المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تلخيص كتاب: (علم مقاصد الشارع) للدكتور الربيعة



د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-06-28 ||, 02:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله محمد، وعلى آله وصحبه، وبعد:
فقد أتحفنا الأخ العزيز: عبدالعزيز الكويكبي، وكذا الأخ العزيز: عبدالرحمان المغربي بسبقهما اللطيف في تلخيص بعض الكتب العلمية؛ التي هي مقدِّمات لأصول بعض الفنون؛ للأستاذ الدكتور: عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن علي بن ربيعة، عميد البحث العلمي بجامعة الإمام سابقاً، وعضو هيئة التدريس بكلية الشريعة أيضاً.
لأكون معهم ثالث ثلاثة؛ فجزاهم الله خيراً.
ملخص لكتاب (علم أصول الفقه) (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
اختصار كتاب : المانع عند الأصوليين للدكتور عبد العزيز الربيعة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)


أما كتابنا الذي أنوي تلخيصه؛ فهو كتاب:


علم مقاصد الشارع
تأليف
عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن علي بن ربيعة
الطبعة الأولى (1423هـ_2002م)
طبعة خاصة بالمؤلف

وممَّا يلاحظه المتصفِّح له من أول وهلة كثرة الصفحات البيضاء في الكتاب؛ وقد أحصيتها فبلغت: (157) صفحة فارغة؛ في مقابل العدد الكلي لصفحات الكتاب: (369)، أي بما يعادل نصف الكتاب تقريباً!، بنسبه تبلغ (42.5%)، وهذا ممَّا يلحق الغبن في شرائه!.
ولعلَّه يُعتذر للدكتور الربيعة؛ بأن الكتاب مصفوفٌ بطريقة الرسائل العلمية؛ إضافة إلى طباعته الخاصة.

وقد استفاد في غالب مادَّة هذا الكتاب من الكتب الآتية:
1- الموافقات للشاطبي.
2- مقاصد الشريعة الإسلامية، لمحمد الطاهر بن عاشور.
3-حقيقة مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة، لمحمد اليوبي. (رسالة دكتوراه في كلية الشريعة بالمدينة ناقشها الربيعة عام 1414هـ).
4- السبب عند الأصوليين + المانع عند الأصوليين، كلاهما للربيعة.

كما يلاحظ على فصول ومباحث الكتاب:
كثرة التشقيق في التقسيمات؛ وتكرارها، وتداخلها.


ولعلَّ الله ييسر تمام المقصود؛ لي ولإخوي الكريمين: الكويكبي والمغربي.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-06-28 ||, 10:45 PM
أحسن الله لسماحة شيخنا الوالد عبد الحميد وبارك الله فيكم أن أعفيتموني من قراءة الكتاب بكامله (بتشقيقاته وتكراراته) حيث كنت أمني النفس بقراءته منذ سنة (ابتسامة)

وأنا متلهف للإختصار

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-06-29 ||, 06:49 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل وينبغي أن نضع جائزة لمن ينتهي من تلخيصه أولا:rolleyes:

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-06-30 ||, 02:20 PM
أحسن الله لسماحة شيخنا الوالد عبد الحميد وبارك الله فيكم أن أعفيتموني من قراءة الكتاب بكامله (بتشقيقاته وتكراراته) حيث كنت أمني النفس بقراءته منذ سنة (ابتسامة)

وأنا متلهف للإختصار
وفيكم بارك الله
فرصة طيبة لنتبارى في هذا المضمار؛ حقق الله من ورائه النفع.
غير أنك تخلع عليَّ أوصافاً لا تعجبني؛ وهي تصرف لمن بلغ الثمانين؛ ولمَّا أبلغ شطرها!، فلعلَّك تتخلى عنها.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-06-30 ||, 02:21 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل وينبغي أن نضع جائزة لمن ينتهي من تلخيصه أولا:rolleyes:
جزاك الله خيراً؛ ولعلك الأول:)

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-06-30 ||, 02:27 PM
مقاصد الشارع: هي سر التشريع؛ وبمعرفتها تتجلى أسرار التشريع.
وتبدو أهميتها: بمعرفة استنباط الأحكام الشرعية من خلالها، وبها يوقف على المصالح التي قصدها الشارع الحكيم من تشريعاته.
الفصل الأول: مقدمات في مقاصد الشارع، وهي سبع مقدمات:
المقدمة الأولى: في تعريف (مقاصد الشارع).
وهو مركب إضافي من كلمتي: (مقاصد الشارع)؛ ويتوقف معرفة المركب بتمامه بمعرفة مفرداته.
أولا: تعريف المقاصد لغةً:
جمع مقصد، وهو اسم لما قُصِدَ، أو مصدر ميمي، فعله: قَصَدَ.
ويأتي في اللغة للمعاني الآتية:
- الأَمُّ والاعتماد والتوجُّه.
- استقامة الطريق.
- الاعتدال والتوسُّط وعدم الإفراط.
- الكسر في أي وجه كان.
- الاكتناز في الشيء، يقال: الناقة القصيد: المكتنزة الممتلئة لحماً.
ثانياً: تعريف المقاصد اصطلاحاً:
هي المراد من تشريع الأحكام.
وتتضح علاقة المعنى الاصطلاحي للمقاصد بالمعنى اللغوي؛ لأن المقاصد مراعىً فيها: الإرادة والعزم، والأَمُّ، والاستقامة، والاعتدال.
ثالثاً: تعريف الشارع لغةً:
اسم فاعل من شرع.
وهو: الدين والملة والمنهاج والطريقة والسنة.
رابعاً: تعريف الشارع اصطلاحاً:
هو الله سبحانه وتعالى الذي يسن لعباده الأحكام عن طريق نبي من أنبيائه، سواء كانت هذه الأحكام متعلقة بكيفية عمل، وتسمى: فرعية عملية، أو بكيفية الاعتقاد، وتسمى: أصلية.
تعريف مقاصد الشارع باعتباره علماً على الفن المخصوص، أو لقباً له:
هي ما راعاه الشارع في التشريع عموماً وخصوصاً من مصالح للعباد، ومما يفضي إليها مما يجلب لهم نفعاً أو يدفع عنهم ضرراً.
شرح التعريف، وبيان محترزاته:
(ما): في التعريف جنس.
(ما راعاه الشارع في التشريع): فصلٌ أخرج ما لم يراعه الشارع في التشريع.
بمعنى: قصده وأراده؛ وفيه إشارة إلى أن أحكام الله معللة، وأن ما يترتب عليها من مصالح مجلوبة أو مفاسد مدفوعة، هو مقصود للشارع، وليس مجرد نتيجة.
(الشارع): أخرج ما راعاه غير الشارع.
(عموماً وخصوصاً): ليشمل المقاصد العامة في التشريع، والخاصة في مفردات الأحكام.
(مصالح للعباد): وهي ما يترتب على تشريع الأحكام من مصلحة مجلوبة، أو مفسدة مدفوعة.
وهذه المصالح هي الحِكم أو الحِكم الغائية؛ التي من أجل تحقيقها شرعت الأحكام.
(مما يفضي إليها مما يجلب لهم نفعاً أو يدفع عنهم ضرراً): يقصد بها المعنى المناسب لتشريع الحكم، أي المقتضى لتشريعه.
مثاله: المشقة الناجمة عن السفر؛ فإنها معنىً يناسب ترخيص الشارع بقصر الصلاة، والفطر للصائم المسافر؛ لتتحقق مصلحة: التخفيف.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-07-01 ||, 02:28 AM
أحسن الله إليكم على الإبداع ...

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-01 ||, 08:12 PM
المقدمة الثانية: موضوع مقاصد الشارع.
موضوع كل علم؛ هو ما يبحث فيه عن الأحوال العارضة لذاته، دون العوارض اللاحقة لأمر خارج عن ذاته.
مثاله: علم الطب، موضوعه: بدن الإنسان؛ بالبحث عن أحوال البدن العارضة لذاته، وهي الأمراض اللاحقة له.
وعليه: فموضوع مقاصد الشارع: هو أفعاله، وأدلته، وأحكامه، والمكلّف من حيث مراعاة حاله عند تشريع الأحكام.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-01 ||, 08:13 PM
المقدمة الثالثة: مسائل مقاصد الشارع.
مسائل كل علم، هي معرفة الأحوال العارضة لذات موضوع ذلك العلم.
مثاله: مسائل علم الطب، هي معرفة تلك الأمراض.
وعليه: فمسائل مقاصد الشارع: هي ما يتعلق بأفعال الشارع، وأدلته، وأحكامه، والمكلّف بهذه الأحكام؛ من حيث المصالح، وما يفضي إليها من المعنى المناسب لتشريع الحكم.

ويدخل تحت ذلك المسائل الآتية:
1. اعتبار مقاصد الشارع.
2. طرق معرفة مقاصد الشارع.
3. أقسام مقاصد الشارع.
4. خصائص مقاصد الشارع.
5. قواعد مقاصد الشارع.
6. الفرق بين مقاصد الشارع وما بينها وبينه نوع اتصال.
7. علاقة مقاصد الشارع بالأدلة الشرعية.
8. حال المكلف من حيث مراعاتها عند تشريع الأحكام.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-01 ||, 08:13 PM
المقدمة الرابعة: استمداد مقاصد الشارع.
تستمد مقاصد الشارع مما يلي:
1. علم الكلام.
2. الكتاب العزيز والسنة الشريفة.
3. الأحكام الشرعية من حيث تصورها.
4. تصرفات الشرع عن طريق الاستقراء في الموضوعات المختلفة.
5. علم اللغة العربية.
6. حال المكلف من حيث وضعه للتكليف بمقتضى الشريعة.
7. حال المكلف من حيث وضعه تحت أحكام التكليف.

فائدة ما تستمد منه مقاصد الشارع:
- أنه يسهل على الباحث في جزئياتها الرجوع إلى محلها.
- الاطمئنان على صحة ما يورده من أحكام، وما يذكره من مسائل.
- الكشف إلى ما قد يغمض عليه، وتوضيح ما قد يكون مجملاً في مسائل هذا العلم.
- زيادة بما قد يكون قد غُفل عنه أو تُرِكَ لسبب من الأسباب التي لا ترقى إلى القطع بتركه.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-02 ||, 05:34 AM
المقدمة الخامسة: فائدة مقاصد الشارع والغاية منها.
يرى بعض العلماء أن هناك فرقاً بين الفائدة والغاية.
فالغاية: تطلق على أول التفكير في الشيء، أي: الباعث للفاعل على طلب الفعل.
أما الفائدة: فتطلق على الثمرة والنتيجة للعمل.
وبعض العلماء لا يرى فرقاً بين الفائدة والغاية؛ بل هما بمعنىً واحد، وهو: ما يحصل من الشيء.

أما علم مقاصد الشارع فتتبين فائدته والغاية منه فيما يأتي:
1. وضع القواعد التي يستعين بها المجتهد على استنباط الأحكام الشرعية، ومعرفة المصالح التي قصدها الشارع من تكليف العباد بالأحكام.
2. قدرة المجتهد على استنباط الأحكام الشرعية، ووصوله إلى معرفة المصالح التي قصدها الشارع من تشريع الأحكام.
3. القدرة على تحقيق المناط في الحوادث التي لم تكن موجودة في زمن السابقين حتى تعطى الحكم الشرعي المناسب.
4. القدرة على الترجيح بين الأقوال واختيار الراجح منها.
5. إكساب المجتهد إحاطة بأحكام الشرع، ومعرفة كلياته المفيدة في معرفة جزئياتها.
6. الاطمئنان إلى ما نقل من أحكام في كتب المتقدمين؛ حيث جاءت وفق قواعد ثابتة، ومقاصد راسخة.
7. قدرة العالم بهذه القواعد والمقاصد على الرد على منكري حجية القياس.
8. تساعد في تصوّر مباحث القياس وتطبيقها على الحوادث.
9. تفيد المجتهد فيما إذا خالف النص الشرعي مقاصد الشارع؛ فإن هذه المعرفة تعطي المجتهد ظناً غالباً أن لهذا النصَّ معارضاً؛ فتستدعيه هذه المعرفة أن يبحث عن المعارض بحثاً قويَّاً.
10. معرفة أن دين الإسلام صالح لكل زمانٍ ومكانٍ؛ حيث إن قواعده قادرة على إيجاد الأحكام لكل ما يجدّ من حوادث في أي مكانٍ وزمان.
11. معرفة دين الإسلام يراعي حال المكلّف عند تكليفه بالأحكام.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-04 ||, 08:35 PM
المقدمة السادسة: أهمية مقاصد الشارع ومنزلتها بين العلوم الأخرى.
مقاصد الشارع جزء من أصول الفقه؛ يقال في أهميتها وشرفها ومنزلتها ما يقال فيه.

وتبدو أهمية المقاصد من خلال ما يلي:
1. بها يعرف استنباط الأحكام الشرعية.
2. بها يوقف على المصالح التي قصدها الشارع.
3. تفيد في بيان معنى أدلة الشريعة اللفظية، وتحديد المراد عند تطرق الاحتمال.
4. وسيلة لتكوين الملكة الفقهية للعالم والمتعلم.
5. بحاجتها كل من ولي تطبيق الشريعة.

ويتبين شرف المقاصد ومنزلتها بين العلوم الأخرى مما يلي:
1. عموم موضوعها؛ فالمقاصد يحتاج إليها المفسِّر والمحدِّث والفقيه؛ وما كانت الحاجة إليه ماسة في علوم عدَّة؛ زاد فضله وشرفه على غيره.
2. اشتراك العقل والنقل فيها.
3. أنها حاكمة على غيرها بتقرير الأحكام.
4. أن الفقه محتاج إليها؛ إذ إنها مما يستمد منه الفقه ويستند إليه.
5. أن الفقيه محتاج إليها؛ في الحكم في بعض الحالات، وفي الآثار التي تحتاج إلى ما يعضدها من مقاصد الشارع، وفي أقوال الصحابة والسلف، وكذا تصاريف الاستدلال.

تنبيه: علم أصول الفقه لا يكفي لمعرفة مقاصد الشارع.وذلك لأمور منها:
1. أن معظم مسائله مختلف فيها بين النظار؛ مستمر الخلاف في الفروع تبعاً للأصول.
2. أن معظم مسائل أصول الفقه لا ترجع إلى خدمة حكمة الشريعة ومقصدها؛ بل تدور حول استنباط الأحكام من ألفاظ الشارع من خلال القواعد والقياس.
3. أن بعض مسائل أصول الفقه مما له تعلق بالمقاصد مغمور في أبوابها؛ وتمر في آخر كتب الأصول ولا يصل المؤلفون إليها إلا عن سآمة، فبقيت ضئيلة ومنسية، وهي بأن تعد في علم المقاصد حرية.

