المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدورة العلمية في صناعة الأبحاث الجامعية (1): دورة تمهيديةفي مفهوم البحث العلمي وطبيعته وغاياته وأهميته ومناهجه



د.محمود محمود النجيري
09-07-04 ||, 01:40 AM
الدورة الأولى في صناعة البحث العلمي





بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
الأخوة الكرام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تشتمل هذه الدورة على عدد من الدروس الأسبوعية.
ويرجى ممن سيشارك فيها، أن يضع اسمه، ويسجل حضوره بمتابعة هذه الدروس، والرد عليها بما يراه، وتنزيلها إلى جهازه لكي يدرسها.
ومطلوب أيضًا من المشارك، تسجيل أسئلته على هذه الدروس؛ وإجابة المشرف وغيره عليها أولا بأول.
تختم الدورة بأسئلة من قبل المشرف في مضمون هذه الدروس، مطلوب الإجابة عليها من المشاركين، وتصحح الإجابات، ويمنح الأوائل مكافآت.
الجوائز: جملة من المعارف الالكترونية؛ على رأسها: إصدارات مجلة مجمع الفقه.






************************* ***********
الدورات العلمية في صناعة البحث الجامعي
مشكلات كثيرة ومعوقات تعرض للباحث العلمي، وخصوصًا في بداية طريقه، وقلة خبرته، سواء أكان يعد رسالة ماجستير، أو أطروحة دكتوراه، أو غير ذلك. وقد تكون هذه المشكلات والمعوقات في اختيار الموضوع، أو إجراءات التسجيل، أو حلقات المناقشة التي تفرض على الطالب عرض موضوعه أمام مجلس القسم، ومناقشته فيه قبل السماح بتسجيله.وهناك مشكلات في اختيار العنوان، وفي صياغة الخطة، وفي اختيار المنهج، وفي حدود الموضوع، وفي المدى الزمني لإنجازه، وفي تحديد المصادر والوصول إلى المراجع. وفي جمع المادة، ومعالجتها وتنظيمها ودراستها وفرزها، وفي أسلوب الكتابة العلمية ومنهجها، وتحديد النتائج والتوصيات.وهناك مشكلات في العلاقة بالمشرف، وخطط القسم العلمية، وإمكانيات الباحث الخاصة، وظروفه، والاستعداد للمناقشة.لكل ذلك وغيره، كانت هذه الدورة العلمية في منهجية البحث العلمي، وأسس إعداد رسائل الماجستير والدكتوراه، التي يعقدها ملتقى المذاهب الفقهية، من خلال استعراض المشكلات الحقيقية، والمعوقات الفعلية التي تعرض للباحثين، من أجل مساعدة طلاب العلم على تجويد بحوثهم، والارتقاء بها، وتخطي العقبات والمعوقات التي تعوقهم عن إتمام عملهم.



الدورة الأولى في صناعة البحث العلمي
دورة تمهيديةفي مفهوم البحث العلمي وطبيعته وغاياته وأهميته ومناهجه
*****



الدورة الثانية في صناعة البحث العلمي
مرحلة الإعداد لتسجيل الموضوع
***







الدورة الثالثة في صناعة البحث العلمي
مرحلة التسجيل
***






الدورة الرابعة في صناعة البحث العلمي
مرحلة جمع المادة العلمية
***







الدورة الخامسة في صناعة البحث العلمي
مرحلة كتابة الرسالة وطباعتها وتجليدها
***






الدورة السادسة في صناعة البحث العلمي
المناقشة ومنح الدرجة واستخراج الشهادة



************************* ***********

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-07-04 ||, 06:02 AM
المرجو من الإخوة المشاركة الفعالة، وحسن الاستفادة ، وطرح الإشكالات، وإثارة السؤالات، وغير ذلك من طرائق النجباء.
واعلم أن الدورة ستمضي بإذن الله ثم نتقضي وتبقى بتفاصيلها وأسئلتها ومشاركات الإخوة تذكاراً وطللا يمر به كل من أراد أن يستفيد من هذه الدورة.
فلتكن أنت بمشاركتك الفعالة والمثمرة أحد رموز هذا التذكار، وما كان لله فسيبقى.
وأخيراً:
فصناعة البحث هي مجموعة أصول وأسس في حزمة من مهارة وإبداع، وقليلٌ من يخبرها، ونادرٌ من يحذقها، فلتكن أنت أحد هؤلاء القليل، ولا تحتقر نفسك، فما ذلك على الله بعزيز.
و الدكتور محمود النجيري أستاذٌ في هذا الباب سيذكره مَنْ يأتي بعده، وأتمنى من الإخوة أن يتصفحوا موضوعاته الثرية في الموقع، وينظروا كيف يطرق موضوع البحث، وكيف يسير فيه، ثم كيف يخرج منه!
__________________

د.محمود محمود النجيري
09-07-04 ||, 11:45 AM
الدورة الأولى في صناعة البحث العلمي



الدرس الأول
معنى البحث العلمي وفائدته




بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعدأخوتي الكرام...




مفهوم البحث العلمي

ماذا نعني بمنهج البحث العلمي؟
لقد أضحت مقولة "منهج البحث العلمي" مصطلحًا في قاموس حضارة القرن العشرين، يُراد به ذلك الأسلوب الموضوعي المنظم في تناول الموضوعات ودراسة المشكلات. ويتمثل في عدد من الخطوات المنسقة المتتابعة منطقيًا. وتبدأ بتعريف المشكلة، أو الظاهرة قيد البحث، وعرض جوانبها المتعددة، ثم اتخاذ عدد من الإجراءات- التي قد تختلف من ظاهرة إلى أخرى كما سيأتي- بهدف التوصل إلى النتائج، ثم تعميم هذه النتائج.




أهمية البحث العلمي

يحق لنا أن نسأل سؤالا لابد منه في هذا الموطن: لماذا اتباع منهج البحث العلمي؟ وبعبارة أكثر تحديدًا: ما الفائدة التي تعود على الباحث نتيجة لاتباع منهج البحث العلمي؟إن أسلوب المنهج العلمي في التفكير والدراسة يساعدنا- في بداية الأمر- على اختيار موضوع محدد، نحصر فيه كل تفكيرنا، ونُعمل في نطاقه أدوات تحليلنا. ثم يمد لنا المنهج العلمي يد العون لتمحيص موضوعنا المدروس وإشباعه بحثا، واستقصاء عدد من الإجراءات في تسلسل فكري وترابط منهجي؛ مستخدمين في ذلك عددًا من مناهج البحث التي تندرج تحت المنهج العلمي، كالمنهج الوصفي، والمنهج التحليلي، أو التركيبي..هذه الخُطة المسبقة للبحث، تصل بنا في نهاية المطاف، إلى مجموعة من الاستنتاجات الموضوعية، الناجمة عن البحث الأصلي. ويمكن بذلك أن تنتقل إلى خطوة أخيرة؛ حيث نعمم هذه النتائج على الحالات المشابهة لمبحثنا الأصلي، أو نُصدر عددًا من التوصيات العلمية، أو نضع نظامًا جديدًا، أو نقدم اقتراحات علمية مستقبلية. أو نتوصل إلى عدد من القوانين، أو النظريات والقواعد العامة.
ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:


1. إيجاد معدوم وكشف مجهول.
2. ترتيب مضطرب.
3. تكملة ناقص.
4. جمع متفرق.
5. تفصيل مجمل.
6. تعيين مبهم.
7. اختصار مطول.
8. إظهار خطأ.
9. تفسير مستغلق.
10. بيان مشكل.




أهمية البحث العلمي لدارس الفقه




كل كاتب في الفقه وغيره، يحتاج إلى علم مناهج البحث، ولابد له من دراسته حتى تستقيم بحوثه، ويصح ما يكتب، وهو علم حديث، ولكن أصوله مبثوثة في تراث علماء المسلمين، وخصوصًا في علم أصول الفقه، وعلم الحديث.


1) توفير الوقت والجهد، لأن البحث العلمي جهد منظم، ونشاط عقلي، يقوم على قواعد محددة، تعصم الباحث من التشتت والزلل.
2) تحقيق تراكم المعرفة، والإضافة إلى البنيان العلمي جديدًا في كل حين.
3) حل المشكلات التي تعرض للإنسان في حياته، وتقديم التفسيرات للظواهر، وتحليلها، ووضع القوانين التي تسير عليها، والتنبؤ بمسارها في المستقبل.
4) توفير القاعدة العلمية والمعلومات التي تستخدم في اتخاذ القرارات، وفي التطبيق في مجال التكنولوجيا. والتطوير، وحسن الإدارة والتنظيم.
5) بحث التراث العربي والإسلامي محققًا، يسهل الاستفادة منه. وفي ميدان الفقه يسهم الباحث العلمي في رقي الدراسات الفقهية، وإحياء مخطوطات الفقه، على أسس راسخة ومناهج متينة.
6) تكوين الشخصية العلمية، ذات الملكة النقدية، والتفكير المنظم، والسلوك القويم.

مجتهدة
09-07-04 ||, 03:08 PM
الحمد لله أول المشتركيـــــــــــــــن. ..

دورة أراها من عنوانها أفضل دورة ممكن أن تطرح في موقع علمي.....

بارك الله فيكم...

نعم " علمني الصيد ولا تعطني سمكة"


وفقكم الله العلي وجعلكم من حزبه التقي.

مجتهدة
09-07-04 ||, 03:34 PM
هل لي أن أسأل سؤالاً؟؟ لا أدري هل هو في موضعه؟ أم استبقت الموضوع...

س: الآن يطلب من الباحث أمور يجب عليه اتباعها وهي خطوات البحث العلمي" مشكلة البحث، أهميته، أسئلته، مصطلحاته، طريقته..............." هذه الخطوات واسمح لي: تشعرني بالغثيان، ذلك أننا نسير فيها كالعميان يقودنا المشرف العلمي!!؟؟
أريد أن أكتب خطوة أو خطوتين أما هذه الخطوات التي بت أشعر أنها " كالتعويذات للبحوث العلمية" لا طاقة لي بها، ولا أشعر بأهميتها، وكلما استأذنت المشرف في اغفال أغلبها قال: لا، أكتبيها ولا بد،، وكلما قلت: لما؟
قال: لقد وجدنا أباءنا كذلك يفعلون؟!!!

أنا كتبتها لكني كتبتها بتكلف، بل أشعر بغباء وأنا أكتبها وأتكلفها، لماذا لايتطور البحث العلمي ليصقل شخصية الطالب في هذه المرحلة وليس يقيده بقوة بأمور لايشعر بجدواها؟

كثيرات هن وكثيرون هم الذين لايشعرون بأهمية هذه الخطوات إلا من حيث هي قرار لابد منه...

أعتذر إذ أطلت، لكنها فرصة لأسأل فيها من هم مستعدون لمناقشة هذا الموضوع،، كتب الله أجركم..

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-04 ||, 03:48 PM
جزاك الله خيراً أختنا الفاضلة المجتهدة على اسفتتاحك التفاعل في هذه الدورة.
وأنا أزيد استفساراً ملحاً:
كثرة التشقيقات في البحث العلمي؛ وتشعب التفريعات؛ متى تكون نقيصةً، وما الضابط في كونها ميزة؟.
شكر الله للدكتور محمود سماحته وأصالته.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-07-04 ||, 05:49 PM
عندي سؤال هو بالنسبة لي ليس ترفا فكريا , بل مشكلة أعاني منها بحق :

1- أنا لا أحفظ...وإذا حفظت أنسى...فهل الأبحاث العلمية والمداومة على إنجازها يعوض النتقص الحاصل من جهة الحفظ؟ وأظن أن العديد من الأفاضل يعانون من نفس المشكلة...

**************

ولا أنسى أن أسجل بالغ شكري للدكتور النجيري وإدارة المنتدى على الفرصة الثمينة

صلاح الدين
09-07-04 ||, 06:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد شرفت أهل مصر يا دكتور فعلا تفكير منظم وعرض جذاب
لكن عندي أسءلة أولها ما الفرق بين المنهج التحليلي والتركيبي والوصفي
ثانيا أرجو إرشادي إلى كيفية تحقيق مخطوط فانا بي فضل الله في مرحلة الماجستير وجزاكم الله خيرا

أحمد محمد بسيوني
09-07-04 ||, 07:30 PM
يسعدني أن أنشرف بالانتساب إلى دورتكم المباركة .

محمد بن عبد السلام الأنصاري
09-07-04 ||, 10:49 PM
ويسعدني أيضاً أن أكون متابعاً وسائلاً في ذات الوقت؛ وسؤالي:
تصفحت كثيرا من البحوث الأكاديمية، ولحظت بأن الشكليات تهتم بها أكثر من المضمون، ودليل ذلك أن المطالع لتلك الرسائل عندما يتجاوز التعريفات والمصطلحات -ومعظم تلك المداخل تكون ثلثي الرسالة تقريباً- فإذا في صلب الرسالة ومكمنها تجد المعالجة الضحلة؛ وقد لايتجاوز عدة صفحات، فما السر في ذلك؟ هل ناتج من ضعف الطالب، أو فتوره حيث أخذت عليه تلك المداخل جهده، أو أن ذلك راجع للمشرف على الرسالة، أو عدة عوامل اجتمعت فأنتجت ذلك، وكيف الخلاص من تلك الظاهرة.
ولا أزعم بأنه لا توجد رسائلا سرت الناظر وأبهجت المطالع بعمقها وأصالتها وحل مشكلات علمية.
شاكراً للموقع الموفق طرح مثل هذه الدورات العلمية الجيدة.

أضواء
09-07-04 ||, 11:50 PM
جزاكم الله خيرا ..
أسجل متابعتي معكم ..
شكر الله لكم ..

ابو الفيصل
09-07-05 ||, 12:06 AM
تسجيلا للمتابعة ، و شكرا للأفاضل الذين يسعون في خدمة إخوانهم

رغم أني متخصص في العقيدة ، إلا أن لي مطالعات في الفقه ، و أرى أن هذا ضروري ، و لذا فلعلي من المتطفلين على هذا المنتدى الشامخ بأعضائه النجباء ، و بمثل هذه الدورات الجادة التي تصنع من منتدياتنا الاسلامية العلمية حلق علم حقيقة منظمة .

