المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصول الفقه في سطور الجزء الثاني طرق استنباط الأحكام مع تطبيقات فقهية وعقدية



د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 05:25 PM
أخوتاه سنبدأ بإذن الله دراسة طرق استنباط الأحكام مع تطبيقات فقهية وعقدية حتى يستعملها طالب العلم في حياته الفقهية والعقدية ونبدأ بالدرس الثامن

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 05:27 PM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فهذه دروس مبسطة لعلم أصول الفقه لمن يرغب في تعلمه حتى يكون الطالب على دراية لا بأس بها بهذا العلم العظيم فيستعمله في حياته الفقهية فأسأل الله التوفيق والسداد .


أخوتاه سندرس الليلة إن شاء الله مقدمة لطرق استنباط الأحكام فهيا نحيا في رحاب هذا الدرس نستقي منه علما ينفعنا في الدنيا والآخرة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 05:30 PM
أخوتاه قد جاء باب طرق الاستنباط ،وهذا الباب يسمي أيضا تفسير النصوص ،ويسمى أيضا دلالات الألفاظ ،وإن فهمت هذا الباب ستسطيع بسهولة إن شاء الله تفهم الأحكام الشرعية من النصوص الشرعية فهما صحيحا تفهم مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم تستطيع تفسير كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم تستطيع إخراج الفوائد والدرر من الكتاب والسنة تستطيع أن تعرف بعض أسباب اختلاف أقوال العلماء فمن أسباب اختلاف العلماء اختلاف فهمهم لنصوص الكتاب والسنة فقد يفهم العالم من نصوص الكتاب والسنة خلاف المراد باختلاف فهم دلالات الألفاظ وكيفية دلالتاها على المعنى وهل واضحة في دلالتها على معناها أم لا ؟ و نصوص الكتاب والسنة باللغة العربية ،وفهم الأحكام من نصوص الكتاب والسنة يحتاج مراعاة الأساليب في اللغة العربية وطرق الدلالة فيها ، ولذلك الأصوليين أخذوا قواعد وضوابط فهم الكلام العربي ليتوصلوا به إلى فهم الأحكام من النصوص الشرعية ،وسموا هذا الباب طرق استنباط الأحكام وهذه القواعد المستمدة من اللغة العربية سموها القواعد الأصولية اللغوية أو دلالات الألفاظ .


و عندنا قواعد شرعية لفهم النصوص وقواعد لغوية ،والقواعد اللغوية تختص بعلاقة اللفظ ( الكلمات ) بالمعنى ، وهي ثلاثة فصول : فصل يتكلم عن وضع اللفظ للمعني فلو وضع لمعنى واحد لجميع أفراد المعنى كان عاما ،وإذا وضع لمعنى واحد لبعض الأفراد أو فرد من الأفراد كان خاصا ،وإذا وضع لأكثر من معنى كان مشتركا هذا فصل والفصل الآخر دلالة اللفظ على المعنى يعني هل اللفظ واضح دلالته على معناه أم غير واضح ؟ ،والفصل الآخير كيفية دلالة اللفظ على المعنى يعني كيف فهمت المعنى من العبارة نفسها الجملة نفسها و يسمى دلالة العبارة ،ولا من لازم الكلام يعني هذا الكلام يستلزم شيء آخر ، ويسمى دلالة الإشارة أم فهمت الكلام بتقدير محذوف كلمة تقدرها غير موجودة وتسمى دلالة الاقتضاء ،أم فهمت الكلام لأن حكم الذي سكت عنه أولى من المنطوق به أو يساويه ويسمى دلالة النص أو فحوى الخطاب أو مفهوم الموافقة ،وضده مفهوم المخالفة أي تعليق الحكم على قيد إذا انتفى القيد انتفى الحكم فهمتوا .


الجزء الثاني القواعد الشرعية ثلاثة فصول أيضا هي مقاصد التشريع ( الهدف من أحكام الشريعة ) و الناسخ والمنسوخ والتعارض والترجيح ،والقواعد الشرعية لا تقل في الأهمية عن القواعد اللغوية فلكي تفسر النصوص الشريعية تفسيرا صحيحا لابد من معرفة مقاصد الشرع العامة من تشريع الأحكام ،ويجب عليه أن يعرف القواعد التي يستفيد منها في دفع التعارض بين النصوص أو بين الأحكام ؛ لذلك يحتاج أيضا لمعرفة الناسخ والمنسوخ ،وقواعد الترجيح بين الأدلة اصبر وستفهم إن شاء الله رويدا ورويدا

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 05:32 PM
واعلموا اخوتاه أن هذه القواعد تطبق على نصوص الشرع ، وعلى القوانين و المراسيم والقرارات ، يعني هذه القواعد ضرورية لتفسير أي نص شرعي أو قانوني مكتوب باللغة العربية ، لأنها بمثابة ضوابط وقواعد لفهم العبارة المكتوبة باللغة العربية ،و لذلك يحتاجها المختص في الشريعة والمختص في القانون ،ولذلك قررت جميع كليات القانون والحقوق تدريس علم أصول الفقه للاستفادة منه ،والاستعانة به عمليا في فهم النصوص وتطبيقها .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 05:36 PM
ناتي للقواعد اللغوية قلنا أنها تتعلق بألفاظ النصوص من جهة إفادتها للمعاني تقول لي ماذا تعني ألفاظ النصوص ؟ الجواب ألفاظ النصوص هي الكلمات التي استعملها الشرع من أجل إفهامنا المعنى المراد .


واللفظ عند الأصوليين له أربعة أقسام لأربعة اعتبارات :


القسم الأول : باعتبار وضع اللفظ للمعنى ،وينقسم إلى ثلاثة فروع : العام و الخاص والمشترك واللفظ العام هو اللفظ الموضوع لمعنى واحد ،ويدل على جميع أفراده بلا حصر كقولك المؤمنين معناها كل مؤمن أو كل المؤمنين أي لم تحصر عدد المؤمنين بعدد معين . مثال آخر : الذين جاهدوا تدل على جميع الذين جاهدوا يعني كل الذين جاهدوا . مثال آخر : حرم الله الميتة يعني كل الميتة أو كل ميتة .

واللفظ الخاص هو اللفظ الموضوع لمعنى واحد ، ويدل على فرد أو بعض أفراد معناه بحصر مثلا قولك الولد تقصد ولد بعينه بالذات ،وكقولك محمد تقصد شخص بعينه أو المرأة تقصد هذا الجنس بعينه أو بالذات ،وقولك مليون مدرسة قد حصرت عدد المدارس بعدد معين .

واللفظ المشترك هو اللفظ الذي وضع لأكثر من معنى مثلا قولك العين قد يراد حاسة الإبصار على أو البئر أو حرف العينأو الجاسوس ؛ لأن العرب كانوا يقولون أهم ما في الجاسوس عينيهفالجاسوس الذي بلا عين لا ينفع فهذا من باب ذكر الشيء بأهم شيء فيه كذكر الرقبة ، و إرادةكل الشخص أرأيتم كل هذه المعاني وضعت للفظ العين ، مثال آخر : لفظ القرء قد يراد بها طهر المرأة ، و قد يراد بها الحيض .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 05:38 PM
القسم الثاني : باعتبار استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له ،فلو استعمل اللفظ فيما وضع له يكون حقيقة ،ولو استعمل في غير ما وضع له يكون مجازا .

مثال ذلك : الدابة ، فإن حقيقتها العرفية ذات الأربع من الحيوان ، فتحمل عليه في كلام أهل العرفو كلمة السيارة في اللغة تطلق على الجماعة أو القافلة أما في العرف فتطلق على وسيلة المواصلة المعروفة .

و قولك رأيت القمر يتكلم فيستحيل أن يكون هذا الكلام على الحقيقة ؛ لأن الكلام من صفات البشر و القمر ليس بشراً إذاً هذا مجاز شبه الإنسان بالقمر لوجود علاقة بينه وبين القمر وهي الجمال.

وقولك على شخص أنه شجاع فهذا حقيقة أما قولك على شخص أنه أسد فهذا مجاز لاستحالة أن يكون الشخص أسداً فالأسد حيوان أما هذا الشخص فإنسان أي أنك شبهت هذا الشخص بالأسد لوجود علاقة بينه وبين الأسد ، وهي الشجاعة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 05:40 PM
القسم الثالث : باعتبار دلالة اللفظ على المعنى إذا دل على معناه بوضوح يكون واضح المعني ،وإذا دل على معناه بخفاء يكون غير واضح المعنى

مثـلا كلمة ﴿ وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾[1]تدل بوضوح على حلية البيع ،و حرمة الربا

وقوله تعالى : ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ﴾[2] لفظ السارق عام يشمل كل سارق سواء سرق بحرز أو من غير حرز ،وسواء سرق القدر الذي تقطع به اليد أو لا و في انطباق حد السرقة على كل سارق خفاء فهي تدل على المعنى بغير ضوح .

[1]- البقرة من الآية 275
[2]- المائدة من الآية 38

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 05:43 PM
القسم الرابع : باعتبار كيفية دلالة اللفظ على المعنى يعني كيفية فهم المعنى من اللفظ ،وهو أربعة : دلالة العبارة ودلالة الإشارة ودلالة الاقتضاء ودلالة الدلالة أو مفهوم الموافقة وضده مفهوم المخالفة فالمعنى لو عرف من النص نفسه يكون ذلك عن طريق دلالة العبارة

كقوله تعالى : ﴿ وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ﴾ العبارة نفسها الجملة نفسها تدل على حلية البيع

والمعنى إذا عرف عن طريق لازم الكلام ،و ليس سياق الكلام كان دلالة إشارة مثل قوله تعالى : ﴿ َوعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾[1] الكلام نفسه دل على وجوب نفقة الوالدات المرضعات و كسوتهن على الوالد ،وعلى أن نسب الولد إلى الأب دون الأم فقوله ﴿ َوعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ ﴾ يفيد الإيجاب على الأب ، وقوله : ﴿ لَهُ ﴾ يفيد أن نسب الولد للأب بسبب حرف اللام الذي دل على الاختصاص والتملك وقوله ﴿ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ ﴾ يفيد الإنفاق والكسوة ،كل ما عرفناه كان بدلالة العبارة يعني الكلام نفسه ،وممكن نعرف من قوله : ﴿ لَهُ ﴾ أن الأب هو المطالب بوجوب الانفاق على ولده فقط فكما لا يشاركه أحد في نسبة الولد إليه لا يشاركه أحد في النفقة عليه فعدم وجوب مشاركة غير الأب في النفقة ليس من سياق الكلام وليس من الكلام نفسه ، وهذا ليس في سياق الكلام ، ولا في الكلام نفسه لكن هذا لازم الكلام أي هذا الكلام يستلزم كلام آخر

مثلا رميت الملابس في النار تعرف أن الملابس احترقت لأن رميها في النار يستلزم احتراقها أنت لم تقل أنها احترقت لكن هذا لازم كلامك ،وقولك وضع الورق في الماء يستلزم تبلله أنت لم تقل تبلل لكن هذا لازم الكلام .

مثال آخر قوله صلى الله عليه وسلم : «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف… »[2]يفيد حرمة الموسيقى فقوله صلى الله عليه وسلم : ( يستحلون الحر وهو الزنا والخمر والمعازف ) أي يجعلونها حلالاً أو يعتقدون حلها ،وهذا يستلزم أنها محرمة في الأصل ، وقوله صلى الله عليه وسلم: « صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ، ورنة عند مصيبة »[3] و لعنه صلى الله عليه وسلم الصوت الصادر من المزمار والصوت الصادر عند المصيبة يستلزم النهي عن سماعهما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوت الذى يصدر من المزمار ،والصوت الذى يصدر من المزمار هو صوت المزمار أي الموسيقى الصادرة من المزمار فدل هذا على تحريم الموسيقى ،

والمعنى إذا عرف عن طريق تقدير محذوف بحيث يتوقف فهم الكلام عليه كان دلالة اقتضاء مثل تحريم الميتة الإنسان ليس له علاقة بالميتة ولكن له علاقة بفعل خاص بالميتة ،وهو أكلها فيكون المعنى تحريم أكل الميتة ،تحريم الخمر الإنسان ليس له علاقة بالخمر ، و لكن له علاقة بفعل خاص بالخمر ،وهو شربها فيكون المعنى تحريم شرب الخمر ،

والمعني إذا عرف ؛ لأن المسكوت عنه أولى من المنطوق به ( قياس الأولى ) أو يساويه في الحكم ( قياس التساوي ) كان مفهوم موافقة مثل قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾[4] فإذا كان الشرك الأكبر لا يغفره الله فكذلك الكفر الأكبر ؛ لأنه يساويه في الحكم ،وإذا كانت زيارة القبور للتذكرة مستحبة فزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من باب أولى ، وإذا حرم السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فتحريم زيارة قبر من سواه من باب أولى ،وأيضا التنبيه بالأدني تنبيه بالأعلى ؛لأن الأدنى إذا دخل في الحكم فمن باب أولى الأعلى ،وإذا أمر الكافر بفروع الشريعة من عبادات ومعاملات فمن باب أولى أصولها ،وهو الدخول في الإسلام .

وضد مفهوم الموافقة مفهوم المخالفة ،وهو تعليق الحكم على قيد إذا انتفى القيد انتفى الحكم مثل قوله صلى الله عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات »[5] معناه ثواب العمل الصالح متوقف على النية الصالحة ،ويفهم منها أن العمل الصالح بلا نية صالحة لا يثاب المرء عليه ، قولنا لا إله إلا الله يفهم منها غير الله ليس بإله ،وقوله صلى الله علييه وسلم : « من حلف بغير الله فقد أشرك »[6] يفهم من الحديث أن من حلف بالله لا ينطبق عليه هذا الحكم ألا و هو الشرك .


[1]- البقرة من الآية 233
[2]- صحيح البخاري رقم5590 ، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبى داود رقم 4039
[3]- صحيح الترغيب والترهيب للألباني حديث رقم 3527
[4]- النساء من الآية 48
[5]- رواه البخاري في صحيحه
[6]- صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 2787

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 05:45 PM
القواعد الشرعية لاستنباط الأحكام : أخوتاه يوجد العديد من القواعد الشرعية التي ينبغي أن تراعى عند استنباط الأحكام من النصوص كما تجب مراعتها في استنباط الأحكام فيما لا نص فيه ليكون التشريع محققا ما قصد به ،ومحققا مصالح الناس ،والعدل بينهم ،وأهم هذه القواعد مقاصد الشريعة ،والناسخ والمنسوخ ،والتعارض والترجيح بين الأدلة .

ومقاصد الشريعة هي تحقيق مصالح العباد و دفع الضرر عنهم وأعظم مصلحة يهدف التشريع لها هو تحقيق الإيمان ،وأعظم مفسدة يهدف التشريع لدفعها الكفر .

و النسخ هو رفع حكم دليل شرعي أو لفظه بدليل من الكتاب والسنة متأخر عنه ويسمى الحكم الأول بالمنسوخ ،ويسمى هذا الرفع النسخ ،ويسمى الدليل المتأخر الناسخ مثلا تغيير القبلة السنة جاءت بأن القبلة جهة المسجد الأقصى ،ونسخ هذا الحكم بتغيير القبلة ،وأيضا قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ثم نسخ الحكم .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 07:58 PM
و التعارض هو تقابل دليلان ، بحيث يمنع مدلول إحداهما مدلول الأخرى ، مثل أن يكون أحداهما مثبت لشيء والأخر نافي فيه ، ولا يمكن أن يقع التعارض بين دليلين لكن قد يقع التعارض في نظر المجتهد ،ولايوجد تعارض في الحقيقة

كقوله تعالى : ﴿ وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ مع قوله: ﴿ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ إلى قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ مع أن الكتابية مشركة، فالآن تعارض نصان ، ولكن يقولون: إن هذا عام، وهذاخاص، فيحمل العام على الخاص، فيكون العموم مخصص للنص الذي فيه الخصوص

وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية وليس العلم ما نقل في الدفاتر ولكن العلم ما ثبت في الخواطر . إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 08:08 PM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فهذه دروس مبسطة لعلم أصول الفقه لمن يرغب في تعلمه حتى يكون الطالب على دراية لا بأس بها بهذا العلم العظيم فيستعمله في حياته الفقهية فأسأل الله التوفيق والسداد .

أخوتاه سندرس الليلة إن شاء الله تقسيم الكلام إلى الحقيقة والمجاز ،ودليل هذا التقسيم ،والرد على من نفى هذا التقسيم و بعض التطبيقات على هذا التقسيم في الحياة الفقهية والعقدية فهيا نحيا في رحاب هذا الدرس نستقي منه علما ينفعنا في الدنيا والآخرة .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-06 ||, 08:10 PM
ما شاء الله تبارك الله
عيني عليك باردة
بارك الله في علمك وعملك
تغيب حتى نقول: لن ترجع
ثم تأتي بالغنائم فتغمسنها بها غمسا حتى نقول: حسبنا، حسبنا.
بقي أن أقول: كثير من أعضاء الملتقى ومن غير أعضاء الملتقى يثنون على موضوعاتك بيد أنهم يشتكون من صغر الخط، وقد طلبت من المشرف العام أن يكون الخط الافتراضي أكبر من الخط الحالي، فحتى ذاك الوقت ففضلا لا أمرا، كبر الخط من خلال التنسيق، فموضوعاتك ما شاء الله تبارك الله بغزارتها العلمية أصبحت علما على المنتدى.
وأعرف بعض طلبة العلم لا يقرأ الموضوع إلا أن يكون منسقا.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 08:15 PM
أخوتاه قسم العلماء الكلام من حيث استعماله إلى حقيقة ومجاز ،و الكلام هو اللفظ الموضوع لمعنى ،وهو إما اسم أو فعل أو حرف ،و كلمة لفظ خرج بها الكتابة والإشارة فلو كتبنا رسالة ،واليناها فهذا ليس بكلام ؛لأنه ليس لفظا ،وإذا اشرت لك أن تجلس فهذا ليس بكلام ؛لأنه ليس لفظا .

أخوتاه اللفظ في اللغة العربية قد يستعمل فيما وضع له في اللغة فلا يحتاج لدليل لكي يفهم معناه ، وهذا يسميه غالب علماء اللغة حقيقة

وقد يستعمل اللفظ في غير ما وضع له في اللغة لعلاقة بين اللفظ و المعنى المراد ( المنقول إليه ) ، فيحتاج هذا اللفظ لدليل يدل على معناه ،و هذا يسميه غالب علماء اللغة مجاز لذلك

فالحقيقة هي ما سبق إلى الفهم من معنى اللفظ دون الحاجة لدليل ( قرينة ) ، و المجاز هو ما لا يسبق إلى الفهم من معنى اللفظ إلا بوجود دليل

فقولك رأيت الرجل يتكلم حقيقة فمن الطبيعي أن يتكلم الإنسان ، و الرجل إنسان أما قولك رأيت القمر يتكلم فيستحيل أن يكون هذا الكلام على الحقيقة ؛ لأن الكلام من صفات البشر و القمر ليس بشراً إذاً هذا مجاز شبه الإنسان بالقمر لوجود علاقة بينه وبين القمر و هي الجمال ، وقولك على شخص أنه شجاع فهذا حقيقة أما قولك على شخص أنه أسد فهذا مجاز لاستحالة أن يكون الشخص أسداً فالأسد حيوان أما هذا الشخص فإنسان أي أنك شبهت هذا الشخص بالأسد لوجود علاقة بينه وبين الأسد ، وهي الشجاعة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 08:24 PM
بعد أن عرفنا ما هو اللفظ الحقيقي ، و قلنا هو اللفظ المستعمل فيما وضع له نريد أن نعرف أقسام الحقيقة فنقول تنقسم الحقيقة إلي ثلاثة أقسام : حقيقة لغوية وحقيقة شرعية وحقيقة عرفية

فالحقيقة اللغوية هي : اللفظ المستعمل فيما وضع له في اللغة . مثال ذلك الصلاة ، فإن حقيقتها اللغوية الدعاء ، فتحمل عليه في كلام أهل اللغة ، والحج في اللغة القصد فيحمل فى كلام أهل اللغة على ذلك ، و الصيام في اللغة الإمساك فيحمل في كلام أهل اللغة على ذلك .


و الحقيقة الشرعية هي : اللفظ المستعمل فيما وضع له في الشرع مثال ذلك : الصلاة ، فإن حقيقتها الشرعية أقوال وأفعال مخصوصة تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم ، فتحمل في كلام أهل الشرع على ذلك ، والصيام في الشرع هو الإمساك عن الطعام والشراب وغشيان النساء بنية التعبد من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فيحمل في كلام أهل الشرع على ذلك ، و الحج في الشرع هو قصد البيت الحرام لأداء أفعال مخصوصة من الطواف والسعي وغير ذلك فيحمل في عرف أهل الشرع على ذلك

أما الحقيقة العرفية فهي : اللفظ المستعمل فيما وضع له في العرف . مثال ذلك : الدابة ، فإن حقيقتها العرفية ذات الأربع من الحيوان، فتحمل عليه في كلام أهل العرف ، و كلمة السيارة في اللغة تطلق على الجماعة أو القافلة أما في الشرع فتطلق على وسيلة المواصلة المعروفة وقسمنا الحقيقة إلى هذه الثلاثة أقسام حتى نحمل كل لفظ على معناه الحقيقي في موضع استعماله ، فيحمل في استعمال أهل اللغة على الحقيقة اللغوية ، و في استعمال الشرع على الحقيقة الشرعية ، وفي استعمال أهل العرف على الحقيقة العرفية .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 08:33 PM
أخوتاه قد اختلف العلماء في ثبوت المجاز فقال الجمهور بثبوته ، ونفاه البعض كأبي إسحاق الإسفريني[1] وابن تيمية[2] وابن القيم[3] من القدامى ، والشنقيطي[4] وابن عثيمين[5] من المعاصرين .

نأتي الآن لأدلة ثبوت المجاز فنقول أدلة ثبوت المجاز كثيرة ، و منها عمل العرب بمقتضى المجاز فالعرب كانوا يفهمون المعنى الموضوع للفظ في اللغة عند إطلاقه ، ويفهمون المعنى غير الموضوع للفظ في اللغة عند تقييده

فالعرب استعملت بعض الألفاظ في معنيين عند الإطلاق يفهم المعنى الموضوع لهذه الألفاظ في الأصل ، وعند التقييد يفهم المعنى المنقول إلى هذه الألفاظ فكلمة أسد عند الإطلاق يراد بها السبع ، وعند نسبتها لإنسان ( تقييد ) يراد بها الشجاعة ،

و العرب عند إطلاق كلمة الحمار عند الإطلاق يراد بها البهيمة ،وعند نسبتها لإنسان ( تقييد ) يراد بها الغباء والحماقة ،والعرب عند إطلاق كلمة القمر تريد هذا الجرم السماوي ، وعندما تنسبه إلى إنسان تريد الجمال والحسن والعرب عند إطلاق ال*** تريد هذا الحيوان المعروف ، وعندما تنسبه لإنسان تريد الوقاحة والحقارة ،والعرب عند إطلاق كلمة النخلة تريد هذه النخلة المعروفة ، وعندما تنسبها لإنسان تريد الطول ،ولو كان المعنيان قد وضعا في الأصل معاً للفظ لما سبق إلى الفهم أحد المعنيين دون الحاجة لدليل ( القرينة )

ومن أدلة وجود المجاز ذكر بعض علماء القرون الثلاثة الأول المجاز كأبي عبيدة معمر بن المثني 114 هـ - 210 هـ عالم لغة له كتاب مجاز القرآن[6] وله كتاب المجاز[7] ، ومن العلماء الذين ذكروا المجاز الخليل الفراهيدي 100هـ -174 هـ قال في كتابه الجمل في النحو : ( و كذلك يلزمون الشيء الفعل ولا فعل وإنما هذا على المجاز كقول الله جل وعز في البقرة ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ ﴾[8] والتجارة لا تربح فلما كان الربح فيها نسب الفعل إليها ومثله : ﴿جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ ﴾[9] ولا إرادة للجدار )[10] ، ولأبي العباس أحمد بن يحيى المشهور بثعلب النحوي المتوفى سنة 291هـ كتاب قواعد الشعر أكثر من ذكر الاستعارة فيه والاستعارة ضرب من المجاز

وقال ابن السراج النحوي المتوفى 316 هـ في كتابه الأصول في النحو : ( وجائز أن تقول لا قام زيد ولا قعد عمرو تريد الدعاء عليه وهذا مجاز )[11]

وقال أبو العباس المبرد في كتابه المقتضب : ( وقد يجوز أن تقول أعطي زيدا درهم وكسي زيدا ثوب لما كان الدرهم والثوب مفعولين كزيد جاز أن تقيمهما مقام الفاعل وتنصب زيداً ؛ لأنه مفعول فهذا مجاز )[12]

ومن الفقهاء الذين ذكروا المجاز في كتبهم محمد بن الحسن الشيباني 132 هـ - 189 هـ حيث قال في كتابه الجامع الصغير: ( فالحاصل أن أبا يوسف أبى الجمع بين النذر واليمين ؛ لأن هذا الكلام للنذر حقيقة ولليمين مجاز والحقيقة مع المجاز لا يجتمعان تحت كلمة واحدة فإن نواهما فالحقيقة أولى بالاعتبار ؛ لأن الحقيقة معتبر في موضعه والمجاز معتبر في موضعه )[13]

ومن علماء الحديث الذين ذكروا المجاز في كتبهم ابن قتيبة حيث قال ابن قتيبة : ( والنبات لا يجوز أن يكون شراباً ، وإن كان صاحبه يستغني مع أكله عن شرب الماء إلا على وجه من المجاز ضعيف ، وهو أن يكون صاحبه لا يشرب الماء فيقال إن ذلك شرابه ؛ لأنه يقوم مقام شرابه فيجوز أن يكون قال هذا إن كانت الجن لا تشرب شراباً أصلاً )[14]

ومن هنا ندرك أن المجاز ثابت في كتب الفقه واللغة والحديث في القرون الثلاثة الأول فهذا دليل على وجود المجاز .


