المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقدمة في تخريج الفروع على الأصول تأصيلاً وتطبيقاً



د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-06 ||, 09:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وإمام المرسلين، وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد عقدت العزم -بإذن الله تعالى- على تدوين مقدمة في تخريج الفروع على الأصول تأصيلاً لهذا العلم، وتطبيقاً لتبيين بعض جوانبه؛ وهذه المقدمة من إملاء الشيخ الفاضل الدكتور/ سليمان الرحيلي؛ الاستاذ المشارك بقسم أصول الفقه، بكلية الشريعة، بالجامعة الإسلامية.

وسأقوم بعرضها في حلقات متتالية، أرجو الله أن يمكنني من الانتهاء منها، وإتمامها.
والله ولي التوفيق،،،

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-06 ||, 11:35 PM
مقدمة في تخريج الفروع على الأصول تأصيلاً وتطبيقاً


تعريف تخريج الفروع على الأصول:
أولاً: تعريفه باعتباره مركباً؛ وذلك بتعريف مفرداته.


1. المفردة الأولى: التخريج:
وسنبين معناه في اللغة والاصطلاح.
أما معناه في اللغة، فالتخريج مشتقٌ من مادة خرج خروجاً، وحاصل معاني الخروج اللُّغوية ترجع إلى معنيين:
المعنى الأول: الخروج بمعنى الظهور، والبروز، ونقيض الدخول، وخارج كل شيءٍ ظاهره.
يقال: خرجت خوارج فلانٍ إذا ظهرت نجابته، ومنه قوله تعالى: { كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ } [الفتح:29] ، أي كمثل زرع أبرز وأظهر نباته، ومنه قوله تعالى: {أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا } [النازعات:31]، أي: أبرز، وأظهر ففجر فيها الأنهار، وأنبت فيها النبات.
ويقال: فلانٌ خرِّيج فلان، إذا كان يتعلَّم منه كأنه هو الذي أخرجه من حدِّ الجهل وأظهره بالعلم.
وجاء في اللسان: الخروج ضد الدخول، واستخرجت الأرض أصلحت للزراعة، وخارج كل شيء ظاهره، وخرجت خوارج فلان إذا ظهرت نجابته، وتوجَّه لإبرام الأمور وإحكامها، وعقل مثله، والخروج أول ما ينشأ من السحاب.
وكلّ ما ذكر يتضمَّن معنى الظهور.


وذكر الدكتور بكر أبو زيد رحمه الله: أنَّ معناه مشتقٌّ من: النفاذ والظهور، والانفصال للشيء من المكان الذي هو فيه إلى غيره سواء في الأعيان أو المعاني.


ومثَّل للأعيان: بخروج السحابة، وخروج الشمس من تحت السحاب، وخروج الرجل من داره.


ومثَّل للمعاني: بقولهم: فلانٌ يُحبُّ الخروج، أي: الظهور؛ ولهذا سُمِّي الخارجون عن طاعة الإمام: خوارج، وهذا راجع إلى المعنى الأول، ومن هذا المعنى قد يَرِدُ التخريج بمعنى الإخراج، والاستخراج، وهما بمعنى الاستنباط؛ فمن معاني التَّخريج: الاستنباط، والاستنباط إظهار.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-07 ||, 05:30 PM
المعنى الثاني: اختلاف اللونين.
قال في القاموس: وخرَّج اللَّوح تخريجاً، كتب بعضاً وترك بعضاً، والعمل جعله ضروباً وألواناً.
ويقال: عام فيه تخريج، أي: خصبٌ وجدبٌ، وعام أخرج فيه جدبٌ وخصبٌ، وكذلك أرضٌ خرجاء، وفيها تخريج، وعام فيه تخريج إذا أنبت بعض المواضع ولم ينبت بعض.
وقال بعضهم: تخريج الأرض أن يكون نبتها في مكان دون مكان فترى بياض الأرض في خضرة النبات.
ونعجة خرجاء، وهي السوداء البيضاء إحدى الرجلين أو كلتيهما والخاصرتين، وكل هذا فيه اختلاف اللونين.
وقال ابن فارس: الخاء والراء والجيم أصلان، وقد يمكن الجمع بينهما إلا أنا سلكنا الطريق الواضح، فالأول: النفاذ عن الشيء، والثاني: اختلاف اللونين.
ومن مادته الخراج، وهو ما نتج من شيء وكان نافعاً.
قال في الفائق: كل ما خرج من شيء من نفعه فهو خراجه، فخراج الشجر ثمرة، وخراج الحيوان نسله ودرّه.
وقال الراغب في المفردات: والتخريج أكثر ما يقال في العلوم والصناعات.
والتَّخريج: مصدر خرَّج على وزن فعَّل، أي: أظهر، وفصل الشيء من المكان الذي هو فيه إلى غيره.
ومنه قيل لبعض الفنون: تخريج، ومن هنا يظهر لنا مناسبة المعنى اللغوي للمعنى الاصطلاحي عند العلماء.
وقيل في العلم الذي نتدارسه تخريج الفروع على الأصول؛ لأن فيه إظهار وجه انبناء الفرع على القاعدة الأصولية.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-07-10 ||, 10:25 PM
بارك الله فيكم يا شيخنا ...وننتظر البقية!

