المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تصوري المبدئي لعلم الأصول وما يلحق بذلك من كلام(بين أيديكم للتصويب)



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-05-15 ||, 03:35 AM
مقدمة عن علم الأصول

إن الكلام في هذه المقدمة ينتظم في ثلاث مقولات :

1-المقولة الأولى : الشافعي أول من دون علم الأصول ثم ظهرت مدارس عدة.وذكر طرف من النزاع حول مدرسة أهل الحديث.
2-المقولة الثانية : علم الأصول هو علم الإجتهاد والقدرة على استنباط الأحكام فهو علم منهجي محض .وورطة من اقتصر على متن طال ما هو حي!!
3-المقولة الثالثة:البناء المعرفي(المنهج) الذي تأسست عليه النظريات الأصولية عند المتكلمين يختلف عما هو الحال عند الظاهرية وأنصارهم من أهل الحديث .وفهم النظريتين ينجي الناظر من الحماقات العلمية.

***
المقولة الأولى : الشافعي أول من دون علم الأصول ثم ظهرت مدارس عدة.وذكر طرف من النزاع حول مدرسة أهل الحديث.

لاشك عندنا أن الإمام الشافعي رضي الله عنه هو أول واضع لمؤلف خاص بعلم الأصول أجاب فيه على أسئلة الإمام عبد الرحمن بن مهدي , وإن ما يشيعه الرافضة من أن جعفر عليه السلام هو أول واضع لعلم الأصول غير صائب لاعتبارين : الأول أننا نتحدث عن أول مؤلف في هذا العلم ولا أحد يستطيع أن يدعي بأن الإمام جعفرا قد ألف في هذا الفن . الثاني : أنهم إن قصدوا أن جعفرا كان لديه تفكير أصولي ظهر من خلال إجاباته لأسئلة أصحابه (المعالم الجديدة للأصول ص52) قلنا هذا ما لانشك فيه بل هو أمر غير خاص بجعفر وأصحابه بل هو عام في كل أئمة المسلمين من أول يوم بدأ فيه الإجتهاد .
وهذا الكلام منطقي جدا إذا سلمنا بأن مباحث أصول الفقهية لغوية الأساس من ناحية الإجمال , بل إن مباحث الأصول الحقة كلها لغوية ما عدا مبحث الإجتهاد وجزئيات أخرى قليلة. أما مباحث خبر الأحاد فلم تكن سلعتها رائجة تلك الأيام فهي ضرب من الإبتداع في الدين وكذلك مباحث القياس فلم تكن كما نراه في مصنفات المتأخرين .
وإن شأن أصول الفقه شأن كل العلوم الأخرى تظهر بسيطة ثم لا تلبث أن تتعقد مناهجها وتكثر التآليف الموضوعة فيها فتظهر مدارس لا تلبث أن تتباين في طريق النظر المؤدي إلى الحقيقة.
فبعد أن عكف أهل العلم على رسالة الإمام الشافعي شرحا وتدريسا وانتصارا ومعارضة ظهرت خطوات علمية جبارة في هذا الفن كانت بدايتها مع المعتمد للقاضي عبد الجبار المعتزلي رحمه الله ثم انفتح الباب لطوائف المسلمين كل ألف أصوله لينصر بها فروعه .
إن سبب الخلافات في النتائج –إن لم تنتج عن خلل في تطبيق القواعد- يكون سببها اختلاف في الأصول والفروع -كما قال الإمام الجويني- هي محنة الأصول (سلاسل الذهب)..ونحن نرى أن للمعتزلة آراء وللأشعرية آراء وللزيدية آراء ثم نجد للمالكية آراء وللظاهرية آراء... والسبب هو الإختلافات الأصولية التي ترتبت عليها تلك النتائج .
وقد دونت آراء كل طائفة في كتب اعتمدت عليها في الإجتهاد وعولت عليها في المناظرة و المحاججة فكان المعتزلة العمد وشرحه المعتمد وللأشعرية المستصفى والبرهان ثم المحصول والإحكام (الآمدي) وللرافضة "أصول الفقه " لابن المعلم(هو المفيد) الذي اختصره صاحبه أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي –وهو أقدم ما وصل إلينا من كتب الرافضة و"الذريعة إلى أصول الشريعة" للشريف المرتضى ثم مبادئ الوصول للمحق الحلي ...
ثم إن كل هؤلاء انقسموا أيضا إلى أقسام باعتبار مذاهبهم الفقهية "فالمستصفى" و"البرهان"و"المنهاج" للشافعية و"الواضح في أصول الفقه" و"قواعد الأصول ومعاقد الفصول"للحنابلة و"تقويم الأدلة" و"كشف الأسرار" للحنفية و"أحكام الفصول في إحكام الأصول " و"مفتاح والوصول" للمالكية..

