المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تنبيه على مسألة في باب القرض من زاد المستقنع



هشام بن محمد البسام
09-06-15 ||, 04:07 PM
بسم الله الرجمن الرحيم

ذكر في الزاد وشرحه: أنه إذا أقرض رجلٌ رجلا آخر قرضا مثليا لحمله مؤونة، ثم لقيه ببلد آخر، فطالبه بسداد القرض، فإنه يجب على المقترِض قيمته ببلد القرض، لأنه المكان الذي يجب التسليم فيه، ولا يلزمه المثل في بلد المطالبة، لأنه لا يلزمه حمله إليه.

ثم قال في الزاد وشرحه: ( إن لم تكن ) قيمته ( ببلد القرض أنقص ) صوابه: أكثر. فإن كانت القيمة ببلد القرض أكثر: لزمه مثل المثلي، لعدم الضرر إذا. اهـ.

قال ابن قاسم في حاشيته 5/49: ولا ريب أنه سهو من الشارح الله، فإن الصواب: أنقص. كما ذكر الماتن. اهـ.

أقول: كلام الشارح أقرب إلى الصواب، لكنه لو قال: " صوابه: مساوية أو أكثر " لكان أجود.

لأنه لو كانت القيمة ببلد القرض مساوية لقيمة ببلد المطالبة، فإنه يلزمه المثل في المثلي، لعدم الضرر، وكذلك لو كانت قيمته ببلد القرض أكثر من قيمته ببلد الطلب، لأنه سيشتري مثل القرض في بلد الوفاء بأقل، فالمقترِض قد ربح، وليس عليه مؤونة، لأنه لن يحمل معه وفاء القرض.

وظاهر عبارة الماتن والشارح: لا يلزمه المثل إذا كانت القيمة في البلدين متساوية، بل يلزمه القيمة.

فيكون صواب عبارة الماتن: " ويجب فيما لحمله مؤونة قيمته ببلد القرض، إن كانت قيمته ببلد القرض أنقص ".

وصواب عبارة الشارح: " ويجب فيما لحمله مؤونة قيمته ببلد القرض، إن لم تكن قيمته ببلد القرض مساوية أو أكثر ".

قال في الإقناع وشرحه3/373: " وإن كانت قيمة القرض في البلدين سواء، أو كانت قيمته في بلد القرض أكثر من قيمته في بلد المطالبة، لزمه أداء المثل، لأنه أمكنه بلا ضرر عليه في أدائه ".

وقال في المنتهى وشرحه 2/228: " ومن طولب ببدل قرض ببلد آخر، لزمه إلا ما لحمله مؤونة وقيمته ببلد القرض أنقض من قيمته ببلد الطلب، فلا يلزمه إلا قيمته ببلد القرض ".

وهذا مثال يوضح المسألة:

اقترض زيد من عمرو طن حديد في مكة، ثم طالبه بالوفاء في المدينة، فهنا الحديد مثلي، لحمله مؤونة، فنقول:

إن كانت قيمة الحديد بمكة ( بلد القرض ) أقل وأرخص من قيمته بالمدينة ( بلد الطلب )، فلا يلزم المقترض بدل القرض، لأنه ضرر عليه، بل يلزمه قيمة طن الحديد في مكة، فينظر كم يساوي طن الحديد بمكة ويعطيه قيمته.

وإن كان سعر الحديد بمكة أكثر من سعره في المدينة، فإن المقترض يلزمه أن يوفيه طن حديد، لأنه لا ضرر عليه، بل هو الرابح.

وكذلك إذا كان سعر الحديد في مكة والمدينة سواء، فإنه يلزمه طن حديد، لعدم الضرر. والله أعلم.

مشاري بن سعد الشثري
09-06-15 ||, 11:43 PM
كنت قد نبهت على هذه المسألة بالأمس..