[1] - عزاه له ابن السبكي في جمع الجوامع في أصول الفقه
[2] - انظر رسالته في الحقيقة والمجاز في مجموع الفتاوى
[3] - انظر كتابه الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة المجلد الثاني
[4] - انظر كتابه منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز
[5] - - انظر كتابه شرح نظم الورقات و شرح الأصول من علم الأصول
[6] - انظر الفهرست لمحمد بن إسحاق النديم ص79 دار المعرفة 1398 هـ
[7] - انظر كتاب كشف الظنون لمصطفى الرومي الحنفي 2/1456 دار الكتب العلمية 1413 هـ
[8] - البقرة من الآية 16
[9] - الكهف من الآية 77
[10] - الجمل في النحو للفراهيدي ص73 حققه الدكتور فخر الدين قباوة سنة النشر 1416 هـ
[11] - الأصول في النحو لابن السراج 1/400 مؤسسة الرسالة 1408 هـ الطبعة الثالثة تحقيق الدكتور عبد الحسين الفتلي
[12] - المقتضب للمبرد 4/51 عالم الكتب بيروت تحقيق محمد عبد الخالق عظيمة
[13] - الجامع الصغير لابن الحسن الشيباني ص 142عالم الكتب بيروت 1406 هـ
[14] - غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 272 مطبعة العاني بغداد 1397 هـ تحقيق الدكتور عبد الله الجبوري

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 11:07 PM
نأتي لأدلة من نفى المجاز ونناقشها فرغم وضوح أدلة وجود المجاز إلا أن بعض العلماء الأفاضل خالف و نفى المجاز ، وأدلتهم أشهرها عدم قول سلف الأمة كالخليل ومالك والشافعي وغيرهم من اللغويين والأصوليين وسائر الأئمة بالمجاز فهو إذن قول حادث

والجواب على ذلك أنه لو سلمنا جدلاً تنزلاً معهم بعدم قول أحد من السلف بالمجاز فليس معنى هذا عدم وجود المجاز فلا ينتسب لساكت قول ، وهناك فرق بين وجود العلم و تدوين العلم فالعلم موجود في ذهن العلماء ، ولكن لم يقم أحد بتدوينه بعد وكان المجاز مستقراً في نفوس العرب

فالعربي مثلاً لم يقسم الكلام إلى اسم وفعل وحرف ، و لكن استخدم الاسم والحرف والفعل فالتدوين يكشف عن وجود الشيء ( العلم )، وليس منشئا له فوجود العلم يعرف بالعمل بمقتضى العلم ويعرف بتدوينه ، والعرب كانوا يفهمون معنى للفظ عند الإطلاق ويفهمون معنى أخر للفظ عند التقييد فالأول سميناه حقيقة والثاني مجاز ولا مشاحة في الاصطلاح ثم قد ذكر بعض علماء اللغة والفقه والحديث المجاز في كتبهم ، وعليه يسقط هذا الدليل

و أنكر نفاة المجاز أن يكون للغة وضع أول تفرع عنه المجاز باستعمال اللفظ في غير ما وضع له ، و القول بأن أصل اللغة إلهام من الله ثم كان النطق بألفاظ مستعملة فيما أريد منها نقول هذا الكلام غير مسلم ؛ فالخلاف في أصل اللغات و واضع اللغة هل اللغة كانت بإلهام من الله أم بالتقليد أم بالتوقيف ؟

فالخلاف في واضع اللغة يثبت أن للغة وضعا فالوضع ملازم لكل مذهب من هذه المذاهب ، والمراد بالوضع النطق أول مرة باللفظة دالا على معناه سواء كان مصدره الإلهام أو التقليد أو التوقيف والخروج عن الدلالة الأولى للألفاظ مستساغ ومعقول ، فبعد استقرار استعمال الكلمة فيمعناها الذي كانت هي من أجله يقع فيها التصرف باستعمالها في دلالة أخرى هي الدلالةالمجازية ،وتلازم الوضع للاستعمال مثل تلازم الحياة للحي ، ويستحيل استعمال لفظ بمعزل عن اللفظ نفسه، كما يستحيل وضع لفظ بمعزل عن الاستعمال ؛ لأن الواضع يضع اللفظ ويعينه للدلالة على معنى، و تصور وضع لفظ دون أن تكون حقيقة معناه ومسماه ماثلة في ذهن الواضع مستحيل

فمن يرى أن أصل اللغة إلهام من الله ، واستعمال لا وضع متقدم على الاستعمال . فحين ألهم الله الإنسان أن يستعمل كلمة ( بحر) لصحة هذا الاستعمال فلابد من أحد أمرين إما رؤية مجتمع الماء عيانا حين الاستعمال أو تخيل تلك الصورة إذا لم تكن حاضرة مرئية. وفي كلتا الحالتين فكلمة بحر اخترعت مقرونة بالاستعمال إما حسا وإمامعنى. و مستحيل أن تخترع كلمة (بحر) أو توضع و ليس في ذهن الواضع أو المخترع تصور لمسماها فلو سلمنا أن الاستعمال سابق على الوضع فالكلمة في أول استعمال لها حقيقة، وحين تستعمل استعمالا ثانيا بينه وبين الاستعمال الأول صلة معتبرة ، ووجد في السياق دليل يرجح أو يوجب الأخذ بمعنى الاستعمال الثاني دون الأول كان المجاز لا محالة

وأنكر نفاة المجاز التجريد و الإطلاق في اللغة فلا يجوزون القول بأن الحقيقة ما دلت على معناها عندالإطلاق والخلو من القرائن ، والمجاز ما دل على معناه بمعونة القيود و القرائن أي كل الألفاظ في اللغة لم ترد إلا مقيدة بقيود وقرائن توضح المعنى المراد منها فالقول بورود الألفاظ مجردة أو أنها بدون أية قرائن أو قيود تفيد معنى و بالتالي يكون المجرد منها حقيقة و المقيد بالقرائن مجاز قول خطأ ، ومعنى هذا الكلام إنكار أن يكون هناك معنى يسبق إلى الفهم عند إطلاق اللفظ ، وتجرده عن قرائن ، و هذا الكلام يخالف ظاهر القرآن حيث قال تعالى : ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾[1] وأسماء الذوات الألفاظ الدالة على الأشياء مثل: أرض-سماء-بحر- فرس- إنسان.. إلخ حين نطق الإنسان الأول بها فمن المؤكد أنه نطق بها مجردة قاصدا بها الدلالة على الصورة المتكاملة – سمعية بصرية حسية- كما هي مختزنة في خياله فآدم عليه السلام أطلق الاسماء كالشجرة والبحر ..و أراد هذه الذوات نفسها أي أطلق الشجرة و أراد الشجرة و أطلق البحر وأراد البحر فثبت أن هناك ألفاظاً مجردة عن القرائن يقصد بها الوضع الأول أو الاستعمال الأول للكلمة فالألفاظ عند تجردها عن القرائن يسبق إلى الفهم و يتبادر إلى الذهن معنى هذا المعنى هو الذي وضع اللفظ له في الأصل فعند إطلاق كلمة عين يتبادر للذهن العضو الباصر ، وعند إطلاق كلمة الأنف يقصد بها العضو الشام

فإن قيل لماذا لانقول إن تعدد المعاني من باب الاشتراك اللفظي ، وليس من باب المجاز ؟ نقول هذا لا يصح ؛ لأن اللفظ يحمل على المعنى المجازي عند وجود القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي ، وعند عدم وجود هذه القرينة فاللفظ يحمل على المعنى الحقيقي المتبادر للفهم بخلاف الاشتراك فإنه بدون القرينة يجب التوقف

والذين نفوا المجاز أبطلوا استدلال الجمهور ببعض الآيات كقوله تعالى ﴿ فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ ﴾[2] فقالوا بأن هذا على الحقيقة ونقول لهم نسبة الإرادة إلى الجدار في الآية مجازية ؛ لأن الله يقول ( فوجدا فيها جدارا ) أي أن جملة يريد أن ينقض صفة للجدار أي هذه هي الصفة التى رأى موسى عليه السلام والخضر الجدار عليها ، والإرادة لا ترى فيستحيل قطعاً أن يكون المراد بإرادة الجدار الانقضاض الإرادة الحقيقية ، وإنما المراد اقتراب الجدار من السقوط ، وعليه فهذه الآية دليل على وجود المجاز .

وقال الذين نفوا المجاز يلزم من وجود المجاز الاختلال في التفاهم إذ قد تخفى القرينة ، نقول هذا على اعتباركم أنه لابد للفظ من قرينة تدل على معناه أما القائلون بالمجاز فيقولون ما يحتاج لقرينة هو المجاز فقط أما الحقيقة فتدل على معناها بلا قرينة هذه هي أهم حجج القوم رددنا عليها .




[1] - البقرة : 31
[2] - الكهف من الآية 77

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 11:11 PM
أخوتاه نأتي الآن لنقطة هامة ألا وهي حد المجاز في القرآن والسنة فنقول ليس معنى وجود المجاز في القرآن والسنة القول به مطلقاً بلا دليل

فالضابط أن اللفظ إذا وجد دليل صحيح على أنه منقول عن وضعه في اللغة إلى معنى آخر وجب العمل بالمعنى المنقول إلى اللفظ و إلا فالأصل في الكلام الحقيقة ما لم يأت دليل

فليس كل ما يستحيل عقلاً يكون مستحيلاً شرعاً ؛ لأن اللغة هي المعبرة عما يستعمله الناس في أغراضهم ، والناس عقولهم لا تدرك إلا المحسوسات ، و لا تدرك الغيبيات لذا الأمور الغيبية لا نحكم فيها عقولنا

فما أخبر ربنا عنه نؤمن به ولا نحرفه عن معناه فقد قال تعالى : ﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾[1] فالله أثبت أن الأشياء تسبحه فنقول كل الأشياء تسبح الله بما يليق بها أن تسبحه ،والله أعلم بكيفية هذا التسبيح ، ولا ننفي التسبيح عن هذه الكائنات لاستحالة إدراكنا هذا التسبيح .



[1] - الإسراء من الآية 44

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 11:14 PM
قد يسألني شخص ،ويقول لماذا قسمنا الكلام إلى حقيقة ومجاز ؟

والجواب : أن تقسيم الكلام إلى حقيقة و مجاز يسهل معرفة الرأي الصحيح من السقيم والراجح من المرجوح

فمن يقول هذه الكلمة مجاز ، وهي حقيقة نقول له أين الدليل على أنها مجاز ؟ فإذا لم يأتنا بالدليل فقوله مردود

وإذا كانت الكلمة مجاز وتشبث البعض بأنها حقيقة نقول لهم قد أتي ما يصرف هذه الكلمة من المعنى المجازي إلى المعنى الحقيقي ، وبذلك يفض النزاع في كثير من المسائل الدينية التي تتعلق بموضوع الحقيقة والمجاز .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-06 ||, 11:38 PM
مثال (1) الرد على الأشاعرة في تأويلهم صفة اليد لله

مثال 1: الرد على قول الأشاعرة في قوله تعالى : ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾[1] : أولت الأشاعرة يد الله بأنها قدرته مستدلين بقوله تعالى : ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾[2] ، وبأن الخالق والمخلوق متباينان

والجواب على ذلك أن الأصل في الكلام الحقيقة ما لم يأت دليل صحيح صريح ، و ما استدلوا به على قولهم ليس بصحيح فإثبات اليد لله لا يستلزم المماثلة بينه تعالى وبين المخلوقين

فليس معنى اتفاق التسمية اتفاق المسمى فإننا نشاهد في المخلوقات ما يتفق في الأسماء ويختلق في الحقيقة والكيفية، فنشاهد أن للإنسان يداً ليست كيد الغوريلا، وله قوة ليست كقوة الجمل، مع الاتفاق في الاسم، فهذه يد وهذه يد، وهذه قوة وهذه قوة، وبينهما تباين في الكيفية والوصف، فعلم بذلك أن الاتفاق في الاسم لا يلزم منه الاتفاق في الحقيقة

،وقد علم بالضرورة أن بين الخالق والمخلوق تبياناً في الذات ، وهذا يستلزم أن يكون بينهما تباين في الصفات ؛ لأن صفة كل موصوف تليق به، كما هو ظاهر في صفات المخلوقات المتباينة في الذوات، فقوة البعير مثلاً غير قوة الذرة

فإذا ظهر التباين بين المخلوقات مع اشتراكها في الإمكان والحدوث، فظهور التباين بينها وبين الخالق أجلى وأقوى فكما أن للخالق ذاتا لا تشبه الذوات فله صفات لا تشبه الصفات فنقول لهم ألستم تعقلون لله ذاتاً لا تشبه الذوات؟ فسيقولون: بلى! فيقال لهم: فلتعقلون له صفات لا تشبه الصفات، فإن القول في الصفات كالقول في الذات

وعلى هذا فإن الأشاعرة صرفوا الكلام عن حقيقته إلى مجازه بلا دليل صحيح ثم أنه قد ورد ما يؤكد أن اليد على الحقيقة فقد ورد إضافة اليد إلى الله بصيغة التثنية ، قال تعالى : ﴿ بلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾[3] ، والقدرة لا تثني فهي اسم معنوي كالجهل والظلم والعدل

وأيضا اليد التي أضافها الله إلى نفسه وردت على وجوه تمنع أن يكون المراد بها النعمة، أو القوة فجاءت بلفظ اليد، والكفّ ، وجاء إثبات الأصابع لله تعالى فجاءت بلفظ اليد كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة، : «000 فيأتونه فيقولون : يا آدم! أنت أبو البشر ؛ خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحـه000»[4]

وجاءت إثبات الأصابع لله كقوله صلى الله عليه وسلم : « إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن 000 »[5]. وجاء إثبات الأنامل للهوالكف كقوله صلى الله عليه وسلم : « 000 فإذا أنا بربي عَزَّ وجَلَّ ( يعني : في المنام ، ورؤى الأنبياء حقٌ ) في أحسن صورة ، فقال : يا محمد ! فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت : لا أدري رب ! قال : يا محمد ! فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت : لا أدري رب ! قال : يا محمد ! فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت : لا أدري رب ! فرأيته وضع كفه بين كتفي ، حتى وجدت برد أنامله في صدري000»[6].



[1] - سورة الفتح من الآية 10
[2] - الشورى من الآية11
[3] - سورة المائدة من الآية 64
[4] - رواه البخاري رقم 3340، ورواه مسلم رقم 194 .
[5] - رواه مسلم رقم 2654
[6] - صححه الألباني في تعليقه على جامع الترمذي رقم 3235

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-07 ||, 12:03 AM
مثال 2 : الرد على قول الأشاعرة في قوله تعالى : ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾[1] أولت الأشاعرة وجه ربك بأنه حقيقة ربك مستدلين بقوله تعالى : ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾[2] ، وبأن الخالق والمخلوق متباينان

والجواب على ذلك أن الأصل في الكلام الحقيقة ما لم يأت دليل صحيح صريح

و ما استدلوا به على قولهم ليس بصحيح هذا الوجه فالوجه أضيف إلى الله

والمضاف إلى الله إما أن يكون شيئاً قائماً بنفسه، وإما أن يكون غير قائم بنفسه، فإن كان قائماً بنفسه فهو مخلوق، وليس من صفاته كبيت الله، وناقة الله، وإنما أُضيف إليه إما للتشريف، وإما من باب إضافة المملوك والمخلوق إلى مالكه وخالقه. وإن كان غير قائم بنفسه فهو من صفات الله، وليس بمخلوق كعلم الله، وقدرته، وعزته، وكلامه، ويده، وعينه ونحو ذلك

والوجه بلا ريب من هذا النوع؛ فإضافته إلى الله من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ،وأيضا ذلك الوجه وصف في الآية بالجلال والإكرام،وهذا يؤكد أن المراد به حقيقة الوجه .


[1] - سورة الرحمن : 27
[2] - الشورى من الآية11

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-07 ||, 12:05 AM
مثال 3 : قتل المسلم ليس بكفر مخرج من الملة .

قد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر »[1] ، وليس المراد حقيقة الكفر ،ومعنى قتاله كفر أى قتال المسلم من أفعال الكفار،والمؤمنون لهم عدة صفات من أتى بصفة منها يقال أنه أتى بصفة من صفات المؤمنين،وكذلك الكفار لهم عدة صفات من أتى بصفة منها يقال أنه أتى بصفة من صفات الكافرين

وصرفنا الكفر عن ظاهره لقوله تعالى : ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾[2]، فسماهم الله عز وجل مؤمنين مع الاقتتال .

ولقوله تعالى : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ﴾[3]، فدلت الآية الكريمة على أن كل ذنب دون الشرك تحت المشيئة أي إن شاء الله عذبه بقدر ذنبه وإن شاء عفا عنه من أول وهلة ، إلا الشرك به فإن الله لا يغفره كما هو صريح في الآية وقوله تعالى : ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾[4] .



[1] - متفق عليه
[2] - سورة الحجرات : 9 - 10
[3] - سورة النساء : 48
[4] - سورة المائدة : 72

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-07 ||, 12:09 AM
مثال 4: مسألة مصافحة المرأة الأجنبية : يحرم مصافحة المرأة الأجنبية عنه ؛ لقوله رسول الله : « لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له »[1]

وكلمة يمس أى يجس بيده ،ومن الجس باليد المصافحة ، ولا يقال أن المس هنا بمعنى الجماع فالظاهر من كلمة مس الجس باليد ، و ليس الجماع

فأين الدليل على أن المس هنا لا يراد منه المعنى الظاهر؟ و الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصافح أى امرأة لاتحل له

ومن قال أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد صافح امرأة لا تحل له فقد أعظم الفرية ،وكذب على النبى صلى الله عليه وسلم فعن ابن طاووس عن أبيه قال :« ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها »[2] وفى المبايعة لم يصافح النبى أى امرأة كما قالت السيدة عائشة فى الحديث المتفق عليه

وقال الشيخ الألبانى : لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه صافح امرأة قط حتى ولا في المبايعة فضلا عن المصافحة عند الملاقات خلافاً للبعض الذين أجازوها بحديث أم عطية . وأن المبايعة كانت تتم بمد الأيدي لا بالمصافحة[3] ا.هـ .

و أم عطية قالت قال رسول الله : « تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ولا تعصين في معروف ؟ فقلن : نعم فمد عمر يده من خارج الباب ومددن أيديهن من داخل ثم قال اللهم اشهد»[4] وقد قالها النبى صلى الله عليه وسلم عن نفسه: « إني لا أصافح النساء »[5] .
قال البعض بأن سيدنا عمرو مد يده وصافح النساء ، ويرد عليهم بأن الرواية غير صريحة في المصافحة فمن أيت اتوا بها و هو لا يدل عليه السياق فالمد شيء و المصافحة شيء آخر .



[1] - السلسلة الصحيحة حديث رقم 226
[2] - حديث فى جامع الترمذى رقم 3306
[3] - السلسلة الصحيحة عند تعليقه على الحديث رقم 529
[4] - حديث أورده الشيخ الألبانى فى جلباب المرأة المسلمة
[5] - جديث فى سنن النسائى رقم 4181

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-07 ||, 12:10 AM
مثال 5 : مسألة مس المرأة : قال جمهور العلماء مس المرأة ينقض الوضوء

واستدلوا بقوله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً ﴾[1]

و الصحيح أن مس المرأة لا ينقض الوضوء إلا إذا خرج منه شيء، فالملاسة في الآية الجماع ، ودليل ذلك من تقسيم الآية الكريمة للطهارة إلى أصلية ، و بدلية ، وتقسيم للطهارة إلى كبرى ، وصغرى . و تقسيم لأسباب الطهارة الكبرى ، والصغرى فقد قال الله تعالى: ﴿ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُم وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾. فهذه طهارة بالماء أصلية صغرى. ثم قال : ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾. فقوله: (فتيمموا) هذا البدل . وقوله ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) . هذا بيان سبب الصغرى . وقوله : ( أو لامستم النساء ) . هذا بيان سبب الكبرى . ولو حملناه على المس الذي هو الجس باليد ، لكانت الآية الكريمة ذكر الله فيها سببين للطهارة الصغرى، وسكت عن سبب الطهارة الكبرى، مع أنه قال : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا) . وهذا خلاف البلاغة القرآنية، وعليه فتكون الآية دالة على أن المراد بقوله : ( أو لامستم النساء) أي جامعتم النساء ، لتكون الآية مشتملة على السببين الموجبين للطهارة، السبب الأكبر والسبب الأصغر، والطهارتين الصغرى في الأعضاء الأربعة ، والكبرى في جميع البدن، والبدل الذي هو طهارة التيمم في عضوين فقط لأنه يتساوى فيها الصغرى والكبرى

و يؤيد هذا أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه وخرج إلى الصلاة ،ولم يتوضأ ،وقد مست السيدة عائشة – كما في الحديث الذي رواه مسلم - بطن قدم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو في سجوده ، وهو يدعو الله قائلاً : « اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك »[2] فلو كان مس المرأة ينقض الوضوء لأعاد النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء .


[1] - سورة المائدة من الآية 6
[2] - رواه مسلم رقم 222 ، وأبوداود في سنننه رقم 856

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-07 ||, 12:15 AM
مثال 6 : مسألة حكم تارك الصلاة كسلاً :

قال بعض العلماء ترك الصلاة كفر ، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم:« بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة »[1] ، و بقوله صلى الله عليه وسلم : « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر »[2] فحملوا الكفر والشرك على الكفر والشرك الأكبر

والراجح خلاف ذلك ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : « ثلاث أحلف عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له وأسهم الإسلام ثلاثة الصلاة والصوم والزكاة ولا يتولى الله عبدا في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة ،ولا يحب رجل قوما إلا جعله الله معهم ،والرابعة لو حلفت عليها رجوت أن لا آثم لا يستر الله عبدا في الدنيا إلا ستره يوم القيامة »[3] مادام من فعل شيئاً من الثلاث له نصيب فى الإسلام إذا تارك أى شئ من الثلاث(الصلاة والصوم والزكاة ) ليس بكافر، فالكافرلانصيب له فى الإسلام ؛لأن الكفر سبباً فى حبوط العمل ،وقد قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾[4]

ولقوله صلى الله عليه وسلم : «خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة»[5] وفى رواية قال صلى الله عليه وسلم : « خمس صلوات افترضهن الله تعالى من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه »[6] وفى رواية قال صلى الله عليه وسلم : «أتاني جبريل من عند الله تبارك وتعالى فقال يا محمد إن الله عز وجل يقول إني قد فرضت على أمتك خمس صلوات فمن وافى بهن على وضوئهن ومواقيتهن وركوعهن وسجودهن كان له عندي بهن عهد أن ادخله بهن الجنة ومن لقيني قد انتقص من ذلك شيئا فليس له عندي عهد إن شئت عذبته وإن شئت رحمته »[7] فقد رد النبي صلى الله عليه وسلم أمرمن لم يأت بهن إلى مشيئة الله ،فدل ذلك على أن ترك الصلاة دون الشرك والكفر لقوله تعالى:﴿إنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ﴾[8]

فإن قيل المقصود بمن لم يأت بهن أى لم يأت بهن على وضوئهن ومواقيتهن وركوعهن وسجودهن جمعاً بين الأحاديث ،ويؤيد ذلك الرواية التى فيها (فمن وافى بهن على وضوئهن ومواقيتهن وركوعهن وسجودهن كان له عندي بهن عهد أن ادخله بهن الجنة ومن لقيني قد انتقص من ذلك شيئاً)، ويرد عليهم بأن ما ذكرمن شروط وأركان الصلاة التى بدونها لا تصح الصلاة ،فالمراد قطعاً الإتيان بالصلاة التى يدخل فيها الركوع والسجود والخشوع ،والتى لها شروط منها الوضوء ودخول الوقت،فالنفى منصب على الإتيان أى فعل الصلاة نفسه فلو ركع الرجل دون أن يسجد فصلاته باطلة لاتصح ،وإذا صلى بغير وضوء فصلاته باطلة لاتصح ،فالرجل هذا لم يأت بالصلاة أصلاً فكيف يصح أن يقال أنه أتى بالصلاة بلا وضوء أو بلا ركوع؟!!!

