المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (...إن لم تكن قيمته ببلد القرض أنقص) بل أصاب الشيخ منصور رحمه الله



مشاري بن سعد الشثري
09-06-15 ||, 01:12 AM
جاء في الروض المربع مانصه:
[( وإن أقرضه أثمانا فطالبه بها ببلد آخر لزمته ) الأثمان أي مثلها لأنه أمكنه قضاء الحق من غير ضرر فلزمه ولأن القيمة لا تختلف فانتفى الضرر ( و ) تجب ( فيما لحمله مؤنة قيمته ) ببلد القرض لأنه المكان الذي يجب فيه التسليم فيه ولا يلزمه المثل في البلد الآخر لأنه لا يلزمه حمله إليه ( إن لم تكن ) قيمته ( ببلد القرض أنقص (1) ) صوابه أكثر(2)فإن كانت القيمة ببلد القرض أكثر، لزم مثل المثلي، لعدم الضرر إذًا (3)]

قال الشيخ ابن قاسم رحمه الله في حاشيته(5/49):
(1)أي من قيمته في بلد الطلب، فيلزمه أداؤه بها، لإمكانه من غير ضرر، وعلم منه أنه لو طالبه بقيمته في بلد المطالبة وكانت قيمته ببلد القرض أكثر لم تلزمه، لأنه لا يلزمه حمله إليها.

(2) لا ريب أنه سهو من الشارح رحمه الله، فإن الصواب: أنقص. كما ذكر الماتن.

(3) بل لو كان كما ذكر لما كان هناك فائدة، لأنه يصير إذا كانت القيمة في بلد القرض أنقص لم تجب القيمة في بلد الطلب، والأمر بالعكس كما عرفت، قال عثمان: البدل المطلوب بغير بلد القرض إما أن يكون لحمله مؤونة أو لا، وعلى كلا التقديرين إما أن تكون قيمة البدل ببلد القرض أزيد أو أنقص أو مساوية لقيمته ببلد الطلب، فهذه ست صور، يلزم بذل البدل ببلد الطلب في خمس صور منها، وهي ما إذا لم يكن لحمل البدل مؤونة بصوره الثلاث، أو كانت له مؤونة تمكن قيمته ببلد نحو القرض أزيد، أو مساوية، ويلزم بذل قيمة البدل ببلد الطلب في صورة واحدة، وهي ما إذا كان لحمله مؤونة، وقيمته ببلد نحو القرض أنقص، فتلزم قيمته ببلد نحو القرض، حتى مع وجود المثل ببلد الطلب.

---------------------
أقول -والله أعلم- :
لاريب أن السهو واقع من الشيخ ابن قاسم ..
و الصواب هاهنا مع الشيخ منصور،وبيانه كالآتي:

1- إذا أقرض رجل آخرَ مالحمله مؤونة كحديد وطالب المقرضُ المستقرضَ ردَّ القرض في بلد آخر فإنه يجب على المستقرض قيمة القرض لامثله إذ لايلزمه حمله إليه..
2- إذا اختلفت قيمة القرض في بلد الطلب عنها ببلد القرض فكانت قيمتها ببلد القرض أو بلد الطلب أنقص فهي مايجب على المستقرض أداؤه .

الآن نعود لنص الزاد:
قال الحجاوي رحمه الله:
(وإن أقرضه أثمانا فطالبه بها ببلد آخر لزمته وفيما لحمله مؤنة قيمته إن لم تكن ببلد القرض أنقص)
مفهوم كلامه:
(وفيما لحمله مؤنة قيمته إن كانت ببلد القرض أكثر)

وهذا ليس بصحيح..
إذ لو كانت قيمته ببلد القرض أكثر لم تلزمه.

