المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملخص لكتاب (علم أصول الفقه)



عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-06-14 ||, 11:12 PM
أريد أن أضع ملخصا لكتاب (علم أصول الفقه) للدكتور/عبدالعزيز الربيعة
فهل أضعه في هذا الملتقى أم في ملتقى آخر؟
وجزاكم الله خيرا

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-06-14 ||, 11:42 PM
بل هنا؛ وجزاك الله خيراً.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-06-21 ||, 10:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،أما بعد:
فهذا تلخيص لكتاب (علم أصول الفقه_حقيقته_ومكانته_وتار يخه_ومادته)
تأليف الدكتور:عبدالعزيز بن عبدالرحمن الربيعة حفظه الله وقد قسمه إلى ثلاثة أبواب تحت كل باب منها فصولا ومباحث أما المطالب وما تحتها فهو تصرف مني لتسهيل وترتيب عملية التلخيص وأرجو من الأخوة الكرام إبداء ملاحظاتهم حول هذا التلخيص لكي تتم الاستفادة منها وجزاكم الله خيرا

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-06-21 ||, 10:59 PM
الباب الأول:حقيقة علم أصول الفقه ومكانته:ويشتمل على فصلين:
الفصل الأول:حقيقة علم أصول الفقه:ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول:حد علم أصول الفقه:وتحته مطالب:
المطلب الأول:مكان تعريف العلم:
اختلف فيه على قولين:
القول الأول:في أول العلم الذي يريد التأليف فيه؛لأنه لايمكن الخوض في علم من العلوم إلا بعد تصور ذلك العلم،والتصور مستفاد من التعريفات،وهو ماجرت عليه العادة عند المؤلفين.
القول الثاني:في وسط العلم الذي يريد التأليف فيه أو نهايته؛لأن حسن إدراك معنى التعريف لا يتأتى إلا بعد أن يقطع القارئ شوطا كبيرا في دراسة مبادئ العلم.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-06-21 ||, 11:04 PM
المطلب الثاني:النظرتان لكلمة أصول الفقه:
لكلمة (أصول الفقه)نظرتان:
النظرة الأولى:قبل أن تجعل علما على هذا الفن المخصوص.
وهي من هذه الجهة مركب إضافي من كلمتين هما:أصول و فقه،فيدل جزؤه على جزء معناه.
النظرة الثانية:بعد أن جعلت علما على هذا الفن المخصوص
وهي من هذه الجهة لفظ مفرد،لايدل جزؤه على جزء معناه،فالذي يدل على المعنى المقصود هو مجموع الكلمتين.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-06-21 ||, 11:07 PM
المطلب الثالث:النظرة التي يحتاج لبيان معناها:
اختلفوا على قولين:
القول الأول:النظرة الثانية فقط أي باعتباره علما على هذا الفن.
القول الثاني:النظرتين معا أي بالاعتبارين معا.
المطلب الرابع:أي النظرتين نقدم لبيان معناها:
اختلفوا على قولين:
القول الأول:النظرة الأولى أي باعتباره مركبا إضافيا.
القول الثاني:النظرة الثانية أي باعتباره علما على هذا الفن.
المطلب الخامس:أي الكلمتين نقدم لبيان معناها باعتباره مركبا إضافيا:
اختلفوا على قولين:
القول الأول:كلمة (أصول)
القول الثاني:كلمة (فقه)

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-06-22 ||, 02:17 AM
تسجيل متابعة.
(ملاحظة : ارجو منك يا أخي أن تتابع وإن لم يرد عليك أحد , فربما انتفع بما تكتب أحدهم فدعا لك بظهر الغيب وأنا أولهم )

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-06-22 ||, 10:43 AM
بارك الله فيكم شيخنا عبدالرحمن المغربي وشكرا على هذه الملاحظة وجزاكم الله خير الجزاء

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-06-22 ||, 10:49 AM
المطلب السادس:معنى (أصول الفقه) باعتباره مركبا إضافيا:وتحته مسائل:
المسألة الأولى:تعريف كلمة (أصول)
أولا:لغة:جمع أصل ويطلق على معان متعددة؛نختار منها ثلاثة معان:
(1)مايستند وجود ذلك الشيء إليه.
(2)منشأ الشيء.
(3)مايبتنى عليه غيره،سواء كان البناء حسيا أم معنويا،وهو المعتمد في أكثر كتب الأصول.
ثانيا:اصطلاحا:يطلق على معان متعددة منها مايأتي:
(1)الدليل.
(2)القاعدة،ووصفها بعضهم بالاستمرار فقال:القاعدة المستمرة،والقاعدة تطلق في اصطلاح علماء الشرع على نوعين.
النوع الأول:القواعد الأصولية.
النوع الثاني:القواعد الفقهية.
(3)الراجح.
ثالثا:علاقة المعاني الاصطلاحية بالمعنى اللغوي للأصل:ذكرنا أن المعتمد في أكثر كتب الأصول لمعنى الأصل لغة هو مايبتنى عليه غيره وهذه المعاني الاصطلاحية فيها معنى الابتناء.
رابعا:المراد (بالأصل) في تعريف (أصول الفقه):اتفق العلماء على أن المعاني الاصطلاحية للأصل ملائمة للمعنى المذكور له في اللغة،إلا أنهم اختلفوا في المراد به في تعريف (أصول الفقه) على قولين:
القول الأول:المراد بالأصل هنا هو المعنى اللغوي،فأصول الفقه هو مايبتنى عليه الفقه.
القول الثاني:المراد به هنا هو المعنى الاصطلاحي لكن اختلفوا في المعنى الاصطلاحي المراد هنا على رأيين:
الرأي الأول:المراد به هنا هو الأدلة فأصول الفقه هي أدلة الفقه.
الرأي الثاني:المراد به هنا هو القواعد فأصول الفقه هي قواعد الفقه.
والراجح هو القول الأول.
المسألة الثانية:تعريف كلمة (فقه):
أولا:لغة:اختلف العلماء في معناه لغة على أقوال:
القول الأول:مطلق الفهم.
القول الثاني:فهم الأشياء الدقيقة.
القول الثالث:فهم غرض المتكلم.
والراجح هو القول الأول.
ثانيا:النسبة بين المعاني الثلاث:النسبة بين المعنى الأول وكل من المعنى الثاني والثالث هي العموم والخصوص المطلق،والنسبة بين المعنى الثاني والثالث هي العموم والخصوص الوجهي.
ثالثا:اصطلاحا:
(أ)إن السبب في تعريف الفقه اصطلاحا مع مغايرة علم الفقه لعلم الأصول هو وجود كلمة (الفقه) في التعريف الاصطلاحي (لأصول الفقه)
وسبب الاقتصار على تعريف كلمة (الفقه) دون غيرها من الكلمات الواردة في التعريف الاصطلاحي (لأصول الفقه) هو أن المراد من من كلمة (الفقه) هو المعنى الاصطلاحي وهو غير معروف بخلاف بقية الكلمات فالمراد منها المعنى اللغوي وهو ظاهر.
(ب)الفقه في اصطلاح الفقهاء:يطلقونه على أحد معنيين:
الأول:المعنى الاسمي وهو مجموع الأحكام والمسائل الشرعية.
الثاني:المعنى الوصفي وهو حفظ طائفة من مسائل الأحكام الشرعية العملية سواء كان حفظها مع الأدلة أم مجردا عنها.
(ج)الفقه في اصطلاح الأصوليين:يطلقونه أيضا على أحد معنيين:
الأول:المعنى الاسمي وهو الأحكام الشرعية الفرعية.
الثاني:المعنى الوصفي،وأكثر الأصوليين عرف الفقه بهذا المعنى وتعددت عباراتهم في ذلك،ونكتفي بذكر المعنى الشائع بينهم، وهو أن الفقه هو:
(العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبُ من أدلتها التفصيلية)
رابعا:شرح التعريف:
[العلم]
1-جنس يشمل كل علم سواء أكان بالذات أو الصفات أو الأفعال أو الأحكام.
2-المراد بالعلم مطلق الإدراك الشامل للظن واليقين؛لأن أكثر مسائل الفقه ظنية.
3-المراد بالظن هنا هو ظن المجتهد،سواءً كان ظنه حاصلا بالفعل أو بالملكة.
[بالأحكام]1-نوع الباء:يصح أن تكون أصلية،ويصح أن تكون زائدة.
2-نوع (أل):للاستغراق.
3-تعريف الحكم:
الحكم باصطلاح اللغويين:هو إثبات شيء لشيء أو نفيه عنه.
الحكم باصطلاح الأصوليين:هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا.
الحكم باصطلاح الفقهاء:هو أثر خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين.
الحكم باصطلاح المناطقة:يطلق عندهم على مايلي:أ-هو إدراك الثبوت أوالانتفاء،ويسمى تصديقا.
ب-هو القضية.
ج-هو المحكوم به.
والمراد بالحكم هنا هو إثبات شيء لشيء أو نفيه عنه.
4-معنى العلم بالأحكام:أي التصديق بكيفية تعلقها بأفعال المكلفين.
5-الأحكام قيد أول يخرج به العلم بما ليس بأحكام وهو العلم بالذوات أو الصفات أو الأفعال.
[الشرعية]1-نسبة إلى الشرع وهي الأحكام المأخوذة من الشرع من أدلته مباشرة أو بواسطة الاجتهاد.
2-الشرعية قيد ثانٍ يخرج به الأحكام العقلية والحسية والعادية.
[العملية]1-نسبة إلى العمل من نسبة الحال إلى المحل باعتبار أن العمل محل الحكم.
2-أي المتعلقة بكيفية مايصدر من الناس من عمل،وهذا القيد يشمل العمل القلبي أيضا.
3-العملية قيد ثالث يخرج به الأحكام الشرعية الغير عملية وهي الأحكام الاعتقادية والأحكام المتعلقة بالأخلاق.
[المكتسب]1-صفة للعلم وليس صفة للأحكام فيقرأ بالرفع لا بالضم.
2-معنى (المكتسب) اختلف فيه على قولين:القول الأول:الحاصل بعد أن لم يكن.
القول الثاني:المأخوذ من الأدلة.
3-المكتسب قيد رابع يخرج به العلم الذي ليس بمكتسب وهو:
على القول الأول في معنى المكتسب:علم الله تعالى فقط.
وعلى القول الثاني في معنى المكتسب:أ-علم الله تعالى.
ب-علم الرسول صلى الله عليه وسلم بالأحكام التي ليست
عن اجتهاد منه،أما علمه صلى الله عليه وسلم بالأحكام
الحاصل باجتهاد منه فيوصف بأنه فقه؛لأنه علم مكتسب.
ج-علم الملائكة.
[من أدلتها]
على القول الأول في معنى المكتسب تكون قيدا خامسا يخرج به العلم المكتسب من غير الأدلة وهو: أ-علم الله تعالى.
ب-علم الرسول صلى الله عليه وسلم بالأحكام التي ليست عن اجتهاد منه.
ج-علم الملائكة.
د-علم المقلد.
وعلى القول الثاني في معنى المكتسب فلا تكون قيدا مخرجا لشيء وإنما أتي بها لبيان الواقع.
[التفصيلية]1-أي الأدلة الجزئية التي تتعلق بالمسائل الجزئية.
2-اختلف في فائدتها على قولين:
القول الأول:قيد سادس يخرج به الأدلة الإجمالية إذ هي محل بحث الأصولي وليست محل بحث الفقيه.
القول الثاني:ليست بقيد،وإنما جيء بها لبيان الواقع ولتكون في مقابلة لفظ الإجمالية الوارد في تعريف (أصول الفقه)؛لأن الدليل الإجمالي لايفيد حكما شرعيا.
خامسا:الفقيه في اصطلاح أهل الشرع:
القول الأول:هو من علم جملة كثيرة من الأحكام الشرعية العملية اكتسابا من أدلتها التفصيلية،
وعلمه بها إما أن يكون بالفعل أو بالقوة القريبة من الفعل.
القول الثاني:هو من له أهلية تامة،يعرف الحكم بها إذا شاء مع معرفته جملا كثيرة من الأحكام الفرعية وحضورها عنده بأدلتها الخاصة والعامة.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-06-23 ||, 01:32 AM
أريد أن أضع ملخصا لكتاب (علم أصول الفقه) للدكتور/عبدالعزيز الربيعة
فهل أضعه في هذا الملتقى أم في ملتقى آخر؟
وجزاكم الله خيرا
جزاك الله خيراً أخي عبدالعزيز.
وقد هيَّجت أشواقي لتلخيص كتابه -أيضاً- (مقاصد الشريعة)، ولك الأجر بهذا الاقتراح؛ ومحاكاتي لها.
وسأستعين الله على ذلك قريباً.
دمت للملتقى مفيداً حثيثاً.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-06-23 ||, 10:42 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا عبدالحميد على هذه الكلمات الطيبة والتي ترفع من همة قارئها
أجزل الله لكم الأجر والمثوبة