وإن قيل دل الفعل انتقص فى بعض الروايات على أن الذى يدخل تحت المشيئة هو الذى أتى بالصلوات ،ولكنها ناقصة أى أنه ليس تاركاً للصلاة مطلقاً ؛ لأن الانتقاص يشعر بأن الشئ موجود و لكنه مبالغ فى نقصانه ، ويرد عليهم بأن مادام ترك الكثير من الصلوات كفر فترك القليل منها كفر أيضاً ؛ لأن العبرة في الكفر بالفعل لا بعدد الفعل فما دام الفعل كفر فقليله وكثيره سواء كلاهما كفر فسب نبي مثلا كسب كل الأنبياء ، وإنكار حرف من كتاب الله كإنكار القرآن كله ، وتكذيب شيء أخبر الله به كتكذيب كل ما أخبر الله به .


[1] - رواه مسلم ( 82 ) عن جابر
[2] - رواه أحمد ( 5 / 346 ) والترمذي ( 2623 ) وابن ماجة ( 1079 ) وغيرهم عن بريدة
[3] - رواه أحمد بإسناد جيد ،صحيح الترغيب والترهيب رقم374 وفى صحيح الجامع رقم3021
[4] - الزمر : 65
[5] - سنن أبى داود صححه الألبانى رحمه الله رقم 1420
[6] - سنن أبى داود صححه الألبانى رحمه الله رقم425
[7] - صحيح وضعيف الجامع الصغير رقم 77
[8] - النساء : 48

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-07 ||, 12:17 AM
مثال 7 : مسألة حد النمص : قال جمهور أهل العلم النمص هو إزالة شعر الوجه مطلقاً ، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه : « لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ : إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ . فَقَالَ : وَمَا لِي أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلموَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ . فَقَالَتْ : لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ. قَالَ : لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ أَمَا قَرَأْتِ } وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا { قَالَتْ : بَلَى . قَالَ : فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ . قَالَتْ : فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ . قَالَ : فَاذْهَبِي فَانْظُرِي فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا . فَقَالَ : لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعْتُهَا »ولم يأت عن النبى صلى الله عليه وسلم حد لهذا النمص المحر

فوجب أن نرجع في تحديد مدلوله إلى اللغة ،و النمص في اللغة هو إزالة شعر الوجه ، وهذا الرأي ليس بصحيح فالنمص المحرم هو إزالة شعر الحاجب ، وهذا قول للأحناف ، والمالكية، والشافعية، ؛ لأن المحل الطبيعي لظهور الشعر في وجه المرأة هو الحاجب ، والمعهود لدى الناس أن ظهور شعر فى غير حاجبى امرأة يعتبر عيباً ونقصاً يجب إزالته ، والقاعدة أن العادة مستحكمة

و كل ما تعارف الناس عليه مما لا يعارض الشريعة فيجب مراعاتـه ، ولا يجوز الحكم أو التشريع بحسب المدلولات اللغوية الأصلية دون مراعاة وفهم المدلولات العرفية ، فإن كان النمص فى اللغة يشمل إزالة ماسوى شعرالحاجبين الذى هو تغيير لخلق الله فالعرف جرى أن إزالة ماسوى شعر الحاجبين ليس تغييراً لخلق الله بل تعديل ماخلق الله حتى يكون كأمثاله المعهودة

و ظهور الشعر فى غير الحاجبين يعتبر نقصاً وعيباً فى المرأة كظهور اللحية والشارب في المرأة فهذا يعتبرنقصاً وعيباًوتشوهاً فى المرأة ،وإزالة هذا التشوه والعيب لا يمكن أن يصدق عليه أنه تغيير لخلقة الله ؛ لأن خلقة العضو هي المقصودة من فعل هذا النوع من الجراحة ،وليس المقصود إزالتها ،و هذا النوع لا يشمل على تغيير الخلقة قصداً ؛ لأن الأصل فيه أنه يقصد منه إزالة الضرر والتجميل والحسن جاء تبعاً،وهذا النوع من الجراحة وجدت فيه الحاجة الموجبة للتغيير ، فأوجبت استثناءه من النصوص الموجية للتحريم ......

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-07 ||, 12:20 AM
مثال8 : مسألة حكم إدراك المسبوق الركعة إذا أدرك الركوع : قال جمهور العلماء يدرك المسبوق الركعة إذا أدرك الركوع ،وَذَهَبَ بعض العلماء إِلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام رَاكِعًا لَمْ تُحْسَب لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَة وَقد حكى هذا القول الْبُخَارِيّ فِي الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام عَنْ كُلّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوب الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام وَاخْتَارَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَالضُّبَعِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ الشَّافِعِيَّة وَقَوَّاهُ تَقِيّ الدِّين السُّبْكِيّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَرَجَّحَهُ الْمَقْبِلِيّ ،وفي قوله صلى الله عليه وسلم : « مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ »[1] قال الجمهور الْمُرَاد بالركعة هَاهُنَا الرُّكُوع فَيَكُون مُدْرِك الْإِمَام رَاكِعًا مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَة

وَ رد عليهم الآخرون بأن الرَّكْعَة حَقِيقَة لِجَمِيعِهَا ، وَإِطْلَاقهَا عَلَى الرُّكُوع وَمَا بَعْده مَجَاز لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا لِقَرِينَةٍ ، وقالوا قِرَاءَة الْفَاتِحَة مِنْ شُرُوط صِحَّة الصَّلَاة فالقول بصحة صَلَاة مِنْ الصَّلَوَات أَوْ رَكْعَة مِنْ الرَّكَعَات بِدُونِ فَاتِحَة الْكِتَاب يحتاج إِلَى إِقَامَة بُرْهَان يُخَصِّص تِلْكَ الْأَدِلَّة ،والراجح هو ما ذهب إليه الجمهورفعن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، و هو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف ثم مشى إلى الصف . فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلمفقال : « زادك الله حرصا ولا تعد »[2] و الظاهر من الحديث أنه صلى الله عليه وسلمَلَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الرَّكْعَة فعدم نقل الصحابة لمسألة أو حكم ما دليل على عدمها ؛ لأن الشريعة محفوظة فقد قال تعالى : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾[3] فإذا لم يُنقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالإعادة دل ذلك على أن النبي لم يأمره بالإعادة فإن قيل كَمَا لَمْ يَأْمُرهُ بِالْإِعَادَةِ لَمْ يُنْقَل إِلَيْنَا أَنَّهُ اِعْتَدَّ بِهَا ، نقول لهم قد اعتد أبو بكرة بتلك الركعة ففي رواية أبي داود أنه جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلمراكع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلمصلاته قال أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فقال أبو بكرة أنا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « زادك الله حرصا ولا تعد »
ودليل ذلك أن النبي عقب الصلاة سأل عن فاعل هذا فقال أبو بكرة أنا فإذا لم يكن قد اعتد بتلك الركعة فسوف يأتي بركعة أخرى إذن أبو بكرة يصلي ، والنبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة يسأل بدليل قوله فلما قضى الصلاة والفاء للتعقيب فكيف يجيب النبي صلى الله عليه وسلم عقب سؤاله بعد الصلاة ، وهو يصلي الركعة التي لم يعتد بها ، وفي الحديث فقال أنا ، والفاء للتعقيب والسرعة فهذا لايجوز إلا إذا كان أبو بكرة قد اعتد بتلك الركعة فإن قيل هذا ليس بعد الصلاة مباشرة نقول لفظ فلما يقطع ببطلان هذا

وإن قيل قد نهى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلمأَبَا بَكْر عَنْ الْعَوْد إِلَى ذَلِكَ ، وَالِاحْتِجَاج بِشَيْءٍ قَدْ نُهِيَ عَنْهُ لَا يَصِحّ نقول لهم نهيهصلى الله عليه وسلم لأبي بكرة له ثلاثة احتمالات فهو إما نهي عن الاعتداد بالركعة التي إنما أدرك ركوعها وإما عن الإسراع كما في رواية لأحمد أن أبا بكرة جاء ، والنبي صلى الله عليه وسلم راكع ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت نعل أبى بكرة ، وهو يحضر ( أي يسرع ) يريد أن يدرك الاركعة ، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قال : من الساعي ؟ قال أبو بكرة : أنا . قال : فذكره [4] ، وفي مشكل الآثار رواية تؤكد هذا أيضا فعن أبي بكرة قال : جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم راكعا ، وقد حفزني النفس ، فركعت دون الصف ، ثم مشيت إلى الصف ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلمالصلاة قال : « أيكم الذي ركع دون الصف ؟ » قال أبو بكرة : قلت : أنا قال : « زادك الله حرصا ولا تعد »[5] ، وقد يكون النهي للركوع دون الصف ثم مشيه إليه أما عن الاحتمال الأول ، وهو إدراك الركعة إذا ادرك ركوعها فلا يصحة ؛لأنه لو كان نهاه عنه لأمره بإعادة الركعة ، وإن قيل لم ينقل أنه اعتد بتلك الركعة نقول ظاهر هذه الروايات يدل على أنه اعتد بتلك الركعة فالنبي صلى الله عليه وسلم عقب الصلاة سأل عن الفاعل فأجابه عقب السؤال أي أنه سلم مع تسليمهم ، ولو كان يصلى ما أجاب أبو بكرة النبي صلى الله عليه وسلم عقب السؤال مباشرة ، أما الاحتمال الثاني ، وهو النهي كان منصبا على الإسراع فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا )[6]، وأما عن الاحتمال الثالث ، وهو الركوع دون الصف فمستبعد ؛لأن ابن الزبير قال على المنبر :" إذا دخل أحدكم المسجد و الناس ركوع ، فليركع ، حين يدخل ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف ، فإن ذلك السنة "[7]

فالخلاصة أن النهي كان منصبا على الإسراع ، وليس على إدراك الركعة فالركعة تدرك بأن يدْرَاك الإمام مُشَارِفًا لِلرُّكُوعِ أَوْ رُكَّعًا ، وهذا مخصص مِنْ أَدِلَّة إِيجَاب قِرَاءَة الْفَاتِحَة عَلَى كُلّ مُصَلٍّ فالراجح إذن ما ذهب إليه جمهور العلماء .

وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية وليس العلم ما نقل في الدفاتر ولكن العلم ما ثبت في الخواطر . إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته .


[1] - رواه البخاري رقم 580 و رواه مسلم رقم 607
[2] - رواه البخاري رقم 783 ، و أبو داود رقم 684
[3] - الحجر الآية 9
[4] - مسند أحمد 5/42
[5] - مشكل الآثار للطحاوي 4854
[6] - متفق عليه
[7] - السلسلة الصحيحة للألباني رقم 229

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 05:40 PM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فهذه دروس مبسطة لعلم أصول الفقه لمن يرغب في تعلمه حتى يكون الطالب على دراية لا بأس بها بهذا العلم العظيم فيستعمله في حياته الفقهية فأسأل الله التوفيق والسداد .


أخوتاه سندرس الليلة إن شاء الله تقسيم وضع اللفظ للمعني ثم نتناول العام تعريفه و صيغه وحكمه والفرق بينه وبين المطلق و قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ،و مقولة الأفعال لا عمومفيها ، ومسألة الاستدلال بالعمومات على الصفات المخصوصات و العمومات العامة لا يفصل فيها في القضايا الخاصة فهيا نحيا في رحاب هذا الدرس نستقي منه علما ينفعنا في الدنيا والآخرة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 05:44 PM
أخوتاه علمنا وضع اللفظ للمعني بصورة مجملة ، وقلنا أنه لو وضع اللفظ لمعنى واحد لجميع أفراد المعنى كان عاما ،وإذا وضع لمعنى واحد لبعض الأفراد أو فرد من الأفراد كان خاصا ، و إذا وضع لأكثر من معنى كان مشتركا .

يعني اللفظ باعتبار وضعه للمعنى ينقسم إلى ثلاثة فروع : العام و الخاص والمشترك واللفظ العام هو اللفظ الموضوع لمعنى واحد ،ويدل على جميع أفراده بلا حصر كقولك المؤمنين معناها كل مؤمن أو كل المؤمنين أي لم تحصر عدد المؤمنين بعدد معين . مثال آخر : الذين جاهدوا تدل على جميع الذين جاهدوا يعني كل الذين جاهدوا . مثال آخر : حرم الله الميتة يعني كل الميتة أو كل ميتة .

واللفظ الخاص هو اللفظ الموضوع لمعنى واحد ، ويدل على فرد أو بعض أفراد معناه بحصر مثلا قولك الولد تقصد ولد بعينه بالذات ،وكقولك محمد تقصد شخص بعينه أو المرأة تقصد هذا الجنس بعينه أو بالذات ،وقولك مليون مدرسة قد حصرت عدد المدارس بعدد معين .

واللفظ المشترك هو اللفظ الذي وضع لأكثر من معنى مثلا قولك العين قد يراد حاسة الإبصار على أو البئر أو حرف العينأو الجاسوس ؛ لأن العرب كانوا يقولون أهم ما في الجاسوس عينيه فالجاسوس الذي بلا عين لا ينفع فهذا من باب ذكر الشيء بأهم شيء فيه كذكر الرقبة ، و إرادة كل الشخص أرأيتم كل هذه المعاني وضعت للفظ العين ، مثال آخر : لفظ القرء قد يراد بها طهر المرأة ، و قد يراد بها الحيض .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 05:51 PM
نبدأ الكلام عن العام فنقول العام لغة الشامل المتعدد ،و منه قولهم عمهم الخير أي شملهم ، والعام اصطلاحا هو لفظ يدل على جميع أفراد معناه بلا حصر يعني لفظ يشمل كل أفراد معناه بلا حصر فمثلا الصلاة تشمل كل صلاة دون حصرها في عدد معين أو صلاة معينة ، و الرجال تشمل كل رجل دون حصر الرجال بعدد معين ، و البيع تشمل كل بيع دون حصر البيع ببيع معين .

أخوتاه صيغ العموم ،بعد أن عرفنا العام نأتي لمعرفة صيغ العام فنقول صيغ العموم هي ما يلي :

- ما دل على الجمع بمادته كألفاظ الجمع ككل و جميع ومعشر وعامة وكافة كقوله تعالى : ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) يعني أي نفس مأخوذة مرهونة بعملها ،و كقوله تعالى : ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) ، و كقوله تعالى : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ ﴾[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) يعني ما أرسلناك إلا للناس أجمعين ، وقال صلى الله عليه وسلم : « و بعثت إلى الناس عامة »[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) أي لكل الناس وقال صلى الله عليه وسلم : «نحن معاشر الانبياء لا نورث، ما تركناه صدقة»[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5) أي كل الأنبياء .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - المدثر الآية 38
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - القمر الآية 49
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - سبأ من الآية 28
[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - رواه البخاري في صحيحه رقم 328
[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - رواه البخاري ومسلم وغيرهما

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 06:39 PM
- أسماء الاستفهام ، وهي من الأسماء المبهمة أي لا تدل على معين مثل ما ، و من وأين ، و ماذا و متى ،وأين تعم الأمكنة ومتى تعم الأزمنة و لكي تدرك أن هذه الألفاظ عامة ضع كل قبلها أو أي بدل منها كقوله تعالى : ﴿ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) أي إن خفتم ألا تعدلوا في يتامى النساء اللاتي تحت أيديكم بأن لا تعطوهن مهورهن كغيرهن, فاتركوهن وانكحوا ( كل ) ما طاب لكم من النساء من غيرهن أو انكحوا أي امرأة طابت لكم من غيرهن ، و كقوله تعالى : ﴿ ُقلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) يعني إن صار ماؤكم الذي تشربون منه ذاهبًا في الأرض لا تصلون إليه بوسيلة، فمَن غير الله يجيئكم بماء جارٍ على وجه الأرض ظاهر للعيون ؟ السؤال إجابته قد تكون واحد أو ملايين ومن هذا الوجه كان عاما لكن في الآية الذي يأتيتنا بالماء هو الله و كقولنا متى تقوم ؟ فمعناها في أي وقت تقوم ،و كقولنا منجاءك ؟ فالإجابة غير محصورة قد يأتي زيد أو خالد أو عمر أو يأتي الكل ، و كقوله تعالى : ﴿ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً ﴾[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) يعني أي شيء أراد الله قد يكون واحد أو أكثر الإجابة غير محصورة بعدد .



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - النساء من الآية 3
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - الملك الآية 30
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - البقرة من الآية 26

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 07:07 PM
أسماء الشرط ( من – ما – أينما – أي ) و لكي تدرك أن هذه الأسماء للعموم ضع كل قبلها أو أي بدل منها كقوله تعالى : ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) يعني تموتون في أي مكان كنتم فيه عند انقضاء أجلكم ، وكقوله تعالى : ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) يعني كل من حضر شهر رمضان فعليه بالصيام ، وكقوله تعالى : ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ ﴾[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) يعني في أي جهة توجهتم إليها في الصلاة بأمر الله لكم فإنكم مبتغون وجهه, لم تخرجوا عن ملكه وطاعته . وكقوله تعالى : ﴿ َمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴾[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - النساء من الآية 78
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - البقرة من الآية 185
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - البقرة من الآية 115
[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - البقرة الآية 270

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 07:10 PM
- الأسماء الموصولة مثل من وما والذي و التي و لكي تدرك أن هذه الأسماء للعموم ضع كل قبلها أو أي بدل منها كقوله تعالى : ﴿ وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) أي كل الذي جاء بالصدق في قوله وعمله من الأنبياء وأتباعهم, وصدَّق به إيمانًا وعملا أولئك هم الذين جمعوا خصال التقوى ، و كقوله تعالى : ﴿ إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) يعني كل الذين يعْتَدون على أموال اليتامى , فيأخذونها بغير حق , إنما يأكلون نارًا تتأجّج في بطونهم يوم القيامة, وسيدخلون نارا يقاسون حرَّها ، و كقوله تعالى : ﴿ وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ﴾[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) ولله كل ما في السموات و الأرض .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - الزمر الآية 33
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - النساء الآية 10
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - النساء من الآية 126

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 07:15 PM
- النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط أو الاستفهام الإنكاري فإذا كان الكلام منفيًا، ووجدت فيه كلمة نكرة ليست بمعرفة، فإن أسلوب هذا الكلام يستفاد منه العموم، ،وكقولنا لا إله إلا الله أي لا يوجد أي إله إلا الله ، وكقوله تعالى : ﴿ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) وكقوله تعالى : ﴿ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) أين النكرة ؟ الجواب كلمة "شيء" ، فهذه نكرة وردت في سياق النفي فتفيد العموم يعني : ولا يَطَّلعُ أي أحد من الخلق على شيء من علمه إلا بما أعلمه الله وأطلعه عليه.

و النكرة في سياق النهي كما في قوله تعالى : ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ﴾[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) أين النكرة ؟ الجواب كلمة : " أحدا " جاءت في سياق النهي ؛ لأن كل من دعا مع الله غيره من أي صنف من الأصناف فهو مشرك بالله؛ لأن اللفظ جاء بصيغة العموم المعنى : وأن المساجد لعبادة الله وحده, فلا تعبدوا فيها أي أحد غيره فكل أحد غيره لايجوز عبادته ، و كقوله تعالى : ﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً ﴾[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)أين النكرة ؟ الجواب كلمة " شيء" نكرة في سياق النكرة ولا تقولن فتكون عامة . و كقوله تعالى : ﴿ وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً ﴾[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)

والنكرة في سياق الشرط كما في قوله تعالى : ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ﴾[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6) " أحد " نكرة في سياق الشرط " إن" فتكون عامة ،يعني : أي أحد مشرك من الذين استبيحت دماؤهم وأموالهم إذا طلب الدخول في جوارك ورغب في الأمان , فأجبه إلى طلبه حتى يسمع القرآن الكريم ويطَّلع على هدايته, ثم أَعِدْه من حيث أتى آمنًا ، و كقوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7) يعني : إن جاءكم أي فاسق بأي خبر فتثبَّتوا من خبره قبل تصديقه ونقله حتى تعرفوا صحته .



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - الإخلاص الآية4
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - البقرة من الآية 255
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - الجن الآية 18
[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - الكهف الآية 23
[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - النساء من الآية 36
[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) - التوبة من الآية 6
[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) - الحجرات من الآية 6

د. رأفت محمد رائف المصري
08-02-16 ||, 07:40 PM
ما شاء الله لا قوة إلا بالله ..زادك الله علما وفقها وتقى ..وجزاك الله عنا خيرا ..

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 08:07 PM
وجزاكم الله أنتم خيرا شيخنا رأفت على مشاركتكم التي تفوح بالمسك والطيب

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 08:17 PM
الاستفهام الإنكاري: والاستفهام الانكاري يدل على أن الأمر المستفهم عنه أمر منكر ، وقد يكون هذا الذي ينكره العقل أو الشرع أو العرف أو غير ذلك كما في قوله تعالى : ﴿ قلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُم بِهِ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) هل يراد آلهة معينة في قوله " إله " لا يراد آلهة معينة ، كأنه قال: لا يمكن أن يوجد إله غير الله يأتيكم بضياء . و كقوله تعالى : ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) سميًّا نكرة في سياق الاستفهام الإنكاري فتكون عامة يعنى اعرفت أي احدا سمى اسم الله على نفسه بالطبع لا يوجد .




[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - الأنعام من الآية 46
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - مريم الآية 65

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 08:48 PM
- المعرف بالإضافة أولا المعرفة هو الاسم الذي يدل على شيء معينمثل سافر محمد إلى الكويت فكلمة محمد دلت على شخص معين ،وكلمة كويت دلت على بلد معينة فلهذا تسمى معارف لأنها دلت على معين لكن أما الاسم النكرة فهو الاسم الذي يدل على شيء غير معين مثل شاهدت فلاحا فكلمة فلاح مادلت على فلاح معين ومثال آخر قرأ أحمد سورة ، و سافر محمد إلى مدينة ، زار الرجل معرضًا تجد أن كلمة سورة و مدينة و معرض أسماء نكرات كلها لأنها لم تدل على شيء معين ومحدد ، وعند إضافة اسم لهذه النكرات تصبح معينة قرأ أحمد سورة الفاتحة ، و سافر محمد إلى مدينة بورسعيد ، زار الرجل معرض الكتاب تجد أنها أصبحت تدل على شيء معين ومحدد فالسورة هي الفاتحة والمدينة هي بورسعيد والمعرض هو معرض الكتاب ، والعلماء يقولون المعرف بالإضافة يفيد العموم سواء كان مفرد أو جمع كقوله تعالى : ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فكلمة نعمة نكرة أضيف لها كلمة ربك فعرفت فيكون المراد فتحدث بأي نعمة لله سواء كانت دينية أو دنيوية ، و كقوله تعالى : ﴿ ُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) أي يأمركم في شأن أي أولاد لكم ،و كقوله تعالى : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) يعني يحرم نكاح أي بنت لكم .


- المعرف بال الاستغراقية ،وهي التي تحل محل كل كقوله تعالى : ﴿ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً ﴾[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) يعني كل إنسان خلق ضعيفا .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - الضحى الآية 11
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - النساء من الآية 11
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - النساء من الآية 23
[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - النساء من الآية 28

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 09:16 PM
أخوتاه هناك ملاحظه فانتبهوا لها ألا وهي أن المعرف بأل ((ال)) الجنسية لا يفيد الاستغراق ،وال الجنسية هي ال الداخلة على اسم لا يراد به معين ، بل لبيان حقيقة هذا الجنس أو أفراد فيه أو هذا الجنس يتصف بكذا فلا يحل محلها كلمة كل أي لاتعم الأفراد وأما المعرف (بأل) التي لبيان الجنس؛ فلا يعم الأفراد، فإذا قلت: الرجل خير من المرأة، أو الرجال خير من النساء، فليس المراد أن كل فرد من الرجال خير من كل فرد من النساء، وإنما المراد أن هذا الجنس خير من هذا الجنس، وإن كان قد يوجد من أفراد النساء من هو خير من بعض الرجال .


ملاحظة أخرى ال العهدية ، وهي ال التي اتصلت بنكرة ، ولذلك صارت النكرة معرفة دالة على معين مثل ( أَكرم الرجلَ )، فحين تقول ( أَكرم رجلاً ) لم تحدد لمخاطبك فرداً بعينه ، ولكنك في قولك ( أَكرم الرجل ) قد عينت له من تريد ،وهو المعروف عنده والعهد يكون ذكرياً إِذا سبق للمعهود ذكر في الكلام كقوله تعالى : ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ، َعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) عصى فرعون الرسول المعروف ألا وهو موسى ،ويكون المعهودذهنياً إِذا كان ملحوظاً في أَذهان المخاطبين مثل:﴿ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)يعني الشجرة المعروفة لدى النبي صلى الله عليه وسلم ،ويكون المعهود حضورياً إِذا كان مصحوبها حاضراً مثل: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) أَي في هذا اليوم الذي أَنتم فيه هذا اليوم الحاضر .



