المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توثيق الديون في الفقه الإسلامي



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-05-27 ||, 01:44 PM
الموضوع من إعداد: ثمرات المطابع.
-------------------------



توثيق الديون في الفقه الإسلامي

تأليف : د. صالح بن عثمان بن عبدالعزيز الهليل
الناشر : جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض - السعودية
رقم الطبعة : الأولى
تاريخ الطبعة: 25/08/2001
نوع التغليف: عادي ( ورقي )
عدد الأجزاء : 1
اسم السلسلة : مشروع وزارة التعليم العالي لنشر ألف رسالة علمية
الرقم في السلسلة : 22
عدد الصفحات : 547
حجم الكتاب : 17 × 24 سم
السعر : 0.0 ريال سعودي ($0.00)
التصنيف : / فقه / أحكام خاصة
الجامعة : جامعة الإمام محمد بن سعود
تاريخ الحصول على الدرجة :
نوع الدرجة :
نبذة عن الكتاب : هذا الكتاب يبحث في الوسائل التي تهدف إلى الحفاظ على أموال الناس من الضياع والذي سببه النسيان أو الجحود أو الإفلاس مع بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بتلك الوسائل وقد جاء البحث في مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة وفهارس على النحو التالي :

- المقدمة : وقد شملت بيان أهمية الموضوع وذكر أسباب اختياره ومنهجه وخطته في البحث .

- ثم التمهيد : وقد تناول فيه حقيقة التوثيق وحقيقة الدين وحكمة مشروعية التوثيق وأسرارها .

- ثم الباب الأول : في حكم التوثيق ومحله .

- ثم الباب الثاني : في وسائل التوثيق الاستيفائية وفيه ثلاثة فصول : الأول : في الرهن وأحكامه ،والثاني : في الضمان وأحكامه ، والثالث : في الكفالة وأحكامها .

- ثم الباب الثالث : وهو في وسائل التوثيق الاثباتية : وفيه فصلان ، الأول : في الكتابة ، والثاني : في الإشهاد ، ثم الخاتمة وفيها سجل الباحث أهم النتائج التي توصل إليها ، ثم قائمة المصادر والمراجع ثم الفهارس والتي شملت الآيات والأحاديث والآثار والأعلام والموضوعات .

الخلاصة : خلاصة توثيق الديون في الفقه الإسلامي

التمهيد :

أولاً : بيان حقيقة التوثيق :

اختار المؤلف تعريفاً للتوثيق وهو : عبارة عن مجموعة من الوسائل التي تؤدي إلى استيفاء الحق عند تعذره من المدين ، أو إثباته في زمنه عند الإنكار ووسائل التوثيق قسمان :

1- وسائل يقصد منها الاستيفاء وهي ، والضمان والكفالة .

2- وسائل يقصد منها إثبات الحق وهي الشهادة ، والكتابة وهناك فروق بين التوثيق والإثبات ، حيث أن التوثيق يتقدم على الإثبات في الوجود ، فالإثبات لا يكون إلا بعد إنكار الحق ، فالتوثيق يمثل أحيانا بعض وسائل الإثبات ، إلا أن الإثبات أوسع باباً منه ، ولهذا اقتضى تقسيم وسائل التوثيق إلى وسائل توثيق استفائية ، ووسائل توثيق إثباتية .

ثانياً :بيان حقيقة الدين :

بعد ذكره لتعريفات العلماء اختار المؤلف التعريف الأول : وهو : عبارة عن مال حكمي يحدث في الذمة ببيع أو استهلاك أو غيرهما ، وهناك مفردات تحتاج إلى إيضاح في هذا التعريف وهي :

1- المال : وهو مافيه منفعة مباحة لغير حاجة أو ضرورة ، وهذا تعريف الحنابلة وتعريف الشافعية مقارب لذلك ، وهو ما اختاره المؤلف باعتبار أن المنافع أموالاً .

2- الذمة : وهي وصف يصير به المكلف أهلاً للإلزام والالتزام .

3- قوله ( بسبب عقداً أو استهلاك ) أي أن الأسباب المكونة للدين ثلاث وهي : العقود كالقروض والإجارة ، والنصوص الشرعية الموجبة للحقوق كالنفقات ، والغصب كاستهلاك مال غيره بالتعدي .

ثالثاً : حكمة مشروعية التوثيق :

1- ضعف الإنسان حيث أن معرض النسيان والخطأ .

2- حب المال الذي هو من طبيعة الإنسان ، إذا اقترن ذلك أيضاً بضعف الإيمان وقلة الخوف من الله .

3- تقلب الناس بين الفقر والغنى ، مما يبعث على الخوف من ضياع الأموال والحقوق ، لذلك جاء التشريع بمشروعية توثيق الديون لتطمئن بذلك النفوس .

الباب الأول : بيان حكم التوثيق ومحله :

أولا :اختلف العلماء في حكم التوثيق على ثلاثة أقوال : الاستحباب ، والوجوب ، والإباحة ، حيث كان مدار أدلة القائلين بالاستحباب هي آية الدين ، وتركه صلى الله عليه وسلم للإشهاد في بعض المواطن ، أما أدلة القائلين بالوجوب فهي صييغة الأمر في آية الدين ( فاكتبوه ) ، وبعض أدلة السنة الدالة على ذلك ، أما أصحاب القول الثالث فقد استدلوا أن آية الدين منسوخة ، وبعد مناقشة المؤلف لهذه الأقوال رجح القول الأول القائل بالاستحباب وذلك لقوة أدلة أصحابه مع عدم وجاهة الاعتراضات التي وجهت إليها ، وضعف أدلة القول الثاني والثالث .

ثانيا: بيان محل التوثيق في المعاملات :

تنقسم المعاملات بالنظر إلى كونها محلاً للتوثيق أو عدمه إلى قسمين :

1- الديون : وهذا لاخلاف بين العلماء في مشورعية توثيقها .

2- التجارة الحاضرة والمراد بها التعامل المدار بين المتعاقدين بدون تاجيل ثمن ، أو مثمن . فهذا النوع مما وقع الخلاف في توثيقه على النحو التالي :

أ / التجارة الحاضرة ذات الثمن الكثير ( ماله خطر ) وهذا النوع يباح ترك الكتابة لحصول التقابض من الطرفين ، أما ترك التوثيق بالإشهاد فقد اختلف فيه العلماء ما بين الوجوب والاستحباب والإباحة ، وقد رجح المؤلف الاستحباب وذلك بعد استعراضه للأدلة .