ومن أمثلة هذه المباحث:
- المناسبة والإخالة في مسالك العلة.
- المصالح المرسلة.
- التواتر المعنوي.
- المعلوم بالضرورة.
- حمل المطلق على المقيد إذا اتحد الموجِب والموجَب أو اختلفا.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-06 ||, 09:53 PM
المقدمة السابعة: حكم تعلم مقاصد الشارع.
لا يخلو إما أن يكون فرض، أو فرض كفاية.
فيكون فرض عينٍ: على مريد الاجتهاد أو الفتوى أو الحكم بين الناس؛ لوجوب إقامة الحجة لله تعالى على خلقه، وإيضاح أحكام شريعته.

ويكون فرض كفاية: على كل عالم لم يرد الاجتهاد والفتوى والحكم بين الناس؛ فهو حاكي فقه، وفرضه التقليد.

وأمَّا العاميّ، فتعلم مقاصد الشارع ليس فرضاً عليه، لا عيناً ولا كفاية؛ ويكفيه تلقِّي أحكام الشريعة، ولو لم يعرف مقاصدها؛ لأنها نوع دقيق من العلم؛ فلا يحسن ضبطها ولا تنزيلها في محالها.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-07-06 ||, 10:58 PM
الشيخ الكريم عبد الحميد بارك الله فيكم وجزيتم خيراً على هذا الجهد

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-07 ||, 04:34 PM
الشيخ الكريم عبد الحميد بارك الله فيكم وجزيتم خيراً على هذا الجهد
أخانا الشيخ الكبير، شكر الله لك مرورك بموضوعي المتواضع، ومتابعتك دافعٌ للعطاء.
همسة: افتقدنا في المدة الماضية تعليقاتكم الموسعة؛ ونحن بانتظارها؛ لا سيما ونحن على مشارف الإجازة الصيفية؛ كما أنك مدعوٌ -فرض عين:)- للمشاركة في إنجاح الدورة العلمية الأولى في الملتقى في صناعة البحث العلمي.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-07 ||, 04:49 PM
الفصل الثاني: تاريخ مقاصد الشارع، ومظان البحث فيها، وأهم المؤلفات في ذلك.
المبحث الأول: تاريخ مقاصد الشارع قبل تميزها في المؤلفات الأصولية.
مرت بعدة مراحل على النحو الآتي:
المرحلة الأولى: اقترانها بالنصوص الشرعية من الكتاب والسنة.
وهي شاملة للمقاصد العامة والخاصة الجزئية، بمنطوقها ومفهومها.
ومن أمثلتها في المقاصد العامة:
• من القرآن ما يلي:
1. قوله تعالى: { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }[البقرة:185].
2. قوله تعالى: { مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ } [المائدة:6].

• من السنة ما يلي:
1. قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن الدين يسر) رواه البخاري.
2. قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين) رواه البخاري.
3. قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: (وضع الله الحرج) رواه ابن ماجه.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-07 ||, 04:50 PM
ومن أمثلتها في المقاصد الخاصة والجزئية:
• من القرآن ما يلي:
3. قوله تعالى: { إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ }[العنكبوت:45].
4. قوله تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا } [التوبة:103].

• من السنة ما يلي:
1. قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنما وضع الاستئذان من أجل البصر) رواه البخاري.
2. قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: (لولا أن قومك حديثو عهد بشرك؛ لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم) رواه البخاري.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-07 ||, 04:50 PM
المرحلة الثانية: مراعاة الصحابة -رضي الله عنهم- للمقاصد في أقوالهم وأعمالهم.
• ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
1. قول ابن عباس -رضي الله عنه-: (أراد ألاَّ يحرِّج أحداً أُمَّته) رواه مسلم.
2. مراعاتهم لحفظ الدين بجمع القرآن خوفاً من ضياعه.
3. مراعاتهم لحفظ المال بتضمينهم الصُّنَّاع.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-07 ||, 04:51 PM
المرحلة الثالثة: مراعاة السلف للمقاصد في أقوالهم.
• ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
1. قول الإمام مالك -رحمه الله-: (دين الله يسر).
2. قول عمر بن عبدالعزيز -رحمه الله-: (تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور).

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-07 ||, 04:52 PM
المرحلة الرابعة: مراعاة العلماء للمقاصد.
• ويتبين ذلك من خلال ما يلي:
1. كلامهم في حجية القياس قبل التأليف في أصول الفقه، وبعده.
2. بحثهم للمسائل الفقهية، وتعليلهم لها، كما يظهر بجلاء عند الحنفية.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-11 ||, 03:15 AM
المبحث الثاني: تاريخ مقاصد الشارع بعد تميزها في المؤلفات الأصولية.
يتبين ذلك من خلال تناول العلماء في مؤلفاتهم بعض قواعد مقاصد الشارع وأقسامها، ويتضح ذلك بجلاء كما يلي:

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-11 ||, 03:17 AM
1. المقاصد عند إمام الحرمين أبي المعالي الجويني (ت:478هـ).
- أشار في كتابه البرهان لتقسيم المقاصد المعتبرة إلى: (ضرورية-حاجية-تحسينية).
- نبَّه على بعض الضروريات الخمس وكلِّيتها.
- أشار إلى قواعد المقاصد موازنة بين المصالح والمفاسد.
- ذكره لمقاصد الأحكام في أبواب العبادات والمعاملات.
- اعتباره الجهل بالمقاصد جهل بالشريعة.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-11 ||, 03:19 AM
2. المقاصد عند الإمام الغزالي (ت:505هـ).
وهو تلميذ الجويني، ومشى على طريقته في محافظة الشارع على المصلحة واعتبارها، وقسَّمها كما سبق، وأضاف الآتي:
- ألحق بهذا التقسيم المكمِّلات، مع ضربه للأمثلة وتوسُّعه فيها.
- ذكره للضروريات الخمس، وأنها مقصود الشارع، وأنها من أقوى مراتب المصالح.
- جعله كل ما يضمن حفظ الأصول الخمسة أنها مقصود الشارع، وكل ما يفوِّتها مفسدة.
- إشارته للدليل الاستقرائي لمعرفة المقاصد، واهتمامه ببيان حكم الأحكام ومقاصدها، ومن ذلك تأليفه لكتابه: شفاء الغليل في الشبه والمخيل ومسالك التعليل.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-11 ||, 03:22 AM
3. المقاصد عند الإمام الرازي (ت:606هـ).
يتبين اهتمامه بالمقاصد من خلال كتابه المحصول، وأشار إلى ما أشار إليه الغزالي وأضاف إلى ذلك:
- تقسيم التحسينيات إلى ما يقع في معارضة قاعدة معتبرة، وما ليس كذلك.
- ادخاله المقاصد في باب الترجيح بين الأقيسة، ولم تكن تُذكر إلا في باب المناسبة.
- تنبيهه على ما يعتبر من المصالح ومالا يعتبر.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-11 ||, 03:24 AM
4. المقاصد عند الإمام الآمدي (ت:631هـ).
يتبين اهتمامه بالمقاصد من خلال تلخيصه للمحصول، في كتابه: الإحكام في أصول الأحكام، واعتنى بما يلي:
- ذكره لما ذكره الغزالي من المقاصد.
- توسُّعه عند ذكر الضروريات الخمس حال التَّرجيح.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-11 ||, 03:35 AM
المبحث الثالث: تاريخ مقاصد الشارع بعد استقلالها في مؤلفات خاصة.
يتبين ذلك من خلال تناول العلماء في مؤلفات اختصت بقواعد مقاصد الشارع وأقسامها، ويتضح ذلك بجلاء كما يلي:

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-11 ||, 03:40 AM
1. المقاصد عند الإمام العز بن عبدالسلام (ت:660هـ).
وهو تلميذ الآمدي، وأول من أفرد المقاصد بكتاب مستقل: قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ويعتبر مصدراً أساسياً في المصالح، وكل من أتى بعده مدينٌ له، وقد اعتنى بما يلي:
- اهتم بالمقاصد، وتركز اهتمامه على القواعد الجزئية أكثر من الكلية.
- وسّع الكلام عن حقيقة المصلحة وتقسيماتها ومراتبها.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-11 ||, 03:43 AM
2. المقاصد عند الإمام القرافي (ت:684هـ).
وهو تلميذ العز بن عبدالسلام، ويتبين اهتمامه بالمقاصد من خلال ما يلي:
- ذكره لبعض قواعد المقاصد في كتابيه: الفروق، وتنقيح الفصول بترتيب متميز؛ يُعدُّ سبباً مؤثِّراً لنشوء علم المقاصد، ونظريَّاته في المذهب المالكي.
- ذكره بعض المقاصد التي استفادها من شيخه العز بن عبدالسلام، مثل: قاعدة: المقاصد، والوسائل، والمشقة المسقطة للعبادة، والتي لا تُسقطها.
- ذكره للضروريات، والمقاصد الخمسة في كتابه شرح تنقيح الفصول.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-11 ||, 03:46 AM
3. المقاصد عند الإمام الطوفي (ت:716هـ).
ويتبين اهتمامه بالمقاصد من خلال ما يلي:
- اهتم بالمصالح من خلال ما دوَّنه في شرحه لمختصر الروضة.
- بالغ في تقديم المصلحة على النص والإجماع حال شرحه لحديث: (لا ضرر ولا ضرار)؛ ممَّا أُنكر عليه.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-08-10 ||, 01:16 PM
. المقاصد عند الإمام الطوفي (ت:716هـ).
ويتبين اهتمامه بالمقاصد من خلال ما يلي:
- اهتم بالمصالح من خلال ما دوَّنه في شرحه لمختصر الروضة.
- بالغ في تقديم المصلحة على النص والإجماع حال شرحه لحديث: (لا ضرر ولا ضرار)؛ ممَّا أُنكر عليه. الريسوني في كتاب (نظرية المقاصد عند الشاطبي) ذكر في حلقات من اعتنى بالمقاصد أمثال الإسنوي والشوكاني والسبكي , ولم يذكر الطوفي !!

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-08-10 ||, 09:56 PM
الريسوني في كتاب (نظرية المقاصد عند الشاطبي) ذكر في حلقات من اعتنى بالمقاصد أمثال الإسنوي والشوكاني والسبكي , ولم يذكر الطوفي !!

أخي عبدالرحمن لايخفى عليكم أن ما يقوم به شيخنا هو تلخيص للكتاب وليس دراسة له وبين الأمرين فرق لا يخفى عليكم.....

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-08-11 ||, 06:52 PM
الريسوني في كتاب (نظرية المقاصد عند الشاطبي) ذكر في حلقات من اعتنى بالمقاصد أمثال الإسنوي والشوكاني والسبكي , ولم يذكر الطوفي !!
لعلَّ الفارق أنه ذكر المعتنين بالمقاصد أصالة لا بطريق التَّبع، والله أعلم.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-02-03 ||, 09:37 PM
4. المقاصد عند شيخ الإسلام ابن تيمية (ت:728هـ).
ويتبين اهتمامه بالمقاصد من خلال ما يلي:
- جعله علم المقاصد من خاصة الفقه في الدين.
- ذكره للمقاصد الخمسة التي ذكرها الأصوليون من قبله، وانتقد إعراضهم عمَّا في العبادات من مصالح الدنيا والآخرة، حيث قال: (ورأوا أن المصلحة نوعان: أخروية ودنيوية. وجعلوا الأخروية ما في سياسة النفس وتهذيب الأخلاق من الحِكَم، وجعلوا الدنيوية ما تضمّن حفظ الدماء والأموال والفروج والعقول والدين الظاهر. وأعرضوا عمَّا في العبادات الباطنة والظاهرة من أنواع المعارف بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله وأحوال القلوب وأعمالها، كمحبته وخشيته وإخلاص الدين له، والتوكل عليه والرجاء لرحمته، وغير ذلك من المصالح في الدنيا والآخرة ...، ويتبين أن هذا جزء من أجزاء ما جاءت به الشريعة من المصالح) [مجموع الفتاوى (32/234)].
- توسّع في الكلام على مسائل مهمّة في مقاصد الشريعة، كالحيل، وسدّ الذرائع، وتعليل الأحكام.
- تعبيره بوضوح عن المصالح في طيَّات كلامه؛ مع بيان القواعد المهمة، والموازين المعتبرة، وبيانه وجه اختلال المصالح، وأسباب ترجيحه للمسائل.
- بيانه لأهمية الدراية بالمصالح والمفاسد حال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- بيانه لجوانب من مقاصد التشريع وحِكَمه؛ كبيانه لمقصد الولاية، والجهاد، ومخالفة المشركين، وذلك مبثوث في كتبه.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-02-03 ||, 10:02 PM
5. المقاصد عند ابن قيِّم الجوزية (ت:751هـ).
ويتبين اهتمامه بالمقاصد من خلال ما يلي:
- توسَّع في الكلام على المقاصد؛ وذلك بما أفرده من كتب، وما ضمَّنه في أخرى، حتى كان أكثر توسعاً من شيخه ابن تيمية في ذلك.
- اهتمامه بإثبات مقاصد الشارع، وتعليل الأحكام، وطرائق التعليل، وبيان الحِكَم؛ كما في كتابيه: "شفاء العليل" و "مفتاح دار السعادة" وجاء بما يعتبر جديداً في علم المقاصد.
- تناوله لمسائل مهمة في مقاصد الشريعة؛ كمسألة التعليل، وسد الذرائع، وأتى فيهما بكلام أوسع من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.
- توسّعه في الكلام على المصلحة، وتقسيمه للمصالح والمفاسد، وتمحضهما، وتساويهما، وترجيح إحداهما على الأخرى؛ كما في كتابه "مفتاح دار السعادة".
- كلامه على تغيّر الفتوى بتغيّر الزمان والمكان، كما في كتابيه: "إعلام الموقعين عن رب العالمين"، و"إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان".
- كلامه عن مقاصد المكلّفين ونيّاتهم كما في كتابه: "إعلام الموقعين عن رب العالمين".
- بيانه لحِكَم كثير من الأحكام ومقاصدها في ثنايا كتبه؛ ومنها: "شفاء العليل"،و "مفتاح دار السعادة"، و "زاد المعاد"، و "شرح تهذيب السنن".