و لي سؤال :
ألا يرى الدكتور الفاضل أن الجادة المطروقة في البحوث المعاصرة أصبحت قيدا يكبل الباحث و فكره و سلوكه البحثي أكثر من كونه منظما لعملية البحث ؟

و هذا أفرز لنا مظاهر متكررة في كثير من الأبحاث العلمية لعل أبرزها :
التطويل الممل في الرسالة و محاولة حشوها من أجل أن تتوافق مع طرائق البحث المعاصرة

رفع الله قدرك و قدر القائمين على هذا الصرح

أم عبد الله
09-07-05 ||, 12:09 AM
يسرني أن أقدم جزيل الشكر والتقدير للدكتور. محمود، وكل من ساهم في إقامة الدورة من المشرفين.
لدي تساؤل حول أهمية البحث العلمي؛ فالباحث يقضي مع بحثه عدة سنوات في الغالب إما للحصول على شهادة علمية أو للحصول على ترقية، فما أهمية البحث للمجتمع وللجامعة فمثلا البحوث والدراسات التي نقدمها من الذي يستفيد منها؟.

د. خلود العتيبي
09-07-05 ||, 01:03 AM
بارك الله فيكم ...
متابعة
وفقكم الله ...

طالبة علم
09-07-05 ||, 01:24 AM
متابعة بحرص..
من أهمية البحث العلمي ـ كما تفضلتم ـ أنه يساعد على اختيار موضوع محدد...
السؤال: ماآليات تحديد الموضوع؟ وماذا لو اختصر المشرف هذه الآليات في إعطاء الطالب الموضوع دون عناء من الطالب وتنقيب عن موضوع جدير بالبحث؟ وما حدود المشرف في تحديد الموضوع ؟
وكيف للطالب أن يوازن بين اختياره واختيار مشرفه للموضوع؟
السؤال الثاني: قد يستفرغ الباحث جهده في التعريف بالمشكلة وعرض جوانبها ،ثم عند أهم ما يُراد من البحث ـ وهو اتخاذ القرارات للوصول إلى النتائج ـ تضعف همته،وقد يتوقف فلا يستطيع إكمال بحثه، لسبب بسيط ألا وهو: اتباعه لخطوات المنهج العلمي في كتابة البحث ـ الفقهي خاصة ـ فكيف يوازن بين هذه الخطوات حتى لا يقع في هذا الأمر.
السؤال الثالث: أجد في أحايين كثيرة تباعداً شاسعاً بين التطبيق لخطوات البحث والنظريات التي يُفترض اتباعها في كتابه البحث، فهناك من المشرفين من يتشدد في اتباع بعض الخطوات بحذافيرها، في حين يتغافل عن بعضها الآخر، فهل له الحق في الاختيار بين هذه الخطوات بما يراه مهما ؟
لعلي أطلت كثيرا، لكنها بعض ما أود معرفته، فقد احترت كثيرا ـ ولعل أغلب الطلبة كذلك ـ عند تحديد الموضوع وما واجهته من اختلاف وجهات النظر بيني وبين المشرف، مع يقيني وثقتي بعلمه وما يراه بثاقب نظره،
أسأل الله أن يجزل لكم المثوبة
كل الشكر والتقدير لكل من يحرص على نشر علمه وتعليمه.

ابتهال المنصوري
09-07-05 ||, 01:25 AM
متابعة..

وفقكم الله..

محمد محمود أمين
09-07-05 ||, 02:00 PM
متابع
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه

آمنة الطنيجي
09-07-05 ||, 02:46 PM
مـــــــــــــــعــــــــ ـــــــــــــكـــــــــــ ـــم

إن شاء الله متابعين

وجزاكم الله خيراً

حفيدة العلماء
09-07-06 ||, 01:08 AM
بارك الله في جهودكم
متــــابعة

هشام بن محمد البسام
09-07-06 ||, 04:19 AM
بارك الله فيكم
تسجيل متابعة

أم البررة
09-07-06 ||, 11:38 AM
تسجيل حضور ومتابعة لهذه الدورة المباركة، وليت الإدارة مشكورة تفصح أكثر عن هذه أساليب هذه الدورات الستّ ومواعيدها، وكيفية تقديمها، ..الخ


أشير إلى ما أشار إليه أحد الأفاضل من قبلي، أن غالب الرسائل العلمية الآن نجد فيها كثيرًا من المسائل المطروحة مكرورة؛ بزعم أنها مقدمات لا بدّ منها للدخول في لُبّ الرسالة!
وغالبًا الباحث لا يأتي فيها بجديد!

بارك الله جهودكم

د.محمود محمود النجيري
09-07-06 ||, 02:33 PM
إجابة أسئلة



الدورة الأولى



الدرس الأول



أشكر لجميع المشاركين في الدورة، ولكل من مرَّ بها، وأدعو كل ذي خبرة في مجال البحث العلمي، أن يشارك في إنضاج الدورة، والإجابة على ما يريد من أسئلتها.
وأنبه إلى أننا الآن، في الدرس الأول من الدورة الأولى، وسيتبعها بإذن الله دورات في موضوع البحث العلمي- ذُكرت أعلاه. وذلك دورة بعد أخرى. لذا أرجو من المشاركين طرح الأسئلة في موضوع الدورة، وفي عنوان الدرس، وادخار الأسئلة الأخرى لحينها.
أما عن سؤال صلاح الدين، عن الفرق بين مناهج البحث المختلفة، فسيأتي في الدرس الرابع من هذه الدورة الأولى.
وأما تحقيق المخطوطات، فهو علم يحتاج إلى دراسة ودورات.
وأما سؤال طالبة علم عن تحديد الموضوع ووسائله، فسيرد في الدورة الثانية. وكذلك سؤالها عن تسجيل نتائج البحث، سيرد في الدورة الخامسة.
وسؤالها الثالث، عن التباعد بين النظرية والتطبيق في مجال البحث العلمي، فإنه يرجع إلى قدرات الباحث ورؤيته، وطبيعة الموضوع.
وعمومًا ينبغي أن يكون هناك مرونة في تطبيق قواعد البحث العلمي، دون مخالفة لأسسه. وإن للباحث المتمرس ملكة، تتكون من طول الممارسة، يميز بها بين ما يأخذ وما يدع من نظريات وتطبيقات.
وحيرة الطالب في بداية الطريق طبيعية، لأنه في مرحلة التكوين، وينقصه كثير من المهارات البحثية، والخبرات العلمية. وأما الأستاذ فعلى العكس من ذلك.
والقضية العامة التي أثارتها أم عبد الله لا تزال مطروحة في دهاليز جامعاتنا ومراكز البحوث، حول وظيفة البحث العلمي، في حل مشكلات المجتمع. فالبحث العلمي في حقيقته هو علاج مشكلات، وتقديم توصيات ومقترحات، وهذه إحدى مهام الجامعة. وأما تطبيق هذه البحوث، فيحتاج إلى قرارات سياسية. ويلحظ الثنائية والتباعد في بلادنا بين أصحاب القرار السياسي، وأهل العلم. مما يوجد فجوة، تتسع ولا تضيق، تعوق الجامعة عن خدمة محيطها الاجتماعي كما يجب.
وعمومًا لا ننكر أن هناك فائدة للبحث العلمي في التنوير وإصلاح الفكر، وتوجيه الناس، فإن كثيرا من بحوثنا الدينية والفكرية تنشر، وتؤثر في المحيط الفكري والاجتماعي. ولعل اتجاه ملتقانا إلى نشر خلاصة البحوث والرسائل الجامعية في "ملتقى التقارير العلمية"، طريق إلى ذلك.
وما ذكره الإخوة الكرام عن الشكلية في بحوثنا والحاجة إلى التطوير صحيح. ولكن هذا التطوير يواجهه واقع جامد، لا يريد أن يتحرك، وإدارات عتيقة لا ترغب في التجديد، ومشرف مشغول بهمه اليومي، وطالب كسول ضعيف، كل ما يعنيه هو الحصول على الشهادة أو الدرجة العلمية.
وللأسف فإن أعرق جامعاتنا الدينية، معروف عنها ضعف البحث العلمي، وضعف المتخرجين منها، ومن كل ألف طالب، قد تجد طالبًا بها واحدًا نابها. وصارت رسائل الماجستير والدكتوراة بها متكررة، محشوة بما هو معاد، ولا جديد بها، ولا تظهر شخصية الباحث العلمية.
ولكن هذا لا يمنع القول: إن هناك قواعد أساسية، وأصولا للبحث العلمي لا فكاك منها، بل هي ضوابط، إن خرج منها البحث، اضطرب وتفكك وزل. وهي الخطوط العريضة التي نعرضها في هذه الدورات. فكل بحث يبدأ من الإحساس بالمشكلة، ثم تحديدها، ثم تحليلها، ثم علاج أسبابها.
وليس هذا المنهج شكلية، ولكنه طريقة منهجية للإدراك والفهم، والتحليل والتركيب، والتخيل والاستنتاج، والتفسير والتنبؤ.
فهم الظواهر، وتحليل المشكلات، وعلاج أسبابها.
وإجادة طالب العلم لمناهج البحث وطرائقه، ووقوفه على مصادره وقواعده، هي أدواته التي تضمن له السير على هدى في عمله. وبغيرها يتخبط ويضل.
ولا مفر من تحديد مشكلة البحث، وأهميته، ومصطلحاته، ومنهجه، وخطته، ومصادره.... لأنها ضوابط، تحدد للطالب موضوع بحثه وأدواته، وحدوده ومراجعه، ليصير واضحًا في ذهنه، فلا يتجاوز ذلك.
ولا ينبغي أن يشعر الطالب بالغثيان من مثل هذه الأمور، لأنها أساسيات في العلم، يجب عليه حذقها، وكل علم له موضوعه وفنياته، التي يجب على أهله إجادتها، ولا يأتي ذلك إلا بعد معاناة في الدرس والتحصيل.
وعادة ما يدرس الطالب في الدراسات العليا مادة مناهج البحث في كتاب أو كتابين، ولكن ذلك لا يكفي، وأقل ما يجب في مناهج البحث العلمي، قراءة خمسة مراجع في موضوعها، والتمرس على ذلك بكتابة عدد من البحوث، وعرضها على محكمين.
والضابط فيما يحتاجه الطالب من ذلك، هو أن يتكون لديه ملكة علمية نقدية، بها يميز بين الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات.
شكر الله للأخت المجتهدة فتحها الموضوع، ولمشرفنا العام التعقيب، ولأم البررة، وللجميع.
وسيرد في الدورات القادمة مزيد مناقشة لما أثاره الأخوان: أبو البراء الأنصاري وأبو الفيصل.
ومداخلة الأخ عبد الرحمن المغربي، عن مشكلة النسيان، أقول فيها:
إنني أشكو مما تشكو منه، وما ذلك إلا بسبب من ذنوبنا وضعف إيماننا.
نعم. إن البحث العلمي طريق إلى التذكر والحفظ والاستيعاب، وذلك لأنه معيشة طويلة لموضوع البحث ومصادره، ومطالعة لمسائله ومباحثه، وإعمال للفكر في أدلته وشواهده، فإذا نسي الطالب بعد مدة من الزمن بعض ذلك، بقي عنده جملة منه، وإن استرجعه، تيسرت أسباب تذكره.
وإن زيادة الإيمان سبب في اكتساب الحكمة وفصل الخطاب.
والطريق إلى الإيمان هو العمل الصالح، في البيئة الصالحة، مع الصحبة الطيبة.

أم عبد الله
09-07-06 ||, 06:12 PM
بورك فيك أستاذنا الفاضل د. محمود
ونسأل الله لنا ولكم العون والتوفيق
نحن بشوق إلى الدرس الثاني

طالبة علم
09-07-06 ||, 10:15 PM
بارك الله جهدكم، ونفع بعلمكم.

د.محمود محمود النجيري
09-07-07 ||, 12:45 AM
الدورة الأولى في صناعة البحث العلمي




الدرس الثاني: خطوات المنهج العلمي




بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله



أما بعد



أخوتي الكرام...

خطوات المنهج العلمي هي:


1. الإحساس بالمشكلة:



يمكن لنا أن نقول: إن أولى خطوات المنهج العلمي، هي الإحساس بالمشكلة أو الموضوع الذي يطرأ على ذهن الإنسان، والذي يشكل حاجة ماسة، أو سؤلا يبحث عن إجابة. وهذه الخطوة من الأهمية بمكان في منهج البحث العلمي؛ فهي تُهيئ الباحث لكي يتفاعل مع المشكلة أو الموضوع الذي يعرض له؛ وتدفعه حثيثًا لاتخاذ خطوات أكثر إيجابية؛ بسبيل التوصل إلى حل لهذه المشكلة.



2. تحديد المشكلة:



وهنا يبذل الباحث كل قوته؛ لكي يحدد المشكلة بعناصرها الرئيسية وخطوطها العريضة، كما هي مشاهدة على أرض الواقع، فيتكون لديه فكرة عامة عن المشكلة، وإدراك تام لملابساتها الهامة. وهذا إعداد له لكي يتخذ الخطوة التالية.



3. فرض الفروض، أو الحلول المتخيلة:



يلجأ الباحث إلى تخيل عدد من العلائق، تربط بين مجموعة من الظواهر، على نحو يؤدي إلى تفسيرها، أو تفسير بعضها. فالفرض العلمي- بهذا المعنى- مرحلة متوسطة بين إدراك المشكلة، والتوصل إلى حلها.



عوامل تؤثر في نجاح الفروض العلمية:



§ المعرفة السابقة، والخبرة المتقدمة التي يستفيد منها العقل في تخيل رابطة بين مخزونه العلمي، وبين ما يراه، أو يلاحظه في أثناء بحثه.



§ القدرة على الابتكار. وتتمثل في إدراك الثغرات المعرفية، وكشف الاختلال في المعلومات، وعدم الاتساق بينها، وتحديد العناصر المفقودة.



شروط الفرض العلمي:



(أ) يجب أن يعتمد الفرض العلمي على الملاحظة والتجربة؛ فالخيال وحده لا يكفي لفرض الفروض العلمية الناجحة، وإنما يجب أن يُعضََّد بالملاحظة الخارجية، ويُستمد من التجربة العلمية التي يتم إجراؤها.