ورحم الله الجميع والمجتهد مرحوم بما قاساه في سبيل الحقائق....

بقي الكلام على مدرسة طال حولها الجدل وهي "مدرسة أهل الحديث الأصولية" فقد كثر حولها الجدل بين منكر ومثبت ..
والتحقيق أنها مدرسة قائمة بذاتها عيبها الوحيد هو عدم الإهتمام بالتأليف الأصولي لكن آراء أهلها وطرق استنباطهم –رغم غموض بعض المباحث- نجدها مبثوثة في كتب التراجم وتراجم مؤلفاتهم الحديثية كصحيح : كتراجم أبواب صحيح البخاري والترمذي وابن أبي شيبة وآراء ابن قتيبة المتناثرة في مؤلفاته وبعض المؤلفات الخاصة بجزئيات من جزئيات علم الأصول ككتب داود الأصفهاني في إبطال الإستحسان ومثله الشافعي ورسائل حجية خبر الثقة ودرء التعارض والنصوص المنقولة عن جعفر الصادق عليه السلام... .
وإن مما لا يستطيع أحد إنكاره : مباينة طريقة تفكير أهل الحديث عن غيرهم من المذاهب فإن البناء الفلسفي والكلامي و التفريعي وما يصاحبه من شحن الكتب بمباحث متنوعة جدا من عدة علوم : فلسفة – منطق- كلام- نحو...لا نكاد نجده عند أهل الحديث بل نجد الذم الشديد لمعظم هذه المباحث أصلا ولأصحابها : فمتى كانت الفلسفة والمنطق والتعمق في النحو محمودا عند أهل الحديث ؟ ومتى كانت طريقة الغزالي و الجويني والرازي مرضية عند أهل الحديث ؟ بل إن من سميت من أعظم خصوم أهل الأثر !!
وقد نجد بعض المنتسبين لأهل الحديث قد سايروا المتكلمين والفقهاء في طريقة تواليفهم وترتيباتهم ومباحثهم كما حصل مع الإمام الشوكاني والصنعاني وصالح المقبلي وبعض الحنابلة والشافعية المعظمين لطريقة أهل الحديث ..
وإن من اطلع على طرق أهل الحديث واستكشف حكمتهم العلمية لظهرت له معالم تأليف أصولي على مذهبهم :
فلا مكان لآراء ابن فورك و الأشعري والكعبي والجويني وأبي الشتاء والنظام بل وحتى أبو حنيفة وخصومته معهم مشتهرة(مع التنبيه إلى عدم أخذي بهذا الرأي بل هو إمام مجتهد) ...إلا على سبيل الرد .ولا مكان للمباحث العقدية المبتدعة في علم الأصول (الكلام النفسي-خطاب الله-العلة والمعلول..)
ولا مكان لمباحث الإستحسان وكثير من مباحث القياس ...