د. خلود العتيبي
09-07-12 ||, 12:55 AM
شكر الله لكم ورفع قدركم ...
في شوق للمتابعة

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-12 ||, 03:45 AM
جزاكما الله خيراً في استنهاض همتي لاستكمال البقية.
وحقيقة هذا الشيخ الجليل: أعني د. سليمان الرحيلي رجلٌ مليء بالعلم -الأصولي والفقهي والمقاصدي- والتواضع والخشية، يحبُّه من عرفه.
وكم أتمنى أن تسجَّل له دروس في أصول الفقه.
وقد طلبت منه استضافة في الملتقى في دورة أو لقاء أصولي ووعد خيراً.
ولعله يأتي الوقت المناسب لاستضافته إن شاء الله.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-12 ||, 03:50 AM
وأما التَّخريج في الاصطلاح فيدور معناه العام على المعنى اللُّغوي، أي: الإبراز، والإظهار، والاستنباط.
وهو يستعمل اصطلاحاً عند المحدِّثين، والنُّحاة، والفقهاء، والأصوليين.
* أما التَّخريج عند المحدِّثين فيطلق بإطلاقات منها:
1- الدِّلالة على موضوع الحديث في مصادره الأصلية التي أخرجته، مع بيان درجته، صحةً أو ضعفاً عند الحاجة إلى ذلك، وهذا المعنى هو الذي شاع عند المتأخرين.
2- إبراز المحدِّث الحديث أو إظهاره بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وروايته للناس، قال الإمام مسلم -رحمه الله- في صحيحه: (ثم إِنَّا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت ...).
3- الانتقاء، أي: انتقاء المحدِّث الأحاديث المشتملة على غرائب وفوائد من كتب الفوائد، والأجزاء، وغيرها، ومنها تخاريج الخطيب البغدادي -رحمه الله- لعدد من الكتب.
وعرَّفه الدكتور بكر أبو زيد -رحمه الله- بقوله: (هو معرفة حال الرَّاوي والمروي، ومَخْرَجِهِ، وحكمه صحَّةً وضعفاً بمجموع طرقه وألفاظه).
* وأما التَّخريج عند النُّحاة فهو تبرير إشكالٍ، أو دفع له؛ فيقال: خرَّجها فلانٌ، أي: وجد لها مخرجاً يخرِّجها من إشكالها.
* وأما التَّخريج عند الفقهاء والأصوليين فسنتكلَّم عنه بالتفصيل –إن شاء الله-.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-12 ||, 04:30 AM
2. المفردة الثانية: الفروع:
الفروع في اللُّغة: جمع فرع.
قال في لسان العرب: فرع كل شيء أعلاه، والجمع فروع.
وقال في التعريفات: (الفرع من كل شيء أعلاه، وهو ما يتفرَّع من أصله، ومنه يقال: فرَّعت من هذا الأصل مسائل فتفرَّعت، أي: استخرجت فخرجت، والفرع عرفاً: ما اندرج تحت أصل كلِّي).

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-12 ||, 04:30 AM
والفرع عند الأصوليين بمعناه اللُّغوي.
قيل: هو ما يتفرَّع عن غيره.
وقيل: ما ينبني على غيره.
وقيل: ما يستند وجوده إلى غيره.
وقيل: ما ينشأ من غيره.
وقيل: ما يؤخذ من غيره.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-12 ||, 04:31 AM
والمراد بالفروع في العلم الذي ندرسه: الأحكام الفقهية.
قال الشيخ الأمين –رحمه الله-: الفرع هو حكم الشرع المتعلِّق بصفة فعل المكلَّف من كونه واجباً، أو مندوباً، أو حراماً، أو مكروهاً، أو مباحاً، أو خلاف الأولى.
وقال الشيخ الشثري: (أولى تعريفٍ للفروع أن يُقال هي: الأحكام الشرعية المتعلِّقة بأفعال المكلَّفين).
وهذا المعنى يُطلق عليه بعض العلماء: مصطلح الفقه.
قال الزركشي –رحمه الله-: (ونقل الفقه إلى علم الفروع بغلبة الاستعمال).

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-12 ||, 04:31 AM
3. المفردة الثالثة: الأصول.
الأصول: جمع أصل، والأصل في اللُّغة: أسفل كلِّ شيءٍ، يُقال: قعد في أصل الجبل، أي: أسفله.
ويطلق على أساس الشيء وقاعدته، كما قال الله تعالى: { أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء } [إبراهيم:24].

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-12 ||, 04:32 AM
وقد اختلف الأصوليون في معنى الأصل في اللغة.
فقيل: ما يبنى عليه غيره، حِسَّاً كالجدار، أو معنىً كالدَّليل.
وقيل: ما يتفرَّع عنه غيره، قال السُّبكي: هذه العبارة أحسن من قول: ما يُبنى عليه غيره؛ لأنه لا يُقال: الولد يُبنى على الوالد، ويُقال: إنه فرعه.
وقيل: منشأ الشيء.
وقيل: ما يستند تحقُّق الشيء إليه.
وقيل: المحتاج إليه.
وقيل: ما منه الشيء.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-12 ||, 04:33 AM
وأمَّا الأصل في الاصطلاح فيطلق على عدَّة معانٍ، منها ما يلي:
1. الرَّاجح؛ كقولهم: الأصل في الكلام الحقيقة.
2. القاعدة المستمرَّة؛ كقولهم: أكل الميتة على خلاف الأصل.
3. المستصحب، يقال: تعارض الأصل والطارئ.
4. الدَّليل، كقولهم: الأصل في المسألة الكتاب.
5. المقيس عليه.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-12 ||, 04:34 AM
والمراد بالأصول هنا: أصول الفقه.
وأصول الفقه: هو معرفة دلائل الفقه إجمالاً، وكيفيَّة الاستفادة منها، وحال المستفيد.
والقواعد الأصولية: هي القضايا الكُلِّيَّة التي يستنبط بها الفقه.
أو هي القضايا الكُلِّيَّة التي يتوصَّل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلَّتها التفصيليَّة.
هذا تعريف تخريج الفروع على الأصول باعتبار مفرداته.

صلاح الدين
09-07-13 ||, 12:54 AM
بارك الله فيكم شيخنا
وعرف بعضهم هذا العلم بأنه إستنباط الأحكام الشرعية من خلال نصوص إمام المذهب وأصوله

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-13 ||, 04:32 AM
بارك الله فيكم شيخنا
وعرف بعضهم هذا العلم بأنه إستنباط الأحكام الشرعية من خلال نصوص إمام المذهب وأصوله
جزاكم الله خيراً على متابعتكم ...