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - المزمل 15 - 16
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - الفتح من الآية 18
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - المائدة من الآية 3

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 09:31 PM
أخوتاه بعد أن عرفنا تعريف العام يأتي سؤال ألا وهو ما حكم العام ؟
والجواب وفقني الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه أن العام يعمل به على عمومه ، ولايخصص إلا بدليل صحيح صريح خال من معارض معتبر فالأصل دلالته على العموم يعني أن العام يشمل جميع أفراده ما لم يأت دليل على خروج أحد الأفراد من الحكم

مثال قال تعالى : ﴿ وَيُحِلُّلَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)فتحريم الخبائث يدخل فيه كل خبيث ، ومادامت السجائر من الخبائث فهي حرام .

وقال صلى الله عليه وسلم : « كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفساً فتعذبه في جهنم »[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) فأي تصوير يكون حراما ، والتصويرهو إعطاء الشيء شكله وهيئته ووصفه ونوعه أي ما صورهالإنسان بيده على شكل ما أي صنعه بيده فيدخل في التحريم الرسم والنقش والنحت فالإنسان هو الذي صنع الصورة

ولو أتينا للتصوير الفوتغرافي فهو لا يدخل في الحكم ؛لأنه حبس ظل بمعالجة كيماوية أي نقل الصورة على ورق حساس ، وليس صنعها ، و فرق بين نقل الشيء وصنعه

وإن قيل النتيجة واحدة يقال العبرة ليست باتفاق النتيجة بل في الفعل الذي توصل به الشخص إلى النتيجة مثلا تحويل الخمر خلا غير تخليل الخمر بنفسها مع أن النتيجة واحدة،والولد من الزنا غير الولد من النكاح مع أن النتيجة واحدة.

وقال صلى الله عليه وسلم : « من أحدث فى أمرنا ما ليس منه فهو رد »[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3). فأي أمر ديني محدث توافر فعله على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ،و لم يفعله ، و لم يكن هناك مانعا من فعله فهو بدعة لا تجوز سواء كان عادة أو عبادة أو معاملة أو غير ذلك فالدين ليس عبادات فقط إذ لو كان فيه خيرا مع توافر مقتضى الفعل لفعله النبي صلى الله عليه وسلم أو حض عليه أو بين أن هناك مانعا من فعله أو أن يفعل في حياته
قال ابن تيمية : ( .. فإن كل ما يبديه المحدث لهذا من المصلحة ، أو يستدل به من الأدلة قد كان ثابتاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم .. )[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)

وفي تبديعه الاحتفال بالمولد النبوي قال : ( .. فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له ، وعدم المانع منه ، ولو كان هذا خيرا محضاً ، أو راجحاً ، لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا .. )[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)

وفي تعريفه السنة التي هي ضد البدعة قال : ( .. السنة هي ما قام الدليل الشرعي عليه بأنه طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، سواء فعله رسول الله ، أو فعل على زمانه ، أو لم يفعله ، ولم يفعل على زمانه ؛ لعدم المقتضي حينئذ لفعله ، أو وجود المانع منه ؛ فإنه إذا ثبت أنه أمر به أو استحبه فهو سنة )[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)

و من يقول هناك بدع حسنة يقال له السنة تخالفك فقد قال صلى الله عليه وسلم : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار » [7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)فلا توجد بدعة حسنة بل كلها ضلالة فهي تضاهي المشروع ، و تخالف الشرع ،وفيها استدراك على الشرع .


،وقد يستدل المخالف على قوله بقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من سن في الإسلام سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها إلي يوم القيامة »[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8) و يرد عليه بأنه ليس المراد بالاستنان هنا الاختراع ، وإنما المراد به العمل بما ثبت في السنة النبوية ، أو إحياء أمر مشروع غفل عنه الناس أو تركوه ، و يوجد عدة قرائن تصرف لفظ من سن من المعنى الحقيقى إلى المعنى المجازى كقوله « من سن في الإسلام » والبدع ليست من الإسلام فالبدع ليست من الدين ، وقوله « حسنة » دليل على إخراج البدع ، فالبدع ليست بحسنة، وكون السنة حسنة أو سيئة لا يعرف إلا بموافقة الشرع أو بمخالفته فما وافق الشرع وأوامره فهو من السنة الحسنة ، وما خالف الشرع وأوامره فهو من السنة السئية .و أيضاً قائل هذا الحديث هو الذي قال : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9). وعلى هذا يكون قوله : « من سن في الإسلام سنة حسنة » . منزلاً على سبب هذا الحديث، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الصدقة للقوم الذين جاءوا من مضر في حاجة وفاقة فجاء رجل بصرة من فضة فوضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة » . وإذا عرفنا سبب الحديث وتنزل المعنى عليه تبين أن المراد بسن السنة سن العمل بها ، وليس سن التشريع لأن التشريع لا يكون إلا لله ورسوله ، وأن معنى الحديث من سن سنة أي ابتدأ العمل بها واقتدى الناس به فيها، كان له أجرها وأجر من عمل بها ، هذا هو معنى الحديث المتعين ،وأيضاً لقوله تعالى : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾ [10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10) أى قد كان لكم في أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحواله قدوة حسنة تتأسون بها , والتأسى يكون فى الفعل بفعله ،وفى الترك بتركه أما التأسي به في الفعل ، فهو أن نفعل صورة ما فعل على الوجه الذي فعل لأجل أنه صلى الله عليه وسلم فعل . والتأسي في الترك . هو أن نترك مثل ما ترك على الوجه الذي ترك ، لأجل أن النبي صلى الله عليه وسلمتركه .

قال صلى الله عليه وسلم : « لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا»[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11)وَشَدّ الرِّحَال كِنَايَة عَنْ السَّفَر ،وَالْمَعْنَى لا يجوز قصد السفر إلى مسجد من المساجد أو بقعة من البقاع بقصد التقرب لله إلا ثلاثة مساجد فقط فإذا كان السفر إلى أي مسجد غير هذه المساجد حرام ،والمساجد تقصد للتقرب إلى الله فمن باب أولى النهي عن السفر لزيارة القبور ،وإذا حرم السفر إلى المساجد غير الثلاثة مع أن كل المساجد خير بقاع الأرض فالمنع من السفر إلى غيرها أولى فمن يقول هناك ميزة لقبر من القبور كقبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره ،ويريد قصد زيارة هذا البر ويسافر إليه خصيصا فقد ارتكب هذا الشخص أثما ،ولا بأس لشخص الذي يجاور قبر النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوره أما أن يسافر لقصد زيارة قبره فقط فهذا حرام عملا بعموم الحديث .

قوله تعالى : ﴿ و َأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12) أخبر الله أن الربا حرام ، و هذا من أصرح الأدلة على تحريمه ،ومن السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم : « لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه »[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13)و لعن الشيء يدل على تحريمه وعلى أنه كبيرة من الكبائر ؛ و لذلك هناك إجماع على تحريم الربا فقد قال النووي : ( أجمع المسلمون على تحريم الربا وعلى أنه من الكبائر )[14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14) فالربا حرام بالكتاب والسنة وأيضا الإجماع فأي ربا يكون محرما فمن يقول يجوز الربا اليسير نقول له أين الدليل على قولك لتخرج بعض أنواع الربا من التحريم ؟ سيقول : ( قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً ﴾[15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15) والآية دلت يفهم منها أن الربا اليسير الذي دون الضعف غير منهي عنه ) ،و يرد عليه بأن تقييد الربا المحرم بأنه أضعاف مضاعفة غير مسلم ،وليس صوابا فهذا القيد أتى على التغليب أي غالب الربا الذي يأكلونه أضعاف مضاعفة فأتت الآية بالنهي عنه مراعاة لواقع أهل الجاهلية أي وصف حال أكلهم الربا فالربا المحرم جميع أنواعه ، وهذه الحال لا مفهوم لها ،وليست قيدا في النهي فمعنى الآية لا تأخذوا زيادة على رؤوس أموالكم ، وإن قلت فكيف إذا كانت الزيادة تتضاعف كلما حان موعد سداد الدين ؟ ويرجح هذا قوله تعالى : ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ﴾[16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn16) ،أي إن تبتم وتركتم أكل الربا فلكم أخذ ما لكم ديون دون زيادة ،ولا تظلمون أحدا بأخذ مازاد على رؤس أموالكم ،ولا يظلمكم أحد بنقص ما أقرضتم .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة الأعراف من الآية 157
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - رواه البخاري رقم 2225 ، ورواه مسلم رقم 2110
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - متفق عليه
[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4)- اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية
[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية
[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6)- مجموع الفتاوى لابن تيمية 21/318
[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7)- صحيح الترغيب والترهيب رقم 37
[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8)- رواه مسلم 1017
[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9)- صحيح الترغيب والترهيب رقم 37
[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10) - الأحزاب : 21
[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref11) - صحيح البخارى رقم 1115 و صحيح مسلم رقم 2475 و سنن أبى داود 300 و سنن النسائى 693 رقم و سنن ابن ماجة رقم 1399ومسند أحمد رقم 6893
[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref12) - البقرة من الآية 275
[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref13)- رواه مسلم في صحيحه رقم 2994 ، والترمذي في سننه رقم 1127 ، وأبو داود في سننه رقم 2895 وابن ماجة في سننه رقم 2268
[14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref14)- المجموع للنووي 9/ 391
[15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref15) - ال عمران من الآية 130
[16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref16)- البقرة من الآية 279

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 09:38 PM
أخوتاه الفرق بين العموم البدلي والعموم الشمولي عندما نقول عموم بدلي يعني نقصد فرد أو أفراد غير معينين من كل الأفراد أي من عامة الأفراد يعني المعنى يعم جميع الأفراد على سبيل البدل أي فرد ممكن يدخل ،ودخوله يكون بدل الآخرين أو بدل غيره لذلك يسمى عموم الصلاحية يعني أنه يصلح كل واحد من الأفراد يكون صالحاً لأن يسد مسد الآخر، مثلا : اعتق رقبة معناه اعتق أي رقبة من الرقاب أي اعتق رقبة من كل الرقاب اعتق رقبة من عامة الرقاب فاعتاق أي رقبة يكون بدل الرقاب الأخرى و مثال آخر : صلي صلاة معناه صلي أي صلاة من الصلوات أي صلي صلاة من كل الصلوات أي صلي صلاة من عامة الصلوات فصلاة أي صلاة يكون بدل الصلوات الأخرى ،ومثال آخر : أكرم طالبا معناه أكرم طالبا من الطلبة أي أكرم طالبا من كل الطلبة أي أكرم طالبا من عامة الطلبة يعني أكرم أي طالب من الطلبة فيكون هذا الطالب بدل الطلاب الآخرين أما العام فهو قصد جميع الأفراد بلا حصر مثلا : لا تعتق رقبة يعني لاتعتق أي رقبة من الرقاب فلو عتقت أي رقبة تكن آثما ، و مثال آخر : أقيموا الصلاة معناه أقيموا كل صلاة أقيموا أي صلاة فلو لم تقم صلاة واحدة تأثم أو أقمت صلوات ولم تقم صلوات لأثمت يعني العام امتثاله بتطبيق الحكم على كل الإفراد فلو طبقت الحكم على بعض الأفراد وتركت البعض أثمت أما المطلق امتثال الحكم بتطبيق على فرد من الأفراد ،وهذا الفرد يكون بدل الآخرين و أيضا معيار العموم الاستثناء أي يجوز الاستثناء في العام أما المطلق فلا يجوز فيه الاستثناء مثلا إذا أردت أن أقول أكرم طالبا إلا محمدا لا يصح بل الصحيح قولي أكرم طالبا ،ولا تكرم محمدا ؛لأن الإطلاق لا يتناول إلا واحد ،والواحد لايستثنى منه ،ولكن لو قلت أكرم الطلبة إلا محمدا لصح لأنه اسثناء من عموم .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 10:08 PM
قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب :



يعني إذا ورد لفظ عام و سبب خاص فإنه يحمل على العموم ،ولا يختص بالسبب فكل عام ورد لسبب خاص من سؤال أو حادثة فإنه يعمل بعمومه ،ولا عبرة بخصوص سببه ؛ لأن الشريعة عامة فلو قصر الحكم فيها على السبب الخاص لكان ذلك قصورا في الشريعة فما الفائدة أن ينزل الحكم لهذا السبب دون غيره ،والشريعة معروف أنها لكل العالمين ،وما دامت الشريعة عامة فلا يعقل حصر نصوصها في أسباب محدودة و أشخاص معدودين ، وإنما يكون الأصل عموم أحكامها إلا ما دلّ دليل على خصوصيته فإنه يقصر على ما جاء خاصاً فيه .




أمثلة : مثل قوله تعالى : ﴿ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فاللفظ عام وسببها خاص فسبب نزولها ظهار أوس بن الصامت من زوجته ، وقد كان في الجاهلية إذا غضب رجل من زوجته وأراد أن يطلقها قال لها : ( أنتِ عليَّ كظهر أمي ) وهذا ما يعرف بالظهار.


فغضب ذات يوم منها زوجها أوس بنالصامت فظاهرها ، وكانت أول حادثة ظهار في الإسلام ، فذهبت خولة إلى النبي صلى اللهعليه وسلم تشكو إليه ظهار زوجها وأنه لم يذكر طلاقاً ، فقال عليه الصلاة واسلام : ( ما أراك إلا قد حرمت عليه ) فأخذت تجادل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله تبارك وتعالى قوله : ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)والحديث في الصحيحين فلا نقول أن آيات الظهار نزلت لحل مشكلة هذا الرجل فقط بل حكمها عام ؛لأن لفظها عام والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .





مثال آخر : عن أبي هريرة قال سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) فلا عبرة بكون السؤال ورد في حالة خاصة ، وهي التوضوء بماء البحر فالعبرة بعموم اللفظ الطهور ماؤه لا بخصوص سببه وهو التوضؤ بماء البحر .





مثال آخر : عن ابن مسعود أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير أني لم أنكحها فافعل بي ماشئت فقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات [4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)فهذا إجابة على أن كل السيئات هذه تغفر بالصلاة ، وليس الحكم خاص بهذا الرجل فقط فاللفظ قد جاء عاما .




مثال آخر : عن أبي سعيد قال قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة ؟ وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلا ب والنتن فقال صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)فالماء طهور لا ينجسه شيء لا يختص ببئر بضاعة فقط رغم أن السؤال كان عن بئر بضاعة .





مثال آخر : عن جابر قال جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما شيئا من ماله ولا ينكحان إلا بمال فقال يقضي الله في ذلك فنزلت آية المواريث فدعا النبي صلى النبى صلى الله عليه وسلم عمهما فقال أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6) فلا عبرة بكون الحكم ورد بخصوص توريث ابنتي سعد .






مثال آخر : عن أبي بكرة، قال: لمَا بَلَغَ النبيَّ r أنّ فارسًامَلّكُوا ابنةَ كِسْرى قال : « لن يُفْلِحَ قومٌ وَلَّوْا أمْرَهُم امرأةً »[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7) فالنبي صلى الله عليه وسلم قاله حينما بلغه أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى فإن الحديث لفظه عام أي لايجوز للمرأة أن تتولى الولايات العامة ،وقوله r ( ولوا أمرهم امرأة ) يدل على أن مناطَ عدم الفلاح هو الأُنوثة , وفي ذلك دليلٌ على أنَّ المرأة ليست من أهل الولايات , ولا يَحِلُّ لقومها توليتها؛لأنَّ تجنُّبَ الأمر الْمُوجب لعدم الفلاح واجبٌ، وهو نصٌ في منع المرأة من تولِّي أيٍّ من الولايات العامة , وكونها رئيسة أو وزيرة أو قاضية كلها من الولايات العامة ، و قَالَ اِبْن التِّين : اِحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَة مَنْ قَالَ لَا يَجُوز أَنْ تُوَلَّى الْمَرْأَة الْقَضَاء وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور ، وَخَالَفَ اِبْن جَرِير الطَّبَرِيُّ فَقَالَ يَجُوز أَنْ تَقْضِي فِيمَا تُقْبَل شَهَادَتهَا فِيهِ ، وَأَطْلَقَ بَعْض الْمَالِكِيَّة الْجَوَاز[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8) ،وقال الصنعاني : لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة رواه البخاري فيه دليل على عدم جواز تولية المرأة شيئا من الأحكام العامة بين المسلمين وإن كان الشارع قد أثبت لها أنها راعية في بيت زوجها وذهب الحنفية إلى جواز توليتها الأحكام إلا الحدود وذهب ابن جرير إلى جواز توليتها مطلقا ،والحديث إخبار عن عدم فلاح من ولي أمرهم امرأة ،وهم منهيون عن جلب عدم الفلاح لأنفسهم مأمورون باكتساب ما يكون سببا للفلاح[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9) . ولا يدخل في هذا الحديث ولاية امرأة على رجال في غير الولايات العامة فالولاية العامة هي سلطة تعطيها الشريعة شخصا أهلاً لها تجعله قادرًا على إنشاء العقود والتصرفات نافذةمن غير توقّف على إجازة أحد[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10) أي سلطة ملزِمة في شأن من شئون الجماعة كولاية سَنّ القوانين والفصل في الخصومات وتنفيذ الأحكام والهيمنة على القائمين بذلك ،ومن يقول الحديث خاصّ بقوم فارس ،ويدخل في إطار الإخبار لا في باب الحكم الشرعي فقوله باطل ؛ فالحديث وإن كان ورد بشأن تولية بوران ملك الفرس إلا أنه أتى بصيغة من صيغ العموم أي تدل على جميع الأفراد بدون حصر الأفراد بعدد معين ، وهى لفظ ( قوم ) فتدل على كل قوم ولوا أمرهم أى امرأة فلفظ امرأة أيضاً عام ؛لأنه نكرة فى سياق النفي أى أى امرأة ملكت أمر قومها فلن يفلحوا ؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب أي يحمل الكلام على عموم لفظه لا على خصوص سببه أي اللفظ العام يحمل على عمومه ،ولو نزل في شخص بعينه ؛ لأن استخدام الشرع الصيغة العامة في سبب خاص يدل دلالة واضحة على أن العبرة بعموم لفظه فيتناول كل من يصدق عليه الاسم فالواجب على المكلف هو إتباع ما ورد به النص الشرعي من كتاب أو سنة ،والالتزام بالحكم الذي تضمنه النص مادام النص قد ورد عن الشرع بصيغة العموم[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11) ،ومن يقول الحديث بصيغة الخبر لا بصيغة الإنشاء نقول الحديث بصيغة الخبر لفظاً لكنه إنشائي المعنى ،وهذا مقرر في الأصول كقوله تعالى : ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ﴾[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12) فالكلام بصيغة الخبر لكن معناه إنشائي أي يجب على كل مطلقة مدخول بها أن تمكث ثلاث حيضات , ثم فى الحديث قرينة تدل على أن الحديث فيه أمر بعدم تولية المرأة الولايات العامة ،وهى قوله : ( لن يفلح ) فتجنُّبَ الأمر الْمُوجب لعدم الفلاح واجبٌ ،ومن يقول من العلماء هذا الحديث خاص بالإمامة الكبرى أي الخلافة كالدكتور محمد بلتاجي[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13) فهذا قول غير صحيح ؛ لأنه تخصيص بدون مخصص ،ومن استدل بقصة السيدة بلقيس فهي حجة عليه ،وليست له ففيها استنكار على توليتها الحكم على قومها ،وعدم إقرار سليمان على توليتها الحكم عليهم فقد أمر بإحضار عرشها بدلاً من أن يأمرها بالإسلام فتسلم ،وتظل والية على قومها ، ولو سلمنا بصحة دعواهم فهذا كان فى شرع من قبلنا ،وشرع من قبلنا ليس شرعا لنا مادام قد خالف شرعنا ، والاستدلال بأن عمر رضى الله عنه ولَّى امرأة تسمى "الشفاء" حسبة السوق[14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14) غير صحيح ؛ لأن خبر تولية عمر t (الشفاء) ولاية السوق (الحسبة) رده الكثير من العلماء منهم القرطبي وابن العربي وغيرهما واعتبراه من دسائس المبتدعة في الأحاديث ، ونهيا عن الالتفاف إليه ثم إن ابن حزم حينما ذكر الرواية في المحلى لم يسندها على خلاف صنيعه ، وهذا يدل على عدم صحتها،ولأن عمر t المعروف بشدته وغيرته على الإسلام والمسلمين وكونه صاحب فكرة الحجاب ، ولذا فإن الرواية التي ذكرها ابن حزم ليست بصحيحة ؛ لأن عمر t كان شديد الغيرة على نساء المسلمين وقد روى عطاء عن ابن عباس أن عمرt رأى جارية من الأنصار متبرجة فضربها وكره ما رأى من زينتها علماً بأنه قد ألزم النساء بأن يسيروا على جوانب الطريق فكيف يولي إمراة ولاية تدعوها إلى الاختلاط بالرجال ومزاحمتهم ،وقال ابن العربي : وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَدَّمَ امْرَأَةً عَلَى حِسْبَةِ السُّوقِ ، وَلَمْ يَصِحَّ ؛ فَلا تَلْتَفِتُوا إلَيْهِ ؛ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ دَسَائِسِ الْمُبْتَدِعَةِ فِي الْأَحَادِيثِ[15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15) . وقال القرطبي : وقد روي عن عمر أنه قدم امرأة على حسبة السوق ولم يصح فلا تلتفتوا إليه فإنما هو من دسائس المبتدعة في الأحاديث[16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn16) ،و قرر الشيخ الدكتور بكر أبو زيد في كتابه "حراسة الفضيلة" أن هذا كذب محض وافتراء ، و الولاية العامة لا تعني بالضرورة انضواء المسلمين جميعاً في كل مكان في الأرض تحتها ، بل كل من تولى شأن جماعة من المسلمين ،وكان ممكناً كان هو إمامهم الأعلى ، وكل إمام ليس هناك إمام أو رئيسً فوقه ، فهو إمام عام سواء كان ذلك في شرق الأرض أو غربه ، وقد كان علي إماماً عاماً في وقته، ومعاوية إماماً على من يطيعونه ، ويأتمرون بأمره .







مثال آخر : جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ عليهم الصوف‏.‏ فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة‏.‏ فحث الناس على الصدقة‏.‏ فأبطؤا عنه‏.‏ حتى رؤي ذلك في وجهه‏ .‏ قال‏:‏ ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من ورق‏.‏ ثم جاء آخر‏.‏ ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏من سن في الإسلام سنة حسنة، فعمل بها بعده، كتب له مثل أجر من عمل بها‏.‏ ولا ينقص من أجورهم شيء‏.‏ ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعمل بها بعده، كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء‏"‏‏[17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn17).‏فهذا الحديث ورد في مناسبة معينة و لكن لفظه عام فهنا العبرة بعموم اللفظ أي أنه يشمل كل من دعا إلى سنة حسنة بفعله او قوله و ليست العبرة بخصوص السبب في حق هذا الأنصاري الذي بدأ بالصدقة .





[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - المجادلة آية 2
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - المجادلة الآية 1
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 83
[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - صحيح إرواء الغليل للألباني رقم 2353
[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - صححه الألباني في إرواء الغليل رقم 14
[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) - حسنه الألباني في إرواء الغليل رقم 1677
[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) - رواه البخاري باب المغازي رقم الحديث 7099 ، والإمام مسلم باب جهاد رقم 103 ، و رواه الترمذي في سننه 8/30 باب الفتن، والنسائي في سننه باب القضاء 8، وابن ماجه في سننه رقم الحديث 23
[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8) - فتح الباري حديث رقم 6570
[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9) - سبل السلام 4/123 دار إحياء التراث العربي 1379هـ الطبعة الرابعة
[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10)- انظر ولاية المرأة في الإسلام لمحمد الحسن حسين الشرفي ص 87 – 91 رسالة ماجستير، جامعةالقاهرة، كلية دار العلوم 1987م
[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref11) - انظر أصول الفقه القسم الثاني الحكم الشرعي أ.د محمود بلال مهران ص 384- 385 دار الثقافة العربية بجامعة القاهرة وانظر القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية أ.د محمد عثمان شبير ص 292- 293 دار النفائس الطبعة الأولى 1426هـ
[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref12) - البقرة من الآية 228
[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref13) - انظر كلامه في كتابه مكانة المرأة فى القرآن والسنة الصحيحة ص 273 دار السلام الطبعة الثالثة 1426هـ
[14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref14) - انظر المرأة في الفكر الإسلامي لجمال محمد فقي الباجوري ص 198 ، رسالة ماجستير، جامعةالموصل ، كلية الشريعة 1987 م ، ومركز المرأة فيالشريعة الإسلامية وحق توليتها القضاء لعبد الحميد إبراهيم بركات أبو سعدة ص 63 رسالة ماجستير، جامعة الأزهر، كلية الشريعةوالقانون، 1987م ، و السلطة القضائية وشخصية القاضي في النظام الإسلامي لمحمد عبد الرحمن البكر ص358 الزهراء للإعلام العربي 1988م
[15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref15) - أحكام القرآن لابن العربي عند تفسيره لأحكام سورة النمل الآية التاسعة المسألة الثالثة
[16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref16) - تفسير القرطبي 13/ 183
[17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref17) - الحديث رواه مسلم و النسائي وابن ماجة و الترمذي

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 10:41 PM
انتبه القاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وليس معنى هذا أن نتغافل عن السبب فصورة السبب قطعية الدخول و ما عداها فدخولها ظني ، فسبب نزول الاية وسبب ورود الحديث لا يكون خاصا فيمن نزلت فيه الآية أو ورد الحديث بسببه ، و إنما يكون عاما شاملا لغيره فالعام يشمل جميع أفراده و صوره ، وصورة السبب التي نزلت الأية من أجلها قطعية الدخول . مثال: المرأة التي اشتكت إلى الرسول عليه الصلاة و السلام زوجَها قطعية الدخول في آية الظهار في سورة المجادلة ، و ظهار غيرهما ظني الدخول في الآية لاحتمال أن لا يراد بالعموم جميع أفراده لكن الحكم يشملها ؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .

انتبهالسبب سببان : سبب جاء بسبب شخص أو سؤال شخص و الثاني سبب لحالة أو وصف، فما كان بسبب سؤال أو بسبب شخص فالشريعة لا تتعلق بأشخاص فتكون العبرة بعموم اللفظ، أما إن كان اللفظ العام هذا جاء بسبب حالة أو بسبب وصف معين فإنها لا تعمم بل تبقى على هذه الحالة فقط أي عامة في هذه الحالة دون غيرها أي مخصوصة بهذه الحالة و يقاس عليها مثل هذه الحالة . فإذا دل الدليل على تخصيص العام بما يشبه حال الذي ورد من أجله الحكم فإنه يختص بما يشبه هذا الحال يعني إذا ورد لفظ عام على سبب ، وكان هذا السبب على حال تقتضي صدور هذا الحكم أو صدور هذا النص وجب أن يخص عمومه بما يشبه تلك الحال مثال ذلك عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يظلل عليه والزحام عليه فقال ليس من البر الصيام في السفر[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) هنا الحالة الصيام في السفر و وصف الحالة أن الرجل سيهلك يظللون عليه مشفة شديدة عليه فقال النبي صلى الله عليه و سلم " ليس من البر الصيام في السفر ، واللفظ عام يعني أي صيام في السفر لا يكون برا إذا كل صيام سواء كان نفل أو فرض مادام في السفر فهو ليس من البر سواء مستطيع أو غير مستطيع أيضا ليس من البر لكن هذا اللفظ العام بسبب وصف حالة هذه الحالة أن رجل ظلل عليه و كاد يموت فقال النبي صلى الله عليه و سلم " ليس من البر الصيام في السفر " فهنا لا أقول العبرة بعموم اللفظ أقول هنا القرينة تثبت أنه مخصص بهذه الحالة يعني كأني أقول التقدير ليس من البر أن يصوم الرجل الذي يشق عليه الصيام في السفر ،فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم في السفر أحيانا فدل على أن المقصود بالحديث ما يشبه حال الرجل ،هو من يشق عليه الصيام في السفر إذن يتقيد الحديث بالحال التي ورد من أجلها الحديث لا بالشخص الذي ورد من أجله الحديث .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - صححه الألباني في إرواء الغليل رقم 2407

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 10:51 PM
أخوتاه اعلموا أن الأفعال لا عموم فيها ؛ لأن الفعل ليس من صيغ العموموالنبي r إذا حكم بقضاء في واقعة معينة، ثم حدث لنا مثلها وجب إلحاقها بها، لأن حكم المثلين واحدمثلا النبي صلى الله عليه وسلم سها في الصلاة فسجد فليس هذا في كل سهو بل حدث مع السهو أحيانا لأن كلمة سها و سجد تدل على حدوث السهو و السجود مرة ، وقد يكون أكثر من مرة لكن ليس دوما ، ومثال آخر : أن النبي صلى الله عليه وسلم سافر فقصر لا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم في كل سفر يقصر كقولنا نظر أحمد فرأى ولدا لا يدل على أنه كلما نظر رأى ولدا .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 11:14 PM
أخوتاه نأتي لمقولة مهمة ألا وهي الاستدلال بالعمومات على الصفات المخصوصات لا يجوز فالشرع شرع للعمل بوصف العموم والإطلاق ، وهذا لا يقتضي أن يكون مشروعاً بوصف الخصوص والتقييد فالعبادة التي أطلقها الشارع لا يشرع تقييدها بزمان أو مكان أوصفة أو عدد . وقال ابن تيمية : (( فعلى هذا : إما أن يكون استدلال المبتدع بالمطلق والعام لاعتبار الصلاة السادسة صحيحاً ، أو أن يكون استدلالنا بها لتصحيح ما ذُكر في هذه الأمثلة باطلاً ؛ فلا مناص من أحد الأمرين إلا طريقة ثالثة وهي سنة المتبعين : أن الاستدلال بالعمومات على الصفات المخصوصات كله باطل ، وما ينتجه هذا الاستدلال من صفات مركبة جميعه بدعة في الدين ، حتى ولو كان كل واحد من هذه الصفات مشروعاً على الانفراد ))[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) ، وقال ابن دقيق العيد: ((.. إن هذه الخصوصيات بالوقت أو بالحال والهيئة ، والفعل المخصوص : يحتاج إلى دليل خاص يقتضي استحبابه بخصوصه .. ))[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) .وعليه فتخصيص ليلة النصف من شعبان بصيام أو قيام لا يجوز ؛ لأنه تخصيص بلا مخصص ، فلم يرد دليل به على وجه الخصوص ، ولو كان خيرا لبينه الكتاب والسنة وكذلك المصافحة بعد الصلاة لا تجوز لأنه لم يرد دليل بها ،ولو كانت مشروعة لفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ،ولو فعلها لنقل إلينا فلما لم ينقل إلينا دل أنها بدعة ، ودعاء ختم القرآن لا يجوز لأنه لم يرد دليل به على وجه الخصوص ، ولو كان خيرا لبينه الكتاب والسنة ،و عندنا مسألة هامة ،وهي وضع اليدين بعد الرفع من الركوع فالسنة الإرسال بعد الرفع من الركوع لعدم وجود دليل صحيح صريح بوضع اليدين بعد الرفع من الركوع فحديث وائل بن حجر : « أنه رأى النبي r رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما ثم كبر وركع، فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، فلما سجد ،سجد بين كفيه »[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) وها هو حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما في سنية رفع اليدين عند التكبير والركوع والرفع من الركوع ،وكيفية رفعهما والقول عند الرفع من الركوع : « أن رسول الله r كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة،وإذا كبر للركوع ،وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال : ( سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ). و كان لا يفعل ذلك في السجود »[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) ، وها هو حديث أبي حميد الساعدي في سنن الترمذي وغيره يصف صفة صلاة النبي r إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم قال الله أكبر وركع ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنع ووضع يديه على ركبتيه ثم قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه واعتدل حتىيرجع كل عظم في موضعه معتدلا ثم هوى إلى الأرض ساجدا ثم قال الله أكبر ثم جافى عضديه عن إبطيه وفتح أصابع رجليه ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلا ثم أهوى ساجدا ثم قال الله أكبر ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعهن ثم نهض ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة ثم صنع كذلك حتى كانت الركعة التي تنقضي فيها صلاته أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا ثم سلم»[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5) ، وذكر ابن مسعود تكبير النبي r للركوع والسجود والرفع من الركوع والقيام للركعة التالية للركعة الأولى فقال : « كان رسول الله r يكبر في كل خفض ورفع و قيام وقعود وأبو بكر وعمر »[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6) وفي هيئة الركوع قال رفاعة بن رافع عن النبي r : « إذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك »[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7) وفي الرفع من الركوع حديث ابي هريرة قال : « كان رسول الله r إذا قام الى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين ركع ثم يقول ( سمع الله لمن حمد ) . حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم ( ربنا ولك الحمد ) . قال عبد الله ( ولك الحمد ) . ثم يكبر حين يهوي ثميكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ،ويكبر من الثنتين بعد الجلوس »[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8) وفي النزول للسجود قال أبو هريرة قال رسول الله r : « إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه »[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9) وفي السجود يضم أصابع يديه ويستقبل بهما القبلة ففي الحديث : « كان النبي r إذا ركع فرج أصابعه وإذا سجد ضم أصابعه»[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10) وهذا غيض من فيض من الأحاديث ،ويلاحظ عدم ذكر الرواة وضع اليدين بعد الرفع من الركوع في صلاة النبي r مع أنهم قد نقلوا كل شيء فعله النبي r حتى ما قد يخفى على الناظر ، و لو كان النبي r يضع يديه بعد الرفع من الركوع لنقل إلينا نقلا صريحا ؛ لأنه أمر وجودي والأمور الوجودية مما تتوافر الههم على نقلها فما دام لم ينقل نقلا صريحا فهذا دليل على عدم حدوثه ،والعلم عند الله سبحانه وتعالى . والأحاديث المصرحة بأن النبي r كان يضع يديه وهو قائم في الصلاة تدل أيضا على أن الوضع سنة القيام ،فأي قيام تدل عليه الأحاديث ؟ ولاشك أن القيام المقصود بالأحاديث هو القيام الأول أي القيام قبل الرفع من الركوع وهو الوضع الكامل ، ولا يقيد بشيء أما القيام الثاني فهو مقيد بالركوع ،وأطلق عليه الفقهاء الاعتدال من الركوع أو الرفع من الركوع ، فالحكم منصب على القيام المطلق أي القيام الأول لا القيام الثاني ،وهذا الحكم عام في القيام المطلق لا القيام المقيد ،وقد دلت الأحاديث على ذلك فكان النبي r يقبض يديه أو يضع يديه في القيام المطلق في كل ركعة ،ولم يثبت أن النبي r وضع يديه في القيام المقيد بالركوع فدل على أنه غير داخل في الحكم ،والقول بأن القيام الأول كالثاني في سنية الوضع لعموم النص لتتبع النصوص فلم نجد هيئة أخرى للقيام من الركوع كالقول بأن مطلق الذكر كالذكر الجماعي في السنية لعموم النصوص فكلاهما ذكر ،ولا يوجد دليل يدل على حرمة الذكر الجماعي فيبقى الأمر على عمومه ،ومن يعلل بمثل هذا يقع في البدع ، وكالقول بأن المصافحة بعد الصلاة سنة ؛لأن النصوص التي أتت بها عامة فعن قتادة قال : قلت لأنس أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله ؟ قال : نعم [11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11) ، وقال النبي r : «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا »[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12) ،ولا يوجد دليل ينفي المصافحة بعد الصلاة فيبقى الأمر على عمومه،ومن يعلل بمثل هذا يقع في البدع ،وكالقول بأن الصلاة على النبي r مع الحمدلة بعد العُطاس مشروعة أي قول البعض الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ؛ لأن الله يقول : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13)والآية مطلقة ، ولا يوجد دليل يمنع من هذا ،ومن يعلل بمثل هذا يقع في البدع ،وأمثال هذا كثير .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)- مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/132
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)- إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 1/200و201
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - رواه مسلم في صحيحه 1/301 كتاب الصلاة باب وضع يده اليمني على اليسرى بعد تكبيره الإحرام تحت صدره فوق سرته ووضعهما في السجود على الأرض حذو منكبيه حديث رقم 401 ( دار إحياء التراث العربي بيروت تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ) ، والحديث رواه أيضا أبو عوانة في مسنده 1/428 – 429 رقم 1596 باب إباحة الالتحاف بثوبه بعد تكبيرة الافتتاح ووضع يده اليمنى على اليسرى والدليل على أن النبي r كان يغطي يديه في صلاته ويخرجهما إذا كبر وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه قبل قوله سمع الله لمن حمده ( دار المعرفة بيروت 1998م الطبعة الأولى أيمن بن عارف الدمشقي ) ،والحديث رواه أيضا البيهقي في سننه الكبرى 2/71 ( مكتبة دار الباز مكة المكرمة 1414هـ - 1994م تحقيق محمد عبد القادر عطا ) والحديث رواه أيضا ابن حبان في صحيحه 5/170( مؤسسة الرسالة بيروت 1414هـ - 1993م الطبعة الثانية تحقيق شعيب الأرناؤوط ) وكذلك روى الحديث أحمد في مسنده
[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - رواه البخاري في صحيحه 1/257 رقم 702 كتاب صفة الصلاة باب رفع اليدين في التكبيرة ،ورواه مسلم في صحيحه 1/292 رقم 390 كتاب صفة الصلاة باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرةالإحرام والركوع وفي الرفع من الركوعوأنه لا يفعله إذا رفع من السجود ،والحديث رواه أيضا أبوداود في سننه 1/249 رقم 722 ( دار الفكر تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد) ،والحديث رواه أيضا النسائي في سننه 2/206 رقم 1088 ( الناشر : مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب الطبعة الثانية ، 1406 هـ – 1986م تحقيق : عبدالفتاح أبو غدة )
[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - سنن الترمذي 2/105 رقم 304 قال الألباني : إسناده صحيح (دار إحياء التراث العربي بيروت تحقيق أحمد شاكر وآخرون ) ،وفي صحيح ابن خزيمة 1/297 رقم 587 ( الناشر المكتب الإسلامي بيروت 1390هـ - 1970 م )،وفي صحيح ابن حبان 5/ 178 رقم 1865 (مؤسسة الرسالة بيروت ، الطبعة الثانية ، 1414هـ - 1993 م )
[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) - سنن الترمذي 2/33 رقم 253 قال الألباني : صحيح و في سنن النسائي 2/230 رقم 1142 ،وفي مسند أحمد 1/394 رقم 3736 (الناشر : مؤسسة قرطبة – القاهرة)
[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) - رواه أبوداود في سننه 1/289 رقم 859 قال الألباني : حسن
[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8) - رواه البخاري في صحيحه 1/272 رقم 756 باب إتمام التكبير في السجود ورواه مسلم في صحيحه رقم 1/293 رقم 392 باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة إلا رفعه من الركوع فيقول فيه سمع الله لمن حمد
[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9) - رواه أبوداود في سننه 1/ 283 رقم 840 قال الألباني : صحيح
[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10) - رواه البيهقي في سننه الكبرى 2/112 رقم 2526 باب يضم أصابع يديه في السجود ويستقبل بها القبلة
[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref11) - رواه البخاري في صحيحه 5/311 رقم 5908 كتاب الاستئذان باب المصافحة
[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref12) - رواه أبوداود في سننه 2/775 رقم 5212 كتاب الأدب باب المصافحة
[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref13) - سورة الأحزاب آية 56

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-16 ||, 11:28 PM
أخوتاه مقولة العمومات العامة لا يفصل فيها في القضايا الخاصة ؛ لأن العمومات أعم من موضع النزاع ، و عند التعارض يقدم الخاص على العام فلا تصلح دليلا مثلا مسألة عورة المرأة أمام الأجانب قد يستدل موجبي تغطية الوجه بقوله صلى الله عليه وسلم : « المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان »[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فيقولون : دل الحديث على أن المرأة كلها عورة[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) ،و هذا الحديث أعم من موضع النـزاع فلا يفي بالغرض ؛ لأن الأدلة العامة والعمومات العامة لا يفصل فيها في القضايا الخاصة، وغاية ما في الحديث الدلالة على أن الأصل في المرأة هو التصون والستر ، لا التكشف والابتذال بدليل قوله : ( فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) وأصل الاستشراف : وضع الكف فوق الحاجب ورفع الرأس للنظر. والمعنى أن المرأة إذا خرجت من بيتها طمع بها الشيطانليغويها أو يغوي بها ، ويكفي لإثبات هذا أن يكون غالب بدنها عورة ، كحديث : (( الحج عرفة )) ، و يوضح هذا أيضا زيادة الطبراني : (( وإنها أقرب ما تكون من الله في بيتها )) و لو أخذ الحديث على ظاهره ما جاز كشف شيء منها في الصلاة، ولا في الحج ،وهو خلاف الثابت بيقين ، ولو أخذ على ظاهره لكانت المرأة نفسها عورة فحتى لو كانت منتقبة تكون أيضا عورة فلا يجوز أن تخرج من البيت أي لبسها عورة وصوتها عورة وهي عورة ،وإن قيل دل الحديث أن المرأة عورة إلا ما استثنى الشرع فقد استثنى ثيابها وصوتها نقول قد أجمع المسلمون على شرعية صلاة النساء في المساجد مكشوفات الوجوه و الكفين على أن تكون صفوفهن خلف الرجال ،والتفريق بين العورة داخل الصلاة و العورةخارج الصلاة في شأن المرأة تفريق بلا دليل ،وأيضا يجوز للمحرمة كشف وجهها و التفريقبين العورة في الإحرام و العورة قبل الإحرام تفريق بلا دليل ، و قد يقال الرجل يجوز كشف كتفه خارج الصلاة ، و لا يجوز كشف كتفه في الصلاة لحديث : (( لا يصلي الرجل فيالثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء )) نقول هذه مسألة خلافية فكيف تستدل بدليل مختلف فيه ؟!!!!!!!!!! أثبت العرش ثم أنقش ثم هل كتف الرجل عورة في الصلاة ظاهرالحديث يأباه فقوله صلى الله عليه وسلم ( منه شيء ) يقع على ما يعم المنكبين ، وما لا يعمهما ،وهل العورة يجوز تغطية شيئا منها فقط ؟ إن المرأة عورة و لكن إلا ما استثنى الشرع ، وقد استثنى الشرع الوجه والكفين دليله قوله تعالى : ﴿ و لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾ فلفظ ظهر منها أى ما يظهر من المرأة عادةً أى الوجه والكفان فقد استثنى ظهورهما من مواضع الزينة لما كان الغالب منهما ظهورهما عادة و عبادة ، و ذلك في الصلاة والحج فيصلح أن يكون الاستثناء راجع إليهما ؛ ولأنه يشق على المرأة سترهما[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) ،و ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين ،وهذا هو المشهور عند الجمهور[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) .

مثال آخر حكم التصوير الفوتغرافي يستدل المانعين مثلا بقوله صلى الله عليه وسلم: « كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفساً فتعذبه في جهنم »[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5) ويقولون اللفظ عام ،و هذا الحديث أعم من موضع النـزاع فلا يفي بالغرض ؛ لأن الأدلة العامة والعمومات العامة لا يفصل فيها في القضايا الخاصة، وغاية ما في الحديث الدلالة على حرمة التصوير ، والتصوير من صور بالتشديد أي جعل هذاالشيء على صورة معينة ، فمادة ( صوَّر) تقتضي أن يكون هناك فعل في نفس الصورة ،بمعنى آخر التصوير هو التشكيل ،و اختيار ما سيكون عليه الشكل من هيئة و لون و مضمون أو هو إعطاء الشيء شكله وهيئته ووصفه ونوعه و بهذا تكون الصور المحرمة هي ما صوره الإنسان بيده على شكل ما أي صنعه بيده ،وليس نقله ، والتصوير الفوتغرافي ماهو إلا حبس ظل بمعالجة كيماوية ،وفرق بين نقل صورة ما خلق الله وبين صنع ما يشابه خلق الله فإن قيل النتيجة واحدة هذه صورة وهذه صورة يقال بون شاسع بينهما فمثلا تحويل الخمر خلا غير تخليل الخمر بنفسها مع أن النتيجة واحدة والولد من الزنا غير الولد من النكاح مع أن النتيجة واحدة.

مثال آخر الذين أباحوا تهنئة الكفار بأعيادهم قالوا الله أمرنا بالقسط والإحسان والعدل مع الكفار وكما هم يهنئوننا نهنئهم عدلا وقسطا الاستدلال أعم من الدعوى فحرمة تهنئة المشركين بأعيادهم مسألةٍ خاصة،و الإحسان يكون في أمرٍ لا نهي فيه وفي هذا جمعٌ بين النصوص وهو أولى بلا شك.



وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية وليس العلم ما نقل في الدفاتر ولكن العلم ما ثبت في الخواطر . إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته





[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - حديث صحيح فى جامع الترمذى رقم1173
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - حكاه ابن قدامة فى المغنى عن بعض الحنابلة
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - انظر تفسير الطبرى والقرطبى وابن عطية و معانى القرآن لأبى جعفر النحاس فى تفسير إلا ما ظهر منها
[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - تفسير ابن كثير لآية الإدناء
[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - رواه البخاري رقم 2225 ، ورواه مسلم رقم 2110

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-26 ||, 03:01 AM
أصول الفقه في سطور الدرس الثامن على ملف ورد بالمرفقات

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-28 ||, 10:53 AM
أصول الفقه في سطور الدرس التاسع على ملف ورد بالمرفقات

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-28 ||, 11:26 AM
أصول الفقه في سطور الدرس العاشر على ملف ورد بالمرفقات

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 02:02 AM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فهذه دروس مبسطة لعلم أصول الفقه لمن يرغب في تعلمه حتى يكون الطالب على دراية لا بأس بها بهذا العلم العظيم فيستعمله في حياته الفقهية فأسأل الله التوفيق والسداد .

أخوتاه سنتكلم في هذه الليلة بإذن الله عن تخصيص العام فهيا نحيي في رحاب هذا الدرس نستقي منه علما ينفعنا في الدنيا والآخرة

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 02:03 AM
أخوتاه ما معني تخصيص العام من يجيب سؤالي ؟
الجواب : تخصيص العام هو قصر العام على بعض أفراده ابتداءا .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 02:04 AM
لماذا قلت ابتداءا ؟ الجواب لكي نفرق بينه وبين النسخ الجزئي فالنسخ الجزئي المخصص كان مرادا في الأصل ثم رفع الحكم أما التخصيص فالمخصص لم يكن مرادا في الأصل أي الحكم ابتداءا على قصر العام على بعض أفراده .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 02:06 AM
مثال وبالمثال يتضح المقال مثال للنسخ الجزئي نسخ وجوب الجلد ثمانين جلدة للقاذف من جميع القاذفين إلى استثناء الأزواج في اية اللعان فعندنا قوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فالآية دلت أن كل من يقذف امرأة عفيفة ،و لم يأت بأربعة شهود يجلد سواء كان زوج المرأة أو غير زوجها أي الحكم ابتداءا لأي قاذف ثم نزل قوله تعالى : ﴿ و الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ...﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) فصار حكم الزوج إذا قذف زوجته ، ولم يكن عنده بينة أن يلاعن أي يحلف أمام القاضي أربع مرات بالله تعالى أنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا ، ويحلف الخامسة أن عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين ثم تحلف الزوجة أربع مرات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنا ، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فإذا تم اللعان بين الزوجين فرق القاضي بينهما فالزوج القاذف ابتداءا كان يجلد إذا لم يأت بأربع شهود ثم الحكم رفع بأن يلاعن زوجته لا بأن يجلد .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة النور من الآية أربعة
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - النور آية 6-7

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 02:07 AM
و إليكم مثال للتخصيص قوله تعالى : ﴿ وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فالآية عامة في أن بني آدم كلهم في هلكة ،واستثنت الذين آمنوا بالله وعملوا عملا صالحًا, وأوصى بعضهم بعضًا بالاستمساك بالحق, والعمل بطاعة الله, والصبر على ذلك فهؤلاء ابتداءا ليسوا داخلين في الحكم وهو ثبوت أنهم في الهلكة

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة العصر

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 02:09 AM
نحن نعلم بداهة أنه مادام هناك تخصيص فلابد أن يكون هناك مُخَصِص أي ما يقصر العام على بعض أفراده دون جميع الأفراد ، والعلماء وجدوا أن التخصيص قد يكون متصلا بالعام أي مذكور مع العام بأن يأتي بعده ،وقد يكون منفصلا أي غير مذكور معه أي لا يأتي بعد العام .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 02:11 AM
هيا نأخذهم واحدة تلو الأخرى تكلمنا عن التخصيص المتصل ، وقلنا أنه مذكور مع العام ،ويأتي بعد العام ، وقد يكون المخصص استثناء نحو قوله تعالى : ﴿ وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فالآية عامة في أن بني آدم كلهم في هلكة ،واستثنت الذين آمنوا بالله وعملوا عملا صالحًا ، و أوصى بعضهم بعضًا بالاستمساك بالحق ، والعمل بطاعة الله ، والصبر على ذلك ،هيا نأخذ مثال آخر ، وهو قوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) فالآية عامة في أن كل قاذف فاسق لا يقبل له شهادة ، واستثنت الآية مَن تاب ونَدم ورجع عن اتهامه وأصلح عمله, فإن الله يغفر ذنبه ويرحمه, ويقبل توبته .و مثال آخر قوله صلى الله عليه وسلم : (( الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام ))[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) فالحديث عام كل أرض طاهرة طيبة تصلح للصلاة باستثناء المقبرة والحمام .