***

المقولة الثانية : علم الأصول هو علم الإجتهاد والقدرة على استنباط الأحكام فهو علم منهجي محض .وورطة من اقتصر على متن طالما هو حي !! لم ينازع في هذا المعنى أحد من المسلمين بل كل المسلمين ارتضوا في حد علم الأصول :" العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية التي طريقها الإجتهاد من أدلتها التفصيلية " أو ما يقوم مقامه –وحدودهم كثيرة إذ إن لهم عادة في الإعتراضات لا انفكاك لهم منها.
ولكن الخلل دخل بتباعد الزمن بين الأئمة المتقدمين والمقلدة المتأخرين .
فدائما ما يحصل أن تختلف مقاصد الإمام الأول عن تابعيه المتأخرين : والمذهب مؤسسة كغيرها من المؤسسات الحكومية والسياسية له دورة-وكل شئ فان إلا وجهه تعالى- : ميلاد مصحوب بحيوية وشباب مصحوب بقوة وشيخوخة مصحوبة بارتخاء وخروج عن المقاصد الأولى..
ولذلك نرى أن المتأخرين يقضون الأعمار الطوال في مختصر ابن الحاجب و منهاج البيضاوي وجمع الجوامع للسبكي وشروحات هذه المتون ثم لايصيرون إلى النظر والإجتهاد بل تبقى هذه المتون محور تفكيرهم ومنتهى آمالهم! (يعرفون أدوات الإجتهاد لا ليجتهدون ولكن ليعرفونها أو ليدافعوا عن وجهة نظر إمامهم فقط وهذا في أحسن الأحوال!!!) وهذا واقع مشاهد بين المئات من طلبة العلم ولو قلت الآلاف منهم ما خفت حسودا يعارضني ولا عارا يلحقني فإنني أعيش بين عشرات الوجوه منهم صباحا ومساءا..
إن من ألف هذه المختصرات –إلا البعض- لم يكن يقصد إلا تقريب العلم للطالب ريثما يتمكن فينطلق إلى بحار العلم وأمواج الحجج أو كان يقصد المساهمة في ترسيخ المعلومات في ذهن الطالب بهذا المختصر المركز,لكن الحال انتهى بالخلق إلى جعل هذه المتون غاية –وما أقصرها من غاية-.
وقد عاب الإمام الشوكاني هذه الطائفة واستنكر صنيعها هذا في كتابه أدب الطلب في كلام عظيم يشعرك بحرقة الإمام على هذا الضياع الذي يعاني منه أولئك الواقعون في هذا الخطأ .والكتاب ليس عندي الآن وإلا لكنت نقلت لكم ذلك الجوهر النفيس لتطلعوا على محاسنه .
وانظر إلى العالم الخبير بمواطن الداء-الإمام الكحلاني- ماذا يقول : قد قرب جماعة للطلبة الفن(يقصد الأصول) وألفوا كتبا مجردة عن الأدلة فيقرأ طالب العلم ذلك الكتاب ثم ترسم معانيه وقواعد ه عنده ويجزم أنها الحق فتراه يتعصب مع أهل تلك المقالة جزافا وربما اعترض من خالف تلك المقالة التي تخيل له أنها الصواب , وربما اجتمع طالبا علم كل واحد منهما قد أخذ عن أهل بلده كتابا مجردا عن الأدلة وخاصم الآخر من دون نظر إلى دليل ولا إلى أهل الفن حرموا التقليد فيه فيقع من هذا ضرر عظيم أيسره قادحا لهما في تلك المسائل وأكثر من يدعي العلم ويأخذ عن العلماء من هو بهذه المثابة ومن هنا تتأسس العداوات وترى العالم إنما يتطلب الدليل ليشيد أركان مقاله لا ليتبع الحق به وهذا خلل عظيم وهو يظهر من كلام المؤلفين وهم في هذه الورطة العظيمة إلا من عصمه الله وقليل ما هم".(مزالق الأصوليين)