انظر غير مأمور:

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

وفقني الله وإياك لمرضاته

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-06-15 ||, 11:49 PM
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا جميعاً
لقد تذكرت هذه المسألة، فهي مسألة استدرك فيها البهوتي على الحجاوي، ثم أتى ابن القاسم فاقتص للحجاوي، وأن الاستدراك إنما هو على البهوتي لا الحجاوي، ثم أتى الشيخ ابن عثيمين فا ستدرك على ابن القاسم.
وكنت أتعجب في سبب هذا التسلسل في الاستدراك، والذي أذكره من خلال التأمل القديم أن كل فريق نظر إلى المسألة من زاوية أخرى مما أوجب له الاستدراك على الآخر.
كما أن من عجيب التوارد أن يكتب في عين هذه المسألة وفي ساعات متقاربة الأخوان الكريمان: هشام البسام، وأبو عبد العزيز الشثري.
فبارك الله فيكم ونفع بكم.

مشاري بن سعد الشثري
09-06-16 ||, 12:01 AM
شيخنا الفاضل..

منطوق الزاد:
(و فيما لحمله مؤنة قيمته إن لم تكن ببلد القرض أنقص)

مفهومه:
(إن كانت قيمته ببلد القرض أنقص فلا يجب)

وهذا ليس مرادا..

ومن قرأ حواشي ابن قاسم رحمه الله على المسألة يجدها تتناسب فيما لو كانت عبارة الزاد هكذا:
(و فيما لحمله مؤنة قيمته إن كانت ببلد القرض أنقص)

---
وعلى كلٍّ فإن الجميع متفق على حكم المسألة،وإنما السهو جاء من كيفية قراءة المتن

مشاري بن سعد الشثري
09-06-16 ||, 12:19 AM
ثم أتى الشيخ ابن عثيمين فا ستدرك على ابن القاسم.

لم أجد الشيخ ابن عثيمين رحمه الله استدرك على ابن قاسم تصريحا في شرحه على الزاد..

فأين هو ذاك؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-06-16 ||, 12:18 PM
نعم، لم يصرح الشيخ ابن عثمين رحمه الله بالاستدراك على ابن القاسم، ولا ذلك من عادته، لكن أنا أقيد تعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله على حاشية ابن القاسم، فقيدت هذا التعليق المعين على كلام ابن القاسم في الحاشية حتى يكون الكلام مرتباً في نسختي، ومن يومها علق في ذهني هذا الترتيب، وهو على كل حال استدراك في المعنى لا في الصورة، فهو لم يذكر ابن القاسم وربما لم يقصده، ولكن يصلح أن يكون استدراكا عليه.

وقد علقتُ في نسختي محاولاً معرفة سبب الغلط الذي توارد عليه الحجاوي وابن القاسم، فكتبت ما ملخصه:
أنه يجب المثل إذا كانت القيمة في بلد القرض أنقص لأن النقصان يكون في مقابل النقل بمؤونة.
ثم قلتُ في نهاية كلامي:
وجه كلام الشارع ذكره شيخنا رحمه الله، ووجه كلام الماتن فهو من عندي، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمن نفسي والشيطان.

ولا يخفى عليكم الآن عدم صحة هذا التخريج؛ لأنه لا يجب نقل ما لحمله مؤونة، ولكن الأمر كما ذكرتُ لبعض الإخوة، حينما ذكر لي أنه يتعجب من تعليقاته القديمة على كتبه، وكأنه يقول: لقد أفسدتُ كتبي بتعليقاتي.
فقلتُ له: لولا هذه التعليقات، لما طلبتَ العلم، ولما ترقيتَ في درجه، فلا يبلغ العلم إلا بالاستشكال والسؤال، وكما قال ابن عباس رضي الله عنهما حينما فسره بلوغه للعلم حتى صار بحر الأمة بأن ذلك كان بـ "قلب عقول ولسان سؤول".
ويكفي مثلاً في هذا الموضع أن يستشكل الطالب المسألة، وأنه حاول حلها، وتفسير الاضطراب الواقع فيها، فهذه المنازل هي أرقى بمراحل من مجرد إصابة الحق فيها.

وشكر الله للإخوة إثارة هذه المسائل، وتحريك أطرافها، فإنها أحفظ للعلم وأثبت له، وأنشط للهمة، وأحلى لها.

ممدوح بن تركي القحطاني
09-06-21 ||, 07:03 PM
سبحان الله
توارد الأنظار حول هذه المسألة جاء في وقت قريب
كنت قد بحثت قريباً هذه المسألة وأفردتها في رسالة مختصرة ذكرت فيها أقوال الشراح , وسأرفقها إن شاء الله .
بينت فيها صواب كلام الحجاوي مع الأدلة من كلام الحنابلة .