(ب) يجب أن يكون الفرض العلمي خاليًا من التناقض بذاته، كما لا يتناقض مع أي من الحقائق العلمية أو الفروض التي تم التحقق منها عمليًا.



(ج) يجب أن يكون الفرض العلمي قابلا للتحقيق، أو يمكن التثبت من صحته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.



(د) يجب أن يتم فرض عدد غير كبير من الفروض التي تفسر الظاهرة؛ حتى لا يتشتت مجهود الباحث في اختيار أحدها.



4. التحقق من صحة الفروض (الحلول):



ويكون ذلك باستنباط النتائج المترتبة على كل فرض، ومقابلتها بالمشكلة الأصلية. فإن توافقتا كان الفرض قابلا للصحة، وإن اختلفتا استبعد هذا الفرض (الحل). ثم يتبع ذلك: تحقيق هذه الفروض الصحيحة عمليًا إن أمكن، عن طريق الملاحظة (مباشرة، أو غير مباشرة)، أو التجربة.



5. الخروج بالنتائج وتعميمها:



إذا ما تأكد العالم من صحة افتراضاته، أصبحت هذه الفروض الصحيحة قوانين علمية، ونظريات قابلة للتطبيق في المجالات المشابهة. وهذا هو مبدأ التعميم.



وهذه الخطوات لا تقتصر على مجال البحث في العلوم الطبيعية، مثل علم الحيوان، أو علم النبات، أو علم الجولوجيا، أوعلم الفضاء. بل يصلح أيضًا في مجال العلوم الإنسانية، سواء كان البحث نظريًا، أو تجريبيًا، أو ميدانيًا.

مجتهدة
09-07-07 ||, 12:46 AM
بارك الله فيكم، متـــــابعة بشغف وبحث عن الحقيقة...

مجتهدة
09-07-07 ||, 12:48 AM
ياشيخ -بارك الله فيكم- ألا تضع لنا أمثلة مثال واحد
فقط؛ حتى لا نتشتت.

ابتهال المنصوري
09-07-07 ||, 01:33 AM
جزاكم الله خيراً..

أؤيد أختي مجتهدة وفقها الله ،نرجوا -تكرما- إيراد مثال توضيحي..

ولكم الشكر..

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-07-07 ||, 02:05 AM
ربما يكون المثال حلا وسطا، لأن اللغة التي كتبت بها الدورة لغة راقية، وعلى مستوى من الصعوبة، ويبدو أنا سنراها يوماً في عالم المطبوعات.
ولعل المثال يعطي عمقاً للدورة من جهة التفاتها إلى الجانب التطبيقي، وهو الذي يهم الباحث بشكل أساسي، فإنه قد يظل مغبوناً مع نفسه أنه حذق المهنة فإذا ما مارس البحث وعالج مشاكله انكشفت عليه خيبته .

مجتهدة
09-07-07 ||, 02:39 AM
ربما يكون المثال حل وسط، لأن اللغة التي كتبت بها الدورة لغة راقية، وعلى مستوى من الصعوبة .


هي راقية نعم، ولكنها ليست صعبة بل مناسبة وجميلة.

لكنا درسنا مادة البحث العلمي ونلنا فيها الدرجات -دون فائدة اطلاقاااااً- بعد ذلك تمنيت أن الدكتور أعطانا أمثلة وطبقنا أمامه بدل أن نضطر للتطبيق مباشرة في الميدان!! الذي يطلب منا أن نصيب ولايسمح لنا بأن نخطئ..

د. خلود العتيبي
09-07-07 ||, 03:08 AM
شكر الله لكم وبارك فيكم ...
بالنسبة للخطوة الثالثة - فيما ذُكر سابقا- وهي فرض الفروض، أو الحلول المتخيلة أود الإشارة إلى ما ذكره الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان بالنسبة لهذه الخطوة حيث قال : ( نواجه في نشاطاتنا اليومية بعض المشكلات التي لابد من جمع المعلومات عنها , للبحث عن إجابة , ومن خلال هذه المعلومات المتوافرة نحاول أن نحدد الخلل الممكن , أو التفسير للمشكلة . وهذا مايسمى بالفرضيات وهي تقدم لنا تفسيرات , وحلولا قريبة وليست مؤكدة .
على سبيل المثال : عندما لا يضيء المصباح الكهربائي عند ضغط المفتاح لإنارته , يخطر بالذهن فرضيات عديدة :
1. إنفصال سلك المصباح من خط الكهرباء .
2. خلل مفتاح المصباح .
3. احتراق الفيوز .
4. انقطاع التيار الكهربائي .
كل هذه الاحتمالات يمكن فحصها مباشرة , فحص التحويلات الكهربائية , المفتاح الموصل للكهرباء , وهل هو في حالة جيدة أم لا ؟ فحص الفيوز , ملاحظة ما إذا كان التيار جيدا في بقية غرف المنزل , أو البيوت المجاورة .
في هذا المثال حاولنا التغلب على مشكلة من المشكلات اليومية , وعلى هذا النحو يمكن التوجه إلى حل المشكلات العلمية , فان الباحث يبدأ افتراض علاقة بين أمرين مختلفين أو أكثر, أو وجود تباين بينهما في معالجة المشكلة , فمن ثم استوجب جمع المعلومات لما طرح من فرضيات لفحصها للوصول إلى قبولها أو رفضها ) .
.................المرجع : كتابة البحث العلمي ومصادر الدراسات القرآنية والسنة النبوية والعقيدة الإسلامية للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان .

أم عبد الله
09-07-07 ||, 06:23 AM
بورك فيكم
متابعة

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-07-07 ||, 10:44 AM
بارك الله فيكم : في الأبحاث الفقهية والأصولية تبدو فكرة فرض الفروض والتخيلات غير مناسبة والله أعلم.

د. خلود العتيبي
09-07-07 ||, 12:51 PM
أؤيد ماذكره الأخ عبدالرحمان المغربي , حيث ألاحظ أن هذه الطريقة أكثر ما تكون في العلوم التجريبية .

د.محمود محمود النجيري
09-07-07 ||, 04:29 PM
بارك الله في جميع المشاركين.
أما ما أثاره الأخ عبد الرحمن المغربي، وأيدته فيه الأخت خلود العتيبي، بشأن فرض الفروض. أقول: لا غنى لباحث عن المخيلة العلمية، وفرض الفروض في كل فرع من فروع العلم، نظريا كان أو تطبيقيا. واعلم أن الفارق الحقيقي بين باحث وآخر، هو في قدرته على فرض الفروض المتعلقة بموضوع بحثه، ومدى خصب مخيلته العلمية، وإدراكه للمتغيرات المتداخلة فيه.
وإلى هؤلاء أعطي المثال، كما أعطيه للأخت المجتهدة، والأخت ابتهال ولجميع من يرغب. وأترك لكم التطبيق على موضوع "زواج المسيار".