ب / التجارة الحاضرة قليلة الثمن ، فهذا مما يباح تركه ، وذلك لكثرة التعامل بين الناس مما يجعل تدوينه صعباً ، وتعارف الناس على ترك التوثيق في مثل هذه الأشياء .

الباب الثاني : في وسائل التوثيق الاستفائية :

الفصل الأول : في الرهن :

اختار المؤلف لتعريف الرهن ( عقد يقتضي توثيق دين بعين يمكن الاستيفاء منها أو من ثمنها عند تعذره من المدين ) .

الأدلة على مشروعية الرهن : الأصل في مشروعية الرهن : الكتاب وذلك في قوله تعالة ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة .. الآية ) والسنة المطهرة ومن ذلك حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه عند يهودي في طعام اشتراه منه ، وإجماع الأمة على مشروعيته ، وقياس عقد الرهن على عقد الكفالة .

أركان عقد الرهن :

حيث قالت الحنفية بأن للرهن ركنان الإيجاب والقبول ، وقد رد المؤلف هذا التقسيم ، وأخذ بتقسيم الجمهور الذي يتناسب مع المعنى الاصطلاحي للرهن وهذا التقسيم :

1- العاقدان ( الراهن والمرتهن ) .

2- الصيغة ( الإيجاب والقبول ) .

3- المرهون به .

شروط الرهن :

1/ في شروط الصيغة ، والمراد بالصيغة الإيجاب والقبول ، ولا يشترط لصحتها لفظ معين ، بل تنعقد بكل ما دل عليها من قول أو فعل ، وعند اختلاف الناس في الألفاظ والأفعال تنعقد بكل ما يفهمونه من الصيغ والأفعال وهذا من يسر الشريعة .

2/شروط المتعاقدين :

الشرط الأول : العقل فلا يجوز الرهن ولا الإرتهان للمجنون والصبي .

الشرط الثاني : البلوغ وقد اختلف العلماء في رهن وارتهان الصبي المميز بإذن وليه بين مصحح له ، وغير مصحح ، وقد رجح المؤلف القول الأول لقوة أدلتهم وضعف أدلة القول الثاني ، وفتح الباب أمام الصبي حتى يتعلم البيع والمعاملات .

الشرط الثالث : أن يكون رشيداً لا حجر عليه ، فلا يجوز رهن وارتهان السفيه ، وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال : الصحة بإذن وليه ، والصحة مطلقاً ، وعدم الصحة مطلقاً ، وقد رجح المؤلف الرأي الأول وذلك لأن يجمع بين الأدلة المانعة والمجيزة لصحة تصرفات السفيه ، وفيه محافظة على مصالحة .

الشرط الرابع : الاختيار فلا يصح رهن وارتهان المكره ، وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال بناء على اختلافهم في صحة تصرفات المكره ، فقال البعض أن تصرفات المكره لا تنعقد وقال آخرون أن ذلك موقوف على إجازته بعد الإكراه والقول الثالث فساد عقد الرهن مع الإكراه ، وبعد مناقشة للأدلة رجح المؤلف القول الأول واستدل بقوله تعالى ( إلا أن تكون تجارة عن تراضي منكم ) وحديث ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) .

الشرط الخامس : الحرية وبناءً على ذلك فلا يصح رهن وارتهان العبد لأن العبد محجور عليه لحق السيد فليس من حقه التصرف في المال لأن فيه تفويت لحق سيده .

الشرط السادس : كونهما مسافرين ، وقد رجح المؤلف أن الرهن يجوز في الحضر والسفر وذلك بعد ذكره لاختلاف العلماء حول هذا الشرط ، وذلك لصراحة الأدلة من السنة الدالة على مشروعية الرهن في الحضر .

3/شروط المرهون به :

اتفق العلماء على أن كل ما جاز بيعه جاز رهنه ، ومع ذلك فهناك خلاف فيما جاز بيعه من مذهب لآخر لذلك حصل الاختلاف في بعض الشروط :

الشرط الأول : أن يكون المرهون عيناً فلا يصح رهن الدين ، وقد اختلف العلماء في ذلك بين المجيز والمانع تبعاً لاختلافهم في بيع الدين ، وقد رجح المؤلف القول بعدم صحة رهن الدين لأنه لا يتحقق معه التوثيق المطلوب في الرهن .

الشرط الثاني : أن يكون المرهون به قابلاً للبيع فلا يجوز رهن الحر والوقف وأم الولد وقد استثنى بعض العلماء من هذه أشياء أجيز رهنها مع أنه لا يجوز بيعها وهي : ما فيه غرر يسير مثل البعير الشارد ، والثمرة قبل بدء صلاحها وقد فصل المؤلف في ذلك ( ص111 ) .

الشرط الثالث :أن يكون منفصلاً متميزاً عما ليس بمرهون وذهب إلى هذا بعض أهل العلم فلا يصححون رهن الثمر على رؤوس النخل ، وذلك خلاف الشرط السابق ، وذكر المؤلف مسألة رهن المشاع سواء مما يقسم أم لا وقد رجح المؤلف صحة رهنه لأنه متفق على صحة بيعه .

الشرط الرابع : أن يكون المرهون به مقدوراً على تسليمه .

الشرط الخامس : أن يكون المرهون به معلوماً فلا يصح رهن المجهول .

الشرط السادس : أن يكون المرهون مقبوضاً ، وقد اختلف العلماء في هذا الشرط إلى قولين من مشترط وعدمه ، وقد رجح المؤلف قول القائلين بعدم الاشتراط والإكتفاء بمجرد الإيجاب والقبول قياساً على البيع .

4/شروط المرهون فيه :

ويقصد به المؤلف كونه ديناً أي شروط الدين المرهون فيه :

الشرط الأول : أن يكون الدين ثابتاً قبل الرهن فلا يصح الرهن قبل ثبوت الدين ، وذهب بعض العلماء إلى صحته ، ورجح القول الأول وهو عدم الصحة وذلك قياساً على الشهادة فلا تثبت الشهادة إلا بثبوت الدين .