مشاري بن سعد الشثري
09-06-22 ||, 01:38 AM
قام أخونا أبو أسامة ببحث المسألة..

ونسقها على ملف Pdf...

ورابط حفظه :
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد id=68401&d=1245531646

وقد أجبت عن بحثه حيث وضعه بما يلي:



بدايةً أشكر لك صنيعك ومابذلته من جهد في إعدادك هذا البحث..
---
وقد أخذ مني بحثك وقتا لتأمله..
فأرجو أن يأخذ ردي منك وقتًا لتتأمله..
وسَيبِينُ لك المرادُ بإذن الله..

---

ذكرتَ بدءًا في بحثك أن مراد الحجاوي تقرير مكان اللزوم لامايلزم..
وذلك بقولك:
(هل يلزم المقترضَ أن يسلم المقرض القيمة في بلد الطلب بقيمة بلد القرض أم لا؟
هذه هي الصورة التي سببت الإشكال .
فالحجاوي في الزاد يتكلم عن مسألة اللزوم في البلد الآخر،ولايقصد مسألة ماالذي يلزمه من قيمة أو بدل)اهـ
ثم شرحتَ كلام الحجاوي بما يلي:
( (وفيما) إذا أقرضه ما (لحمله مؤونة) فطالبه بها ببلد آخر لزمته (قيمته) بالبلد الآخر أي بلد الطلب (إن لم تكن) قيمته (ببلد القرض أنقص)
فإن كانت قيمته ببلد القرض أنقص لم تلزمه قيمته ببلد الطلب،وإنما تلزمه قيمته ببلد القرض.
وبتعبير آخر:
إذا كانت قيمته ببلد القرض أكثر من قيمته ببلد الطلب أو مساوية لها لم تلزمه القيمة ببلد الطلب .
وهنا نخرج عن هذه المسألة ، فنقول مالذي يلزمه؟
فالجواب:
يلزمه المثل لاالقيمة ، وهذا الذي لم يذكره الحجاوي في الزاد )اهـ


---
أقول:
قال الحجاوي رحمه الله: (وفيما لحمله مؤنة قيمته إن لم تكن ببلد القرض أنقص)
الخلاف بيننا حسب ماتفضلتَ به أخي الفاضل منحصرٌ في قوله: (قيمته) وفي (أنقص)
فإن كان الحجاوي يريد بيان مكان لزوم الأداء فسيكون سياق كلامه هكذا:
(وفيما لحمله مؤنة قيمته ببلد الطلب إن لم تكن ببلد القرض أنقص)
وإن كان رحمه الله يريد بيان مايلزم المقترض فسيكون سياق كلامه هكذا:
(وفيما لحمله مؤنة قيمته ببلد القرض إن لم تكن ببلد القرض أنقص)

فإذا حملناه على الأول استقام كلام الحجاوي على السياق السالف..
وإن حملناه على الثاني تعين أن يكون السياق السالف خاطئا ويكون صواب العبارة هكذا:
(وفيما لحمله مؤنة قيمته ببلد القرض إن لم تكن ببلد القرض أكثر)

---
فالخلاف بصورة أدق في متعلق الباء من قولنا: (بـبلد)
هل هو قيمة القرض؟أم مكان أدائه؟
---

أقول والله تعالى أعلم:
لابد أن نعلم :
1- أنه يجب على المقترض أداء بدل القرض للمقرض..
سواءٌ طالب المقرضُ المقترضَ الأداء في بلد القرض أو غيره. وهذا أمر واضح.