فتعين أن يكون الصواب أن يقال:
(وفيما لحمله مؤنة قيمته إن كانت ببلد القرض أنقص)
بعبارة الزاد مع تصويب الشيخ منصور:
(وفيما لحمله مؤنة قيمته إن لم تكن ببلد القرض أكثر)

---
ومانقله المحشي من كلام الشيخ عثمان النجدي في حاشيته على المنتهى لايطابق المدعى؛إذ إن الشيخ عثمان قد قال:
(ويلزم بذل قيمة البدل ببلد الطلب في صورة واحدة، وهي ما إذا كان لحمله مؤونة، وقيمته ببلد نحو القرض أنقص، فتلزم قيمته ببلد نحو القرض، حتى مع وجود المثل ببلد الطلب)
وبعبارة أخرى:
(وهي ما إذا كان لحمله مؤونة، ولم تكن قيمته ببلد نحو القرض أكثر)
وهو ماذكره الشيخ منصور،فليُعلم..
---

فتحرر مما سبق صواب تصويب الشيخ منصور وسهو الشيخ ابن قاسم رحمه الله فيما ذكره فليُحرَّر..

والله أعلم وصلى الله على نبيه..

طارق موسى محمد
09-12-01 ||, 10:44 PM
جزاكم الله خيرا

محمد بن عبدالواحد الحنبلي
09-12-02 ||, 12:00 AM
-بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد: فهذا بحث في تحرير خلاف وقع بين الأصحاب رحمهم الله تعالى، في تصويب عبارة الزاد أو الروض في مسألة بباب القرض، حيث قال في الزاد مع شرحه الروض المربع ط:ابن قاسم 5/48:

(وإن أَقرضه أَثمانًا، فطالبه بها ببلد آخر لزمته) الأَثمان أي مثلها، لأنه أمكنه قضاء الحق من غير ضرر، فلزمه، ولأن القيمة لا تختلف، فانتفى الضرر (و) يجب (فيما لحمله مؤونة قيمته) ببلد القرض، لأنه المكان الذي يجب التسليم فيه، ولا يلزمه المثل في البلد الآخر، لأنه لا يلزمه حمله إليه (إن لم تكن) قيمته (ببلد القرض أنقص) صوابه: أكثر، فإن كانت القيمة ببلد القرض أكثر، لزم مثل المثلي، لعدم الضرر إذًا. اهـ.

فأنت ترى أن العلامة البهوتي يستدرك على العلامة الحجاوي رحمهما الله، ويصوب عبارته.

وبادئ الرأي فإن لقائل أن يقول: إن الأصل في مثل هذه الحال أن يكون الصواب مع الشارح، ذلك أنه ليس من عادة العلامة البهوتي في شرحه توهيم الحجاوي، بل إن الحجاوي إذا خالف المعتمد عند المتأخرين فإن البهوتي يقرر كلامه ثم يذكر المعتمد ولا يوهمه، فتوهيمه هنا ينبغي أن يكون عن تأن تام وروية من الشارح رحمه الله.

ونحن هنا بين أمرين:
إما أن يقال: إن ذا سبقُ قلم من الماتن، وهو أمر سائغ ويحصل بكثرة في المتون.
وإما أن يقال: إنه سوء فهم من الشارح. وهو بعيدٌ، وذلك لأمرين:

الأول: أن البهوتي من أدق الناس وأفهمهم للمذهب، وشروحه وتقريراته عمدة من أتى بعده، بل لا تعويل على ما يخالف كلامه من تقريرات من أتى بعده في الجملة.

والثاني: أنه هنا يشرح متنًا، ولا يبتدئ عبارة؛ فتوهيمه أبعد من توهيم من ينشئ عبارة.


إلا أن هذا الكلام ليس بذاك الذي يبنى عليه ترجيح في مسألة كهذه، لذلك كان لابد من الرجوع إلى كلام الأصحاب في ذلك لمعرفة وجه الصواب في هذه المسألة.