الشرط الثاني :أن يكون لازماً أو مآله إلى اللزوم ، فإن كان الدين لازماً أو مآله إلى اللزوم فهذا يصح أخذ الرهن عليه ، وإن كان الدين مصيره إلى اللزوم محتمل مثل الجعل في الجعالة قبل العمل ، فلا يصح أخذ الرهن فيه ، وبعضهم صححه ، وقد رجح المؤلف القول الأول مثال ذلك لو أن إنسان قال من يأتي بعبدي الآبق فله كذا درهم فيقول شخص ائتني برهن وأنا أرده لك .

وإن كان الدين غير لازم في الأصل ولا مصيره إلى اللزوم فلا يصح فيه الرهن مطلقاً على خلاف بين العلماء ، ومثال ذلك أن يكاتب السيد عبده على مال يدفعه العبد إليه منجماً يكون في مقابل عتق رقبة فإذا كاتبه وأخذ رهناً منه ، أو من غيره فلا يصح .

الشرط الثالث : أن يكون الدين المرهون به معيناً معلوماً للمتعاقدين صفة وقدراً .

الشرط الرابع : أن يكون معلوم الوجوب فلو توهم أن عليه ديناً أو ظن ، أو شرط رهناً في عقد باطل لم يصح الرهن .

الشرط الخامس : أن لا يكون الدين سلماً ، ولا يصح أخذ الرهن في دين السلم ، وهذا محل خلاف بين العلماء ، وقد رجح المؤلف عدم اشتراط هذا الشرط وصحة دين السلم في الرهن ، وذلك لعموم الأدلة في الرهن ولأن السلم أحد أنواع البيوع .

أحكام الرهن التي توضح الجانب الاستيفائي منه :

أولا/ أحكام الرهن الاستيفائية حال بقائه :

المراد بالأحكام الاستيفائية تلك الأحكام التي تجعل الرهن وفاء للدين حينما يتعذر الوفاء من المدين نفسه ، فالمدين إما أن يكون معسراً لا يستطيع وفاء دينه فهذا ينظر إلى ميسرة ، أو أنه موسر يستطيع وفاء دينه ، فإن ماطل ولم يوف دينه ، وكان هناك رهن قد وثق به الدين فإن دور الاستيفاء منه قدا حان ويتضح بالآتي :

إذا كان الرهن بيد المرتهن فله عدن حالات :

1- إن كان الإذن موجود فله بيعه .

2- إذا لم يأذن الراهن للمرتهن ببيع الرهن فالقاضي يأمر الراهن برد الدين، فإن أبى فللقاضي أن يبيع المرهون ، وقد رجح المؤلف هذا الرأي بعد ذكره لخلاف العلماء في ذلك .

3- إذا كان الرهن بيد عدل اتفق عليه ، فإن إذن في بيعه باعه وإن لم يأذن الراهن فإنه يرجع إلى الحاكم كما سبق .

ثانياً /: في أحقية المرتهن بالرهن وبثمنه

إذا بيع في حياة الراهن أو بعد موته دون سائر الغرماء ، فالمرتهن أحق بالرهن وبثمنه دون سائر الغرماء مطلقاً سواءً كان ذلك في حياة الراهن أو بعد موته ، وقد رجح المؤلف هذا القول بعد ذكره لمخالفة الظاهريةفي ذلك والتفريق بين حالة الموت والحياة ، فان باع الرهن وبقي منه شىءبقية زائد ، دفعت الزيادة الى بقية الغرماء لأن تلك الزيادة لم يتعلق بها حق المرتهن .

ثالثاً : في انفكاك بعض الرهن بقضاء بعض الدين :

اتفق العلماء على أن الرهن لا ينفك بعضه بقضاء الدين ، بل يبقى رهناً حتى يقضي جميع دينه حيث أن الرهن وثيقة بكل الدين فكل جزء منه متعلق بالرهن ، وقاسوا ذلك على الضمان حيث أنه لا يبرأ بوفاء بعض الدين ، ودفعاً للضرر المتوقع على المرتهن ، أما إذا تعدد الراهن أو المرتهن أو تعددهما، ففي انفكاك بعض الرهن بقضاء بعض الدين تفصيل : فبعض العلماء قالوا بانفكاك بعض الرهن إذا قضى بعض الدين ، والقول الثاني عدم الانفكاك ، وسبب الخلاف يرجع إلى الخلاف في عقد الاثنين مع الواحد هل عو عقد أو عقدين ، وبعد ذكره لأدلة كل قول يترجح للمؤلف القول الأول وهو انفكاك بعض الرهن إذا قضى بعض الدين وذلك لقوة أدلتهم ، وأن القول بعدم انفكاك الرهن يضر بالراهن ، حيث يحبس بعض حقه .

رابعاً : مسؤولية المرتهن عن العين المرهونة :

اختلف العلماء في مسؤولية المرتهن تجاه العين المرهونة ، فذهب بعضهم إلى أن المرهون أمانة ولا يسقط شيئاً من دينه إذا هلك إلا بالتفريط ، وذهب البعض إلى أن المرهون مضمون يد المرتهن مطلقاً ، والقول الثالث فرق ما بين ما يخفى هلاكه وما لا يخفى ، وقد رجح المؤلف الرأي الأول ، وذلك لقوة أدلتهم ، وحيث أن الرهن إذا كان مضموناً ضماناً مطلقاً يصبح توهيناً لا توثيقاً لأنه يكون سبباً في سقوط حق المرتهن .

خامساً : في بيان حكم هلاك الرهن في يد العدل :

اتفقت المذاهب الأربعة على أنه إذا هلك الرهن في يد العدل بلا تفريط ولا تعد فلا ضمان عليه ، واختلفوا فيمن يضمن ، فذهب البعض إلى أن الضامن هو الراهن ، والقول الثاني : أن الضامن هو المرتهن ، والقول الأول أرجح وذلك لسلامة أدلتهم من الاعتراضات .

الفصل الثاني : في الضمان وأحكامه :

أولاً : في تعريف الضمان والأدلة على مشروعيته وأركانه :

اختار المؤلف تعريفاً للضمان وهو ( عقد لا يقتضي التزام مكلف غير سفيه لما على المضمون عنه من دين ) .