2- أنَّ على المقترض أداءُ بدل القرض للمقترض في بلد المطالبة،لاتفاقهما على ذلك..
فإن كان القرض أثمانا أدى بدلها في بلد المطالبة..
وإن كان القرض مما لحمله مؤنة فيُنظر:
إن كان أداء بدل القرض في بلد المطالبة غيرَ جالبٍ الضررَ على المقترض لزمه أداء البدل..
كما لو كان القرض 50 صاع شعير وكانت قيمتها في:
أ- بلد القرض(100ريال) وفي بلد الطلب(100ريال) [القيمة في بلد القرض مساوية للقيمة في بلد المطالبة]
ب-بلد القرض(120 ريال) وفي بلد الطلب (100 ريال) [القيمة في بلد القرض أكثر من القيمة في بلد المطالبة]
فإنه في الحالتين يلزم المقترض أن يشتري 50 صاعًا من الشعير في بلد الطلب ويؤديها للمقرض إذ لاضرر عليه في ذلك،فإنه لم يحملها ولم يدفع زيادة على القرض..
و إن كان أداء بدل القرض في بلد المطالبة جالبًا للضررِ على المقترض لزمه أداء قيمة البدل..
وذلك فيما لو كانت قيمة 50 صاعًا من الشعير في بلد القرض(100ريال) وفي بلد الطلب(120ريال) [القيمة في بلد القرض أنقص من القيمة في بلد المطالبة]

فإنه في هذه الحالة يلزم المقترض أن يؤدي للمقرض 100 ريال في بلد الطلب ويسقط عنه أداء 50صاعًا من الشعير، لأنه إن اشتراها في بلد القرض والتي هي القيمة الأنقص تحمل ضررَ حملها،وإن اشتراها في بلد الطلب تحمل ضرر القيمة الزائدة.


وأنت جعلت عبارة الحجاوي منصبةً على مكان اللزوم،فيلزم من قولك أن يكون أداءُ القرض في بعض الحالات في غير بلد الطلب،وهذا ليس بصحيح..

---
والآن تحرر لدينا أن البحث في المسألة لايكون عن مكان الأداء،إذ على جميع الأحوال يجب على المقترض الأداء في بلد المطالبة..
فتعيّن ان يكون البحث عما يجب على المقترض أداؤه .
ولذلك كان الصواب في عبارة الحجاوي أن يكون سياقها كالآتي:
(وفيما لحمله مؤنة قيمته [ببلد القرض] إن لم تكن ببلد القرض أكثر)
فالباء في (ببلد) ليس المراد بها مكان اللزوم ، بل مكان القيمة التي تراعى قلة وكثرة ليتبيّن لنا بعد النظر هل يجب بدل القرض أو قيمة البدل..

ومما يُجلِّي هذا لك أخي المبارك أن الشيخَ ابنَ قاسم رحمه الله مع مخالفته للشيخ منصور لم يتعقبه في قوله(ببلد القرض) بل سار معه فيها..

ولذا أجد أن الشيخ ابن قاسم قرأ عبارة الحجاوي هكذا:
(وفيما لحمله مؤونة قيمته إن كانت ببلد القرض أنقص)
وإذا سرت مع حواشيه تبين لك هذا..

والآن وبعد أن تحررت لك صورة المسألة عُد إلى قراءة تلك النقولات التي سقتها من كتب مذهبنا وستجدها سائرةً مع هذا التقرير متطابقة معه تطابق النعل بالنعل..
والله تعالى أعلم..

مشاري بن سعد الشثري
09-06-22 ||, 02:04 AM
إضافة:
مما يؤيد أن مكان الأداء لايعدو أن يكون في بلد المطالبة وأن البحث إنما يكون في مايلزم:هل هو البدل أم القيمة ماجاء في نص الشيخ عثمان بن قائد في حاشية المنتهى،حيث قال في أثناء ذكره صورَ المسألة:
(...فهذه ست صور يلزم بذل البدل ببلد الطلب في خمس صور منها [وساقها،ثم قال:]ويلزم بذل قيمة البدل ببلد الطلب في صورة واحدة...) 2/401