وقد بدأت بما كُتب على الزاد أو الروض من شروحٍ أو حواشٍ، لتعلقها أصالة بمحل البحث؛ فأقول -وبالله تعالى التوفيق-:

هذه بعض عبارات الأصحاب التي تدل على صواب ما ذهب إليه الشيخ العلامة منصور البهوتي رحمه الله:

1- قال العلامة المحقق ابن فيروز في حاشيته على الروض ص452 على قول البهوتي "صوابه أكثر":
"وذلك لأنه لو كان كما ذكر؛ لما كان هناك فائدة، لأنه يصير المعنى:
أنه إذا كانت القيمة في بلد القرض أنقص لم تجب فيها. والأمر بالعكس".اهـ .
وحسبك بابن فيروز تحقيقًا وتدقيقًا.

وقد نقله عنه العنقري في حاشيته ولم يعقب، فهو كالمقر بصحته.


2- وقال في السلسبيل 2/98 على قول الحجاوي "إن لم يكن ببلد القرض أنقص" قال:
"فعلى هذا التعبير إذا كانت القيمة في بلد القرض أنقص لا يجب تسليمها. والمذهب وجوب ذلك".


3- وقال الشيخ العلامة ابن عثيمين في الشرح الممتع-وهو من أفهم أهل عصرنا للمذهب- 9/ 115 قال على قول الحجاوي:
"وَإنْ أقْرَضَهُ أَثْمَاناً فَطَالَبَهُ بِهَا بِبَلَدٍ آخَرَ لَزِمَتْهُ، وَفِيمَا لِحَمْلِهِ مُؤونَةٌ قِيمَتُهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ بِبَلَدِ القَرْضِ أَنْقَصَ":
قوله: «وإن أقرضه» أي: أقرض شخصًا.
قوله: «أثمانًا» وهي: الدراهم والدنانير.
قوله: «فطالبه بها ببلد آخر لزمته» أي: لزمت المقترض.
مثاله: أقرضه دنانير في مكة وطالبه بها في المدينة، فيلزمه الوفاء إذا كان معه الدنانير؛ لأنه لا ضرر عليه، القيمة واحدة في مكة أو في المدينة؛ لأن النقد كله نقد واحد، ولا يختلف بين بلد وآخر، فله الحق أن يلزمه، بخلاف ما سبق في باب السلم فيكون الوفاء في موضع العقد، والفرق بينهما أن السلم من باب المعاوضات، وهذا من باب الإحسان ولا ضرر عليه أن يعطيه الدنانير في البلد الآخر.
أما إذا كان في بلد يختلف عن البلد الذي أقرضه فيه، فهنا قد يلحقه ضرر، فقد تكون قيمته أغلى، وحينئذٍ نقول: لا يلزمه الموافقة.
إن وافق فذلك المطلوب، وإن لم يوافق فلا يلزمه.
فإذا قال: أقرضك ألف ريال بشرط أن توفيني إياها في المدينة ـ مع العلم بأن المقترض في مكة ـ قالوا: إذا كان لحمله مؤونة ـ وهذا لا يتصور في مسألة النقود ـ فإنه لا يجوز؛ لأنه في هذه الحال يجر إلى المقرض نفعاً، وإذا لم يكن لحمله مؤونة كالأثمان فإنه يجوز؛ لأنه ليس فيه نفع؛ لأنه لم يزد العدد ولم يزد النوع، وإنما هو يريد أن يكون وفاؤه في بلده أحب إليه، والمقرض من أهل المدينة.
قوله: «وفيما لحمله مؤونة قيمته» يعني إذا أقرضه شيئاً لحمله مؤونة فله القيمة في بلد القرض.
مثال ذلك: أقرضه مائة صاع بر في مكة وطالبه بها في المدينة، ومن المعلوم أن مائة صاع بر لحملها مؤونة، فيقول المقترض: لا يلزمني، ومكان الوفاء هو بلد القرض، وهذه لحملها مؤونة يشق عليّ فلا يلزمه أن يوفي.
وظاهر كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ أنه لا فرق بين أن يكون المُطَالَبُ به قيمته مساوية لبلد القرض أو مخالفة، إلا أنه استثنى فقال:
«إن لم تكن ببلد القرض أنقص» والصواب: «أكثر» ؛ لأنه إذا كانت أنقص فلا ضرر عليه، فمن باب أولى أن تجب القيمة.
مثال ذلك: أقرضه مائة صاع بر في مكة، وطالبه بها في المدينة، وقيمتها في مكة مائتا ريال، وقيمتها في المدينة ثلاثمائة ريال، فهنا يلزمه الوفاء في المدينة؛ لأنه لن يوفي برّاً، بل له القيمة في بلد القرض، ففي بلد القرض القيمة مائتان، وفي المدينة القيمة ثلاثمائة، فنقول: سلم مائتين الآن؛ لأنه ليس عليك ضرر، أما إذا كانت في مكة وهي بلد القرض بثلاثمائة، وفي المدينة وهي بلد الطلب بمائتين، هنا لا يلزمه القيمة في مكة؛ لأن عليه ضرراً؛ لأنها ستزيد، فيقول: أنا أشتري لك الآن مائة صاع من المدينة بمائتي ريال، فيرد هنا المثل، حتى وإن كان لحمله مؤونة؛ لأنه الآن كسب، فثلث الثمن سينزل عنه والمؤونة ربما تكون عشرة ريالات تأتي بها من مكة إلى المدينة.
فالحاصل الآن: أنه إذا طالب المقرض المقترض بماله بغير بلد القرض، فإن كان لحمله مؤونة، فإنه لا يلزم المقترض أن يدفع المثل، وإنما يدفع القيمة، إلا إذا كانت القيمة في بلد القرض أكثر منها في بلد الطلب، فحينئذٍ يدفع المثل؛ لأنه لا ضرر عليه، وكُلٌّ يعرف أنه إذا اشترى مائة صاع من المدينة بمائتين أحسن مما لو اشتراها من مكة بثلاثمائة، وحينئذٍ يُلزم بدفع المثل.
ولهذا يُعتبر كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ فيه سبق قلم حيث قال: «إن لم تكن ببلد القرض أنقص» ولهذا تعقبه صاحب الروض بقوله: (صوابه: أكثر) لأنها إذا كانت القيمة في بلد القرض أكثر فلا ضرر عليه في هذه الحال أن يشتري المثل ويرده، وما قاله الشارح هو الصواب.اهـ.

