العملُ بم
رُ 􀑧 اقُضٌ أظه 􀑧 مِ الله تن 􀑧 ي عالَ 􀑧 ل ف 􀑧 مَ ، وه 􀑧 صى وأثِ 􀑧 سِه ع 􀑧 ادِ نف 􀑧 لاف اجته 􀑧 ى خ 􀑧 ه عل 􀑧 وافق
.(١)«!؟ منه
ب 􀑧 سلم إذا ارتك 􀑧 ن الم 􀑧 ف م 􀑧 أما الموقف من صاحب الخلاف غير السائغ : فهو الموق
. ( أمرًا محرّمًا يغلب على الظن تأوُّلُه فيه . فنصيحته واجبة ، ما أمكن ذلك( ٢
صيحة ، 􀑧 د الن 􀑧 سائغ بع 􀑧 ر ال 􀑧 لاف غي 􀑧 احب الخ 􀑧 ن ص 􀑧 ف م 􀑧 ب الموق 􀑧 ة جوان 􀑧 ثم تختلف بقي
ر 􀑧 سب أث 􀑧 ل ) . وبح 􀑧 ك آالجاه 􀑧 ي ذل 􀑧 الم ف 􀑧 يس الع 􀑧 لاف (فل 􀑧 بحسب مكانة الذي صدر منه الخ
مقالته على الحق وأهله (فليست المسألة العظيمة في إفسادها آالتي لا تبلغ حدَّها فيه) .
لُ: 􀑧 يأتي ) ، والعق 􀑧 شرعُ (وس 􀑧 راتبهم : ال 􀑧 سب م 􀑧 اس ح 􀑧 والأصل في هذا التفريق بين الن
ين 􀑧 وازن ب 􀑧 أن لا ن 􀑧 ول ب 􀑧 ل العق 􀑧 ا لا تقب 􀑧 ساويين ، آم 􀑧 ر المت 􀑧 ين غي 􀑧 ساواة ب 􀑧 وّزُ الم 􀑧 ذي لا يُج 􀑧 ال
ا 􀑧 ت عليه 􀑧 ن غلب 􀑧 سناتُه وم 􀑧 ه ح 􀑧 ى أعمال 􀑧 ت عل 􀑧 ن غلب 􀑧 ين م 􀑧 حسنات وسيئات المرء ، لنفرّق ب
سيئاتُه.
ه 􀑧 اختلاف حال 􀑧 وبذلك نعلم أن مَنْ وقع منه القولُ غيرُ السائغ يختلف التعامل معه ب
جِيزُ 􀑧 سب ، ولا يُ 􀑧 شتم وال 􀑧 ه بال 􀑧 لُهُ عِرْضَ 􀑧 : فإن آان من أهل العلم والفضل ، فلا يُبيحُ زَلَ
. (٤٢٤-٤٢٢/ ١) المستصفى للغزالي ( ٢ )
. ( ٢) سبق الحديث عن ذلك ، فانظره ( ٢٢ )
٣١
شذوذُه في رأيٍ تنقُّصَه والاستهانةَ به ، ولا هو بالأمر الكافي لإسقاط ذلك العالم وعدم
قبول الحقّ والخير الذي عنده .
ذوذات 􀑧 ن ش 􀑧 ار وم 􀑧 اء الكب 􀑧 ن زلات العلم 􀑧 ذير م 􀑧 ي التح 􀑧 ة ف 􀑧 اراتٌ للأئم 􀑧 بقت عب 􀑧 د س 􀑧 وق
م 􀑧 ةً ، ول 􀑧 اءَ وأئم 􀑧 ه علم 􀑧 انوا علي 􀑧 ا آ 􀑧 ى م 􀑧 ك عل 􀑧 الأئمة الأعلام ؛ فما زالوا مع وقوعهم في ذل
دِ 􀑧 لا لِ ومزي 􀑧 يمِ الإج 􀑧 رَ عظ 􀑧 يهم غي 􀑧 دٌ ف 􀑧 از أح 􀑧 يئًا ، ولا أج 􀑧 ر ش 􀑧 ضلهم الكبي 􀑧 يُنقصهم ذلك من ف
التوقير .