والأدلة على مشروعية الضمان هو الكتاب والسنة والإجماع ، فقد قال تعالى ( قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ) أي ضامن ، وقوله صلى الله عليه وسلم ( الزعيم غارم ) وغيرها من الأدلة ، أما أركان الضمان فخمسة :

1- الضامن ، 2- المضمون عنه، 3- المضمون له ، 4- الحق المضمون، 5- الصيغة .

أما صيغ الضمان ، فالإيجاب والقبول ، والإيجاب من الضامن ، والقبول من المضمون بأي لفظ يؤدي إلى الالتزام .

ثانياً : في شروط الضمان :

1- في شروط الضامن :

الشرط الأول : العقل فلا يصح من مجنون أو صبي .

الشرط الثاني : البلوغ فلا ينعقد ضمان غير البالغ كالصبي ، أما الصبي المميز فيمكن أن يضمن بإذن وليه كما بينا في الرهن

الشرط الثالث : الحرية ، فلا يصح ضمان العبد ، واختلفوا فيما إذا كان غير مأذوناً له في التجارة على قولين ، بصحة ضمانه ، وعدمه ، ورجح المؤلف بطلان ضمان العبد .

الشرط الرابع : الاختيار فلا يصح ضمان المكره ، وتبطل تصرفاته حال الإكراه .

الشرط الخامس : ألا يكون مفلساً ، واختلفوا في صحة ضمان المفلس من عدمه ، ويرى المؤلف صحة ذلك , وتكون مطالبته بما ضمن بعد فك الحجر عنه لا قبله .

الشرط السادس : أن يكون ذكراً ، واختلفوا في ضمان المرأة على قولين الصحة مطلقاً ، والقول الثاني التفصيل إن كنت بكراً فلا يصح ، وإن كانت أيماً فيصح ضمانها ، وإن كانت متزوجة فيصح في ثلث مالها فقط ورجح المؤلف القول الأول لقوة أدلتهم ولما فيه من تكريم المرأة .

2- في شروط المضمون له :

الشرط الأول : رضا المضمون له ، وقد رجح المؤلف عدم رضاه ، وذلك استناداً لحديث أبي قتادة رضي الله عنه عندما ضمن دين الميت في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولك يرد اعتبار رضا المضمون له .

الشرط الثاني : معرفة الضامن للمضمون له ، واختلف العلماء في هذا الشرط بين آخذ به وعدمه ، ورجح لمؤلف عدم الأخذ بهذا الشرط وذلك استناداً لحديث أبي قتادة حيث أنه لم يسأل عن الميت وأقره النبي صلى الله عليه وسلم .

3-في شروط المضمون عنه :

وله شرط واحد وهو معرفة الضامن له ، واختلف العلماء في هذا الشرط في الأخذ به وعدمه وذلك لاستدلالهم بحديث أبي قتادة حيث أنه لا يعرف المضمون عنه ، وقد مال المؤلف إلى هذا الرأي مع قوله أنه فيه نظر لأن المظنون عقلاً أن أبا قتادة كان يعرف الميت كونهما من بلد واحد .

4-في شروط المضمون به :

ويقصد المؤلف بالمضمون به الديون وشروطه كالتالي :

الشرط الأول : أن يكون الدين ثابتاً حال العقد ، وقد اختلف العلماء فيه على قولين ،أنه لا يشترط ، ويصح ضمان الدين قبل ثبوته ، والقول الثاني الاشتراط ، وقد رجح المؤلف القول الأول ، وذلك لورود النصوص في ذلك مثل قوله تعالى ( وأنا به زعيم ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( الزعيم غارم ) حيث أنه لم يفرق بين دين ثابت أو غير ثابت فيبقى على عمومه .

الشرط الثاني : أن يكون الدين لازماً ، فالدين غير اللازم لا يصح ضمانه ، والدين غير اللازم هو الذي يمكن للمدين اسقاطه بأداء أو إبراء فلا حاجة هنا للتوثيق .

الشرط الثالث : أن يكون معلوماً فلا يصح ضمان المجهول ، وقد اختلف العلماء في هذا الشرط إلى مشترط العلم بالمضمون في المآل دون الحال ، والقول الثاني يشترط العلم بالمضمون مطلقاً ، والقول الثالث لا يشترط العلم بالمضمون وقد رجح المؤلف القول الأول وذلك أن ضمان المجهول الآيل إلى العلم لا مضرة فيه .

الشرط الرابع : ألا يكون الدين على ميت مفلس فلا يصح ضمان دين الميت وقد عارض بعض العلماء هذا الشرط وقالوا بصحة ضمان دين الميت مطلقاً وهذا ما رجحه المؤلف استناداً لضمان أبي قتادة لدين الميت .

الشرط الخامس : أن يكون معيناً ، ويدخل تحت الشرط الثالث وهو اشتراط العلم بالمضمون .

ثالثاً : في ثمرة الضمان ونتيجته :

اختلف العلماء فيما يؤول إليه الضمان ، وما ينتج عنه من تبعات على الضامن على أقوال : فمنهم من قال بثبوت الدين في ذمة الضامن وذمة المضمون عنه ومن حق المضمون له مطالبة من شاء منهما ، والقول الثاني يثبت له ولاية الضامن بدين واجب على المضمون عنه لا عليه ، ولا يثبت في ذمة الضامن ، ومعناها أن المضمون له أن يطالب الضامن ويخاصمه دون طلب قضاء الدين منه وإنما يطالب المضمون عنه بالوفاء ، والقول الثالث : إذا أمكن الأخذ من المضمون عنه فلا يطالب الضامن ، وإن لم يمكن الأخذ فله مطالبته إلا إذا اشترط المضمون له مطالبة من يشاء منهما .

أما القول الرابع فقالوا : إن الدين ينتقل إلى ذمة الضامن ، وبعد عرضه للأدلة ومناقشتها رجح المؤلف القول الأول حيث استدلوا بعدة أدلة من السنة النبوية ( ص217 – 220 ) .

وثمرة هذا الخلاف يكون في عدة حالات منها : موت الضامن فإذا مات فعلى القول الأول يؤخذ من تركته ، وإذا حلف الضامن أن الدين ليس عليه فعلى القول الأول يحنث الضامن .