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-13 ||, 06:05 AM
ثانياً: تعريفه باعتباره لقباً.
وأمَّا تعريف تخريج الفروع على الأصول باعتباره لقباً على علم مستقلٍّ فلم يشتغل المتقدِّمون بتعريفه؛ لكونهم لم يجعلوه علماً؛ بل قاموا به عملاً، وإن وجد في كلامهم ما يمكن أن يكشف عن معناه عندهم، ويمكن أن يتلمس منه تعريف.

فيمكن أن يقال في تعريفه: أنه علم بيان كيفية استنباط الفروع من الأصول، وأوجه الارتباط بين أحكام الفروع وأدلتها.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-13 ||, 06:06 AM
وهذا التعريف منتزع من كلام الزنجاني –رحمه الله- في كتابه تخريج الفروع على الأصول؛ حيث قال: (لا يخفى عليك أن الفروع إنما تبنى على الأصول، وأن من لا يفهم كيفية الاستنباط ولا يهتدي إلى وجه الارتباط بين أحكام الفروع وأداتها التي هي أصول الفقه لا يتسع له المجال، ولا يمكنه التفريع عليها بحال؛ فإن المسائل الفرعية على أتساعها، وبعد غاياتها، لها أصول معلومة، وأوضاع منظومة، ومن لم يعرف أصولها، لم يحط بها علماً، وحيث لم أر أحداً من العلماء الماضين، والفقهاء المتقدمين، تصدى لحيازة هذا المقصود، بل استقل علماء الأصول بذكر الأصول المجردة، وعلماء الفروع بنقل المسائل المبددة، من غير تنبيه على كيفية استنادها إلى تلك الأصول؛ أحببت أن أتحف ذوي التحقيق من المناظرين بما يسر الناظرين؛ فحررت هذا الكتاب، كاشفاً عن النبأ اليقين، فذلَّلت فيه مباحث المجتهدين، وشفيت غليل المسترشدين، فبدأت بالمسألة الأصولية التي ترد إليها الفروع في كل قاعدة، وضمنتها ذكر الحجة الأصولية من الجانبين، ثم رددت الفروع الناشئة منها إليها، فتحرر الكتاب مع صغر حجمه، حاوياً لقواعد الأصول، جامعاً لقوانين الفروع، واقتصرت على ذكر المسائل التي تشتمل عليها تعاليق الخلاف، روماً للاختصار، وجعلت ما ذكرته أنموذجاً لما لم أذكره، و دليلاً على الذي لا تراه من الذي ترى، ووسمته بتخريج الفروع على الأصول؛ تطبيقاً للاسم على المعنى).

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-13 ||, 06:08 AM
كما يفهم من كلام الإسنوي: أنه كيفية استخراج الفروع من الأصول؛ حيث قال: (ثم إني استخرت الله تعالى في تأليف كتاب يشتمل على غالب مسائله –أي: أصول الفقه-، وعلى المقصود منه، وهو كيفية استخراج الفروع منها، فأذكر أوَّلاً المسألة الأصولية بجميع أطرافها منقَّحةً مهذَّبةً ملخَّصة، ثم اتبعها بذكر شيءٍ مما يتفرَّع عليها؛ ليكون ذلك تنبيهاً على ما لم أذكره).

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-13 ||, 06:22 AM
وأول من عُني بتخريج الفروع على الأصول باعتباره علماً؛ له مبادئ معلومة، الشيخ (أ.د) يعقوب الباحسين؛ فقد عرَّف تخريج الفروع على الأصول بأنه: العلم الذي يبحث عن علل ومآخذ الأحكام الشرعية؛ لرد الفروع إليها؛ بياناً لأسباب الخلاف، أو لبيان حكم ما لم يرد بشأنه نصٌّ عن الأئمَّة بإدخاله ضمن قواعدهم وأصولهم.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-13 ||, 06:23 AM
ويؤخذ على هذا التعريف: أنه قال يبحث عن علل ومآخذ الأحكام، والمعلوم أن علم التَّخريج لا يهتمُّ فيه بالعلل والمآخذ والقواعد الأصوليَّة؛ بل تؤخذ مسلَّمة من أصول الفقه، وإنَّما يهتم فيه بربط الفرع بالقاعدة.
ولو قيل: تُذكر فيه؛ لكان لذلك وجهٌ.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-13 ||, 06:25 AM
كما يؤخذ عليه -أيضاً-: أن بقيَّة المذكور في التَّعريف ليس من ماهيَّة علم التَّخريج؛ وإنَّما من ثمراته وفوائده، ولا ينبغي أن يُذكر في التَّعريف ما ليس من ماهيَّة المعرَّف؛ ولذا قال الدكتور الباحسين في كتاب التَّخريج معلِّلاً لمثل صنيعه هنا -ص (179)-: (وهذا التَّعريف قد يخالف ما اشترطه المناطقة في التَّعريفات من حيث ضرورة الإيجاز فيه، والابتعاد عن التَّفاصيل، أو ذكر ما ليس ركناً في المعرَّف، سواء كان من شروطه، أو لم يكن، ولكنَّنا ذكرنا ذلك من أجل إعطاء صورة واضحة عن تصوّراتنا لما يشتمل عليه هذا العلم).

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-14 ||, 08:00 AM
وعرَّفه الباحث الدكتور عثمان شوشان (*) باعتبارين:
الأول: باعتباره عملاً.
وعرَّفه بهذا الاعتبار بأنه: استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية بواسطة القواعد الأصولية.
ويؤخذ على هذا التَّعريف: أنه تعريف للاجتهاد، وليس للتَّخريج.
وفرقٌ بين التَّخريج والاجتهاد، والمعلوم أنَّ المخرِّج أصالة لا يجتهد في استنباط الأحكام؛ بل يربط الأحكام المستنبطة من المجتهدين بالقواعد الأصولية.