ممدوح بن تركي القحطاني
09-06-23 ||, 08:29 AM
و قد قلتُ هناك :
حياك الله يا أخي الفاضل الكريم
قولك : (ذكرتَ بدءًا في بحثك أن مراد الحجاوي تقرير مكان اللزوم لامايلزم)
نعم : هذا مراده من ذكر الاستثناء الذي فيه المسألة التي فيها الخلاف
وإلا فهو قد ذكر ما يلزمه بقوله : (قيمته) قبل ذلك , فليُعلم , وسيتبين أنك فهمت غير المقصود .
قولك :
(فإن كان الحجاوي يريد بيان مكان لزوم الأداء فسيكون سياق كلامه هكذا:
(وفيما لحمله مؤنة قيمته ببلد الطلب إن لم تكن ببلد القرض أنقص)
أقول : نعم , هذا مراده , لاتصال الكلام بالعبارة السابقة لها وهي قوله : فطالبه بها ببلد آخر , ولاحظ أنه ذكر ما يلزمه وهو القيمة .
قولك :
وإن كان رحمه الله يريد بيان مايلزم المقترض فسيكون سياق كلامه هكذا:
(وفيما لحمله مؤنة قيمته ببلد القرض إن لم تكن ببلد القرض أنقص)
(فإذا حملناه على الأول استقام كلام الحجاوي على السياق السالف)
أقول : نعم وهذا هو الذي ذكرته في البحث.
قولك :
(وإن حملناه على الثاني تعين أن يكون السياق السالف خاطئا ويكون صواب العبارة هكذا:
(وفيما لحمله مؤنة قيمته ببلد القرض إن لم تكن ببلد القرض أكثر)
أقول : نعم , هذا إذا قدرت جملة [ببلد القرض] في كلام الحجاوي , وهذه الجملة لا ذكر لها ألبته , وذكرها هنا تصرف فيه عبارته .
قولك :
(أقول والله تعالى أعلم:
لابد أن نعلم :
1- أنه يجب على المقترض أداء بدل القرض للمقرض..
سواءٌ طالب المقرضُ المقترضَ الأداء في بلد القرض أو غيره. وهذا أمر واضح.

2- أنَّ على المقترض أداءُ بدل القرض للمقترض في بلد المطالبة،لاتفاقهما على ذلك..
فإن كان القرض أثمانا أدى بدلها في بلد المطالبة..
وإن كان القرض مما لحمله مؤنة فيُنظر:
إن كان أداء بدل القرض في بلد المطالبة غيرَ جالبٍ الضررَ على المقترض لزمه أداء البدل..
كما لو كان القرض 50 صاع شعير وكانت قيمتها في:
أ- بلد القرض(100ريال) وفي بلد الطلب(100ريال) [القيمة في بلد القرض مساوية للقيمة في بلد المطالبة]
ب-بلد القرض(120 ريال) وفي بلد الطلب (100 ريال) [القيمة في بلد القرض أكثر من القيمة في بلد المطالبة]
فإنه في الحالتين يلزم المقترض أن يشتري 50 صاعًا من الشعير في بلد الطلب ويؤديها للمقرض إذ لاضرر عليه في ذلك،فإنه لم يحملها ولم يدفع زيادة على القرض..
و إن كان أداء بدل القرض في بلد المطالبة جالبًا للضررِ على المقترض لزمه أداء قيمة البدل..
وذلك فيما لو كانت قيمة 50 صاعًا من الشعير في بلد القرض(100ريال) وفي بلد الطلب(120ريال) [القيمة في بلد القرض أنقص من القيمة في بلد المطالبة]

فإنه في هذه الحالة يلزم المقترض أن يؤدي للمقرض 100 ريال في بلد الطلب ويسقط عنه أداء 50صاعًا من الشعير، لأنه إن اشتراها في بلد القرض والتي هي القيمة الأنقص تحمل ضررَ حملها،وإن اشتراها في بلد الطلب تحمل ضرر القيمة الزائدة)
أقول :
كل هذا لا خلاف فيه بيننا.
قولك : (وأنت جعلت عبارة الحجاوي منصبةً على مكان اللزوم،فيلزم من قولك أن يكون أداءُ القرض في بعض الحالات في غير بلد الطلب،وهذا ليس بصحيح).
أقول :
يا أخي الفاضل , أنت لم تستوعب قصدي بقولي : (مكان اللزوم)
فالمراد من مكان اللزوم : مكان لزوم القيمة , إذ الكلام كله عن القيمة
قلت في البحث :
(وتوضيح ذلك :
أنهم قالوا : في الحال الأولى : تلزمه قيمته ببلد القرض فقط , وليس له مطالبته بالقيمة في بلد الطلب.
هنا تلزمه القيمة ببلد القرض , لكن هل يلزم المقترضَ أن يسلم المقرِضَ القيمةَ في بلد الطلب بقيمة بلد القرض أم لا ؟
هذه هي الصورة التي سببت الإشكال .
فالحجاوي في الزاد يتكلم عن مسألة اللزوم في البلد الآخر, ولا يقصد مسألة ما الذي يلزمه من قيمة أو بدل ؟)
مقصودي واضح , فالكلام كله عن القيمة, ولكن هل تلزم القيمة ببلد القرض أو بلد الطلب ؟
أما قولك :
(فيلزم من قولك أن يكون أداءُ القرض في بعض الحالات في غير بلد الطلب،وهذا ليس بصحيح)
أقول : هذا ليس بصحيح , بل هو بحسب ما فهمته أنت , وقد تبين لك المراد من قولي : (مكان اللزوم) أي : هل تلزم القيمة ببلد القرض أو ببلد الطلب .
فالأداء كله ببلد الطلب ولا خلاف في هذا .
قولك : (فتعيّن ان يكون البحث عما يجب على المقترض أداؤه )
أقول : هذا بحسب ما ذهبت أنت إليه , وبحسب ما فهمته من قولي : (مكان اللزوم) , وقد تبين لك مرادي .

قولك : ( ولذلك كان الصواب في عبارة الحجاوي أن يكون سياقها كالآتي:
(وفيما لحمله مؤنة قيمته [ببلد القرض] إن لم تكن ببلد القرض أكثر)
أقول : هذا تصرف في عبارة الحجاوي , فأين ورد ذكر بلد القرض حتى تقدره في عبارته ثم تغير آخر الجملة بقولك : (أكثر).
فهنا ملاحظتان :
التصرف في العبارة و تقدير ما لا دليل عليه سابق.
التخطئة له بناء على التصرف في عبارته , وهذا لا يستقيم.
وقد ذكرتُ في البحث أن هذه المسألة مرتبطة بالعبارة الأولى وهي قوله : (فطالبه بها ببلد آخر) , ولم يرد ذكر لبلد القرض , وبينت الأدلة على ذلك .
قولك :
(فالباء في (ببلد) ليس المراد بها مكان اللزوم ).
أقول : سبق ذكر مرادي بقولي : مكان اللزوم .