4- وقال في الفروع 6/357:
"ولو اقترض ببلد فطلب منه في غيره بدله لزمه, إلا ما لحمله مؤنة وقيمته في بلد القرض أنقص؛ فيلزمه إذًا قيمته فيه فقط".

5-وقال في المبدع 4/211:
"وإذا أقرضه أثمانا فطالبه بها ببلد آخر لزمته" لأنه أمكنه قضاء الحق من غير ضرر فلزمه، كما لو طالبه ببلد القرض، ولأن القيمة لا تختلف فانتفى الضرر.
"وإن أقرضه غيرها" كالحنطة والفلوس "لم يلزمه" لأنه لا يلزمه حمله إليه.
وظاهره: ولو لم يكن لحمله مؤونة.

"فإن طالبه بالقيمة لزمه أداؤها" لأنه إذا تعذر رد المثل تعينت القيمة، والاعتبار بقيمة البلد الذي أقرضه فيه، لأنه المكان الذي يجب التسليم فيه
وظاهره: ولو نقصت القيمة ببلد القبض فليس له إلا الناقصة. والمذهب أنه إذا اقترض ببلد فطلب منه في غيره بدله إلا ما كان لحمله مؤنة وقيمته في بلد القرض أنقص فتلزمه قيمته إذن فيه فقط.اهـ.