---------------------------
(*) بالمناسبة: الدكتور عثمان بن محمد الأخضر شوشان (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) أحد أعضاء ملتقى المذاهب الفقهية.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-14 ||, 08:03 AM
الثاني: باعتباره علماً، وعرَّفه بهذا الاعتبار بأنه: العلم الذي يعرف به استعمال القواعد الأصولية في استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلَّتها التَّفصيلية.
ويؤخذ على هذا التَّعريف: أنه عرَّف العلم بثمرة مترتِّبة عليه، وهذا لا يصلح في بيان حقيقة العلم.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-14 ||, 08:05 AM
وعرَّفه الباحث خليل ميقا بأنه: علمٌ يتوصَّل به إلى معرفة مآخذ المسائل الفقهية، ومعرفة أسباب الاختلاف فيها، ويقتدر به على تقعيدها وتنظيرها، والمقارنة بين المختلف فيه، وردِّ النَّوازل إلى تلك المآخذ، والاعتلاء على مقام الاجتهاد الاستنباطي.
ويؤخذ على هذا التَّعريف: أنه لم يعرِّف التَّخريج باعتبار ماهيَّته، وإنما عرَّفه باعتبار فوائده، وهذا منتقد في التَّعاريف، فما ورد في التَّعريف يصلح أن يذكر في فوائد التخريج.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-14 ||, 08:09 AM
ونخلص من هذا إلى أن تخريج الفروع على الأصول يمكن أن يُعرَّف باعتباره عملاً، كما هو صنيع المتقدِّمين فيه، ويمكن أن يُعرَّف باعتباره علماً.

فيقال في تعريفه باعتباره عملاً: إنه ربط الفروع الفقهية بالأدلَّة المرعيَّة؛ بواسطة القواعد الأصوليَّة، مع بيان كيفيَّة استنباط تلك الفروع من أصولها تصريحاً أو إشارةً.

ويقال في تعريفه باعتباره علماً: هو العلم الذي تربط فيه الفروع الفقهية بالأدلَّة المرعيَّة؛ بواسطة القواعد الأصوليَّة، مع بيان كيفيَّة استنباط تلك الفروع من أصولها تصريحاً أو إشارةً، تأصيلاً وتطبيقاً.

لمزيد الفائدة: يقرأ في كتاب التخريج للباحسين ص (11-16)، (53-55).

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-15 ||, 01:09 AM
ثالثاً: التَّفريق بين تخريج الفروع على الأصول وما يشبهه:
من تمام التَّعريف أن تذكر الفروق بين المعرَّف وما يشبهه؛ ليزداد انكشاف حقيقة المعرَّف.
وتخريج الفروع على الأصول تشبهه عدَّة إطلاقات، منها:
1. تخريج الفروع من الأصول:
يرى بعض الباحثين أن تخريج الفروع من الأصول هو استخراج الأحكام الفرعية، واستنباطها من الأدلَّة التَّشريعية التَّفصيلية؛ بواسطة القواعد الأصوليَّة.
أي أنَّه الاجتهاد بعينه؛ وعليه فهناك فرقٌ بينه وبين تخريج الفروع على الأصول؛ إذ تخريج الفروع من الأصول عمليَّة اجتهاديَّةٌ استنباطيَّةٌ تُعنى بالوصول إلى أحكام فقهيَّةٍ جديدةٍ للحوادث؛ فهي من عمل المجتهدين.
بينما تخريج الفروع على الأصول فيه ربطُ الفروع الفقهيَّة الموجودة المستقرَّة بالقواعد الأصولية التي تُخرَّج عليها تلك الفروع.
ويرى بعض الباحثين أن المصطلحين بمعنىً واحدٍ.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-15 ||, 01:14 AM
2. تخريج الأصول من (على) الفروع:
ومعناه: بناء الأصول على الفروع؛ فيُستنبط من نصِّ الإمام على مسألةٍ فقهيَّة أصلٌ من أصول الفقه له، وهذا ما عُرف بطريقة الحنفيَّة في أصول الفقه، وهي موجودةٌ عند غيرهم من المالكيَّة والشَّافعيَّة والحنابلة.
فهناك آراء أصوليَّةٌ تُنسب للإمام مالك، والإمام الشَّافعيِّ، والإمام أحمد بناءً على آراء لهم في الفروع، لكنَّ الحنفيَّة اشتهروا بها، واستغنوا بالفروع عن الاستدلال للقاعدة.
والفرق بين تخريج الفروع على الأصول، وتخريج الأصول من الفروع ظاهرٌ؛ إذ هما متعاكسان.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-15 ||, 01:22 AM
3. تخريج الفروع من الفروع، ويُسمَّى: النقل.
وله صور:
- الصُّورة الأولى: استنباط حكمٍ لفرعٍ لم يرد عن الإمام نصٌّ فيه؛ من نصِّه على حكمِ فرعٍ يُشبهه؛ بجامعٍ مشتركٍ، مع انتفاء الفارق.
ويُسمَّى المتمكِّن من ذلك: بمجتهد المذهب.
جاء في المسوَّدة والإنصاف: (التَّخريج نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها، والتَّسوية بينهما فيه).
وقال القرافي: تخريج غير المنصوص على المنصوص؛ بشرط تعذُّر الفارق.
وأشار ابن السُّبكي إلى ضابط التَّخريج بقوله: (وإن لم يعرف للمجتهد قولٌ في المسألة، لكن عرف في نظيرتها؛ فهو قوله المُخرَّج فيها على الأصحِّ.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-15 ||, 01:29 AM
- الصُّورة الثانية: نقل حكمٍ نصَّ عليه الإمام في مسألةٍ إلى مسألةٍ أخرى، قد نصَّ الإمام فيها على حكم مختلفٍ؛ لعدم الفارق المؤثِّر بينهما.
جاء في البحر الرائق: وإن اختلف نصُّ إمامه في مشتبهين فله التَّخريج من أحدهما إلى الأخرى.
وجاء في حواشي الشرواني: والتَّخريج أن يجيب الشَّافعي بحكمين مختلفين في صورتين متشابهتين، ولم يظهر ما يصلح للفرق بينهما، فينقل الأصحاب جوابه في كلِّ صورة منهما إلى الأخرى؛ فيحصل في كلِّ صورةٍ منهما قولان، منصوصٌ ومخرَّجٌ.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-15 ||, 01:31 AM
- الصُّورة الثالثة: استنباط حكم لفرعٍ فقهيٍّ لم ينصّ الإمام على حكمه من أصول الإمام وطريقته في الاستنباط.
جاء في فتاوى ابن الصَّلاح: تخريجه تارةً يكون من نصٍّ معيَّنٍ لإمامه في مسألةٍ معيَّنة، وتارةً لا يجد لإمامه نصَّاً مُعيَّناً يُخرِّج منه؛ فيخرِّج على وفق أصوله، بأن يجد دليلاً من جنس ما يحتجّ به إمامه وعلى شرطه، فيفتي بموجبه.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-15 ||, 01:38 AM
- الصُّورة الرابعة: بناءُ قولٍ في الفرع الفقهيِّ على قولٍ في المذهب. ويُسمَّى المتمكِّن من ذلك: بمجتهد الفتيا.
وبيَّن بعض العلماء الفرق بين التَّخريج بهذا المعنى -وهو المُسمَّى: بالنَّقل-، والتَّخريج بإطلاق، فجاء في المدخل: واعلم -أيضاً- أن بين التَّخريج والنَّقل فرقاً من حيث إن الأوَّل أعمّ من الثاني.
وجاء في كلام ابن بدران ما يبيِّن الفرق بين تخريج الفروع على الأصول وتخريج الفروع على الفروع حيث قال: (التَّخريج يكون من القواعد الكليَّة للإمام أو الشرع أو العقل؛ لأنَّ حاصل معناه بناء فرع على أصلٍ بجامع مشترك، كتخريجنا على تفريق الصَّفقة فروعاً كثيرة، وعلى قاعدة تكليف ما لا يُطاق أيضاً فروعاً كثيرة في أصول الفقه وفروعه، وقد جعل فقهاؤنا ذلك كأنَّه فنٌّ مستقلٌّ، فألَّف فيه الحافظ كتابه المُسمَّى: بالقواعد الفقهيَّة، وألَّف بعده في ذلك ابن اللَّحام كما ستعلمه فيما سيأتي إن شاء الله تعالى؛ لكنَّهما لم يتجاوزا في التَّخريج القواعد الكلِّية الأصوليَّة [ويلاحظ هنا: أن كلام ابن بدران –رحمه الله- عن تخريج الفروع على الأصول]، وأمَّا النقل فهو أن ينقل النصَّ عن الإمام، ثمَّ يُخرِّج عليه فروعاً؛ فيجعل كلام الإمام أصلاً، وما يخرِّجه فرعاً، وذلك الأصل مختصٌّ بنصوص الإمام، فظهر الفرق بينهما).
ويظهر هنا أن كلامه هنا عن تخريج الفروع على الأصول.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-15 ||, 01:45 AM
4. تخريج الأصول على الأصول: ويقصد به بناء مسألة أصوليَّة على مسألة أخرى، وربطها بها، وهو نوعان:
• النوع الأول: بناء مسألة في أصول الفقه على مسألة في أصول الدِّين.
مثاله: ربط بعض مسائل أصول الفقه بمسألة الإرادة، ومسألة القدر.
وورد كثير من هذه المسائل في كتاب المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدِّين للدكتور العروسي.
• النوع الثاني: بناء مسألة في أصول الفقه على مسألة في أصول الفقه.
مثاله: بناء مسألة الفورية في الأمر على مسألة الواجب الموسَّع.
والفرق بين هذا التَّخريج وتخريج الفروع على الأصول ظاهرٌ؛ إذ لا علاقة له بالفروع، بينما تخريج الفروع على الأصول متعلِّقٍ بالفروع.
[يقرأ في كتاب التَّخريج للباحسين: ص(21)، (33-39)، (177-179)].

