المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [الخلفاء الراشدون] هل هو منحصر بالأربعة أو أنه يعم كل من اجتمع فيه هذا الوصف



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-06-11 ||, 09:47 PM
[الخلفاء الراشدون] الذي جاء في حديث العرباض بن سارية وأمرنا فيه باتباع سنتهم والعض عليها وعلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالنواجذ.
هل هو منحصر بالخلفاء الراشدين الأربعة رضوان الله عليهم
أو أنه يعم كل من اجتمع فيه هذا الوصف فكان خليفة راشدا فإنا مأمورون باتباع سنته.
الموضوع للمدارسة.
وليت الكلام يكون موثَّقاً.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-06-11 ||, 09:52 PM
سؤال آخر:
على فرض أنهم الأربعة فقط؛ فهل سنتهم هي ما اجتمعوا عليه أو أن سنة كل واحد منهم هي سنة الخلفاء الراشدين المأمور باتباعها؟

د. رأفت محمد رائف المصري
09-06-13 ||, 05:03 PM
من باب المدارسة أقول :

الظاهر أن الخلفاء الأرعة هم الراشدون، بدليل الحديث الذي رواه الإمام أحمد وغيره بسندٍ صحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم قال : «الخلافة ثلاثون سنة على منهاج النبوة ثم يكون ملكا» إلى آخر الحديث .
وعليه؛ فالخلافة الراشدة هي خلافة الأربعة رضي الله عنهم .

قال ابن القيّم :
"خلافة النبوة وهي المقدرة بثلاثين سنة : خلافة الصديق : سنتين وثلاثة أشهر واثنتين وعشرين يوما ، وخلافة عمر بن الخطاب : عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال وخلافة عثمان : اثنتي عشر سنة إلا اثني عشر يوما ، وخلافة علي : خمس سنين وثلاثة أشهر إلا أربعة عشر يوما . وقتل علي سنة أربعين . فهذه خلافة النبوة ثلاثون سنة" .

وقال أبو عمر ابن عبد البر :
"الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي وهم أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم"

والحاصل :
أن الذي عليه أهل العلم أن هذا الوصف منحصرٌ في الخلفاء الأربعة، والله أعلم .

هذا بالنسبة إلى جواب السؤال الأول .

د. مختار بن طيب قوادري
16-06-28 ||, 03:40 AM
ورد في مرقاة شرح مشكاة المصابيح لعلي بن (سلطان) محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014هـ)، من كتاب الفتـن: 3389/8-3390 ما يلي تعليقا على حديث الخلافة ثلاثون سنة: - (وعن سفينة) : هو أيضا مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقال: إن سفينة لقب له واسمه مختلف فيه، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر وهو معه فأعيا رجل، فألقى عليه سيفه وترسه ورمحه، فحمل شيئا كثيرا، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: " أنت سفينة ". روى عنه بنوه عبد الرحمن، ومحمد، وزياد، وكثير. (قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " الخلافة ") أي: الحقة أو المرضية لله ورسوله، أو الكاملة أو المتصلة (ثلاثون سنة، ثم تكون ") أي: تنقلب الخلافة وترجع (" ملكا ") بضم الميم أي: سلطنة وغلبة على أهل الحق، قال في شرح العقائد: وهذا مشكل ; لأن أهل الحل والعقد كانوا متفقين على خلافة الخلفاء العباسية، وبعض المروانية، كعمر بن عبد العزيز، ولعل المراد أن الخلافة الكاملة التي لا يشوبها شيء من المخالفة، وميل عن المتابعة تكون ثلاثين سنة، وبعدها قد تكون وقد لا تكون اهـ.واعلم أن المروانية أولهم يزيد بن معاوية، ثم ابنه معاوية بن يزيد، ثم عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، ثم الوليد، ثم سليمان، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم الوليد بن يزيد، ثم يزيد بن الوليد، ثم مروان بن محمد، ثم خرجت منهم الخلافة إلى بني العباس. هذا وفي شرح السنة يعني أن الخلافة حق الخلافة إنما هي للذين صدقوا هذا الاسم بأعمالهم، وتمسكوا بسنة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - من بعده، فإذا خالفوا السنة وبدلوا السيرة فهم حينئذ ملوك، وإن كان أساميهم خلفاء، ولا بأس أن يسمى القائم بأمور المسلمين أمير المؤمنين، وإن كان مخالفا لبعض سير أئمة العدل لقيامه بأمر المؤمنين، ويسمى خليفة ; لأنه خلف الماضي قبله وقام مقامه، ولا يسمى أحد خليفة الله بعد آدم وداود عليهما الصلاة والسلام.
قلت: ولا شك أن نبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم - خليفته في خليقته، بل ويدل إطلاقها على غيره - صلى الله عليه وسلم - أيضا ما سيأتي من قوله - صلى الله عليه وسلم: " فإن كان لله في الأرض خليفة " الحديث.
قال: وقال رجل لعمر بن عبد العزيز: يا خليفة الله! فقال: ويحك لقد تناولت متناولا، إن أمتي سمتني عمر، فلو دعوتني بهذا الاسم قبلت، ثم وليتموني أموركم فسميتموني أمير المؤمنين، فلو دعوتني بذلك كفاك، أي: في رعاية الأدب وقصد التعظيم، فهذا منه تواضع مع الخلق، وتمسكن مع الخالق، فليس فيه دلالة على أن مثله لا يقال له خليفة الله، والله تعالى أعلم.
(ثم يقول سفينة) أي: لراويه، أو المراد به خطاب العام (أمسك) أي: عد مدة الخلافة. قال الطيبي - رحمه الله: لعل الوجه أن يقال: امسك أن اضبط الحساب عاقدا أصابعك حتى يكون أمسك محمولا على أصله، اهـ. وخلاصة المعنى احسب واحفظ. (خلافة أبي بكر سنتين، وخلافة عمر عشرة) أي: أعوام (وعثمان) أي: خلافته (اثنتي عشرة سنة) وفي نسخة اثني عشر أي: عاما (وعلي) أي: وخلافة علي (ستة) أي: ستة أعوام، فعلي خاتم الخلفاء، كالنبي خاتم الأنبياء، والمهدي خاتم الأولياء (رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود) ، وكذا النسائي، ذكره السيد جمال الدين. وفي الجامع: " «الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك» ". رواه أحمد، والترمذي، وأبو يعلى، وابن حبان عن سفينة. وروى البخاري في تاريخه، والحاكم عن أبي هريرة: «الخلافة بالمدينة والملك بالشام» ، ففيه تنبيه على أن الخلافة الحقيقية ما توجد في مكان صاحب النبوة على اتفاق جمهور الصحابة من أهل الحل والعقد، وأنه لا عبرة في الحقيقة بأهل الحل والعقد في غير ذلك المكان، ومن أمثال غير ذلك الزمان، وإنما ينعقد بطريق التسلط التي تسمى ملكا ; للضرورة الداعية إلى نظام حال العامة ; ولئلا يؤدي إلى الفتنة الطامة، والله تعالى أعلم.
تعقيب وجيز:
1- لا ينبغي أن يفهم من هذا الحديث أن الخير انقطع من حكام المسلمين بعد الخلفاء الراشدين، بل غاية ما يشير إلى أن للخلفاء الراشدين خيرية ومزية لا تضاهى، وهذا رغم ما حصل في آخر عهدهم من فتن كموقعة الجمل وصفين.
جاء في شرح رياض الصالحين لعطية بن محمد سالم (المتوفى : 1420هـ)، مصدر الكتاب : دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية: لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد [الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 85 درسا ]: "...تولى القضاء عمر سنة فلم يتخاصم إليه اثنان. ولذا جاء أعرابي إلى علي رضي الله تعالى عنه فقال: (ما بالك وبال أصحابك من قبلك، اختلف الناس عليك ولم يختلفوا على من كان قبلك؟ قال: لأنهم كانوا يتأمرون على أمثالي وأنا أتأمر على أمثالك) ، كان أبو بكر وعمر يتأمرون على علي وعثمان وطلحة والزبير وفلان وفلان من سادات الناس، ممن لا يخطئون الخطأ الفاحش ولا يعتدون على غيرهم؛ لكن عندما جاء الدور على علي كان هناك كثير من أطراف الناس وأراذلهم ليحكم فيهم."
وإن كان الأثر لا يرقى في سلم النقد الحديثي من حيث الرواية، لكن يمكن الاستئناس به، دون الاستدلال، في مقام الدراية. فإذا اختلف الناس على عثمان وعلي هو آخر الرعية في عهد الخلفاء الراشدين، فلك أن تقيس الرعية بعد ذهاب بعد اتساع رقعة الدولة الإسلامية واختلاط العرب بالعجم، حتى اضطروا لكتاب علم النحو وعلم أصول الفقه وعلوم القرآن وهم أهل البيان والسليقة والقريحة والذهن المتوقد... ويشهد لهذا ما ثبت في السنة من الستة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله: (إمامٌ عادلٌ)، والنكرة هنا تقتضي العموم، وإمكان الوقوع في أي وقت. ولولا ذلك كيف أمكن للبعض عد عمر بن عبد العزيز الخليفة الخامس. وكيف وصف علماء كثر بعض حكامهم بأنهم كانوا خلفاء صالحين.
2- انتقاد بني أمية بشكل لاذع خلافا لمن جاء بعدهم واستثناء عمر بن عبد العزيز دون غيره من الصحابة مثل معاوية رضي الله عنهم يرجع لسببين:
الأول؛ لأن كتب التاريخ كتبت في عهد خصومهم العباسيين، والشيعة.
والثاني ظلموا حينما قورنوا بمن سبقهم، أما لو قارناهم بمن جاء بعدهم فليت شعري أن يحفظ لهم فقط ما قدموه من فتوحات في باد السند وما وراء نهر جيحون والقوقاز والأندلس. والله تعالى أعلم.