ظاهرة النكاح السري في واقعنا المعاصر



الإحساس بالمشكلة:
نشر عن ظاهرة النكاح السري في السنوات الأخيرة كثيرا، وتصاعد الاهتمام الإعلامي بها، وبدأ الرأي العام في التنبه لها. وعقدت ندوات، وألقيت محاضرات، كما صدر قانون رقم (1) لسنة 2000 متضمنا تشريع التطليق في هذا النكاح. إلا أن كل ذلك فيما يرى الباحث غير كافٍ؛ لأننا لم ندرس هذه الظاهرة دراسة اجتماعية ونفسية معمقة، ولم نحلل أسبابها وتأثيراتها، ولم ندرسها دراسة فقهية وقانونية وافية.
تحديد المشكلة:
ظاهرة جديدة وخطيرة تتشكل حاليـًا في بعض مجتمعات المسلمين. وهذه الظاهرة الخطيرة يقوم بها العديد من الشباب جهلاً بالدين أو جرأة عليه، بإقناع الشابات بالزواج سراً. ويوهم الشاب الفتاة أنه يحبها ويريد أن يتزوجها، وأن ما يمنع من ذلك هو ضيق ذات اليد عن أن يتقدم في الحال لأهلها طالبـًا إياها.
ومع اللقاءات المتكررة، يؤثر الشاب على عواطف من يوقعها سوء حظها فريسة في طريقه ، ويتفنن في إثارتها. ويدَّعي لها أنه يمكن أن يتزوجها في السر زواجـًا عرفيـًا - كما يسمى في بعض الأقطار العربية - أي بلا وثيقة رسمية مسجلة ، وعلى هذا يتم العقد دون علم من أهل الفتاة أو من أهل الفتى ، ولا يجري إعلان أو إشهار ، وقد لا يحدد مهر ، ولا يقام حفل زفاف ولا وليمة ، أو مسكن للزوجين ولا أثاث!
فروض البحث:
من خلال الوقائع المنشورة للنكاح السري، ومن خلال الإطار النظري للبحث، تحدد للباحث عدد من الفروض العامة، هي:
1. النكاح السري يختلف عن النكاح العرفي.
2. ظاهرة النكاح السري لا تتوافر فيها مقاصد النكاح الشرعي.
3. النكاح السري لا تتوافر له شروط النكاح الشرعي من ولي، وإعلان، ومهر، وأحكام العقد.
4. النكاح السري لا تراعى فيه الموانع الشرعية والقانونية للزواج.
5. القانون المصري لا يقدم معالجة مفصلة للنكاح: مفهومًا وشروطًا، تميز الصحيح من الباطل. وهذا يؤدي إلى اضطراب الفتوى، والاختلاف في الحكم على ظاهرة النكاح السري.
6. الأخذ بقول أبي حنيفة في صحة النكاح بلا ولي، لا يعني صحة النكاح السري.
7. اختلاف الفقهاء في مفهوم السرية، وقدر الإعلان الاجتماعي الواجب في النكاح، لا يعني صحة النكاح السري.
8. يتأثر انتشار ظاهرة النكاح السري بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمرحلة العمرية والتدين.
التحقق من صحة الفروض:
1. دراسة مفهوم النكاح السري، ومفهوم النكاح العرفي للتمييز بينهما.
2. دراسة مقاصد النكاح الشرعي ومقارنتها بمقاصد النكاح السري.
3. دراسة الموانع الشرعية والقانونية للزواج وما إذا كانت تتحقق في النكاح السري.
4. دراسة مواد قانون الأحوال الشخصية المصري بشأن الزواج وأحكامه، للوقوف على مفهوم الزواج الشرعي فيه، وتمييزه من النكاح الباطل. وتحليل اضطراب الفتوى والاختلاف في الحكم على ظاهرة النكاح السري.
5. تظهر الإحصاءات أن للمستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسن والتدين تأثيره في انتشار ظاهرة النكاح السري.
6. النكاح السري يفتقد الولي الشرعي، وتحقق الكفاءة، إلى جانب فقدانه الإعلان الاجتماعي. لذا لا يصح شرعا.
نتائج البحث:
- الزواج السري كان معروفًا في الجاهلية وأبطله الإسلام، ولم يكن له وجود حقيقي ظاهر في المجتمعات الإسلامية، وإن ذكره فقهاؤنا في مؤلفاتهم، وافترضوا حالات مختلفة، ووضعوا لها الحكم الشرعي شأنهم في الافتراضات. ولم ينجم الزواج السري كظاهرة لها أبعاد مميزة إلا في عصرنا الحاضر. وهذا يدعونا إلى النظر الفقهي الفاحص لموضع الحكم الشرعي المناسب.
- والتأمل في ظاهرة الزواج السري يُظهر أنها شذوذ تأباه الفطر السليمة والنفوس الأبية، وإنما يذهب إليه المستغربون أو الجاهلون بالدين، أو ضعاف النفوس، فهو مقابل المخادنة الغربية، وهو ظاهرة ضد المجتمع لأنه يعني إلغاء نظام الأسرة، ويحرم المجتمع من الأطفال المؤهلين، ويكتفي بالشهوة الوقتية والنزوة السريعة.
- تتعدد مخاطر الزواج السري ومفاسده ،ومنها أن الزواج السري لا يحقق مقاصد الزواج الاجتماعي، ولا يحقق عفة، ولا إشباعًا عاطفيًا، ولا إحصانًا، فهو احتيال وزنا مقنع، وعقد مؤقت غير مقصود، يفتقد الزوجان السريان معه الثقة والأمان النفسي، كما تضيع قدسية العلاقات الزوجية، وتنتهك الحقوق التي رتبها الشرع في النكاح.
- اللقاء بين الزواج الشرعي مودة ورحمة وسكن يشبع الجسد والروح، ولكنه في الزواج السري نزو حيواني لا يسبغ السكينة على النفس ولا الهدوء على الروح، وإنما يولد في الشعور وقدة ألم، وحسرة وندمًا، وهذا طبيعي لأن الزوجين يشعران بأنها متعة مسروقة.
- ستؤدي هذه الظاهرة إن عاجلا أو آجلا إلى ظهور جيل من أولاد النغول وأطفال الشوارع الجانحين، يمثلون تهديدًا مباشرًا للبنيان الاجتماعي، كما أن هذه الظاهرة تؤدي إلى قتل أنفس بريئة، وتحطم اسر، وتفكيك أواصر اجتماعية. إذ ينتهي الزواج السري نهايات مأساوية: أطفال لا تجد من يرعاها، وامرأة رهينة علاقة معلقة، لا تجد من يرعاها في مرض أو كبر، ولا من يواسيها، ولا من يحترمها، ولا من يشاركها مشاعر الرحمة واللفة والمودة. وقد يحدث حمل يؤدي بالفتاة إلى القتل والفضيحة والعار لأهلها.
- والزواج السري يؤدي إلى فقدان الخليلين الإحساس بقدسية العلاقات الزوجية، والاجتراء على العلاقات غير المشروعة، فالزوجان السريان يحتالان بعقد مؤقت لتحليل زنا مقنع متحللين من كل مسئولية اجتماعية. وهذا زواج يحمل في داخله بذور فشله إذ لا يقوم على تدقيق في الاختيار ولا كفاءة، كما أنه لا يصمد للعوارض السلبية التي لا تخلو منها علاقة زوجية. فالأمر لا يعدو مجرد محاولة لإضفاء الشرعية على علاقة غرامية طائشة.
- ومن الواضح أن الزواج السري زواج ريبة وشبهة لا يتميز عن السفاح، وزواج عداوة وشقاق، لا رحمة ولا مودة، ولا يثبت به النسب عند الإنكار، ولا يقف عند الحدود الشرعية للزواج ، ولا يدوم بل هو زواج على ورقة طلاق.
- وأكثر الأمور خطورة في الزواج السري هي سهولة إدعاء الزوجية أو إنكارها من أصحاب الأغراض الخبيثة، وأنه كثيرًا ما يؤدي بالمرأة إلى السقوط في مستنقع البغاء، فتصير من بائعات الهوى المحترفات في المؤسسة السرية للزواج الصوري.
- الزواج العرفي مختلف عن الزواج السري، ومع ذلك يخلط كثير من أهل الفتوى بينهما، وبعض الناس لا يفرقون بينهما أيضًا، فالزواج العرفي هو مصطلح حديث رسخه القانون رقم (78) لسنة 1931م، حيث لم يعد من المعترف به قانونًا الزواج الذي يكون بغير وثيقة رسمية منذ ذلك التاريخ. وذلك إذا أنكره صاحباه أو أحدهما، وهو الزواج العرفي مع أنه يستوفى شروط الصحة من العقد والولي والمهر والإعلان. وأما الزواج السري فمصطلح حديث عرضت له بعض كتب الفقه المتقدمة عرضًا سريعًا. ويعني افتقاد الزواج الإعلان الاجتماعي إما بغياب الولي والشهود، أو بحضور شهود غير عدول يُستكتمون، أو بمحاولة إسباغ الشرعية على علاقة عاطفية غير ناضجة بين حدثين يحاولان استغفال المجتمع تحت دعوى النكاح.
ومن هنا، نريد أن نوضح أن ظاهرة الزواج السري لها أبعاد جديدة وخطيرة، وأنها غير ما عرض له فقهاؤنا قديمًا، إذ يتعاقد فيها الفتيان والفتيات مؤقتًا دون علم الأهلين عند محام، أو يكتبان بأيديهم على ورقة بيضاء عقد زواجهما بلا ولي، وربما بلا شهود، أو بشهادة صديقين لهما لا تتحقق لهما الأهلية للشهادة. ومع هذا يتواصون بالكتمان، ويستحلون بذلك المعاشرة الزوجية دون أن يؤسسا بيتًا، أو يكونا أسرة، وربما دون أن يدفع الشاب مهرًا. ويحرصان على منع النسل، ثم يصيران إلى تمزيق الورقة أو اختفاء الزوج السري دون كلمة واحدة، مما يجعل المرأة رهينة علاقة لا تعرف حكمها الشرعي الصحيح.
- هناك وقائع كثيرة في البحث، تميز بين الزواج العرفي والزواج السري، كما أن بعض الفقهاء يميزون بينهما، وهذا هو الحق الذي ينبغي أن يعلمه كل مسلم. فالخلط بين هذين النكاحين هو خلط بين الحق والباطل. والحكم لن يكون صحيحًا على ظاهرة ما لم تكن لدينا المعلومات الكاملة عنها، وما لم تحدد مفهومها بين أعيننا، ويتميز عن غير.
- شروط الزواج نوعان: شروط شرعية، وشروط قانونية. أما الشروط الشرعية: فتتعدد في المذاهب الفقهية: من ولي المرأة، والصداق، وصيغة العقد، والشهود، وزوجين معينين خاليين من الموانع الشرعية. وكل شرط من هذه الشروط له أحكام شرعية مفصلة في المذاهب لا يصح النكاح إلا بها، كما وضع الفقهاء شروطًا لا ينعقد النكاح إلا بها، وشروطًا أخرى لا يصح النكاح بدونها، وشروطًا لا ينفذ النكاح إلا بها، وشروطًا لا يلزم النكاح بدونها. وكل ذلك لا يدريه من يتزوجون سرًا، فلا تقع عقودهم صحيحة، ولا نافذة، ولا لازمة، ولا تامة.
- أما الشروط القانونية: فهي تحديد سن الزواج بثمانية عشر عامًا، ووجوب تسجيل العقد بوثيقة رسمية، حتى يكون معترفًا به قانونيًا واجتماعيًا. وأن يختص المأذون بتسجيل الزواج . وهذه الشروط واجبة لأن لولي المر تحديد القضاء بما يراه مصلحة للمسلمين. والداعي إلى هذه الشروط علاج مشكلات اجتماعية ترتبت على الزواج صغير السن وعلى عدم تسجيل العقد بوثيقة رسمية، فكثر فشل زواج الصغار، كما كثر إدعاء الزوجية أو إنكارها.
وقد نظم القانون تسجيل عقود الزواج لأهميتها، وخصص لها موظفًا مؤهلا علميًا حتى تقع العقود صحيحة شرعيًا وقانونيًا دون موانع، فالمأذون ضمانة قانونية حتى لا تصير عقود الزواج ملعبة، أو يتحايل عليها ذوو الأغراض ، أو تتعرض للبطلان. والقانون يحدد للمأذون واجباته في هذا الشأن تحديدًا مفصلا.
والزواج السري يفتقد مراعاة شروط الزواج الصحيح لأنه يجرى على صورة تخل بالشرع والقانون، سواء في صيغة العقد، أو الشاهدين، أو الولي، أو العاقدين، أو المهر، فالصبية والمراهقون الذين يجترئون على هذا العقد المقدس، لا يصح بهم إنكاح، ولا نكاح، ولا شهادة، ولا عقد.
- والزواج السري هو زواج بلا ولي . والزواج بلا ولي اختلف فيه العلماء، فالجمهور على أن الزواج بلا ولي لا يصح . وأبو حنيفة على أنه يصح. وكل له أدلته من القرآن والسنة والقياس. والبحث يؤدي بنا إلى ترجيح مذهب الجمهور لظهور تعاضد الكتاب والسنة على اشتراط الولي في النكاح.
وعلى أية حال فإن من قال بصحة مباشرة المرأة نكاحها بنفسها احتاط للأولياء بشروط حتى لا يكون النكاح سبب عار أو مذلة لهم بين الناس ، وذلك من خلال شرطين وهما:
F أن يكون الزوج كفئًا للمرأة.
F أن لا يقل المهر عن مهر مثلها.
ومن قال بصحة الزواج بلا ولي، لم يقصد السرية على ما تجرى به الأمور في أيامنا هذه، بل على قاعدتهم في منع ما يعير به أهل المرأة أو يسيء إليهم إذا زوجت نفسها زواجًا فيه تنقيص بهم. نقول إنه حتى الحنفية لا يمكن أن يجيزوا النكاح السري على ما يجرى في عصرنا، استنادًا إلى صحة النكاح بلا ولي.
والنصوص الصحيحة الصريحة في اشتراط الولي كثيرة ومتعاضدة، والأحاديث التي وردت في الولي ورآها الحنفية غير صحيحة، ثبت صحتها بالدراسات الحديثة المستقصية لطرق هذه الأحاديث، بل إن بعضها بلغ حد التواتر مثل حديث: "لا نكاح إلا بولي". وبعضها لا شك في صحته مثل حديث: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل". وكذلك حديث: "لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها".
ومن هنا، وجب الأخذ بما تؤدي إليه هذه النصوص من اشتراط الولي وإذنه في النكاح، وأنه ليس للمرأة في النكاح إنشاء ولا نقض.
وبالجملة فالمصلحة في هذا الزمان تقتضي من الأخذ بمذهب جمهور العلماء، وعلى رأسهم الصحابة الكرام وفقهاء التابعين وتابعيهم- من أن النكاح لا يصح إلا بولي، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها، ولا توكيل غير وليها في تزويجها، فإن فعلت لم يصح النكاح . وهذا هو الأساس الأول في القضاء على ظاهرة الزواج السري في واقعنا المعاصر. ولا يمكن القضاء على هذه الظاهرة إلا بتأكيد هذا الحكم الفقهي في حياتنا وصياغة قوانين الزواج تأسيسًا عليه.
ومن تكريم الإسلام للمرأة أن منحها حق اختيار زوجها، فليس معنى اشتراط الولي في الزواج إجبارها على الزواج بمن تكره سواء كانت بكرًا أو ثيبًا ما دامت قد بلغت سن التمييز. ولو عضل الولي المرأة أن تتزوج من الكفء الذي اختارته، قدم اختياره على اختياره. ولكن هذا بعيد عن أن تتزوج المرأة سرًّا دون علم أهلها، فللشريعة حكمتها من نصب الولي وهي حماية المرأة وحفظها من مغبة الاختيار الخطأ قبل نضجها، وحتى لا ترمى بالوقاحة والميل إلى الرجال.
واتفق فقهاء المسلمين على أن الإعلان شرط من شروط النكاح، ثم اختلفوا في القدر الذي يتحقق به هذا الإعلان. ومن الواضح اتفاق الأمة الإسلامية على أن الإعلان جزء من مفهوم عقد الزواج مثله كمثل التأبيد، ولذلك تجرى الأنكحة في كل بلاد المسلمين بشهادة شاهدين على العقد يتحقق فيهما العدالة الظاهرة فلا يكون أحدهما مشتهرًا بفسق أو من أصحاب الكبائر.
- ظاهرة الزواج السري في مجتمعنا المعاصر بقسماتها الخاصة هي ظاهرة جديدة، ولذلك تحتاج إلى تنظير فقهي خاص بها، وحتى يكون الحكم عليها قائمًا على أصول الشرع، فنحن نستدل على بطلانه من النواحي التالية:
· الزواج السري لا تتوافر له نية النكاح الصحيح لدى الزوجين، بل هو عقد فيه معنى التأقيت والاحتيال للشهوات. فيبطل كما بطل نكاح المتعة ونكاح المحلل، لأنه عقد غير مقصود.
· الزواج السري بلا ولي: والنكاح بلا ولي باطل.
· الزواج السري بلا إعلان: والنكاح لا يصح بلا إعلان.
· أحكام العقد: الشروط التي لا تصح صيغة العقد إلا بها كثيرة. والمأذون هو الذي يراعي توافرها، والذين يتزوجون سرًا لا دراية لهم بهذا فتقع عقودهم باطلة.
· الموانع الشرعية والقانونية للزواج متعددة، والمأذون هو الموكل إليه بالتحقق من خلو الزوجين من هذه الموانع وأصحاب الزواج السري لا علم لهم بهذه الموانع ولا يراعونها فتقع عقودهم باطلة شرعًا وقانونًا.
· الزواج السري يجلب العار والمفاسد الخطيرة التي فصلناها في هذا البحث ، وكثيرًا ما ينتهي بالقتل والفضيحة وتهديد أمن المجتمع، وعلى قاعدة الحنفية، ومعهم جميع فقهاء المسلمين: يجب ألا يجلب اختيار المرأة عارًا لأهلها، وليس هناك عار ولا مفسدة أكبر مما في الزواج السري ، فلا يصح هذا الزواج على مذهب من مذاهب المسلمين.
وللأسف، اضطربت الفتوى بين المفتين المعاصرين في ظاهرة الزواج السري؛ نتيجة نقص المعلومات، أو تقديس آراء فقهية، أو خطأ في التوصيف. فلم يفرق بعضهم بين الزواج العرفي والزواج السري، فحكم بعضهم عليها بالبطلان. وحكم آخرون عليها بالصحة.
- تتعدد أسباب ظاهرة الزواج السري فمنها الاجتماعي والتربوي والديني والثقافي والقانوني. وأهم الأسباب الاقتصادية: غلاء المهور، والبطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف الدخول، وأزمة المساكن. وأهم الأسباب الاجتماعية: الفوارق الطبقية التي تقف حائلا دون إظهار الزواج، وغياب رب الأسرة في الخارج لجمع المال وانشغاله بذلك عن أسرته، وتوافر وسائل منع الحمل، وحياة المدن التي تصيب الإنسان بالاغتراب، ومرور الشباب في المراهقة بفورات العاطفة وأوهام الحب نتيجة للكبت الجنسي وارتفاع سن الزواج. وأهم الأسباب التربوية: غياب دور الأسرة في التربية، وغياب الدور الاجتماعي للمؤسسات التعليمية والتربوية، وقلة وعي الفتاة وضعف خبرتها بالحياة مما يجعلها صيدًا سهلا لرواد الزواج السري .
وأهم الأسباب الثقافية: انتشار التغريب، والمفهوم الخاطئ للحرية، وكثرة الانحرافات الفكرية والخلقية، مثل الاختلاط والتبرج والعري والفنون الرديئة. وأهم الأسباب الدينية: الجهل بالدين وتجفيف منابعه في التعليم والإعلام والمساجد والمنتديات والنقابات، وغياب روح الدين عن قيادة المجتمع، وتقاعس علماء الدين عن بيان الحكم الشرعي، واضطرابهم وتناقضهم في الحكم على ظاهرة الزواج السري.
وأهم الأسباب القانونية: أن تتزوج الحاضنة والمطلقة سريًا حتى لا يتمكن الزوج المطلق من استرداد مسكن الحضانة وضم أولاده إليه. وان تتزوج الأرملة سريًا أيضًا حتى تحتفظ بمعاش زوجها المتوفى، والقصور في القانون من أسباب تفشي الزواج العرفي والسري، وكذلك بطء التقاضي في المحاكم ، وبعض الحكام القانونية الأخرى.