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-18 ||, 09:20 AM
رابعاً: موضوع تخريج الفروع على الأصول:
موضوع العلم: هو الشيء الذي يبحث في ذلك العلم عن الأحوال العارضة لذاته؛ فموضوع علم الطب البشري بدن الإنسان، وعرفة الموضوع يمتاز بها العلم عن غيره أتم تمييز؛ فهو من تمام التعريف؛ ولذا ناسب أن يكون عقبه.
وموضوع العلم يعرف بمعرفة أركانه؛ فموضوع تخريج الفروع على الأصول يظهر من أركانه، وهي ثلاثة:
1. مُخَـرَّجٌ: وهو الفروع الفقهيَّة.
2. مُخَـرَّجٌ عليه: وهو القواعد الأصوليَّة.
3. مُخَـرِّجٌ: وهو العالم القائم بالتَّخريج.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-18 ||, 09:21 AM
وإذا نظرنا إلى كتب تخريج الفروع على الأصول وجدناها تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: كتب تهتم بعلم تخريج الفروع على الأصول، أي: أنها كما يُسمَّى اليوم دراسة تأصيليَّة؛ وهذه الكتب نجد فيها موضوع تخريج الفروع على الأصول باعتباره علماً، وهذا الموضوع هو القواعد الأصوليَّة من جهة ما يُخرَّج عليها، والفروع الفقهيَّة من جهة تخريجها، والمُخَرِّج القائم بالتَّخريج.
القسم الآخر: كتب تهتم بتخريج الفروع على الأصول، أي: أنها كتب عمليَّة لتخريج الفروع على الأصول، وهذه الكتب نجد فيها موضوع تخريج الفروع على الأصول باعتباره عملاً، وهذا الموضوع هو القواعد الأصوليَّة من جهة ما يُخرَّج عليها من فروع، والفروع الفقهيَّة من جهة تخريجها على الأصول، وليس من موضوع التَّخريج فيها المُخَرِّج.
[للاستزادة: يقرأ من كتاب التخريج للدكتور الباحسين من صفحة (55-58)].