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-06-23 ||, 10:45 PM
المطلب السابع:معنى (أصول الفقه) باعتباره علما على الفن المخصوص أو لقبا له:
أولا:اختلف الأصوليون في تعريفه من حيث الالتفات إلى معناه الوصفي ومعناه الاسمي
كما اختلفت عباراتهم في تعريفه بحسب هذين المعنيين،غير أن هذه التعريفات تفيد في مجموعها أن هناك أدلة للأحكام،وأن هناك استنباطا للأحكام الشرعية الفرعية،وأن هناك قواعد لكيفية استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها،وأن هناك مستنبطا للأحكام الشرعية الفرعية،وقواعد لكيفية استنباطه لها.
ثانيا:لعل أولى التعريفات لأصول الفقه باعتباره علما للفن المخصوص ماقاله الخضري من أنه:
(القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة)
ثالثا:شرح التعريف:
[القواعد]1-تعريف القاعدة:لغة:الأساس.
اصطلاحا:قضية كلية ينطبق حكمها على جزئيات كثيرة هي أفرادها.
2-القواعد جنس يدخل تحته كل قضية كلية ينطبق حكمها على جزئيات كثيرة هي أفرادها.
[التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية]1-أي التي يتحقق الوصول بها إلى استخراج الأحكام الشرعية والأحكام الشرعية هي الفقه.
2-قيد يخرج به القواعد التي لايتوصل بها إلى استخراج الأحكام الشرعية.
3-هذه القواعد قد توصل إليه علماء الأصول عن طريق الاستقراء للأدلة الإجمالية من الكتاب والسنة والإجماع.
[من الأدلة]1-تعريف الدليل:
أ-لغة:فعيل بمعنى فاعل وهو إبانة الشيء بأمارة تتعلمها.
وقد اختلف فيما يطلق عليه:
القول الأول:يطلق على المرشد،ومابه الإرشاد،والمرشد هو الناصب للدليل والذاكر له.
القول الثاني:يطلق على المرشد،والمرشد يشمل المعاني الثلاثة:أ-الناصب للدليل.
ب-الذاكر له.
ج-ومابه الإرشاد.
القول الثالث:يطلق على واحد من اثنين:الناصب للدليل أو الذاكر له.
وقد يطلق على مافيه دلالة وإرشاد.
ب-اصطلاحا:اختلف فيه على قولين:
القول الأول:هو مايمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.
وهو الدليل في عرف الفقهاء حيث لافرق عندهم بين أن يكون الدليل موصلا إلى علم أو ظن.
القول الثاني:هو مايمكن التوصل به إلى العلم بمطلوب خبري.
وهو الدليل في عرف الأصوليين حيث يفرقون بين:
ما أوصل إلى العلم فيسمونه (دليل)
وما أوصل إلى الظن فيسمونه(أمارة)
والراجح هو التعريف الأول؛لأن من تتبع الأدلة التي يوردها الأصوليون وجدهم يطلقون اسم الدليل على ماهو ظني،كما أن أكثر الأصوليين على هذا القول.
2-تشمل الأدلة المتفق عليها والأدلة المختلف فيها.
3-تنقسم الأدلة من حيث الكلية والجزئية إلى قسمين:
القسم الأول:الأدلة الكلية:وهي التي لاتدل على حكم معين.
القسم الثاني:الأدلة الجزئية:وهي التي تدل على حكم معين.
رابعا:الأصولي في عرف أهل هذا الفن:
هو من عرف القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة؛لأنه منسوب إلى الأصول،والنسبة لشيء لاتصح إلا مع قيام معرفته بها وإتقانه لها.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-06-26 ||, 06:23 PM
المطلب الثامن:الفرق بين أصول الفقه باعتباره مركبا إضافيا وباعتباره علما على الفن المخصوص:
يمكن أن يفرق بينهما من وجهين:
الوجه الأول:أن أصول الفقه بالاعتبار الأول معناه مفرد وهو أدلة الأحكام أو العلم بأدلة الأحكام.
أما أصول الفقه بالاعتبار الثاني فمعناه مركب من أدلة الأحكام،واستنباط الأحكام،وقواعد لكيفية استنباط الأحكام،ومستنبط للأحكام،وقواعد لكيفية استنباطه.
الوجه الثاني:أن أصول الفقه بالاعتبار الأول هو موصل إلى العلم.
أما أصول الفقه بالاعتبار الثاني هو نفس العلم.

المطلب التاسع:كيفية استنباط الفقيه للأحكام الشرعية من القواعد الأصولية:
1-وظيفة الفقيه أن يأخذ هذه القواعد الأصولية التي أغناه الأصولي عن التوصل إليها،ويطبقها على الجزئيات.
2-يجب على الفقيه معرفة هذه القواعد؛لأن الفقيه الذي ينظر في الأدلة الجزئية لايستطيع أن يأخذ الحكم من الدليل الجزئي قبل أن يعرف حكم الكلي الذي يندرج تحته هذا الجزئي.
3-إذا أراد الفقيه أن يستنبط حكما شرعيا فرعيا من قاعدة أصولية فإنه يتوصل إليه بالقياس المعروف عند أهل المنطق بالقياس الحملي أو الاستثنائي.
مثال القياس الحملي:المقدمة الأولى:الصلاة مأمور بها ،لقول الله تعالى"وأقيموا الصلاة"
المقدمة الثانية:وكل مأمور به واجب.
النتيجة:الصلاة واجبة.
مثال القياس الاستثنائي:لو لم تكن الصلاة واجبة لم تكن مأمورا بها،لكنه مأمورا بها،وكل مأمور به واجب.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-06-28 ||, 11:19 PM
جزاكم الله خيراً؛ وأعانكم على التمام.
وتشكر على حسن العرض، وجميل التنظيم.
وتابع أيضاً:
تلخيص كتاب: (علم مقاصد الشارع) للدكتور الربيعة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
ومثله:
اختصار كتاب : المانع عند الأصوليين للدكتور عبد العزيز الربيعة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

وثمة اقتراح:
حبذا بعد انتهاء التلخيص جمعه في ملف وورد منسق؛ وليكن حاملاً لشعار الملتقى، وبإمكانكم حينها التواصل معي لاستكماله على نحو يشير لبعض إنجازات الملتقى وأعضائه.
ثم يودع بعدها نسخة منه في التقارير العلمية.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-06-29 ||, 06:29 PM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل وجزاكم الله خيرا على هذا الاقتراح وما أجمل أن نتواصل فيما بيننا على مدارسة هذا العلم المبارك

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-06-29 ||, 06:32 PM
المبحث الثاني:الفرق بين أصول الفقه وبين الفقه:
أولا:لايجوز التقليد في أصول الفقه،بخلاف الفقه فإنه يجوز التقليد فيه.
ثانيا:ليس كل مجتهد مصيبا في أصول الفقه،بخلاف الفقه فكل مجتهد فيه مصيب.
ثالثا:المخطىء في أصول الفقه ملوم،بخلاف الفقه فالمخطىء فيه مأجور.
الفرق الثالث محله في مسائل أصول الفقه القطعية دون الظنية.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-06-29 ||, 06:34 PM
المبحث الثالث:أيهما يقدم في التعلم أصول الفقه أم الفقه؟
اختلفوا على أقوال:
القول الأول:يجب تقديم تعلم أصول الفقه على الفقه.
القول الثاني:الأولى تقديم تعلم أصول الفقه على الفقه.
القول الثالث:يجب تقديم تعلم الفقه على أصول الفقه.
القول الرابع:الأولى تقديم تعلم الفقه على أصول الفقه.
والراجح هو القول الرابع.

لكن إذا أراد أن يخرج عن طور المبتدئ في تعلم الفقه إلى طور الفقيه القادر على الاستنباط فيجب عليه أن يتعلم الأصول ليكون قادرا على استنباط الأحكام من أدلتها.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-02 ||, 12:12 PM
الفصل الثاني:مكانة علم أصول الفقه:ويشتمل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول:أهمية علم أصول الفقه وفضله:

المطلب الأول:أهمية علم أصول الفقه:
1-نصوص الكتاب والسنة تتمثل فيها شريعة الله كاملة وتجتمع فيها أحكام شؤون الناس.
2-لكن هذه النصوص على كثرتها لم تبين أحكام كل مايحدث في مستقبل الأيام تفصيلا.
3-فكان لابد من طريق آخر يتولى عملية تفصيل الأحكام فكان الاجتهاد هو ذلك الطريق.
4-ولاشك أن العقول متفاوتة والمدارك متباينة والأفهام مختلفة.
5-من أجل ذلك وضع أهل العلم قواعد تضبط عملية الاجتهاد واصطلحوا على تسمية هذه القواعد بعلم أصول الفقه.
6-فأصول الفقه هو الوسيلة لمعرفة استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها.
7-ولولا أصول الفقه لم يثبت من الشريعة لا قليل ولا كثير؛لأن كل حكم شرعي لابد له من سبب موضوع ودليل يدل عليه وعلى سببه فإذا ألغينا أصول الفقه ألغينا الأدلة.
8-تكوين الملكة الفقهية عند العالم والمتعلم لا تتم بدون المعرفة التامة لأصول الفقه.
9-اختص علماء الإسلام بوضع علمين لايوجد لهما نظير عند الأمم الأخرى وهما:
أ-أصول الفقه. ب-مصطلح الحديث.
10-التلازم الوثيق بين الفقه وأصوله،ولذا فكل مسألة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية فوضعها في أصول الفقه عارية؛لأن هذا العلم لم يختص بإضافته إلى الفقه إلا لكونه مفيدا له فإذا لم يفد ذلك فليس بأصل له.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-02 ||, 12:19 PM
المطلب الثاني:فضل علم أصول الفقه وشرفه:
يتبين فضله من خلال الأمور التالية:
أولا:من جهة عموم موضوعه،فيزداد فضل العلم وشرفه على غيره إذا كانت الحاجة إليه ماسة في علوم عديدة.
ثانيا:من جهة اشتراك العقل والنقل فيه,فعلم أصول الفقه يحتاج فيه إلى الرواية والدراية.
ثالثا:من جهة أن الفقه محتاج إلى أصول الفقه،والفقه له فضل وشرف فأصوله التي هي مستمده ومستنده أفضل وأشرف.
رابعا:من جهة من يستطيع حمله ويصدق عليه وصف الأصولي،وذلك من كان عنده من القدرة العقلية مايستطيع بها ولوج هذا العلم؛لأن هذا العلم قد ازدوج فيه العقل والسمع.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-03 ||, 08:13 PM
المطلب الثالث:الاعتراضات على أهمية أصول الفقه:
الاعتراض الأول:أن علم أصول الفقه ليس إلا نبذا مجموعة من علوم متفرقة،والعارف بهذه العلوم لايحتاج إلى أصول الفقه.

والجواب عنه من وجهين:
الوجه الأول:أن الأصوليين وصلوا في بحثهم في هذه العلوم إلى معان دقيقة يحتاجها النظر الأصولي لم يصل إليها أصحاب هذه العلوم المتخصصون فيها.
الوجه الثاني:أن الأصوليين أخذوا من هذه العلوم على نحو يجعله متصفا بالاستقلال؛لأن الأصولي ينظر فيها من حيث المعنى الذي يستدعيه علم الأصول دون النظر الموضوعي لهذه العلوم الذي يكون من شأن أصحاب هذه العلوم.

الاعتراض الثاني:أن علم أصول الفقه علم مذموم؛لأنه إنما يتعلم للرياء والسمعة والجدال.

والجواب عنه من وجوه:
الوجه الأول:أن هؤلاء جاهلون بعلم أصول الفقه وبمقاصد تعلمه،وهذا الجهل هو الذي أوقعهم في ذمه وتحقيره.
الوجه الثاني:أن القصد من تعلم أصول الفقه ليس هو الرياء والسمعة،وإنما القصد هو معرفة استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها.
الوجه الثالث:أن الجدال إن كان لإظهار الحق فهو محمود غير مذموم وتعلم أصول الفقه من هذا الوادي،وإن كان لإظهار الباطل فهو مذموم غير محمود وتعلم أصول الفقه بعيد كل البعد عن هذا الوادي.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-03 ||, 08:18 PM
المبحث الثاني:فائدة علم أصول الفقه والغاية منه:

المطلب الأول:الفرق بين الغاية والفائدة:
القول الأول:لافرق بينهما بل معناهما واحد وهو المصالح الحاصلة من الشيء.
القول الثاني:أن المصالح الحاصلة من الشيء لها اعتباران:
الاعتبار الأول:أول التفكير في الشيء وتسمى هذه المصلحة بالباعث أو العلة الغائية.
الاعتبار الثاني:منتهى الشيء وهو آخر العمل أوثمرة الفعل ونتيجته وتسمى هذه المصلحة بالفائدة
فالمصلحة الباعثة على وضع علم أصول الفقه هي معرفة الأحكام الشرعية والمصلحة التي هي ثمرة الفعل ونتيجته هي الأحكام الشرعية.
فالفرق بينهما زمني وهو التقدم والتأخر.
أما علم أصول الفقه فليس مقصودا لذاته بل لتحصيل الأحكام الشرعية.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-05 ||, 10:44 PM
المطلب الثاني:فائدة علم أصول الفقه والغاية منه:
أولا:وضع القواعد التي يستعين بها المجتهد على استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة.
ثانيا:قدرة المجتهد بعد معرفة هذه القواعد على الاستنباط.
ثالثا:وصول المجتهد إلى الاستنباط.
رابعا:الوصول إلى معرفة الأحكام الشرعية.
خامسا:القدرة على تحقيق المناط في الحوادث الجديدة.
سادسا:القدرة على تخريج المسائل والفروع غير المنصوص عليها على قواعد إمامه.
سابعا:القدرة على الترجيح بين الأقوال.
ثامنا:تطبيق النصوص الشرعية والقانونية على جزئياتها.
تاسعا:الاطمئنان لأحكام الأئمة المتقدمين إذ هي مبنية على قواعد ثابتة.
عاشرا:القدرة على الرد على من أنكر حجية بعض أدلة الأحكام.
حادي عشر:معرفة أن الدين الإسلامي صالح لكل زمان ومكان.
ثاني عشر:اطمئنان المقلد لمآخذ الأحكام التي جرى عليها إمامه,فيدعوه ذلك إلى الطاعة والامتثال والدفاع عن وجهة إمامه.
ثالث عشر:دراسة هذا العلم تفيد المتخصصين في اللغة العربية وغير المتخصصين؛لاشتماله على مباحث عظيمة في الدلالات اللغوية لاتوجد عند غير الأصوليين.
رابع عشر:دراسة هذا العلم تفيد دارسي اللغة العربية؛لأن دراسة اللغة العربية تحتاج إلى مثل أدلة وقواعد أصول الفقه لتكون قانونا يسير عليه الباحث في اللغة.
خامس عشر: دراسة هذا العلم تفيد أصحاب العلوم الأخرى؛لأن هذا العلم عبارة عن أدلة وقواعد والأدلة والقواعد محتاج إليها في كل علم.
سادس عشر:دراسة هذا العلم تفيد دارس الإعلام؛لاشتماله على قواعد في نقد الأخبار وترجيح بعضها على بعض.
سابع عشر:دراسة هذا العلم تفيد في معرفة منهج البحث العلمي بجميع خطواته.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-05 ||, 10:47 PM
المطلب الثالث:الحاجة لدراسة علم أصول الفقه في هذا العصر:
أولا:مما تقدم من الفوائد تتضح الحاجة لدراسة علم أصول الفقه في هذا العصر وغيره.
ثانيا:لكن يرى بعض العلماء أن دراسة هذا العلم عبث لا ثمرة منه للأدلة التالية:
الدليل الأول:لأن الغاية من هذا العلم هي معرفة استنباط الأحكام الشرعية وقد فرغ المجتهدين من استنباط تلك الأحكام وتم تدوينها واقتصر الناس على الأخذ بآرائهم.
الدليل الثاني:أن علم الأصول تظهر فائدته إذا وجد الاجتهاد لكن الاجتهاد قد أقفل بابه منذ قرون مضت.
ثالثا:ويجاب عن أدلتهم بما يلي:
الجواب عن الدليل الأول:1-القول بأن المجتهدين قد فرغوا من استنباط الأحكام الشرعية ومن تدوينها لايتلاءم مع تجدد الحوادث بتجدد العصور واختلافها باختلاف البيئات وغير ذلك مما يكون له أثر في اختلاف الحكم.
2-إن فائدة علم أصول الفقه لا تقتصر على معرفة استنباط الأحكام الشرعية بل هناك فوائد أخرى لهذا العلم وهي ما ذكرناه سابقا.

الجواب عن الدليل الثاني:1-تصدى كثير من العلماء لمناقشة أدلة من قال بقفل باب الاجتهاد ومنهم ابن القيم رحمه الله.
2-إن الذي يملك الحكم بقفل باب الاجتهاد هم المجتهدون فإذا كان أصحاب هذه الدعوى مجتهدين كانت كاذبة؛لصدورها منهم بالاجتهاد وإذا كانوا ليسوا بمجتهدين كانت باطلة؛لأنهم ليسوا أهلا لها.
4-أن هذه الدعوى مخالفة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم(لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله)وماجرى عليه العمل من لدن فقهاء الصحابة إلى وقت صدورها.
3-إن الذي دعا العلماء لإقفال باب الاجتهاد هو أن باب الاجتهاد قد ولجه غير أهله لا لعدم الحاجة للاجتهاد ومع ذلك لم تحقق هذه الدعوى الغرض المقصود منها.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-05 ||, 10:48 PM
المبحث الثالث:حكم تعلم أصول الفقه:
اختلفوا على قولين:
القول الأول:فرض عين.
القول الثاني:فرض كفاية وهو قول جمهور العلماء.

نوع الخلاف:لفظي؛لأن كلا من القولين مطلق لايتعلق بفئة على التعيين،فيحمل القول الأول على المجتهدين والمفتين والقضاة،ويحمل القول الثاني على غيرهم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-07-05 ||, 10:56 PM
موفق أخي الكريم، وزادكم الله من علمه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-06 ||, 11:17 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا فؤاد على هذه الذكرى الحسنة ورزقني وإياكم العلم النافع والعمل الصالح

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-06 ||, 11:20 PM
الباب الثاني:تاريخ علم أصول الفقه:ويشتمل على تمهيد وثلاثة فصول:

التمهيد:ويشتمل على مطلبين:

المطلب الأول:مصادر الأحكام الشرعية:
مصادر الأحكام الشرعية أربعة:
1-الكتاب. 2-السنة.
3-الإجماع. 4-القياس.
وماعداهما مما تستفاد منه الأحكام فهو راجع إليها,بل إنها ترجع عند التحقيق إلى أصلين,هما:
1-الكتاب. 2-السنة.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-06 ||, 11:22 PM
المطلب الثاني:تأخر علم أصول الفقه في التدوين عن علم الفقه:
1-بدأ تدوين علم الفقه في أوائل القرن الثاني للهجرة أما علم أصول الفقه فإن أول من دون فيه كتابا مستوعبا لأبواب العلم هو الإمام الشافعي المتوفى سنة(204ﻫ)
2-ويؤيد هذا التأخر أيضا العقل والاستقراء:
أما العقل فلأن أصول العلم ينبغي أن تكون مستقرأة من فروعه ولا يتأتى ذلك إلا حيث تكون الفروع موجودة.
وأما الاستقراء فإننا استقرأنا العلوم التقعيدية فوجدنا أن السنة التي درجت عليها أنها تتأخر في التدوين عن العلوم التي وضعت لها.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-07-07 ||, 12:20 AM
بارك الله فيكم اخي عبد العزيز ووفقكم وزادكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً وحسناً صنعت فالكتاب من اجود ما ألف كمدخل لعلم أصول الفقه

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-07 ||, 11:42 PM
وإياكم شيخنا الفاضل وماحسن صنيعي هذا إلا نتاج توجيهكم لي على هذا الرابط
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

فجزاكم الله خير الجزاء ولا حرمكم أجر توجيهاتكم القيمة

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-08 ||, 11:06 PM
الفصل الأول:ويشتمل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول:عهد الصحابة:
أولا:لم يكن الصحابة بحاجة إلى دراسة وتدوين قواعد أصول الفقه؛لأن القرآن والسنة وردا بلسان العرب والصحابة على علم تام باللغة العربية كما أنهم شهدوا عهد الوحي والتنزيل وعرفوا أسباب الأحكام وأسرار الشريعة ومقاصدها.
ثانيا:من أجل ذلك كانوا إذا نزلت بهم حادثة فزعوا إلى كتاب الله لمعرفة حكمها فإن لم يجدوا ذلك فزعوا إلى السنة فإن لم يجدوا فيها الحكم لجئوا إلى الاجتهاد.
ثالثا:كان الصحابة على علم بقواعد أصول الفقه لكن هذه القواعد لم تكن اصطلاحا متعارفا عليه ولم تكن قوانين مكتوبة بل كانت هي ملكة وجبلة لديهم.
رابعا:دلت النقول عن الصحابة على أنهم كانوا على علم بكثير من قواعد الأصول لكن لا بأسمائها بل بمسمياتها ومدلولاتها ودلت أيضا على اتباعهم لطرق الاستنباط في ضوء القواعد الأصولية

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-08 ||, 11:07 PM
المبحث الثاني:عهد التابعين:
أولا:لم يكن التابعون بحاجة إلى دراسة وتدوين قواعد أصول الفقه؛لقرب عهدهم من عهد الصحابة.
ثانيا:كان التابعون على علم بقواعد أصول الفقه لكن هذه القواعد لم تكن اصطلاحا متعارفا عليه ولم تكن قوانين مكتوبة بل كانت هي ملكة وجبلة لديهم شأنهم في ذلك شأن الصحابة.
ثالثا:كان التابعون يلجؤون في معرفة الأحكام الشرعية إلى الكتاب والسنة وفتاوى الصحابة فإن لم يجدوا فيها ذلك الحكم فإن منهم من يلجأ إلى القياس وهم فقهاء العراق ومنهم من يلجأ إلى المصلحة وهم فقهاء الحجاز.
رابعا:على الرغم من معرفة التابعين لكثير من القواعد الأصولية إلا أنها لم تبلغ حد النضج والكمال بحيث تصير علما قائما بذاته.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-08 ||, 11:11 PM
المبحث الثالث:ويشتمل على مطلبين:

المطلب الأول:واقع الأمة في لسانها بعد عهد الصحابة والتابعين:
أولا:استعجم كثير من العرب بعد عهدي الصحابة والتابعين في لغتهم وأساليب كلامهم؛لبعد عهدهم عن زمن النبوة وكثرة اختلاطهم بغيرهم من العجم وترجمة الكثير من الكتب اليونانية إلى اللغة العربية.
ثانيا:لذلك كله عني العلماء بحفظ هذه اللغة في جوانبها المختلفة:
أ-ففي جانب الألفاظ والأساليب وضعوا المعاجم والقواعد.
ب-وفي جانب الإعراب وضعوا القواعد النحوية
ج-وفي جانب استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها رأوا أنه لابد من وضع قواعد أصولية وذلك للأسباب التالية:
1-أن عمل أهل اللغة الذي ذكرناه لايكفي وحده للقدرة على استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها.
2-فساد ملكة اللسان العربي التي كانت مفتاحا لفهم النصوص واستنباط الأحكام منها.
3-اختلاف وجهات النظر مما يجعل وضع قواعد لهذا العلم ضروريا للرجوع إليها عند النزاع.
4-نشوء التمذهب الفقهي مما يجعل وضع قواعد لهذا العلم ضروريا ليبني عليها الفقيه مذهبه ولتكون له ولأتباعه قاعدة حجاج.
5-السير على سنن العلوم الأخرى في الوضع والتدوين.
ثالثا:ظهرت قواعد الاستنباط على ألسنة الأئمة بعبارات صريحة واضحة ودقيقة:
فالإمام أبو حنيفة رحمه الله ورد عنه بعض المناهج المحددة لاستنباط الأحكام.
والإمام مالك رحمه الله أشار في الموطأ إلى بعض قواعد هذا العلم.
رابعا:ولذلك كانت القواعد الأصولية في عهد أتباع التابعين والأئمة المجتهدين أوضح مما كانت عليه في عصر الصحابة والتابعين لكنها لم تصل إلينا واضحة ومفصلة ومرتبة ومحددة بالضوابط والقيود.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-08 ||, 11:12 PM
المطلب الثاني:الأسباب التي ساعدت على وضع القواعد الأصولية وتدوينها:
أولا:استمداد هؤلاء العلماء مما قرره أئمة اللغة ومما فهموه من روح الشريعة وقصدها في التكليف والأحكام.
ثانيا:ما وقف عليه العلماء في الكتب المترجمة من صناعة التأليف ونظام التقعيد وحسن التبويب.
ثالثا:ظهور القواعد الأصولية في نقاش المجتهدين من علماء الحديث وعلماء الرأي في حجاجهم واستدلالهم وإن لم تكن مدونة لديهم.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-10 ||, 10:47 PM
الفصل الثاني:تدوين علم أصول الفقه:ويشتمل على أربعة مباحث:

المبحث الأول:ويشتمل على المطالب التالية:

المطلب الأول:فيمن أول من ألف كتابا مستقلا في أصول الفقه:
الرأي الأول:أول من دون كتابا مستقلا في أصول الفقه هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي في كتاب الرسالة،وذلك لما أرسل الإمام عبدالرحمن بن مهدي من خراسان إلى الإمام الشافعي بمصر فصنفه له وكتبه إملاء من الإمام الشافعي الربيع بن سليمان المرادي،ولم يسم الشافعي كتابه بهذا الاسم وإنما سماها الكتاب وتارة يقول كتابنا أو كتابي،ويظهر أنها سميت بهذا الاسم بسبب إرساله إياها لعبدالرحمن بن مهدي.
ويمكن أن يستدل لأسبقية الإمام الشافعي في التأليف في أصول الفقه بما يلي:
أولا:أنه لايوجد كتاب في أصول الفقه بين أيدينا أقدم من كتاب الشافعي.
ثانيا:تصريح بعض العلماء بأن الشافعي هو أول من كتب في أصول الفقه وممن صرح بذلك الرازي وابن خلدون والزركشي.
ثالثا:حكاية الإجماع على أن الشافعي هو أول من كتب في أصول الفقه وممن حكاه الأسنوي والرازي والسيوطي.

من أجل ما تقدم صار اسم أصول الفقه مقرونا باسم الشافعي وهذا الاقتران صار منقبة للشافعي ومزية له على غيره ومدح له في نظر أتباعه.

الرأي الثاني:يرى بعض أتباع الإمام أبي حنيفة أن أئمتهم أسبق من غيرهم في التأليف في أصول الفقه.
دليلهم:واستندوا في دعواهم هذه إلى عبارات وردت في (الفهرست)لابن النديم في ترجمة الإمامين أبي يوسف ومحمد بن الحسن.
ففي ترجمة أبي يوسف قال(ولأبي يوسف من الكتب في الأصول والأمالي:كتاب الصلاة،كتاب الزكاة......)
وفي ترجمة محمد بن الحسن قال(ولمحمد بن الحسن من الكتب في الأصول:كتاب الصلاة،كتاب الزكاة......)
فاعتبروا كلمة (في الأصول)الواردة في ترجمة الإمامين دليلا على أسبقيتهما في التأليف في الأصول.
الجواب عن دليل الحنفية:غير أن هذه العبارة لا تسعفهم في دعواهم إذ لم نجد فيما عدده ابن النديم من كتب لهذين الإمامين كتابا في أصول الفقه بالمعنى المعروف عندنا وغالب الظن أن ابن النديم يريد بالأصول أحد أمرين:
الأمر الأول:أن المراد بالأصول فقه الإمام أبي حنيفة حيث إن الحنفية يسمون المسائل المروية عن الإمام محمد بن الحسن عن طريق التواتر أو الشهرة (الأصول).
الأمر الثاني:أن المقصود بالأصول أركان الإسلام الخمسة.

والسبب في تمسك بعض الحنفية بهذه الدعوى رغم ضعفها هو التعصب المذهبي الذي حصل بين أتباع المذاهب.

وعليه فالمقصود بأسبقية الإمام الشافعي هو أننا لم نجد في أصول الفقه كتابا مستقلا قبل كتاب الشافعي فثبت بهذه أسبقية الشافعي.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-10 ||, 10:50 PM
المطلب الثاني:الموضوعات الأصولية التي بحثها الشافعي:
الموضوعات الأصولية التي بحثها الشافعي ليست مقصورة على ما كان في كتاب الرسالة بل إنه بحث في كتاب الأم موضوعات أصولية مختلفة.

المطلب الثالث:منهج الشافعي في تأليف كتاب الرسالة:
أولا:اتبع الشافعي في منهجه في تأليف كتاب الرسالة أمرين إجمالا:
الأمر الأول:تحرير القواعد الأصولية وإقامة الأدلة عليها من الكتاب والسنة.
الأمر الثاني:الإكثار من الأمثلة لزيادة الإيضاح.
ثانيا:وقد تبعه في الأمرين أبو محمد علي بن حزم في كتابه (الإحكام في أصول الأحكام)

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-10 ||, 10:51 PM
المطلب الرابع:سمات الشافعي في كتاب الرسالة:
اتسم الشافعي في كتاب الرسالة بأمور منها:
أولا:إلمامه بمختلف الآراء وبوجهات نظر أصحابها.
ثانيا:التمحيص والتدقيق فيما دونه في كتابه.
ثالثا:قدرته الفائقة على اختيار الراجح من الأقوال.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-10 ||, 10:54 PM
المطلب الخامس: الأعمال التي قام بها الشافعي في أصول الفقه:
الأعمال التي قام بها الشافعي في أصول الفقه هي ما يلي:
أولا:أضاف أبحاثا كثيرة في علم أصول الفقه من أهمها المباحث البيانية.
ثانيا:توسع في جميع المباحث الأصولية التي عرفت من قبل وأكمل بعضها.
ثالثا:أقام فروع المذهب على الأصول.
رابعا:حرر القواعد الأصولية وأقام الأدلة عليها.
خامسا:أكثر من الأمثلة لزيادة الإيضاح.
سادسا:طبق كثيرا من الأدلة على قضايا في أصول الشريعة وفروعها.
سابعا:يرى بعض الباحثين أن الشافعي هو وضع المنهج الاستنباطي والذي لم يكن معروفا عند المذاهب الفقهية قبل الشافعي.
ثامنا:هذا الاتجاه من الشافعي هو اتجاه العقل العلمي الذي غايته ضبط الاستدلالات التفصيلية بأصول تجمعها.
تاسعا:وبذلك وضع الشافعي مركزا وسطا بين مدرسة أهل الحديث ومدرسة أهل الرأي حيث عمل على تلافي النقص الموجود في هاتين المدرستين.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-11 ||, 01:11 PM
المطلب السادس:المناهج الأصولية المؤثرة في الأعمال التي قام بها الشافعي:
المناهج الأصولية المؤثرة في الأعمال التي قام بها الشافعي:
أولا:كون الشافعي منهجه الأصولي من المناهج الأصولية السابقة عليه.
ثانيا:استطاع بعلمه أن يضيف أشياء لم يسبق إليها ويكمل أشياء كانت ناقصة.
ثالثا:استطاع بعقله أن يناقش ويحلل ويختار ويضع المنهج في صورة كاملة منظمة.
رابعا:يرى البعض أن للمنطق أثر في الأعمال الأصولية التي قام بها الشافعي.

واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:أن المنطق قد نقل إلى العالم الإسلامي قبل عصر الشافعي بكثير فيحتمل اطلاعه عليه وتأثره به.
الدليل الثاني:معرفة الشافعي للغة اليونانية.
الدليل الثالث:مشاركة الشافعي لأرسطو في اعتبار القياس الأصولي _وهو التمثيل عند أرسطو_ظنيا.

الجواب عن أدلتهم:
جواب عام:مهاجمة الشافعي للمنطق مهاجمة شديدة تصل به إلى حد التحريم.

الجواب عن الدليل الأول:
1-لا يلزم من معرفة الشافعي للمنطق أن يتأثر به.
2-أن المنهج الأصولي قد تكونت كثير من عناصره قبل الشافعي على يد علماء المسلمين.
الجواب عن الدليل الثاني:
1-لا يلزم من معرفة الشافعي للغة اليونانية دخول المنطق في أصول الشافعي.
2-أسلوب الرسالة وطريقة البحث فيها لا يشعران بوجود منهج أجنبي تأثرت به.
الجواب عن الدليل الثالث:
مشاركة الشافعي لأرسطو في اعتبار القياس الأصولي _وهو التمثيل عند أرسطو_ظنيا لأن ظنية القياس تتصل بالمبدأ الفقهي العام الذي يقرر أن الأحكام ظنية وأن لا مدخل لليقين فيها.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-11 ||, 01:13 PM
المطلب السابع:شروح الرسالة:
أولا:لقد حفظ لنا التاريخ بعض أسماء من تصدوا لشرح الرسالة.
ثانيا:ولم يصل إلينا شيء من هذه الشروح حتى نستطيع الحكم عليها.
ثالثا:غير أن ما كتب من هذه الشروح قبل القرن الخامس الهجري لم يتأثر بالمنطق.
رابعا:قام الأستاذ أحمد شاكر بتحقيق الرسالة والتعليق عليها كما قدم لها بدراسة وافية عنها.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-17 ||, 06:07 PM
المبحث الثاني:أصول الفقه بعد الشافعي وقبل حركة التطور فيه:
يمكن تقسيم هذه المؤلفات في هذه المرحلة إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول:مؤلفات في موضوعات أصولية خاصة:
ويلاحظ على هذه المؤلفات ما يلي:
أولا:أن كثيرا من هذه المؤلفات لا وجود له لذا لا نستطيع تقويمها.
ثانيا:أن كثيرا من هذه المؤلفات إنما هي رسائل صغيرة.
ثالثا:أنها تتناول موضوعات أصولية خاصة.
رابعا:أن أكثر هذه المؤلفات إنما هي في المسائل الخلافية؛إذ قصد مؤلفيها إقرار مذهبهم وإبطال آراء خصومهم.
خامسا:اتجاه هؤلاء العلماء إلى بحث المسائل الجزئية الخلافية دون الاتجاه إلى بحث منهج أصولي عام يدل على أمرين:
الأمر الأول:ارتضاء جمهور العلماء للأسس التي قررها الشافعي في كتابه الرسالة.
الأمر الثاني:سيطرة كتاب الشافعي على المناهج الأصولية في العالم الإسلامي لمدة طويلة.
سادسا:لا يستبعد أن يكون ما بحثه العلماء من هذه المسائل يمثل ردا على بعض آراء الشافعي في رسالته.

القسم الثاني:مؤلفات جامعة لمختلف موضوعات الأصول:
ويلاحظ على هذه المؤلفات ما يلي:
أولا:أن كثيرا من هذه المؤلفات لا وجود له لذا لا نستطيع تقويمها.
ثانيا:أن كثيرا من هذه المؤلفات إنما هي رسائل صغيرة.
ثالثا:أن الظاهر أن هذه المؤلفات متأخرة في زمانها عن الطريقة السابقة،بل قد يكون تاريخ التأليف في هذا القسم موافقا لتاريخ القسم الثالث،إذ كانت البداءة في تدوينهما بعد أكثر من قرن من كتابة الشافعي لرسالته.

القسم الثالث:مؤلفات هي عبارة عن تحقيق وتمحيص وشرح لما كتبه الشافعي في الرسالة:
ليس لهذه الشروح من أهمية في تاريخ علم الأصول بالرغم من أن كثيرا من كتب الأصول المتأخرة احتفظت بأسماء كثيرين من أصحاب الشروح وببعض آرائهم.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-17 ||, 06:10 PM
المبحث الثالث:عدم التزام المؤلفين بعد الشافعي بمنهجه في البحث والتأليف:
أولا:سبق بيان منهج الشافعي في تأليف كتاب الرسالة.
ثانيا:لم يسلك المؤلفين بعد الشافعي طريقته بل أوسعوا مؤلفاتهم الخيال وكثرة الجدل والفروض والعصبية في الحجاج والنقاش كما اختلفوا في مناهجهم.
ثالثا:لو اقتصر الأصوليون على طريقة الشافعي ولم يزيدوا إلا ما تقتضيه طبيعة النمو في العلوم لسهل هذا العلم على من طلبه وصفا مما لا حاجة إليه وزال عنه ما بسببه يوصم به الآن من تعقيد ولا انتهى بمن اشتغل به إلى صفوف المجتهدين أو قريب منها.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-19 ||, 10:39 PM
المبحث الرابع:نمو المنهج الأصولي بعد الشافعي والمؤثرات فيه:
أولا:أخذ المنهج الأصولي ينمو بعد الشافعي بدليل عدم اقتصار الأصوليين بعده على طريقته.
ثانيا:المؤثرات في نمو المنهج الأصولي هي ما يلي:
1-مدرسة القياس ولا سيما في العراق.
2-المنطق الأرسطاطاليسي على رأي بعض الباحثين واستدلوا بما يلي:
أ-أن المنطق قد ترجم إلى اللغة العربية.
ب-إن كثيرا من علماء العراق الذين كتبوا في أصول الفقه كانوا عجما وكان المنطق قد ترجم إلى الفارسية منذ زمن بعيد مما يعني درايتهم به.
لكن ما ذكروه ليس واضحا في تأثير المنطق في نمو المنهج الأصولي وقد سبق بيان هذا في مناقشة من قال بتأثر الشافعي بالمنطق في رسالته.
3-ما تقتضيه طبيعة النمو في العلوم.
4-الأدلة والطرق العقلية.
ثالثا:اختلف العلماء فيمن سبق أولا إلى هذه الأدلة والطرق العقلية على أقوال:
القول الأول:علماء الكلام.
القول الثاني:علماء الأصول.
القول الثالث:مشتركة بين الفريقين.
القول الرابع:كل واحد من الفريقين ابتكر طرقا غير ما ابتكره الفريق الآخر ثم تأثر كل منهما بما لدى الآخر.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-25 ||, 09:59 PM
الفصل الثالث:تطور علم أصول الفقه وتطور التدوين فيه:

ويشتمل على المباحث التالية:

المبحث الأول:بداية التطور الحقيقي في علم أصول الفقه وفي التدوين فيه:
أولا:بدأ التطور الحقيقي في علم الأصول والتدوين فيه في نهاية القرن الرابع الهجري وبداية القرن الخامس الهجري.
ثانيا:حدث هذا التطور تحت تأثير حركة فكرية جديدة هي بدء المتكلمين في التصنيف فيه.
ثالثا:يعتبر القاضي أبو بكر الباقلاني(ت403ﻫ)والقاضي عبدالجبار الهمداني(ت415ﻫ)من أعظم رواد هذه الحركة الجديدة.
رابعا:لا نستطيع الحكم بتأثر الباقلاني بالمنطق أو عدم تأثره به؛إذ لم يصل إلينا نتاجه الأصولي إلا من خلال كتب المتأخرين.
أما القاضي عبدالجبار فيبدو من كلام تلميذه أبي الحسين البصري(ت436ﻫ)أنه أدخل في كتابه (العهد)في أصول الفقه من دقيق الكلام ما ليس منه.
خامسا:يرى بعض الباحثين أن هؤلاء الأصوليين لم يضعوا كتاباتهم الأصولية على طريقة المنطق الأرسطي بل على طريقة الجدليين من نظار المسلمين.
وهذا الرأي مبني على عدم تأثر هؤلاء بالمنطق
وهذا الرأي على إطلاقه فيه نظر لما يلي:
1-لما سبق أن قاله أبو الحسين البصري عن القاضي عبدالجبار في كتابه(العهد)
2-ولما نقل مثلا عن الباقلاني من اعتراضه على تعريف الفقه بالعلم على اعتبار أن الفقه ظني والعلم قطعي وغير ذلك مما لا يمكن أن يصدر إلا عن فكر متأثر بالمنطق.
سادسا:سار العلماء على هذا النمط من التأليف الذي وضعه رواد التطور-مع شيء من الترتيب والتنظيم والتنسيق-شوطا كبيرا من القرن الخامس الهجري وكتبت فيه أغلب المذاهب أصولها ومن تلك المؤلفات ما يلي:
1-(المعتمد)لأبي الحسين البصري وهو شرح لما كتبه القاضي عبدالجبار.
2-(الإحكام في أصول الأحكام)لابن حزم الظاهري(ت456ﻫ)
3-(العدة في أصول الفقه)للقاضي أبي يعلى الحنبلي(ت458ﻫ)
4-(التبصرة)و(اللمع)في أصول الفقه لأبي إسحاق الشيرازي الشافعي(ت476ﻫ)
5-(تأسيس النظر)لأبي زيد الدبوسي الحنفي(ت430ﻫ)
سابعا:برز إمام الحرمين(ت478ﻫ) في أواسط القرن الخامس الهجري متأثرا بالمنطق فيما ألفه من أصول.
ثامنا:يزعم بعض الباحثين أن إمام الحرمين هو الذي يوجد عنده أول محاولة لمزج المنطق بأصول الفقه وخير شاهد على ذلك كتابه(البرهان)حيث أدخل فيه ما ليس من علم أصول الفقه.
تاسعا:مهد إمام الحرمين الطريق للإمام أبي حامد الغزالي(ت505ﻫ)الذي يعد المازج الحقيقي للمنطق بعلوم المسلمين لتلك المقدمة المنطقية التي وضعها في أول كتابه(المستصفى)
عاشرا:سلك الغزالي مسلك أستاذه إمام الحرمين وزعم أن من لا يحيط بالمقدمة المنطقية فلا ثقة بعلومه أصلا.
حادي عاشر:منذ ذلك الوقت تأثر الأصوليون المتكلمون بالمنطق وأكثر المباحث الأصولية تأثرا بالمنطق مباحث الألفاظ علاوة على المقدمات المنطقية المذكورة في أوائل الكتب.
ثاني عشر:لم يتأثر الأصوليون الحنفية بالمنطق في هذه الحقبة؛لأنهم ساروا على طريقة الفقهاء في الأصول.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-25 ||, 10:03 PM
المبحث الثاني:عدم اتفاق الأصوليين على مصطلح يتحدون عليه وأسباب ذلك:
أولا:استقر عند العلماء أن المقصود بهذا العلم هو الوصول إلى استنباط الأحكام من الأدلة.
ثانيا:من أجل هذا نظموا تآليفهم في أربعة أبواب هي:
1-الأحكام. 2-الأدلة.
3-طرق الاستنباط. 4-المستنبط.
ثالثا:لم يتفق المؤلفون على مصطلح يتحدون عليه في التأليف بل اختلفوا في الاصطلاحات وطرق التأليف وأسباب ذلك ما يلي:
1-تفرقهم في الأقطار وقلة التواصل فيما بينهم نتيجة بعد بعضهم عن بعض.
2-تأثر كثير منهم بالثقافات الموجودة في بلدانهم-وهي ثقافات مختلفة-مما له أثر في تكوين المنهج العلمي.
3-اختلاف المذاهب الفقهية لهؤلاء العلماء.
4-اختلاف الغرض الذي يرمي إليه كل مؤلف من هؤلاء العلماء.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-26 ||, 11:17 PM
المبحث الثالث:طريقة المتكلمين والفقهاء وخصائص كل منهما:

ويشتمل على مطلبين:

المطلب الأول:طريقة المتكلمين:ويشتمل على المسائل التالية:

المسألة الأولى:أسماء هذه الطريقة ومن سار عليها:
أولا:تسمى هذه الطريقة بما يلي:
1-(طريقة المتكلمين)؛لأن المؤلفين فيها نهجوا في البحث فيها منهج البحث في علم الكلام
ولأن أكثر المؤلفين فيها كانوا من علماء الكلام ومن المعتزلة على وجه الخصوص.
2-(طريقة الشافعية)؛لأن أول من ألف على وفقها هو الإمام الشافعي في رسالته.
ثانيا:سار على هذه الطريقة فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-26 ||, 11:19 PM
المسألة الثانية:خصائص طريقة المتكلمين:
أولا:إثبات القواعد بالأدلة عقلا ونقلا دون التفات إلى موافقة فروع المذهب أو مخالفتها لها.
ثانيا:عدم الالتزام بالمذهب فيما يتوصلون إليه من قواعد.
ثالثا:الميل الشديد إلى الاستدلال العقلي والبرهنة النظرية.
رابعا:تجريد القواعد في حال تقريرها عن الفقه إلا في مقام التمثيل والتوضيح.
خامسا:أن هذه الطريقة حاكمة على فروع المذهب لا مقررة لها.
سادسا:عدم التعصب في الجملة لمذهب معين.
سابعا:تحرير القواعد وتمحيص الخلافات وتحقيق المسائل بالدراسة العميقة المعتمدة على الأدلة والنقاش.
ثامنا:البسط في الأسلوب والوضوح في العبارة.
تاسعا:اشتمال المؤلفات في هذه الطريقة على موضوعات تتعلق بعلم الكلام وموضوعات لا يترتب عليها عمل وموضوعات خلافية لا ثمرة لها.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-26 ||, 11:20 PM
المسألة الثالثة:عيوب طريقة المتكلمين:
أولا:لا تهتم بخدمة المذهب الفقهي؛لأن قواعدها مقامة على الأدلة لا على استقراء الفروع الفقهية.
ثانيا:التقصير في جانب الأمثلة والتطبيق.
ثالثا:عدم التنويع والتجديد فيما يذكر من أمثلة.
رابعا:عدم التطبيق على القواعد بما جد من القضايا في العصور المختلفة.
خامسا:الإكثار من الجدل والخيال والفروض وألوان الاحتمال لتأثرهم بالمنطق.
سادسا:ذكر مسائل لا تدعو إليها الحاجة لكونها من علوم أخرى أو لا يترتب عليها عمل أو لا يترتب على الخلاف فيها ثمرة.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-26 ||, 11:25 PM
المسألة الرابعة:المؤلفات على طريقة المتكلمين قبل عصور التلخيص والشرح:
أولا:ألف على طريقة المتكلمين قبل عصور التلخيص والاختصار والشرح والجمع بين الطريقتين كثير من متقدمي الأئمة.
ثانيا:لكن أكبر ما علم من هذه المؤلفات ثلاثة:
1-(المعتمد)لأبي الحسين البصري الشافعي وهو شرح لما كتبه القاضي عبدالجبار في كتابه(العهد).
2-(البرهان)لإمام الحرمين الشافعي.
3-(المستصفى)لأبي حامد الغزالي الشافعي.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-26 ||, 11:28 PM
المسألة الخامسة:اتجاه المؤلفين على طريقة المتكلمين إلى التلخيص والشرح:
أولا:في نهاية القرن السادس الهجري وما بعده اتجهت جهود المؤلفين على طريقة المتكلمين إلى التلخيص والشرح مع تأثر أكثر وضوحا بالمنطق.
ثانيا:من أبرز من اتجهوا هذا الاتجاه عالمان شافعيان جليلان هما فخر الدين الرازي(ت606ﻫ) وأبو الحسن الآمدي(ت631ﻫ)
ثالثا:تصدى كل واحد منهما إلى جمع وتلخيص ما في الكتب الأربعة التي ذكرناها في المسألة الخامسة.
رابعا:جمع الرازي ما في هذه الكتب ولخصها في كتابه (المحصول من علم الأصول)
خامسا:جمع الآمدي ما في هذه الكتب ولخصها في كتابه (الإحكام في أصول الأحكام)
سادسا:يمتاز هذان الكتابان بالبسط في القول والوضوح في العبارة والإكثار من الأدلة.
سابعا:شرح كتاب (المحصول) للرازي كثير من العلماء منهم:
1-أبو العباس القرافي(ت684ﻫ)في كتابه(نفائس الأصول في شرح المحصول)
2-أبو عبدالله الأصفهاني(ت688ﻫ)في كتابه(شرح المحصول)
ثامنا:اختصر كتاب (المحصول) كثير من العلماء منهم:
1-تاج الدين الأرموي(ت656ﻫ)في كتابه(الحاصل)
2-سراج الدين الأرموي(682ﻫ)في كتابه(التحصيل)
تاسعا:اختصر كتاب(الحاصل)القاضي البيضاوي(ت685ﻫ)في كتابه(منهاج الوصول إلى علم الأصول)إلا أن اختصاره قد بلغ حده حتى كاد الكلام يكون ألغازا ولذلك شرحه بعض العلماء أحسن شرح له هو شرح الأسنوي(ت772ﻫ) في كتابه(نهاية السول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول)
عاشرا:شرح كتاب(الإحكام)أبو عبدالله المالقي(ت771ﻫ)
حادي عشر:اختصر كتاب(الإحكام)كثير من العلماء منهم:
1-المؤلف نفسه في كتابه(منتهى السول في علم الأصول)
2-ابن الحاجب المالكي(ت646ﻫ)في كتابه(منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل)
ثاني عشر:اختصر ابن الحاجب مختصره في كتاب سماه(مختصر المنتهى)
ثالث عشر:من أحسن شروح (مختصر المنتهى)شرح عضد الدين الإيجي(ت756ﻫ)

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-26 ||, 11:29 PM
المسألة السادسة:ترتيب الموضوعات في الكتب المؤلفة على طريقة المتكلمين:
أولا:رتبت حسب الآتي:
1-المقدمات. 2-الأحكام.
3-الأدلة. 4-الاجتهاد والتقليد والترجيح.
ثانيا:بعض الأصوليين لم يلتزم هذا الترتيب بل قدم وأخر ومنهم الغزالي والآمدي.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-27 ||, 08:14 PM
المطلب الثاني:طريقة الفقهاء: ويشتمل على المسائل التالية:

المسألة الأولى:أسماء هذه الطريقة ومن سار عليها:
أولا:أسماء هذه الطريقة:
1-(طريقة الفقهاء)؛لأنها نتاج كتاباتهم.
2-(طريقة الحنفية)؛لأن التأليف بها شاع في علمائهم.
ثانيا:السبب في سلوك علماء الحنفية لهذه الطريقة هو أن أئمتهم السابقين لم يتركوا لهم قواعد أصولية مدونة فعمدوا إلى تلك الفروع واستخلصوا منها القواعد وجعلوها هي وما صدر عن أئمتهم من قواعد منثورة في ثنايا الفروع أصولا لمذهبهم.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-27 ||, 08:16 PM
المسألة الثانية:خصائص طريقة الفقهاء:
أولا:إثبات القواعد وتقريرها على مقتضى ما نقل من الفروع عن أئمة المذهب.
ثانيا:تكوين قاعدة أصولية قائمة بذاتها من فرع فقهي؛لأنهم إذا تتبعوا الفروع الفقهية عن أئمتهم وقعدوا على وفقها قاعدة ثم وجدوا فرعا يخرج عن هذه القاعدة جعلوا منه قاعدة قائمة بذاتها أو تكلفوا بتشكيل القاعدة بالشكل الذي يتفق مع الفرع.
ثالثا:الالتزام بالمذهب فيما يتوصلون إليه من قواعد.
رابعا:العناية بالانتصار لمذهب معين.
خامسا:أن هذه الطريقة مقررة لفروع المذهب لا حاكمة عليها.
سادسا:كثرة الفروع والأمثلة والشواهد الفقهية؛لأنها هي الأصول التي أقيمت عليها تلك القواعد

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-27 ||, 08:17 PM
المسألة الثالثة:عيوب طريقة الفقهاء:
أولا:الاقتصار في تقرير القواعد على فروع المذهب دون الأدلة العقلية والنقلية.
ثانيا:الالتزام بالمذهب فيما يتوصلون إليه من قواعد.
ثالثا:الانتصار لمذهب معين.
رابعا:عدم التطبيق على القواعد بما جد من القضايا في العصور المختلفة.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-27 ||, 08:18 PM
المسألة الرابعة:أثر طريقة الفقهاء في التفكير الفقهي:
كان لهذه الطريقة-على الرغم من عيوبها- أثر في التفكير الفقهي عامة لما يلي:
أولا:لأنها استنباط لأصول الاجتهاد ومهما يكن الدافع إليها فهي تفكير فقهي.
ثانيا:لأنها دراسة مطبقة في فروع حيث زخرت بالفروع الفقهية.
ثالثا:لأنها دراسة فقهية كلية مقارنة بين الفروع وأصولها.
رابعا:لأن هذه الدراسة ضبط لجزئيات المذهب الذي درست كأصل له.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-27 ||, 08:19 PM
المسألة الخامسة:نهج بعض المتكلمين نهج الفقهاء في التأليف:
أولا:التزم بطريقة المتكلمين جمهور علماء الشافعية والمالكية والحنابلة.
ثانيا:بعض هؤلاء كتبوا على طريقة الفقهاء أو الحنفية فوضعوا مؤلفات أصولية على هذه الطريقة ومن أبرزها ما يلي:
1-(تخريج الفروع على الأصول)لشهاب الدين الزنجاني الشافعي(ت656ﻫ)
2-(التمهيد في تخريج الفروع على الأصول)للأسنوي الشافعي(ت772ﻫ)
3-(المسودة في أصول الفقه)لثلاثة من علماء الحنابلة من آل تيمية.
4-(القواعد والفوائد الأصولية)لابن اللحام(ت803ﻫ)

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-27 ||, 08:20 PM
المسألة السادسة:المؤلفات على طريقة الفقهاء قبل عصور التلخيص والشرح:
أولا:ألف على طريقة الفقهاء قبل عصور التلخيص والاختصار والشرح والجمع بين الطريقتين كثير من علماء الحنفية.
ثانيا:من أهم هذه المؤلفات الكتب التالية:
1-(أصول الجصاص)لأبي بكر أحمد بن علي(ت370ﻫ)
2-(تأسيس النظر)و(تقويم الأدلة)لأبي زيد الدبوسي(430ﻫ)
3-(كنز الوصول إلى معرفة الأصول)لفخر الإسلام البزدوي(482ﻫ)
4-(أصول السرخسي)لشمس الأئمة السرخسي(ت483ﻫ أو490ﻫ)
ثالثا:يمكن القول بأن الإمام البزدوي من أكبر رواد أصول الفقه الحنفية ويعد كتابه من أهم مؤلفات الحنفية بعد كتابي الدبوسي إذ تناول فيه المباحث الأصولية التي يتناولها الأصوليون من المتكلمين ولكن على طريقة الأحناف خاصة.
رابعا:يمكن القول بأن العلماء الذين جاءوا من بعد تأثروا بالإمامين البزدوي والسرخسي.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-27 ||, 08:21 PM
المسألة السابعة:اتجاه المؤلفين على طريقة الفقهاء إلى التلخيص والشرح:
أولا:بعد هذه الحقبة اتجهت جهود المؤلفين على طريقة الفقهاء إلى الشرح والاختصار، والتأليف المستقل المتأثر بالكتب السابقة.
ثانيا:ففي مجال الشرح انصرف غالب علماء الحنفية لشرح كتاب البزدوي لعل أشهرها وأجملها (كشف الأسرار في شرح أصول البزدوي)لعلاء الدين البخاري(ت730ﻫ)
ثالثا:وفي مجال التأليف المستقل المتأثر بالكتب السابقة ألف أبو البركات النسفي كتابه المسمى(منار الأنوار)وهو كتاب موجز.
رابعا:كان كتاب (المنار)محل عناية كثير من العلماء فشرحوه ووضعوا الحواشي عليه ومنهم:
1-المؤلف نفسه في كتاب(كشف الأسرار في شرح المنار)
2-الشيخ عبداللطيف بن عبدالعزيز(ت885ﻫ)في كتاب(شرح المنار في أصول الفقه)
3-شرف الدين الرهاوي(ت942ﻫ)وضع عليه وعلى شرح ابن ملك حاشية اسمها(حاشية الرهاوي على المنار للنسفي وشرحه لابن ملك)

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-28 ||, 08:10 PM
المبحث الرابع:طريقة الجمع بين طريقتي المتكلمين والفقهاء:

ويشتمل على المطالب التالية:

المطلب الأول:نشأت هذه الطريقة ومن سار عليها:
أولا:نشأت هذه الطريقة في القرن السابع الهجري.
ثانيا:تغلبت هذه الطريقة على طريقتي المتكلمين والفقهاء منذ نهاية القرن السابع الهجري حتى بدء النهضة الحديثة للفكر الإسلامي في القرن الرابع عشر الهجري.
ثالثا:سلك هذه الطريقة بعض العلماء المتأخرين من الحنفية وغيرهم من المتكلمين.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-28 ||, 08:12 PM
المطلب الثاني:خصائص هذه الطريقة:
أولا:إقامة القواعد الأصولية على الأدلة النقلية والعقلية والفروع الفقهية.
ثانيا:الجمع بين الفائدتين:فائدة ذكر الأدلة للقواعد وتمحيص الأدلة،وفائدة خدمة الفقه بالفروع.
ثالثا:جمع المعلومات من الكتب المؤلفة على طريقة المتكلمين والفقهاء.
رابعا:الاختصار في العبارة لهذه المعلومات المجموعة إلى حد الإلغاز والإعجاز.
خامسا:معظم المؤلفات على هذه الطريقة صارت مكانا للتقليد والانتصار المذهبي.
سادسا:بعض المؤلفين على هذه الطريقة لم يأخذ به التقليد والانتصار للمذهب ما أخذ بغيره ومن أولئك:
1-شهاب الدين القرافي المالكي(ت684ﻫ)في كتابه (الفروق)
2-أبو إسحاق الشاطبي المالكي(ت790ﻫ)في كتابه(الموافقات في أصول الشريعة)
سابعا:صلاحية الكتب المؤلفة على هذه الطريقة لأن تكون أنموذجا لأصول الفقه المقارن،لكنه مقارن مع الالتزام المذهبي إلا في مسائل نادرة.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-28 ||, 08:13 PM
المطلب الثالث:عيوب هذه الطريقة:
أولا:ذكر مسائل لاتدعو إليها الحاجة لكونها من علوم أخرى أو لا يترتب عليها عمل أو لا يترتب على الخلاف فيها ثمرة.
ثانيا:الأمثلة الفقهية تقليدية يرثها الآخر عن الأول لا تنويع فيها ولا تجديد.
ثالثا:عدم التطبيق على القواعد بما جد من القضايا في العصور المختلفة.
رابعا:التزام معظم من كتب على هذه الطريقة بالمذهب فيما يرجحه من قواعد أصولية وجزئيات فقهية.
خامسا:الاختصار المخل في العبارة إلى حد الإلغاز والإعجاز فيضطر من يقرؤها أن يرجع إلى الأصول التي منها اختصرت ليتمكن من فهمها.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-07-28 ||, 08:16 PM
المطلب الرابع:المؤلفات على هذه الطريقة:
من أشهر هذه المؤلفات الكتب التالية:
أولا:(أنوار البروق في أنواء الفروق)لشهاب الدين القرافي.
ثانيا:(بديع النظام الجامع بين كتابي البزدوي والإحكام)لمظفر الدين ابن الساعاتي الحنفي (ت694أو696ﻫ)حاول أن يكون ما يجمعه هو زبدة كتاب البزدوي والآمدي فجاء الكتاب في أحسن الأوضاع وأبدعها.
ثالثا:(تنقيح الأصول)وشرحه(التوضيح في حل غوامض التنقيح)كلاهما لصدر الشريعة (ت747ﻫ)جمع فيهما المؤلف-باختصار-كتاب أصول البزدوي وكتاب المحصول للرازي وكتاب مختصر المنتهى لابن الحاجب،وقد كتبت عليهما شروح وأشهرها كتاب (التلويح إلى كشف حقائق التنقيح)لسعد الدين التفتازاني الشافعي(ت791أو792ﻫ)
رابعا:(جمع الجوامع)لتاج الدين السبكي(ت771ﻫ)ذكر مؤلفه أنه جمعه من زهاء مائة مصنف وذكر فيه مسائل الأصول وما فيها من الخلاف مجردة من الأدلة وللعلماء شروح وحواش عليه من أهمها(شرح جمع الجوامع)لجلال الدين المحلي(ت864ﻫ)
خامسا:(الموافقات في أصول الشريعة)للشاطبي ويمتاز هذا الكتاب بما يلي:
1-تسامح المؤلف وبعده عن التقليد وبحثه عن الحق أينما كان.
2-فكر مؤلفه النير وإدراكه العميق لمقاصد الشرع.
3-قدرته على الابتكار وأداء المعاني بعبارات سهلة.
لذلك فهو كتاب عظيم الفائدة سهل العبارة لا يجد الإنسان معه حاجة إلى غيره.
سادسا:(التحرير في أصول الفقه)لابن الهمام(ت861ﻫ)وهو كتاب بالغ في الإيجاز حتى كاد يعد من الألغاز ولذا شرحه كثير من العلماء منهم:
1-المعروف بابن أمير حاج(ت879ﻫ)في كتابه(التقرير والتحبير في شرح التحرير)
2-المعروف بأمير بادشاه(987ﻫ)في كتابه(تيسير التحرير)
سابعا:(مسلم الثبوت)لابن عبدالشكور البهاري(ت1119ﻫ)وهو كتاب مختصر يصعب فهمه من دون شرحه ولذلك شرحه بعض العلماء منهم عبدالعلي الأنصاري(ت1180ﻫ)في كتابه (فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت)

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-08-02 ||, 10:22 PM
المبحث الخامس:جهود العلماء في الشروح والتعليقات:
أولا:تغلبت الطريقة الجامعة على طريقتي المتكلمين والفقهاء منذ نهاية القرن السابع الهجري حتى بدء النهضة الحديثة للفكر الإسلامي في القرن الرابع عشر الهجري.
ثانيا:اتصفت الطريقة الجامعة بجمع المعلومات من الكتب التي كتبت على طريقة المتكلمين والفقهاء،ومن أجل كثرتها لجأ كثير من العلماء إلى الاختصار في العبارات إلى حد الإلغاز والإعجاز فيضطر من يقرؤها أن يرجع إلى الأصول التي منها اختصرت ليتمكن من فهمها.
ثالثا:لذلك كانت جهود من بعدهم منصبة على شرح هذه المختصرات ولذا فإنهم لم يأتوا بجديد ولم يضيفوا إلى ما كتب السابقون شيئا،ولا ننكر فضل هؤلاء العلماء في خدمة الشريعة والعناية بعلومها فلو لم يقيضهم الله للقيام بهذا العمل لم يصل إلينا كل هذه الثروة العظيمة.
رابعا:خرج في هذه الفترة بعض العلماء الذين كتبوا في الأصول دون التقيد بمذهب معين لكنهم قليلون،ومنهم الإمام الشوكاني(ت1250ﻫ)
خامسا:ألف الإمام الشوكاني كتابه(إرشاد الفحول)وقد سلك في تأليفه مسلك الباحث عن الحق أينما كان كما أنه صاغه بعبارة واضحة وأسلوب سهل.
سادسا:مدحه السيد حسن خان بهادر(1307ﻫ)ولخصه في كتاب سماه(حصول المأمول من علم الأصول)
سابعا:تناول(إرشاد الفحول)بالبحث الشيخ محمد حسنين مخلوف(ت1355ﻫ)وذلك في كتابه (بلوغ السول في مدخل علم الأصول)
ثامنا:مع ما لكتاب(إرشاد الفحول)من مزية على غيره في هذه الفترة إلا أنه لم يكتب له الانتشار.
تاسعا:ظلت الكتب المذهبية هي السائدة والمهيمنة على الاهتمام والدرس في جميع بلدان العالم الإسلامي وذلك لإقرار هذه الكتب في المعاهد والمدارس الدينية في العالم الإسلامي،وخير مثال على ذلك(ال

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-08-02 ||, 10:39 PM
المبحث السادس:عدم عناية الأصوليين بمقاصد الشريعة:
أولا:مقاصد الشريعة على درجة كبيرة من الأهمية؛لأن معرفتها هي معرفة سر التشريع
ثانيا:لم تحظ مقاصد الشريعة مع أهميتها بعناية علماء الأصول-اللهم إلا إشارة وردت في بحث القياس وبحث المصلحة المرسلة-مع أنها كانت أولى بالعناية من كثير من مسائل الأصول التي جلبت من علوم أخرى.
ثالثا:لعل الأصوليين تركوا ذلك للفقهاء لكن الحقيقة أنها بعلم أصول الفقه ألصق.
رابعا:بقيت كتب الأصول فاقدة هذا القسم العظيم من المباحث على الصفة التي ينبغي أن يكون عليها حتى هيأ الله لهذا الأمر أبا إسحاق الشاطبي في القرن الثامن الهجري.
خامسا:تدارك الشاطبي هذا النقص ووضع مباحث هذا القسم العظيم على أوسع ما يكون في جزء كامل هو الجزء الثاني من كتابه(الموافقات في أصول الشريعة)
سادسا:فتح الإمام الشاطبي الباب لمن جاء بعده إذ هو رائدهم في هذا الباب وهم عيال عليه فيه.
سابعا:ألف في مقاصد الشريعة بعض العلماء الذين جاؤوا بعد الشاطبي ومنهم:
1-الشيخ علال الفاسي في كتابه(مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها)
2-الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في كتابه(مقاصد الشريعة الإسلامية)
3-الشيخ وهبة الزحيلي فيما كتبه في كتابه(أصول الفقه الإسلامي)

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-08-03 ||, 02:00 PM
بوركت المساعي.
واصل أخي وصلك الله برضاه.
وهذا الموضوع يستحق أن يكون أحد إصدارات الملتقى التي نعكف على دراستها قريباً.
فشد من همتك لإنجازه؛ متوخياً الاختصار غير المخل.
والله يسددك.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-08-03 ||, 11:13 PM
بارك الله فيكم شيخي الفاضل وأعتذر إليكم إن انقلب اختصاري تطويلا وما ذاك إلا لأهمية الكتاب لطالب علم الأصول ولأن أصل المختصر يربو على ثلاثمائة صفحة وقد تم اختصاره في سبع وعشرين صفحة ولله الحمد

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-08-03 ||, 11:40 PM
المبحث السابع:النتاج الأصولي في عصر النهضة الحديثة:
أولا:اقتصرت جهود العلماء-قبل عصر النهضة الحديثة للفكر الإسلامي-على شرح المختصرات وحل الألغاز الموجودة في الكتب المؤلفة على الطريقة الجامعة نتيجة الاختصار الشديد وكانوا يستعينون في ذلك بالنظر في المؤلفات التي اختصرت منها هذه المختصرات ولم يزيدوا من عند أنفسهم شيئا وذلك لما يلي:
1-سيطرة روح التقليد للمذهب في تلك العصور.
2-التأثر بفكرة غلق باب الاجتهاد.
ثانيا:قل من خرج عن هذا المنهج في تلك العصور ممن كان هدفهم الوصول إلى الراجح دون تقيد بمذهب معين كالإمام الشوكاني.
ثالثا:جاء عصر النهضة الحديثة للفكر الإسلامي وصاحبه ما يأتي:
1-حدوث وقائع لم تكن من قبل وهي تستدعي معرفة حكمها شرعا وقد أدى هذا إلى بيان الحاجة لدراسة القواعد الأصولية ومقاصد الشريعة لاستنباط الأحكام.
2-إقرار مادة أصول الفقه في بعض المعاهد والكليات وأقسام الدراسات العليا المنتشرة في بلدان العالم الإسلامي.
3-إلزام الطالب في مرحلة الدراسات العليا ببحوث علمية تتوافر فيها جودة المادة والابتكار وسلامة المنهج.
4-تشجيع البحث العلمي والتأليف من قبل الهيئات العلمية في فروع العلم ومن ذلك أصول الفقه.
5-تشجيع تحقيق التراث العلمي ومن ذلك التراث الأصولي.
رابعا:ساعدت هذه الأمور على ظهور كتب كثيرة في عصر النهضة الحديثة منها ما يتعلق بتحقيق المخطوطات ومنها ما يتعلق بالبحث الشامل أو الجزئي لمسائل أصول الفقه.
خامسا:اتسمت هذه الكتب بما يلي:
1-تحرير القواعد الأصولية ودراستها بتمحيص وإتقان.
2-الاهتمام بمقاصد الشريعة.
3-البعد عن التعصب المذهبي.
4-وضوح العبارة وسهولة الأسلوب.
5-تجريد أصول الفقه عن الشوائب التي لحقت به.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-08-09 ||, 11:19 PM
الباب الثالث:مادة علم أصول الفقه:

ويشتمل على ثلاثة فصول:

الفصل الأول:موضوع علم أصول الفقه:ويشتمل على مبحثين:

المبحث الأول:تحديد موضوع العلم:
أولا:موضوع-كل علم سواء كان شرعيا أم عقليا-هو الشيء الذي يبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية.
مثال:موضوع علم النحو الكلمات؛لأنه يبحث في هذا العلم عن أحوال الكلمات من حيث الإعراب والبناء.
ثانيا:العوارض الذاتية هي التي تلحق الشيء لذاته أو لجزئه أو بواسطة أمر خارج عن المعروض مساو للمعروض.
ثالثا:معنى البحث عن العوارض الذاتية للموضوع:
1-حملها عليه كقولنا:الكتاب يثبت به الحكم.
2-أو حملها على أنواعه كقولنا:الأمر يفيد الوجوب.
3-أو حملها على أعراضه الذاتية كقولنا:العام يفيد القطع.
4-أو حملها على أنواع أعراضه الذاتية كقولنا:العام الذي خص منه البعض يفيد الظن.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-08-09 ||, 11:22 PM
المبحث الثاني:موضوع علم أصول الفقه:
أولا:اختلف أهل العلم في تحديد موضوع علم أصول الفقه على أقوال:
القول الأول:هو الأدلة الشرعية الكلية الإجمالية من حيث إثباتها للأحكام الكلية.
(الغزالي،الآمدي ابن الهمام،البهاري)ورجحه أغلب العلماء.
دليلهم:أن مفهوم أصول الفقه هو القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام وهذه القواعد مصدرها الأدلة التي منها استنبطت فلا يكون غير الأدلة الكلية إلا تابعا لها.
القول الثاني:هو الأدلة الكلية من حيث إثباتها للأحكام والأحكام الكلية من حيث ثبوتها بالأدلة.
(صدر الشريعة،التفتازاني،الشوكا ني)
دليلهم:لما كانت بعض مباحث الأصول ناشئة عن الأدلة وبعضها ناشئا عن الأحكام ولا رجحان لأحدهما على الآخر فالحكم على أحدهما بأنه موضوع وعلى الآخر بأنه تابع تحكم وهو باطل.
القول الثالث:هو الأحكام الشرعية من حيث ثبوتها بالأدلة.
لا يبدو لهذا المذهب من توجيه سليم ولهذا قل من ذهب إليه.
القول الرابع:هو الأدلة،وكيفية الاستدلال بها،وصفات المستدل.(القرافي)
دليلهم:أن موضوع أصول الفقه هو ما يستفاد منه الفقه واستفادة الفقه تتوقف على هذه الأمور الثلاثة:الأدلة،وكيفية الاستدلال بها،وصفات المستدل.
القول الخامس:هو الدليل السمعي من حيث إثباته للأحكام،والحكم الشرعي من حيث ثبوته بالأدلة،والمكلف من حيث تثبت الأحكام لأفعاله.(الخضري)
ثانيا:لا مانع من أن يتعدد موضوع العلم الواحد متى كانت الغاية المطلوبة تترتب على ذلك المتعدد.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-08-09 ||, 11:23 PM
المبحث الثالث:المختار في موضوع علم أصول الفقه:
أولا:ومهما يكن من أمر فإن الذي ينبغي الاعتراف به أن علم أصول الفقه يبحث في مسائل كثيرة سواء كانت مقصودة أصالة أو تبعا فهو يبحث:
1-في مسائل موضوعها الحكم.
2-وفي مسائل موضوعها الدليل.
3-وفي مسائل موضوعها الاستدلال.
4-وفي مسائل موضوعها المستدل.
5-وفي مسائل موضوعها المحكوم عليه.
ثانيا:ولعل حمل موضوعه على جميع ما ذكر بطريق الأصالة أولى بالاعتبار لما يلي:
1-لشموله ما بحثته كتب الأصول على مختلف المذاهب.
2-لأن فيه بعدا عن التعسف في حمل كل ما يبحث عنه على أنه من العوارض الذاتية لأمر واحد.
ولهذا فإن جعل الموضوع تابعا للغاية التي في الذهن على ما ذهب إليه المحققون في غاية السداد.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-08-10 ||, 12:57 AM
أدام الله فوائدكم...وننتظر في الختام ملف الوورد ، ولو سعيتم في تصوير الكتاب لكان عملا عظيما (ابتسامة).

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-08-10 ||, 06:59 PM
بارك الله فيكم أخي عبدالرحمن وأما ملف الوورد فلن أعطيكه إلا مقايضة.....؟؟:)

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-08-11 ||, 11:51 AM
الفصل الثاني:مسائل علم أصول الفقه:ويشتمل على المباحث التالية:

المبحث الأول:تحديد مسائل علم أصول الفقه ومجالاتها:
أولا:مسائل كل علم هي معرفة الأحوال العارضة لذات موضوع ذلك العلم.
ثانيا:مسائل علم أصول الفقه تختلف باختلاف وجهات النظر في تحديد موضوعه.
ثالثا:إن موضوع العلم ليس بداخل في حقيقة ذلك العلم.
فموضوع علم أصول الفقه-الذي هو الأدلة الشرعية الكلية الإجمالية عند بعض العلماء-لا تدخل في حقيقة هذا العلم؛لأن الذي يبحث فيه هو ما يعرض لها من عموم وخصوص وأمر ونهي وغير ذلك.
رابعا:إن مباحث ومسائل علم الأصول ذات صلة وثيقة بموضوعه؛لأن موضوعات المسائل والمباحث هي نفسها موضوعات العلم،أو أنواعها،أو أعراضها الذاتية،أو ما تركب من هذه الأشياء،أو بعضها.
خامسا:إن المتتبع لكتب الأصوليين يستطيع أن يحصر المسائل التي دونوها في الأمور الآتية:
الأمر الأول:ما يتعلق بتعريف أصول الفقه وموضوعه وغايته واستمداده وما لابد منه من مبادئ كلامية ومقدمات منطقية.
الأمر الثاني:المسائل المتعلقة بالمبادئ الفقهية والأحكام الشرعية.
الأمر الثالث:المسائل المتعلقة بأحوال الأدلة الشرعية من حيث إثباتها للأحكام الشرعية وثبوت هذه الأحكام بها.
الأمر الرابع:المسائل المتعلقة بكيفية استثمار الأحكام الشرعية من أدلتها.
الأمر الخامس:المسائل المتعلقة بمن يستنبط الأحكام من أدلتها وهو المجتهد.
الأمر السادس:المسائل المتعلقة بمقاصد الشريعة في تشريع الأحكام.
الأمر السابع:المسائل المتعلقة بالمكلف من حيث أهليته والعوارض التي تطرأ عليها وأكثر من أدخل هذه المسائل علماء الحنفية.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-08-11 ||, 11:52 AM
المبحث الثاني:في كتب الأصوليين مسائل ليست من علم الأصول:
أولا:إن المتتبع للكتب المؤلفة في علم الأصول يجد أن فيها مسائل ليست داخلة في موضوع علم الأصول؛إذ أن موضوع أصول الفقه مراعىً فيه أن ينبني عليه فروع فقهية أو آداب شرعية أو ما يكون عونا في ذلك وما لم تكن المسائل متصفة بذلك فلا تكون داخلة في موضوع أصول الفقه وعليه فوضعها في أصول الفقه لا محل له.
ثانيا:لا يلزم من هذا أن يكون كل ما انبنى عليه فرع فقهي من جملة مسائل الأصول،وإلا أدى ذلك أن يكون كثير من مسائل العلوم داخلة في أصول الفقه وإنما اللازم أن كل أصل يضاف إلى الفقه لا ينبني عليه فقه فليس بأصل له.
ثالثا:السبب في إيراد هذه المسائل هو غلبة الكلام على المتكلمين من الأصوليين فحملهم حب صناعتهم على خلطه بهذه الصنعة كما حمل حب اللغة والنحو بعض الأصوليين على مزج جملة من النحو بالأصول وكما حمل حب الفقه جماعة من فقهاء ما وراء النهر كأبي زيد رحمه الله وأتباعه على مزج مسائل كثيرة من الفقه بالأصول.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-08-11 ||, 11:53 AM
المبحث الثالث:في كتب الأصوليين مسائل أصولية خلافية ليس للخلاف فيها ثمرة فقهية:
أولا:إن في كتب الأصوليين مسائل أصولية خلافية لا يترتب على الخلاف فيها أثر فقهي وبناء على ذلك فوضع الأدلة على صحة بعض المذاهب أو إبطاله لا محل له.
ثانيا:يترتب على بعض هذه المسائل الأصولية الخلافية-التي ليس للخلاف فيها ثمرة فقهية-أثر في مسائل أصولية أخرى ومن أجل ذلك ذكرها الأصوليون وذكروا الخلاف فيها.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-08-11 ||, 11:57 AM
الفصل الثالث:الأمور التي يستمد منها أصول الفقه:ويشتمل على المباحث التالية:

المبحث الأول:الأمور التي يستمد منها أصول الفقه:
أولا:إن الفائدة في ذكر الأمور التي يستمد منها أصول الفقه تتمثل في رجوع الباحث في مسائل أصول الفقه إلى محلها التي استمدت منه.
ثانيا:الأمور التي يستمد منها أصول الفقه هي ما يلي:
الأمر الأول:علم الكلام:
1-يعبر بعضهم عن هذا الأمر بعلم أصول الدين أو علم التوحيد.
2-يدل على استمداد أصول الفقه من علم الكلام ما يلي:
أ-أن أصول الفقه هو أدلة الفقه وأدلة الفقه هي الأدلة السمعية وما يرجع إليها والعلم بكون هذه الأدلة حجة مفيدة للأحكام شرعا متوقف على معرفة الله وصفاته وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به وغير ذلك مما لا يعرف في غير علم الكلام.
ب-أن أصول الفقه يعتمد في مسائله على مبادئ كلامية.
3-لا يجب على الأصولي أن ينظر في مسائل علم الكلام إلا إلى ما يتوقف عليها مسائل الأصول.
الأمر الثاني:الأحكام الشرعية:
1-يعبر بعضهم عن هذا الأمر بتصور الأحكام الشرعية أو الأحكام الشرعية من حيث تصورها أو علم الفقه.
2-الدليل على استمداد أصول الفقه من الأحكام الشرعية هو أن المقصود من هذا العلم هو القصد إلى إثبات الأحكام أو نفيها بالأدلة ولهذا كان لابد من العلم بحقائق الأحكام ليتصور هذا القصد وليتمكن من إيضاح المسائل بضرب الأمثلة.
3-المقصود من هذا الأمر هو تصور معاني الأحكام الشرعية لأن الحكم على الشيء بالنفي أو الإثبات فرع عن تصوره.
4-ليس المقصود من هذا الأمر وجود هذه الأحكام في آحاد المسائل؛لأن الأحكام من هذه الجهة لا تثبت بغير أدلتها وأصول الفقه هو أدلة الفقه.
الأمر الثالث:علم اللغة العربية:
1-الدليل على استمداد أصول الفقه من اللغة العربية هو أن أصول الفقه هو أدلة الفقه ومعرفة دلالات الأدلة اللفظية من الكتاب والسنة متوقفة على معرفة اللغة العربية حيث إن الكتاب والسنة واردان بلغة العرب.
2-إن كثرة الاختلاف في القواعد والمسائل الأصولية المستمدة من اللغة العربية راجع إلى ما يلي:
أ-اختلاف علماء اللغة العربية في هذه المسائل فيكثر الاختلاف فيها عند الأصوليين تبعا لاختلاف علماء اللغة العربية.
ب-أن الأصوليين يعنيهم في الدرجة الأولى معاني الألفاظ وهو أمر يستدعي العمق والتحقيق والتدقيق والاستيعاب.
ج-اشتهار علماء الأصول بكثرة الجدل وحب نقل الخلاف في المسألة كاملا.
3-لا يجب على الأصولي أن ينظر في مسائل علم اللغة إلا إلى ما يتوقف عليها مسائل الأصول.
ثالثا:يدل على حصر استمداد أصول الفقه مما تقدم من العلوم الثلاثة دليلان هما:
1-الاستقراء.
2-أن التوقف إما أن يكون من جهة ثبوت حجية الأدلة فهو أصول الدين وإما أن يكون من جهة دلالة الألفاظ على الأحكام فهو العربية بأنواعها وإما أن يكون من جهة تصور ما يُدَل به عليه فهو تصور الأحكام.
رابعا:لا خلاف في أن أصول الفقه بمعناه اللقبي يتوقف على هذه العلوم الثلاثة.
أما أصول الفقه بالمعنى الإضافي فقد وقع فيه الخلاف على قولين:
القول الأول:لا يتوقف على هذه العلوم الثلاثة؛لأن أصول الفقه بالمعنى الإضافي هو الأدلة خاصة فلا يتناول الأحكام ولا كيفية الاستدلال بالأدلة ولا كيفية المستدل.
القول الثاني:يتوقف على هذه العلوم الثلاثة؛لأن أصول الفقه بالمعنى الإضافي مركب من كلمتين ومعرفة المضاف تتوقف على معرفة المضاف إليه والمضاف إليه هو الفقه والفقه هو الأحكام وهو يستلزم صدق الرسول وعلم العربية.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-08-11 ||, 11:59 AM
المبحث الثاني:الأمور الأخرى التي يستمد منها أصول الفقه:
إن أصول الفقه يستمد أيضا من أمور أخرى غير الأمور الثلاثة السابقة ومنها ما يلي:
الأمر الأول:قصد الشارع في تشريع الأحكام وقصد المكلف من حيث وضعه تحت أعباء التكليف.
1-إن هذا الأمر وإن كان استمداده من نفس الكتاب والسنة واستقراء أوامر الشرع في الموضوعات المختلفة إلا أنه يتكون من هذا الاستقراء قواعد يقينية لاشك فيها تصير بذلك مصدرا يستمد منه أصول الفقه.
2-هذا النوع هو الذي قال فيه الإمام الشاطبي يلزم أن تكون قواعده قطعية وأن قطعيته لا تستفاد من آحاد الأدلة وإنما تستفاد من جملة أدلة تضافرت على معنى واحد حتى أفادت فيه القطع فإن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق.
الأمر الثاني:الكتاب والسنة وما يتصل بهما من علوم أفادت في التعرف على الأخبار وطرقها والترجيح بينها.
الأمر الثالث:المنطق فإن أصول الفقه استمد منه بعض المقدمات والكلام في الدلالات واستعان بالأقيسة المنطقية في بعض أدلته.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-08-11 ||, 12:03 PM
المبحث الثالث:الخلاف في استقلال علم أصول الفقه:
اختلف العلماء في استقلال أصول الفقه على قولين:
القول الأول:أن أصول الفقه غير مستقل في ذاته عن بقية العلوم الأخرى التي استمد منها.
دليلهم:أن علم أصول الفقه ليس إلا نبذا مجموعة من علوم متفرقة-وهي ما سبق ذكره-والعارف بهذه العلوم لا يحتاج إلى أصول الفقه وغير العارف لا يغنيه أصول الفقه في معرفتها.
القول الثاني:أن أصول الفقه مستقل في ذاته عن بقية العلوم الأخرى.
وأجابوا عن دليل القول الأول من وجهين:
الوجه الأول:أن الأصوليين وصلوا في بحثهم في هذه العلوم إلى معان دقيقة يحتاجها النظر الأصولي لم يصل إليها أصحاب هذه العلوم المتخصصون فيها.
الوجه الثاني:أن الأصوليين أخذوا من هذه العلوم على نحو يجعله متصفا بالاستقلال؛لأن الأصولي ينظر فيها من حيث المعنى الذي يستدعيه علم الأصول دون النظر الموضوعي لهذه العلوم الذي يكون من شأن أصحاب هذه العلوم.

وهذا المبحث هو آخر مباحث هذا الكتاب وبه يختتم هذا الملخص والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-08-11 ||, 03:18 PM
ما شاء الله تبارك الله.
جهد مشكور، وأسأل الله أن يجعله عملاً متقبلاً.
ثمرة طيبة، وقد سبقتني وأخي عبدالرحمن المغربي فهنيئاً لك التمام.
ولعلك ترفقه في ملف وورد لموافاتي بعدد الصفحات.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-08-11 ||, 06:15 PM
لولا الله ثم تشجيعكم شيخنا المبارك لما استطعت أن أنجز شيئا فالمرء ضعيف بنفسه قوي بإخوانه......
وإليكم نتاج تشجيعكم.....

السيد خالد بن الطيب العزاوي
10-06-09 ||, 01:13 PM
بارك الله فيك

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
10-06-09 ||, 10:54 PM
بارك الله فيك

وإياكم أخي الفاضل

أم يوسف الطيب
14-01-06 ||, 02:59 PM
وأنا أشجعك على الإستمرار كذلك..فلا تحقر من المعروف شيئا.
احتجت لتلخيص في مادة أصول الفقه لاسترجاع قواعده وعثرت عليه عندكم وأنا اتابع
جزاك الله خيرا