المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحذير المسلمين من عناد أرحم الراحمين



د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-22 ||, 10:02 PM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعـده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد : فإن الباعث لكتابة هذه الكلمة هو تحذير المسلمين من صفة العناد التى تصد العبد عن الإنقياد للأوامرالله ،وتجعل العبد مستمراً فى معصية الله رغم معرفته أنها معصية ،وسبب العناد الكبر،و الكبر هو التعالى على الحق ،والتعالى على الناس ،و التعالى على الحق هو عدم التزام الحق بعد معرفته أى يعلم الحق ،ويخالفه ،وصورة التعالى على الحق أن يقول الشخص أعرف أن هذا الشىء حرام ،ولكنى أفعله ،أويقول أنا حر ،وأنا لست صغيراً حتى تنصحنى ،ومالك وشأنى ،و التعالى على الناس هو إذدراء الناس أى يظن الشخص أنه أحسن من الناس ، وذلك أن يستعظم نفسه ويستحقر غيره، فتأبى نفسه عن الانقياد لهم ،وتدعوه إلى الترفع عليهم فيزدريهم ويستصغرهم ،ويأنف مساواتهم، وضد الكبر التواضع ،وهو الخضوع للحق والإنقياد له حتى إن سمع الحق من أجهل الناس أو أصغرالناس ،وسبب الكبر العجب بالنفس ،والرضا عنها أى أن الشخص فارح بنفسه فمع العجب يوجد الرضا عن النفس، والرضا عن النفس يتفرّع عنه الكثير من التقصير، والكثير من الأمراض، كالغرور وازدراء الآخرين ودعوى المقامات وغير ذلك ،وخطورة الكبر هو الحجب عن دخول الجنة يقول النبى  : ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر)) رواه ابن ماجة وأحمد ؛والسر فى ذلك أن الكبر يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين ،وأخلاق المؤمنين هى أسباب دخول الجنة من تواضع وطاعة الله ،وورع فإذا فقد ما يوصله إلى دخول الجنة لا يدخل الجنة فالكبر يحول بين العبد وبين أسباب دخول الجنة ،والمتكبر لايحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ،ولايقدرعلى التواضع ،والتواضع رأس أخلاق المؤمنين ،ورأس أخلاق المتقين ،ولايقدر المتكبر على ترك الحقد ،ولايقدر على ترك الغضب ،ولايقدر على كظم الغيظ ،ولايقدر على ترك الحسد ،ولايقدر على النصح اللطيف ،ولايقد على قبول النصح من أحد ،ولا يسلم من احتقار الناس ،وغير ذلك من الأخلاق الذميمة ،وبالجملة فما من خلق مذموم إلا وصاحب الكبر مضطراً إليه ليحفظ به كبره وعزه ،وما من خلق محمود إلا وهو عاجز عنه خوفاً من أن يفوته عزه ، وأنا أسأل كيف يكون مسلماً من يتكبر على إخوانه المسلمين؟ ومن صفات المؤمنين عدم التكبر على بعضهم البعض ،والرحمة فيما بينهم ،و التواضع لبعضهم البعض ،وقبول اعتذار بعضهم البعض ، قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ المائدة من الآية 54 ويقول تعالى : ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ الفتح من الآية 29 ، فانظر أيها الأخ المسلم لو ساد بين المسلمين خلق التواضع هل سترى مخاصمة بينهم ؟ لو ساد هذا بين الزوجين هل ترى مخاصمة بينهما ؟ لكن وللأسف التكبر والعناد هو الذى شاع تجد الزوج يخطىء ،ولايريد أن يعتذر لزوجه ،ويقول لها أنا أخطأت فى حقك سامحينى بل ،وهى التى لم تفعل شيئاً يستحق الاعتذار ،لاحترامها لزوجها ،وحبها له تتنازل عن شىء من كرامتها فتقوم وتعتذر له ،وهو لايقبل اعتذارها أهذا خلق المسلمين؟ كيف يتكبر عليها ،وهى من نفسه ،وهو لباس لها ،وهى لباس له بنص القرآن ،وهل بين المسلمين كرامة تعساً لهذه الكرامة التى تفرق بين المسلمين ،وأين التواضع ؟ وكيف ينسجم التواضع مع هذه الكرامة المزيفة؟ وبسبب هذه الكرامة المزيفة (العناد والكبر) يقاطع الأخ أخاه المسلم سنين ،ويقول ماذا أفعل كرامتى أأتذلل له؟ وأنا أسأله هل عندما تتنازل عن بعض حقك لكى تكسب ود أخيك المسلم تكون بلا كرامة ،وذليل ؟ وبسبب هذه الكرامة المزيفة يظلم الشخص الناس ،وبسبب هذه الكرامة المزيفة لايقبل الشخص الحق ،وأنا أسأل كل متكبرهذه الأسئلة كيف تتكبر بمالك؟ ،وقد خلقت بلا مال ،وستترك الدنيا بلا مال؟ وكيف تتكبر بسلطانك ؟،وقد خلقت ضعيفاً حافياًعارياً بلا سلطان ،وستترك الدنيا حافياً عارياً لاسلطان لك ،وكيف تتكبربدرجتك العلمية؟ ،وقد ولدت جاهلاً فعلمك الله ،وكم من عالم كافر،أو عالم مسلم متكبر يكون أجهل أهل الأرض من الطائعين لله أفضل منه عند الله فما نفعه علمه ،وكيف تتكبر بنسبك وجمالك؟ ،والتفاضل بين الناس إنما هو بالتقوى علاما تتكبر؟ ،وقد خرجت من عورة إلى عورة ثم خرجت من عورة ،وتحمل بطنك العذرة ،وتميتك شرقة ،وبعد أيام من دفنك تصبح جيفة قذرة نسأل الله الهداية والتوفيق. وكتب ربيع أحمد طب عين شمس الفرقة الخامسة إمبابة الجمعة 20 رمضان 1427 هـ 13 أكتوبر 2006 مـ