رابعاً : أخذ الأجرة على الضمان :

اختلف العلماء في ذلك إلى قولين الجواز وعدم الجواز ، حيث رجح المؤلف عدم الجواز ، وذلك استناداً إلى قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) وأيضاً أن أخذ الأجرة على الضمان يؤدي إلى الربا المحرم حيث أن الضامن يلزمه الدين ، فإذا أداه ، وجب له على المضمون عنه فصار بمثابة القرض ، فإذا أخذ أجره صار كقرض جر منفعة وهو ربا .

خامساً : في الجانب التوثيقي في الاعتمادات المصرفية في هذا العصر وموقف الشريعة الإسلامية منها :

المقصود من الاعتماد المصرفي هو ما يقدمه البنك للعميل أو لشخص يحدده العميل من أدوات للوفاء سواء كانت نقوداً أو أشياء أخرى يستخدمها العميل في وفاء ديونه ، وفي مقابل هذا الالتزام البنكي يتعهد العميل بدفع عمولة أو فائدة بنكية ، ورد هذه الأدوات أو النقود التي تسلمها العميل من البنك في الوقت المتفق بينهما ، والغرض منها هو الائتمان بين المتعاملين ومن ثم تيسير العمليات التجارية بصورة موثقة .

صور الاعتمادات المصرفية :-
أولاً : القرض : وهو أسهل العمليات حيث تسلم النقود مباشرة إلى العميل أو شخص يعينه العميل ، مع الاتفاق على سعر الفائدة ، وهو عين ربا ، لذلك لا يجوز .

ثانياً : فتح الاعتماد البسيط وهو اتفاق بين البنك وعميله يتعهد البنك بمقتضاه بوضع مبلغ من المال تحت تصرف العميل خلال مدة معينه ، فيستفيد العميل من هذا المبلغ بقبضه كله أو بعضه خلال هذه المدة أو بسحب شيكات عليه ، أو تحرير أوراق تجارية أو بأي كيفية أخرى يتفقان عليها ، في مقابل ذلك يتعهد برد المبالغ التي سحبها فعلاً وما يتفقان عليه من فوائد ومصروفات ، وهذه لا يدخل في باب التوثيق ، وهو محرم لأن يتضمن الربا .

ثالثاً : الضمان البنكي : وهو عبارة عن تدخل البنك لدى شخص يريد العميل التعاقد معه فيستفيد ذلك العميل من هذا التدخل ثقة ذلك الشخص ، ويلتزم البنك بالدفع إذا تعذر الوفاء وأهم صور ضمان البنك للعميل ثلاث صور هي :

1- الكفالة : حيث يكفل البنك شخصاً معيناً ، فيتعهد البنك للدائن بوفاء التزامات ذلك الشخص عند تعذر الوفاء ، هذا إذا كان العميل معروفاً لدى البنك ، أما إذا لم يكن معروفاً فيطالبه البنك بضمان نقدي ، أوتقديم رهن يملكه العميل .

2- خطابات الضمان : وهي عبارة عن تعهد يصدره البنك بناء على طلب عميله الآمر بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين بمجرد أن يطلب المستفيد ذلك من البنك خلال مدة معينة ،وتنشأ الحاجة إلى ذلك عندما يتعامل اثنان فتكون الثقة غير موجودة فيتقدم المطلوب منه الضمان ويسمى ( الآمر ) إلى البنك لفتح خطاب ضمان ، فتكون العلاقة بين البنك والمستفيد هو هذا الخطاب .

أما أنواع خطابات الضمان فهي كثيرة أهمها :

1- خطابات الضمان الابتدائية : وهي تعهدات موجه إلى الهيئات الحكومية لضمان دفع مبلغ من النقود بما يعادل ( 2% ) من قيمة المناقصة في عملية التنافس والوقت الذي يستحق فيه الدفع عندما لا يمكن الطالب من اتخذ الترتيبات اللازمة عند رسو العملية عليه خلال مدة عشرة أيام .

2- خطابات الضمان النهائية : وهي تعهد موجه إلى الجهة الحكومية لضمان دفع مبلغ مقداره ( 10% ) من قيمة العقد التزم به العميل فالدفع واجب عند فشل العميل عن الوفاء بالتزاماته المنصوص عليها في العقد النهائي .

أما الشروط الواجب توافرها في خطاب الضمان في : ذكر المدة ، وتحديد قيمة خطاب الضمان تحديداً دقيقاً ، وأن يكون خطاب الضمان على تصديق وإقرار من البنك .

أما بالنسبة للعمولات على خطاب الضمان ، فإن البنك يتقاضى مقابل إصدار خطاب الضمان عملات تعتبر دخلاً للبنك ، وهي محددة بموجب تعريفه البنوك وهذه العموله هي بيت القصيد في إصدار الحكم الفقهي على خطاب الضمان .

3- الاعتماد بالقبول : والمقصود منها / تعهد البنك بالدفع في شكل توقيع بالقبول على كمبيالة مسحوبة عليه ، ثم يخصم العميل هذه الكمبيالة لدى بنك آخر يرحب بخصمها لأنها تحمل قبول البنك المسحوب عليه ، وبذلك يحصل العميل بطريقة غير مباشرة على النقود من البنك الذي قام بعملية الخصم / وإذا تأخر العميل عن الدفع في المدة المحددة فإن من حق البنك مطالبة العميل وذلك بالمبلغ والعمولة وكذلك بتعويض عن تعطيل المبلغ المدفوع .

وما سبق يتضح لنا أن الضمان البنكي بأنواعه يشمل المسائل الفقهية التالية :

المسألة الأولى : أخذ أجرة من المضمون عنه مقابل الضمان .

المسألة الثانية : القرض الذي يجر نفعاً مشروطاً .

المسألة الثالثة : الانتفاع بالرهن دون إذن الراهن .

وهذه المسائل كلها محرمة كما أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة وعلى هذا يكون الضمان البنكي بهذه الصورة محرمة .