فإن قلت : ما حررت موطن النزاع فإن هذا الإمام يقصد الإقتصار على المتون المجردة من الأدلة وأنت تقصد المتون بإطلاق أقول لك :
إنني لا افصل القول هنا بجملة واحدة والأمر كله عائد إلى منهج التربية وغاية التلقي فإذا استقر في نفس الطالب من شيخه أن هذه المتون مرحلة ستعقبها مراحل وأنه لا يجوز الجمود على رأي واحد لأنه ابن مذهبي ...فقد زال الإختلاف وحضر الإتفاق , فإن لم يحدث ما وصفت لك –وعدم حدوثه هو الغالب- فإن منعها أفضل وأحسن وكم تعلم الناس من غير متون ألا ترى معي إلى الدارسين قبل عصر المتون ؟ قل لي بربك كيف تعلموا ؟ ودعك من أهل الملة ألا ترى إلى الصقلاب والأقباط واليونان والوندال والقوطيين وخلائق لا يحصون أكانوا يحتاجون في شئ من علومهم إلى متون في الفلسفة وأخرى في الهندسة وثالثة في علم الرياضة ورابعة وخامسة؟!! .
على أن هنا منحى تحليليا اشد عمقا من سابقه بيانه : الإدراك إما موضوعي أو تقليدي (=مقولب) وعبر التاريخ لم ينعم بالإدراك الموضوعي إلا طائفة يسيرة وسط ألاف ألاف الخلق .ولهذه الظاهرة تفسير علمي محض داخل في علم الدراسات الإجتماعية الخاضعة للمنهج(=البارديغم) العلمي الصارم يقول البروفيسور غوستاف لوبون(وهو من أعظم من دافع عن المسلمين): "إن أبرز أمر في الجماعة النفسية هو ان الأفراد الذين تتألف منهم مهما كانوا ومهما تماثلوا أو اختلفوا في طراز حياتهم وأعمالهم واخلاقهم وعقولهم , هو أنهم إذا ما تحولوا إلى جماعة منحتهم هذه الجماعة ضربا من الروح الجامعة وهذه الروح الجامعة تجعلهم يشعرون ويفكرون ويسيرون على وجه يخالف ما يشعر به ويفكر فيه ويسير عليه كل واحد منهم وهو منفرد" وإنه"لو كان الفرد بمعزل عن جماعته في اتخاذ موقف معين لراجع نفسه فيما يفعل ولأحجم بشدة عما يفعله وهو منساق مع التيار العام ومرجع ذلك كله ضعف شعور الفرد بمسؤوليته فهو فرد في جمع حاشد من الناس"(ظاهرة التقليد في الفكر الأصولي نقلا عن روح الإجتماع لغوستاف لوبون)
إن الناشئ لما يرى الجو العلمي العام المقتصر على المتون : الناطق بها إن ناطقت الساكت إن سكتت المتقدم إن اقدمت والمحجم إن أحجمت , يترسخ في ذهنه من المعاني السيئة ما الله به عليم وهو غير ملام إنما اللوم على من لم يوضح له حقيقة هذه المتون وغاياتها.


***

3-المقولة الثالثة:البناء المعرفي(المنهج) الذي تأسست عليه النظريات الأصولية عند المتكلمين يختلف عما هو الحال عند الظاهرية وأنصارهم من أهل الحديث .وفهم النظريتين ينجي الناظر من الورطات العلمية.

في هذه المقولة –لمن تفهمها- الحد الفاصل بين النظر العميق والنظر الصفيق(=المضطرب).

وههنا معنيين : المنهج – نظرية المعرفة .
أما المنهج فهو منظومة من القوانيين المتبعة للوصول إلى النتائج . إنك لن تستطيع شيئا بدون خطة(=منهج) وأصول الفقه منهج للفقه ولكن لأصول الفقه منهج أيضا في التمييز بين الجيد من قوانينه ورديئها . واصل الكلام هنا ينصب ابتداءا على نظرية المعرفة .
و تعتبر من أهم النظريات التي كثر حولها الجدال على مر العصور واحتدمت حولها الصراعات من عشرات المدارس التي تحاول كل واحدة منها أن ترسي دعائم هذه النظرية على أسس علمية يقينية متينة من زاويتها الخاصة .لأنه لا سبيل للوصول إلى الحقائق والخروج من الحيرة العلمية والجهل المعرفي إلا بمنهج علمي صارم ومتين يتكفل بترتيب البراهين() والمقدمات الصحيحة واليقينية على بعضها للوصول إلى الهدف المنشود عند كل إنسان مفكر قد جعل الحكمة ضالته .
وقد ظهرت على مر العصور عدة مدارس فحصت هذه النظرية فوفق بعضها بقدر وخذل الأخر وبين هذا وذاك العشرات من التيارات فكانت مدارس الشك المنهجي والشك المطلق وبينهما عدة مدارس كما كانت مدارس الإعتقاديين على اختلاف مناهجهم ومذاهبهم فمن معتقد في التجربة لوحدها ومن معتقد في العقل لوحده ومن محاول للتأليف بينهما ...
وإن الإسلاميين ليسوا بدعا من الأمم ومقالاتهم شاهدة على ذلك إلا أن منهم من ناصر مذهب أرسطو ومنهم من ناصر مذهب فيثاغورس ومنهم من حاول التوفيق بينهما ومنهم من ناصر مذهب منكري الحقائق فتزندق ومنهم من حاول التأليف بين مناهج البحث اليوناني وبين الشريعة ....
وكل هؤلاء هم الذين نطلق عليهم : المتكلمين من أشاعرة وماتريدية وكلابية ومعتزلة ...ثم فلاسفة من مشائين ومدرسيين ومحدثين وإشراقييين...
لكن الرابط الذي جمع بين كل هؤلاء-غير فضلاء الأشاعرة والمعتزلة- رغم تنافرهم الشديد هو الصد عن كتاب الله وسنة رسوله بشتى الطرق ثم تحميل العقول مالا تحتمل وجعلها حاكمة على الشرع وشاهدة عليه !! ولا يغرنك ما يقولوه فإن هذا هو الواقع وليس هذا مجال التوضيح .
أما الإمام ابن حزم وإخوانه من أهل السنة كابن تيمية والشوكاني والطبري والشعبي وعبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن راهويه والكرابيسي والبخاري وأحمد بن حنبل وابن قتيبة وغيرهم فإنهم بنوا نظرياتهم على أساس متين من الكتاب والسنة استحقوا المدح والشكر ..
وإن الإسلاميين لم يختلفوا في العلوم البديهية وحجيتها كما اختلف فيها غيرهم إلا ما نقل عن طائفة من المحدثين لا تجد ما يعضدها من تواريخهم وسيرهم العلمية رحمهم الله إلا ما كان من محدثي الرافضة وفي مقدمتهم المحدث(=الإخباري) الأستراباذي الرافضي(المعالم الجديدة ).
إن أصل البلاء عند المتكلمين ثلاث قواعد تجري مجرى الأصول :
1- للعقل دخل في الشرع (وهو حق أريد به باطل).
2- الظن الغالب معتبر في الشريعة.
3- نصوص الشريعة لا تحيط بالحوادث .
أما الأولى فواضحة جدا وهم فيها على فريقين : معتزلة غالوا فكان من كلامهم : العقل أول الأدلة والشرع مصلحة وفي تضاعيف هذا الكلام وأقسامه شرور مستطيرة . ثم أشاعرة هم معتزلة على التحقيق وخاصة متأخروهم فمن النتائج الفاسدة عن هذه القاعدة :
خبر الواحد يرد لو خالف القياس (إذا كان الراوي غير فقيه!!)
ما خالف العقل يرد (لا يقصدون دلائله الأولى) وهذا الشر يظهر مستفحلا في العقائد .....وفي الأصول يظهر شره في القول بالقياس أثناء استدلالهم بأن العقل يجمع بين المتشابهات في الحكم.
أما الثانية فالفطرة السليمة ترفض هذا الكلام أصلا إذ كيف تكون معظم أحكام الله تعالى فيما نسميه "الفقه" ظنية !! .
أما الشرور المترتبة على هذا الخطأ فمنها قولهم بالقياس –في بعض استدلالاتهم- وجزئيات من مسألة "سد الذرائع" ومسألة "الإستقراء".. وله شرور أخرى .
أما الثالثة فقد تصدى لبيان خطرها عقلائهم ومعظم أهل السنة (حنابلة –أهل الحديث-كثير من الشافعية والمالكية) وخطر هذه المقولة عظيم جدا إذ إنه يطعن في أصل التشريع : الكتاب والسنة!!
وقد استدل بعضهم بهذه المقولة الفاسدة للدلالة على صحة الأخذ بالقياس! فأساءوا من حيث أرادوا الإحسان وقد أحسن ابن القيم رحمه الله في الرد عليهم وكذلك ابن تيمية رضي الله عنه...