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-18 ||, 09:22 AM
خامساً: مباحث تخريج الفروع من الأصول:
مباحث العلم هي الأحوال العارضة لذات موضوعه من جهة معرفتها؛ فمباحث علم الطِّب البشري الأمراض العارضة لبدن الإنسان من جهة معرفتها.
ومباحث التَّخريج متفرِّعةٌ عن الموضوع؛ فمباحثه باعتباره علماً، أي: في كتب التأصيل: هي المبادئ والقواعد الأصوليَّة من جهة انبناء الفروع عليها، والفروع الفقهيَّة من جهة انبنائها على الأصول، والمُخرِّجون وأحوالهم، وكيفيَّة التَّخريج.
ومباحث التَّخريج باعتباره عملاً، هي القواعد الأصوليَّة، وما يحتاج إليه من مباحثها في التَّخريج، والفروع الفقهيَّة وما يتعلَّق بتخريجها على الأصول.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-18 ||, 09:23 AM
سادساً: استمداد تخريج الفروع على الأصول:
يستمد من:
1. أصول الفقه.
2. علم الفقه.
3. اللُّغة العربية.
4. الأدلَّة التفصيليَّة.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-18 ||, 09:25 AM
سابعاً: فوائد التَّخريج وثماره:
لتخريج الفروع على الأصول ثمارٌ يانعةٌ، وفوائد كبيرة، منها:
1. معرفة كيفيَّة استنباط الأحكام من الأدلَّة الجزئية بواسطة القواعد الأصوليَّة.
2. معرفة أوجه الارتباط بين الفروع والأصول.
3. تقوية القدرة على التفريع، ومعرفة أحكام النوازل، سواء كانت نازلة بأصلها؛ كالأمِّ البديلة، أم بوصفها؛ كالتَّورُّق المصرفيِّ المُنظَّم.
4. جمع الفروع المُتبدِّدة المتباعدة بربطها بأصولها، يقول الزَّنجاني: (ثم لا يخفى عليك أن الفروع إنما تبنى على الأصول، وأنَّ من لا يفهم كيفيَّة الاستنباط، ولا يهتدي إلى وجه الارتباط بين أحكام الفروع وأدلَّتها التي هي أصول الفقه، لا يتَّسع له المجال، ولا يمكنه التَّفريع عليها بحال؛ فإنَّ المسائل الفرعيَّة على اتِّساعها، وبعد غاياتها، لها أصولٌ معلومةٌ، وأوضاعٌ منظومةٌ، ومن لم يعرف أصولها؛ لم يحط بها علماً)، وهذه المقولة شاملة للفوائد الأربع السابقة.
5. تقوية الدُّربة على تحرير الأدلَّة وتهذيبها، يقول الإسنوي: (فيحصل به إن شاء الله تعالى لجميعهم التَّمرُّن على تحرير الأدلَّة وتهذيبها، والتبيُّن لمأخذ تضعيفها وتصويبها، ويتهيَّأ لأكثر المستعدِّين الملازمين للنَّظر فيه نهاية الأَرَب، وغاية الطَّلَب، وهو تمهيد الوصول إلى مقام استخراج الفروع من قواعد الأصول، والتَّعريج إلى ارتقاء مقام ذوي التَّخريج).
6. التدريب على تحقيق الغاية من أصول الفقه.
7. بيان كيفيَّة الاستفادة من أصول الفقه، وبيان خطأ الزَّاعمين أنَّ أصول الفقه علمٌ ميِّتٌ اليوم لا فائدة منه.
8. ضبط الفتوى؛ وتجنُّب الاضطراب في المسائل.
9. الوقوف على كثيرٍ من أسباب اختلاف الفقهاء، ومعرفة أن خلافهم عن اجتهادٍ سائغٍ، لا عن هوىً؛ ممَّا يُعين على القيام بالواجب في حقِّهم.
10. تنمية القدرة على التَّرجيح بين الأقوال عند الاختلاف.
11. تنمية الملكة الفقهيَّة لدى طالب العلم، والقدرة على فهم المسائل، وتنزيلها على أحوال النَّاس.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-18 ||, 09:26 AM
ثامناً: تاريخ تخريج الفروع على الأصول:
للباحثين مناهج في التأريخ لتخريج الفروع الفقهيَّة؛ فيربطه بعضهم بعلم الجدل؛ فيؤرِّخ له بتأريخ هذا العلم.
ويربطه بعضهم بأصول الفقه؛ فيؤرِّخ له بتأريخ أصول الفقه.
والمتأمِّل في تخريج الفروع على الأصول يظهر له أنَّه ثمرة استقرار القواعد الأصوليَّة، وأكثر الأحكام الفقهيَّة، وأنَّه كان يُشار إليه إشارات في علم أصول الفقه، وفي علم الفقه؛ ولذا فتأريخه مرتبطٌ بتأريخ هذين العلمين؛ ثمَّ تفرَّع عنهما.
[راجع لزاماً ما كتب في هذا الجانب من بحوث].

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-18 ||, 09:27 AM
تاسعاً: علاقة الاتِّجاهات الأصوليَّة بتخريج الفروع على الأصول:
تقدَّم في تاريخ تخريج الفروع على الأصول أنَّ هناك اتِّجاهين رئيسين في التَّأليف في أصول الفقه، وهما: المعروفان بطريقة المتكلِّمين أو الجمهور، وطريقة الحنفيَّة أو الفقهاء، وأنَّ طريقة الفقهاء تقوم على أخذ الأصول من الفروع، وأنَّ طريقة الجمهور تقوم على تجريد أصول الفقه، وهذا من حيث الجملة؛ وإلاَّ فمعلومٌ أنَّه في جميع المذاهب قد تؤخذ الأصول من الفروع.
والذي يعنينا هنا: ما علاقة ذلك بتخريج الفروع على الأصول؟.
والجواب: أنه من جهة الأصل ليس ذلك من تخريج الفروع على الأصول؛ لأنه لا يُعنى فيه بربط الفرع بالقاعدة الأصوليَّة، وإنَّما يُعنى فيه بأخذ الأصل من الفرع الفقهي؛ إلا أنه يمكن الاستفادة من الفروع المذكورة في كتب الأصول في تخريج الفروع على الأصول؛ بربط تلك الفروع بالقواعد الأصوليَّة، وإن لم يكن ذلك مقصود الأصولييِّن من ذكرها.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-18 ||, 01:18 PM
عاشراً: منهج العلماء وطرائقهم في تخريج الفروع على الأصول:
إذا نظرنا إلى كتب تخريج الفروع على الأصول نجد أنَّ منهج المؤلِّفين فيها يظهر في النقاط التالية:
1. في ذكر القاعدة الأصوليَّة: منهم من يشير لها إشارةً مُجملةً، وإلى الخلاف الواقع فيها، ومنهم من يبسط القاعدة الأصوليَّة.
2. في ذكر الفروع الفقهيَّة: منهم من يكتفي بالفروع الفقهيَّة التي وقع فيها الخلاف، ومنهم من يذكر الفرع الذي يصلح أن يكون مُخَرَّجَاً على القاعدة، ولو كان موضع اتِّفاقٍ، وهذا قليلٌ.
3. في ذكر الدَّليل للفرع المُخَرَّج: منهم من يذكر الدَّليل له، وهذا الغالب ومنهم من لا يذكر الدَّليل.
4. في ربط الفرع بالدَّليل بواسطة القاعدة: منهم من يذكره، ومنهم من لا يذكره.
5. في ذكر القول الذي لا يتخرَّج الفرع به على القاعدة: يذكر في الغالب.
6. في ذكر سبب عدم تخرُّج الفرع على القاعدة: يذكر في الغالب إشارةً أو صراحة.
7. في استيعاب الفروع الفقهيَّة: لا يشترط أحد من العلماء استيعاب الفروع الفقهيَّة.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-18 ||, 01:20 PM
الحادي عشر: المنهج الأمثل في تخريج الفروع على الأصول:
1. في ذكر القاعدة الأصوليَّة: يُذكر ما يُحتاج إليه منها في التَّخريج، لا سيَّما ما يتعلَّق بالأقوال، ونسبتها، والتَّرجيح، وبيان أسبابه.
2. في ذكر الفروع المُخرَّجة: يُذكر كل ما يصلح أن يكون مُخرَّجاً، أي سواء كان الفرع مُتَّفَقاً عليه، أو مختلفاً فيه؛ إذ لذكر كلِّ فرعٍ فائدةٌ.
3. ذكر الدَّليل للفرع المُخَرَّج: لابُدَّ من ذكره؛ حتَّى يتَّضح التَّخريج.
4. في ربط الفرع بالدَّليل بواسطة القاعدة: لابُدَّ من ذكره؛ حتَّى يظهر التَّخريج، وتتحقَّق فوائده.
5. في ذكر الأقوال التي لا تتخرَّج على القاعدة: لابُدَّ من ذكرها.
6. في ذكر سبب عدم تخرُّج الفرع على القاعدة: لابُدَّ من ذكره.
7. في الرَّبط بين الأقوال في القاعدة الأصوليَّة، وفي الفرع الفقهيِّ: لابُدَّ من ذلك، وبيان الموافقة والمخالفة، وسبب المخالفة، واستنباط الفوائد من ذلك.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-18 ||, 01:26 PM
والحمد لله رب العالمين
بهذا تم تدوين المراد من المقدمة التأصيلية في تخريج الفروع على الأصول، وهي من إملاء الشيخ الفاضل الدكتور/ سليمان الرحيلي؛ الأستاذ المشارك بقسم أصول الفقه، بكلية الشريعة، بالجامعة الإسلامية.


وبقي الجانب التطبيقي؛ وسيكون مقتضباً على بعض المسائل المشتهرة؛ لتعم الفائدة.
وسأقوم بعرضها -إن شاء الله- في حلقات متتالية، أرجو الله أن يمكنني من الانتهاء منها، كما أتم مقدمتها.
والله ولي التوفيق،،،

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-20 ||, 10:14 PM
تم اختيار هذا الموضوع؛ ليكون مادةً للنشرة الشهرية
لشهر الله المحرم رجب من عام 1430هـ
فطالع هذه المادة مجموعة منسقة في الملف المرفق بالموضوع التالي:
حمل نسخة النشرة العلمية السابعة لملتقى المذاهب الفقهية (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

عبدالعزيز بن عبدالحميدالفارس
09-07-23 ||, 03:27 PM
هذا الكلام قريب من كلام شيخنا يعقوب الباحسين في كتابه التخريج وقد قال لنا في المعهد العالي للقضاء حينما درسنا انه اول من كتب

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-25 ||, 12:07 PM
هذا الكلام قريب من كلام شيخنا يعقوب الباحسين في كتابه التخريج وقد قال لنا في المعهد العالي للقضاء حينما درسنا انه اول من كتب
مرحباً بأخينا أبي عبدالله ...
ونسعد بمشاركتك ومتابعتك ...
ونحن في انتظارك ...
لا سيما وأنتم تلاميذ الجهابذة ...

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-25 ||, 12:12 PM
الجانب التَّطبيقي


القاعدة الأولى: الأمر المطلق هل يقتضي الوجوب أو الندب؟، أو غير ذلك؟.
اختلفوا على ثلاثة أقوال مشهورات:
القول الأول: الأمر المطلق يقتضي الوجوب، وهو مذهب الجمهور من الحنفيَّة والمالكيَّة والشَّافعيَّة والحنابلة.
القول الثاني: الأمر المطلق يقتضي النَّدب، وهو قول بعض المالكيَّة والشَّافعيَّة، ونُسب للإمام الشَّافعيِّ والصَّحيح عنه الأوَّل، وهو قول بعض المعتزلة.
القول الثالث: التَّوقُّف في الدِّلالة.

والرَّاجح: القول الأوَّل؛ والأدلَّة عليه كثيرة، منها:
- قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63]؛ فرتَّب الله العقوبة والفتنة على ترك الأمر.
- قوله تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً} [الجن:23].
- قوله تعالى: { أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي } [طه:93].
- قول النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((‏لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ))، رواه مسلم.