مقترحات لعلاج ظاهرة الزواج السري:
أولا: من الناحية الدينية:توحيد الفتوى بين الأزهر ودار الإفتاء عن الزواج السري والعرفي، وعقد ندوة لكبار العلماء لإصدار بيان عام بشأن الحكم على هذه الظاهرة وطرق مواجهتها. والقيام بالدعوة المكثفة للقضاء على الظاهرة من خلال المساجد والمنتديات وتجمعات الشباب، والتحذير من مخاطرها على المجتمع ، والاهتمام بشئون المرأة في هذا الجانب، ويا حبذا لو أنشئ قسم للواعظات بوزارة الأوقاف لمتابعة أحوال المرأة الدينية والثقافية والاجتماعية, ودعوة النساء إلى التزام الحشمة والوقار في زيهن وسلوكهن . والفصل بين الجنسين في أماكن التعليم والعمل.
ثانيًا: من الناحية الاقتصادية: علاج أزمة الإسكان، وتوفير مساكن اقتصادية للشباب، وإنشاء جمعيات أهلية تعمل على تيسير الزواج وتسهم في تكاليفه لغير القادرين. والدعوة إلى القضاء على المغالاة في المهور والاستغناء عن الشبكة الذهبية. وعدم اشتراط الشقة الواسعة، والأثاث الفخم، والرياش الوثير، والاحتفالات المكلفة، والدعوة إلى حفلات الزواج الجماعي. وتأسيس هيئات شعبية لتولي هذه الدعوة.
ثالثًا: من الناحية الاجتماعية: الدعوة إلى ترك المظهرية الفارغة، وتدعيم الجوانب التربوية في الأسرة، والقضاء على التبرج والعري، وعلاج الأمراض الخلقية والخطاء السلوكية، وتيسير الزواج بتسهيل أسبابه، وتشجيع الحياة العائلية ذات الروابط الحميمة المبنية على الثقة والتفاهم والود والاحترام.
رابعًا: من الناحية الثقافية والإعلامية والتعليمية: وذلك باتخاذ خطوات كثيرة مثل:
P تدريس الزواج وأحكامه في المدارس الإعدادية والثانوية وفي الجامعة.
P تقديم معالجات إعلامية قوية وصائبة تعمل على تكوين رأي عام ضد الظاهرة.
P تخصيص برامج وندوات ومسلسلات تتابع الظاهرة في واقعها الاجتماعي، وتظهر للجماهير بشاعتها وخطورتها وآثارها المدمرة على المجتمع وأساليب مواجهتها.
P أن تعمل مؤسسات المجتمع على مقاومة ثقافة التغريب وآلياته في بلادنا.
خامسًا: من الناحية القانونية: تنظيم توزيع وسائل منع الحمل، وإجراء عمليات الإجهاض، وتركيب وسائل منع الحمل قانونيًا. مع وضع عقوبات مشددة للمخالف. وإصدار قانون شامل لمسائل الأحوال الشخصية ينص فيه صراحة على بطلان الزواج السري، وبطلان الزواج بلا ولي، والعقوبات التي تحد من هذه الظاهرة.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-07 ||, 05:08 PM
بارك الله فيك يا دكتور محمود على هذا الجهد المبذول؛ الذي هو محل إكبارٍ وإجلالٍ من متابعيك.
أدام الله بك النفع.

د. خلود العتيبي
09-07-07 ||, 06:11 PM
[QUOTE=د.محمود النجيري;16075]بارك الله في جميع المشاركين.
واعلم أن الفارق الحقيقي بين باحث وآخر، هو في قدرته على فرض الفروض المتعلقة بموضوع بحثه، ومدى خصب مخيلته العلمية، وإدراكه للمتغيرات المتداخلة فيه.
شكر الله لكم لكن لدي استفسار :
القدرة على فرض الفروض هل تعتبر من الأمور التي لابد من توافرها في الباحث وكيف يستطيع الباحث تكوين هذه القدرة ؟؟؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-07-07 ||, 06:28 PM
الشيخ الكريم المفضال الدكتور محمود النجيري وفقكم الله وبارك لكم في علمكم وعملكم ووقتكم جزاء هذا البذل والجود .

آمنة الطنيجي
09-07-07 ||, 11:16 PM
جزاكم الله خيراً

ونفع بكم


متابعين لما يطرح من دروس

وفقكم الله

باحثة أصولية
09-07-08 ||, 03:48 AM
متابعين..
وفقكم الله ..

صلاح الدين
09-07-08 ||, 07:35 AM
بارك الله فيكم شيخنا الكريم أتابع بإهتمام
لغة رصينة وعرض مشوق

أم البررة
09-07-08 ||, 11:44 AM
متابعة
بوركتم

مجتهدة
09-07-09 ||, 04:01 AM
بارك الله فيكــــــــــــم،، لي عودة للمتابعة والقراءة،،

مجتهدة
09-07-11 ||, 04:41 AM
بارك الله فيكم، س1:هل الفروض تقدم أثناء تقديم الخطة قبل أن يكون عند الباحث تصور كامل عن بحثه؟
س2: هل فرض الفروض يمنع فيه التناقض مثل الحكم حلال، والحكم حرام؟


اشكال: نحن ممنوعون من فرض الفروض؛ فكما يقول الدكاترة: أن فرض الفروض كأن أقول: الإمام الفلاني مجتهد مطلق أو مجتهد في المذهب فقط سيجعل الباحث يلوي أعناق الأدلة لتوافق افتراضاته، لذلك يجب أن يبدأ الباحث بدون تيبني فكرة حلال أو حرام أو مجتهدأو غير مجتهد،،
مارأئك يادكتور؟؟؟؟ كيف الجمع بين الموضوعية وفرض الفروض؟

د.محمود محمود النجيري
09-07-11 ||, 01:11 PM
أشكر جميع المتابعين
وأقول إجابة على سؤال الأخت خلود العتيبي:
الفرض: هو فكرة يبتكرها العقل لتفسير ظاهرة.
والفرض وليد عاملين: أولهما حدة الذهن، وقوة الفهم، وحسن التقدير. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء كما قال تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً﴾ [الأنبياء: 79].فالله سبحانه آتى داود وسليمان حُكمًا وعلمًا، ولكنه اختص سليمان بمزيد فهم في هذه القضية.
والعامل الثاني: التخمين المحسوب، والتكهن المبني على ثقافة واسعة، وتبحُّر في الموضوع وما حوله، والاطلاع على النظائر والأشباه، والتدريب على وضع حلول ممكنة لتفسير ظاهرة، أو استبعاد الحلول غير الممكنة.
والقدرة على فرض الفروض، هي قدرة الباحث على طرح أسئلة بحثه التفصيلية. وإن كل سؤال منها يمثل جانبًا من البحث، يُطلب الإجابة عليه، والتحقق من صدق هذه الإجابة.
وعلى هذا، فإن الفرض هو نقطة البداية في كل بحث علمي، فإن الحقائق لا تلقي بنفسها جزافًا، وإنما تفصح عن نفسها لمن لديه فروض، يريد التحقق من صدقها.
ولولا الفرض العلمي، لما أمكن القيام بالبحث، وتنظيم جوانبه، والوصول إلى نتائجه.
وعلى هذا، يستطيع الباحث تكوين هذه القدرة، بتقوية ملكة التخيل لديه، والتدريب على التفكير الناقد، والقيام بالتحليل والتركيب لعناصر بحثه، والاطلاع على النماذج العالية، ومداومة ذلك. وسؤال الله سبحانه قوة الفهم، فإن الإمام ابن تيمية كان إذا استغلقت عليه مسألة، استعان بالخلوات، وأكثر من الذكر والصلاة، ومرغ وجهه في التراب، متوسلا إلى الله، قائلا: يا معلم آدم علمني! يا معلم محمد علمني! فلا يلبث حتى يفتح الله عليه، وتأتيه المعارف تترى.


وأقول إجابة لسؤالي الأخت مجتهدة:
نعم، تُقدم الفروض في أثناء تقديم الخطة، فإن الفروض هي البداية التي تصنع البحث وتبرر وجوده. وبدون الفروض لا يكون هناك بحث علمي. والفروض هي أسئلة مطلوب الإجابة عليها. وإجراء البحث طريق لهذه الإجابة.
ولا يمنع في فرض الفروض السؤال إن كان الأمر حلالا، أو حرامًا. لأن البحث هو الذي سيحدد ذلك بالدليل. كالحكم على ظاهرة النكاح السري المعاصرة، اختلفت الفتوى فيها بين دار الإفتاء المصرية، ومشيخة الأزهر، في بداية الأمر، فالشيخ على جمعة قال ببطلان هذا النكاح. وشيخ الأزهر قال بصحته أولا. وكذلك الاختلاف: هل نكاح المسيار صحيح أم باطل؟
ولو سلم الناس من الاختلاف، لما كان هناك مبرر لإجراء بحث علمي، فإن البحث العلمي ليس في المقطوع به، ولا في المتفق عليه.
ولا يصح فرض يخالف حقيقة ثابتة، ولا ظاهر الكتاب والسنة، إلا بتأويل سائغ.
ولا يمكن المنع من فرض الفروض، لأن المنع منها، منع من إجراء البحث العلمي، ومنع من التفكير الحر. فالفرض فكرة حرة، مطلوب إثباتها أو نفيها، طبقًا لمعطيات البحث والأدلة المعتبرة، وليس حُكمًا بالهوى، تلوي أعناق الأدلة لتوافقه.
فإن سألنا: هل بلغ ابن القيم درجة المجتهد المطلق؟
كان علينا أن نبحث: من هو المجتهد المطلق؟ وما أدواته؟ وهل تحققت في الإمام ابن القيم؟
ولا نبدأ البحث بالقول: إن ابن القيم بلغ منزلة الاجتهاد المطلق. لأن هذا حكم، ومصادرة على البحث، وقطع للطريق.
ولا حكم إلا بدليل، ولا نتيجة إلا بأسباب ومقدمات موضوعية.
وعلى هذا، يظهر التوافق بين الموضوعية، وفرض الفروض، فإن الفرض العلمي قضية متعادلة، لا تنحاز إلى جانب، والبحث هو الذي يثبت مضمونها، أو ينفيه.

د.محمود محمود النجيري
09-07-11 ||, 01:54 PM
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله


أما بعد


أخوتي الكرام...



الدرس الثالث: الشروط العامة للتفكير والبحث العلمي



1. البحث العلمي نشاط مقصود هادف، بمعنى أنه ليس نشاط تلقائيًا أو عفويًا؛ بل يهدف الباحث من ورائه إلى دراسة ظواهر معينة؛ بغرض تفسيرها؛ أو التوصل إلى القوانين العامة التي تحكمها.
2. أنه ليس نشاطًا مرتجلا، أو جزافيًا. بل هو نشاط منهجي منظم، يسير وفقًا لخطوات متتابعة متكاملة، لا تتبدل مهما اختلفت طبيعة الموضوع المبحوث. ولأن موضوعات البحث تختلف في طبيعتها؛ فكذلك تختلف طبيعة المناهج لتتفق معها، فهناك المنهج الاستقرائي (التجريبي) الذي يدرس الواقع الموضوعي، وهناك المنهج الاستنباطي الذي يتعلق بموضوعات عقلية مجردة.
3. البحث العلمي يتصف بالدقة والضبط. وتتبدى تلك الدقة في العبارات التي يصاغ بها البحث؛ حيث يلجأ إلى التعبيرات الكمية غالبًا دون الكيفية، فالتعبيرات الكمية أدق، كما يمكن قياسها- بعكس الكيفية.
4. البحث المنهجي والتفكير العلمي يقوم على التعميم. بمعنى أن النتائج أو الأحكام العامة التي ينتهي إليها البحث لا تقتصر على تفسير حالة جزئية واحدة، بل تنصرف إلى جميع الحالات والجزئيات المماثلة والمشابهة لها أيضًا. لكن يراعى في التعميم التأني والتروي، وتماثل الجزئيات، وتشابه الظروف.
5. يتصف البحث المنهجي والتفكير العلمي بإمكان التثبيت من صدق نتائجه وتعميماته. ويختلف هذا التعميم باختلاف العلوم:
أ- فالتثبيت في العلوم التجريبية، يعني الرجوع إلى الواقع الخارجي.
ب- أمَّا التثبيت في العلم الرياضي، فيكون باتساق النتائج، وعدم تناقضها.
6. البحث المنهجي والتفكير العلمي مرن، بعيد عن الجمود، والعصبية الضيقة، والتقليد الأعمى. وليس شيء من العلم مقدس؛ فكل قوانينه عرضة للمراجعة وإعادة النظر؛ وكل نظرياته قابلة للمداولة؛ تحريًا للحقائق المجردة.
7. البحث المنهجي والتفكير العلمي، يهدف إلى تقديم وصف لما هو موجود، أو تفسير الظواهرالتي تنتج عمَّا هو موجود، وإن لم يكن هو نفسه موضوعًا للخبرة أو التجربة المباشرة.
8. البحث المنهجي والتفكير العلمي يوصف بالموضوعية، وينأى عن الذاتية. والموضوعية هي نزاهة الباحث، وتجرده من الأفكار المسبقة والإيحاءات النفسية التي تملي عليه مناصرة رأي معين، أو بذل الجهد لإثبات فرض دون النظر إلى صحة ذلك أو خطئه.
9. البحث أو التفكير العلمي يقوم على التحليل. وبما أن أغلب الموضوعات أو الظواهر مركَّبة، كان من الضروري أن يهتم العلم بتحليلها؛ بغرض التعرف على أبسط العناصر التي تتكون منها، وعلى العلاقات التي تربط بين هذه العناصر، وعلى نسبتها بعضها إلى بعض.
فتحليل أية ظاهرة، ينبغي أن يكون كاملا بقدر الإمكان، فلا نغفل أيًا من العناصر التي قد يكون لها تأثير في تفسيرنا إياها، فتفسير السلوك الإنساني مثلا برده إلى عوامل الوراثة وحدها، أو إلى عوامل البيئة وحدها يكون قاصرًا؛ فهذا السلوك نتاج تفاعل الوراثة مع البيئة.
10. البحث أو التفكير العلمي يقوم كذلك على التركيب. فإن الباحث يستطيع بالتحليل أن يتعرف العناصر التي تتكون منها الظاهرة موضوع بحثه، والعلاقات القائمة بينها. لكنه يستطيع كذلك أن يعيد تركيب هذه العناصر البسيطة مرة أخرى بنفس العلاقات والنسب بينها، وذلك بغرض مراجعة تحليله السابق؛ والتثبت من صحته من جهته. ومن جهة أخرى، يستفيد من التركيب في تصور مركبات جديدة

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-07-11 ||, 02:13 PM
وليس شيء من العلم مقدس؛ فكل قوانينه عرضة للمراجعة وإعادة النظر؛ وكل نظرياته قابلة للمداولة؛ تحريًا للحقائق المجردة.7







أستاذنا الكريم الدكتور النجيري:
طلب توضيح: أليس القرآن علماً مقدسا، فكيف لا يكون شيء من العلم مقدسا!
ما الفرق بين هذه الجملة وبين استعمالها لدى المستشرقين لتحقيق "القرآن الكريم" وتوثيق نصوصه، وأنه ليس شيء من العلم مقدس، وإنما هو طلب للوصول إلى الحقيقة حى لو ادعي فيها مسبقا أنها حقيقة قطعية.
آمل من فضيلتكم إزالة اللبس الذي أطبق علي.
مسألة أخرى ذات صلة إن لم تكن هي نفسها:
كيف نحافظ على ثوابت الدين وقطعياته من فرضيات البحث التي قد تشطح بالباحث إلى محلٍ وعر..
وفي المقابل:
ألا يكون فرض الضوابط في مجال فرض الفروض مظنة لتجميد البحوث عن دورها الحقيقى.
كيف يستطيع الباحث أن يوازن بين فرضيات البحث التي يقع بينها النتائج الإبداعية التي يستدعيها البحث، وبين الفرضيات ذوات الشطح والإغراق، وبين فرضيات الجمود والموت.
ألا يكون تحديد مجال الفرض هو نوع من التحكم المسبق من الباحث وهو لما يتخوض في غماره.
ويكون عمل المستشرقين حينئذ من إطلاق عنان الفرضيات هو أقرب إلى الواقعية والتجرد في الوصول إلى الحقيقة.
لا يخفى عليكم - أيها الأستاذ الكريم - أن كل الاحتمالات السابقة تشكل شرائح حية فاعلة سلبا وإيجاباً في المجتمع العلمي .
فلا تعتب علينا إعادة الأسئلة وتكريرها.