أما أهل الظاهر ومن وافقهم من أهل الحديث فقالوا :
1- لادخل للعقل في التشريع إلا ما كان على سبيل الفهم عن الله ورسوله . فنفوا القياس إذ لم يرد ما يأمر بالقياس أبدا أبدا ..أما الجمع بين المتشابهات فحق في الدنيويات باطل في الشرعيات بدليل الكتاب والسنة.
2- ولا ظن في الشريعة بل فيها يقين وعلم ظاهر فقط والعلم الظاهر أقل رتبة من اليقين . إذ اليقين هو حق عندنا وعند الله تعالى , أما العلم الظاهر فهو حق عندنا وقد لايكون حقا عند الله تعالى. فنفوا القياس إذ هو ظن ونفوا الإستقراء الناقص إذ هو ظن ونفوا التسلط باسم سد الذرائع إذا كانت المفسدة غير متيقنة ونفوا الترجيح بأن فلان الراوي أعدل من فلان ....
3- وقالوا : النصوص كافية للحوادث لكونها متناهية الألفاظ غير متناهية المعاني وقالوا : ما سكت عنه الشارع فواجب علينا السكوت عليه إذ القرآن "فيه تفصيل كل شئ" وكل ما لم يذكر في نص ولم يندرج تحت عموم لفظي ولم يؤد إلى مفسدة محققة فمباح لا يجوز تحريمه بقياس أو غير ذلك.

عمار بن أحمد الدفعة
09-05-15 ||, 09:40 PM
بسم الله والصلاة والسلام على الهادي واله وصحبه
اخي عبد الرحمن اشكرك على هدا الموضوع الجيد الدي حاولت فيه ان بيان نشاة هدا العلم من حيث الاسباب ون حيث واضعه
كلما ثحدثنا عن اصول الفقه الا وتبادر الى دهننا الامام الشافعي باعتباره الواضع الحقيقي لعلم الاصول
لكن هناك من الناس خاصة الشيعة الامامية ترى ان واضع هدا العلم هو الامام ابي عبدالله الصادق رضي الله عنه بل هناك من يقول ان بوادر علم الاصول كانت في عهد الامام ابي جعفر الباقر رضي الله عنه
انت قدمت ادلة على كون صاحب العلم هو الامام الشافعي رضي الله عنه من بين الادلة ان اول تاليف في هدا العلم هو الرسالة للشافعي رحمه الله لكن الاترى معي ممكن ان يكون الامام جعفر رحمه الله سبق الشافعي في هدا العلم لكنه لم يكتب فيه ثم بارك الله فيك مرسة الزيدية في الاصول هل هي على طريقة الاحناف ام المتكلمين