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-02-03 ||, 11:38 PM
6. المقاصد عند الشَّاطبي (ت:790هـ).
هو أوَّل من أفرد هذا الفنّ بالتدوين؛ ويتبين تأثيره في علم المقاصد من خلال ما يلي:
- تخصيصه للمقاصد جزءاً من كتابه "الموافقات"، وقد كانت لا تذكر استقلالاً، وإنما تذكر عند الكلام على المصلحة أو الوصف المناسب.
- توسُّعه بفتح ما أغلق من علم المقاصد، وحلّ ما أشكل، وتفصيل ما أجمل، وبسط مسائله، وشرح قواعده، وترتيب أبوابه.
- تأثُّره بمن سبقه من العلماء، ولا سيما الغزالي، والعز بن عبدالسلام، وتلميذه القرافي؛ من خلال ما ذكروه من حقيقة المصلحة، وتقسيماتها، ومراتبها، وكذا بما ذكر في المذهب المالكي ممَّا يتعلّق بالمصلحة المرسلة، وسدّ الذرائع.

- تأثُّره بشيخه المقري (ت:759هـ) من خلال ما دوَّنه في كتابه "القواعد" ومن تلك القواعد:
الأصل في الأحكام المعقولية.
الأصل في العبادات ملازمة أعيانها.
سقوط اعتبار المقاصد يسقط اعتبار الوسائل.
مراعاة المقاصد مقدم على مراعاة الوسائل.
درء المفاسد مقدَّمٌ على جلب المصالح.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-02-26 ||, 07:22 PM
* إضافات الإمام الشَّاطبي في علم المقاصد:
- تقسيمه للمقاصد من حيث هي إلى قسمين:
القسم الأول: ما يرجع إلى قصد الشارع.
وهذا القسم ينقسم إلى أربعة أنواع:
النوع الأول: قصد الشَّارع في وضع الشَّريعة ابتداءً.
النوع الثاني: قصد الشَّارع في وضع الشَّريعة للإفهام.
النوع الثالث: قصد الشَّارع في وضع الشَّريعة للتَّكليف بمقتضاها.
النوع الرابع: قصد الشَّارع في دخول المكلَّف تحت حكمها.
القسم الثاني: ما يرجع إلى قصد المكلَّف.
- ربطه لمقاصد الشريعة بأفعال المكلَّف بصورة أوسع عمَّن قبله؛ مع أنَّه خصَّص لها الجزء الثاني من كتابه "الموافقات"؛ إلا أنه لم يخل الأجزاء الأخرى من الكلام عن المقاصد.
- إضافته لفوائد في طرق معرفة المقاصد عمَّا ذكره الغزالي.
- توسُّعه فيما يكشف عن المقاصد من ذكر الأقسام والوجوه، والاستدلال والتفريع على المسائل.
- ربطه للمقاصد بكثير من المسائل الأصولية.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-02-26 ||, 07:25 PM
المقاصد بعد الإمام الشَّاطبي (ت:790هـ):
مضت خمسة قرون ونصف تقريباً على كتاب الموافقات للإمام الشَّاطبي حتَّى جاء عصر الشيخ محمد الطَّاهر بن عاشور (ت:1393هـ) الذي ألَّف كتابه: "مقاصد الشَّريعة الإسلامية" فرفع لواء علم المقاصد باستقلالٍ تامٍّ؛ بناه في مقدِّمة وثلاثة أقسام:
القسم الأول: إثبات مقاصد الشَّريعة واحتياج الفقيه إلى معرفتها، وطرق إثباتها، ومراتبها، والخطر العارض من إهمال النَّظر إليها.
القسم الثَّاني: مقاصد التَّشريع العامة.
القسم الثَّالث: مقاصد التَّشريع الخاصَّة بأنواع المعاملات بين النَّاس.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-02-26 ||, 07:35 PM
المبحث الرابع: خلاصة المراحل التأريخية التي مرَّ بها علم مقاصد الشَّارع:
المرحلة الأولى: مرحلة نشأته؛ وذلك باقترانه بنصوص الكتاب والسُّنَّة، وأقوال وفتاوى الصَّحابة وأعمالهم، وأقوال السَّلف.
وعلم مقاصد الشَّارع في هذه المرحلة لم يتميَّز عن غيره؛ إذ لم يفرد بمؤلَّفٍ يبيِّن حقيقته، أو يبرز قواعده.
وامتداد هذه المرحلة من نزول الوحي إلى عصر إمام الحرمين أبي المعالي الجويني.
المرحلة الثانية: تميُّزه عن غيره؛ وذلك بتناول بعض مباحثه تبعاً في علم أصول الفقه، دون استقلاله بمؤلَّفٍ خاصٍّ به.
وبدء هذه المرحلة من إمام الحرمين أبي المعالي الجويني إلى عصر الإمام العزِّ بن عبدالسَّلام.
المرحلة الثالثة: تميُّزه عن غيره باستقلالٍ تامٍّ؛ وذلك بإفراد الكلام عنه في مؤلَّفاتٍ خاصَّةٍ به، تشكَّلت فيها معالمه، واتَّضحت خصائصه.
وبدء هذه المرحلة من عصر الإمام العزِّ بن عبدالسَّلام؛ مروراً بالإمام الشَّاطبي؛ ومن جاء بعده كالشيخ محمد الطَّاهر بن عاشور.

د. أريج الجابري
10-07-11 ||, 05:52 PM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل.

د. سعيد بن متعب القحطاني
10-07-20 ||, 12:46 AM
بارك الله جهودكم ورفع قدركم

أم طارق
10-08-17 ||, 12:02 PM
أستاذنا الفاضل عبد الحميد:
تلخيص رائع لكتاب قيم
هلا جمعتم هذا الملخص في ملف واحد حتى يكون ضمن إصدارات الملتقى أو ربما النشرات الشهرية
وإن أردتم منا القيام بذلك نحن على استعداد
وجزاكم الله خيراً

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-08-17 ||, 12:31 PM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل.
وفيكم فليبارك الله.

بارك الله جهودكم ورفع قدركم
وإياكم، وفيكم بارك الله، ومنكم نستفيد.


أستاذنا الفاضل عبد الحميد:
تلخيص رائع لكتاب قيم
هلا جمعتم هذا الملخص في ملف واحد حتى يكون ضمن إصدارات الملتقى أو ربما النشرات الشهرية
وإن أردتم منا القيام بذلك نحن على استعداد
وجزاكم الله خيراً


شكر الله لك، وبارك فيك.
كما ترين؛ إذ لا أنشط الآن للجمع ولا للإكمال، وأسأل الله التيسير لذلك.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-11-05 ||, 05:33 AM
أعدت النظر في إتمام تلخيص الكتاب بتمامه فوجدته يشكل عليه ما ذكرته سابقاً:

كما يلاحظ على فصول ومباحث الكتاب:
كثرة التشقيق في التقسيمات؛ وتكرارها، وتداخلها.


ولعلَّ الله ييسر تمام المقصود؛ لي ولإخوي الكريمين: الكويكبي والمغربي.

وإتمام تلخيص الكتاب إلى منتهاه مع هذا التشقيق سيضيع الفائدة المرجوة في نظري من كون هذه المادة تسهيلاً للطالب المبتدئ أو تعريفاً لهذا العلم إلى تشابك وتشابه يورث الخروج بلا فائدة!
والحل بوجهة نظري أن أكمل تلخيص أهم الأبواب التي تعطي تصوراً واضحاً في الجملة لهذا العلم.


هلا جمعتم هذا الملخص في ملف واحد


وسأقوم بإدراجها -بإذن الله- في الأيام القريبة القادمة.
والله المعين.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-11-05 ||, 05:51 AM
المبحث الخامس: مظان البحث في مقاصد الشارع
1- النصوص الدالة على المقاصد من الكتاب والسنة.
2- ما أُثر عن الصحابة -رضي الله عنهم- من أقوال وأعمال فيها مراعاة لمقاصد الشارع.
3- ما أثُر عن السلف -رحمهم الله تعالى- من أقوال فيها مراعاة لمقاصد الشارع.
4- ما أُثر عن العلماء -رحمهم الله تعالى- من كلام في حجية القياس، أو المصلحة قبل التأليف في أصول الفقه.
5- ما ورد عن العلماء -رحمهم الله تعالى- من أحكام شرعية فيها مراعاة لمقاصد الشارع.
6- ما دون في كتب أصول الفقه من الكلام عن المقاصد عند الكلام على المصلحة المرسلة، والوصف المناسب، والمقصود من شرع الحكم.
7- ما دون في كتب القواعد الأصولية من الكلام عن المقاصد.
8- ما دون في كتب القواعد الفقهية من الكلام عن المقاصد.
9- الكتب والبحوث التي أفردت الكلام عن المقاصد بالدراسة.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-11-05 ||, 06:41 AM
المبحث السادس: أهم المؤلفات في مقاصد الشارع
سأكتفي بذكر أهم المؤلفات التي هي مظنة البحث في مقاصد الشارع إما تبعاً أو استقلالاً.
* من أشهر كتب أصول الفقه التراثية التي تناولت المقاصد على وجه العموم:
1- البرهان في أصول الفقه، لإمام الحرمين الجويني (ت:478).
2- المستصفى من علم أصول الفقه، لأبي حامد الغزالي (ت:505هـ).
3- المحصول في علم أصول الفقه، لفخر الدين الرازي (ت:606هـ).
4- الإحكام في أصول الأحكام، لسيف الدين الآمدي (ت:631هـ).
5- شرح مختصر الروضة، لنجم الدين الطوفي (ت:716هـ).

* من أشهر كتب التراث التي تناولت المقاصد على وجه الخصوص:
1- شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيَّل ومسالك التعليل، لأبي حامد الغزالي (ت:505هـ).
2- قواعد الأحكام في مصالح الأنام، لعز الدين ابن عبدالسلام (ت:660هـ).
3- الفوائد في اختصار المقاصد، لعز الدين ابن عبدالسلام (ت:660هـ).
3- الفروق، لشهاب الدين القرافي (ت:684هـ).
4- شرح حديث (لا ضرر ولا ضرار) من الأربعين النووية، لنجم الدين الطوفي (ت:716هـ).
5- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (ت:728هـ).
6- شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، لابن قيم الجوزية (ت:751هـ).
7- إعلام الموقعين، لابن قيم الجوزية (ت:751هـ).
8- مفتاح دار السعادة، لابن قيم الجوزية (ت:751هـ).
9- الموافقات في أصول الشريعة، لأبي إسحاق الشاطبي (ت:790هـ).

* من كتب أصول الفقه المعاصرة التي تناولت المقاصد على وجه العموم:
1- أصول الفقه، للشيخ محمد عفيفي الباجوري، المعروف بالشيخ الخضري (ت:1345هـ).
2- أصول الفقه الإسلامي، للدكتور زكي الدين شعبان.
3- أصول الفقه الإسلامي، للدكتور وهبة الزحيلي.

* من أشهر الكتب المعاصرة التي تناولت المقاصد على وجه الخصوص:
1- مصادر التشريع فيما لا نص فيه، للشيخ عبدالوهاب خلاف (ت:1380هـ).
2- المصالح المرسلة، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت:1393هـ).
3- الاستصلاح والمصالح المرسلة، لمصطفى أحمد الزرقا.
4- ضوابط المصلحة، للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.
5- نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي، للدكتور حسين حامد حسان.
6- المصلحة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي، للدكتور مصطفى زيد.
7- مباحث العلة في القياس عند الأصوليين، لعبدالحكيم عبدالرحمن السعدي.
8- تعليل الأحكام، لمحمد مصطفى شلبي.
9- الإسلام وضروريات الحياة، للدكتور عبدالله القادري.
10- حكمة التشريع وفلسفته، للشيخ علي أحمد الجرجاوي.
11- رفع الحرج في الشريعة الإسلامية: ضوابطه وتطبيقاته، للدكتور صالح بن عبدالله بن حميد.
12- حقيقة مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة. (رسالة دكتوراه بالجامعة الإسلامية عام 1414هـ) للدكتور محمد سعد اليوبي.
13- الشاطبي ومقاصد الشريعة، للدكتور حمادي العبيدي.
14- فلسفة مقاصد التشريع في الفقه الإسلامي، للدكتور خليفة بابكر الحسن.
15- القيم الضرورية ومقاصد التشريع الإسلامي، لفهمي محمد علوان.
16- مقاصد الشريعة الإسلامية، لمحمد الطاهر بن عاشور.
17- مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، للشيخ علَّال الفاسي.
18- المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، للشيخ عبدالرحمن عبدالخالق.
19- المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، لابن زغيبة عزالدين (رسالة دكتوراه مقدمة لجامعة الزيتونة بتونس عام 1412هـ).
20- مقصد الشريعة العام عند العز بن عبدالسلام ووسائل تحقيقه (رسالة دكتوراه مقدمة من عمر بن صالح بنعمر لجامعة أم درمان الإسلامية بالسودان عام 1416هـ).
21- المقصود من شرع الحكم: دراسة نظرية تطبيقية (رسالة ماجستير مقدمة من عبدالله بن ناصر الناصر بجامعة الإمام عام 1406هـ).
22- نظرية المقاصد عند الشاطبي، للدكتور أحمد الريسوني.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-11-06 ||, 06:18 AM
الفصل الثالث: اعتبار مقاصد الشارع.
المبحث الأول: مسألة التحسين والتقبيح العقليين.
الطائفة الأولى: وهم الأشاعرة.
ومذهبهم: أن الأفعال لا توصف لا بقُبْحٍ ولا بحُسْنٍ لا لذواتها ولا لمعانٍ فيها.
وعليه: فالعقل لا يُحسِّن ولا يقبِّح.
فالفعل الذي يأمر به الشرع حَسَنٌ ولا اعتبار لصفته.
وما نهى عنه الشرع سيِّئٌ وليس لصفة فيه.
ومذهبهم يعني أن الله –جلَّ ذكره- يأمر لمحض الإرادة والأمر؛ لا لأجل حكمة ومصلحة.
لازم مذهبهم: أنَّ الأمر بالقبيح يُصيِّره حَسَناً لمجرَّد الأمر.
والنهي عن الحَسَن يُصيِّره قبيحاً لمجرد الأمر؛ لأنه لا دخل للصفات والمعاني في هذه الأفعال.
يوضحه قول شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- : (ويقولون‏:‏ انه يجوز أن يأمر الله بالشرك بالله، وينهي عن عبادته وحده ويجوز أن يأمر بالظلم والفواحش، وينهي عن البر والتقوى، والأحكام التي توصف بها الأحكام مجرد نسبة وإضافة فقط، وليس المعروف في نفسه معروفًا عندهم، ولا المنكر في نفسه منكرًا عندهم، بل إذا قال‏:‏ ‏{‏يأمرهم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 157‏]‏، فحقيقة ذلك عندهم أنه يأمرهم بما يأمرهم، وينهاهم عما ينهاهم ويحل لهم ما يحل لهم، ويحرم عليهم ما يحرم عليهم) مجموع الفتاوى (8-433).