مجتهدة
09-07-11 ||, 03:28 PM
]نعم، تُقدم الفروض في أثناء تقديم الخطة، فإن الفروض هي البداية التي تصنع البحث وتبرر وجوده. وبدون الفروض لا يكون هناك بحث علمي. والفروض هي أسئلة مطلوب الإجابة عليها. وإجراء البحث طريق لهذه الإجابة

إذاً المقصود هي أهداف البحث وأسئلته بحيث أن كل هدف يقابله سؤالاً؟
نحن نعملها بطريقة مملة روتينية،، لو كنا نشعر أنها فروض وتنبوءات
لكانت ماتعة وشائقة!!

لكنّا نكتب أهدافاً نريد أن نبحثها ونأتي عليها في البحث، ثم بعد ذلك -بسماجة- نحول
كل هدف إلى سؤال، وأعتقد أنه مع تطور العلم سوف
يوجد برامج -دايركت- تحول الأهداف إلى أسئلة وفروض للبحث!!

مجتهدة
09-07-11 ||, 03:32 PM
لي عودة لمتابعة الدرس الثالث..بإذن الله..

د.محمود محمود النجيري
09-07-11 ||, 08:05 PM
أرى الأخوة لم يلتفتوا إلى ردودي على أسئلة الدرس الثاني من الدورة؛ فطرحوا أسئلة جوابها في هذا الردّ!
وعلى كلٍ، لنا عودة إلى مناقشة ما أثاروه.

د. خلود العتيبي
09-07-11 ||, 09:54 PM
اللهم يا معلم آدم علمني! ويا معلم محمد علمني!
شكر الله لكم شيخنا الفاضل ورفع قدركم ...

مجتهدة
09-07-12 ||, 04:13 AM
أرى الأخوة لم يلتفتوا إلى ردودي على أسئلة الدرس الثاني من الدورة؛ فطرحوا أسئلة جوابها في هذا الردّ!
وعلى كلٍ، لنا عودة إلى مناقشة ما أثاروه.

عن نفسي ياشيخ-بوركتم- إنما أنا كما قال الرسول-صلى الله عليه وسلم-: ((ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان))

أم عبد الله
09-07-12 ||, 11:42 AM
أحسن الله إليكم شيخنا الفاضل
قرأت الدرس ولدي سؤالان حول بعض الشروط:
ذكرت أن هناك منهجا استقرائيا ومنهجا استنباطيا ممكن توضح ذلك بالأمثلة لكي يتضح الفرق بين المنهجين وهل الاستنباطي بمعنى الاستنتاجي؟
من شروط البحث أنه يلجأ إلى التعبيرات الكمية غالبا فهلا وضحت ذلك؟

نورالدين محمود إبراهيم
09-07-12 ||, 08:36 PM
جزاكم الله خيرًا أستاذنا الكريم وبارك فيكم

مجتهدة
09-07-14 ||, 12:42 AM
3. البحث العلمي يتصف بالدقة والضبط. وتتبدى تلك الدقة في العبارات التي يصاغ بها البحث؛ حيث يلجأ إلى التعبيرات الكمية غالبًا دون الكيفية، فالتعبيرات الكمية أدق، كما يمكن قياسها- بعكس الكيفية.


أنا ألاحظ أن لغة البحث في النهاية تكون لغة الدكتور المشرف وليست لغة الطالب! حتى أنه عند المناقشة -وعذراً-لايتورع المناقشون أن يمتدحوا دقة المشرف في متابعة الطالب وبحثه بأن يقولوا: وجهد الدكتور واضح جداً في البحث ولغته بارزة!!!!!!!!!
فأين الطالب المسكين!!

وقد نقدني أحد الدكاترة على لغتي وقال إنها: لغة صحافة لابحث محكم!!!
أعرف أن البحث يجب أن لاتحتمل اللفظة أكثر من معنى وأن نبتعد عن التشبيه والمحسنات وتمطيط العبارات،، أعرف كل هذا،، لكن لامانع من ذلك لغة جميلة ولا أعني بليغة وبحث محكم.

أنا أرى لابن القيم- رحمه الله- في كلامه حول الأحكام , والأوامر والمناهي، بل وتفسير الآي طباق وجناس ومحسنات بديعية ولغة جميلة ومع ذلك فهو هو رحمه الله!؟؟

لماذا كلنا نصب في قالب واحد؟!!

البحث يُفقد الطالب ثقته بنفسه، يدخل البحث ويعمل له خلال سنوات البحث استنساخ" والمستنسخ لايعيش طويلاً"

أم البررة
09-07-14 ||, 02:06 PM
سؤالي هو سؤال الفاضلة أم عبد الله:

3. البحث العلمي يتصف بالدقة والضبط. وتتبدى تلك الدقة في العبارات التي يصاغ بها البحث؛ حيث يلجأ إلى التعبيرات الكمية غالبًا دون الكيفية، فالتعبيرات الكمية أدق، كما يمكن قياسها- بعكس الكيفية.
عن الفرق بين التعبيرات الكمّية والتعبيرات الكيفيّة، مع شكري المبجّل

د.محمود محمود النجيري
09-07-14 ||, 10:54 PM
إجابة أسئلة الدرس الثالث من الدورة الأولى

أشكر جميع المشاركين معنا
وأقول ردا على أسئلة الأخ فؤاد هاشم:

إن البحث العلمي مجاله العلم البشري، وليس العلم الإلهي.
والبحث يجري في الظني، وليس القطعي. وفي المشكوك، وليس المتيقن.
فإن البحث العلمي ينتقل بنا من الشك إلى اليقين. ومن الظن إلى القطع؛ حتى نتمكن من إثبات حقائق أو اتخاذ قرارات.
فما تيقناه وما قطعنا به ليس محلا للبحث والدراسة. وقد قلت في التعليق على الدرس الثاني: "إن البحث العلمي ليس في المقطوع به، ولا في المتفق عليه. ولا يصح فرض يخالف حقيقة ثابتة، ولا ظاهر الكتاب والسنة، إلا بتأويل سائغ".
وإنما الشك في القرآن طريق الملاحدة والمستكبرين، سواء منهم المستشرقين أو المستغربين. كما قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} (البقرة:176).
وأما سؤالك عن الضوابط في فرض الفروض، فأقول: إن هذه الضوابط محاولة لوضع العلامات الإرشادية على طريق المرور؛ حتى لا يضل السائر ولا يتوه، ولا يصطدم بالعقبات.
والفروض تأتي بعد تكوين فكرة عامة مبدئية عن الموضوع، تكون بداية الانطلاق نحو الغوص في عناصر الموضوع. وإن هذه الفكرة المبدئية بمكان من الأهمية، فهي تمد الباحث بأهم ما في الموضوع كما تمد ذهنه بالمادة الخام التي يمكن له أن يعول عليها في تحديد قسمات بحثه، ووضع الخطوط العريضة له.
ثم يستعين الباحث بتصوره وخياله الخصب، المشبع بخبراته المتصلة بفكرة الموضوع، في وضع الخطوات العريضة، والعناصر الرئيسية للموضوع. وغالبًا ما تتصف هذه العناصر بالسداد والإصابة، وإن لم تتصف غالبًا بالكمال، بمعنى أنها في الأعم الأغلب عرضة الزيادة والتوسع كلما قرأ الباحث ودققَّ في مراجع بحثه، وقد يغير الباحث كثيرًا أو قليلا من هذه العناصر التي وصفها بداية.
وشرط سلامة الفروض، وعنوان قبولها، ألا تخرج عن عنوان البحث، ولا ترجم بالغيب، ولا تناقض الحقائق الثابتة. فإن الفرض حل يظنه الباحث صالحا لعلاج مشكلة بحثة. وعليه أن يتحقق منه. فإن ثبت صحته اعتمده، وإلا أعرض عنه، واستبدل به غيره.
والتخصص في فرع واحد من فروع العلم هو الذي يمكن الباحث من إدراك جوانب تخصصه، فيستطيع فرض فروض صحيحة. ويجب أن يتواضع الباحث، فلا يشطط إلى معالجة ما لا يقع في دائرة تخصصه.
ومن هنا نفهم أن وضع الفروض في بداية البحث، وقبل أن يسبر غوره، ليس تحكما من الباحث بالضرورة. فإن الباحث لا يفرض فروضه من فراغ، وإنما بعد قراءة أولية في الموضوع، ومعرفة سابقة، وشيء من الخبرة المتقدمة. وكل باحث يستفيد من مخزونه العلمي في فرض فروضه، ويكون له توقعاته التي يثبتها بحثه أو ينفيها.

وإجابة على سؤال الأخت أم عبد الله
المنهج الاستنباطي (القياسي):
يقوم هذا المنهج على المنطق الأرسطي، وهو منهج يقوم على التعميم، فيبدأ بالكل ليعممه على الأجزاء. وهو صادق دائمًا في العلوم الرياضية، ولكنه لا يصدق دائمًا في العلوم الطبيعية، أو العلوم الإنسانية.

المنهج الاستقرائي:
هو منهج يقوم على تتبع الجزئيات، من أجل الوصول إلى حكم كلي. فهو حكم على كلي؛ لوجود ذلك الحكم في جزئياته.
وهذا المنهج ابتكره المسلمون لمعالجة أخطاء المنهج الاستنباطي القائم على المنطق الأرسطي.
وأما الاستنتاج، فهو إعمال العقل للخروج بنتائج نظرية من مقدمات. فهو لا يقوم على الملاحظة والتجربة، وإنما على الاستنتاج العقلي، وهو في معنى الاستنباط.
يتبع

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-14 ||, 11:19 PM
أعرف أن البحث يجب أن لاتحتمل اللفظة أكثر من معنى وأن نبتعد عن التشبيه والمحسنات وتمطيط العبارات،، أعرف كل هذا،، لكن لامانع من ذلك لغة جميلة ولا أعني بليغة وبحث محكم.
أنا أرى لابن القيم- رحمه الله- في كلامه حول الأحكام , والأوامر والمناهي، بل وتفسير الآي طباق وجناس ومحسنات بديعية ولغة جميلة ومع ذلك فهو هو رحمه الله!؟؟
لماذا كلنا نصب في قالب واحد؟!!
البحث يُفقد الطالب ثقته بنفسه، يدخل البحث ويعمل له خلال سنوات البحث استنساخ" والمستنسخ لايعيش طويلاً"
ما ذكرته اختي مجتهدة بحاجة إلى وقفة خاصة يا دكتور ...
فليتك تسجل حيالها ما يضيء للباحثين ممَّا قد يغفلوا عنه، أو يُلزَموا به!.
فمن الغبن أن يمضي على الباحث قرابة الثلاث إلى الأربع سنين مع بحثه؛ ويقلب شتى المراجع قديمها وحديثها، ثم يقع الخلل في عموم رسالته بقوالب جامدة، أو تجد البحث متخشِّباً لا ليونة ولا مرونة!.
أليس هذا من الغبن الذي يلحق الباحث بمضي هذه السنوات بلا ترقٍ في جمال كتابته.
وقد لا يدركه حينها؛ وإنما يعترضه إذا أنهى اللوازم البحثية إما للرسائل أو البحوث المحكمة؛ ليجد نفسه متراجعاً عن الكتابة؛ ويضيق رصيده اللغوي؛ الذي يشوِّق القارئ، ويشد انتباه السَّامع.
وسبق في مشاركة سابقة: أن البحوث غدت تكبل الباحثين، وبعض مواهبهم ...، وهذا يتجه أيضاً فيما ذكر.
حقائق مرة [لإطلاعكم على بعض الواقع]:
حينما تجد بعض المشرفين من الدكاترة (أستاذ مشارك أو أستاذ)، يشعر الباحث بعدم رغبته في الأساليب الرفيعة؛ ويملي عليه الإبقاء باللغة المعتادة، أو الجري على رتابة مملَّة.
فَتُفْجَأُ بعدها بتعقيبات الدكتور على الطالب؛ ممَّا تبين عن انخفاضٍ رهيب في المستوى اللغوي أو البلاغي:confused:، مع اعتزاز بالنفس، وثقة لا أدري منشؤها:)؟!.
هاك أمثلة سريعة:
يقول الطالب: (السنون)، فيصحح الدكتور: (جمع غريب؛ لعلها: السنين).
يقول الطالب: (بَيْنَ بَيْنَ)، فيشطب الدكتور الكلمة الثانية، ليجعل محلها: (ذلك).
يقول الطالب: (إنعام النظر)، فيصحح الدكتور: (إمعان النظر).
إلى غير ذلك ممَّا يثير!، وأختم بهذه:
يقول الطالب: (أطوار الفقه)، فيتساءل الدكتور عن مراد الأطوار؟!.