عبد المنعم بن محمد اكريكر
09-05-18 ||, 03:59 AM
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
إن الكلام عن تدوين علم أصول الفقه وترتيب مباحثه إذا أخذ ناه في النظر العام لطرق تكون العلوم والفنون في الإسلام يبدو الأمر طبعيا ، باعتبار أن المنهجية الإسلامية في الفهم والاستنباط منهجية عملية أكثر منها نظرية، لذا كان السلف الأول من نظار الأصوليين وكبارهم ، فتجد الفكر الأصولي عند الصحابة ثم علماء التابعين فتابعيهم فأرباب المذاهب الفقهية، وليس لهم مؤلفات أصولية حاشا الشافعي ، وإنما عندهم أصول الفقه المطبق عمليا. ويمكن أن نؤصل لكل مبحث من المباحث الأصولية بعشرات بل بمئات الأمثلة لدى علم من الأعلام قبل جمع الشافعي.
وخذ على سبيل المثال لا الحصر صنبع الإمام مالك في الموطأ ، وفي أجوبته المدونة في المدونة.
ولذا أرى أن الحديث عن أول من دون أو وضع علم أصول الفقه لا ثمرة له ، فالخلاف فيه كالخلاف في البحث عن " لماذا لم يجمع القران في مصحف واحد وعلى حرف واحد في زمان النبي صلى الله عليه وسلم. ونحن ينتهي إلى سمعنا وعلمنا الإجماع التواتري أن هذا الموجود بين أيدينا هو القرآن الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وهو الذي كان الناس يتعبدون به ربهم ويستنبطون الأحكام والحكم منه..
فأي ثمرة تترتب على مثل هذا . لذا أرى أن الجاجة الآن لم يريد أن يشتغل بالكلام عن علم أصول الفقه أن يعالجه عند أربابه الذين استعملوه وتصرفوا فيه بيسر وسهوله، لا على من يؤصل ويفرع وهو مقلد صرف لا يعلم ما الفائدة في ذكر خلاف في قاعدة ما إن لم يكن لها ثمرة وأثر في الواقع العملي التطبيقي لا النظري التجريدي. والله أعلم

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-05-24 ||, 01:25 AM
لكن الاترى معي ممكن ان يكون الامام جعفر رحمه الله سبق الشافعي في هدا العلم لكنه لم يكتب فيه

العلامة ابو زهرة رحمه الله يقول : نحن لا نناقش من سبق الآخر من ناحية الكلام في الأصول ولكننا نتكلم عن السباق في التأليف ولا أحد ينازع في الشافعي رضي الله عنه.

محمد باقر الصدر في المعالم الجديدة يقول بان أبا عبد الله عليه السلام كان يتباحث مع طلبته فيلقي لهم بقواعد اصولية وما شابه ....أقول : هذا عام في كل التابعين وتابعيهم فلا وجه لتخصيص ابي عبد الله إلا التعصب المذهبي.


مرسة الزيدية في الاصول هل هي على طريقة الاحناف ام المتكلمين
عندي سؤال خطير يا شيخ عمار : هل فعلا توجد مدرسة المتكلمين ومدرسة الفقهاء ؟ ألم يكن الأحناف ماتريدية ومن كبار اصولييهم العلامة الماتريدي رحمه الله . لكن في الفقه فغن الزيدية يميلون للحنفية هذا صحيح , وخاصة فرقة الإمام الهادي (الهادوية) بل نصوا على أن الواحد منهم إذا لم يجد في مذهبه حكم مسألة نظر فيما سطره الأحناف.


فأي ثمرة تترتب على مثل هذا . لذا أرى أن الجاجة الآن لم يريد أن يشتغل بالكلام عن علم أصول الفقه أن يعالجه عند أربابه الذين استعملوه وتصرفوا فيه بيسر وسهوله، لا على من يؤصل ويفرع وهو مقلد صرف لا يعلم ما الفائدة في ذكر خلاف في قاعدة ما إن لم يكن لها ثمرة وأثر في الواقع العملي التطبيقي لا النظري التجريدي

كلام جدير بالتامل , لكون النزاع في مضمونها لم يهدا منذ زمن.