وقد حاول بعض الباحثين في الاقتصاد الإسلامي إيجاد حل يخرج الضمان البنكي من دائرة التحليل إلى دائرة الحل ، فقد خرجه بعضهم على أنه وكالة بأجرة ، وعلى هذا يرى المؤلف أن هذا التخريج حسن ، فلا مانع أن يأخذ البنك الإسلامي بهذه الوكالة وأن يكون وكيلاً في أجراء عليه ما ، بشرط تطبيق أحكام الوكالة ، وتوخي العقود الجائرة شرعاً ، وقد خرج بعض العلماء الضمان البنكي بأنه كفالة بأجرة ، فيقال أنه لا فرق بين الكفالة والضمان .

4- الاعتمادات المستندية : وتعريفها : بأنها تعهد كتابي صادر من بنك بناء على طلب مستورد لصالح مصدر يتعهد فيه البنك بدفع أو قبول كمبيالات مسحوبة عليه عند تقديمها مستوفية للشروط الواردة بالاعتماد ، وقد ذكر المؤلف صورة ذلك ومثاله ( ص 250 ، 251 ) .

وتعتبر الاعتمادات المستندية أصلح وسائل الدفع وأكثرها انتشاراً في عمليات التجارة الخارجية ، نظراً إلى توليد الثقة بين التجار وما تنطوي عليها من الضمانات .

أما أنواعها : فهي كثيرة تبعاً للاتفاق بين العميليين المصدر والمستورد وقد أشار المؤلف إلى هذه الأنواع وصورها ،وكلها ترجع إلى الصورة المذكورة ( ص252-253 ) .

أما تخريجها من ناحية العقد الشرعي ، فبعض الباحثين خرجها على أنها من باب الوكالة بأجر في مقابل أداء دين ، وفي مقابل تسلم الأوراق الخاصة بالبضاعة قبل الأداء الا أن هذا يختلف عن الوكالة الشرعية ، وأما التخريج الثاني فقد قال بعض الباحثين على أنها حوالة ، حيث أن الثمن ينتقل من ذمة المشتري إلى ذمة البنك وهذه حوالة ، واعترض المؤلف أن هذا تخالف الحكم الشرعي للحوالة ، أما التخريج الثالث فقالوا : أن الاعتماد المستندي عقداً مستحدثاً دعت إليه الحاجة وهو جائز ما لم يتصادم مع أصلاً شرعياً ، وهذا ما دعا إليه المؤلف حيث دعا المتخصصين في هذا المجال إلى بحث هذا الموضوع وتخليص هذا العقد مما أخذ عليه من التحريم بوضع نظام جائز لهذا التعامل .

الفصل الثالث : في الكفالة الشخصية :

أولاً : في بيان حقيقة الكفالة الشخصية اللغوية والشرعية .

أما اللغوية فهي مرادفه للضمان فيقع من ناحية المعنى فيقال " كفله أو ضمنه " أما من الناحية الشرعية فهو التزام الشخص الإتيان بالغريم وقت الحاجة إليه .

ثانياً : في حكم الكفالة الشخصية :

اختلف العلماء في ذلك إلى قولين مشروعه وعدم مشروعه ، والراجح هو مشروعية ذلك لعموم الأدلة الدالة عليها .

ثالثاً : ما يترتب على الكفالة الشخصية وبيان وجه التوثيق فيها :

اتفق العلماء على أن الكفالة الشخصية تستلزم إحضار المكفول به ، فإن لم يتمكن من إحضاره فلا يخلو من أمرين :

الحالة الأولى : أن تكون الكفالة مقيدة بالغرم أو عدمه وفيه مسألتان :

1- كون الكفيل اشترط البراءة من ضمان المال ، وقصر كفالته على البدن فهذا لا يضمن من المال شيئاَ .

2- كون الكفيل التزم ما علي المكفول من مال ، فقد اختلف العلماء في ذلك ما بين تغريم الكفيل بالالتزام والقول الثاني عدم صحة الكفالة ، والقول الأول هو ما رجح المؤلف استدلاً بحديث ( المسلمون على شروطهم ) .

الحالة الثانية : أن تكون الكفالة الشخصية مطلقة غير مشروط فيها غرم المال ، فهذا مما اختلف فيه العلماء على قولين : الأول إلزام الكفيل بإحضار المكفول والاغرام ، وأما الثاني فقالوا لا يغرم ، ولم يرجح المؤلف قولاً .

رابعاً : في أثر الموت على الكفالة الشخصية :

1- فيما يترتب على موت الكفيل : وللعلماء فيه قولان : الأول إذا مات برئ من الكفالة ، والقول الثاني : أنه لم يبرأ ويتعلق الحق يتركته ، وقد رجح المؤلف القول الأول استناداً إلى أن الكفيل قد عجز عن الكفالة لموته فلا تطلب من ورثته .

2- فيما يترتب على موت المكفول له : إذا مات المكفول له فالدين والكفالة بحاليهما، فيحل الورثة محل المكفول له في مطالبة الكفيل بإحضار المكفول .

3- فيما يترتب على موت المكفول : وقد اختلف فيها العلماء على قولين : الأول يبرأ الكفيل بموت المكفول ، والقول الثاني أنه لا يبرأ ، وقد رجح المؤلف القول الأول وذلك لأن المقصود الكفالة الشخصية إحضار المكفول والموت يتعذر حضوره فيسقط عن الكفيل .

الباب الثالث :في وسائل التوثيق الاثباتية :

الفصل الأول : في الكتابة :

أولاً : في معنى الكتابة والأدلة على مشروعيتها :

المراد بكتابة الدين : هو التسجيل الحرفي له في كتاب بهدف الحفاظ عليه من الضياع نتيجة الجحود أو النسيان ، أم الأدلة على مشروعيته فقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين فاكتبوه ) الآية ، وحديث العداء بن خالد بن هوذة حيث اشترى من النبي صلى الله عليه وسلم عبدا أو أمة فكتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً بذلك وغيرها من الأدلة .

ثانياً : في حكم الإجابة إذا طلبت الكتابة من الكاتب :

اختلف العلماء في ذلك على أربعة أقوال : الاستحباب ، وفرض كفاية ، والإباحة ، والوجوب المطلق ،وبعد ذكره للأدلة ومناقشتها رجح المؤلف القول الأول وهو الاستحباب ،و ذلك لوجود قرينة صارفة عن الوجوب ، وجواز أخذ الأجرة عليها ولو كانت واجبة لما أجاز العلماء أخذ الأجرة على الكتابة .