قولك : (ومما يُجلِّي هذا لك أخي المبارك أن الشيخَ ابنَ قاسم رحمه الله مع مخالفته للشيخ منصور لم يتعقبه في قوله(ببلد القرض) بل سار معه فيها).أقول : نعم لم يتعقبه لأن كلامه صحيح وموافق للمذهب , ولا خلاف في ذلك وسبق أن ذكرته في فصل مستقل , لكن هذا التقدير لا يتفق مع عبارة الحجاوي , ولذلك سار ابن قاسم معه في الأول ثم خطَّأه بعد ذلك , فتبين لك لماذا وافقه ثم خالفه .
و لذلك تجده لما وافقه في قوله (ببلد القرض) صرف عبارته بقوله في حاشيته رقم [1] "فيلزمه أداؤه بها" , أي أداء القرض وهو القيمة بها أي ببلد الطلب .
وإلا لو وافقه على قوله (ببلد القرض) مع النظر إلى عبارة الحجاوي لكان عليه أن يقول :
لم يلزمه أداء القيمة بها أي ببلد الطلب .
قولك : (وإذا سرت مع حواشيه تبين لك هذا)
أقول : نأتي إلى حواشي ابن قاسم حسب ما ذكرته أنت من موافقته لكلام البهوتي وعدم تعقبه لقوله :(ببلد القرض).
فيلزم من قولك أن تكون عبارة ابن قاسم هكذا :
وتجب فيما لحمله مؤونة قيمته ببلد القرض [مع تسليمه إياها ببلد الطلب] ـ إن لم تكن قيمته ببلد القرض أنقص ـ فيلزمه أداؤه بها [أي ببلد الطلب ].
لاحظ :
اتفقنا على أن الأداء ببلد الطلب .
قول ابن قاسم : فيلزمه أداؤه بها , إلى الآن لم يتكلم عن مفهوم قول الحجاوي : (إن لم تكن ببلد القرض أنقص) , وإنما أخر الكلام ـ على مفهوم قول الحجاوي ـ إلى قول البهوتي : (فإن كانت القيمة ببلد القرض أكثر) ثم تعقب البهوتي هناك أيضاً , ووافق مفهوم الحجاوي .
دقق في عبارة ابن قاسم حسب ما ذكرته أنت من موافقته لكلام البهوتي في قوله :[ببلد القرض].
تجد أنه يقول ـ حسب ذلك ـ : يلزم المقترض أداء القيمة ببلد القرض يسلمه إياها ببلد الطلب إن لم تكن قيمته ببلد القرض أنقص .
أي : إذا كانت قيمته ببلد القرض أكثر فيلزمه أداء القيمة ببلد الطلب حسب قيمته ببلد القرض
وهذا ـ كما تعلم ـ خلاف المذهب وخلاف كلام الحجاوي و البهوتي , فالضرر عليه واضح هنا.
قولك : ( عُد إلى قراءة تلك النقولات التي سقتها من كتب مذهبنا)
أقول : عد الآن واقرأ ما نقلتُهُ من كتب المذهب .
قولك :
(إضافة:
مما يؤيد أن مكان الأداء لايعدو أن يكون في بلد المطالبة وأن البحث إنما يكون في مايلزم:هل هو البدل أم القيمة ماجاء في نص الشيخ عثمان بن قائد في حاشية المنتهى،حيث قال في أثناء ذكره صورَ المسألة:
...(فهذه ست صور يلزم بذل البدل ببلد الطلب في خمس صور منها [وساقها،ثم قال:]ويلزم بذل قيمة البدل ببلد الطلب في صورة واحدة...)
أقول : سبق أنه لا خلاف بيننا في كون الأداء واجباً ببلد الطلب , و سبق الكلام عن تقرير الشيخ عثمان في البحث .
وقول عثمان : تلزم قيمته ببلد نحو القرض إذا كانت قيمته ببلد نحو القرض أنقص.
ما مفهومه ؟
مفهومه لا تلزمه قيمته ببلد نحو القرض إذا كانت قيمته ببلد نحو القرض أكثر.
وهذا موافق لكلام الحجاوي : تلزمه قيمته ببلد القرض إن لم تكن قيمته ببلد القرض أكثر فإن كانت أكثر لم تلزمه .
هذا ما أردت بيانه , ومن الله التوفيق .
وأنا أسألك الآن :
ما تقول في عبارة صاحب الوجيز ؟
هل تقول : إن مقصوده : وفيما لحمله مؤونة قيمته ببلد القبض إذا كانت ببلد القبض سواءً أو أكثر؟
فإن قلت ذلك فقد خالفت مقصوده , مع أن المرداوي في الإنصاف نص على مقصود صاحب الوجيز بقوله :
ذكر صاحب ... الوجيز ...وقدمه في "الفروع" : لو طلب المقرض من المقترض بدله في بلد آخر لزمه ـ إلا إذا كان لحمله مؤنة إذا كان ببلد القرض أنقص قيمة فلا يلزمه سوى قيمته فيه" الإنصاف12/355
وإن قلت : إن مقصوده : وفيما لحمله مؤونة قيمته ببلد الطلب إذا كانت ببلد القبض سواء أو أكثر , فهذا هو مقصود الحجاوي وموافق لعبارته.

والله تعالى أعلم

مشاري بن سعد الشثري
09-06-23 ||, 10:58 AM
قلتُ لك:

عبارة الحجاوي مع التقدير على ماتراه صوابًا:
(وفيما لحمله مؤنة قيمته ببلد الطلب إن لم تكن ببلد القرض أنقص)

العبارة بصياغة أخرى:
فيما لحمله مؤنة قيمته ببلد الطلب إن كانت أنقص
فإن كانت قيمته ببلد القرض أنقص فإنها تلزمه قيمته ببلد القرض..


هل أصبتُ في ذلك؟

فقلتَ:


نعم أصبت



!!

الآن أخي الكريم أبِن ليَ المقرر في مذهبنا فيما إذا كانت القيمة ببلد الطلب أنقص..
أتجبُ القيمة أم البدل؟

على تصويبك السالف:تجب القيمة..
والمقرر في المذهب لزوم البدل..
وهذا مالاتحتمله عبارة الحجاوي بتقديرك..

---
إذا كانت قيمة البدل ببلد القرض أنقص لزم المقترض أداؤها..
وإذا كانت قيمة البدل ببلد الطلب أنقص أو كانت مساوية لزم المقترض أداء البدل لا القيمة..

والعبارات التي تحتمل هذا التقرير:
(وفيما لحمله مؤونة قيمته ببلد القرض إن لم تكن ببلد القرض أكثر) فإن كانت أكثر لزمه البدل إذ لاضرر عليه
(وفيما لحمله مؤونة قيمته ببلد القرض إن لم تكن ببلد القرض مساوية) فإن كانت مساوية لزمه البدل إذ لاضرر عليه
(وفيما لحمله مؤونة بدله ببلد الطلب إن لم تكن القيمة ببلد القرض أنقص) فإن كانت أنقص لزمه أداء قيمة البدل ببلد القرض إذ في أداء البدل ضرر عليه


أما: (وفيما لحمله مؤونة قيمته ببلد الطلب إن لم تكن ببلد القرض أنقص)
فلم أجد وجها لصحتها حسب ماتبين لي..


والله تعالى أعلم

بانتظار إضافات الشيخ هشام البسام والشيخ فؤاد يحيى

ممدوح بن تركي القحطاني
09-06-23 ||, 09:39 PM
أخي أبا عبد العزيز
قد أجبت عما ذكرتَه , هناك في ذلك المنتدى .

مشاري بن سعد الشثري
09-06-27 ||, 03:33 PM
أخي أبا أسامة..
أجد أنَّا اختلفنا كثيرا في بيان كلٍّ منَّا مراده..
فتجدني أقرأ كلامك على خلاف ماتريد ..
وماذلك إلا لقصور بي..
---

جاء في الإقناع:
(وإن أقرضه أو غصبه أثماناً أو غيرها , فطالبه المقرض أو المغصوب منه ببدلها ببلد آخر لزمه إلا ما لحمله مؤنة وقيمته في بلد القرض والغصب أنقص فيلزمه إذن قيمته فيه فقط)
وجاء في المنتهى:
(ومن طولب ببدل قرض أو غصب ببدل آخر لزمه،إلا مالحمله مؤونة،وقيمته ببلد القرض أنقص،فلايلزمه إلا قيمته به)
وجاء في الغاية:
(ومن طولب ببذل قرض أو غصب ببلد آخر لزمه إلا ما لحمله مؤنة وقيمته ببلد القرض أنقص فلا يلزمه إلا قيمته بها)

هذه النصوص الثلاثة واضحة صريحة في بيان المذهب..

وعبارة الزاد جاءت مخالفة لهذه التعابير الثلاثة،إذ قد جاءت هكذا:
(وإن أقرضه أثمانا فطالبه بها ببلد آخر لزمته،وفيما لحمله مؤونة قيمته إن لم تكن ببلد القرض أنقص)

كما جاءت عبارة الدجيلي في الوجيز موافقة لعبارة الزاد من حيث المعنى ولكن بصياغة أخرى:
(وفيما لحمله مؤونة قيمته إذا كانت ببلد القرض سواء او أكثر)

----

أقول هنا:
ألا تجد أخي أن ظاهر هاتين العبارتين مخالف للمذهب؟

وإن لم يكن ظاهرهما مخالفا،فحبذا لو أوضحت لي مفهوم عبارة الوجيز:
(وفيما لحمله مؤونة قيمته إذا كانت ببلد القرض سواء او أكثر)

----
أسأل الله لك التوفيق والسداد..

أحمد بن نجيب السويلم
09-07-07 ||, 11:14 PM
كلام أخينا أبي عبدالعزيز ظاهر ،،،

من تأمل عبارة حاشية عثمان النجدي التي نقلها الشيخ ابن قاسم وجدها بكل جلاء موافقة للبهوتي لا الحجاوي . فرحم الله الجميع .

انبثاق
10-10-05 ||, 04:21 PM
للجمع بين المتفرقات
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد