المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من يفسر لنا: "قياس التقريب" - "قياس التحقيق"؟



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-06-11 ||, 08:37 PM
من يفسر لنا :
1-"قياس التقريب"
2- "قياس التحقيق"؟
والمسألة مذكورة في البرهان للجويني، والحاوي للماوردي، وإجمال الإصابة في أقوال الصحابة للعلائي، والبحر المحيط للزركشي.
أتمنى أن يكون الشرح مرتباً ومنظماً بأسلوب سهل.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-06-12 ||, 03:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
الشيخ الكريم فؤاد وفقه الله
الكلام على تقسيمات القياس عسير وطويل ومضطرب لكني أختصر ذلك بما يظهر أنه أجمع التقسيمات فأقول:
القياس عند الأصوليين المثبتين لقياس الشبه وهم الجمهور ( المالكية والشافعية والحنابلة ) قسمان :
1 - قياس العلة وهو ما ذكرت فيه العلة نصاً أو استنباطاً وهو نوعان : جلي وخفي وله تفاصيل يطول ذكرها والتمثيل لها .
2 - قياس الشبه وهو ( ما جمع بين الفرع والأصل بوصف غير مناسب لذاته ولكن يوهم المناسبة ) وهو قسمان :
أ - أن يكون الجامع بين الأصل والفرع اشتراكهما في حكم ثابت فيهما فيلحق الفرع بالأصل في غير هذا الحكم ( وهو قياس التحقيق ) .
مثاله :
عدم وجوب سجود التلاوة .
لماذا ؟
لأن سجود التلاوة يجوز فعله على الراحلة من غير عذر ، وهذا الحكم - وهو جواز أداء الصلاة على الراحلة بدون عذر - يخص النوافل .
فالجامع بين سجود التلاوة وصلاة النافلة هو جواز أداء الجميع على الراحلة بدون عذر وهو حكمٌ ، وليس وصفاً .
وتكون عبارة القياس هكذا : ( سجود التلاوة يجوز فعله على الراحلة بلا عذر فيسن كالنافلة )
وربما كان الحكم الثابت في الفرع حكم يشبه الحكم الثابت في الأصول وليس الحكم نفسه ( لكنه حكم وليس وصفاً )
مثاله :
صحة ظهار الذمي ؛ لأنه يصح طلاقه ، والطلاق والظهار متقاربان ومتشابهان فكل منهما نطق من الزوج لتحريم محل واحد وهو الزوجة فيصح ظهاره كطلاقه قياسًا على المسلم .
وتكون عبارة القياس هنا : ( الذمي يصحُّ طلاقه فيصحُّ ظهاره كالمسلم )
ملحوظة :
في المثال الأول الحكم تكليفي وهو الندب وفي المثال الثاني الحكم وضعي وهو الصحة .

ب - أن يكون الجامع بين الأصل والفرع وصفاً وليس حكماً ( وهو قياس التقريب ) .
مثاله :
قياس الوضوء على التيمم في اشتراط النية ، والجامع بينهما أن كلاً منهما طهارة من حدث ، وهذا وصفٌ شبهيٌّ بينهما ، وهو ليس وصفاً مناسباً حتى يكون قياس علة وإنما هو وصف شبهيّ .
ويدل كلام الشافعي وغيره أن قياس التحقيق أقوى من قياس التقريب وإن كان كل منهما من قبيل قياس الشبه ، والسبب أن قوة الارتباط والتشابه بين الأصل والفرع من جهة الأحكام أقوى من التشابه من قبل الأوصاف غير المناسبة .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-06-14 ||, 12:05 AM
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا ونفع بكم.
تقريراتكم من أعلى المسألة ومن أسفلها تدل على إلمامكم بأطرافها، فالله يحفظكم ويرعاكم.
أتمنى التعليق على هذا النقل، والإفادة هل هو معنى آخر لقياس التقريب، أو أن ثمة اضطرابا في تفسير قياس التقريب لدى الشافعي، فإلى هذا النقل.

يقول الحافظ علاء الدين العلائي في كتابه إجمال الإصابة ص76، 77:
( وقد ذكر إمام الحرمين قياس التقريب بكلام طويل حاصله يرجع إلى أنه:

(الاستدلال من غير بناء فرع على أصل).

ومن جملة كلامه قال: ( قد تثبت أصول معللة اتفق القائسون على عللها فقال الشافعي: أتخذ تلك الأصول معتبري، وأجعل الاستدلالات قريبة منها، فإن لم تكن بأعيانها حتى كأنها أصول معتمدة مثلا والاستدلال معتبر بها واعتبار المعنى بالمعنى تقريبا أولى من اعتبار صورة بصورة لمعنى جامع .)

ثم مثل الإمام ذلك: بتحريم وطء الرجعية؛ فإنه معلل عند الشافعي بأنها متربصة في تبرئة الرحم وتسليط الزوج على شغل رحمها في الزمان الذي تؤمر فيه بالتربص للتبرئة متناقض، وهذا معنى معقول فإن المرأة لو تربصت قبل الطلاق واعتزلها الزوج لم يعتد بذلك عدة.

قال: ولو طلب الشافعي لهذا المعنى أصلا لم يجده ولكنه قريب من القواعد، ومن قاس الرجعية على البائن لم يتم له ذلك؛ لأن المخالف يقول البينونة هي المستقلة بتحريم الوطء والرجعية ليست مثلها.
هذا تخليص كلام الإمام رحمه الله. )

د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-06-14 ||, 06:02 AM
بارك الله فيكم
ما ذكره العلائي نقلاً عن الجويني موجود في البرهان للجويني ( 2 / 726 ) وهو لا يختلف عما ذكر سابقاً ، فالتقريب قياس من غير علة مناسبة ، وقد تكلم عن قياس التقريب الماوردي في الحاوي ( 16 / 149 ) والزركشي في البحر المحيط ( 4 / 39 ) بكلام مفصل على اختلاف في تفسيره وتقسيمه ، وقياس الشبه بأنواعه اضطرب فيه العلماء ، ولذلك لم يعرفه الشافعي وإنما اكتفى بالتقسيم ، والجويني اكتفى بالتمثيل وكذلك السمعاني في قواطع الأدلة .
يقول الجويني في البرهان : " لا يتحرر في ذلك عبارة مستمرة في الحدود "
ويقول الغزالي في شفاء الغليل : " فلقد عز على بسيط الأرض من يعرف معنى الشبه المعتبر ويحسن تمييزه عن المخيل والطرد وإجراءه على نهج لا يمتزج بأحد الفنين "
ويقول ابن السبكي : " قد تكاثر التشاجر في تعريف هذه المنزلة ولم أجد لأحد تعريفاً صحيحًا فيها ".
كلام الجويني هنا في بيان معنى التقريب هو نوع من التقريب فمثلاً إلحاق الرجعية بالبائن في تحريم الوطء عند الشافعي هو تقريب ووجهه أن فقه العدة يقتضي عدم الوطء لئلا يشغل الرحم .
وينتبه إلى أن هذا مبني على أن الوطء لا يعتبر رجعة فيؤدي الوطء في هذه الحالة إلى الجمع بين متناقضين ، وهو استمرار التربص لبراءة الرحم وبين شغل الرحم بسبب الوطء .
في تحريم وطء المطلقة العلة البينونة وليس شغل الرحم ، وهذا يقتضي أنه يجوز وطء الرجعية لعدم وجود العلة المناسبة ، وهي البينونة لكن الشافعي رأى أن من فقه العدة عدم شغل الرحم مطلقاً سواء كان ذلك بطلاق رجعي أو طلاق بائن ، وهذا وإن لم يكن علة الحكم إلا أنه أصل يوافق قواعد الشريعة في باب العدة ، وبعض الشافعية اعتبره علة ، وجعل ذلك من قبيل تعليل الحكم بعدة علل كما يعلل نقض الوضوء بالبول والمس والنوم وغيرها من النواقض لكن مسلك الشافعي ليس تعليلاً بعلتين وإنما هو تقريب من أصول متفق عليها ، وهذه الأصول هي المعاني المعلل بها باتفاق العلماء في باب معين .

أمثلة أخرى توضح قياس التقريب :
1 - قولهم : " المني خارج من أحد السبيلين فهو نجس كالبول والعذرة " فقولهم خارج عن أحد السبيلين وصف غير مناسب ، وقول المخالف : " المني من فضلات الإنسان الشريفة به حياة الإنسان فهو طاهر كاللبن الذي به حياة المولود "
3 - قولهم في وقوع الظهار من المرأة : " الظهار قول يحرم الوطء فلا يكون من المرأة كالطلاق " وقول المخالف : " الظهار تعليق فعل في المستقبل فيقع من المرأة كاليمين "

علي سلمان عبود
11-01-19 ||, 08:39 PM
السلام عليكم اساتذتي الكرام،كنت قد كتبت بحثا في قياس العكس وضمنته مبحثا في اقسام القياس ولم يبد لي انه عسير فالامام الشيرازي ذكرتقسيما ،وكذلك الامدي ،وغيرهم مع ذكر الامثلة،وربما تكون لي فرصة ان اضع هذا البحث في الملتقى احترامي وتحياتي لكم