ثالثاً : في الشروط والصفات المطلوبة في كاتب الوثائق :

أما الشروط الواجب توافرها في الكاتب :

1- الإسلام فلا يجوز إتخاذ الكفار كتاباً للمسلمين .

2- العدلة لأنه مؤتمن على إثبات .

3- أن يكون عاقلاً للأشياء التي يكتبها حتى لا ينخدع أو يدلس عليه .

4- أن يكون فقيها ليعلم صحة ما يكتب من بطلانه .

5- أن يكون نزيها بعيداً عن الطمع ليؤمن من الخيانة .

أما الصفات المستحب توفرها فهي :

1- حسن الخط ووضوحه .

2- قلة اللحن وفصاحة اللسان .

3- معرفة ما يحتاج إليه من الحساب والقسمة الشرعية .

رابعاً : في صفات الكتابة المعتبرة في مجال التوثيق :

1- يبدأ الكاتب الكتابة بالبسملة والحمد تأسياً بالرسول صلى الله عليه وسلم .

2- على الكاتب السماع من الملتزم ( المدين ) فإن منعه مانع كالسفه أو الصغر فالحق للولي في الإملاء .

3- على الكاتب تدوين الدين ونحوه مما يقصد تدوينه بجميع صفاته .

4- ذكر المقر بما يميزه عن غيره ، فيذكر اسمه واسم أبيه وجده ولقبه وقبيلته ونحو ذلك من الأوصاف التي تميزه كصناعته وسكنه مثلاً .

5- يجب على الكاتب أن يكتب بطريقة لا لبس فيها ولا غموض وذلك بالطرق الشرعية فيتحرز من العبارات الغامضة والموهمة .

6- العمل على صيانة الوثيقة من أن يزاد فيها أو ينقص .

7- يؤرخ الكاتب اليوم والشهر والسنة ثم يقراءه على الشهود ، ويسجل شهادتهم وتوقيعهم .

خامساً : في حجية الخط المجرد :

والمقصود بالخط المجرد الخالي من الاشهاد عليه ، وقد اختلف فيه العلماء ، فمنهم من قال بحجيته ، ومنهم من رد ذلك ، وبعد ذكره لأقوال الأئمة وأدلتهم ومناقشتها ، رجح المؤلف قول من قال بحجية الخط المجرد ، حيث وردة الآية بالكتابة في الدين ولم تأمر بالإشهاد في الكتابة عليه ، ولهذا الخلاف ثمرات منها : لو أدعى إنسان على آخر بمال ثم أخرج له وثيقة تبين ذلك فعلى القول الأول يعتمد ، ومن ذلك إذا مات إنسان ووجد في دفتره ديون فعلى القول الأول يؤخذ بهذا الخط وغيرها مما ذكره المؤلف .

سادساً : في المستندات الخطية في هذا العصر ومدى الاحتجاج بها في التوثيق .

ويراد بالمستندات الخطية كل كتابة من شأنها إثبات حق أو نفيه بشكل صريح وأقسامها كالتالي :

1- المستندات الرسمية : وهي التي تصدر من الدوائر الحكومية الرسمية مثل الصكوك الصادرة من المحاكم ، والأوراق الصادرة عن المؤسسات الحكومية كشهادة الميلاد والطلاق ، يشترط لهذه المستندات أن يكون الكاتب موظفاً حكومياً ، وأن يحررها في مكان وظيفته ، وأن تكون مستوفية لكافة الإجراءات الرسمية ، وهذه المستندات حجة فيحكم بها عند التنازع .

2- المستندات غير الرسمية وهي أقسام :

أ / العرفية : وهي كل مستند وقع عليه الملتزم ، أو ختم عليه أو بصم بإصبعه وهي حجة شريطة أن تثبت صدورها بالطرق الشرعية .

ب / الأوراق التجارية من دفاتر ورسائل وفواتير وسندات قبض وهي حجة بشرط خلوها من التغيرات ، وقد فصل المؤلف في هذه ، فقال إن الأوراق التجارية الصادرة عن التاجر حجة عليه ما لم يدع عدم صدورها ، أما العميل فالقول بحجيتها عليه فيها نظر لأنه قد يفتح باب التزوير فيدعى أحد على الأخر بأوراق ويسجل عليه مبلغاً من المال .

ج / الأوراق الشخصية وهي ما يدونه الشخص في سجلاته الخاصة ، وهي ليست حجة بل تعتبر قرينة من القرائن .

إثبات صحة المستندات الخطية :

حيث أنه يمكن للمدعي إنكار الخط ، والتوقيع والختم والبصمة ، فإذا ما لجأ إلى أحد لزم على المدعي إثبات صحة المستندات وهي :

أولاً : طرق إثبات الخط : وتكون عن طريق الشهادة ، وعن طريق تحقيق الخط ومضاهاته ويحصل بطريقة التطبيق والمقابلة والتدقيق ، أو يستكتب المنكر من قبل خبير الخطوط ، وكذلك الحال في التطبيق في إنكار الختم وإنكار التوقيع ، أما طرق إثبات البصمة فتكون بالاستعانة بخبير البصمات حيث أن لكل شخص بصمة خاصة به .

وفي المستندات العادية غير المعدة للتوثيق : وهي التي لم يكن الهدف منها التوثيق في الأصل ولكنها تحمل ما يفيد وإقراراً بشيء من الأشياء ، وهذه المستندات هي الرسائل والبرقيات والتلكس ، أما الرسالة فإذا ذكر فيها الاعتراف بوفاء دين أو العكس فإنها تصبح في قوة المستند العرفي إذا كتبت بخط يد المرسل وموقعة بتوقيعه ، ويظهر للمؤلف أنها لا تصل إلى قوة المستند العرفي فإذا كانت مختصرة يدل فيها على وفاء دين أو عكس ذلك وكانت بتوقيع الشخص فإنها تعتبر كالمستندات العرفية .

أما رسائل التلكس فتأخذ أحكامها كما في البرقيات .

الفصل الثاني : في الإشهاد على الأموال وبيان مراتبه :

أولاً : في تعريف الإشهاد ، والأدلة على مشروعيته وبيان حكمه .

أما التعريف الاصطلاحي للإشهاد الذي اختاره المؤلف هو الإخبار عن أمر حضره الشهود ، فشاهدوه أو سمعوه .

والأدلة على مشروعيته الإثبات قوله تعالى ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) أما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم ( للأشعث بن قيس عندما وقعت خصومة بينه وبين صاحبه ( شاهداك أو يمينك ) واجمع العلماء على مشروعيته .

أما حكم التوثيق بالإشهاد فيدخل فيه الاستحباب كما بينا في بداية البحث ، أما حكم تحمل الشهادة من الشاهد إذا طلبت منه فهي فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين ، وتكون فرض عين إذا طلب منه ذلك وليس في الموضع غيره .

ثانياً : في شروط الشاهد على الأموال :

1- العقل فلا تصح شهادة الممجنون والصبي الذي لا يعقل .

2- البلوغ .

3- الإسلام فلا تقبل شهادة الكافر ،وذلك بعد مناقشة المؤلف لأقوال المخالفين .

4- العدالة فلا تقبل شهادة الفاسق ، فإذا كان فاسق بالأفعال فهذا ترد شهادته ، وإن كان فاسق في الاعتقاد فهذا يرجع إلى القاضي ويرى ما فيها من مصلحة .

5- الضبط والتيقن فلا تصح شهادة مغفل ولا معروف بكثرة الغلط والنسيان .

6- الحرية : حيث اتفق العلماء أن الحرية لا تشترط في الشاهد حال التحمل ، واختلفوا في اشتراطها حال الأداء ورجح المؤلف قبول شهادة الأرقاء لعموم أدلة الكتاب والسنة .

7- أن يكون الشاهد مبصراً فلا تصح شهادة الأعمى ، وهذا محل خلاف بين العلماء ، ورجح المؤلف قبول شهادة الأعمى لحصول العلم له يقيناً .

8- أن يكون الشاهد متكلماً فإن كان أخرساً ردة شهادته ، واختلف العلماء ما بين قائل بقبول شهادته إذا فهمت إشارته ، وما بين ردها مطلقاً ، ورجح المؤلف القول الأول لأن فهم الإشارة تزيل المانع من قبول الشهادة .

9- انتفاء التهمة : حيث اتفق العلماء على هذا الشرط ، واختلفوا في موجب التهمة فترد الشهادة فيما وردت فيه السنة بأنه تهمة مثل الخيانة ، وغيرها ، واختلفوا في الأسباب الموجبة لرد الشهادة فمن تلك الأمور :

أ / الولادة فلا تقبل شهادة الوالد لولده ولا العكس واختلف العلماء في ذلك وما رجحه المؤلف هو أنه لا تقبل وذلك لتحقق التهمة فيه .

ب/ الزوجية فلا تقبل شهادة الزوج لزوجته ولا الزوجة لزوجها لتحقق التهمة .

ج/ العداوة فهذا مما تمنع قبول الشهادة لعموم الأدلة .

د / جلب الشاهد منفعة لنفسه أو يدفع مضرة عنها كشهادة السيد لمكاتبه أو العبد لسيده .

ثالثاً : في مراتب الشهادة على الأموال :

المرتبة الأولى : شهادة رجلين : فشهادتهما حجة معتبرة إذا توفرت الشروط .

المرتبة الثانية : شهادة رجل وامرأتين ،وهذا محل اتفقاق واختلفوا في ذلك مع وجود رجلين ، والصحيح جوازه .

المرتبة الثالثة : شهادة أربع نسوة ، وقد اختلف العلماء في ذلك إلى قبوله وعدم قبوله ، ورجح المؤلف القبول لدلالة السنة بمفهومها على ذلك، وأن فيه توسعة ورفع الحرج الناجم عن عدم قبول شهادتين .

المرتبة الرابعة : شهادة رجل ويمين المدعي ، فإذا شهد رجل واحد فهل يحكم بشهادته مع يمين المدعي ، فقال العلماء بقبول شهادة الرجل مع يمين المدعي ،ولم يقبلها البعض ، وبعد عرض الأدلة والجواب على الاعتراضات رجح المؤلف قبول شهادة رجل ويمين المدعي .

المرتبة الخامسة : شهادة امرأتين مع يمين المدعي ، وقد اختلف العلماء ي ذلك ما بين ثبوت الشهادة وردها ، ورجح المؤلف قبول ذلك لقوة الأدلة ولما فيه من دفع الحرج والعنت ، ولعدم وجود دليل مانع .

المرتبة السادسة : شهادة رجل واحد ، واختلف العلماء في القبول وعدمه ورجح المؤلف القول الأول وهو القبول ، وذلك لورود أدلة في الصحيحين تدل على ذلك .

المرتبة السابعة : شهادة امرأة واحدة مع اليمين ،

وقد رأى شيخ الإسلام هذا الرأي ، والمرجع في ذلك القاضي فإن رأى من القرائن ما تدعم رأيه أخذ بها .

انتهى المخلص .. والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .

من الملاحظات حول طباعة الكتاب : سوء الاستخدام لعلامات الترقيم .

الملاحظات : مما يميز البحث عناية مؤلفه بدراسة المسائل المعاصرة والمستجدات من وسائل التوثيق التي يحتاج إلى بيان أحكامها إضافة إلى الأصالة في البحث .

ومن تلك المسائل :

- الضمانات البنكية - والمستندات الخطية الرسمية وغير الرسمية - والأوراق التجارية - وتزوير الأختام والتوقيعات والبصمات - مدى حجية البرقيات والتلكس في التوثيق .

أبو الحارث البقمي
09-05-28 ||, 01:38 AM
جزاك الله خيراً ...

هل موقع ثمرات المطابع لايزال موجودا أم أنه أغلق ؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-05-28 ||, 01:43 AM
مغلق بحسب علمي، وعلمت كذلك أن مؤسسة مصادر ستعيد تفعيله لكن بشكل محدود.

أبو الحارث البقمي
09-05-30 ||, 01:02 AM
جزاك الله خيراً والله لايهينك ....

سعيد محمد بنعالية
10-06-15 ||, 08:55 PM
جزاكم الله خيرا
أريد كتب تتحدث عن التوثيق في الاسلام عموما
وشكرا

وجيه محمود المانع
19-06-03 ||, 03:36 AM
ابحث عن رسالة لبن برجس بعنوان التوثيق بالعقود في الفقه الإسلامي