رُ 􀑧 آما أن أحدًا لو أراد الطعن في عالِمٍ لشذوذِ رأيٍ له في مسألة ، فلن يصفوَ له آبي
دٌ 􀑧 المٌ مجته 􀑧 و ع 􀑧 لا يخل 􀑧 إلى يوم الناس هذا ؛ ف ..  أحدٍ من أئمة الدين ، من لدن الصحابة
قوطً ا: 􀑧 رأيٍ س 􀑧 ا، و ب 􀑧 مكثرٌ من الفتوى من خطأٍ آبيرٍ وقولٍ قد لا يسوغ!! وآفى بقولٍ بطلانً
ذه 􀑧 لَفِ ه 􀑧 ن سَ 􀑧 هُدى م 􀑧 لامِ ال 􀑧 قاطَ أع 􀑧 ةً ، وإس 􀑧 لام قاطب 􀑧 ة الإس 􀑧 ى أئم 􀑧 نُ عل 􀑧 أن يكون مآلَه الطَّع
الأُمّة وخَلَفِها!!!
إِنَّ » : ال 􀑧 ه ق 􀑧 أن  ومن عبارات السلف عن هذا الأدب : ما صحَّ عن معاذ بن جبل
افِقُ 􀑧 مُؤْمِنُ والمن 􀑧 ذَهُ الْ 􀑧 ى يَأْخُ 􀑧 رْآنُ ، حت 􀑧 ا الْقُ 􀑧 تَحُ فيه 􀑧 ال ، وَيُفْ 􀑧 ا الم 􀑧 رُ فيه 􀑧 ا يَكْثُ 􀑧 مْ فِتَنً 􀑧 ن وَرَائِكُ 􀑧 م
اسِ 􀑧 ا لِلنَّ 􀑧 ولَ : م 􀑧 لٌ أَنْ يَقُ 􀑧 وَالرَّجُلُ وَالمرأَ ةُ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ ، وَالْعَبْدُ وَالحُرُّ . فَيُوشِكُ قَائِ
دَعُ؛ 􀑧 ا يُبت 􀑧 لَا يَتَّبِعُونِي ، وقد قرأت الْقُرْآنَ ؟ ! ما هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حتى أَبْتَدِعَ لهم غَيْرَهُ ! فَإِيَّاآُمْ وم
ى 􀑧 ضَّلَالَةِ عل 􀑧 ةَ ال 􀑧 فإن ما ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ . وَأُحَذِّرُآُمْ زَيْغَةَ الحكِيمِ ، فإن الشَّيْطَانَ قد يقول آَلِمَ
لِسَانِ الحكِيمِ، وقد يقول المنافِقُ آَلِمَةَ الح قِّ. فقال يزيد بن عَميرة (راويه عن معاذ): قلت
ول 􀑧 د يق 􀑧 افِقَ ق 􀑧 ضَّلَالَةِ ، وَأَنَّ المن 􀑧 ةَ ال 􀑧 لمعَاذٍ : ما ندري (يرحمكَ الله ) أَنَّ الحكِيمَ قد يقول آَلِمَ
ذه؟ !! 􀑧 ا ه 􀑧 ا : م 􀑧 الُ له 􀑧 آَلِمَةَ الحقِّ ! قال : بَلَى، اجْتَنِبْ من آَلَامِ الحكِيمِ الْمُشْتَهِرَا تِ، التي يُقَ
قِّ 􀑧 ى الح 􀑧 إن عل 􀑧 هُ ؛ ف 􀑧 قَّ إذا سَمِعْتَ 􀑧 قَّ الح 􀑧 عَ ، وَتَلَ 􀑧 هُ أَنْ يُرَاجِ 􀑧 ه لَعَلَّ 􀑧 ولا يَثْنِيْكَ ذلك عنه ؛ فإن
. (١)« نُورًا
دة ، 􀑧 رُقٌ عدي 􀑧 اظٌ وطُ 􀑧 ه ألف 􀑧 ر ل 􀑧 ل الخب 􀑧 حيح . وأص 􀑧 ناد ص 􀑧 م ٤٥٩٦ ) ، بإس 􀑧 و داود (رق 􀑧 ه أب 􀑧 ١) أخرج )
ه : 􀑧 ر تخريج 􀑧 ٤٦٦ ). وانظ ،٤٦٠ /٤) (٩٨/ منها ما صححه ابن حبان (رقم ٧١٦٥ )، والحاآم ( ١
. (١٣٣/ في حاشية الموافقات للشاطبي ( ٥
٣٢
ه 􀑧 ه ؛ فإن 􀑧 ك عن 􀑧 ك ذل 􀑧 ولا يثني »:  ه􀑧 و قول 􀑧 ل ، ه 􀑧 ر الجلي 􀑧 ذا الأث 􀑧 ن ه 􀑧 وموطن الشاهد م
ه . 􀑧 ر بملازمت 􀑧 ل أم 􀑧 فلم يأمر بهجر العالم إذا زلّ الزلل الكبير في فتواه ، ب ، « لعلّه يُراجع
ا 􀑧 ي مٌ) ، آم 􀑧 ه (حك 􀑧 و أن 􀑧 ريم : وه 􀑧 ف الك 􀑧 ذا الوص 􀑧 وفًا به 􀑧 وما زال بعد وقوعه في الزلل موص
آان موصوفًا به قبل وقوعه فيه!
ن 􀑧 شنعُه م 􀑧 ا يست 􀑧 ةً لم 􀑧 دما أوردَ أمثل 􀑧 ومن ذلك أيضًا : ما نراه عند الإمام الشافعي ، عن
مُفْتِي 􀑧 مُ تْعَةِ ، وَال 􀑧 احِ ال 􀑧 سْتَحِلُّ لِنِكَ 􀑧 وَالمُ » : ال 􀑧 الأقوال، مبيِّنًا الموقفَ منها ومن قائليها ، فق
سْتَحِلا 􀑧 ةً مُ 􀑧 نَكَحَ أَمَ 􀑧 رًا ، فَ 􀑧 ان مُوسِ 􀑧 و آ 􀑧 ذَلِكَ ل 􀑧 هَادَتُهُ . وَآَ 􀑧 رَدُّ شَ 􀑧 ا تُ 􀑧 ن لَ 􀑧 بها ، وَالعَامِلُ بها = ممّ
ذا . 􀑧 سْتَحِلُّ ه 􀑧 ن يَ 􀑧 امِهِمْ م 􀑧 اسِ وَأَعْلَ 􀑧 ي الن 􀑧 ن مُفْتِ 􀑧 دُ م 􀑧 ا نَجِ 􀑧 شْرِآَ ةً( ١) ؛ لِأَنَّ 􀑧 سْلِمَةً أو مُ 􀑧 لِنِكَاحِهَا ، مُ
دُ 􀑧 ا نَجِ 􀑧 وَهَكَذَا المُسْتَحِلُّ الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ وَالدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَالعَامِلُ بِهِ ؛ لِأَنَّ
ي 􀑧 سَاءِ ف 􀑧 انِ النِّ 􀑧 سْتَحِلُّ لِإِتْيَ 􀑧 ذَلِكَ المُ 􀑧 من أَعْلَامِ الناس من يُفْتِي بِهِ ، وَيَعْمَلُ بِهِ ، وَيَرْوِيه . وَآَ
وْلِهِمْ ، 􀑧 ن قَ 􀑧 ا ع 􀑧 ه ، فَرَغِبْنَ 􀑧 أَدْبَارِهِنَّ = فَهَذَا آُلُّهُ عِنْدَنَا مَكْرُوهٌ مُحَرَّمٌ ؛ وَإِنْ خَالَفَنَا الناسُ في
م 􀑧 أْتم ؛ لأنه 􀑧 رَّمَ الله ، وَأَخْطَ 􀑧 ا حَ 􀑧 ولم يَدْعُنَا هذا إلَى أَنْ نَجْرَحَهُمْ ، وَنَقُولَ لهم : إنَّكُمْ حَلَّلْتُمْ م
لَّ الله 􀑧 ا أَحَ 􀑧 رَّمَ م 􀑧 هُ حَ 􀑧 يَدَّعُونَ عَ لَيْنَا الخَطَأَ آما نَدَّعِيه عليهم ، وَيَنْسِبُونَ من قال قَوْلَنَا إلَى أَنَّ
. (٢)« 
م) أن 􀑧 ةَ عل 􀑧 اءَ وطلب 􀑧 صرنا (علم 􀑧 ل ع 􀑧 ن أه 􀑧 تلاف م 􀑧 سائل الاخ 􀑧 ي م 􀑧 ائضٍ ف 􀑧 ل خ 􀑧 ى آ 􀑧 وعل
ا 􀑧 ة رب 􀑧 ن إ باح 􀑧 ه الأول : م 􀑧 ي آلام 􀑧 ة ف 􀑧 شافعي ، خاص 􀑧 ام ال 􀑧 ا الإم 􀑧 ي ذآره 􀑧 ة الت 􀑧 ينتبّهوا للأمثل
روفين 􀑧 رين مع 􀑧 الفضل ، ونكاح المتعة ، وإتيان النساء في أدبارهنّ ؛ فلو أن فقهاءَ معاص
ا 􀑧 م آم 􀑧 ون له 􀑧 يقول المعارض 􀑧 بالعلم والفضل أوصلهم اجتهادُهم إلى شيءٍ من ذلك ، هل س
رَّمَ 􀑧 ا حَ 􀑧 تُمْ م 􀑧 مْ حَلَّلْ 􀑧 م : إنَّكُ 􀑧 ولَ له 􀑧 رَحَهُمْ ، وَنَقُ 􀑧 لم يَدْعُنَا هذا إلَى أَنْ نَجْ » : قال الإمام الشافعي
نَا 􀑧 ال قَوْلَ 􀑧 ن ق 􀑧 سِبُونَ م 􀑧 يهم ، وَيَنْ 􀑧 ه عل 􀑧 ا نَدَّعِي 􀑧 أَ آم 􀑧 الله ، وَأَخْطَأْتمْ ؛ لأنهم يَدَّعُونَ عَلَيْنَا الخَطَ
ى 􀑧 رَ عل 􀑧 ا أغْيَ 􀑧 ي زمانن 􀑧 دُنا ف 􀑧 أم من المحتمل أن يكون أح !؟ «  إلَى أَنَّهُ حَرَّمَ ما أَحَلَّ الله
ستوجبه 􀑧 ا ي 􀑧 ة بم 􀑧 ك الأئم 􀑧 ن أولئ 􀑧 رف م 􀑧 ه أع 􀑧 شافعي)؟!! أم أن 􀑧 سلف (آال 􀑧 ة ال 􀑧 ن أئم 􀑧 دِّينِ م 􀑧 ال
الموقفُ من الاختلاف غير السائغ ؟!!
.[ ١) لأنه مخالفٌ للآية ( ڍ ڍ ڌ ڌ ڎ ڎ ڈ ڈ ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک ) [النساء: ٢٥ )
. (٥١١/ ٢) الأم للشافعي ( ٧ )
٣٣
وهناك أمثلة عديدة ذآرتها في أصل هذا المقال .
ر ، 􀑧 ر المعتب 􀑧 ر وغي 􀑧 تلاف المعتب 􀑧 ع الاخ 􀑧 ذه الآداب م 􀑧 وللقارئ أن يتصور أثر التزام ه
وآم سيكون حال الوسط العلمي أآثر سخاء وعطاء وصفاء لو لم تحصل مخالفتها فيه .
٣٤
وخلاصة المقال ما يلي :
تلاف 􀑧 اب آداب الاخ 􀑧 باب غي 􀑧 ر أس 􀑧 ن أآب 􀑧 تلاف م 􀑧 وع الاخ 􀑧 ي موض 􀑧 ي ف 􀑧 ١- أن نقص التأصيل العلم
عن الممارسات العملية .
٢- أن الاختلاف في الشريعة منه ما هو اختلافٌ معتبر ، وغيرُ معتبر .
٣- لاعتبار القول وسواغه شروطٌ خمسة ، مرجعها إلى ثلاثة أمورٍ :
• أن يكون القول صادرًا ممن له حقُّ الاجتهاد .
اع ، 􀑧 الف الإجم 􀑧 لا يخ 􀑧 ه : (ف 􀑧 ي دلالت 􀑧 ةِ ف 􀑧 حِ القطعيِّ 􀑧 • وأن لا يكون قولُه مخالِفًا لدليلٍ ثابتٍ واض
ولا يخرج عن مجموع أقوال السلف ، ولا يخالف دليلا ثابتًا واضحَ القطعية في دلالته) .
• وأن يكون صادرًا عن أصلٍ معتبرٍ .
٤- الموقف من الاختلاف السائغ :
• الترجيحُ فيه ظنيٌّ غالبًا ، وإن قُطع به أحيانًا ، فلا يكون واضحَ القطعية .
• هو اختلافٌ مباحٌ .
دًا ، 􀑧 ادًا أو تقلي 􀑧 ه اجته 􀑧 ذ ب 􀑧 وز الأخ 􀑧 ه ، ويج 􀑧 ه ، ولا منع 􀑧 دٍ بترآ 􀑧 زام أح 􀑧 اره ، ولا إل 􀑧 وز إنك 􀑧 • لا يج
ويجب أن يُراعى بعد الوقوع فيه ، ولا يُنقَضُ الحكم به .
ار 􀑧 ى الإنك 􀑧 • لا يحق لأحدٍ أن يُنكر على الآخذ به اجتهادًا ولا تقليدًا ، ولا أن يناصحه على معن
تثارةِ 􀑧 ثِ واس 􀑧 ى التباحُ 􀑧 ى معن 􀑧 اء عل 􀑧 ين العلم 􀑧 ه ب 􀑧 اقش في 􀑧 ستحبُّ التن 􀑧 ن يُ 􀑧 ه . لك 􀑧 زام بترآ 􀑧 ولا الإل
الفوائد .
• لعامة ذلك استثناءات ، هي خلاف الأصل فيه .
٥- الموقف من الخلاف غير السائغ :
• الحكم فيه واضحُ القطعيةِ بتصويبِ قولٍ وتخطيءِ قولٍ .
• هو اختلاف محرّم ممنوع .
ه 􀑧 ذ ب 􀑧 لانِ الأخ 􀑧 ع إع 􀑧 اآم من 􀑧 ى الح 􀑧 • يجب إنكاره ، والتحذير منه ، ويُنقضُ الحكم به ، ويجب عل
اجتهادًا أو تقليدًا ، ما دام منعُ إعلانه مقدورًا عليه .
٣٥
اة 􀑧 احبه، بمراع 􀑧 ستحقُّه ا ص 􀑧 ي ي 􀑧 ار الت 􀑧 ة الإنك 􀑧 زام بمرتب 􀑧 وب الالت 􀑧 ع وج 􀑧 ه ، م 􀑧 ل ب 􀑧 ى القائ 􀑧 • يُنكَرُ عل
ه 􀑧 درجة إعذاره ، ومكانته في العلم والفضل ؛ فلا يلزم من الإنكار عليه إسقاطُه والتحذير من
.
• لعامة ذلك استثناءات ، هي خلاف الأصل فيه .
 W א 􀂽
١- إشاعة روح التسامح مع فكرة الاختلاف ، و أنه لا بُدّ من الإقرار بضرورة التعايش معه ،
على أنه واقعٌ قدريّ ، ومنه ما هو شرعي .
ا 􀑧 ٢- تنظيم علاقة الناس بالاختلاف ، من خلال ذآر الطرائق المتعدّدة للتعامل معه، والتي إنم
تعدّدت بسبب تباينِ أنواعه ودرجاته .
واهم . 􀑧 ن س 􀑧 دهم ، دون م 􀑧 ص ين وح 􀑧 شريعة المتخص 􀑧 اء ال 􀑧 ا لعلم 􀑧 ٣- إبرازُ مرجعيةِ الإفتاء ، وأنه
بابٍ 􀑧 ع لأس 􀑧 ا وق 􀑧 ا فيه 􀑧 تلاف علمائه 􀑧 ا ، وأن اخ 􀑧 اهي عُمقه 􀑧 شريعة وتن 􀑧 وم ال 􀑧 ة عل 􀑧 ار عظم 􀑧 لال إظه 􀑧 ن خ 􀑧 م
وم 􀑧 ة العل 􀑧 اء بقي 􀑧 اختلاف علم 􀑧 طبيعية ، لا لنقص علم المختلِفين ، ولا لضعف انضباط علومهم ، وأنه آ
.
الخلاف 􀑧 سمح ب 􀑧 سائغ ، ولا ن 􀑧 ٤- ضرورةُ ضبطِ الاختلاف (لا منعه ) ، بأن نسمح بالاختلاف ال
تلافٍ 􀑧 ة أيّ اخ 􀑧 ي م حاآم 􀑧 ا ف 􀑧 غير السائغ . من خلال بيان ضوابط سَوَاغِ القول ، والتعاون على التزامه
وقع ، أو سيقع.
سائغ 􀑧 ٥- وجوب تحكيم الشرع (نقله وعقله ) في موقفنا من الاختلاف بقسميه : السائغ وغير ال
. وأن يكون العلماء قدوةً للناس في هذا المجال ، ليتأدب الناس بأدب الاختلاف عمليا .
يعُ 􀑧 ا توس 􀑧 ب علين 􀑧 ؤهّلين : يج 􀑧 ين الم 􀑧 ن المفت 􀑧 رٍ م 􀑧 ددٍ آبي 􀑧 ودِ ع 􀑧 ٦- مع الحاجة البالغة للأمة إلى وُجُ
ة 􀑧 دائرة الإفتاء لكل من تحقّقت فيه شروطُه ، وعدم محاولة احتكار الفتاوى في : ذوي المناصب الديني
يم دون 􀑧 ي إقل 􀑧 ة ، أو ف 􀑧 ة دون طائف 􀑧 ي طائف 􀑧 ، أو أصحاب الشهادات ، أو مذهبٍ فقهي دو ن مذهب ، أو ف
آخر ؛ ما دام يُوجدُ في غيرهم من هو أهلٌ للإفتاء واجتمعت فيه شروطُه .
٣٦
ي 􀑧 ٧- دعوةُ دُورِ الإفتاء وهيئاته ومجامعه في بلاد المسلمين بحلّ معضلة اختلاف المفتين الت
ا 􀑧 رت أخطارُه 􀑧 أشكلت على عموم المسلمين ، بأن ينقذوا المسلمين من سلب يات الاختلاف، التي قد ظه
اليب 􀑧 ام أس 􀑧 دم قي 􀑧 ضاياه ، أو لع 􀑧 ض ق 􀑧 ة بع 􀑧 دم معالج 􀑧 سبب ع 􀑧 ان ؛ ب 􀑧 حةً للعي 􀑧 دُها واض 􀑧 دو مفاس 􀑧 دأت تب 􀑧 وب
العلاج الموجودة بحاجة المسلمين الواجبة .
ادة 􀑧 ن الإف 􀑧 سلمين م 􀑧 هذه هي أهم نتائج هذا المقال ، الذي لا حرمني الله أجره ، ولا منع عمومَ الم
منه.
والله أعلم .
والحمد لله ذي الجلال ، والصلاة والسلام على رسوله وأزواجه والآل .
وآتب
الشريف حاتم بن عارف العوني

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-05-12 ||, 04:13 AM
قد أرفقت البحث لمن أراد أن يطلع عليه ..

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-05-12 ||, 11:22 AM
سجلت هنا بعض الملاحظات على أصل المقال وهو كتاب "اختلاف المفتين":

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد %DD+%C7%E1%E3%DD%CA%ED%E4

وقد أعدت صياغة كثير من مباحث هذا الرد لكن شغلت عن إكماله، ولعل الله ييسر ذلك عما قريب.
والكتاب فيه ملاحظات جوهرية من حيث الصورة ومن حيث المضمون
ومنها مسألة القياس التي أزعجتك، فالشيخ بالغ في موقفه تجاهها مع أنه متسامح إلى الغاية في القسم النظري.
وهذه طريقة مطردة في الكتاب ففي الجانب النظري يقع منه المسامحة ثم تجد منه الشدة في القسم التطبيقي، والعكس أيضاً واقع فقد خط شروطاً من العزيمة بمكان في القسم النظري ثم وقعت منه مسامحات واسعة في القسم التطبيقي.
فالكتاب يفتقد للوزن الفقهي.