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-11-06 ||, 06:33 AM
الطائفة الثانية: وهم المعتزلة والكَرَّاميَّة.
ومذهبهم: أن الأفعال توصف بالحُسْن والقُبْح لذواتها أو لمعانٍ فيها.
وعليه: فالعقل يُحسِّن ويُقبِّح.
فالفعل إن دلَّ على حُسْنٍ فلا يخلو من حالتين:
الأولى: إما أن يكون تركه يستوجب الذمَّ؛ فهو واجبٌ.
والأخرى: إما أن يكون تركه لا يستوجب الذمَّ؛ فهو المندوب.
والفعل الدَّالُّ على القُبْحِ لا يخلو -أيضاً- من حالتين:
الأولى: إما أن يكون فعله يستوجب الذمَّ؛ فهو محرَّمٌ.
والأخرى: إما أن يكون فعله لا يستوجب الذمَّ؛ فهو المكروه.
ثم اختلفوا في الأفعال التي لا تدلُّ على حُسْنٍ ولا قُبْحٍ، فقال بعضهم بالإباحة، وقال بعضهم بالتحريم، وقالت طائفة بالوقف!
ولازم مذهبهم: أن العقل يُحسِّن ويُقبِّح، ويوجب ويحرِّم!
والشرع كاشف فقط لهذا الحُسْنِ والقُبْح وليس سبباً لشيءٍ من الحُسْنِ والقُبْح.
وعليه: ينبني عدم الحاجة لإرسال الرسل؛ لإمكان معرفة الحُسْن بالعقل؛ فيثاب على فعله. ومعرفة سوء الفعل بالعقل؛ فيعاقب على فعله.
وعليه –أيضاً-: فلا حاجة لإرسال الرسل؛ لقيام العقل بمعرفة الحُسْن والقُبْح دونهم!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى-: (ثم اخذوا يقيسون ذلك على ما يحسن من العبد ويقبح، فجعلوا يوجبون على الله ـ سبحانه ـ ما يوجبون على العبد، ويحرمون عليه من جنس ما يحرمون على العبد، ويسمون ذلك العدل والحكمة مع قصور عقلهم عن معرفة حكمته وعدله) مجموع الفتاوى (8-91).

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-11-06 ||, 06:51 AM
الطائفة الثالثة: وهم أهل السنة والجماعة.
ومذهبهم: أن في الأفعال صفات قد يدرك العقل حُسْنها أو قُبْحها.
ولكن هذا الحُسْن أو القُبْح لا يوجب الحكم، ولا تترتب الأحكام على ما في الأفعال من صفات، بل الأحكام مترتبةٌ على الوحي.
وعليه: فمذهب أهل السنة والجماعة وسط بين طرفي قول الأشاعرة والمعتزلة.
إذ يقولون بما قالته المعتزلة من جهة أن في الأفعال صفاتٌ قد يدرك العقل حُسْنها أو قُبْحها.
ولكن يُخالفون المعتزلة في ترتيب الأحكام على هذه الصفات التي في الأفعال.
وهم يوافقون الأشاعرة في أن الأحكام تترتب على الوحي فقط.
ولكن يخالفون الأشاعرة في نفيهم وجود صفات في الأفعال قد يدرك العقل حُسْنها أو قُبْحها.
ولازم مذهب أهل السنة والجماعة: أن ما كان عليه الناس من شرك وظلم قبل مجيء الرسول سيئٌ وشرٌ وقبيح.
لكن العقوبة إنما تستحق ببعثة الرسول.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى-: (والله تعالى عليم حكيم، عليم بما تتضمنه الأحكام من المصالح، فأمر ونهى لعلمه بما في الأمر والنهي والمأمور والمحظور من مصالح العباد ومفاسدهم، وهو أَثْبَتَ حكم الفعل، وأما صفته فقد تكون ثابتة بدون خطاب) مجموع الفتاوى (8-434).

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-11-06 ||, 07:56 AM
أدلة أهل السنة والجماعة لمذهبهم في التحسين والتقبيح العقليين:
الدليل الأول: أننا إذا نظرنا إلى الأفعال وجدنا فيها صفات قد يدرك العقل حُسْنها أو قُبْحها ولو لم يرد فيها شرعٌ يأمر بها أو ينهى عنها.
ومن ذلك العدل، فإنه فعلٌ حَسَنٌ؛ لاشتماله على صفات توجب حُسْنه، وهي مصلحة العالم وإيتاء كل ذي حقٍّ حقه.
ومن ذلك الظلم؛ فإنه فعلٌ قبيح؛ لاشتماله على صفات توجب قُبْحه؛ وهي فساد العالم بالاستيلاء على حقوقهم وقهرهم.
فالعدل فعلٌ حَسَنٌ، لما أدرك العقل فيه من الصفات الحسنة، لكن لا يتعلَّق بهذه الصفات أمرٌ إلا بورود الشرع.
والظلم فعلٌ قَبِيْحٌ؛ لما أدرك العقل فيه من الصفات القبيحة، لكن لا يتعلق بهذه الصفات نهيٌ إلا بورود الشرع.
الدليل الثاني: أن الشارع وصف بعض الأفعال بالحسن قبل أن يأذن بها، ووصف بعضها بالقبح قبل أن ينهى عنها؛ فدلَّ هذا على أن الأفعال توصف بالحُسْنِ والقُبْحِ قبل ورود الشر عبها إذناً أو نهياً.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) [الأعراف:28] والفاحشة هنا: هي طوافهم بالبيت عراة الرجال والنساء من غير قريش.
ثم قال تعالى: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) أي لا يأمر بما هو فاحشة في العقول والفطر، ولو كان إنما عُلِمَ كونه فاحشة بالنهي وأنه لا معنى لكونه فاحشة إلا تعلّق النهي به، لما أنكر عليهم فعلتهم، ولصار معنى الكلام: إن الله لا يأمر بما ينهى عنه! وهذا يُصان عن التكلُّم به آحاد العقلاء؛ فضلا عن كلام العزيز الحكيم.
ومن ذلك قوله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) [الأعراف:32] فوصفها بالحسن، حيث أخبر بأنها زينة وطيبات قبل ورود الشرع بالإذن بها وإنكار تحريمها.
الدليل الثالث: الاستقراء، وبيانه: أننا استقرأنا نصوص الشريعة من الكتاب والسنة فوجدناها معلَّلة، وهذا يدلُّ على أن في الأفعال صفات قد يدرك العقل حُسْنها أو قُبْحها.
فكل تعليل جاء لفعل أمر؛ فإنه يُثبت حُسْناً.
ومنه قول الله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) [العنكبوت:45] فالصلاة فعلٌ حسَنٌ، ومن الصفات الحسنة فيها أن إقامتها تنهى عن الفحشاء والمنكر.
ومنه قوله تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ) [الأعراف:157].
وكل تعليل جاء لترك أمر؛ فإنه يُثبت قُبْحاً.
ومنه قول الله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) [الإسراء:32] فالله سبحانه علَّل النهي عن قربان الزنى بأنه فاحشة؛ فهذه صفة تدلُّ على قبح هذا الفعل.
ومنه قوله تعالى: (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) [الأعراف:157].
الدليل الرابع: التجربة والعمل؛ فإن كل فعل أمر به؛ فإن فعله يحقق مصلحة، وتركه يجلب مفسدة.
وكل فعل نهي عنه، فإن تركه يحقق مصلحة، وفعله يجلب مفسدة.
الدليل الخامس: الأدلة التي تدل على إثبات العذر لمن لم تبلغه الشريعة؛ وعلى إثبات العذر على عدم تقدير إرسال الرسل.
فهذه الأدلة تدلُّ على أن الحكم تابع للوحي، لا لما قد يدركه العقل في الأفعال من صفات حسنة أو قبيحة.
ومن هذه الأدلة ما يأتي:
أولاً: قوله الله تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [الإسراء:15] فالله سبحانه وتعالى أخبر بأنه لن يعذب أحداً حتى يبعث رسولاً، فهذا أمنٌ من العذاب يستلزم نفي الوجوب والحرمة قبل البعثة، وهذا يدل على أن الناس غير مكلفين قبل ورود الشرع؛ فالأحكام الشرعية تابعة للوحي، لا لما في الأفعال من صفات قد يدركها العقل.
ثانياً: قوله تعالى: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) [النساء:165] فهذه الآية تدل على قيام الحجة من الناس قبل البعثة، فدلَّ ذلك على نفي الموجب والمحرم قبل ورود الشرع، وهذا يدل على أن الأحكام تابعة لإرسال الرسل.
ثالثاً: قوله تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا) [القصص:59] فقد أخبر الله سبحانه أنه لن يهلك أو يعذب أحداً حتى يبعث رسولاً يبين لهم الأحكام الشرعية: ما يجب وما يحرم، وبعد ذلك يعاقب من خالف أمره، وهذا يدل على أن الأحكام تابعة للوحي، وليست تابعة لما في الأفعال من صفات.
رابعاً: قوله تعالى: (وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [القصص:47] فالعذر قائم لهم في امتناع إصابتهم بالمصيبة لانتفاء شرط وقوعها، وهو إرسال الرسول، فدلَّ هذا على أن الأحكام تابعة للوحي، وليست تابعة لما في الأفعال من صفات.
والآيات في هذا المعنى كثيرة.
خامساً: ما أخرجه البخاري عن سعد بن عبادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين).
فالرسول صلى الله عليه وسلم أخبر في هذا الحديث بأن الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل مبشرين ومنذرين؛ حتى لا يكون للناس عذر في مخالفة أمر الله؛ فدلَّ ذلك على أن الأحكام تابعة لإرسال الرسل.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-11-11 ||, 05:05 PM
المبحث الثاني: مسألة تعليل أحكام الله تعالى وأفعاله
المذهب الأول: أن أحكام الله سبحانه وتعالى وأفعاله معلَّلة.
وعليه: فالله سبحانه أمر بالمأمورات وخلق المخلوقات لغايات مقصودة، وحكم محمودة.
وهذا قول السلف –رحمهم الله تعالى- وعليه أهل التحقيق من الأصوليين والفقهاء والمتكلمين ومنهم المعتزلة.
المذهب الثاني: أن أحكام الله سبحانه وتعالى وأفعاله غير معلَّلة.
وعليه: فالله سبحانه أمر بالمأمورات وخلق المخلوقات بدون علَّة، بل فعل ذلك بمحض مشيئته.
وهذا قول الأشاعرة.
ملاحظات: نفي التعليل والحكمة يلازمه نفي القياس ونفي المقاصد؛ لأن العلَّة من شروط القياس، والمقصد يرتبط بالعلَّة.
ولهذا اضطر النافون للتعليل عندما قالوا بالقياس وإثبات المقاصد إلى القول بأن الأحكام معلَّلة بعلل هي علامات معرفة الأحكام.
قال الشاطبي: (وزعم الرازي –وهو من الأشاعرة- أن أحكام الله ليست معللة بعلة البتة، كما أن أفعاله كذلك، وأن المعتزلة اتفقت على أن أحكامه تعالى معلَّلة برعاية مصالح العباد، وأنه اختيار أكثر الفقهاء المتأخرين، ولما اضطر في علم أصول الفقه إلى إثبات العلل للأحكام الشرعية، أثبت ذلك على أن العلل بمعنى العلامات المعرَّفة للأحكام خاصة) [الموافقات (2/6)].
ونقل الآمدي –من الأشاعرة- الإجماع على أن الأحكام مشروعة لمصالح العباد؛ إذ يقول: (الأحكام إنما شرعت لمقاصد العباد، أما أنها مشروعة لمقاصد وحكم فيدل عليه الإجماع والمعقول، أما الإجماع فهو أن أئمة الفقه مجمعة على أن أحكام الله لا تخلو عن حكمة ومقصود) [الإحكام(3/285)].

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-11-13 ||, 09:53 PM
المبحث الثالث: إثبات المقاصد بالأدلة النقلية.
دل الاستقراء لنصوص الكتاب والسنة على أن الشريعة جاءت لمقاصد؛ جلباً للمصالح ودفعاً للمفاسد.
وقد ذكر ذلك كثيرٌ من العلماء.
قال البيضاوي (ت:685هـ، وقيل 691هـ): (إن الاستقراء دلَّ على أن الله سبحانه شرع أحكامه لمصالح العباد) [المنهاج ص(233)].
وقال الشاطبي: (والمعتمد إنما هو أنَّا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد استقراءً لا ينازع فيه الرازي ولا غيره) [الموافقات (2/6)].
ووردت آياتٌ كثيرة في بعثة الرسل، وفي أصل الخلقة، وفي تعاليل تفاصيل الأحكام في الكتاب والسنة، هي جزئيات من ذلك الاستقراء.
وقد تنوَّعت النصوص في إثبات المقاصد بطرق عدَّة؛ دالَّة على اعتبار المقاصد، منها:
- إخبار الله سبحانه في كتابه العزيز في أكثر من موضع أنه حكيم؛ وذلك يقتضي أن تكون أحكامه سبحانه مشروعة لمقاصد؛ تتحقق للناس في الدنيا والآخرة.
- إخباره سبحانه بأنه فعل كذا لكذا، أو من أجل كذا، أو غير ذلك من مسالك العلة المعروفة، ذكرت في آيات كثيرة؛ وهي عمدة كثير من مقاصد الشريعة.
- ورد في بعض النصوص الشرعية بيان لبعض مقاصد الشارع، ومن ذلك مقصد رفع الحرج في الشريعة، كما قال تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج:78]، ومن ذلك مقصد اليسر، كما في قوله تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة:185]؛ فهاتان الآيتان نصٌّ في اعتبار المقاصد، حيث عبر سبحانه عن بأن اليسر ورفع الحرج مرادٌ له.
- ورود جملة من النصوص الدَّالة على تحقيق جميع المصالح ودرء جميع المفاسد، ومن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل:90]، ومنه الحديث: (لا ضرر ولا ضرار).
- إخباره سبحانه بأن حكمه أحسن الأحكام، كما في قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة:50]، وما وصف حكمه تعالى بأنه أحسن الأحكام إلا لرعايته كمال الحكمة والمصلحة.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-11-14 ||, 09:12 PM
المبحث الرابع: إثبات المقاصد بالأدلة العقلية.
نورد ثلاثة أدلة عقلية على ذلك.
الدليل الأول: عدم إثبات المقاصد بالأحكام لا يخلو إما أن يكون لمانع أو لغير مانع.
- فإن كان "عدم إثبات المقاصد بالأحكام" لمانع؛ فلا يخرج عن احتمالين:
* الأول: مانع ذاتي، وهو مستحيل، وممتنع في حقِّ من لا يمنعه مانع عن فعل ما يريد؛ وهو الفعَّال لما يريد.
* الثاني: مانع استلزامي، وهذا لا يجوز؛ إذ هو قلبٌ للحقائق، وعكسٌ للفطر، ومناقضة للعقول، فمن يفعل لحكمة وغاية يُحمد عليها أكمل ممَّن يفعل لا لشيء ألبتة.
- وإن كان "عدم إثبات المقاصد بالأحكام" لغير مانع؛ فلا يخلو من ثلاث احتمالات:
الأول: إما أن يكون لعدم علمه بذلك؛ وهو محالٌ في حقِّ من هو بكلِّ شيءٍ عليم.
الثاني: إما أن يكون عاجزاً عن تحصيلها؛ وهو ممتنعٌ في حقِّ من هو على كلِّ شيءٍ قدير.
الثالث: إما أنه لم يُرد الخير لعباده؛ وهذا مستحيلٌ في حقِّ أرحم الراحمين.
وبانتفاء هذه الاحتمالات ثبت اعتبار الشارع للمقاصد.
الدليل الثاني: أن الله راعى مصالح العباد في مبدئهم ومعاشهم، ومن المحال أن يهمل مصالحهم في الأحكام الشرعية.
الدليل الثالث: أن العقل والعادة جريا على أن أي تصرُّفٍ أو نظام لابد أن يُقصد منه تحقيق مصلحة أو دفع مضرة، وما لم يحقق ذلك فهو عبثٌ وفسادٌ وفوضى؛ والله مُنزَّهٌ عن ذلك.


وبهذه الأدلة السابقة ثبت اعتبار الشارع للمقاصد.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-09 ||, 09:32 PM
الفصل الرابع: طرق معرفة مقاصد الشارع.
وتتلخص في الآتي:
1- الاستقراء:
ويحصل ذلك بتتبع نصوص الشريعة وأحكامها بالوقوف على عدد من العلل المتماثلة في كونها ضابطاً لحكمة واحدة يمكن أن نجزم بأنها مقصود للشارع.

2- مجرد الأمر والنهي الابتدائي التصريحي:
إذ الأمر في الأصل موضوع لطلب الفعل، والنهي في الأصل -أيضاً- موضوع لطلب ترك الفعل.
وعليه فوقوع الفعل عند وجود الأمر به مقصودٌ للشارع، وعدم وقوع الفعل عند وجود النهي مقصود للشارع.
ولكن ذلك مقيَّدٌ بقيدي التصريح والابتداء كما ذكره الشاطبي.

3- التعبيرات التي يستفاد منها معرفة المقاصد:
ومنها:
- التعبير بالإرادة الشرعية؛ لأن ما أخبر الله تعالى أنه يريده شرعاً؛ فهو مقصودٌ له قطعاً.
- التعبير بلفظ الخير والشر، والنفع والضر، والحسنات والسيئات، والمصالح والمفاسد؛ وهي مقصود الشارع.

4- سكوت الشارع عن شرعية العمل مع قيام المقتضي له:
لأنه لما كان هذا المعنى المقتضي لشرع الحكم العملي موجوداً، ثم لم يشرع الحكم من أجله، كان صريحاً في قصد الشارع، وهو عدم شرعيته، والقول بشرعيته مخالفة لقصد الشارع.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-21 ||, 03:35 AM
الفصل الخامس: تقسيم مقاصد الشارع باعتبارت مختلفة.
ويشتمل على عدة مباحث، نختار منها الآتي:
المبحث الأول: تقسيم مقاصد الشارع باعتبار قصده في وضع الشريعة.
وتنقسم مقاصد الشارع باعتبار قصده في وضع الشريعة إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: ما كان من جهة قصد الشارع في وضع الشريعة ابتداءً، أي بالقصد الذي يعتبر في المرتبة الأولى، ويكون ما عاداه كأنه تفصيلٌ له، وهذا القصد هو أنها وضعت لمصالح العباد في الدارين. وهذه المرتبة هي الأولى بالنسبة للأقسام الثلاثة الآتية:
القسم الثاني: ما كان من جهة قصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام، وأنه يراعى فيها معهود الأميين في عرفهم وأساليبهم مثلاً.
القسم الثالث: ما كان من جهة قصد الشارع في وضع الشريعة للتكليف بمقتضاها، وأن ذلك إنما يكون فيما يطيقه الإنسان من الأفعال المكسوبة، لا ما كان في مثل الغرائز؛ كشهوة الطعام والشراب، فلا يطالب برفعها مثلاً، وتفاصيل ما ينضبط به ما يصلح أن يكون مقصوداً للتكليف به وما لا يصح.
القسم الرابع: ما كان من جهة قصد الشارع في وضع الشريعة لدخول المكلف تحت أحكامها، من جهة عموم أحكامها، واستدامة المكلف على العمل بها، وأنها كلية لا تخص بعضاً دون بعض، وأن المعتبر في مصلحة العباد ما يكون على الحد الذي حده الشرع، لا على مقتضى أهوائهم وشهواتهم.

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-12-21 ||, 03:43 AM
ملاحظات: نفي التعليل والحكمة يلازمه نفي القياس ونفي المقاصد؛ لأن العلَّة من شروط القياس، والمقصد يرتبط بالعلَّة.
ولهذا اضطر الناقلون للتعليل عندما قالوا بالقياس وإثبات المقاصد إلى القول بأن الأحكام معلَّلة بعلل هي علامات معرفة الأحكام.
قال الشاطبي: (وزعم الرازي –وهو من الأشاعرة- أن أحكام الله ليست معللة بعلة البتة، كما أن أفعاله كذلك، وأن المعتزلة اتفقت على أن أحكامه تعالى معلَّلة برعاية مصالح العباد، وأنه اختيار أكثر الفقهاء المتأخرين، ولما اضطر في علم أصول الفقه إلى إثبات العلل للأحكام الشرعية، أثبت ذلك على أن العلل بمعنى العلامات المعرَّفة للأحكام خاصة) [الموافقات (2/6)].
ونقل الآمدي –من الأشاعرة- الإجماع على أن الأحكام مشروعة لمصالح العباد؛ إذ يقول: (الأحكام إنما شرعت لمقاصد العباد، أما أنها مشروعة لمقاصد وحكم فيدل عليه الإجماع والمعقول، أما الإجماع فهو أن أئمة الفقه مجمعة على أن أحكام الله لا تخلو عن حكمة ومقصود) [الإحكام(3/285)].

لعلها: النافون؟

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-21 ||, 04:23 AM
المبحث الثاني: تقسيم مقاصد الشارع باعتبار ذاتها (من حيث درجاتها في القوة) إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: المقاصد الضرورية.
القسم الثاني: المقاصد الحاجية.
القسم الثالث: المقاصد التحسينية.

المقاصد الضرورية:
عرفها الشاطبي بأنها ما ( لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين) [الموافقات (2/8)].

أنواع الضروريات:
مجموع الضروريات خمسة، هي:
1- حفظ الدين.
2- حفظ النفس.
3- حفظ العقل.
4- حفظ النسل.
5- حفظ المال.
وحصرها في هذه الخمسة ثبت بالنظر للواقع، وعادات الملل والشرائع، والاستقراء.

- الدليل على كون الشريعة جاءت بالمحافظة على الضروريات الخمس:
يستدل على الضروريات الخمس بدليل إجمالي وآخر تفصيلي.
أما الدليل الإجمالي: فهو الاستقراء لأدلة الشريعة؛ فإنها ترجع إلى حفظ هذه الضروريات الخمس، وسبق الحديث عن الاستقراء سلفاً.
وأما الدليل التفصيلي: فآياتٌ عدة، منها:
المثال الأول: قول الله تعالى: ﮋ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮊ [الأنعام: ١٥١ – ١٥٣].
فهذه الآيات الكريمات تضمنت الضروريات الخمس.

- فورد فيها حفظ الدين في قوله تعالى: ﮋ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﮊ وفي قوله تعالى:ﮋ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮍ ﮊ ؛ إذ لا يستقيم دينٌ مع الشرك بالله تعالى.

- وورد فيها حفظ النفس في قوله تعالى: ﮋ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯞ ﮊ، وقوله: ﮋ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﮊ .

- وورد فيها حفظ النسل في قوله تعالى: ﮋ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﮊ .

- وورد فيها حفظ المال في قوله تعالى: ﮋﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﮊ .

- وأما حفظ العقل فوروده في الآية من جهتين:
* الجهة الأولى: أن التكليف بهذه الأمور لا يكون إلا لمن سلم عقله؛ إذ لا يقوم بها فاسد العقل.
* الجهة الأخرى: قوله تعالى: ﮋ ﰁ ﰂﮊ ؛ إذ فيها إشارة إلى العقل.

المثال الآخر: قول الله تعالى: ﮋ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﮊ [الإسراء: 23-36].
فهذه الآيات الكريمات تضمنت الضروريات الخمس.

- فورد فيها حفظ الدين في قوله تعالى: ﮋ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮊ .

- وورد فيها حفظ النفس في قوله تعالى: ﮋ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﯞ ﮊ، وقوله: ﮋﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮊ .

- وورد فيها حفظ النسل في قوله تعالى: ﮋ ﮊ ﮋ ﮌﮊ .

- وورد فيها حفظ المال في قوله تعالى: ﮋﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﮊ إلى قوله: ﮋ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﮊ .
وكذلك في قوله: ﮋﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﮊ إلى قوله: ﮋ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﮊ .

- وأما حفظ العقل فوروده في الآية من جهة أن التكليف بهذه الأمور لا يكون إلا لمن سلم عقله؛ إذ لا يقوم بها فاسد العقل.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-21 ||, 04:25 AM
لعلها: النافون؟
أحسنت تعقيباً أخي الكريم.
وشكر الله لك متابعتك، وسأعدلها في ذات المشاركة.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-21 ||, 05:57 AM
- أهمية الضروريات الخمس:
تتبين أهميتها في كون مصالح الدين والدنيا مبنيَّة على المحافظة على هذه الأمور الخمسة، وقيام هذا الوجود الدنيوي مبنيُّ عليها، وكذلك الأمور الأخروية لا قيام لها إلا بها.
- فلو عدم الدين عدم ترتب الجزاء المرتجى، ولو عدم المكلف لعدم من يتديَّن، ولو عدم العقل لارتفع التديُّن، ولو عدم النسل لم يكن في العادة بقاء، ولو عدم المال لم يبق عيش.
وحفظ الدين هو أهم هذه الضروريات الخمس، وأصل مقاصد الشريعة، وما عداه متفرع عنه، محتاج إليه احتياج الفرع إلى أصله، ولو تعرض الدين للضياع أو التحريف والتبديل لضاعت المقاصد الأخرى.
ودليل ذلك قوله تعالى: ﮋ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﮊ [المؤمنون:71]؛ إذ أهواء الناس تختلف، ومصالحهم تتعارض، فإذا لم يكن دينُ يضبط المصالح، وينظم الحياة؛ فإن كل شخص سيفعل ما يراه مصلحة له بحسب ما يمليه عليه هواه، فيحصل الاعتداء على الأنفس والأموال والأعراض والأنساب.
فبالدين تكون المقاصد محفوظة ظاهراً وباطناً؛ لأن المؤمن يعلم أن الله: ﮋ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﮊ [غافر:19].

- وأما النفس فقد عنيت الشريعة بحفظها، وشرعت من الأحكام ما يجلب المصالح لها، ويدفع المفاسد عنها، إذ هلاك المكلف يؤدي إلى عدم إقامة الدين.

- وأما العقل فأطبقت الشرائع على حفظه؛ إذ العقل هو النعمة التي ميز الله بها الإنسان على سائر الحيوان؛ فبفقده يستوي مع البهيمة التي لا تعقل ولا تدرك المصالح.
وقد أولت الشريعة العقل مزيداً من العناية بهن يشهد لذلك:
أولاً: إكثار الله تعالى من ذكر العقل في القرآن الكريم، أو ما يدل على العقل كالأفئدة والقلوب؛ لأنها محل العقل.
ومن ذلك قوله تعالى: ﮋ ﮙ ﮚ ﮛ ﮊ [آل عمران:118].
وقوله تعالى: ﮋ ﮔ ﮕ ﮊ [البقرة:73].
وقوله تعالى: ﮋ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﮊ [ق:37].
ثانياً: تحريم ما يفسد العقل.
ثالثاً: وجوب الحد على شارب الخمر عامداً عالماً بتحريمها؛ فإن في إقامة الحد على شارب الخمر أثراً في الكفِّ عن الشرب المفسد للعقل.

- وأما النسل فحفظه أساس البقاء الإنساني الذي ببقائه عمارة الأرض، وقد عني الإسلام بالنسل ودعا إلى تكثيره.

- وأما المال فحفظه مما لا تقوم مصالح الدنيا إلا به، كما قال تعالى: ﮋ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﮊ [النساء:5].

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-21 ||, 06:08 AM
- ما به تحفظ الضروريات الخمس:
حفظها يكون بأمرين:
الأمر الأول: من جانب الوجود؛ وذلك بما يقيم أركانها ويثبت قواعدها.
الأمر الآخر: من جانب العدم؛ وذلك بما يدرأ الخلل الواقع أو المتوقع فيها.

- الأمثلة لحفظ الضروريات:
* مثال حفظ الدين من جانب الوجود: أصول العبادات، كالإيمان، والنطق بالشهادتين، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وما أشبهها.
* مثال حفظ الدين من جانب العدم: إقامة الجهاد، وقتل المرتدين، ومعاقبة الداعي إلى البدع.

* مثال حفظ النفس من جانب الوجود: تناول أصل المأكولات والمشروبات والملبوسات والمسكونات؛ مما يتوقف عليه الحياة.
* مثال حفظ النفس من جانب العدم: القصاص من القاتل عمداً عدواناً، والدية، والكفارة على القاتل خطأ.

* مثال حفظ العقل من جانب الوجود: تناول أصل المأكولات والمشروبات مما يتوقف عليه بقاء العقل.
* مثال حفظ العقل من جانب العدم: الحد على شرب المسكر.

* مثال حفظ النسل من جانب الوجود: النكاح.
* مثال حفظ النسل من جانب العدم: الحد على الزاني.

* مثال حفظ المال من جانب الوجود: أصل المعاملاتمن انتقال الأملاك بعوض أو بغير عوض.
* مثال حفظ المال من جانب العدم: القطع للسارق، وتضمين قيم الأموال.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-21 ||, 06:50 AM
المقاصد الحاجية:
عرفها الشاطبي بأن ( معناها أنها مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب؛ فإذا لم تراع دخل على المكلفين -على الجملة- الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة) [الموافقات (2-10/11)].

فالحاجيات هي ما لم تبلغ فيها الحاجة مبلغ الضرورة؛ بحيث لو فقدت لاختل نظام الحياة وتعطلت المنافع، ولكنها لو فقدت لحق الناس عنت ومشقة وحرج يعكر عليهم صفو حياتهم، وربما أدى ذلك إلى الإخلال بالضروريات بوجه ما.

- الأمثلة للمقاصد الحاجية:
الحاجيات جارية في العبادات، والعادات، والمعاملات، والجنايات.

ومثالها في العبادات: الرخص المخففة للمشقة بالمرض والسفر، كرخصة قصر الصلاة في السفر، ورخصة الفطر في نهار رمضان للمريض والمسافر.

ومثالها في العادات: التمتع بالطيبات مما هو حلال مأكلاً ومشرباً وملبساً ومسكناً ومركباً.

ومثالها في المعاملات: الإجارة، والمساقاة، والسلم، وإلغاء التوابع في العقد عى المتبوعات، كثمر الشجر، ومال العبد.

ومثالها في الجنايات: الحكم باللَّوث والتدمية والقسامة، وضرب الدية على العاقلة، وتضمين الصناع.

ففيما تقدم من الأمثلة رفع للحرج عن الناس، وتخفيف عنهم، وتوسعة عليهم في عباداتهم وعاداتهم ومعاملاتهم وجناياتهم.

- الغاية من وجود المقاصد الحاجية:
دلت الأدلة على أن الشارع يقصد من شرعه لبعض الأحكام مقاصد حاجية من التوسعة على الناس ورفع الضيق والحرج عنهم.
ومن هذه الأدلة:
قول الله تعالى: ﮋ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﮊ[البقرة:185].
وقوله تعالى: ﮋ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﮊ[النساء:28].
وقوله تعالى: ﮋ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮊ[المائدة:6].
وقوله تعالى:ﮋ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮊ [الحج:78].
فالشريعة مبنية على التخفيف ورفع الحرج والمشقة؛ ولهذا قرر العلماء بأن المشقة تجلب التيسير.

- خلاصة المقصود من المقاصد الحاجية:
المقصد الأول: رفع الحرج عن المكلف، وذلك لأمرين:
الأمر الأول: الخوف من الانقطاع عن العمل، والتثاقل عن العبادة، وكراهة التكليف، وينتظم تحت هذا المعنى الخوف من إدخال الفساد عليه في جسمه أو عقله أو ماله أو حاله.
الأمر الآخر: خوف التقصير عند مزاحمة الوظائف المتعلقة بالعبد المختلفة الأنواع؛ فإن المكلف مطالب بأعمال ووظائف شرعية لا بدّ له منها، ولا محيص له عنها؛ كقيامه بالفرائض الشرعية، وقيامه على أهله وأولاده ونحو ذلك، فإذا أوغل في عمل شاق فربما قطعه ذلك العمل عن غيره مما كلفه الله به، فيقصر فيه، فيكون بذلك ملوماً غير معذور؛ إذ المراد منه القيام بجميع الحقوق الواجبة عليه على وجه لا يخلّ بواحد منها ولا بحال من أحوالها.

المقصد الثاني: حماية الضروريات؛ وذلك بدفع ما يمسها أو يؤثر فيها ولو من بعد.
قال الشاطبي: ( فالأمور الحاجية إنما هي حائمة حول هذا الحمى؛ إذ هي تتردد على الضروريات تكملها؛ بحيث ترتفع في القيام بها واكتسابها المشقات، وتميل بهم إلى التوسط والاعتدال في الأمور، حتى تكون جارية على وجه لا يميل إلى إفراط ولا تفريط) [الموافقات (2-17)].

المقصد الثالث: خدمة الضروريات؛ وذلك بتحقيق صلاحها وكمالها؛ إذ يلزم من اختلال الحاجي بإطلاق اختلال الضروري بوجه ما؛ فالحاجي مكمل للضروري.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-21 ||, 07:16 AM
المقاصد التحسينية:
عرفها الشاطبي بأن ( معناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب الأحوال المدنّسات التي تأنفها العقول الراجحات، ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق) [الموافقات (2-11)].
وهذا التعريف يدل على أن المقاصد التحسينية لا يتضرر بها الناس بتركها؛ ولا يلحقهم حرج ولا ضيق بفواتها.
وقد دلت الأدلة على رعاية الشارع للمقصود التحسيني، ومن ذلك ما يلي:
1- قول الله تعالى: ﮋ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮊ [المائدة:6].
2- ما رواه الإمام مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).

- الأمثلة للمقاصد التحسينية:
التحسينيات جارية في العبادات، والعادات، والمعاملات، والجنايات، والأخلاق، وأمهات الفضائل.

ومثالها في العبادات: إزالة النجاسة، وبالجملة الطهارات كلها، وستر العورة، وأخذ الزينة، والتقرب بنوافل الخيرات من الصدقات والقربات.

ومثالها في العادات: آداب الأكل والشرب، ومجانبة المآكل النجسات، والمشارب المستخبثات، والإسراف والإقتار في المتناولات.

ومثالها في المعاملات: المنع من بيع النجاسات، وفضل الماء والكلأ، وسلب العبد منصب الشهادة والإمامة، وسلب المرأة منصب الإمامة وإنكاح نفسها، وطلب العتق وتوابعه من الكتابة والتدبير.

ومثالها في الجنايات: منع قتل الحر بالعبد، أو قتل النساء والصبيان والرهبان في الجهاد، ومنع الغدر، والمثلة، وإحراق ميت أو حي.

ومثالها في الأخلاق وأمهات الفضائل: تهذيب الفرد والمجتمع، والسير بالناس في أقوم السبل.

ففيما تقدم من الأمثلة وما في معناها ما يرجع إلى محاسن زائدة على أصل المصالح الضرورية والحاجية؛ إذ ليس فقدانها بمخلٍّ بأمرٍ ضروري ولا حاجي، وإنما جرت مجرى التحسين والتزيين.

- أهمية المقاصد التحسينية:
تظهر أهميتها في أمور:
أولاً: أن المقاصد التحسينية حامية للمقاصد الحاجية؛ إذ قد يلزم من اختلال التحسيني بإطلاق اختلال الحاجي بوجه ما.
ثانياً: أن المقاصد التحسينية خادمة للمقاصد الحاجية والضرورية.
ثالثاً: أن المقاصد التحسينية كالفرع للأصل الضروري، ومبنية عليه؛ لأنها تكمل ما هو حاجي أو ضروري؛ فإذا كمّلت ما هو ضروري فظاهر، وإذا كمّلت ما هو حاجي؛ فالحاجي مكمّل للضروري؛ والمكمّل للمكمّل مكمّلٌ.
رابعاً: أن المقاصد التحسينية بها يظهر كمال الأمة وجمالها، وحسن أخلاقها، حتى يُرغَب في الاندماج فيها، والدخول في شريعتها، أو التقرب منها.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-24 ||, 06:05 AM
المبحث الثالث: تقسيم ما به تحفظ مقاصد الشارع باعتبار كونه أساساً أو تكملة.
ينقسم ما به تحفظ مقاصد الشارع باعتبار كونه أساساً أو تكملة إلى قسمين:
القسم الأول: وسائل حفظ أساسية، وسبق الكلام عنها في المبحث الثاني من هذا الفصل.
القسم الثاني: وسائل حفظ مكمِّلة، وهي ما يتم بها وسيلة الحفظ المقصود من الضروري أو الحاجي أو التحسيني على أحسن الوجوه وأكملها، ولو فرض فقده لم يخلّ بالحكمة الأصلية من هذه المقاصد.
- مثاله:
1- التماثل في القصاص؛ فإنه لا تدعو إليه ضرورة، ولا تظهر فيه شدة حاجة؛ إذ المقصود حفظ النفس، وهو حاصل بالقصاص دون اشتراط التماثل، لكن القصاص لا يحصل على أتم الوجوه بدون التماثل؛ إذ عدم التماثل مدعاة للأحقاد وإثارة العداوات؛ فالتماثل في القصاص مكمّلٌ للقصاص.
2- اعتبار الكف في النكاح؛ فإنه لا تدعو إليه حاجة؛ إذ المقصود من النكاح حاصلٌ بدون اعتبار الكفء، لكن المقصود من النكاح من دوامه وتمام الإلفة بين الزوجين لا يحصل بدون اعتبار الكفاءة، فاعتبار الكفء في النكاح مكمل لأصل النكاح.
3- آداب إزالة الأحداث، ومندوبات الطهارات، والإنفاق من طيبات المكاسب؛ فإنها وإن لم تكن أصلاً في الحسن، لكنها مكملة له.

ويدخل في المكمِّل: الحاجيات بالنسبة للضروريات؛ فالحاجيات كالتَّتمة للضروريات.
كما يدخل في المكمِّل أيضاً: التحسينيات بالنسبة للحاجيات؛ فالتحسينيات كالتَّتمة للحاجيات.
وعليه: فأمثلة الحاجيات مكمِّلة للضروريات، وأمثلة التحسينيات مكمِّلة للحاجيات.

- أقسام مكمِّلات حفظ مقاصد الشارع:
تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- مكمِّلات حفظ الضروريات.
2- مكمِّلات حفظ الحاجيات.
3- مكمِّلات حفظ التحسينيات.

وتفصيل ذلك كالآتي:
القسم الأول: مكمِّلات حفظ الضروريات: وهي ما يتم بها حفظ مقصد ضروري.
مثاله:
1- ما تقدم من وجوب التماثل في القصاص.
2- شرع أداء الصلاة جماعة، وكذلك شرع الأذان للصلاة؛ فإن حفظ الدين حاصل بإيجاب الصلاة، ولكن لتكون إقامة الدين وحفظه أتم وأظهر شُرع الأذان للصلاة وأداؤها جماعة.
3- تحريم شرب قليل المسكر؛ فإن أصل المقصود من حفظ العقل حاصل بتحريم شرب المسكر لا بتحريم قليله، وإنما حرم القليل للتكميل والتتميم.
4- تحريم الخلوة بالأجنبية والنظر إليها؛ لأن هذا قد يؤدي إلى الزنى، وهذا مما يفوِّت مقصود الشارع، وهو حفظ النسل؛ وذلك باختلاط الأنساب، فأصل حفظ النسل حاصلٌ بتحريم الزنى، ومشروعية الحد عليه، لكن سداً للذرائع وتكميلاً للضروري الأصلي حرم النظر إلى الأجنبية.

القسم الثاني: مكمِّلات حفظ الحاجيات: وهي ما يتم بها حفظ مقصد حاجي.
مثاله:
1- اعتبار الكفء في النكاح، ومثله اعتبار مهر المثل في الصغيرة؛ فإنه لا تدعو إليه حاجة مثل الحاجة إلى أصل النكاح في الصغيرة.
2- خيار البيع؛ فإن المقصود من البيع وهو الملك، حاصلٌ بدون الخيار، لكن الخيار مكمِّل للبيع؛ لأن ما مُلكَ بعد التروي والنظر في أحواله يكون ملكه أتم وأقوى؛ لبعده عن الغبن والتدليس.
3- الجمع بين الصلاتين في السفر الذي تقصر فيه الصلاة؛ فإن المقصود من القصر وهو التخفيف والتوسعة، حاصلٌ بدون الجمع، لكن الجمع مكمِّلٌ للقصر،ولو لم يشرع الجمع لم يخلّ بأصل التوسعة والتخفيف.

القسم الثالث: مكمِّلات حفظ التحسينيات: وهي ما يتم بها حفظ مقصد تحسيني، بحيث لو فقدت لم يختل أصل المقصد التحسيني، لكن وجودها يكون أشد إفضاءً إلى حصول المقصد التحسيني ودوامه.
مثاله:
1- ما تقدم من آداب إزالة الأحداث، ومندوبات الطهارات، كالبدء باليمين قبل الشمال.
2- الإنفاق من طيبات المكاسب، وترك إبطال الأعمال المدخول بها وإن كانت غير واجبة، والاختيار في الضحايا والعقيقة.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-24 ||, 06:54 AM
- ضابط المكمِّل، وشرطه، مع الأمثلة:
ضابط المكمِّل: أن يكون مع ما كمَّله بمنزلة التابع مع المتبوع، أو بمنزلة الصفة مع الموصوف، بحيث لو فقد لم تختل الحكمة الأصلية من المقصد.
شرط المكمِّل: ألا يعود اعتباره على الأصل بالإبطال؛ وذلك أن كل تكملة يفضي اعتبارها إلى رفضل أصلها فلا يصح اشتراطها عند ذلك لوجهين:
الوجه الأول: أن في إبطال الأصل إبطال التكملة؛ لأن التكملة مع ما كملته كالصة مع الموصوف، فإذا كان اعتبار الصفة يؤدي إلى ارتفاع الموصوف، لزم من ذلك ارتفاع الصفة أيضاً، فاعتبار هذه التكملة على هذا الوجه مؤدٍّ إلى عدم اعتبارها، وهذا محال لا يتصور.
الوجه الآخر: أنا لو قدَّرنا تقديراًً أنَّ المصلحة التكميلية تحصل مع فوات المصلحة الأصلية لكان حصول الأصلية أولى؛ لما بينهما من التفاوت.

أمثلة توضيحية:
1- حفظ النفس مهم كلِّي، وحفظ المروءات مستحسن، فحرِّمت النجاسات حفظاً للمروءات، وإجراءاً لأهلها على محاسن العادات؛ فإن دعت الضرورة إلى إحياء النفس بتناول النجس كان تناوله أولى.
2- أصل البيع ضروري، ومنع الغرر والجهالة مكمِّلٌ، فو اشترط نفي الغرر جملة لا نحسم باب البيع.
3- الجهاد ضروري، والوالي فيه ضروري، والعدالة فيه مكمِّلة للضروري، والمكمِّل إذا عاد على الأصل بالإبطال لم يعتبر؛ ولذا جاء الأمر النبوي بالجهاد مع ولاة الجور، كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الجهاد واجبٌ عليكم مع كل أمير ، بَراً كان أو فاجراً) رواه أبو داود.
4- إتمام الأركان في الصلاة مكمِّلٌ لضروريِّها، فإذا أدى طلبه إلى أن تُصلَّى -كالمريض غير القادر- سقط المكمِّل، أو كان في إتمامها حرجٌ ارتفع الحرج عمَّن لم يكمِّل، وصلَّى على حسب ما أوسعته الرخصة.
5- ستر العورة من باب محاسن الصلاة، فلو طلب على الإطلاق لتعذَّر أداؤها على من لم يجد ساتراً.

- المقاصد الضرورية أصلٌ للمقاصد الحاجية والتحسينية:
ويترتب على كون الضروري أصلاً للحاجي والتحسيني أربعة أمور.
الأول: أن اختلال الضروري بإطلاق يلزم منه اختلال الحاجي والتحسيني بإطلاق.
مثاله:
1- ارتفاع أصل البيع من الشريعة لا يمكن معه اعتبار عدم الجهالة والغرر.
2- ارتفاع أصل القصاص لا يمكن معه اعتبار المماثلة فيه؛ لأنها من أوصاف القصاص، ويستحيل ثبوت الوصف مع انتفاء الموصوف.
3- سقوط أصل الصلاة عن المغمي عليه أو الحائض لا يمكن معه بقاء حكم القراءة فيها، أو التكبير، أو الجماعة، أو الطهارة الحدثية أو الخبثية.

الثاني: أنه لا يلزم من اختلال الحاجي والتحسيني اختلال الضروري بإطلاق، بل بوجه ما.
مثاله:
1- إذا سقط من أجزاء الصلاة كالذكر أو القراءة أو غيرهما مما هو من أوصافها وليس بركن فيها، لا يبطل أصل الصلاة.
2- ارتفاع اعتبار الجهالة والغرر لا يبطل أصل البيع؛ كما في الخشب، والثوب المحشو، والجوز، والأصول المغيبة في الأرض، كالجزر، واللفت، وأسس الحيطان.
3- ارتفاع اعتبار المماثلة في القصاص لا يبطل أصل القصاص.

الثالث: أنه قد يلزم من اختلال الحاجي بإطلاق أوالتحسيني بإطلاق اختلال الضروري بوجه ما.
بيانه: أن في إبطال الأخف جرأة على ما هو آكد منه، ومدخلٌ للإخلال به، فصار الأخف كأنه حمىً للآكد، والراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فالمخلُّ بما هو مكمِّلٌ كالمخلِّ بالمكمِّل من هذا الوجه.
مثاله:
المخلُّ بمكمِّلات الصلاة ممَّا سوى الأركان والفرائض متطرِّقٌ للإخلال بالفرائض والأركان؛ لأن الأخف طريقٌ إلى الأثقل.
يشهد له قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه) رواه الخمسة.
وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده) متفق عليه.
فالمتجرئ على الأخف بالإخلال به معرَّض للتجرؤ على ما فوقه.
وعليه فقد يكون في إبطال الكمالات بإطلاق إخلال بالضروريات بوجه ما.
إيضاحه:
الصلاة: تقدُّمها بالطهارة قبل دخول الوقت مثلاً، كمن ينتظر الصلاة، ثم يتوضأ فيحسن الوضوء ويسبغه مستحضراً الذكر الوارد وفضله، ثم يجيب المؤذن حال الأذان، ويمشي إلى الصلاة بسكينة ووقار، ثم يدخل المسجد مقدماً رجله اليمنى على اليسرى ذاكراً الدعاء الوارد مستحضراً إياه، داخلاً للمسجد قاصداً الصف الأول مستشعراً أجر أهل الصف الأُوَل، ولا يجلس حتى يصلي تحية المسجد خاشعاً داعياً، ثم يسلم ينتظر الصلاة بالذكر والدعاء؛ حتى إذا أقيمت الصلاة أقبل على ربه يناجيه.
فلو اقتصر المصلي على الفرض تاركاً مكملاتها مخلاً بها بإطلاق، بحيث لا يأتي بشيء منها، أو إن أتى بشيء منها كان يسيراً؛ فما أسهل نفوذ الخلل إلى الصلاة، وحديث المسيء صلاته شاهدٌ في هذا الباب.

الرابع: أنه ينبغي المحافظة على الحاجي والتحسيني للضروري.
بيانه: أن كل حاجي وتحسيني إنما هو خادمٌ للأصل الضروري؛ وإذا كان الضروري قد يختل باختلال مكملاته كانت المحافظة عليها لأجله مطلوبة.
وبهذا يظهر أن المقصود الأعظم في المقاصد الثلاثة المحافظة على الأول منها، وهو قسم الضروريات.
مثاله:
ما سبق ذكره في مقدمات الصلاة التي ينبغي المحافظة عليها؛ كي تقع صلاته كاملة، مقامة على ما أراد الله، ولذا ورد في الحديث أَطْبَاق الناس في قبول الصلاة حتى إن منهم من تلف وتلقى عليه كالثوب الخرق! مع أنه صلى أمام الناظرين!

- فوائد المكمِّلات:
1- حصول المقصود المكمِّل في أتم صوره، وأحسن حالاته، وجريانه على ما هو مألوف.
2- حماية المقصود المكمِّل من الإخلال بالحكمة المقصودة منه، كما في تحريم شرب قليل المسكر.
3- تحقيق مقاصد أخرى تابعة غير المقصد الأصلي؛ كما في اشتراط الكفاءة في النكاح؛ فإنه يتحقق مقاصد أخرى؛ من دوام النكاح، وتمام الإلفة بين الزوجين.
4- دفع مفاسد أخرى تنشأ في طريق الحصول على المقصد الأصلي، كما في اشتراط التماثل في القصاص؛ حتى لا تنشأ مفاسد أخرى من الأحقاد وإثارة العداوات.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-24 ||, 07:14 AM
جزى الله خيراً زوجي أم أسامة على تفريغها لما تبقى مما كتبته من ملخصات هذا الموضوع منذ سنتين تقريباً؛ ففعلها استحثني على الإكمال حتى هاهنا.
فكتب الله أجرها، وأصلحها وزوجها وذريتها.
وجعلها من المباركات.
آمين ...

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-24 ||, 07:41 AM
المبحث الرابع: تقسيم مقاصد الشارع باعتبار مواقع وجودها.
تنقسم مقاصد الشارع باعتبار مواقع وجودها إلى قسمين:
1- مقاصد مواقع وجودها في الدنيا.
2- مقاصد مواقع وجودها في الآخرة.

- القسم الأول: مقاصد مواقع وجودها في الدنيا:
وينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- تحصيل المقصود ابتداءً: يؤدي شرع الحكم إلى إيجاد المقصود من بعد أن لم يكن موجوداً من قبل .
مثاله:
التملك: البائع للثمن والمشتري للسلعة، هذا المقصود حصل ابتداءً بالحكم الشرعي: صحة البيع.
المنفعة: المستأجر بالعين، والمؤجِّر بالأجرة، هذا المقصود حصل ابتداءً بالحكم الشرعي: صحت الإجارة.
2- تحصيل المقصود دواماً واستمراراً: يؤدي شرع الحكم إلى استمرار مقصود وجود سابق .
مثاله:
حفظ النفس الإنسانية وبقاؤها واستمرارها، هذا المقصود حصل بأحكام شرعية تؤدي إلى استمرارها.
من ذلك:
o تحريم قتل النفس.
o إيجاب القصاص على من قتل نفساً عمداً وعدواناً.
3- تحصيل المقصود تكميلاً: يؤدي شرع الحكم إلى تكميل مقصود موجود سابق.
فالحكم الشرعي هنا: لا يوجد مقصود ابتداءً، ولا يؤدي إلى استمرار مقصود سابق بل إلى تكميله.
مثاله:
الكفاءة في النكاح: يؤدي شرع الحكم، إلى تكميل مقصود النكاح بدوامه وتمام الألفة.
وأما مقصود النكاح وهو التناسل فحاصل بالحكم الشرعي السابق: مشروعية النكاح.

- القسم الثاني: مقاصد مواق وجودها في الآخرة:
وينقسم إلى قسمين:
1- أن يكون المقصود من شرع الحكم في الآخرة جلب للثواب.
مثاله: إيجاب الطاعات وأعمال الصالحات، يؤدي شرع الحكم إلى نيل الثواب ورفع الدرجات ودخول الجنة.

2- أن يكون المقصود من شرع الحكم في الآخرة دفعاً للعقاب.
مثاله: تحريم المعاصي والفواحش وترتيب العقاب الدنيوي عليها، يؤدي شرع الحكم إلى دفع العقاب والحذر من ترك المأمورات.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-24 ||, 08:18 AM
- مقاصد الشارع الدنيوية غير خالصة المصلحة:
لأنها مشوبة بتكاليف ومشاق قلت أو كثرت. تقترن بها، أو تسبقها، أو تلحقها كالأكل والشرب، واللبس والسكنى، والركوب والنكاح ... الخ، فهذه الأمور لا تنال إلابكبد وتعب.
والمفاسد الدنيوية ليست محضة، فما من مفسده إلا ويقترن بها، أو يسبقها أو يلحقها من الرفق واللطف ونيل اللذات الكثير.
والدليل على ذلك:
1. وضع الدنيا على الابتلاء والاختبار والتمحيص، كما قال تعالى: ﮋ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﮊ [الأنبياء:35]، وقوله: ﮋ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﮊ [الملك:2].
وفي الحديث في صحيح مسلم: (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات). فلهذا لا تخلص في الدنيا جهة خالية من شر أكثر من جهة أخرى.

2. التجربة التامة من الخلائق، فهي وضعت على امتزاج الطرفين، والاختلاط بين القبيلين، فمن رام استخلاص جهة فيها لم يقدر على ذلك.
وعليه: فالمصالح الدنيوية إنما تفهم على مقتضى ما غلب، فأيهما غلب فهي المصلحة أو المفسدة عرفاً.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-24 ||, 08:28 AM
- الجهة التي يتعلق بها الخطاب شرعاً في مقاصد الدنيا:
يتعلق الخطاب شرعاً في مقاصد الدنيا بالجهة الغالبة:
o فالمصلحة: إذا كانت هي الغالبة في مقابل المفسدة، فهي المقصودة شرعاً؛ فإن تبعها مفسدة أو مشقة فليست بمقصودة في شرعية الفعل وطلبه.
o والمفسدة: إذا كانت هي الغالبة في مقابل المصلحة، فرفعها هو المقصود شرعاً؛ فإن تبعها مصلحة أو لذة فليست هي المقصودة بالنهي عن ذلك الفعل.
ودليل ذلك أمران:
1- أن الجهة المغلوبة لو كانت معتبرة للشارع لم يكن الفعل مأموراً به بإطلاق، ولا منهياً عنه بإطلاق، بل يكون مأموراً به من حيث المصلحة، ومنهياً عنه من حيث المفسدة، وهذا باطل.
ويتبين بأمرين:
بالإيمان: فيكون منهياً عنه من جهة تقييد النفس وحبسها بالتكليف.
بالكفر: فيكون مأموراً به من جهة إطلاق النفس وخروجها عن التكليف.
فدلَّ ذلك على أن جهة المفسدة بطلب الإيمان، وجهة المصلحة بالنهي عن الكفر غير معتبرة شرعاً، وإن ظهر تأثيرها عادة وطبعاً.
فكل هذا باطل، بل الإيمان مطلوب بإطلاق، والكفر منهي عنه بإطلاق.

2- أن الجهة المغلوبة لو كانت مقصودة للشارع؛ لكان تكليف العبد كله مما لا يطاق، وهو باطل شرعاً وعقلاً.
وذلك لأن الجهة المرجوحة مضادة في الطلب للجهة الراحجة؛ فأمره بإيقاع المصلحة الراجحة على وجه يكون فيه منهياً عن إيقاع المفسدة المرجوحة محالٌ عقلاً وشرعاً.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-24 ||, 08:40 AM
- تقسيم المصالح والمفاسد الأخروية من حيث خلوصهما وامتزاجهما:
تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: المصالح الخالصة، والمفاسد الخالصة، بلا امتزاج بينهما.
ودليل المصالح الخالصة: قوله تعالى: ﮋ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﮊ [الحجر:45-48].
ودليل المفاسد الخالصة: قوله تعالى: ﮋ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﮊ [الزخرف:75].

القسم الثاني: امتزاج المصالح مع المفاسد
ومثاله: من دخل النار من الموحدين؛ فهو في النار لا تنال النار مواضع السجود.
وكذلك دركاتهم في النار على قدر سيئاتهم المتفاوتة.
ورجاء قلب المؤمن راحة تطمئنه مع العذاب؛ بالخروج منه بعد اكتماله.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-24 ||, 08:48 AM
المبحث الخامس: تقسيم مقاصد الشارع باعتبار إثباتها إلى قطعية وظنية.
تنقسم مقاصد الشارع باعتبار إثباتها إلى قسمين:
القسم الأول: القطعية: وهو ما ثبت باستقراءٍ تامٍ لأدلة الشريعة وتصرفاتها تفيد هذا لمقصد.
مثاله: مقصد اليسر في الشريعة، ورفع الحرج، فقد دلت الأدلة المتعددة المتكاثرة المتنوعة في دلالاتها، والصريحة في معناها من الكتاب والسنة على ذلك.

القسم الثاني: الظنية:وهو ما ثبت من استقراءٍ غير كبيرٍ لتصرفات الشريعة، نحصل به على ظنٍّ غالبٍ يكفي في وجوب العمل به، وإن لم يكتسب القطع به.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-27 ||, 12:45 PM
المبحث السادس: تقسيم مقاصد الشارع باعتبار حصولها (من ترتيب الحكم الشرعي على الوصف المناسب).
تنقسم مقاصد الشارع باعتبار حصولها إلى خمسة أقسام:
1- أن يكون حصول مقصود الشارع من شرع الحكم يقيناً.
مثاله: التملك الحاصل من الحكم الشرعي، كصحة التصرف بالبيع، بتملك المشتري للعين وتملك البائع للثمن.
2- أن يكون حصول مقصود الشارع من شرع الحكم ظنَّاً راجحاً.
مثاله: حفظ النفس، الحاصل من الحكم الشرعي؛ بمشروعية القصاص من القتل العمد والعدوان.
وهذا المقصود حصوله غير مقطوع به، بدليل وقوع من يقدم على القتل، غير أن مقصد حفظ النفس حاصل؛ لأن الممتنعين عن القتل أكثر من المقدمين عليه.
وهذان القسمان متفق على مراعاتهما.
مثاله: جواز القصر للمُتَرفِّه في سفره مع عدم المشقة، مع أن دفعها هو المقصود.

3- أن يكون حصول مقصود الشراع من شرع الحكم وعدم حصوله متساويين (متردداً فيه).
وهذا القسم لا يوجد له مثال منطبق.
ومثاله على وجه التقريب: حفظ العقل، حاصل من الحكم الشرعي: الحد من شرب الخمر.
وهذا المقصود من حصوله غير مقطوع به، بدليل وجود من يشرب الخمر وقد يحصل التساوي في مكان ما أو ظرف ما.
4- أن يكون عدم حصول مقصود الشارع راجحاً على حصوله (مرجوحاً).
مثاله: التوالد والتناسل، حاصل من الحكم الشرعي: النكاح من الآيسة؛ غير أنه بعيد حصوله عادةً. وإن كان ممكناً عقلاً.
5- أن يكون عدم حصول مقصود الشراع مقطوعاً به.
مثاله: أن يكون عدم حصول مقصود الشارع: النكاح ممن قطعت رحمه؛ غير أنه ممتنع النسل قطعاً.
وهذه الأقسام الثلاثة في مراعاتها خلا؛ لأن المقصود فيها غير ظاهر؛ فأحدهما مشكوك فيه، والآخر مرجوح الحصول عليه.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-27 ||, 12:53 PM
المبحث السابع: تقسيم مقاصد الشارع باعتبارها معاني حقيقية أو عرفية.
تنقسم مقاصد الشارع باعتبارها معاني حقيقية أو عرفية عامة إلى قسمين:
القسم الأول: باعتبارها معانٍ حقيقية: وهي التي تدرك العقول السليمة ملائمتها أو منافرتها للمصلحة.
القسم الثاني: باعتبارها معانٍ عرفية عامة: وهي التي ألفتها نفوس من خلا التجربة، وأدركوا ملاءمتها وصلاحها.
مثاله:
1- إدراكهم بأن الإحسان معنىً ينبغي تعامل الأمة به.
2- إدراكهم بأن عقوبة الجاني رادعةً له ولغيره عن الإجرام.

- شروط هذين القسمين أربعة:
1- الثبوت: بكون المعاني مقطوعاً بها، أو يغلب الظن عليها.
2- الظهور: ظهور المعنى واتضاحه، ككون حفظ النسب هو المقصود من مشروعية النكاح.
3- الانضباط: بكون المعنى له حد معتبر لا يتجاوزه، ولا يقصر عنه، ككون حفظ العقل هو المقصود من مشروعية حد الإسكار.
4- الاطراد: بحيث لا يختلف المعنى باختلاف أحوال الأقطار والقبائل والأعصار، ككون الكفاءة في النكاح هو المقصد من المعاشرة بالمعروف.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-27 ||, 01:11 PM
الفصل السادس: خصائص مقاصد الشارع.
الخصيصة: الصفة التي تميز الشيء وتحدده، وأصلها يدل على الفرجة والثلمة. والشيء إذا أفرد بشيء، أو فضل به يكون مخصوصاً؛ لأنه حينئذٍ أوقع فرجة بينه وبين غيره.
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: الخصائص الأصلية لمقاصد الشارع:
1- الربانية الإلهية: بأنها من رب العالمين، وهذه يتفرع عنها غيرها؛ لأنها ممن: ﮋ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮊ[سبأ:3].

وهي متصفة: بالعموم والكلية، والثبات والأبدية، والاطراد، والعصمة من التناقض، والبراءة من التحيز والهوى، والضبط والانضباط، والاحترام والقداسة والرقابة.
2- مراعاة الفطرة وحاجة الإنسان:
والفطرة هي الخلقة التي خلق الله عليها البشر (الجِبِلَّة التي جبلهم على فعلها).
المبحث الثاني: الخصائص الفرعية لمقاصد الشارع:
1- أنها كلية: موصوفة بالعموم والأبدية والإطلاق والاطراد.
2- الثبات: ولا يرفع تخلف آحاد الجزئيات وصفه الكلي بالثبات.
مثاله:
في الضروري: تخلف الانزجار عن شرب الخمر مع شرع الحد.
في الحاجي:تخلف المشقة عن الملك المُرفَّه في السفر مع شرع القصر.
في التحسيني: تخلف النظافة في الطهارة حال فقد الماء مع شرع التيمم.
3- التآلف والانسجام والتوافق وعدم الاختلاف والتناقض.
نفي الاختلاف في نصوصو الوحيين دليل على نفي الاختلاف في مقاصد الشارع؛ لأمرين:
الأول: كونها من عند الله، وكذلك المقاصد.
الثاني: لو حصل التناقض في المقاصد؛ لحصل في النصوص.
4- قصد المصلحة مطلقاً والعدل والتوسط في ذلك، والبراءة من التحيز والهوى.
5- الانضباط.
6- الاحترام والمراعاة لها؛ وذلك لأمور:
الأول: أنها تشريع من رب العالمين.
الثاني: أنها لا تقتصر على الدنيا بل تمتد إلى الآخرة.
الثالث: أنها تحقق مصلحة العباد.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-27 ||, 01:23 PM
الفصل السابع: قواعد مقاصد الشارع وما يتصل بها.
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: القواعد العامة للمقاصد:
وفيه خمس قواعد:
1- الأصول الكلية التي جاءت بحفظها الشريعة خمسة: (الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال).
2- الضروريات مراعاة في كل ملة، وإن اختلفت أوجه الحفظ.
3- المراتب الثلاث: الضروريات، الحاجيات، والتحسينات.
ومن خصائصها الآتي:
أ‌- أنها غير مختصة بمحل دون محل، ولا بباب دون باب، ولا بقاعدة دون قاعدة.
ب‌- أنها كليات تقضي على كل جزئي تحتها، إذ ليس فوق هذه الكليات كلي تنتهي إليه، بل هي أصول الشريعة.
ت‌- أن تنزيل حفظها في كل محل على وجه واحد لا يمكن، بل لا بد من اعتبار خصوصيات الأحوال والأبواب.
ث‌- أنه لم يقع فيها نسخ، وإنما وقع النسخ في أمور جزئية.
ج‌- أن المراتب الثلاث يخدم بعضها بعضاً، ويخصص بعضها بعضاً.
ح‌- أن الكليات الثلاث لا يرفعها تخلف آحاد الجزئيات؛ لأن الأمر الكلي إذا ثبت فتخلف بعض الجزئيات لا يخرجه عن كونه كلياً.
4- أنه يجب أن يعتبر في كل رتبة جزئياتها.
5- أن حفظ الضروريات يكون بأمرين:
الأول: من جانب الوجود: بما يقيم أركانها ويثبت قواعدها.
الثاني: من جانب العدم: بما يدرأ الخلل الواقع أو المتوقع فيها.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-27 ||, 03:41 PM
المبحث الثاني: القواعد الخاصة بالمقاصد:
وهي أربع قواعد:
1- القواعد المتعلقة بمعرفة المقاصد.
2- القواعد المتعلقة بالمكملات.
3- القواعد المتعلقة بالمقاصد التابعة.
4- القواعد المتعلقة بالترجيحات بين المقاصد.

أولاً: القواعد المتعلقة بمعرفة المقاصد:
وتحتها عشر قواعد:
1. مقاصد الشارع تعرف بالكتاب والسنة والإجماع.
2. كل ما يتضمن حفظ الأصول الخمسة فهو مصلحة, وما يفوتها مفسدة.
3. كل أصل شرعي لم يشهد له نص معين وكان ملائما لتصرفات الشارع, ومأخوذاً معناه من أدلته فهو صحيح يبنى عليه.
4. كل مصلحة لا ترجع إلى حفظ مقصود الشارع، ولا تلائم تصرفاته فهي باطلة.
5. إذا تعارض شرَّان أو ضرران فمقصود الشارع دفع أشدّهما وأضرّهما.
6. إذا كانت المصلحة هي الغالبة فتحصيلها مقصود للشارع, وإذا كانت المفسدة هي الغالبة فرفعها مقصود للشارع أيضاً.
7. الجهة المرجوحة غير مقصودة للشارع.
8. الحرج مرفوع, وكل مايؤدي إليه فهو ساقط الاعتبار.
9. أسباب الرخص ليست بمقصودة التحصيل للشارع.
10. وضع الأسباب يستلزم قصد الواضع إلى المسببات.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-27 ||, 03:49 PM
ثانياً: القواعد المتعلقة بالمكملات:
وتحتها أربع قواعد:
1. المكمل إذا عاد على الأصل بالنقض سقط اعتباره.
وكل تكملة شرطها: ألاَّ يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال.
2. في ابطال الأصل إبطال التكملة؛ لأن التكملة مع ما كمَّلته كالصفة مع الموصوف, فلا بقاء للصفة بدون موصوفها.
3. المكمِّل للمكمِّل مكمِّل، فيأخذ حكم المكمِّل الأصلي من حيث اعتبار شرط التكملة.
ومعناه: أن الحاجيات مكمِّلة للضروريات, والتحسينيات تكمِّل في بعض حالاتها الحاجيات
وعليه: فتكون التحسينبات مكمِّلة للحاجيات التي هي مكمِّلة للضروريات.
فإذا أدى اعتبار التحسينيات إلى إبطال الحاجيات أو الضروريات فلا تعتبر.
4. المقاصد الضرورية أصل للحاجية والتحسينية.
ويترتب عليه الآتي:
أ‌- أن اختلال الضروي يلزم منه اختلال الحاجي والتحسيني بإطلاق.
ب‌- أنه لا يلزم من اختلال الحاجي والتحسيني اختلال الضروري.
ج- أنه قد يلزم من اختلال الحاجي والتحسيني بإطلاق اختلال الضروري بوجهٍ ما.
د‌- أنه ينبغي المحافظة على الحاجي والتحسيني للضروري.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-27 ||, 03:54 PM
ثالثاً: القواعد المتعلقة بالمقاصد التابعة:
وتحتها ثمان قواعد:
1. المقاصد التابعة: ماروعي فيها حظ المكلف.
2. المقاصد التابعة: مقصودة للشارع.
3. المقاصد التابعة للمقاصد الأصلية على ثلاثة أقسام:
أ‌- ما يقتضي تأكيد المقاصد الأصلية, فهو مقصود للشارع.
ب‌- ما يقتضي زوالها عيناً, فالقصد إاليها مخالف لمقصود الشارع.
ت‌- ما لا يقتضي تأكيداً ولا ربطاً, ولا يقتضي رفع المقاصد الأصلية عيناً, فيصبح في العادات دون العبادات.
4. القصد التابع إذا كان باعثه القصد الأصلي كان فرعاً من فروعه, وله حكمه.
5. المقصد التابع إذا كان مثبتاً للمقصد الأصلي ومقوياً لحكمته فهو مقصودٌ للشارع, سواءً كان منصوصاً أو مشاراً إليه.
6. ما كان من التوابع مقوياً ومعيناً على أصل العبادة فهو مقصود تبعي سائغ.
7. المقاصد التابعة خادمة للمقاصد الأصلية, ومكملة لها.
8. التباع مقصود بالقصد الثاني, فلا يعتبر التابع إذا عاد على المتبوع بالإخلال.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-27 ||, 04:02 PM
رابعاً: القواعد المتعلقة بالترجيحات بين المقاصد:
وتحتها عشر قواعد هي الآتي:
1. آكد مراتب مقاصد الشارع: الضروريات, فالحاجيات, فالتحسينات.
2. المصالح العامة مقدمة على المصالح الخاصة.
3. أعظم المصالح اطراد الضروريات الخمس في كل ملة, وأعظم المفاسد ما يكرُّ عليها بالإخلال.
4. ما كان مطلوباً بالقصد الأول فهو أعلى المراتب.
5. حصول المصلحة الأصلية أولى من التكميلية.
6. عناية الشرع بدرء المفاسد أشد من عنايته بجلب المصالح؛ فإنه لم يظهر رجحان الجلب قدم الدرء.
7. تقدم المصلحة الغالبة على المفسدة النادرة.
8. ما ثبت مفسدته في جميع الأحوال مقدم في الترك على ما ثبت مفسدته في حال دون حال.
9. تدرأ المفسدة المجمع عليها بارتكاب المفسدة المختلف فيها.
10. تدرأ المفسدة الكبرى بارتكاب المفسدة الصغرى.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-27 ||, 05:39 PM
هذا نهاية ما رأيت مناسبته ملخصاً من كتاب: (علم مقاصد الشارع) للدكتور الربيعة.
وقد أعرضت عن جملة من مباحث الكتاب وكذا الفصلين الأخيرين (الثامن والتاسع)؛ لسببين:
الأول: بغية تسهيل هذا الملخص للتعريف بعلم المقاصد لطلاب العلم المبتدئين.
الآخر: كون تلخيص الكتاب كاملاً سيحدث معه خلل وتشتيت الطالب عن مرام المقصود؛ لكثرة التفريعات والإعادات المتداخلة.
وقد اقتصرت على ما أثبته؛ وإن كان في بعضه إعادة وتكرار لكن باعتبار ما.
وهو بهذا يصلح أن يكون مذكرة مختصرة في هذا الفن.
والله أسأل أن ينفع به طلاب علم المقاصد، وأن يكون مدخلاً مذللاً لتكوين فكرة واضحة المعالم عن هذا العلم.

والله الموفق، والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً،،،

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
10-12-27 ||, 05:52 PM
جزاكم الله خيرا...

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
11-07-02 ||, 02:43 PM
جزاك الله خيرا يا شيخنا عبد الحميد للأسف لم أر هذا الملخص إلا الآن وأرجو من الله أن يتيح لي فرصة قراءة الملخص كاملا والاستفادة منه