مجتهدة
09-07-15 ||, 12:43 AM
ما ذكرته اختي مجتهدة بحاجة إلى وقفة خاصة يا دكتور ...
فليتك تسجل حيالها ما يضيء للباحثين ممَّا قد يغفلوا عنه، أو يُلزَموا به!.
فمن الغبن أن يمضي على الباحث قرابة الثلاث إلى الأربع سنين مع بحثه؛ ويقلب شتى المراجع قديمها وحديثها، ثم يقع الخلل في عموم رسالته بقوالب جامدة، أو تجد البحث متخشِّباً لا ليونة ولا مرونة!.
أليس هذا من الغبن الذي يلحق الباحث بمضي هذه السنوات بلا ترقٍ في جمال كتابته.
وقد لا يدركه حينها؛ وإنما يعترضه إذا أنهى اللوازم البحثية إما للرسائل أو البحوث المحكمة؛ ليجد نفسه متراجعاً عن الكتابة؛ ويضيق رصيده اللغوي؛ الذي يشوِّق القارئ، ويشد انتباه السَّامع.
وسبق في مشاركة سابقة: أن البحوث غدت تكبل الباحثين، وبعض مواهبهم ...، وهذا يتجه أيضاً فيما ذكر.
حقائق مرة [لإطلاعكم على بعض الواقع]:
حينما تجد بعض المشرفين من الدكاترة (أستاذ مشارك أو أستاذ)، يشعر الباحث بعدم رغبته في الأساليب الرفيعة؛ ويملي عليه الإبقاء باللغة المعتادة، أو الجري على رتابة مملَّة.
فَتُفْجَأُ بعدها بتعقيبات الدكتور على الطالب؛ ممَّا تبين عن انخفاضٍ رهيب في المستوى اللغوي أو البلاغي:confused:، مع اعتزاز بالنفس، وثقة لا أدري منشؤها:)؟!.
هاك أمثلة سريعة:
يقول الطالب: (السنون)، فيصحح الدكتور: (جمع غريب؛ لعلها: السنين).
يقول الطالب: (بَيْنَ بَيْنَ)، فيشطب الدكتور الكلمة الثانية، ليجعل محلها: (ذلك).
يقول الطالب: (إنعام النظر)، فيصحح الدكتور: (إمعان النظر).
إلى غير ذلك ممَّا يثير!، وأختم بهذه:
يقول الطالب: (أطوار الفقه)، فيتساءل الدكتور عن مراد الأطوار؟!.


أحسنتم-بارك الله فيكم- وقد نهجت العزلة عن كتب الأدب وماتسطره أيدي الأدباء في بداية كتابة البحث حتى لايسيطر على فكري سوى لغة البحوث" وهي لغة مستقلة في نظري" لكنني عدت لأنني لا أريد أن أفقد أمراً على حساب أمر!
ولا أخفيكم أن أسلوب البحث هو أسهل أسلوب وأسلسه أمام من لا اهتمام له بالأدب ولا النظر في تراث المتقدمين" نظر اعجااااب" وقد رأيت ذلك فيمن هن حولي فليس أيسر عليهن من صياغة البحث بأسلوب الدكتور الذي طلبه، خاصة مع توافر البحوث السابقة التي لاتنفك الباحثة من النظر فيها والنقل النصي من كثير مما فيها لاسيما المقدمة والخاتمة والنتائج، فهي تزيح كلمة لتكتب أخرى!!>>>>>>اللهم لاحسد
هل هذا مايريدوووه؟؟!!!

د.محمود محمود النجيري
09-07-16 ||, 02:48 AM
تابع إجابة أسئلة الدرس الثالث من الدورة الأولى
أشكر الأخت مجتهدة ومشرفنا العام على المداخلة. وأقول إن مكان هذا الموضوع تفصيلا الدورة العلمية الخامسة في صناعة البحث العلمي. ومع هذا أقول هنا- بعون الله تعالى:


نعم. يختلف البحث العلمي عن الكتابة الصحفية، والكتابة الإبداعية، والكتابة التعليمية والتثقيفية:

إن هذه الأنواع من الكتابة لها طبيعتها، فالكتابة الإبداعية انطباعية، تعبر عن رؤية المبدع للواقع وإعادة تشكيله.
وأما الكتابة الصحفية، فتعبر عن وجهة نظر الكاتب في موضوع ما، أو نتائج فكرة تتعلق بحادث أو نظرية أو مقولة. وتتوجه إلى جمهور واسع من القراء.
أما الكتابة التعليمية والتثقيفية، فتهدف إلى إمداد طائفة من الدارسين أو القراء، بقدر من المعلومات في حقل من حقول المعرفة، ليتحقق له الإلمام به.
وأماالبحث العلمي فهو نشاط عقلي منظم، يهدف إلى تقديم تفسيرات وقوانين، تضيف جديدًا لحقل العلم. وهو يخاطب المتخصصين، ويلتزم بتطبيق قواعد المنهج العلمي، وأسس التفكير المنطقي. ويستخدم مصطلحات العلم الخاصة في ميدان البحث.
ولكل علم أهله، وموضوعاته، ومصطلحاته، ومراجعه، ونظرياته، ومناهجه، وقواعده. وليس من الصواب الثورة على هذه الأصول والقواعد. وإلا كنا كمن يسير في الطريق مخالفا قواعد المرور، معرضا نفسه للحوادث والمخاطر.
وإن إجادة الباحث لهذه الأصول، ووقوفه على تلكم القواعد، لا يجعل مكابدة البحث عنده سمجة، بل سمحة ثابتة راسخة. ولا بأس بأن نسير في طريق عبده غيرنا، وصار مذللا. وإن العلم تراكم خبرات المتخصصين. ولنا بعد ذلك أن نبدع في التفاصيل والجزئيات، والعرض والإخراج، والتحليل والتركيب، والنقد والتعليل، واكتشاف علائق جديدة.
يتبع

د.محمود محمود النجيري
09-07-16 ||, 08:07 PM
تابع الرد على أسئلة الدرس الثالث من الدورة الأولى



أشكر الأخت أم عبد الله، والأخت أم البررة على المشاركة
وأقول ردًّا على سؤالهما عن الفرق بين التعبيرات الكيفية، والتعبيرات الكمية:


الكيفية: هيئة ثابتة في الشيء، ولا يمكن قسمتها.
والكمية: القدر. وهي ما يمكن قسمتها، لقبولها المساواة، والتفاوت والتجزؤ.
وفي الكمية، تستخدم القياسات الرياضية بالأرقام، لتحديد الأحجام والمساحات، والكتل والنسب.
التعبير الكيفي يصف حالة الشيء، مثل: طويل، قصير، حار، بارد، سريع، بطيء، قوي، ضعيف، كبير، صغير، مرتفع، منخفض... إلخ.
التعبير الكمي يحدد المقدار، فنقول: إن درجة حرارته مئة، وطوله متر، وسرعته ستون كيلو مترا في الساعة، وارتفاعه مئة وستون سنتيمترا ...وهكذا.
التعبيرات الكيفية غير دقيقة، وغير صالحة في صياغة النظريات والقوانين والفروض العلمية.
فائدة التعبير الكمي:
1. أكثر دقة في تحديد حالة الشيء. فإن التعبيرات الكيفية نسبية في مفهومها. أما التعبيرات الكمية فهي محددة بالمقاييس أو الموازين.
2. التعبير الكمي الدقيق يجمع في قانون (حكم) واحد ما يبدو مشتتا متباعدًا، ويصل بنا إلى وحدة في التعبير عن صفات كيفية متعددة، نبلورها في صيغة واحدة، ونضعها في قانون واحد، أو نصدر حكما واحدا، نعبر عنه بصيغة رياضية كمية دقيقة، على وجه لا تكون معه هذه الجزئيات المختلفة إلا مجرد حالات.
وقبل أن يعترض معترض بأن هذا لا يصلح في الدراسات الإسلامية. أعرض تطبيقا من نتائج رسالتي للدكتوراه، وعنوانها "اختيارات ابن القيم الفقهية في الزواج والطلاق". فانظر إلى تكميم نتائج الدراسة:
"تظهر الدراسة أن ما كتب ابن القيم في فقه الأحوال الشخصية عمومًا، نحو ربع مجموع ما كتبه في الفقه، وهذه نسبة كبيرة؛ إذا علمنا أن فقه العبادات يحتل نصف الفقه الإسلامي عادةً. حيث تشغل العبادات نحو نصف كتب الفقه المبسوطة، على حين لا تحتل موضوعات الأحوال الشخصية إلا سدسها فقط تقريبًا؛ وهذا يعني مزيد عناية من ابن القيم بأحكام الزواج والطلاق وبناء الأسرة والمجتمع المسلم.
وقد بلغت اختيارات ابن القيم في النكاح والطلاق أربعة وعشرين ومئتي اختيار، تفصيلها كالتالي:
1- عدد اختيارات ابن القيم في النكاح خمسة وتسعون اختيارًا.
منها اثنان وعشرون اختيارًا في موانع النكاح، وخمسة اختيارات في الشروط في النكاح، واثنا عشر اختيارًا في عقد النكاح، واثنا عشر اختيارًا في الولاية، وعشرون اختيارًا في المهور، وثمانية اختيارات في الأنكحة المنهي عنها، وستة عشر اختيارًا في عشرة النساء.
2- عدد اختيارات ابن القيم في الطلاق خمسة وستون اختيارًا.
منها اثنا عشر اختيارًا في النية والشهادة والكتابة في الطلاق، وثمانية اختيارات في الشك في الطلاق، وسبعة اختيارات في التوكيل بالطلاق، وستة اختيارات في الطلاق البدعي، وتسعة عشر اختيارًا في الحلف بالطلاق وتعليقه، وثلاثة عشر اختيارًا في أنواع من الطلاق بالنسبة إلى حال المطلق.
3- عدد اختيارات ابن القيم في الفسوخ، والعدد، والخلع، والرجعة أربعةً وستون اختيارًا.
منها تسعة عشر اختيارًا في الفسخ، وثلاثة عشر اختيارًا في الخلع، وستة وعشرين اختيارًا في العدد، وستة اختيارات في الرجعة.
4- عدد الاختيارات التي وافق ابن القيم فيها الجمهور مئة اختيار.
وعدد الاختيارات التي خالف ابن القيم فيها الجمهور خمسة وتسعون اختيارًا، منها ثمانية وعشرون اختيارًا مفردات.
واختلف قول ابن القيم في ثلاثة اختيارات.
والباقي وهو ستة وعشرون اختيارًا، لا قول للجمهور فيها، وليست من المفردات.
ومعنى هذا أن ابن القيم وافق الجمهور أكثر مما خالفه. وأن اختياراته- في الغالب- مؤتلفة متسقة, غير متناقضة, ولا متعارضة, ولا متباعدة المأخذ. بل ترجع إلى منهج واحد ثابت القواعد, ومنطلقات محددة, لا تتبدل, ولا تتغير, تحكم جميع اختياراته؛ فيتسق أولها وآخرها, وتتعاضد. (انظر الرسم البياني رقم:4).
5- عدد الاختيارات التي وافق فيها ابن القيم الأئمة الأربعة سبعة وثلاثون اختيارًا.
وعدد الاختيارات التي خالف ابن القيم فيها الأئمة الأربعة ثلاثة وأربعون اختيارًا.
وأربعة اختيارات مسائل متولدة, ليست في المذاهب.
والاختيارات الباقية هي غير ذلك، سواء ما اختلف فيه قوله (وهو ثلاثة اختيارات)، أو ما ليس للأئمة الأربعة اجتماع عليه، وهو سبعة وثلاثون ومئة اختيار.
ومعنى هذا أن ابن القيم خالف الأئمة الأربعة أكثر مما وافقهم. وتفسير ذلك: أنه اهتم بمسائل معينة له فيها اختيار مخالف لهم، دون المسائل الموافقة التي لا يتسع فيها الخلاف. (انظر الرسم البياني رقم:5).
6- عدد الاختيارات التي وافق ابن القيم فيها المذهب الحنبلي واحد وعشرون ومئة اختيار.
وعدد الاختيارات التي خالف ابن القيم فيها المذهب الحنبلي ستة وتسعون اختيارًا.
وقد قلنا: إن المسائل التي خالف فيها قوله ثلاثة، والمسائل المتولدة التي ليست في المذاهب أربعة.
ومعنى هذا أنه وافق المذهب الحنبلي أكثر مما خالفه. وإن كان النسبة التي خالف فيها المذهب الحنبلي كبيرة. (انظر الرسم البياني رقم:6).
7- عدد الاختيارات التي وافق ابن القيم فيها ابن تيمية سبعة وخمسون ومئة اختيار.
والاختيارات التي تردد ابن تيمية فيها مسألتان اثنتان.
وخالف ابن القيم شيخه في عشر مسائل فقط.
والباقي أربعة وخمسون اختيارًا, مسائل لم يتبين لي فيها قول ابن تيمية، عدا مسألة واحدة مما اختلف فيه قول ابن القيم، لم أقف على قول لابن تيمية فيها.
ومعنى هذا أن ابن القيم لم يخالف شيخه ابن تيمية في مسائل الزواج والطلاق خاصة إلا قليلا, وأن ابن القيم درس مسائل وصلتنا لا نجد شيخه درسها؛ فهو عالم أصيل, له فكره ومنهجه, وليس مجرد صدىً لشيخه. (انظر الرسم البياني رقم:7).
8- عدد الاختيارات التي وافق ابن القيم فيها ابن حزم أربعة وستون اختيارًا.
وعدد الاختيارات التي خالف ابن القيم فيها ابن حزم ثلاثة وثمانون اختيارًا.
وتردد ابن حزم في مسألة واحدة.
والباقي غير ذلك، وهو ثلاثة وسبعون اختيارًا. بالإضافة إلى ثلاثة الاختيارات التي اختلف فيها قول ابن القيم.
ومعنى هذا أن ابن القيم اهتم كثيرًا بفقه ابن حزم؛ واستفاد منه استفادة واضحة، وإن كان خالفه أكثر مما وافقه. (انظر الرسم البياني رقم:8).
ويجدر بنا أن نقول: إن جميع هذه النتائج- سواء ما وافق الجمهور، أو خالفه، وما وافق المذاهب الأربعة، أو خالفها، وما وافق المذهب الحنبلي، أو خالفه، وما وافق ابن تيمية، أو خالفه، وما وافق ابن حزم، أو خالفه... كل ذلك ليس له دلالة مطلقة، وإنما دلالته تقتصر على الموضوع الذي درسته، وهو اختيارات ابن القيم في مسائل الزواج والطلاق. (انظر الرسم البياني رقم:1).
وللوقوف على نتائج عامة، وإحصاءات ذات دلالة مطلقة يجب إجراء حصر لاختيارات ابن القيم في جميع فقهه، وفي كل الفروع. ودراستنا إنما تناولت جانبًا من ذلك.
9- عدد الاختيارات التي ذكرها ابن القيم موافقا فيها المذهب الجعفري أربعة اختيارات. وجميعها في الطلاق, في طلاق السكران, والطلاق البدعي, والطلاق المعلق بشرط, والطلاق في العدة.
10- عدد الاختيارات التي خالف الباحث فيها ابن القيم خمسة وثلاثون اختيارًا، ووافقته في الباقي, وعدده تسعة وثمانون ومئة اختيار. (ويخرج من ذلك ثلاثة الاختيارات التي اختلف فيها قول ابن القيم).
ومعنى هذا أنني خالفت ابن القيم في ستة عشر بالمئة من اختياراته تقريبًا. ووافقته في أربعة وثمانين بالمئة من اختياراته تقريبًا. (انظر الرسم البياني رقم:9).
11- وافق القانون المصري ابن القيم في عشرين مسألة.
وخالفه في ثماني مسائل.
12- وافق القانون الكويتي ابن القيم في خمس وخمسين مسألة.
وخالفه في خمس عشرة مسألة.
13- وافق قانون الإمارات ابن القيم في اثنتين وخمسين مسألة.
وخالفه في سبع عشرة مسألة.
14- وافق مشروع القانون المصري السوري الموحد ابن القيم في إحدى وخمسين مسألة.
وخالفه في إحدى عشرة مسألة.
15- وافق القانون الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي ابن القيم في ثلاث وأربعين مسألة.
وخالفه في تسع مسائل.
16- وافق مشروع القانون العربي الموحد ابن القيم في سبع وأربعين مسألة.
وخالفه في اثنتي عشرة مسألة.
والمستفاد من هذا: أن هذه القوانين وافقت ابن القيم كثيرًا, وخالفته قليلا. مما يدل على أن نظره كان في الغالب صائبًا, موافقا لمصالح الأمة المتجددة. (انظر الرسم البياني رقم:2).
17- وافق ابنُ حجر ابنَ القيم في ثلاث مسائل. وخالفه في مسألة واحدة.
18- وافق ابنُ المطهر ابن القيم في تسع وعشرين مسألة.
وخالفه في خمس عشرة مسألة.
19- وافق د.عبد الكريم زيدان ابن القيم في سبع وعشرين مسألة.
وخالفه في أحد عشر مسألة.
20- وافق د.محمد إبراهيم الحفناوي ابن القيم في أربع وعشرين مسألة.
وخالفه في سبع مسائل.
21- وافق الشوكاني ابن القيم في تسع عشرة مسألة.
وخالفه في خمس مسائل.
22- وافق سيد سابق ابن القيم في ثلاث وعشرين مسألة.
23- وافق صديق حسن خان ابن القيم في خمس عشرة مسألة.
وخالفه في خمس مسائل.
24- وافق د.محمد بكر إسماعيل ابن القيم في أربع عشرة مسألة.
وخالفه في مسألتين.
25- وافق محمد أبو زهرة ابن القيم في ثلاث عشرة مسألة.
وخالفه في مسألة واحدة.
26- وافق د.محمد عمر عتين ابن القيم في اثنتي عشرة مسألة.
وخالفه في مسألتين اثنتين.
27- وافق الصنعاني ابن القيم في عشر مسائل.
وخالفه في مسألتين اثنتين.
28- وافق عبد الرحمن عبد الخالق ابن القيم في ست مسائل.
وخالفه في مسألة واحدة.
29- وافق د.محمود الطنطاوي ابن القيم في خمس مسائل.
وخالفه في مسألتين اثنتين.
30- وافق جاد الحق علي جاد الحق ابن القيم في خمس مسائل.
31- وافق أحمد شاكر ابن القيم في أربع مسائل.
وخالفه في مسألة واحدة.
32- وافق الألباني ابن القيم في أربع مسائل, وخالفه في مسألة.
وهذا يعني أن اللاحقين استفادوا كثيرًا من ابن القيم, ووافقوه أكثر مما خالفوه. ودلالة هذا أن اختياراته الفقهية صالحة في جملتها لأن نستفيد منها في حياتنا المعاصرة. (انظر الرسم البياني رقم:3).
والحكم العام بعد هذا العرض: أن ابن القيم من العلماء الكبار, فيه أدوات الاجتهاد كاملة, وأكثر المسائل التي درسها محررة, واختياراته- في الغالب- قوية متسعة؛ حتى إن هذه الاختيارات يُدوي صداها إلى الآن في أرجاء العالم الإسلامي؛ وتؤثر في صياغة قوانين الأحوال الشخصية فيه.

د.محمود محمود النجيري
09-07-18 ||, 04:41 PM
الدورة الأولى في صناعة البحث العلمي




بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله


أما بعد


أخوتي الكرام...



الدرس الرابع: مناهج البحث العلمي




تتعدد مناهج البحث العلمي، وتختلف باختلاف موضوع البحث وقدرات الباحث وأدواته وأهدافه من بحثه. فهناك بحوث نظرية، تتبع منهجًا وصفيًّا تحليليًّا، أو منهجًا تاريخيًا. وهناك بحوث تطبيقية، تتبع منهجا تجريبيًا أو ميدانيًا.


-المنهج الوصفي: يدرس ظاهرة قائمة، يبدأ بتحديد ملامحها، وتصويرها في الواقع، وتحديد جوانبها، وتحليلها بذكر الأسباب الكامنة وراءها، وافتراض الحلول لها، واختبار هذه الفروض، للوصول إلى نتائج ومقترحات لعلاج الظاهرة.
مثال: ظاهرة الزواج السري في بعض مجتمعات المسلمين: الوقائع- الأسباب- الحكم الشرعي.
العلاج: من النواحي الاجتماعية والاقتصادية، والتعليمية والقانونية.
-المنهج التاريخي: يستخدم في دراسة مشكلة ترجع إلى الماضي، ولها جذورها الممتدة في التاريخ، والبداية تكون بتتبع هذه العوامل التاريخية التي نشأت عنها المشكلة، وتجليتها، لتحقيق فهم صائب، أو تصحيح خطأ سائر، أو إقامة عدل مفتقد، أو تقديم تفسير ..إلخ.
يمكن الجمع بين المنهجين في منهج تكاملي. إذا كان للظاهرة التي نصفها، أبعادها التاريخية.
مثال: الفقه الافتراضي بين القديم والحديث.
-المنهج التجريبي: يدرس أثر عامل أو متغير مستقل في مجتمع التجربة أو مجموعة العوامل الأخرى التابعة. ويعتمد على الملاحظة والتجربة والقياس المعياري. ويهدف إلى تفسير الظاهرة، والتنبوء بها مستقبلا، والتحكم في مسارها.

ويستخدم هذا المنهج في العلوم التجريبية، مثل الكيمياء والفيزياء، والجيولوجيا، والطب، والهندسة، وغيرها.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-07-19 ||, 01:03 AM
أحسن الله لشيخنا النجيري :

واذكر أن شيخنا حميد الوافي قد قال ذات مرة : البحث الناجح لا بد فيه من : وصف ورصف ونقد.

فهل يصح في بحث واحد منهج واحد ؟ اقصد الأبحاث الشرعية؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-07-19 ||, 12:23 PM
البحث الناجح لا بد فيه من : وصف ورصف ونقد.


بارك الله فيك جملة رشيقة وعميقة، ولذا فقد تم تحويلها إلى ذاكرة الحفظ ، عسى السعة تسمح.

ابتهال المنصوري
09-07-19 ||, 08:59 PM
بارك الله فيكم ..

كنت أظن أن التعبير الكمي يمكن إدخاله في الدراسات الإسلامية إذا كانت الدراسة تبحث في النوازل الجديدة فقط .

أثابكم الله ، الأمثلة ساهمت في توضيح الصورة بشكل كبير..

طالبة علم
09-07-21 ||, 05:43 AM
أثابكم الله،،
لي رجعة إن شاء الله لطرح أسئلتي
بارك الله جهدكم

العنود السبيعي
09-07-22 ||, 01:01 AM
أثابكم الله وبارك فيكم

دورة رائعه وأستفدت أيما أستفاده

وفقكم الله

مجتهدة
09-07-23 ||, 01:40 AM
ولا بأس بأن نسير في طريق عبده غيرنا، وصار مذللا. وإن العلم تراكم خبرات المتخصصين.




سأتأملها طويلاً، بوركتم..

أم البررة
09-07-24 ||, 07:02 AM
بارك الله في توضيحكم دكتورنا الفاضل
التعبيرات الكمّية تحتاج إلى دقة بحث، وطول تأمّل؛ ولذا يلجأ كثيرون إلى التعبير الكيفي -مع أنه متفاوتًا ليس واضحًا-
وقد كنتُ وقعتُ في مشكلةٍ في هذا، تجلّت لي الآن
جزاكم الله خيرًا ونفع بكم

مجتهدة
09-07-25 ||, 01:56 AM
ننتظر بقية الدورة، بارك الله بكم....

د. خلود العتيبي
09-07-26 ||, 01:06 AM
بارك الله فيكم ...
متابعة

ابنة أحمد
09-08-24 ||, 01:08 PM
بارك الله فيكم وأحسن إليكم ونفعنا بعلمكم ..

شيماء
09-08-29 ||, 03:17 PM
ماشاء الله وجزاكم الله خيرا لقد استفدت كثيرا شكرا لكم

مصطفى بن أحمد الشكيري
10-04-16 ||, 01:23 AM
بارك الله فيكم ونفع بكم

بشاير السعادة
10-06-12 ||, 09:15 PM
لاحرمكم الله الأجر سأقوم بالاحتفاظ بهذه الدروس وقراءتها بتمعن

رائده
11-04-07 ||, 07:39 PM
جزاكم الله خيراً ونفع بكم

رائده
11-04-07 ||, 07:40 PM
جزاكم الله خيرا

محمد ابراهيم دريوش
13-03-10 ||, 01:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزاء جزاكم الله خيرا على هذا الجهد الرائع
وفقكم الله وسدد خطاكم
أخوكم محمد دريوش

عبدالله بن يعقوب بن خلف
14-04-01 ||, 12:19 AM
شكراشكراشكرا

الفيحاء
14-04-07 ||, 11:38 PM
الدورة الأولى في صناعة البحث العلمي




بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله


أما بعد


أخوتي الكرام...



الدرس الرابع: مناهج البحث العلمي




تتعدد مناهج البحث العلمي، وتختلف باختلاف موضوع البحث وقدرات الباحث وأدواته وأهدافه من بحثه. فهناك بحوث نظرية، تتبع منهجًا وصفيًّا تحليليًّا، أو منهجًا تاريخيًا. وهناك بحوث تطبيقية، تتبع منهجا تجريبيًا أو ميدانيًا.


-المنهج الوصفي: يدرس ظاهرة قائمة، يبدأ بتحديد ملامحها، وتصويرها في الواقع، وتحديد جوانبها، وتحليلها بذكر الأسباب الكامنة وراءها، وافتراض الحلول لها، واختبار هذه الفروض، للوصول إلى نتائج ومقترحات لعلاج الظاهرة.
مثال: ظاهرة الزواج السري في بعض مجتمعات المسلمين: الوقائع- الأسباب- الحكم الشرعي.
العلاج: من النواحي الاجتماعية والاقتصادية، والتعليمية والقانونية.
-المنهج التاريخي: يستخدم في دراسة مشكلة ترجع إلى الماضي، ولها جذورها الممتدة في التاريخ، والبداية تكون بتتبع هذه العوامل التاريخية التي نشأت عنها المشكلة، وتجليتها، لتحقيق فهم صائب، أو تصحيح خطأ سائر، أو إقامة عدل مفتقد، أو تقديم تفسير ..إلخ.
يمكن الجمع بين المنهجين في منهج تكاملي. إذا كان للظاهرة التي نصفها، أبعادها التاريخية.
مثال: الفقه الافتراضي بين القديم والحديث.
-المنهج التجريبي: يدرس أثر عامل أو متغير مستقل في مجتمع التجربة أو مجموعة العوامل الأخرى التابعة. ويعتمد على الملاحظة والتجربة والقياس المعياري. ويهدف إلى تفسير الظاهرة، والتنبوء بها مستقبلا، والتحكم في مسارها.

ويستخدم هذا المنهج في العلوم التجريبية، مثل الكيمياء والفيزياء، والجيولوجيا، والطب، والهندسة، وغيرها.
لو تم البحث فقط عن الظاهرة وتأثيرها بدون العلاج فهل يكون ذلك نقصا فى البحث؟؟

الفيحاء
14-04-13 ||, 11:18 PM
للرفع

الفيحاء
14-04-13 ||, 11:44 PM
جزاكم الله خيرا

د.محمود محمود النجيري
14-04-21 ||, 05:58 PM
لو تم البحث فقط عن الظاهرة وتأثيرها بدون العلاج فهل يكون ذلك نقصا فى البحث؟؟
أكيد أن ذلك يكون نقصا في البحث؛ لأن البحث العلمي يهدف إلى حل المشكلات وبناء المعرفة لبنة فوق أخرى، ولا يكفي الوصف والتصوير للظواهر والتحليل للمشكلات.