5- وقال في الإنصاف5/103:
قوله: "وإن أقرضه غيرها لم تلزمه فإن طالبه بالقيمة لزمه أداؤها".
ظاهره: أنه سواء كان لحمله مؤنة أو لا.
أما إن كان لحمله مؤنة فلا يلزمه.
وإن كان ليس لحمله مؤنة؛ فظاهر كلامه: أنه لا يلزمه أيضًا، وقدمه في الرعايتين والحاويين.
والصحيح من المذهب أن حكمه حكم الأثمان. وجزم به في المغنى والشرح والوجيز والفروع وغيرهم وهو مراد المصنف هنا وكلامه جار على الغالب.


تنبيه: ذكر المصنف والشارح وصاحب الخلاصة وجماعة ما لحمله مؤنة لا يلزم المقترض بذله، بل قيمته، وما ليس له مؤنة يلزمه.

وذكر صاحب النظم والرعايتين والوجيز والفائق وغيرهم وقدمه في الفروع: لو طلب المقرض من المقترض بدله في بلد آخر لزمه، إلا إذا كان لحمله مؤنة إذا كان ببلد المقرض أنقص قيمة فلا يلزمه سوى قيمته فيه.

قال شارح المحرر: إن لم يكن لحمله مؤنة وهو في بلد القرض بمثل ثمنه أو أعلى منه في ذلك البلد؛ لزمه رد بدله، وإن كان لحمله مؤنة فإن كان في بلد القرض أقل قيمة؛ لم يجب رد البدل ووجبت القيمة، وإن كان في بلد القرض بمثل قيمته أو أكثر أمكنه أن يشتري في بلد المطالبة مثلها ويردها عليه.اهـ.


6- وقال الحجاوي نفسه في الإقناع مع شرحه كشاف القناع 3/319:
( وإن أقرضه أثمانًا أو غيرها ) أو غصبه أثمانًا أو غيرها ( فطالبه المقرض أو المغصوب منه ببدلها ) أي ببدل الأثمان أو غيرها ( ببلد آخر ) غير بلد القرض أو الغصب ( لزمه ) أي المقترض أو الغاصب دفع المثل الذي لا مؤنة لحمله، لأنه أمكنه قضاء الحق بلا ضرر .
( إلا ما لحمله مؤنة وقيمته في بلد القرض والغصب أنقص ) من قيمته في بلد الطلب ( فيلزمه ) أي المقترض أو الغاصب إذن ( أداء قيمته فيه ) أي في بلد القرض والغصب فقط.
ليس له أي للمقرض والمغصوب منه إذن مطالبته بالمثل لأنه لا يلزمه حمله إلى بلد الطلب فيصير كالمتعذر، وإذا تعذر المثل تعينت القيمة.
وإنما اعتبرت ببلد القرض أو الغصب لأنه المكان الذي يجب التسليم فيه.
( وله ) مطالبة لربه ( بقيمته في بلد المطالبة ) لما تقدم.
( وإن كانت قيمته ) أي القرض أو الغصب ( في البلدين ) أي بلد القرض أو الغصب وبلد المطالبة ( سواء أو ) كانت قيمته ( في بلد القرض ) أو الغصب ( أكثر ) من قيمته في بلد المطالبة ( لزمه أداء المثل ) لأنه أمكنه بلا ضرر عليه في أدائه ( وإن كان ) القرض أو الغصب ( من المتقومات فطالبه ) أي طالب ربه المقترض أو الغاصب ( بقيمته في بلد القرض ) أو الغصب ( لزمه أداؤها ) لأنه أمكنه أداء واجب بلا ضرر عليه فيه.اهـ.


7- وقال في شرح المنتهى 2/103:
"ومن طولب من مقترض وغيره أي طالبه رب دينه ببدل قرض، قلت: ومثله ثمن في ذمة ونحوه، أو طولب ببدل غصب ببلد آخر غير بلد فرض وغصب، لزمه أي المدين والغاصب أداء البدل، لتمكنه من قضاء الحق بلا ضرر، إلا ما لحمله مؤنة كحديد وقطن وبر وقيمته ببلد القرض أو الغصب أنقص من قيمته ببلد الطلب، فلا يلزمه إلا قيمته بها أي ببلد القرض أو الغصب، لأنه لا يلزمه حمله إلى بلد الطلب، فيصير كالمتعذر، وإذا تعذر المثل تعينت القيمة، واعتبرت ببلد قرض أو غصب لأنه الذي يجب فيه التسليم.
فإن كانت قيمته ببلد القرض أو الغصب مساوية لبلد الطلب أو أكثر لزمه دفع المثل ببلد الطلب كما سبق.

وعلم منه: أنه إن طولب بعين الغصب بغير بلد لم يلزمه، وكذا لو طولب بأمانة أو عارية ونحوها بغير بلدها لأنه لا يلزمه حملها إليه.اهـ.


8- وقال عثمان في حاشيته على المنتهى 2/401:
اعلم أن البدل المطلوب بغير بلد القرض إما أن يكون لحمله مؤونة أو لا، وعلى كلا التقديرين إما أن تكون قيمة البدل ببلد نحو القرض أزيد أو أنقص أو مساوية لقيمته ببلد الطلب، فهذه ست صور، يلزم بذل البدل ببلد الطلب في خمس صور منها، وهي ما إذا لم يكن لحمل البدل مؤونة بصوره الثلاث، أو كانت له مؤونة لكن قيمته ببلد نحو القرض أزيد، أو مساوية، ويلزم بذل قيمة البدل ببلد الطلب في صورة واحدة، وهي ما إذا كان لحمله مؤونة، وقيمته ببلد نحو القرض أنقص، فتلزم قيمته ببلد نحو القرض، حتى مع وجود المثل ببلد الطلب.اهـ.

وهذا نص في المسألة، وأنا أعجب والله من الشيخ ابن قاسم رحمه الله،كيف يستشهد به على صحة كلام الحجاوي! مع أنه صريح فيما ذهب إليه البهوتي.


9- وقال في مطالب أولي النهى 4/249:
"( ومن طولب ) من مقترض وغيره، أي : طالبه رب دينه ( ببذل قرض ) أو ثمن في ذمة ( أو ) طولب ببدل ( غصب ببلد آخر ) غير بلد قرض وغصب ( لزمه ) أي : المدين أو الغاصب رد البدل، لتمكنه من قضاء الحق بلا ضرر ( إلا ما لحمله مؤنة ) كحديد وقطن وبر ( وقيمته ببلد القرض ) أو الغصب ( أنقص ) من قيمته ببلد الطلب ( فلا يلزمه إلا قيمته بها ) أي: بلد القرض أو الغصب ؛ لأنه لا يلزمه حمل إلى بلد الطلب ، فيصير كالمتعذر ، وإذا تعذر المثل تعينت القيمة ، واعتبرت ببلد القرض أو الغصب ؛ لأنه الذي يجب فيه التسليم ، و ( لا ) يلزم مقترضا أو غاصبا بذل ( المثل ، ولا ) بذل ( القيمة بمحل طلب ) وعلم منه: أنه إن طولب بعين الغصب بغير بلده ؛ لم يلزمه ، وكذا لو طولب بأمانة أو عارية ونحوها بغير بلدها ؛ لأنه لا يلزمه حملها إليه ( ومع تساو ) أي: بأن كانت قيمته ببلد القرض أو الغصب مساوية لبلد الطلب ( أو أكثر ؛ لزم ) مقترضًا وغاصبًا دفع ( المثل ) ببلد الطلب ؛ لما سبق" اهـ.




وقال العلامة منصور في عمدة الطالب مع شرح العلامة عثمان في هداية الراغب 2/486:
"وإن طولب ببدل قرض ونحوه ببلد آخر لزم" المدين دفع ذلك لتمكنه من أداء الحق بلا ضرر"إلا ما لحمله مؤونة"كحديد وقطن "فقيمته إن كانت" قيمته "ببلد قرض أنقص" منها ببلد الطلب، لأنه لا يلزمه حمله إلى بلد الطلب، فيصير كالمتعذر، وإذا تعذر المثل تعينت القيمة، واعتبرت ببلد قرض ونحوه لأنه الذي يجب فيه التسليم، فإن كانت قيمته ببلد قرض ونحوه مساوية لبلد الطلب أو أكثر لزمه دفع البدل ببلد الطلب لما سبق.اهــ.


فهذه أقوال جملة من المحققين تؤيد ما ذهب إليه العلامة منصور البهوتي، وهو ظاهر لمن تأمل المسألة.

وبه يتبين خطأ ما ذهب إليه الشيخ ابن قاسم في حاشيته على الروض
5/48، حيث جزم بصواب الحجاوي وتخطئة البهوتي، وزعم أنه لا فائدة من تصويب البهوتي، فقال:


"لا ريب أنه سهو من الشارح رحمه الله، فإن الصواب: أنقص. كما ذكر الماتن. بل لو كان كما ذكر لما كان هناك فائدة، لأنه يصير إذا كانت القيمة في بلد القرض أنقص لم تجب القيمة في بلد الطلب، والأمر بالعكس كما عرفت".

وهذه غفلة من المحشي –غفر الله له- وكأنه نقل ذلك عن العنقري أو ابن فيروز، مع سهو منه، فقلب المعنى.
والشيخ ابن قاسم -رحمه الله تعالى- ينقل عن ابن فيروز بكثرة ولايعزو إليه، وأحيانًا يختصر من الكلام، فيخل بالمقصود.
ولعل هذه المسألة من هذا الباب.
فقارن بين كلامه وكلام ابن فيروز فإنه قال في حاشيته كما سبق النقل عنه:
"وذلك لأنه لو كان كما ذكر؛ لما كان هناك فائدة، لأنه يصير المعنى:
أنه إذا كانت القيمة في بلد القرض أنقص لم تجب فيها. والأمر بالعكس".
وكلام ابن فيروز هو الصواب بلا مرية.

ونحو مما فعل ابن قاسم فعل الشيخ سليمان بن حمدان في رسالته"ملاحظاتي حال مطالعاتي"، فجزم بخطأ البهوتي، وزعم أنه ظاهر جدًّا لمن تأمل.
ولو تأمل هو جيدًا، لبان له صحة كلام الشيخ منصور!

و قد وافقهما طائفة من الشراح المعاصرين، وذهبوا إلى تصويب عبارة الحجاوي رحمه الله تعالى.


وعندي أن كلام البهوتي لا غبار عليه، وأن مخالفه لو تصور المسألة جيدًا لما خطّأه، وأن هذا سبق قلم من العلامة الحجاوي، وكلامه في الإقناع وكلام غيره من الأصحاب ظاهر في ذلك.
والله تعالى أعلم.

أحمد بن نجيب السويلم
10-02-01 ||, 06:25 AM
أحسنتم ..

المتأمل في نقل ابن قاسم عن حاشية المنتهى أنه موافق للبهوتي لا الحجاوي .. ولذا فهو عليه لا له ..

أبو أحمد العجمي
10-02-01 ||, 06:37 AM
أذكر حينما شرح الشبخ ابن عثيمين رحمه الله لهذه الجملة في درس الزاد في الجامع الكبير قام أحد الطلاب إلى الشيخ ومعه حاشية ابن قاسم وأرى الشيخ ما قاله صاحب الحاشية العلامة ابن قاسم فنظر الشيخ في عبارة الشيخ وقال هذا خطأ من المحشي أو عبارة نحوها

انبثاق
10-10-05 ||, 04:23 PM
للجمع بين المتفرقات
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد