المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اختصار كتاب : المانع عند الأصوليين للدكتور عبد العزيز الربيعة



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-06-23 ||, 01:02 PM
السلام عليكم...

بما أن المشايخ الأفاضل قد ظهر عندهم اتجاه لتلخيص كتب الدكتور الربيعة , تحرك شئ من الحماسة في وعزمت على نقل ما لخصته من كتابه "المانع عند الأصوليي" قبل أشهر. وإن كان اختصاري فيه نوع طول أرجو أنه لا يضر..

********

اسم الكتاب : المانع عند الأصوليين.
اسم المؤلف : عبد العزيز الربيعة.
الطبعة : الثانية.
السنة : 1987-1427
مكتبة المعارف بالرياض .

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-06-23 ||, 01:47 PM
تعريف الحكم الشرعي :

اختلف الأصوليون مع الفقهاء في تعريفه :
1- فالأصوليون وإن اختلفوا يجمعون على كون الحكم علما على نفس خطاب الشارع الذي يطلب من المكلف فعل شئ أو الكف عنه أو يخيره بينهما أو يجعل الشئ سببا أو شرطا أو مانعا.
2-وأما الفقهاء : فقد ذهبوا إلى ان الحكم الشرعي هو الصفة التي هي أثر ذلك الخطاب من الشارع , فالتحريم للزنى الذي يدل عليه قوله تعالى :"ولا تقربوا الزنى" هو الحكم عند الأصوليين , أما عند الفقهاء فالحكم ما ثبت بهذا التحريم وكان أثرا له , وهو حرمة الزنى لأن الحرمة هي التي تكون وصفا للفعل الصادر من المكلف حيث يقال : الزنى حرام.
فالحكم عند الأصوليين ليس هو نفس الطلب أو التخيير أو الجعل أما عند الفقهاء فالحكم ما ثبت بالطلب أو التخيير أو الجعل وكا أثرا له.

وسبب الخلاف : أن كل الفريقين نظر إلى الحكم الشرعي من جهة فعرفه من وجهة النظر التي نحا نحوها , وكلاهما على صواب , وذلك أن الحكم الشرعي له مصدر يصدر عنه وهو الله تعالى , كما أن له محلا يتعلق به , وهو الأفعال التي تصدر من المكلفين ويكون الحكم وصفا شرعيا لها , وقد نظر الأصوليون إلى الحكم الشرعي من الجهة الأولى , وهو كونه صادرا عن الله فعرفوه على ضوئها كما نظر الفقهاء إليه من الجهة الثانية وهي أن له محلا ومتعلقا يتعلق به وهي الأفعال الصادرة من المكلفين فعرفوه على ضوئها.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-06-23 ||, 03:35 PM
تقسيم الحكم الشرعي:

1- الحكم التكليفي :

أ-عند الأصوليين هو :" خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالإقتضاء أو التخيير" .

ب- وعند الفقهاء : "هو الوصف الشرعي للأفعال الصادرة من المكلفين بناء على طلب الشارع فعلها او تركها أو تخييره بين الفعل والترك".
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى :"وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" فطلبهما على وجه افيجاب حكم تكليفي عند الأصوليين , واتصافهما بالوجوب بسبب هذا الخطاب حكم تكليفي عند الفقهاء .

2- الحكم الوضعي :

أ- عند الأصوليين : "خطاب الله المتعلق بجعل الشئ سببا لشئ أو شرطا له أو مانعا منه أو كونه صحيحا أو باطلا إو إعادة أو قضاءا أو أداءا أو رخصة إلى غير ذلك..

ب-وعند الفقهاء : "هو كون الشئ سببا لشئ آخر أو شرطا له أو مانعا منه إلى غير ذلك من أحكام الوضع بناء على جعل الشارع ذلك الشئ سببا او شرطا أو مانعا".
ومن الأمثلة قوله تعالى :"أقم الصلاة لدلوك الشمس" فهو خطاب بجعل الدلوك سببا لوجوب الصلاة على المكلف بها عند الأصوليين أما عند الفقهاء : فهو سببية الدلوك لوجوب الصلاة المكلف بها..


****

وقد يسمى هذا الخطاب : بخطاب الوضع وقد يسمى بخطاب الإخبار . وسبب تسمية الأول يقول القرافي : "إنه سمي بذلك لأنه شئ وضعه الله تعالى في شرائعه لا أنه أمر به عباده ولا أناطه بأفعالهم من حيث هو خطاب وضع" . وأما وجه تسميته بخطاب الإخبار فلأنه مجرد إخبار يفيدنا بوجوب الأحكام التكليفية أو انتفائها طلبا أو تخييرا بخلاف خطاب التكليف فإنه إنشاء وليس إخبارا.

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-06-23 ||, 11:00 PM
بارك الله فيك ونفعنا بتلخيصك

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-06-28 ||, 04:34 PM
أحسن الله إليك يالغالي..

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-06-28 ||, 04:44 PM
اختلاف العلماء في تقسيم الحكم الشرعي وترجيح المختار:
ذهبت طائفة إلى ان الحكم الشرعي واحد لا يتعدد فهو يشمل معنى الإقتضاء والتخيير , أما الحكم الشرعي فهو راجع إلى الحكم التكليفي , وذلك أننا لا نجد حكما غير الحكم الإقتضائي أو التخييري فلا معنى لجعل دلوك الشمس سببا في وجوب الصلاة إلا وجوب الصلاة عنده...
وذهب آخرون إلى أن الحكم الشرعي قسمين : تكليفي ووضعي .
وقد ذهب شيخ الإسلام إلى أن من أثبت الأسباب أثبت التقسيم ومن نفاها نفاه , فيقول في الفتاوي :"والفقهاء المثبتون للأسباب والحكم قسموا خطاب الشرع وأحكامه إلى قسمين : خطاب تكليف , وخطاب وضع وإخبار , كجعل الشئ سببا وشرطا ومانعا . فاعترض عليهم نفاة ذلك بأنكم إن أردتم بكون الشئ سببا أن الحكم يوجد إن وجد فليس هنا حكم آخر وإن أردتم معنى آخر فهو ممنوع"
وقد اخترع صدر الشريعة كما في التوضيح والتنقيح 2/122 , طريقة لضبط أنواع الأحكام التكليفية والوضعية عند الحنفية , وقد وافقه التفتازاني كما في التلويح 2/ 127



***************

(ملحوظة : وضعت لكم الإحالة ليسهل على طالب هذه الفائدة العودة للمصدر)

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-06-28 ||, 11:19 PM
جزاكم الله خيراً؛ وأعانكم على التمام.
وتشكر على حسن العرض، وجميل التنظيم.
وتابع أيضاً:
تلخيص كتاب: (علم مقاصد الشارع) للدكتور الربيعة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
ومثله:
ملخص لكتاب (علم أصول الفقه) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

وثمة اقتراح:
حبذا بعد انتهاء التلخيص جمعه في ملف وورد منسق؛ وليكن حاملاً لشعار الملتقى، وبإمكانكم حينها التواصل معي لاستكماله على نحو يشير لبعض إنجازات الملتقى وأعضائه.
ثم يودع بعدها نسخة منه في التقارير العلمية.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-06-29 ||, 02:16 AM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل , والرأي لكم ..فهو موفق كالعادة..
***********



اختلاف العلماء في تقسيم الحكم الشرعي وترجيح المختار:
ذهبت طائفة إلى ان الحكم الشرعي واحد لا يتعدد فهو يشمل معنى الإقتضاء والتخيير , أما الحكم الشرعي فهو راجع إلى الحكم التكليفي , وذلك أننا لا نجد حكما غير الحكم الإقتضائي أو التخييري فلا معنى لجعل دلوك الشمس سببا في وجوب الصلاة إلا وجوب الصلاة عنده...
وذهب آخرون إلى أن الحكم الشرعي قسمين : تكليفي ووضعي .
وقد ذهب شيخ الإسلام إلى أن من أثبت الأسباب أثبت التقسيم ومن نفاها نفاه , فيقول في الفتاوي :"والفقهاء المثبتون للأسباب والحكم قسموا خطاب الشرع وأحكامه إلى قسمين : خطاب تكليف , وخطاب وضع وإخبار , كجعل الشئ سببا وشرطا ومانعا . فاعترض عليهم نفاة ذلك بأنكم إن أردتم بكون الشئ سببا أن الحكم يوجد إن وجد فليس هنا حكم آخر وإن أردتم معنى آخر فهو ممنوع"
وقد اخترع صدر الشريعة كما في التوضيح والتنقيح 2/122 , طريقة لضبط أنواع الأحكام التكليفية والوضعية عند الحنفية , وقد وافقه التفتازاني كما في التلويح 2/ 127

أقسام الحكم التكليفي باعتبار الطلب ونوعه:

اختلفوا فيه :
1- ذهب الجمهور إلى انه خمسة : إيجاب وندب وتحريم وكراهة وإباحة.
2- أما الحنفية : فقسموه إلى سبعة اقسام : فرض وواجب وحرام ومكروه ومكروه كراهة تحريم ومباح .فزادوا الفرض والمكروه كراهة التحريم فالفرض عندهم ما كان على وجه الحتم واللزوم وكان دليله قطعيا , والمكروه كراهة التحريم ما طلب الشارع تركه على وجه الحتم واللزوم وكان دليله ظنيا.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-06-29 ||, 11:59 AM
آراء العلماء في وجه إدخال الندب والكراهة والإباحة تحت أقسام الحكم التكليفي:

فيها خلاف مرده إلى المدلول اللغوي للمتكلمين والمراد به هنا.
1-فمن قال إن التكليف مشقة : أدخل الثلاثة تحت التكليف.
2-ومن قال إلزام ما فيه مشقة : فقد أخرج الثلاثة إذ لاإلزام فيها بمشقة.
3-ومن إن التكليف طلب ما فيه مشقة : وليست المشقة منحصرة في الممنوع عن نقيضه . فالمندوب مثلا لا يمنع من نقيضه مع أن فعله لتحصيل الثواب شاق لأنه ربما يخالف المشتهى , وكذلك المكروه وعلى هذا يكون الندب والكراهة داخلين تحت التكليف .
أما الإباحة فتدخل تحته تغليبا للأحكام التكليفية , لكون كثير من صيغ الإباحة تأتي بصيغة الطلب كقوله تعالى :"وكلوا واشربوا" "وإذا حللتم فاصطادوا".

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-06-30 ||, 09:36 AM
أنواع الحكم الوضعي :

تجدر الإشارة إلى أن للحكم الوضعي علاقة متينة بالحكم التكليفي , فالحكم الوضعي بمثابة علامات تدل على الحكم التكليفي ولولاها لفات الناس كثير من الأحكام التكليفية دون أن يعلموا بها..
وقد اختلف الأصوليون في أنواع الحكم الوضعي اختلافا كبيرا جدا ,
1-فقد حصرها الرهاوي الحنفي والبزدوي وعبد العزيز البخاري في أربعة فقط :"السبب-العلة-الشرط- العلامة".
2-أما الشاطبي فحصرها في :"السبب- الشرط- المانع- الصحة – البطلان- العزيمة- الرخصة"
3-وزاد الآمدي وابن قدامة :"الأداء-القضاء- الإعادة".
ونقل ابن النجار في شرح الكوكب المنير أنه حصل خلاف في العلة هل تدخل تحت خطاب الوضع ؟ وقال ان من أدخلها من الحنابلة إنما تابع ابن قدامة والطوفي وابن قاضي الجبل.
4-أما الحنفية فتوسعوا لدرجة أن أدخلوا كل حكم حكم به الشارع لم يتضمن طلبا ولا تخييرا كالثبوت وعدمه , والقبول والرفض..

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-06-30 ||, 10:04 AM
1-العزيمة:

في اللغة :"العزم ما عقد عليه القلب من أمر أنت فاعله أي متيقنه"
في الإصطلاح : عند التأمل في تعريفات الأصوليين نجد أنهم لا يختلفون في المعنى , ما عدا أمرا واحدا وهو : شمولها للأحكام الخمسة , فمنهم من لم يدخلها إلا في الواجب والمحرم.
1-يقول ابن النجار –رحمه الله- :"إنها حكم ثابت بدليل شرعي خال من معارض يشمل الخمسة" ووافقه النسفي.
وقصده بخال من العارض : أي الرخصة.
2-وقال الغزالي : "العزيمة في لسان حملة الشرع عبارة عما لزم العباد بايجاب الله تعالى".

&ولكل الفريقين حظ من الصواب :
أ- فمن قال بعمومها للأحكام الخمسة (السرخسي-البزدوي-ابن النجار-النسفي..) نظر إلى انها أصول مشروعة من الله سبحانه وما كان أصلا مشروعا من الله , فهو الحق له سبحانه على العباد, فعلهم اعتقاد ذلك , وامتثاله بحسب درجته في الطلب أو الترك فتكون بذلك كلها عزائم,

ب-والقائل بخصوصها بالواجب والمحرم نظر إلى أن العزيمة في اللغة تدل على كون الأمر قاطعا , وذلك خاص بهما دون غيرهما من الأحكام.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-07-01 ||, 02:24 AM
2-الرخصة :

* في اللغة : قال ابن فارس :"الرخصة في الأمر خلاف التشديد " .
*في الإصطلاح :

1- فأولاها حسب المصنف "ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح" وهو المختار عند ابن قدامة وابن النجار.
فقوله "على خلاف دليل شرعي" يحترز به عما ثبت على وفق الدليل الشرعي فإنه حينئذ لا يكون رخصة بل عزيمة.
2-أما التعريف الثاني فاختاره الشاطبي :"ما شرع لعذر شاق استثناء من أصل كلي مع الإقتصار على مواضع الحاجة فيه"
فقوله "لعذر" هو الخاصة التي تميزه عن العزيمة ويخرج بها ايضا ما خص من الدليل , فإن تخلفه عن حكم العموم ليس بعذر بل التخصيص يفيد العموم لم يتناوله , وقوله "شاق" يخرج ما كانت مشروعيته لمجرد الحاجة من غير مشقة موجودة كالسلم فإنه لا يسمى رخصة , وقوله "استثناء من أصل كلي" لبيان أنه ليس بمشروع ابتداء وإنما شرعيته بعد استقرار الحكم الأصلي المسمى بالعزيمة. وقوله" مع الإقتصار على موضع الحاجة فيه" للتفرقة بين ما شرع من باب الرخص وما شرع من الحاجيات الكلية , فإن ما شرع من الرخص تكون شرعيته جزئية , يقتصر فيها على موضع الحاجة بخلاف ما شرع من باب الحاجيات فإن شرعيته في كل حال و ذلك كالسلم والقراض.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-07-01 ||, 10:09 AM
في أي نوع من الحكم تندرج العزيمة والرخصة :

1-ذهب الجمهور إلى أنهما من أنواع الحكم التكليفي , واستدلوا بأن العزيمة اسم لما طلبه الشارع أو أباحه على وجه العموم والرخصة اسم لما اباحه الشارع للضرورة أو الحاجة ومما هو معلوم أن الطلب والإباحة من الحكم التكليفي لا الوضعي.

2-وذهب الغزالي والآمدي والشاطبي وابن حمدان الحنبلي إلى انهما من أنواع الحكم الوضعي . واستدلوا بأن العزيمة راجعة إلى الشارع الحالة العادية سببا لإسشتمرار الأحكام الأصلية العامة, والرخصة راجعة إلى جعل الشارع الأحوال الطارئة سببا للتخفيفعن العباد والسبب من الأحكام الوضعية لا التكليفية .
ووجهة نظر كل منهما صحيحة ولا يترتب على خلافهم ثمرة.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-07-01 ||, 10:11 AM
بارك الله فيكم...

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-07-04 ||, 10:06 AM
3- الصحة :

1-لغة : قال ابن فارس :"أصل يدل على البراءة من المرض والعيب".
2- اصطلاحا: "عبارة عن ترتب المقصود من الفعل عليه في الدنيا" . فالصحيح من العبادات ما أجزأ وأسقط القضاء ما فيه قضاء والصحيح من المعاملات ما كان محصلا شرعا للملك والحل والمقصود ملك الأعيان والمنافع بعوض أو بدون عوض والحل للإستمتاع كما في النكاح.

ويختلف رأي المتكلمين في تعريف الصحيح من العبادات عن راي الأصوليين في ذلك :

1-فالمتكلمون يرون أنه عبارة عما وافق الأمر وإن لم يسقط القضاء : نظرا منهم إلى ظن المكلف ,
2-بخلاف الفقهاء فإنهم قالوا في ذلك ما قالوه نظرا لما في نفس الأمر (شرح الكوكب المنير ص146).

وقد اختلفت مواقف الأصوليين في ذلك بناء على اختلاف أفهامهم في مراد المتكلمين بذلك , وموقفهم من حكم قضاء العبادة حين يتبين فسادها,
فابن دقيق العيد يقول : هذا البناء فيه نظر : لأن موافقة الأمر إن أراد الأمر الأصلي فلم تسقط أو الأمر بالعمل بالظن , فيلزم ألا تكون صحيحة من حيث عدم موافقة الأمر الأصلي والأمر بالعمل بالظن".
أما الفناري فدافع عن المتكلمين :"صلاة ظن الطهارة صحيحة على قول المتكلمين فاسدة على قول الفقهاء" . ثم قال :"لا يقال : لا موافقة فيها وإلا لم يجب الطهارة , إما لأن وجوبه بسبب جديد أو لأن المراد الموافقة حين الفعل وعدم وجوب القضاء يستدعي دوامها" .
ووافق الفناري الحنفي شارح التحرير فقال :"والقضاء واجب على قول الفقهاء وقول المتكلمين عند الأكثر وقطعوا به وهو الصحيح ويكون الخلاف بين الفريقين لفظيا"

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-07-04 ||, 10:17 AM
4- البطلان والفساد:

البطلان في اصطلاح الأصوليين معناه :"عدم ترتب آثار العمل عليه في الدنيا" . فالباطل من العبادات هو مالم يجزئ ولم يسقط القضاء .
والبطلان والفساد مترادفان عند الجمهور في العبادات وما ألحق بها كالزواج.

أما في المعاملات : فالبطلان هو "عدم حصول فوائدها بها شرعا من الملك والحل" :

1-فالجمهور لا يفرق هنا كذلك بين البطلان والفساد .
2-أما الحنفية فذهبوا إلى التفريق بين البطلان والفساد حسب المانع الذي أدى إلى عدم حصول فوائدها:
أ- فإن كان ذلك راجعا إلى فقد ركن من أركانه أو تخلف شرط هو مكمل لركن فيه سمي : باطلا. واصطلحوا على تعريفه ك"مالم يكن مشروعا لا بأصله ولا بوصفه".
ب-وإذا كان عدم حصول فوائد المعاملات راجعا إلى وصف خارج عن العقد نهى عنه الشارع سمي : فاسدا. واصطلحوا على تعريف :"ما كان مشروعا بأصله دون وصفه" .

مثال :

كبيع ما هو مجهول أو غير معلوم الأجل إن كان البيع مؤجلا : فالعقد هنا فاسد وليس باطلا , لسلامة محله من الخلل ولأن الصيغة صدرت من أهلها , ولكن الفساد لحقه من جهة وصف منهي عنه كالبيع مع الجهالة في الثمن , أو الأجل ,

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-07-04 ||, 10:24 AM
منشأ الخلاف بين الفريقين :

يرى الخضري أن سبب الخلاف هو أن المعاملات بحكم كونها راجعة في الغالب إلى مصالح الدنيا لها نظران :
1-من حيث هي أمور مأذون فيها شرعا أو مأمور بها شرعا.
2- من حيث هي أسباب لمصالح بنيت عليها.

*فمن نظر إلى الجهة الأولى لم يفرق بين البطلان والفساد إذ مخالفة أمر الشارع مخالفة لقصده بإطلاق , والمخالفة غير مشروعة وغير المشروع باطل.

*ومن نظر إليها من الجهة الثانية : فرق بين ما كان المعنى الذي لأجله كان العمل مخالفا للأمر مؤثرا في أصل العقد كبيع المجنون وزواج المسلمة بغير مسلم أو غير مؤثر في أصل العقد , وإنما يؤثر في صفة له يمكن تلافيها كالبيع لأجل مجهول أو بثمن مجهول , فعن كان الأول فهو باطل وإن كان الثاني فهو فاسد.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-07-07 ||, 12:17 AM
الشيخ الفاضل عبد الرحمن المغربي بارك الله فيكم وسدد خطاكم

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-07-07 ||, 10:59 AM
من أي أنواع الحكم : الصحة والفساد والبطلان؟ :

تندرج تحت :

1-الأحكام التكليفية : قاله أكثر المحققين كما قال التفتزاني . وحجتهم : نحن لا نحكم على شئ بصحة أو بطلان إلا عن طريق خطاب الشرع وخطاب الشرع بالصحة مثلا يعني إباحة والإباحة حكم تكليفي.
2-الأحكام الوضعية : أكثر الحنابلة وبعض من وافقهم.وحجتهم : نحن لا نحكم على شئ بصحة أو بطلان إلا عن طريق خطاب الشرع وخطاب الشرع بالحكم باعتبار الشئ صحيحا أو باطلا أمر زائد على خطابه بالحكم بما لابد منه في تعلقه بالمحكوم عليه وبه (التلويح 2/ 123)
3-عقلية فقط : ابن الحاجب وغيره. وحجتهم : الصحة تترتب على حصول أركان العبادة أو المعاملة وشروطها وأسبابها وانتفاء موانعها والبطلان والفساد يترتبان على الخلل في شئ مما تقدم وذلك مما يستقل العقل بإدراكه (شرح العضد على مختصر ابن الحجاب 2/ 8).

والراجح –حسب المؤلف- أنها أحكام وضعية وذلك لأسباب :
1-أن الخطاب باعتبار الشئ صحيحا أو باطلا فيه طلب أو تخيير ضمني.
2-أن الصحة وإن تضمنت الإباحة والبطلان وإن تضمن التحريم إلا انت فيهما أمورا زائدة على ذلك وهو كون الصحة مسقطة للقضاء والبطلان غير مسقط له . وهذا حكم لا يدرك إلا بالشرع وليس بالعقل.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-07-07 ||, 11:16 AM
فروق إجمالية بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي :

1- حقيقة الحكم التكليفي طلب فعل أو كف أو تخيير . أم الوضعي فحقيقته جعل الشارع شيئا لشئ وربطه به.(تهذيب الفروق 1/ 178)
2-الحكم التكليفي مقصود بذاته أما الوضعي فهو موضوع لترتب الحكم الحكم التكليفي عليه فهو ليس مقصودا بذاته.
3-الحكم التكليفي هو الأحكام الخمسة , أما الوضعي فمنحصر في :السبب والشرط والمانع والصحة والبطلان والعزيمة والرخصة.
4- الحكم التكليفي يشترط فيه علم المكلف به وقدرته على الفعل وكونه من كسبه ..أما الوضعي فالغرض منه بيان الإرتباط بين شيئين فقط , إلا قاعدتين استثنيتا من هذا الحكم العام :
الأولى : الأسباب التي هي جنايات واسباب للعقوبات كالقتل والزنى, ..لابد فيها من علم المكلف وقدرته وبناءا على ذلك فلا قصاص على مخطئ..
الثانية : أسباب انتقال الأملاك كالبيع والهبة والوصية والجعالة والصدقة وغير ذلك لا بد فيها من علم المكلف وقدرته.
ويرى الشيخ محمد علي حسن المالكي أن سبب هذا الإستثناء هو ازدواج الخطابين في هاتين القاعدتين (تهذيب الفروق 1/ 179)
5-الخطاب في الحكم التكليفي دائم التعلق لفعل المكلف أما الوضعي فقد يتعلق لفعل المكلف وقد لا يكون " كجعل إتلاف البهيمة سببا للضمان في بعض الحالات.
6- الأحكام التكليفية كلها من تكليف الشارع وحده , أما الوضعية فقد تكون من الشارع وضعا وإنشاء كالزوال لوجوب الصلاة . وقد تكون من المكلف إنشاء لا وضعا : كجعل دخول الدار سببا في طلاق المرأة. (الفروق 1/ 71)

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-07-10 ||, 12:25 PM
المــــــــــانـــــــــع :

معنى المانع :
1- في اللغة : الحائل بين الشيئين.
2-في الإصطلاح :
أ- ذهب الفريق الأول كالطوفي والقرافي وابن النجار إلى أن :"المانع ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته" .
فقولهم :"مايلزم من وجوده العدم" احتراز من السبب فغن هيلزم من وجوده الوجود.
وقولهم :"ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم" احتراز من الشرط فإنه يلزم من عدمه العدم.
وقولهم :"لذاته" احتراز من مقارنة عدمه وجود السبب فإنه يلزم الوجود لكن ليس ذلك لعدم المانع ذاته ,بل لوجود السبب او مقارنة عدم المانع عدم الشرط فإنه يلزم العدم , لكن ليس ذلك لعدم المانع بل لعدم الشرط .ولهذا قال العلماء : إن المعتبر من المانع وجوده ومن الشرط عدمه ومن السبب وجوده وعدمه.
مثال : الزكاة مثال يصلح للثلاثة : فالنصاب سبب والحول شرط والدين مانع.
ب- ذهب الفريق الثاني كالسيد محمد صديق حسن خان :"المانع وصف ظاهر منضبط يستلوم وجوده حكمة تستلزم عدم الحكم أو عدم السبب" .

الأمثلة :
1-أمثلة المانع للسبب :
الدين بالنسبة لملك النصاب , فغن ملك النصاب سبب موجب للزكاة ولكن وجود الدين الذي يعادل النصاب أو بعضه على مالك النصاب , يمنع وجود السبب وهو ملك النصاب , فتكون ملكية الشخص له ملكية صورية لا يترتب عليها أثر شرعي فلا تجب عليه الزكاة.

2-أمثلة المانع للحكم :
أبوة القاتل للمقتول , فالقتل العمد سبب يترتب عليه حكم القصاص ولكن حين يكون القائل اب المقتول فإن وصف الأبوة يمنع من ترتب الحكم وهو القصاص على السبب وهو القتل العمد.

ج- وذهب الشاطبي إلى تخصيص المنع للسبب فقط دون الحكم , بحيث إن كل مانع لا بد فيه من علة تنافي علة السبب وانه نوع واحد , وقد تعقبه عب الله دراز (الموافقات1/265)

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-08-06 ||, 02:03 PM
تقسيم المانع باعتبار ما يمنعه من سبب أو حكم :

ينقسم إلى قسمين :

1- مانع للسبب : عرفه الآمدي بقوله :"وأما المانع للسبب فهو كل وصف يخل وجوده بحكمة السبب". وبهذا عرفه ابن النجار وابن بدران , ومثاله : الدين بالنسبة لملك النصاب.
2-مانع للحكم : عرفه الآمدي :"أما مانع الحكم فهو كل وصف وجودي ظاهر منضبط مستلزم لحكمة بقاء نقيض حكم السبب مع بقاء حكمة السبب" وبه عرفه ابن النجار وابن بدران, ومن امثلته : أبوة القاتل للمقتول (انظر إحكام الآمدي 1/ 130)



************************

تقسيم المانع عند الحنفية :

ينقسم عندهم إلى : قسمين يختصان بالسبب والثلاثة الأخرى تختص بالحكم.

1- القسم الأول : ما يمنع من انعقاد السبب كالحرية فإنها مانعة من انعقاد السبب الذي هو البيع الذي يترتب عليه نقل ملكية المبيع إلى المشتري ونقل ملكية الثمن من المشتري إلى البائع.
2-القسم الثاني : ما يمنع من تمام السبب في حق غير العاقد , كبيع الفضولي فإذا باع إنسان لآخر ملك غيره بغير إذنه ودون أن تكون له ولاية عليه , كان هذا البيع صالحا فيجاب الحكم وهو نقل الملكية , لكن لما كان هذا البيع يحتاج إلى إذن المالك , كان هذا الإذن المحتاج إليه مانعا من تمام البيع الذي هو السبب ومن تأثيره في الحكم فبيع الفضولي سبب غير تام , لتوقف التمام على إجازة المالك.
3-القسم الثالث : مايمنع من ابتداء الحكم : كخيار الشرط للبائع فإذا باع شخص داره لأخر على أن يكون له الخيار في البيع مدة ثلاثة أيام كان هذا الخيار هو المسمى خيار الشرط : مانعا من ابتداء الحكم وهو نقل الملكية من البائع إلى المشتري بمجرد صدور الإيجاب والقبول فملكية المبيع يظل البائع محتفظا بها إلى انتهاء مدة الخيار مع انعقاد البيع في حقهما على التمام , فإذات انتهت المدة دون رجوع من البائع انتقلت الملكية إلى المشتري.
4-القسم الرابع : ما يمنع من تمام الحكم : كخيار الرؤية فإنه مانع من تمام الحكم وهو الملك , إذ لاتمام له إلا بالقبض الكامل ولا يعتبر القبض كاملا إلا بالرؤية .
5- القسم الخامس : ما يمنع من لزوم الحكم كخيار العيب فإنه مانع من لزوم الحكم , وهو ملكية المشتري للمبيع فإذا اشترى ثوبا من آخر ثم اطلع على عيب به لم يكن رآه وقت البيع إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء تركه . فالحكم الذي هو الملك قد تم وإنما منع لزومه.


************************

منهج العز بن عبد السلام في تقسيم المانع للحكم :

قسمه إلى قسمين :
1-مايمنع من الحكم ابتداءا ودواما : كالكفر.
2- ما يمنع من الحكم ابتداءا ولا يمنع من هدواما كالإحرام فإنه مانع من ابتداء النكاح .

وزاد القرافي وابن النجار قسما ثالثا :
3-ما اختلف فيه هل يلحق بالقسم الأول أو الثاني , وقد مثل له العز دون أن ينص عليه ومن أمثلته : وجدان الماء يمنع من التيمم ابتداءا على الصحيح –حسب القرافي- فإن طرأ الماء بعد الدخول في الصلاة فهل يبطلها أم لا ؟ فيه خلاف بين العلماء. (قواعد الأحكام 2/ 88 – الفروق (الفرق التاسع) 1/ 110 – شرح الكوكب المنير ص145-146)

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-08-07 ||, 03:20 PM
تقسيم المانع باعتبار إمكان اجتماعه مع الطلب وعدم إمكان ذلك [وهو للشاطبي]
ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : مالايمكن اجتماعه مع الطلب الآمر أوالناهي (عدم الإمكان هنا عقلي) مثل زوال العقل بنوم أو جنون فإنه لا يجتمع مع الطلب الذي هو التكليف. (الموافقات 1/ 285)
القسم الثاني : ما يمكن اجتماعه مع الطلب الآمر أو الناهي , وهذا القسم نوعان :

1-النوع الأول : ما يرفع أصل الطلب , كالحيض والنفاس بالنسبة للصلاة شرعا , مع أن العقل لا يمنع اجتماعهما (الموافقات 1/ 285). وهذا النوع يرفع الطلب حال وجوده بالنسبة لما لا يطلب قضاؤه بعد زواله كالصلاة , أما ما يطلب قضاؤه بعد زواله كالصوم بالنسبة للحائض فهل هو مثل الذي سبقه , فيكون قضاء الحائض للصوم بطلب جديد بعد زوال المانع ولم تكن مطالبة به وقت الحيض , والمعتمد هو القول بأن قضاؤها للصوم بطلب جديد لأن القول بأن القضاء يجب بالطلب حال الحيض يلزم منه أن تكون الحائض منهية عن الصوم مأمورة به في وقت واحد هو وقت وجود المانع وهو نوع من التكليف بالمحال.
2-النوع الثاني : ما لايرفع اصل الطلب ولكنه يرفع انحتامه أي يمنع اللزوم فيه , وهو ضربان :
الضرب الأول : ما كان رفعه لانحتام الطلب بمعنى أن يصير مخيرا فيه لمن قدر عليه , فيكون هذا الطلب تخييريا لا واجبا مع بقائه مطلوبا شرعا كالأنوثة بالنسبة للجمعة والعيدين , فإن الأنوثة لا ترفع أصل الطلب بهاتين العبادتين , بدليل صحتها منها . ولكنها ترفع اللزوم في هذا الطلب ويحولانه إلى طلب تخييري فقط (الموافقات 1/ 226-287).
الضرب الثاني : ما كان رفعه لانحتام الطلب بمعنى رفع الإثم عن مخالف الطلب , وذلك كاسباب الرخص فإنها موانع من انحتام الطلب بمعنى أنه لا حرج على من ترك العزيمة ميلا إلى جهة الرخصة.

تقسيم المانع باعتبار دخوله تحت خطاب التكليف أو الوضع :
قسمه الشاطبي إلى قسمين :
1-القسم الأول : ما هو داخل تحت خطاب التكليف مأمورا به أو منهيا عنه أو مأذونا فيه , وذلك مثل الكفر المانع من صحة أداء الصلاة ,
2-القسم الثاني : ما هو داخل تحت خطاب الوضع من حيث هو كذلك , ومثال ذلك الدين المانع لسبب وجوب إخراج الزكاة وهو ملك النصاب ,

تقسيم المانع باعتبار توجه قصد المكلف إلى إيقاعه أو رفعه :
الشارع لا يقصد إلى إيقاع المانع أو رفعه من حيث هو مانع –كماسيأتي- . فالمكلف هو الذي يقصد , وينقسم المانع بهذا الإعتبار إلى :
القسم الأول : أن يتوجه قصد المكلف إلى الإيقاع أو الرفع من حيث هو داخل تحت خطاب التكليف .. كالرجل يكو نبيده النصاب لكنه يستدين للحاجة , وعليه فإن الأحكام تنبني على مقتضى حصول المانع.ولا مخالفة هنا..
القسم الثاني : أن يتوجه قصد المكلف إلى إيقاعه أو رفعه من جهة كونه مانعا , قصدا لإسقاط حكم السبب المقتضي ألا يترتب عليه ما اقتضاه .كصاحب النصاب يستدين لتسقط عنه الزكاة..فهذا القصد ممنوع والعمل غير صحيح.

حكم المانع من حيث كونه مقصودا للشارع أو غير مقصود له
وفيه مبحثان :
الأول : معنى عدم قصد الشارع للمانع ودليله :
أي أنه لا يقصد تحصيل المكلف للمانع ولا عدم تحصيله له من حيث هو مانع , كالدين فإنه مانع من سبب وجوب إخراج الزكاة وهو ملك النصاب , وليس للشارع قصد في تحصيله ولا عدمه : فالمدين ليس مخاطبا برفع الدين إذا كان عنده نصاب لتجب عليه الزكاة..
لأن اعتبار الدين مانعا م نسبب وجوب إخراج الزكاة من خطاب الوضع لا التكليف , وإنما مقصود الشارع هنا , انه إذا حصل المانع ارتفع مقتضى السبب أو وجود الحكم.
والدليل على أنه ليس مقصودا للشارع : أن الشارع قصد إلى ترتيب المسبب على سببه , فلو كان قاصدا إلى إيقاع المنع أيضا , كان قاصدا إلى رفع ترتيب المسبب على سببه وقد ثبت أنه قاصد إلى هذا الترتيب فيحصل التناقض من حيث إن القصدين متضادين , ولا يمكن القول إن الشارع قصد إلى رفع المانع , لأنه لو قصد ذلك لم يثبت اعتباره في الشرع مانعا وقد اعتبر كذلك . (الموافقات 1/ 288).
المبحث الثاني : حكم ما إذا توجه قصد المكلف إلى إيقاع المانع أو رفعه :
إذا قصد إسقاط حكم السبب المقتضي ألا يترتب عليه ما اقتضاه فهذا القصد ممنوع والعمل غير صحيح. والدليل أن الشارع لا يقصد إلى إيقاع المكلف المانع أو رفعه والمكلف قصد ذلك , فخالف قصد المكلف قصد الشارع وهذا ممنوع. ومن الأدلة كذلك قوله عليه السلام :(قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها).

*هل هذا العمل من المكلف يقتضي البطلان أم لا؟*
ذهب الدكتور حسين حامد حسان إلى أن هذا الفعل من المكلف خالف قصد الشارع وعليه : فإنه لا يترتب على المانع سقوط الحكم بل تجب عليه الزكاة. وإلى هذا ذهب بعض الفقهاء.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-08-09 ||, 02:39 PM
الفرق بين المانع وما بينه وبينه اتصال :

1-الفرق بين العلة والمانع , وبين العلة والسبب :

العلة والسبب متفقان في معناهما عند بعض الأصوليين , ومن فرق بينهما فإنما فرق بسبب : مناسبة الوصف لتشريع الحكم مناسبة ظاهرة أو عدم مناسبته له مناسبة ظاهرة. لكنهم أقروا بأنهما –أي العلة والسبب- يشتركان في الإنباء عن الحكم ونوع الإرتباط به وبأنه يلزم من وجود كل منهما وجود الحكم ومن عدمه عدمه.
لكن مقصودنا هنا هو الفرق بينهما وبين المانع.

أ-العلة :

لغة تأتي لأحد ثلاث معان , قال ابن فارس :"أحدهما تكرر أو تكرير والآخر عائق يعوق والثالث ضعف في الشئ".
واصطلاحا لها معنيين :
الأول : المعنى المناسب لتشريع الحكم , أي المقتضى لتشريعه والذي ينشأ عنه.
الثاني : الوصف الظاهر المنضبط الذي يكون مظنة المعنى المناسب لتشريع الحكم .
والعلة في الحقيقة هي المعنى المناسب لتشريع الحكم لكن لما كان المعنى المناسب خفيا أو مضطربا كالمشقة لم ينط الشارع الحكم بهما وإنما أناطه بوصف ظاهر منضبط يكون مظنة لوجود المعنى المناسب دفعا للحرج والمشقة.
مثلا :
*شغل الرحم ----معنى مناسب لإيجاب العدة حتى لا تختلط الأنساب (هذا حسب التعريفالأول).
الوطء -------مظنة لشغل الرحم (حسب التعريف الثاني للعلة).

*اختلاط الأنساب ----معنى مناسب لتحريم الزنى
الزنى------------مظنة لا خنلاط الأنساب.
وقد دفع هذا الأصوليون –ماعدا الشاطبي- إلى عدم تسمية المعنى المناسب علة , مع انه علة في الحقيقة , وأطلقوا عليه اسم الحكمة.
وأطلقوا على الوصف الظاهر المنضبط الذي يكون مظنة للمعنى الماسب لتشريع الحكم اسم العلة , لأنه هو الوصف الذي ارتبطت به الأحكام وجودا وعدما . أما المصلحة الناشئة من ربط الحكم بالمعنى المناسب أو مظنته كالتخفيف في مثال السفر فيطلق عليها اسم الحكمة بالمعنى العام أو اسم الحكمة الغائية.
@ وقد اشترط كثير من الأصوليين في هذا الوصف الظاهر المنضبط الذي يكون مظنة للمعنى المناسب لتشريع الحكم , ظهور مناسبته للحكم وذلك بأن يظهر كونه مظنة لوجود المصلحة أو تكميلها ودرء المفسدة أو تقليلها ولم يشترط بعضهم ظهور مناسبته للحكم , بل إن بعضهم ذهب إلى عدم اشتراط المناسبة في هذا الوصف للحكم أصلا (شرح جمع الجوامع للمحلي1/ 134).
وعند تحديد العلة التي هي عبارة عن هذا الوصف اختلف الأصوليون في ذلك اختلافا يرجع أساسه إلى عقيدة كل معرف في حكم تعليل أحكام الله تعالى :
فقيل :
1-العلة : هي الوصف المعرف للحكم , فالوصف هو المعنى القائم بالغير والمعرف للحكم أي الذي جعل علامة عليه من غير تأثير فيه ولا ان يكون باعثا عليه وهذا مذهب الرازي والبيضاوي والحنابلة وغيرهم. وهذا التعريف بإطلاقه شامل للوصف المناسب للحكم مناسبة ظاهرة ولما لم تظهر مناسبته كالزوال لوجوب الصلاة.
2-العلة : هي الوصف الخارج عن حقيقة الحكم المؤثر فيه بذاته : أي بعد ان يخلق الله فيه قوة التأثير وهذا مذهب المعتزلة , وقولهم فرع عن مذهبهم في التحسين والتقبيح.
3-العلة : هي الوصف الباعث على الحكم لا على سبيل الإيجاب وهو مذهب الآمدي وابن الحاجب. وقد فسروا الباعث على الحكم باشتمال الوصف على حكمة تصلح أن تكون مقصودة للشارع م نشرع الحكم تبعث المكلف على امتثال الحكم بنفس راضية مطمئنة. كالقتل العمد , فإنه مشتمل على مصلحة وهي صيانة النفوس تنشأ من ترتيب الحكم وهو القصاص على الوصف وهو القتل العمد. وهذه المصلحة تدفع المكلف إلى امتثال حكم القصاص بنفس مطمئنة.
4-العلة : الوصف المؤثر في الحكم بجعل الشارع لا بذاته وهو مذهب الغزالي. فالوصف هو المعنى القائم بالغير ويشمل كل وصف سواء كان مؤثرا أو معرفا , وقوله :المؤثر , اي الموجد وبه تخرج العلامة. إذ إنها لا تؤثر فلا تسمى علة. وقوله : بجعل الشارع لا بذاته : نحملها على مذهب أصحابه الأشاعرة , من أن الشارع ربط بين العلة ومعلولها ربطا عاديا بحيث إن وجودها يستلزم وجود معلولها عندها. رغم أن الظاهر من كلامه أن التأثير حصل بواسطة قدرة خلقها الله في الوصف . وهذا مذهب المعتزلة.
=والحدود الثلاثة الأخيرة : تصلح لما يذكره الباحثون من أن العلة : وصف ظاهر منضبط..
5-العلة : هي المصالح الشرعية التي تعلقت بها الأوامر أو الإباحة والمفاسد التي تعلقت بها النواهي وهذا مذهي الشاطبي. فالعلة هي المصلحة التي رعاها الشارع في الطلب والكف. فالمشقة على في إباحة القصر والفطر في السفر , والسفر هو السبب الموضوع سببا للإباحة , فالعلة عنده هي المصلحة أو المفيدة نفسها لا مظنتها كانت ظاهرة أو لا منضبطة أو لا . وهذا المعنى هو ما يعرف بأنه الحكمة التي هي المعنى المناسب لتشريع الحكم.

ب-السبب :