[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة العصر

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - سورة النور 4- 5

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - رواه أحمد في مسنده و أبو داود في سننه والترمذي في سننه وابن ماجة في سننه وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك عن أبي سعيد

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 02:12 AM
هيا نأخذهم واحدة تلو الأخرى تكلمنا عن التخصيص المتصل ، وقلنا أنه مذكور مع العام ،ويأتي بعد العام ، وقد يكون المخصص استثناء نحو قوله تعالى : ﴿ وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فالآية عامة في أن بني آدم كلهم في هلكة ،واستثنت الذين آمنوا بالله وعملوا عملا صالحًا ، و أوصى بعضهم بعضًا بالاستمساك بالحق ، والعمل بطاعة الله ، والصبر على ذلك ،هيا نأخذ مثال آخر ، وهو قوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) فالآية عامة في أن كل قاذف فاسق لا يقبل له شهادة ، واستثنت الآية مَن تاب ونَدم ورجع عن اتهامه وأصلح عمله, فإن الله يغفر ذنبه ويرحمه, ويقبل توبته .و مثال آخر قوله صلى الله عليه وسلم : (( الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام ))[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) فالحديث عام كل أرض طاهرة طيبة تصلح للصلاة باستثناء المقبرة والحمام .




[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة العصر

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - سورة النور 4- 5

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - رواه أحمد في مسنده و أبو داود في سننه والترمذي في سننه وابن ماجة في سننه وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك عن أبي سعيد

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 02:13 AM
و من المخصصات المتصلة الشرط نحو قوله تعالى : ﴿ َوالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فالآية عامة كل الذين يريدون أن يتحرروا من العبيد والإماء بمكاتبة أسيادهم على بعض المال يؤدونه إليهم، فعلى مالكيهم أن يكاتبوهم على ذلك بشرط أن يعلموا فيهم خيرًا: مِن رشد وقدرة على الكسب وصلاح في الدين .و مثال آخر قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) فالآية عامة كل سفر ( الضرب في الأرض ) يجوز قصر الصلاة بشرط الخوف من عدوان الكفار .و مثال آخر قوله تعالى : ﴿ ولَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ﴾[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) فالآية عامة كل زوج يرث نصف تركة المرأة بشرط ألا يكون لها ولد ذكرا كان أو أنثى .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة التوبة من الآية 33
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - سورة النساء من الآية 101
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - سورة النساء من الآية 12

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 08:47 AM
و من المخصصات المتصلة الصفة نحو قوله تعالى : ﴿ و َمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فالآية عامة كل من لا قدرة له على مهور الحرائر المؤمنات, فله أن ينكح غيرهن من الإماء بشرط أن تكون متصفة بالإيمان .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)- سورة النساء من الآية 25

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 08:55 AM
و مثال آخر قوله تعالى : ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فالآية عامة كل من يقتل مؤمنا فعقابه جهنم ، ولا بد أن يتصف هذا القتل بالتعمد .

و مثال آخر قوله تعالى : ﴿ وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) فالآية عامة كل البالغين من الناس يجب عليهم الحج إذا اتصفوا بالاستطاعة أي كانوا مستطيعين .





[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة ال عمران من الآية 97
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - سورة النساء من الآية 23

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 08:58 AM
و مثال آخر قوله صلى الله عليه وسلم : (( من باع نخلاً مؤبراً فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ))[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)فالحديث عام كل من باع نخل فالثمر له إذا كان النخل قد أبر قبل البيع أي أن يكون نخلا مؤبرا أي ملقح قبل البيع فالتأبير هو التلقيح، وهو أخذ شيء من طلع النخلة الذكر ووضعه في طلع النخلة المؤنثة ، فالحديث يبين أن من باع ثمرة نخل وقد لقحت هذه الثمرة فهي له إلى أن يأتي الحصاد فيجنيها، إلى أن يأتي وقت الجزاز فيأخذ ثمرتها، مادامت النخة قد لقحت قبل البيع أما إذا لم تكن لقحت فهي لمشتريها ما لم يكن بين البائع والمشتري شرط بخلاف ذلك. فقوله صلى الله عليه وسلم : ( مؤبراً ) صفة للنخل ، فهي مخصصة لعموم النخل ، ومفهومها أن النخل إن لم تؤبر فثمرتها للمشتري . ما لم يقع بين البائع والمشتري شرط بخلاف ذلك. يعني إن وقع شرط من البائع بأن الثمرة له قبل التأبير فالمصير إلى ماشترطاه بينهما، أو لو كانت النخلة قد أبرت ثم اشترط المشتري أن الثمرة له -يعني يشتري النخلة بثمارها التي أبرت عليها- فإن هذا للمشتري.


واعلموا أن كل معنى يمكن أن يخصص العام يسمونه صفة سواءً كان صفة عند النحاة أو نعتاً أو كان حالاً أو غير ذلك جار ومجرور أوما أشبه ذلك .



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - متفق عليه رواه البخاري في صحيحه رقم 2704 ، ورواه مسلم في صحيحه رقم 1543

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 09:00 AM
و من المخصصات المتصلة الغاية نحو قوله تعالى : ﴿ قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فيجب قتال كل الكفار إلا أذا أعطوا الجزية فيخرج من أعطى الجزية عن وجوب قتاله .وغاية الشيء منتهاه فممنتهى قتال الكفار إلى أن يعطوا الجزية فإذا اعطوها فلا قتال .


و مثال آخر قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) فيجب غسل كل اليد إلى المرفق فيخرج مابعد المرفق من وجوب غسله ، ومنتهى غسل اليد المرفق فإذا بلغ المرفق فلا غسل .



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)- التوبة الآية 29
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)- المائدة من الآية 6

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 09:05 AM
الآن انتهينا من التخصيص المتصل وقلنا بأنه قد يكون بالاستثناء أو الغاية أو الشرط أو الصفة نأتي للتخصيص المنفصل أي الذي لا يكون عقب العموم أي لا يأتي بعد العموم يعني مثلا كالتخصيص بالحس لفظ عام والحس يخصصه نحو قوله تعالى : ﴿ تدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)فإن الحس دل على أنها لم تدمر السماوات والأرض .



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)- سورة الأحقاف من الآية 25

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 09:08 AM
وهناك التخصيص بالعقل نحو قوله تعالى : ﴿ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)فإن العقل دال على أن ذاته تعالى غيرمخلوقه ،و ما حصل به عقد الإعلام و الإخبار لم يكن داخلاً تحت الخبر ،قال: ولو أن شخصاً قال: لا أتكلم اليوم كلاماً ،إلا كذباً لم يدخل إخباره بذلك تحت ما أخبر به كقول مريم : ﴿ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)به حصل إخبار بأنها لا تكلم الإنس ولم يكن ما أخبرت به داخلاً تحت الخبر ، وإلا كانقولها هذا مخالفاً لنذرها[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) .



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)- سورة الرعد من الآية 16
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)- سورة مريم من الآية 26
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3)- بدائع الفوائد لابن القيم 4/282 بتصرف مكتبة القاهرة 1392 هـ

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 09:10 AM
وهناك تخصيص بالعرف ،وهو ما تعارف عليه الناس نحو قوله تعالى : ﴿ َالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فيستثنى الوالدة التي جرت عادة النساء في أسرتها أو قومها على عدم إلزامهن بإرضاع أولادهن إذا قبل الطفل ثدي امرأة أخرى ، و قد اتفق العلماء على التخصص بالعرف القولي ،و اختلفوا في التخصيص بالعادة أو العرف العملي ، فأجازه الحنفية وجمهور المالكية و لم يجزه الجمهور ،وهو الراجح .

و اعلموا أخوتي أن لفظ الدواب عام في كل ما يدب على الأرض خصصه العرف بالبهائم ،و العرف العملي يخصص العام في ألفاظ الناس في عقودهم و تصرفاتهم كمن حلف ألا يأكل الرءوس فيكون خاصا برأس الغنم في البلد التي اعتاد أهلها أن يأكلوا رأس الغنم فإن أكل رأس حيوان آخر فلا يحنث ، وكذلك لفظ اللحم خصصه العرف في غير السمك .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)- سورة البقرة من الآية 233

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 09:12 AM
وعرف الصحابة يخصص ما نزل في وقتهم عند من يرى أن العرف دليل, وأما من يرى أن العرف لا يستدل به فإنه يقول لا يصلح مخصصا ،وهذا مراد العلماء ممن يستدلون بالعرف فالأعراف التي كانت سائدة في عهد الصحابة يمكن أن يخصص بها نص الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو نص القرآن, وأما أعرافنا الآن فلا تخصص نصوص القرآن والسنة باتفاق المسلمين .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 09:14 AM
و هناك تخصيص بدليل شرعي من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس نحو قوله تعالى : ﴿ و َالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft n1) فالآية عامة أي مطلقة تمكث ثلاثة حيضات ، و قوله تعالى : ﴿ و َأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft n2) خصص هذه الآية بأن عدة الحامل المطلقة أو المتوفى عنها زوجها أن تضع حملها

وأيضا قوله تعالى : ﴿ إذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ﴾[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft n3) خصص هذه الآية بأن المطلقة قبل الدخول بها لا عدة عليها .

و مثال آخر قوله تعالى : ﴿ و َأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ ﴾[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft n4)فالآية عامة أي امرأة غير المذكورات يجوز الزواج منها خصصها قوله صلى الله عليه وسلم : (( لا يجمع بين المرأة وعمتها، و لا بين المرأةو خالتها ))[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft n5)


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft nref1)- سورة البقرة من الآية 228
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft nref2) - سورة الطلاق من الآية 4
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft nref3)- سورة الأحزاب من الآية 49
[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft nref4)- سورة النساء من الآية 24
[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ft nref5)- رواه البخاري في صحيحه رقم 5109 ، و رواه مسلم في صحيحه رقم 1408

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 09:16 AM
ومثال آخر آيات المواريث يخصصها قوله صلى الله عليه وسلم : (( لايرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ))[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)

و مثال آخر قوله تعالى : ﴿ حرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)يخصصها قوله صلى الله عليه وسلم : (( هوالطهورماؤه الحل ميتته ))[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)

و مثال آخر قوله تعالى : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) خصصه الإجماع بأنه لا يجب على المرأة جمعة فيكون ذلك تخصيصا للعام .

و مثال آخر قوله تعالى : ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ﴾[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5) خصصه قياس العبد الزاني على الأمة في تصنيف العذاب والاقتصار على خمسين جلدة على المشهور من المذهب الحنبلي .

و مثال آخر قوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل و المقتول في النار ))[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6) خصصه قوله تعالى : ﴿ و َإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - رواه البخاري في صحيحه رقم 6764 ، و رواه مسلم في صحيحه رقم 1614
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - المائدة من الآية 3
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - رواه أبو داود في سننه رقم 83 ،وصححه الألباني في صحيح أبي داود
[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - سورة الجمعة من الآية 9
[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - سورة النور من الآية 2
[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) - رواه البخاري في صحيحه رقم 6875، و رواه مسلم في صحيحه رقم 2888
[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) - سورة الحجرات من الآية 9

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 09:22 AM
و مثال آخر قوله صلى الله عليه وسلم : (( أمرت أنأقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاالله وأن محمدا رسول الله ))[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) خصصه قوله تعالى : ﴿ قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) .




[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - رواه البخاري في صحيحه رقم 25
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)- التوبة الآية 29

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 10:05 PM
أخوتاه انتبهوا لمسألة مهمة ألا و هي الاستثناء من الاستثناء مثلا لو قال إنسان : له علي عشرون إلا ثمانية إلا ستة إلا أربعة، الطريقة في هذا الاستثناء من الاستثناء أننا نحسب الأخير نبدأ من الأربعة، نقول: أربعة من ستة؟ يبقى اثنان، اثنان من ثمانية؟ يبقى ستة، ستة من عشرين؟ يبقى أربعة عشر، وهذا نحو قوله تعالى : ﴿ قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)القوم المجرمون إلا آل لوط إلا امرأته ، والمعنى سيهلك القوم المجرمون إلا آل لوط إلا امرأته ، فإلا امرأته مستثناة من آل لوط ، ما استثناها من القوم المجرمين ؛ لأنه لو استثناها من القوم المجرمين تكون ناجية ،و هي هالكة ، فامرأة لوط مستثناة من آل لوط ، وآل لوط مستثنون من من المجرمين فهي من المجرمين ؛ لأنها مستثناة من آل لوط الناجين .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة الحجر الآية 58 - 60

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 10:06 PM
و أخيرا الاستثناء بعد الجمل المتعاطفة، وذلك أنه إذا ورد في الكلام جمل متعاطفة ثم جاء استثناء ولم يكن في الكلام دليل على عوده إلى جميع الجمل أو إلى بعضها بخصوصه فالقاعدة أن يعود الاستثناء إلى جميع الجمل، وهذا قول الشافعية، والظاهر من مذهبي المالكية والحنابلة. ، والقول الآخر أن الاستثناء يعود إلى الأخيرة منها ، وهو قول الأحناف. و ذهب جماعة إلى التوقف ، منهم : القاضي أبو بكر، ومنهم: المرتضى من الشيعة الإمامية.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 10:08 PM
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)الجملة الأولى آمرة بجلدهم، الجملة الثانية ناهية عن قبول شهادتهم، الجملة الثالثة مخبرة بفسقهم ثم بين الله أن الذين يتوبون يقبل الله توبتهم ، و الذين تابوا اللفظ يعود على الجميع أي لا يعود على مسألة واحدة ، لايعود على الأمر بالجلد ؛ لأنه حتى لو تاب القاذف فإنه لا يسقط عنه الحد؛ لأن الحد لغيره، الحد حق لغيره ليس له، وبالتالي حتى لو تاب القاذف كما في الجملة الأولى هذا بالإجماع لا يسقط عنه الحد، بل يسقط بالتوبة.و مسألة الوصف بالفسق يعود الاستثناء عليهم جميعا، وبالتالي إذا تاب القاذف على القول الصحيح فإنه تقبل شهادته، وينتفي عنه وصف الفسق.

وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية وليس العلم ما نقل في الدفاتر ولكن العلم ما ثبت في الخواطر . إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته




[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة النور الآية 4- 5

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 10:12 PM
أصول الفقه في سطور الدرس الحادي عشر على ملف ورد بالمرفقات

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-19 ||, 10:58 PM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فهذه دروس مبسطة لعلم أصول الفقه لمن يرغب في تعلمه حتى يكون الطالب على دراية لا بأس بها بهذا العلم العظيم فيستعمله في حياته الفقهية فأسأل الله التوفيق والسداد .

أخوتاه سنتكلم في هذه الليلة بإذن الله عن الخاص تعريفه و أمثلته وحكمه فهيا نحيي في رحاب هذا الدرس نستقي منه علما ينفعنا في الدنيا والآخرة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-19 ||, 10:59 PM
أخوتي من يتذكر تعريف الخاص ؟ قد قلنا أن الخاص هو اللفظ الموضوع لمعنى واحد ، ويدل على فرد أو بعض أفراد معناه بحصر مثلا قولك الولد تقصد ولد بعينه بالذات ،وكقولك محمد تقصد شخص بعينه أو المرأة تقصد هذا الجنس بعينه أو بالذات ،وقولك مليون مدرسة قد حصرت عدد المدارس بعدد معين .

بعد أن عرفنا ما هو اللفظ الخاص نأتي لذكر أمثلة عليه فنقول من الخاص أسماء الأعلام كأحمد و محمد وعلي وهبة وعبير و مصر وطنطا و السعودية ....إلخ ، وأسماء الأعلام من الخاص ؛ لأنها لا تتناول إلا المسمى فقط على سبيل الخصر ، و لا تتناول غيره ، وإذا قيل هناك الكثير من الأشخاص اسمهم فلان فكيف يكون فلان هذا خاص ،يقال ؛ لأنك تقصد شخصا بعينه لا تقصد كل من اسمهم فلان .

ومن الخاص أيضا أسماء الإشارة كهذا وهذه ؛لأنها تدل على أشياء معينة بالإشارة ، ولا يشمل غيرها عندما تقول هذا فلان فأنت تقصد فلان فقط .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-19 ||, 11:00 PM
ومن الخاص أسماء الأعداد كمائة و مليون ؛ لأنها تدل على أفراد محصورة ، و لإن استغرقتهم فإنها استغرقت محصور ليس على سبيل الشمول فلو قلت مليون رجل فهذا خاص ؛ لأنك حصرت عدد الرجال في عدد معين محصور.

و من الخاص أسماء المعاني كالعلم والجهل ؛ لأنها تدل على معنى واحد غير متعدد .

ومن الخاص المطلق ، وهو اللفظ الدال على فرد أو أفراد غير معينة مثل قولك رأيت ولدا أي رأيت ولدا من الأولاد غير معين أي ليس ولد معين استشعر الفرق بين قولك رأيت ولدا ورأيت الولد تجد الأول غير معين الثاني ولد معين معروف ، و عندما أقول أكرم طالبا أي أكرم طالب من الطلبة طالب غير معين طالب واحد فقط فهو محصور ، ومادام محصورا فهو خاص .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-19 ||, 11:00 PM
ومن الخاص الأمر ، و هو طلب فعل الشيء على سبيل الحتم والإلزام نحو قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فهنا قد أمر الله بالتقوى على سبيل الحتم والإلزام أي يجب علينا تقوى الله و الموت على الإسلام ، وقلنا بأن الأمر من الخاص ؛ لأنه يدل على معنى واحد ألا وهو وجوب الشيء .

ومن الخاص النهي ، وهو طلب ترك الفعل على سبيل الحتم و الإلزام نحو قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) فهنا قد أمر الله بترك أكل مال البعض بغير حق على سبيل الحتم والإلزام أي يجب عدم أكل أموال البعض بغير حق . وقلنا بأن النهي من الخاص ؛ لأنه يدل على معنى واحد ألا وهو وجوب ترك الشيء على سبيل الحتم و الإلزام .

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة آل عمران الآية 102

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - سورة النساء من الآية 29

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-19 ||, 11:01 PM
بعد أن عرفنا أن من الخاص أسماء الأعلام والإشارة و المعاني و الأعداد والأمر و النهي و المطلق نأتي لمعرفة حكم الخاص ،وهو أنه يدل على معناه الذي وضع له على سبيل القطع ما لم يأت دليل صحيح صريح يصرفه عن معناه إلى معنى آخر .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-19 ||, 11:02 PM
نأتي لمثال وبالمثال يتضح المقال مسألة حكم إخراج زكاة الفطر بالقيمة الجمهور على عدم الجواز قال الإمام النووي : « وَلَمْ يُجِزْ عَامَّة الْفُقَهَاء إِخْرَاج الْقِيمَة ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَة»[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) ، ودليل الجمهور ما رواه أبو داود عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه قال : «قام رسول الله r خطيبا فأمر بصدقة الفطر صاع تمر أو صاع شعير عن كل رأس »[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) أولا : الرسول صلى الله عليه وسلم نص على أن زكاة الفطر صاع من تمر أو صاع من شعير فيجب الوقوف على ما نص فالأصل في العبادة المنع ،و ثانيا : قد فرض النبي r زكاة الفطر من أجناس مختلفة القيمة ( التمر أو الشعير ) مع اتفاقها في المقدار ( صاع سواء من التمر أو من الشعير )،وهذا يستلزم عدم اعتبار القيمة إذ لو كانت القيمة معتبرة لكان المقدار يختلف باختلاف الجنس.وثالثا : الشرع أمر بإخراج صاع من طعام لا قيمة صاع من طعام ، والأصل في الكلام عدم الحذف إلا بدليل و رابعا : إخراج زكاة الفطر من غير الطعام مخالف لأمر النبي r و عمل الصحابة فعن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه : " كنا نخرج يوم الفطر في عهد النبي r صاعاً من طعام ، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأرقط والتمر "[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)فمن يخرج زكاة الفطر بالقيمة يكون خلاف ما كان يخرجها عليه الصلاة والسلام فيكون عمله مردوداً غير صحيح، قال النبي r : « من أحدث فى أمرنا ما ليس منه فهو رد »[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) أي مردود ، وخامسا : علة إخراج زكاة الفطر منصوص عليها ، وهى أنها طعمة للمسكين فعن ابن عباس رضى الله عنهما قال " فرض رسول الله r زكاة الفطر طهر الصيام من اللغو والرفث وطعمة للمساكين " [5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5) والعبادات لا يجوز تعدي الشرع فيها بمجرد الاستحسان ، فإذا كان النبي r فرضها طعمة للمساكين، فإن الدراهم لا تطعم .و سادسا : النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه أجاز إخراج زكاة الفطر بالقيمة ،ولو كانت جائزة أو أفضل للفقير لبين صلى الله عليه وسلم ، خلاصة الكلام أن النبي صلى الله عليه وسلم عين زكاة الفطر فنص على أنها صاع من تمر أو شعير ، ومن ثم فلا يجوز العدول عما عينه النبي صلى الله عليه وسلم ، و من يستدل بحديث : « أَغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ » فالجواب هو عدم ثبوت الدليل ،فهذا الحديث ضعيف ،والضعيف لا يحتج به وقد أشار إلى تضعيفه البيهقى ،و جزم الحافظ بضعف الحديث في " بلوغ المرام " وكذلك النووي في " المجموع " وضعفه الشيخ الألباني فى " إرواء الغليل" و" تمام المنة" .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - شرح صحيح مسلم للنووى باب الزكاة حديث رقم 1635

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - سنن أبى داود حديث رقم 1620

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - رواه البخاري

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - رواه البخارى رقم2697 ومسلم رقم 1718

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - رواه أبو داود حديث رقم 1818

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-19 ||, 11:03 PM
مثال آخر قوله تعالى : ﴿ و َالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ﴾ [1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) عدة المطلقة إما ثلاثة قروء أو ثلاثة حيضات ، ولفظ الثلاثة يعين على معرفة المطلوب إذ لو قلنا القرء هو الطهر فلا تفي بالمطلوب ؛ لأن الشرع أمر بالانتظار ثلاثة قروء لا زيادة ولا نقصان لو قلنا ثلاثة أطهار فلا نكون مطبقين للنص حق التطبيق إذ الرجل يطلق في طهر إما أن نحسب هذا الطهر ضمن الثلاثة أطهار فيكون أقل من ثلاثة أطهار فالرجل قد يطلق في أول الطهر أو نصفه أو آخره أو غير ذلك فيكون عندنا طهران و طهر غير كامل والاحتمال الآخر أن نحسب الطهر من بعد الطهر الذي طلقها الرجل فيه فيكون أزيد من ثلاثة أطهار ؛لأن عندنا طهر غير كامل و ثلاثة أطهار فيكون ثلاثة أطهار و طهر غير كامل ولو فسرنا النص بثلاثة حيضات فالرجل يطلق في طهر فتحيض ثم طهر فتحيض ثم طهر فتحيض فتكون ثلاثة حيضات لا زيادة ولا نقصان .
وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية وليس العلم ما نقل في الدفاتر ولكن العلم ما ثبت في الخواطر . إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة البقرة من الآية 228

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-19 ||, 11:07 PM
أصول الفقه في سطور الدرس الثاني عشر على ملف ورد بالمرفقات

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:22 PM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فهذه دروس مبسطة لعلم أصول الفقه لمن يرغب في تعلمه حتى يكون الطالب على دراية لا بأس بها بهذا العلم العظيم فيستعمله في حياته الفقهية فأسأل الله التوفيق والسداد .

أخوتاه سنتكلم في هذه الليلة بإذن الله عن الخاص أحد أنواع اللفظ الخاص ألا وهو المطلق والمقيد فهيا نحيي في رحاب هذا الدرس نستقي منه علما ينفعنا في الدنيا والآخرة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:22 PM
أخوتاه ما هو اللفظ المطلق ؟ الجواب هو اللفظ الدال على فرد غير معين من أفراد جنسه مثل قولك رأيت ولدا أي رأيت ولدا من الأولاد أي رأيت ولدا ، وهذا الولد غير معين أي ليس ولد معين استشعر الفرق بين قولك رأيت ولدا و رأيت الولد تجد الأول غير معين ، و الثاني ولد معين معروف ، و عندما أقول أكرم طالبا أي أكرم طالب من الطلبة طالب غير معين طالب واحد من ضمن الطلبة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:23 PM
نأخذ أمثلة أقول لك أي نكرة في سياق الإثبات فهي من الألفاظ المطلقة اسمع قوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فكفارة الظهار تحرير رقبة واحدة أي رقبة من الرقاب رقبة واحدة تحريرها يكون بدل تحرير الرقاب الأخرى ، وقد تكون رقبة مؤمنة أو كافرة فالشرع لم يقيدها برقبة معينة ، والظهار هو تشبيه الرجل زوجته بامرأة محرمة عليه على التأبيد أو بجزء منها لا يحل له النظر إليه كالظهر والبطن والفخذ. كأن يقول لها : أنت عليّ كظهر أمي ، أو كبطن أختي أو عمتي أو خالتي . يستوي في ذلك أن تكون المشبهة بها محرمة عليه بسبب النسب أو الرضاع أو المصاهرة كأن يقول لها: أنت علي كظهر امرأة أبي أو زوجة ابني وغيرها.

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة المجادلة من الآية 3

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:26 PM
قوله تعالى : ﴿ و َمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)أي يُرخَّص للمريض والمسافر في الفطر, ثم يقضيان عدد تلك الأيام التي أفطروا فيها في أيام أخرى سواء كان الصيام متتابعا يوم تلو الأخر أو غير متتابعة أي متناثرة فالشرع أطلقها ، و لم يقيدها .

قوله تعالى : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) أزواجا نكرة مطلقة قد تكون المرأة حامل أو غير حامل لكن خرجت الحامل بقوله تعالى : ﴿ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) فقد بينت هذه الآية أن عدة المتوفي عنها زوجها الحامل تنتهي بمجرد وضع الحمل سواء مات زوجها في الشهر الأول من الحمل أو مات قبل أن تلد بربع ساعة ، فبمجرد الولادة تنتهي العدة أما المرأة غير الحامل التي مات زوجها يجب أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، بأن لا تتزوج إلا بعد انقضاء هذه المدة، حتى إذا كانت يائسة، أو متمتعاً بها، أو لم يقاربها زوجها. وأما إذا كانت حاملاً يجب أن تعتد إلى أن تضع حملها، ولكن إذا وضعت حملها قبل انقضاء أربعة أشهر وعشرة أيام يجب أن لا تتزوج حتى تمضي أربعة أشهر وعشرة أيام على وفاة زوجها .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)- سورة البقرة من الآية 185

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)- سورة البقرة من الآية 234

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - سورة الطلاق من الآية 4

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:27 PM
أخوتاه عرفنا اللفظ المطلق فهيا نعرف اللفظ المقيد فنقول اللفظ المقيد هو اللفظ الدال على فرد غير معين ، أو أفراد غير معينين ، مع اقترانه بصفة تحدد المراد منه ، كطالب مجتهد ، وطلاب مجتهدين .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:28 PM
أخوتاه أحيانا يحدث خلط بين العام والمطلق بسبب كون المطلق يعم الأفراد على سبيل البدل أي عموم بدلي والعام يعم أفراده على سبيل العموم أي عموم شمولي فأقول لك عندما نقول عموم بدلي يعني نقصد فرد أو أفراد غير معينين من كل الأفراد أي من عامة الأفراد يعني المعنى يعم جميع الأفراد على سبيل البدل أي فرد ممكن يدخل ،ودخوله يكون بدل الآخرين أو بدل غيره لذلك يسمى عموم الصلاحية يعني أنه يصلح كل واحد من الأفراد يكون صالحاً لأن يسد مسد الآخر ، مثلا : اعتق رقبة معناه اعتق أي رقبة من الرقاب أي اعتق رقبة من كل الرقاب اعتق رقبة من عامة الرقاب فاعتاق أي رقبة يكون بدل الرقاب الأخرى و مثال آخر : صلي صلاة معناه صلي أي صلاة من الصلوات أي صلي صلاة من كل الصلوات أي صلي صلاة من عامة الصلوات فصلاة أي صلاة يكون بدل الصلوات الأخرى ،ومثال آخر : أكرم طالبا معناه أكرم طالبا من الطلبة أي أكرم طالبا من كل الطلبة أي أكرم طالبا من عامة الطلبة يعني أكرم أي طالب من الطلبة فيكون هذا الطالب بدل الطلاب الآخرين أما العام فهو قصد جميع الأفراد بلا حصر مثلا : لا تعتق رقبة يعني لاتعتق أي رقبة من الرقاب فلو عتقت أي رقبة تكن آثما ، و مثال آخر : أقيموا الصلاة معناه أقيموا كل صلاة أقيموا أي صلاة فلو لم تقم صلاة واحدة تأثم أو أقمت صلوات ولم تقم صلوات لأثمت يعني العام امتثاله بتطبيق الحكم على كل الإفراد فلو طبقت الحكم على بعض الأفراد وتركت البعض أثمت أما المطلق امتثال الحكم بتطبيق على فرد من الأفراد ،وهذا الفرد يكون بدل الآخرين و أيضا معيار العموم الاستثناء أي يجوز الاستثناء في العام أما المطلق فلا يجوز فيه الاستثناء مثلا إذا أردت أن أقول أكرم طالبا إلا محمدا لا يصح بل الصحيح قولي أكرم طالبا ،ولا تكرم محمدا ؛لأن الإطلاق لا يتناول إلا واحد ،والواحد لايستثنى منه ،ولكن لو قلت أكرم الطلبة إلا محمدا لصح ؛ لأنه اسثناء من عموم .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:29 PM
أخوتاه نأتي لحكم المطلق فنقول عندما نقول أن هذا اللفظ مطلق فيجب أن نعمل به على إطلاقه دون أن نقيده إلا أن نأتي بدليل صحيح صريح خال من معارض معتبر يدل على التقييد مثلا قوله تعالى : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) كلمة أزواجا نكرة في سياق إثبات مطلقة يمكن أن تكون حامل أو غير حامل فكان قوله تعالى : ﴿ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ مقييد لها .





[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)- سورة البقرة من الآية 234

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:31 PM
مثال آخر : قوله تعالى : ﴿ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فقد أمر الشرع بإدناء الجلباب والأمر بالإدناء أمر مطلق إلى كل ما يطلق عليه إدناء فلا يقيد بنوع معين من الإدناء أى أى إدناء ، أي أن الشرع لم يطلب المرأة بكل إدناء بل بأي نوع من الإدناء و من الإدناء أن تدني الجلباب إلى وجوههن ، وهناك رواية لابن عباس قال : (( تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به ))[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) ،و ننبه أن رواية ابن عباس في أمر النساء بتغطية وجوههن إلا عينًا واحدة ضعيفة[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) ،ولو سلمنا جدلا بصحتها فليس قول الصحابي حجة فيما يجوز فيه الاجتهاد فقد أجمعالصحابة على جواز مخالفة بعضهم بعضاً[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) ، ولو كان قول بعضهم حجة لوقع الإنكار على منخالفه منهم، و إذا جاز مخالفة كل واحد منهم لهم ، فيجوز لغيرهم أيضاً مخالفة كل واحدمنهم ،والتفريق بين الصحابة و غيرهم يحتاج لدليل صحيح صريح يحسم مادة الخلاف ، والصحابة كانوا يقرون التابعين على اجتهادهم ، وكان للتابعين آراء مخالفة لمذهب الصحابي ، فلو كان قول الصحابي حجة على غيره لما ساغ للتابعي هذا الاجتهاد ،ولأنكر عليه الصحابي مخالفته ، وعلى التسليم بحجية قول الصحابي فقد ورد عن جمع من الصحابة خلاف ابن عباس في الرواية الضعيفة عنه في أنهم أجازوا كشف الوجه والكفين كأنس بن مالك رضي الله رواه عنه ابن المنذر وعلقه البيهقي . وأبي هريرة رضي الله رواه عنه ابن عبد البر في التمهيد ،و عبد الله بن عمر رضي الله عنه رواه عنه ابن أبي شيبة وصححه ابن حزم . والمسور بن مخرمة رضي الله عنه رواه عنه ابن جرير الطبري[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5) و سؤال ابن سيرين عبيدة السلماني عن آية ( الإدناء ) ؟ فتقنع عبيدة بملحف وغطى رأسه كله حتى بلغ الحاجبين ، و غطى وجهه وأخرج عينه اليسرى. ضعيف أيضا [6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6) ،ولو سلمنا بصحته فهو قول تابعي ، وإذا جاز مخالفة قول الصحابي جاز مخالفة قول التابعي من باب أولى ،ولو سلمنا بحجيته فليس فى كلام عبيدة السلمانى حجة فهو إخبار عن واقع النساء في العصر الأول وليس أكثرمن ذلك ففرق شاسع بين حكاية الفعل والأمر بالفعل فحكاية الفعل يكسوها احتمالات وغاية ما فيها مشروعية فعل الشيء لا وجوبه ، و فعل النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لا يدل على الوجوب ، فكيف بفعل غيره ؟!!!!!!. وقولهم ( و المرأة لا تعرف إلا من وجهها ) فليس بصحيح فالمرأة تعرف من وجهها ومشيتها ، وملبسها وكلامها وصوتها ومعاملتها مع الآخرين.... وليس الوجه فقط هو الذى تعرف به المرأة فما الدليل على تخصيص الوجه فقط ؟ .




[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - الأحزاب الآية 59

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - قال الألباني في الرد المفحم : (( رواه أبو الشعثاء و أخرجه أبو داود في " مسائله " ( ص 110 ) بسند صحيح جدا )) وهذا هو المنقول عن بعض تلامذة ابن عباس رضي الله عنه كسعيد بن جبير فإنه فسر الإدناء : بوضع القناع على الخمار وقال : (( لا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار ،وقد شدت به رأسها ونحرها )) ذكر نحوه أبو بكر الجصاص في " أحكام القرآن " عن مجاهد و ابن عباس : (( تغطي الحرة إذا خرجت جبينها ورأسها ))

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - ضعفها الشيخ الألبانى في الرد المفحم وغيره

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - انظر حاشية الدمياطي على شرح المحلي للورقات في أصول الفقه ص 107

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - راجع الرد الفحم للألباني في الرد على من رد عليه في رسالة جلباب المرأة المسلمة

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) - هذا الأثرأخرجه السيوطي في " الدرالمنثور " ،وضعفها الشيخ الألبانى في الرد المفحم وغيره

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:32 PM
مسألة المسح على الجوربين : أجاز جمهور العلماء المسح على الجوربين إذا كانا صفيقين ساترين محل الفرض ،وهو قول أبى حَنِيْفَة [1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)، والشافعي[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)، وأحمد[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)،وهو قول جمهور أهل العلم ، ومن العلماء من جوز المسح على الجوربين مطلقا ، ولم يشترط أن يكون الجوربين صفيقين ساترين محل الفرض ، وهو قول جمع من الصحابة كعلي بن أبي طالب [4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)،وأنس بن مالك [5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5) ، وابن عمر [6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)،والبراء بن عازب[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7) ،وإليه ذهب : داود، وابن حزم[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8). والمسح على الجوربين ثابت في السنة فعن المغيرة بن شعبة ، قَالَ : (( توضّأ النَّبِيّ r ومسح عَلَى الجوربين ))[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9) ،وهذا الحديث إن كان مختلف فى صحته فحجة من ضعفوه أنه شاذ ، و هى عند من صححوه غير مسلمة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين و المسح مطلق لم يقيد باشتراط ستره لمحل الفرض ،ولا أن يكون صفيقا ،وأيضا الشريعة لا تفرق بين متماثلين فالناس يحتاجون للجورب ويحتاجون للخف فيستدل على جواز المسح على جوربين بالسنة وبالقياس و من يقول يجب ستر الجوربين لمحل الفرض فقوله غير مسلم فأين الدليل عليه من كتاب أو سنة ؟ ،و قد جاءت السنة المبينة للقرآن من أن حكم القدمين اللتين ليس عليهما شيء ملبوس يمسح عليه أن يغسلا ،وحكمهما إذا كان عليهما شيء ملبوس أن يمسح على ذلك الشيء فصح أن حكم ذلك المسح على كل حال ،والمسح لا يقتضي الاستيعاب في اللغة ، و النص الذى فيه المسح على الجوربين مطلق ، والمطلق لا يجوز تقييده إلا بدليل ،وإن سلمنا بعدم الأخذ بحديث المغيرة وقسنا الجوربين على الخفين فأيضاً النُّصوص الواردةَ في المسح على الخُفَّين مُطْلَقةٌ ، و أكثر الصَّحابة كانوا فُقَراء ، وغالب الفُقراء لا تخلو خفافهم من خُروق، فإذا كان هذا غالباً أو كثيراً من قوم في عهد الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ؛ و لم ينبِّه عليه الرَّسولُ r ، دَلَّ على أنَّه ليس بشرط. و هذا اختيار شيخ الإسلام ، و صح عن الثوري أنه قال امسح عليهما ما تعلقت به رجلك و هل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة مشققة مرقعة[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10)، وإن قالوا لا يجتمع غسل ومسح في عضوٍ واحد غير مسلم فمَنْ قال: إنَّ ما ظَهَرَ من القدم في الخف أو الجوربين ؛ فرضُه الغُسْل؟ بل نقول: إن الخُفَّ إذا جاء على وفق ما أطلقتْهُ السُّنَّةُ ؛ فما ظَهَرَ من القدم لا يجب غسْلُه ، بل يكون تابعاً للخُفِّ ، ويُمسحُ عليه ، و أما قولهم : لا يجتمع مسحٌ وغُسْلٌ في عضو واحد، فهذا مُنتقضٌ بالجَبيرة إذا كانت في نصف الذِّراع، فالمسحُ على الجبيرة، والغُسْلُ على ما ليس عليه جبيرة. وعلى تسليم أنَّه لا بُدَّ من ستر كُلِّ القدم نقول : ما ظهر يُغسَلُ ، و ما استتر بالخُفِّ يُمسحُ كالجبيرة، ولكن هذا غيرُ مُسلَّم، وما اختاره شيخ الإسلام هو الرَّاجح؛ لأن هذه الخفاف لا تسلم غالباً من الخروق، و يجوز المسح على جميع الخفاف .






[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - بدائع الصنائع لعلاء الدين الكاساني 1/10 .

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - المجموع للنووي 1/499 .

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - المغني لابن قدامة 1/298.

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1980 والبيهقي في السنن 1/285.

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1984.

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) -- رواه عبد الرزاق في مصنفه 776 .

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) - رواه عبد الرزاق في مصنفه 777 ، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1984 .

[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8) - المحلى لابن حزم 2/86 .

[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9) - صححه القاسمي في رسالته : (( المسح عَلَى الجوربين )) ، و أحمد شاكر في تعليقه عَلَى جامع الترمذي 1/167 ، والألبانى في الثمر المستطاب ، وقال: ( وهو حديث صحيح ومن أعله فلا حجة له)،وصححه أيضاً شعيب الأرناؤوط في تعليقه عَلَى السير 17/480-481 وقالَ المباركفوري : (( الناس كلهم رووا عن المغيرة بلفظ : (( مسح عَلَى الخفين )) وأبو قيس يخالفهم جميعاً ))تحفة الأحوذي 1/331 . و دعوى التضعيف لشذوذ الحديث غير مسلمةفاشتراط السلامة من الشذوذ ليس بمتفق عليه بل هو مختلف فيه،وقال الإمام النووي في بحث الشاذ : ( فإن لم يخالف الراوي بتفرده غيره وإنما روى أمرا لم يروه غيره فإن كان عدلا حافظاً موثوقاً بضبطه كان تفرده صحيحاً ،وإن لم يوثق بحفظه ،ولم يبعد عن درجة الضابط كان ما انفرد به حسنا ،وإن بعد كان شاذاً منكراً مردودا )ا . ه وبه يعلم أن الشذوذ ليس علة قادحة في صحة المروي مطلقاً بل هي على هذا التفصيل وإن من كان عدلا حافظا موثوقا بضبطه كان تفرده صحيحا .

[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10) - أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 753

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:33 PM
مدة حيض المرأة قال تعالى : ﴿ و َيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فأمره سبحانه وتعالى باعتزال النساء في المحيض أي في موضع الحيض وقت الحيض ،وهذا الوقت مطلق غير مقيد فالشرع لم يقيده بيوم أو اثنين أو ثلاثة بل أطلقه فلا يجوز لأحد تقييده بيوم وليلة أو خمسة أيام فليس لأقل الحيض وليس لأكثر الحيض حد بالأيام فلم يحدد الشرع فترة معينة للحيض ،وعلامة انقطاع دم الحيض هي ظهور القصة البيضاء ،والقصة البيضاء هي ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض فعائشة رضي الله عنها قَالَتْ لِلنِّسَاءِ لَا تَعَجْلَنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّة الْبَيْضَاء تُرِيد بِذَلِكَ الطُّهْر [2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة البقرة من الآية 222

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - رواه البخاري في صحيحه وأبوداود في سننه ومالك في الموطأ

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:35 PM
مقدار النظر للمخطوبة عن المغيرة بن شعبة قال خطبت امرأة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم انظرت إليها ؟ قال : قلت : لا قال انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما [1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)،وقال النبي صلى الله عليه وسلّم أيضا : « إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم »[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) .فهنا الأحاديث تدل على استحباب النظر للمرأة المخطوبة ، وهذا الاستحباب جاء مطلقا ،ولم يقيد بمقدار معين وأحاديث النظر للمخطوبة جاءت مطلقة لم تحدد مقدار نظر الخاطب لمخطوبته ، واختلف العلماء في مقدار نظر الخاطب لمخطوبته على أقوال منهم من قال ينظر للوجه والكفين ، و هو مذهب الجمهور ومنهم من يقول ينظر لمواضع اللحم كالأوزاعي ومنهم من يقول ينظر لجميع جسدها و هو رواية عن أحمد ومنهم من يقول ينظر لما يظهر عادة كالوجه والكفين والشعر وخلافه ، وهي رواية عن أحمد فنحن لم نسمع أن امرأة تقعد أمام محارمها كاشفة كل الذراع والجزء الأعلى من الصدر وكل الساق إلا في بيوت بعض الفسقة ورجح هذا القول ابن تيمية في مجموع الفتاوى وكذلك ابن قدامة في المغني ،وقال الدكتور أحمد نجيب في فتاويه في موقع صيد الفوائد : ( و أوسط الأقوال هو المذهب الوسط عند الحنابلة ، و هو جواز النظر إلى ما يظهر منها – أمام محارمها و بنات جِنسِها - غالباً كالرقبة و الساقين و نحوهما ، و يدخل في ذلك شعرها ، إذا كان ذلك بمقدار الحاجة و في حضور وليٍّ أو مَحرَم ) .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - رواه النسائي والترمذي وابن ماجة والبيهقي وأحمد والدارمي ،وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة رقم 1865

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - رواه أحمد في مسنده

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:35 PM
حمل المطلق على المقيد إذا جاءت النصوص مطلقة في موضع، ومقيدة في موضع آخر فيحمل المطلق على المقيد في حالة اتحاد الحكم والسبب، ولا يحمل المطلق على المقيد إذا اختلف الحكم والسبب،أو اختلف الحكم واتحد السبب.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:37 PM
أمثلة على حمل المطلق على المقيد : قوله تعالى : ﴿ َيسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) و قوله تعالى : ﴿ و َإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) فالحكم في النصين هو استحقاق الميراث ، والسبب في النصين القرابة ، و الحكم الأول مطلق لم يقيد بأخذ الميراث بعد تنفيذ وصاياه وقضاء ديونه والثاني مقيد بأخذ الميراث بعد تنفيذ وصاياه وقضاء ديونه فيحمل المطلق على المقيد .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة النساء من الآية 176

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - سورة النساء من الآية 12

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:37 PM
مثال آخر قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي جامع امرأته في نهار رمضان : (( صم شهرين )) وفي رواية أخرى : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فالحكم في النصين هو صيام شهرين ، والسبب في النصين جماع الزوجة في نهار رمضان و الحكم الأول مطلق لم يقيد بصيام شهرين متتابعين أما الحكم الثاني فقيد بصيام شهرين متتابعين فيحمل المطلق على المقيد .



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - رواه مسلم في صحيحه

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:38 PM
قال ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ الشعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وفي رواية لم يذكر من المسلمين [1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)فالحكم في النصين هو إيجاب زكاة الفطر صاع من تمر أو صاعا من الشعير ، والسبب في النصين أداء زكاة الفطر لمن ينفق عليهم الشخص الأول مقيد بالمسلمين والثاني مطلق لم يقيد فيحمل المطلق على المقيد .



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - رواه السبعة البخاري ومسلم وأصحاب السنن وأحمد

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:38 PM
قوله تعالى في التيمم : ﴿ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) ، و قوله تعالى : ﴿ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) فالحكم في النصين هو وجوب المسح ، والسبب في النصين هو إرادة الصلاة الحكم الأول مطلق مطلق التيمم أما الثاني فقيد التيمم بالصعيد الطيب فيحمل المطلق على المقيد أي يقيد المسح بالمسح على التراب الطاهر .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة النساء من الآية 43

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - سورة المائدة من الآية 6

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:39 PM
قوله تعالى : ﴿ ُحرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) ،وقوله تعالى : ﴿ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) فالحكم في النصين هو حرمة تناول الدم والسبب في النصين هو ضرر الدم أي جاء الدم مطلقاً في آية المائدة ، وقيد بالمسفوح في آية الأنعام فيحمل المطلق على المقيد ، لاتحاد الحكم وهو : تحريم الدم ، فلا يحرم إلا الدم المسفوح ، وهو الدم الجاري ، وأما غير المسفوح فهو معفو عنه ، كالذي يوجد في اللحم ، أو في العروق .




[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة المائدة من الآية 3

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - سورة الأنعام من الآية 145

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:40 PM
قَالَ r : إِنَّ اللَّهَ U لا يَنْظُرُ إِلَى مُسْبِلِ الْإِزَار [1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)ِ .و قَالَ r : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة)[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) الحكم في النص هو حرمة الإسبال وأن العقوبة هي عدم نظر الله إلى المسبل ،والسبب واحد وهو الإسبال الأول جاء مطلق سواء أكان خيلاء أو غير خيلاء مطلق الإسبال والثاني قيد بالخيلاء الإسبال مع الخيلاء فيحمل المطلق على المقيد .


وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية وليس العلم ما نقل في الدفاتر ولكن العلم ما ثبت في الخواطر . إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته .









[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - رواه النسائي في سننه وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي رقم 5332 ،وفي صحيح الجامع رقم 1863

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - متفق عليه

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-04-20 ||, 06:43 PM
أصول الفقه في سطور الدرس الثالث عشر على ملف ورد بالمرفقات

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-06-27 ||, 12:42 PM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فهذه دروس مبسطة لعلم أصول الفقه لمن يرغب في تعلمه حتى يكون الطالب على دراية لا بأس بها بهذا العلم العظيم فيستعمله في حياته الفقهية فأسأل الله التوفيق والسداد .

أخوتاه سنتكلم في هذه الليلة بإذن الله عن أحد أنواع اللفظ الخاص ألا وهو الأمر فهيا نحيي في رحاب هذا الدرس نستقي منه علما ينفعنا في الدنيا والآخرة .

ما هو تعريف الأمر ؟ الجواب : الأمر هو طلب فعل الشيء على سبيل الحتم والإلزام نحو قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فهنا قد أمر الله بالتقوى على سبيل الحتم والإلزام أي يجب علينا تقوى الله و الموت على الإسلام .

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة آل عمران الآية 102

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-06-27 ||, 12:46 PM
سؤال لماذا يعتبر الأمر من الخاص ؟ الجواب ؛ لأنه يدل على معنى واحد ألا وهو وجوب فعل الشيء .


أخوتاه صيغ الأمر فالأمر له صيغ تدل على طلب الفعل على سبيل الوجوب إذا تجردت عن القرائن الصارفة عن الوجوب ، و هي أربع :

1- فعل الأمر، صيغة الأمر الأساسية المشهورة هي كلمة (افعل)، أقم الصلاة، أدِ الزكاة، صم رمضان، حج بيت الله، اخشع، اصدق، هذه صيغة الأمر الأساسية، و مثال ذلك قوله تعالى : ﴿ أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فهذا أمر بإقامة الصلاة تامة من وقت زوال الشمس عند الظهيرة إلى وقت ظلمة الليل، ويدخل في هذا صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأقم صلاة الفجر .

2- الفعل المضارع المقترن بلام الأمر، نحو: لتقرأ ، لتصم. ومثال ذلك قوله تعالى : ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) فهذا أمر لمن شهد شهر رمضان وكان صحيحًا مقيمًا أن يصومه ، وأيضا مثل قوله تعالى : ﴿ ُثمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) فهذا أمر بأن يكمل الحجاج ما بقي عليهم من النُّسُك، بإحلالهم وخروجهم من إحرامهم، وذلك بإزالة ما تراكم مِن وسخ في أبدانهم، وقص أظفارهم، وحلق شعرهم، وليوفوا بما أوجبوه على أنفسهم من الحج والعمرة والهدايا، وليطوفوا بالبيت العتيق القديم، الذي أعتقه الله مِن تسلُّط الجبارين عليه، وهو الكعبة.

3- اسم فعل الأمر، واسم الفعل كلمة، تدل على ما يدل عليه الفعل، لكنها لا تقبل علاماته نحو: صه عليك، مكانك. صه أو عليك نفسك، أو عليك نفسك، أو عليك بمعنى الزم، وصه بمعنى اسكت ، وهي مثل قوله صلى الله عليه وسلم :( على المرء المسلم السمعوالطاعة . فيما أحبوكره . إلا أن يؤمر بمعصية . فإن أمر بمعصية ، فلا سمع ولا طاعة ))[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) فهنا أمر بطاعة الحاكم إلا إذا أمر بمعصية .

4- المصدر النائب عن فعل الأمر،و هو اللفظ الدال على الحدث غير مقترن بالزمن؛ ،وهو متضمن أحرف فعله لفظاً، و هو بسهولة المفعول المطلق للفعل مثل كتب كتابة قرأ قراءة سمع سماعا شرب شربا فهم فهما علم علما ومثال ذلك قوله تعالى : ﴿ َبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ﴾[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5) فلفظ ( إحساناً ) ناب عن فعل الأمر (أَحْسِن)والمعنى أحسنوا للوالدين والأقارب و اليتامى والمساكين ، وأيضا قوله تعالى : ﴿ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ ﴾[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6) فلفظ ( فضرب ) ناب عن فعل الأمر ( اضرب ) والمعنى فإذا لقيتم- أيها المؤمنون- الذين كفروا في ساحات الحرب فاصدقوهم القتال, واضربوا منهم الأعناق و أيضا قوله تعالى : ﴿ و َمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ﴾[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7) فلفظ ( تحرير ) ناب عن فعل الأمر ( حرر ) و المعنى ،و من وقع في قتل مؤمن خطئا ذلك الخطأ فعليه عتق رقبة مؤمنة .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة الإسراء من الآية 78

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)- سورة البقرة من الآية 185

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3)- سورة الحج الآية 29

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - رواه مسلم في صحيحه رقم 1839

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5)- سورة البقرة من الآية 83

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6)- سورة محمد من الآية 4

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7)- سورة النساء من الآية 92

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-06-27 ||, 12:49 PM
وقد يستفاد طلب الفعل من غير صيغة الأمر، فهناك صيغ تدل على الأمر بالشيء وطلب إيجاده على سبيل الحتم والإلزام غير صيغ الأمر كالتصريح بلفظ الأمر مثل : آمركم وأمرتكم أنتم مأمورون ؟ وكذا التصريح بالإيجاب ؛ والفرض والكتب ؛ ولفظة حق على العباد وعلى المؤمنين ؛ وكذا ما فيه ترتيب الذم والعقاب على الترك أو إحباط العمل بالترك ونحو ذلك. مثل قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة النساء من الآية 58

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-06-27 ||, 12:50 PM
ما تقتضيه صيغة الأمر أخوتاه صيغة الأمر عند الإطلاق تقتضي : وجوب المأمور به ، من غير فور أو تكرار فالدليل على أنها تفيد الوجوب أنه لو لم يكن الأمر للوجوب ما عاقب الله إبليس على امتناعه عن السجود في قوله تعالى : ﴿ و َإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) ، وقد حذر من يخالف أمر الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن تصيبهم فتنة، أو يصيبهم عذاب أليم، والتحذير بمثل ذلك لا يكون إلا على ترك واجب؛ فدل على أن أمر الرسول صلّى الله عليه وسلّم المطلق يقتضي وجوب فعل المأمور به في قوله تعالى : ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) ووجه دلالة اللغة العربية على أن صيغة افعل تقتضي الوجوب: أن السيد المالك لعبد لوقال لعبده: اسقني ماءً فامتنع العبد ولم يسق سيده فأدبه وضربه. أهل اللغة يقولون: إن هذا العقاب واقع موقعه، فلو قال العبد للسيد: أنت ظلمتنيبعقابي هذا؛ لأن قولك: اسقني صيغة افعل، وهذه لا توجب ولا تجزم شيئا، لقال له أهلاللسان العربي: كذبت يا عبد بل الصيغة ألزمتك، ولكنك امتنعت فلسيدك أن يعاقبك.

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة البقرة من الآية 34

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)- سورة النور من الآية 63

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-06-27 ||, 12:52 PM
والفورية هي المبادرة إلى الفعل في أول أوقات الإمكان أي أن يبادر الإنسان إلى فعل المأمور به في أول أوقات الإمكان أي أول وقت يتمكن فيه الشخص من الفعل يفعله ،والدليل على أن صيغة الأمر لا تقتضي الفور أن الأمر نفسه يدل على مجرد طلب الفعل ومتى أتي به عد ممتثلا أي الغرض إيجادُ الفعل من غير اختصاص بالزمن الأول والثاني .ولجواز تأخير الصلاة لآخر وقتها ، و لجواز التراخي في قضاء رمضان فقد قالت عائشة كان يكون على الصوم من رمضان . فما أستطيع أنأقضيهإلا في شعبان الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم . أو برسول الله صلى الله عليه وسلم .[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)وأدلة من قال بالفورية أعم من مورد النزاع فلا تصلح للاحتجاج بها على الفورية فقد استدل من قال بأن الأمر يدل على الفورية بقوله تعالى : ﴿ َفاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) قالوا : والمأمورات الشرعية خير، والأمر بالاستباق إليها دليل على وجوب المبادرة. و الجواب على ذلك أن الدليل أعم من موضع النزاع فغاية ما في الآية الأمر المبادرة بالعمل الصالح فقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالمسارعة إلى فعل الخيرات والعمل الصالح، وما يترتب على ذلك من المغفرة ، والعمل الصالح منه ما هو فرض ومنه ما هو سنة ، و السنن لا يجب المسارعة إليها ، والآية شملت السنن والواجبات بالمسارعة والقول بأن بعض الأعمال الصالحة يجب المبادرة إلى فعلها والأخرى لا يجب خلاف ظاهر الآية ،ومنه لا تجب المسارعة للأعمال الصالحة إلا ما دل الدليل على ذلك .وأيضا لو كان الأمر يدل على الفور ما سمي من يفعله على الفور مسارعا ومستبقا بل يسمى فاعلا للأمر ،و أيضا المسارعة لا تتحقق ولا تصدق إلاّ إذا كان الوقت موسعا أو كان هناك مستحب ، أما إذا كان هناك واجب وبالذات إذا كان مضيقا فلا تتصور المسارعة وفضلها ، وإنما هو امتثال لابدّ منه ولا قائل بذلك ،و قالوا أيضا ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم كره تأخير الناس ما أمرهم به من النحر والحلق يوم الحديبية، حتى دخل على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس ، وكذلك في تأخرهم عن التحلل في حجة الوداع ، و الجواب على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كره امتناع الصحابة عن الفعل لا لتأخيرهم الفعل ،وهذا الذي يفهم من سياق الحديث فالحديث فيه عدم فعلهم لا تأخرهم عن الفعل ، وقالوا المبادرة للفعل أحوط وأبرأ للذمة ، والجواب على ذلك أن كون المبادرة للفعل أحوط وأبرأ للذمة فهذا لا يستلزم إيجاب المبادرة فالإيجاب حكم شرعي تكليفي يحتاج لنص صريح صحيح يحسم مادة النزاع .،وأيضا العمل بالاحتياط إنما يكون عند تساوي الأدلة ، وليس عند عدم وجود أدلة ،والاحتياط لا يكون بتقييد ما أطلقه الشرع فلو أراد الشرع تقييده لقيده فلما سكت عن تقييده فلا يجوز لأحد أن يقيده ،وفرق بين الأمر المقيد والأمر المطلق ، فإن السيد المالك لعبد إذا قال لعبده : «اسقني الماء» فإن هذا مقيد بالحاجة إلى شرب الماء ، التي لا تتحمل التأخير ، أو قال له : افعل الشيء الفلاني الآن ، فتجب المبادرة من المكلّف إلى أن يمتثل كلاًّ منهما ، فهذا حال الفعل المقيد . أما المطلق مثل (افعل) فبينه وبين المقيد منافاة ومغايرة ، ولهذا لا يصح أن يكون حكم المطلق حكم المقيد وهو الفور؛ لأن في هذا إلغاءً لصفة الإطلاق وإثبات التقييد من غير دليل .والخلاصة أن الأمر المطلق يدل على طبيعي الفعل أو ماهيته وحقيقته فقط ، وأن هذه الطبيعة قد تتحقق بالفور وقد تتحقق بالتراخي من أدلة خارجية ، وتطبيق على ذلك يجوز الحج على التراخي لعدم وجود دليل على الفورية فقد استدل القائلون بأنه على الفور بالأدلة السالفة ، والتي لا تدل عند التحقيق على الفورية ،واستدلوا بأحاديث ضعيفة كحديث : (( من لا يحبسه مرض أو مشقة ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحج ،فليمتإن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا ))[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) و حديث : (( من لم يمنعه من الحج مرض حابس أو حاجةفليمتإن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا ))[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) ، و حديث : (( من لم يمنعه من الحج مرض ولا علة ظاهرةفليمتيهوديا أو نصرانيا ))[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5) و حديث : ((من مات ولم يحج حجة الإسلام في غير وجع حابس أو حجة ظاهرة أو سلطان جائرفليمتأي الميتتين إما يهوديا أو نصرانيا ))[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6) ، والضعيف لايحتج به في الأحكام ،ورغم أنها ضعيفة فهي أيضا غير مصرحة بالتأخير عن الحج بل بعدم الحج فقط فهي أعم من موضع النزاع الذي هو التأخير عن الحج ، وفرق بين لم يحج و بين تأخر عن الحج . و حديث : (( من أراد الحجفليتعجل ))[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7) ضعيف ، ومع ضعفه ، فإن الأمر بالتعجيل علق على إرادة المكلف ، ولو كان الأمر للفور ما خير بين تعجيله وعدمه .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - رواه مسلم في صحيحه رقم 1146

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - سورة البقرة من الآية 148

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - لا يصح فيه شيءتلخيصالحبير 3/835

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - باطل الكامل فيالضعفاء 6/138

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - غير محفوظ الكامل فيالضعفاء 8/286

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6)- ضعيفالكامل فيالضعفاء5/505

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) - قال ابن كثير في إرشاد الفقيه : (( في إسناده أبو إسرائيل الملائي قال ابن المبارك : لقد من الله على المسلمين بسوءحفظه )) 306/1، وقال الزيلعي في تخريج الكشاف : (( ((فيه)أبو إسرائيل الملائي قال أحمد يكتب حديثه وقال ابن معين صالح وقال أبو حاتميكتب حديثه ولا يحتج به فإنه سيئ الحفظ وقال أبو زرعة كوفي صدوق )) 1/41 ، وقال الضياء المقدسي في السنن والأحكام : (( ( فيه ) أبو إسرائيل إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي العبسي ، وقد تكلم فيه )) 4/14 ، وقال ابن القطان في الوهم والإيهام : (( لا يصح )) 4/274

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-06-27 ||, 01:54 PM
نأتي للمسألة الأخرى ألا و هي عدم دلالة الأمر على التكرار فصيغة الأمر تدل على مجرد حصول الفعل المأمور به ، ويتحقق الامتثال بفعله مرة واحدة فتكرار الفعل خارج عن حقيقة الأمر فمقصود الفعل الأمر هو حصول المأمور به ، و هذا يتحقق بإيقاعه مرة في أي وقت إجماع أهل اللغة العربية على أن هيئة الأمر لا تدل إلا على الطلب في المستقبل ، ويدل على ذلك ما رواه ابن عباس قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيها الناس : إن الله كتب عليكم الحج فحجوا )) فقال الأقرع بن حابس : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : لو قلتها لوجبت الحج مرة وما زاد فهو تطوع[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) و الشاهد من الحديث أن الأمر لو كان يدل على التكرار لما سأل الأقرع بن حابس : أفي كل عام يا رسول الله ؟ ،ولو كان الأمر يدل على التكرار ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم على هذا السؤال فلو كان خطاءا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لكن التكرار يستفاد من القرائن المصاحبة للأمر فيكون التكرار مستفادا من القرينة كأن يكون الأمر معلقا على شرط هو علة المأمور به كقوله تعالى : ﴿ َوإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) فيجب تكرار الطهارة كلما وقعت الجنابة ، ومثل قوله تعالى : ﴿ ِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) فيتكرر الوضوء ؛ لأنه شرط للصلاة المتكررة ، وقد يكون الأمر مرتبطا بثبوت وصف هو علة للمأمور به كقوله تعالى : ﴿ أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ﴾[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) فيجب تكرار الصلاة كلما أصبحت الشمس في كبد السماء ، وقد يكون الأمر مرتبطا بسبب فيتكرر كلما تكرر السبب كقوله تعالى : ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ﴾[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5) فيتكرر الجلد كلما تكرر سببه ألا و هو الزنا لشخص غير محصن .



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - رواه أبو داود و صححه الألباني في صحيح وضعيف أبي داود رقم 1721

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)- سورة المائدة من الآية 6

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3)- سورة المائدة من الآية 6

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4)- سورة الإسراء من الآية 78

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - سورة النور من الآية 2

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-06-27 ||, 01:56 PM
أخوتاه الأمر بالشيء أمر به وبما لا يتم إلا به فجميع الأشياء التي يتوقف عليه تحقق الأمر و صحته واجبة إن كانت داخلة قدرة الإنسان وكان مأمورًا بتحصيلها فتنفيذبعض الأوامر قد يستحيل إلا بعمل شئ آخر معه أو قبله فهذا الشيء الآخر يكون حينئذ مأمورا به لغيره وليس مأمورا به لذاته كالطهارة للصلاةوالسفر إلى مكة للحج،و تذكر دائما أن العلماء اشترطوا له شرطا وهو: أن تكون وسيلة الأمر مقدورًا عليها، فأما إن كانت وسيلة الأمر غير مقدور عليها فلا تكون مأمورة بها. فلا يطالب الإنسان بصلاة الجمعة إذا كان غير قادر على الذهاب إلى المسجد، ولا يطالب الإنسان بأداء فريضة الحج إذا كان غير قادر على الذهاب إلى مكة. أما ما لا يقدر عليه المكلف فأدلة الشريعة تدل على أنها ساقطة عنه.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-06-27 ||, 01:58 PM
أخوتاه نأتي لقاعدة الأمر بعد الحظر يفيد ما أفـاده قبل الحظر أى أنه إذا حظر الشارع قـولاً أو فعلا ثم عاد فأمر به ، فهذا أمر بعد حظر كأن يقول مثلاً : ( لا تزوروا القبـور ) ، ثـم يقـول : ( زوروها ) ونحـو ذلك ، فهذا الأمر الذي أعقب الحظر ماذا يفيد ؟ هل يفيد الوجوب كما كان يفيده لو لم يرد بعد حظر ؟ أم أنه يفيـد الندب أم يفيد الإباحة ؟ أم يفيد حكمه قبل الحظر ؟ في هذه المسألة خلاف بين الأصوليين والصواب هو مقتضى هذه القاعدة و هو أن الشارع إذا حرم شيئاً من الأقوال ثم أمر به فإنه يرجع بعد فك الحظر عنه إلى حكمه الأول ، فإن كان قبل الحظر واجباً فهو بعد الحظر واجب وإن كان سنة فهو سنة وإن كان قبل الحظر مباحاً فهو بعد الحظر مباحًا نعيد مرة أخرى الأمربعد الحظر يرفع الحظر و يعيد حال الفعل المأمور به إلى ما كان عليه قبل الحظرفإن كان مباحاً كان مباحاً و إن كان واجباً أو مستحباً كان كذلك. مثـال : الصيد حكمه أنه مباح ،ولا يجوز للمحرم الصيد لقوله تعالى : ﴿ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) ثم كان الأمر به في قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) كان مقتضى هذا الأمر عودة الحكم السابق للمنع و هو الإباحة،ومثال آخر القتال في غير الأشهر الحرم واجب فلما جاء النهي عنهفي الأشهر الحرم صار حراماً فلما جاء الأمر بعدها عاد للوجوب.

وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية وليس العلم ما نقل في الدفاتر ولكن العلم ما ثبت في الخواطر .
إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)- سورة المائدة من الآية 1

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)- سورة المائدة من الآية 2

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-06-27 ||, 02:02 PM
أصول الفقه في سطور الدرس الرابع عشر على ملف ورد بالمرفقات

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-10-28 ||, 08:56 AM
أصول الفقه في سطور الدرس الخامس عشر




الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فهذه دروس مبسطة لعلم أصول الفقه لمن يرغب في تعلمه حتى يكون الطالب على دراية لا بأس بها بهذا العلم العظيم فيستعمله في حياته الفقهية فأسأل الله التوفيق والسداد .

أخوتاه سنتكلم في هذه الليلة بإذن الله عن أحد أنواع اللفظ الخاص ألا و هو النهي فهيا نحيي في رحاب هذا الدرس نستقي منه علما ينفعنا في الدنيا والآخرة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-10-28 ||, 08:59 AM
ما هو تعريف النهي ؟
الجواب : النهي هو طلب ترك فعل الشيء على سبيل الحتم و الإلزام نحو قوله تعالى : ﴿ و َلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فهنا قد نهى الله عن الزنا على سبيل الحتم والإلزام أي يجب أن نترك الزنا .

سؤال لماذا يعتبر النهي من الخاص ؟
الجـواب ؛ لأنه يدل على معنى واحد ألا و هو وجوب ترك فعل الشيء .



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة الإسراء من الآية 32

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-10-28 ||, 09:00 AM
أخوتاه صيغ النهي فالنهي له صيغ تدل على طلب ترك الفعل على سبيل الحتم و الإلزام إذا تجردت عن القرائن الصارفة عن التحريم ، و هي خمس صيغ :

1- المضارع المسبوق بلا الناهية نحو قوله تعالى : ﴿ و َلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فهنا قد نهى الله عن الزنا على سبيل الحتم والإلزام أي يجب أن نترك الزنا .


2 – النهي عن الشيء نحو قوله تعالى : ﴿ إنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ﴾[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) فهنا قد نهى الله عن الفحشاء على سبيل الحتم و الإلزام أي يجب أن نترك فعل الفحشاء.

3- تحريم الشيء نحو قوله تعالى : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ﴾[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) فهنا قد نهى الله عن أكل الميتة و أكل الدم و أكل لحم الخنزير على سبيل الحتم و الإلزام أي يجب أن نترك أكل الميتة و أكل الدم و أكل لحم الخنزير .

4- اقتران الفعل بوعيد أخروي أو دنيوي نحو قوله تعالى : ﴿ و َالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) فهنا توعد الله الذين يمسكون الأموال و لا يؤدون زكاتها ، و لا يُخْرجون منها الحقوق الواجبة بالعذاب الأليم مما يدل على النهي عن عدم أداء زكاة الأموال .

5 – الأمر الدال على ترك الفعل نحو ذر و اترك و اجتنب نحو قوله تعالى : ﴿ و َذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ﴾[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5) فهنا أمر الله بترك جميع المعاصي السر منها و العلانية فكل المعاصي منهي عنها بنص الآية .




[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة الإسراء من الآية 32

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - سورة النحل من الآية 90

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - سورة المائدة من الآية 3

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - سورة التوبة من الآية 34

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - سورة الأنعام من الآية 120

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-10-28 ||, 09:04 AM
أخوتاه ما حكم النهي ؟

و الجواب على ذلك أن النهي يدل على التحريم ما لم تأت قرينة صارفة عن التحريم ؛ لأن النهي في اللغة موضوع للدلالة على الترك على سبيل الحتم و الإلزام ، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى : ﴿ و َمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فالأمر بالانتهاء عما نهي عنه يقتضي وجوب الانتهاء ، ومن لازم ذلك تحريم فعل المنهي عنه .






[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة الحشر من الآية 7

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-10-28 ||, 09:09 AM
سؤال ماذا يقتضي النهي عند الإطلاق ؟

الجواب أن صيغة النهي عند الإطلاق تقتضي : وجوب ترك المنهي عنه مع الفور و التكرار فالدليل على أنها تفيد وجوب ترك المنهي عنه أن النهي في اللغة موضوع للدلالة على الترك على سبيل الحتم و الإلزام ، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى : ﴿ و َمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) فالأمر بالانتهاء عما نهي عنه يقتضي وجوب الانتهاء ، و من لازم ذلك تحريم فعل المنهي عنه ، و الدليل على أن النهي يفيد الفور والتكرار أن ذلك من لازم تحريمه إذ لو فعلته بعد أن حرم و لو ساعة واحدة فإنك لم تجتنبه فالنهي يقتضي الكف دائما و فورا ؛ لأنه لا يتحقق المطلوب ، و هو الكف عن الفعل إلا إذا كان دائما فالتكرار ضروري لتحقيق الامتثال في النهي و كذلك المبادرة ؛ لأن النهي عن الفعل إنما هو تحريمه لتلافي ما فيه من مضار ، و هذا واجب في الحال فلا يتحقق الامتثال إلا بالتكرار ، و كونه على الفور .



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - سورة الحشر من الآية 7

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-10-28 ||, 09:11 AM
نأتي لمسألة هامة ألا و هي مسألة أثر النهي في المنهي عنه ، والجواب على ذلك أن النهي إن عاد إلى ذات المنهي عنه أو شرط صحة فهو دال على الفساد ، و إن عاد إلى أمر خارج فلا يدل على الفساد ووجه هذا الكلام أن النهي العائد إلى ذات المنهي عنه لو صح الشيء المنهي عنه لكان هذا من المخالفة لمراد الله عز وجل بالمنهي عنه فالله يريد ألا يكون هذا الشيء المنهي عنه فإذا قلنا بصحته كان ذلك مقتضيا لوجوده و ثبوته ، وهذا مخالف لمراد الله عز وجل بالمنهي عنه فكيف ينهي الله عنه و يأمر باجتنابه و الابتعاد عنه و ألا نعتبره ثم نقول صحيح ، ومن الأمثلة على ذلك النهي عن شرب الخمر و الزنا واللواط و السرقة و الذبح لغير الله و أكل الميتة و أكل الخنزير وقتل النفس بغير حق و أكل أموال الناس بالباطل و زواج المحارم و الخلاصة أن كل ما حرمه الشرع ابتداءا و أصالة يكون منهي عنه لذاته أو حرام لذاته أي غير مشروع أصلا ؛ لأن منشأ الحرمة عين المحل أو ذات الفعل .

و النهي العائد إلى شرط المنهي عنه فاسد أيضا ؛ لأن الشرط يتوقف عليه صحة المشروط ، وإذا كان الشرط صحيحا كان المشروط صحيحا ، و صحة المشروط منافية لمراد الله بتحريم هذا الشيء ؛ لأن به شيء منهي عنه .

أما النهي العائد إلى أمر خارج عن الذات والشرط صحيح مع الإثم ؛ لأن جهة التحريم وجهة الأمر منفك بعضها عن بعض كالصلاة في ثوب منهي عن لبسه فهو مأمور بالصلاة منهي عن اللبس عكس الذي يصوم يوم العيد فصوم العيد نفسه حرام فجهة الأمر هي جهة النهي ، وعلى هذا فتصح الصلاة مع الإثم و نقصان الأجر .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-10-28 ||, 09:13 AM
هيا أخوتاه نأخذ تطبيقات على قاعدة النهي العائد إلى ذات المنهي عنه أو شرط الصحة يفيد الفساد أما العائد لأمر خارج فلا يفيد الفساد :

الصلاة بغير ستر العورة :
فنعلم أن الصلاة بغير ستر العورة منهي عنها ،و لا تصح ، والسؤال لماذا لا تصح الصلاة بغير ستر العورة ؟ و الجواب لأن النهي عائد على شرط من شروط صحة الصلاة ألا و هو شرط ستر العورة .

الصلاة بغير طهارة :
فنعلم أن الصلاة بغير طهارة منهي عنها ولا تصح ، والسؤال لماذا لا تصح الصلاة بغير طهارة ؟ و الجواب لأن النهي عائد على شرط من شروط صحة الصلاة ألا و هو شرط الطهارة .

بيع الإنسان ما لا يملك :
فبيع الإنسان ما لا يملك باطل ؛ لأن من شروط صحة البيع أن يكون البائع مالكا للمبيع ، وقادرا على تسليمه .

النكاح بغير ولي :
فالنكاح بغير ولي باطل ؛ لأن من شروط صحة النكاح أن يتولاه ولي المرأة .

صلاة الرجل في ثوب حرير :
فالصلاة صحيحة مع الإثم و نقصان الأجر .


حج المرأة بغير محرم :
فالحج صحيح مع الإثم ونقصان الأجر فليس من شروط صحة الحج وجود المحرم .

البيع بعد نداء الجمعة الثاني :
النهي عن البيع بعد نداء الجمعة الثاني نهي لا تعلق له بذات البيع ، ولا بشروطه التي لايصح إلا بها .

البيع في المسجد :
النهي عن البيع في المسجد محرم لكن إن وقع صح مع الإثم ؛ لأنم النهي عن البيع في المسجد لا يرجع إلى ذات البيع ولا شروطه .


وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية وليس العلم ما نقل في الدفاتر ولكن العلم ما ثبت في الخواطر .
إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-10-28 ||, 09:23 AM
أصول الفقه في سطور الدرس الخامس عشر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d=56e06db9)


لمتابعة كل درس على حدة اضغط على هذا الرابط :


دروس أصول الفقه منتديات طريق الهداية (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)