اختلفوا هل يشمل العلة أو لا؟.
وبناء على ذلك تجد من يرى أنه يشمل اعلة يفرق بين أن يكون هذا السبب مناسبا لتشريع الحكم مناسبة ظاهرة , أو غير مناسب مناسبة ظاهرة. وأما من يرى أنه لا يشملها فإنك تجد أنه يشترط عدم مناسبته الظاهرة لتشريع الحكم, وهذا مبني على اشتراط المناسبة في العلة , أما من لم يشترط ذلك فإنه يقول بإطلاق العلة على الوصف وإن لم يكن بينه وبين الحكم مناسبة.
1-يقول الآمدي في السبب :"كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه معرفا لحكم شرعي". فقوله : (وصف) أي معنى . وقوله (ظاهر) احتراز من الوصف الخفي فإنه لا يصلح معرفا فلا يكون سببا وقوله (منضبط) أي محدد عكس المضطرب الذي يمنع من ترتيب الحكم عليه . وقوله (معرفا للحكم) أي علامة عليه فقط. فهذا التعريف كما ترى يشمل بإطلاقه ما إذا كان بين الحكم والوصف مناسبة ظاهرة وما إذا لم يكن بينهما مناسبة ظاهرة. غير أنه إن كان بينهما مناسبة ظاهرة : سمي علة , كما يسمى سببا وإن لم يكن بينهما مناسبة ظاهرة سمي سببا فقط ولا يسمى علة عند من اشترط ظهور المناسبة في العلة.
مثال السبب المناسب للحكم : السفر فهو سبب لجواز الفطر والمناسبة هنا ظاهرة وهي التخفيف .
مثال السبب غير المناسب للحكم مناسبة ظاهرة : زوال الشمس فهي سبب لوجوب صلاة الظهر فلا يقال هنا إن الزوال علة , لا نتفاء المناسبة الظاهرة بينه وبين وجوب الصلاة وذلك عند من اشترط ظهور المناسبة في العلة.
2-يقول القرافي وابن بدران وابن النجار أن السبب هو : "ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته".
أي أنه وصف ظاهر منضبط جعله الشارع علامة على مسببه وربط وجود المسبب بوجوده وعدمه بعدمه فيلزم من وجود السبب وجود المسبب ومن عدمه عدم المسبب لذاته.
قوله (من وجوده الوجود) يخرج به الشرط إذ لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم , إنما يؤثر عدمه في العدم.
قوله :(ومن عدمه العدم) يخرج له المانع فإنه لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم إنما يؤثر وجوده في العدم.يوضح ذلك ما لو قلت : الدين مانع من الزكاة إذا لم يكن عليه دين , لا يلزم أن تجب عليه الزكاة لاحتمال عدم وجوده للنصاب مع عدم الدين , كما أنه لا يلزم ألا تجب عليه الزكاة , لاحتمال أن يكون عنده نصاب حال عليه الحول.
وقوله (لذاته) أي لذات السبب ويخرج به مالو قارن السبب فقدان شرط كالنصاب قبل تمام الحول أو وجود مانع كالنصاب مع وجود الدين فإنه هنا لا يلزم من وجود السبب وجود المسبب لكن لا لذاته بل لأمر خارج عنه هو انتفاء الشرط أو وجود المانع. وكذلك يخرج به ما لو خلف السبب سبب آخر ف‘نه والحال هذه , لا يلزم من عدمه عدم المسبب وهو القتل لجواز ثبوته بجناية القتل عمدا عدوانا.
فالسبب هنا لم يلزم من عدمه العدم لكن لا لذاته بل لأمر خارج وهو كون السبب الآخر خلفه. لكن الطوفي تعقب من قال : إن مما يخرج بقيد (لذاته) مالو عدم السبب , فإنه قد يوجد المسبب , وذلك بأن يخلف السبب سبب آخر , وذلك بأن المسبب وهو (الحكم) للسبب الخالف غير حكم السبب المنعدم , وإذا كان الأمر كذلك فإنه لا حاجة إلى تقييد استلزام عدمه لعدم الحكم بلفظة (لذاته) بل يقتصر في الإحتياج إليها في استلزام وجوده لوجود الحكم.
وأنت ترى أن هذا التعريف للسبب يشمل ما كان بينه وبين الحكم مناسبة ظاهرة ومالم يكن بينه وبينه مناسبة ظاهرة , ومالم يكن بينه وبينه مناسبة ظاهرة , فهو مثل الأول في المعنى غير أنه يزيد عليه بأ يبين خاصية السبب وذلك أنه يلزم من وجوده وجود الحكم ومن عدمه عدم الحكم. فالزوال مثلا سبب لأنه يلزم من وجوده وجود الصلاة لذاته ومن عدمه عدمها لذاته.
(والسبب إن كان مناسبا للحكم مناسبة ظاهرة سمي علة وإلا فلا).
3-قال السبكي في جمع الجوامع :"السبب ما يضاف الحكم إليه لتعلق الحكم به من حيث إنه معرف للحكم أو غيره".
قال الشارح المحلي"المعبر عنه هنا بالسبب هو المعبر عنه في القياس بالعلة كالزنى لوجوب الجلد والزوال لوجوب الظهر.
وقال :"ومن قال لا يسمى الزوال ونحوه من السبب الوقتي علة , نظر إلى اشتراط المناسبة في العلة وسيأتي أنها لايشترط فيها ذلك".
4-أما من يقصر معنى السبب على مالم يكن بينه وبين حكمه مناسبة ظاهرة فهم كثر كالبزدوي والسرخسي والنسفي. أما إذا كان بينه وبين حكمه مناسبة ظاهرة فيسمونه علة ولا يسمونه سببا ..وتعريف السبب عندهم :"الأمر الذي جعل الشارع وجوده علامة على وجود الحكم وانتفاءه علامة على انتفائه لذاته وليس بينه وبين تشريع الحكم مناسبة ظاهرة".
5-أما الشاطبي فقد عرف السبب بأنه ما وضع شرعا لحكم , لحكمة يقتضيها ذلك الحكم وذلك ما يسمى بالوصف الظاهر المنضبط المشتمل على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم. كحصول النصاب للزكاة والزوال للصلاة . وهذه الأمثلة منها ما فيه مناسبة ظاهرة ومنها ما ليست فيه.
وإذا نظرنا إلى اصطلاحه في معنى العلة فهو أنها المصالح التي تعلقت بها الأوامر أو الإباحة والمفاسد التي تعلقت بها النواهي كالمشقة علة في إباحة القصر , تبين لنا أنه يرى أن معنى السبب والعلة متباين فكل سبب ليس بعلة وكل علة ليست بسبب.
إلا أنه قد يطلق لفظ السبب على العلة لأجل الإتصال الذي بينهما.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-08-14 ||, 05:26 AM
الفرق بين المانع والعلة والسبب :

1-المانع لا يعرف الحكم الشرعي , اما العلة والسبب فيعرفانه.
2- المانع يقتضي وجوده معنى ينافي الحكم أو سببه أما العلة والسبب فيقتضي وجودهما معنى يقتضي الحكم.
3-المانع يقتضي وجوده عدم الحكم لذاته , أما العلة والسبب فيقتضي وجودهما وجود الحكم لذاتها.
4- المانع لا يقتضي عدم وجود الحكم أو عدمه لذاته , أما العلة والسبب فيقتضي عدمهما عدم الحكم لذاتها.
5- المانع أقوى من العلة والسبب : ويتبين أثر قوته عليهما فيما لو وجد كل من المانع والعلة والسبب فإن المانع يمنع وجود الحكم ويبطل العلة والسبب . ولهذا اعتبره الشاطبي سببا مقتضيا لعلة تنافي علة الحكم الممنوع وقال : "فإذا حضر المانع هو مقتضى علة تنافي تلك العلة ارتفع ذلك الحكم وبطلت تلك العلة".

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-08-15 ||, 02:34 AM
هذا هو المرفق , ولم يكتمل بعدُ...

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-08-15 ||, 03:15 AM
أعانك الله على التمام ...