تنبيه:
1. المؤثِّر في الفروع منها القولان الأوَّلان.
2. قولنا: مطلق الأمر، أي: كُلُّ أمرٍ. والأمر المطلق، أي: الخالي من القيود.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-25 ||, 12:17 PM
ويندرج تحت هذه القاعدة مسائل، منها:

المسألة الأولى: الإشهاد على الرَّجعة.
القول الأول: واجبة، وهو قول الشَّافعيَّة، وأحمد في رواية.
ودليلهم: قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ } [الطلاق:2].

القول الثاني: النَّدب، وهو قول الحنفيَّة، والمالكيَّة، وأحمد في رواية. (فيمنعونه أصالةً، أو لوجود صارف).
وأدلَّتهم:
1. قياسهم الإشهاد على سائر الحقوق المترتِّبة على النِّكاح؛ وهذا صارفٌ للأمر من الوجوب إلى النَّدب.
2. لأنَّ الرّجعة قد تحصل بما لا يُشهد عليه؛ كالوطء.
3. قصَّة ابن عمر –رضي الله عنهما- حين طلَّق ‏امرأته‏ ‏وهي حائض فذكر‏ ‏عمر -رضي الله عنه- للنَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- ‏فقال: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا)) رواه البخاري؛ فلم يأمره بالإشهاد.

الملاحظ هنا: مخالفة الحنفيَّة في هذا الفرع أصلهم في القاعدة؛ فتأمَّله.

د. خلود العتيبي
09-07-25 ||, 11:46 PM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل ...
ذكر الدكتور مصطفى الخن في كتابه أثر الإختلاف في القواعد الأصولية في إختلاف الفقهاء : ( أن مذهب الجمهور هو أن الأمر إذا خلا عن القرينة كان دالا على الوجوب , ولايعدل عنه إلى غيره إلا بصارف )...
هذا يعني أنه عند وجود الصارف يعدل عن الوجوب ويترك تحديد المراد من الامر لهذا الصارف , وبذلك أرى أن الحنفية لم يخالفوا أصلهم في هذا الفرع وذلك لانهم وجدوا قرينة صرفت الامر من الوجوب إلى الندب...
اعتذر لكن هذا مافهمته ... شكر الله لكم

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-26 ||, 11:54 AM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل ...
ذكر الدكتور مصطفى الخن في كتابه أثر الإختلاف في القواعد الأصولية في إختلاف الفقهاء : ( أن مذهب الجمهور هو أن الأمر إذا خلا عن القرينة كان دالا على الوجوب , ولايعدل عنه إلى غيره إلا بصارف )...
هذا يعني أنه عند وجود الصارف يعدل عن الوجوب ويترك تحديد المراد من الامر لهذا الصارف , وبذلك أرى أن الحنفية لم يخالفوا أصلهم في هذا الفرع وذلك لانهم وجدوا قرينة صرفت الامر من الوجوب إلى الندب...
اعتذر لكن هذا مافهمته ... شكر الله لكم

شكراً لأختنا الباحثة خلود العتيبي -أوَّلاً- على إسهامها في نجاح الدورة العلمية الأولى في صناعة البحث العلمي.
وثانياً؛ لمداخلتك الطيبة لإثراء هذا الموضوع.
حديثنا في القاعدة الأولى عن: الأمر المطلق، أي: الخالي من القيود في ذاته.
والأمر المطلق يقتضي الوجوب، وهو مذهب الجمهور، منهم: الحنفيَّة.
ومسألتنا الأولى: الإشهاد على الرَّجعة.
القول الثاني:النَّدب، وهو قول الحنفيَّة،
والدليل جاء خلواً من القيود أو الصوارف؛ بل الأمر جاء مطلقاً: كما في قوله تعالى: { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ } [الطلاق:2].
فإذا تأمَّلنا: وجدنا الآية مطلقة، قد خلت عن ما يصرفها في ذات السياق؛ وإنما جاء الصارف من أمرٍ خارجٍ عنها؛ ولذا فالاطراد في قول الحنفيَّة أن يكون الإشهاد هاهنا على أصله: وهو الوجوب؛ لعدم الصارف أو القيد في الآية.
ولذا لاحظنا: مخالفة الحنفيَّة في هذا الفرع [مسألة الإشهاد بالقول بالندب]، عن أصلهم في القاعدة؛ [بالقول بالوجوب].

د. خلود العتيبي
09-07-26 ||, 10:17 PM
شكر الله لكم ورفع قدركم ...
اتضحت لي المسألة
متااااابعة

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-26 ||, 11:36 PM
المسألة الثَّانية: الإشهاد على البيع.
القول الأول: واجب، وهو قول الظَّاهريَّة.
ودليلهم: قوله تعالى: { وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ } [البقرة:282]؛ وهو أمرٌ مطلق.
القول الثاني: النَّدب، وهو قول الجمهور، ويصرفونه عن الوجوب لصوارف منها:
1. أنَّ الله تعالى قال: { فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ } [البقرة:283].
2. ولأنَّ الحكمة من الإشهاد توثيق الحقّ؛ وهو ليس بواجب.

ولذا نلاحظ: مخالفة الجمهور في هذا الفرع [مسألة الإشهاد في البيع بالقول بالندب]، عن أصلهم في القاعدة؛ [بالقول بالوجوب في الأمر المطلق].

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-27 ||, 04:33 PM
المسألة الثَّالثة: هل الدُّخول في الصَّلاة بمجرَّد النِّيَّة؟، أم لا بُدَّ من التَّكبير؟.
القول الأول: التَّكبير لازمٌ، وهو قول الجمهور، واختلفوا في كونه ركناً أو شرطاً؛ مع اتِّفاقهم على اللُّزوم والوجوب.
ودليلهم: قول النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((‏إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ))، رواه أبو داود.
القول الثاني: التَّكبير ليس بلازمٍ؛ فتصحُّ الصَّلاة بنيَّة الشُّروع فيها، وهو قول بعض المعتزلة، والأصمِّ، وابن عُليَّة، وبه قال الزُّهريُّ.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-27 ||, 04:34 PM
المسألة الرَّابعة: غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً.
القول الأول: واجبٌ، وهو قول الجمهور.
القول الثاني: واجبٌ ما يكفي لغلبة الظَّنِّ زوال النَّجاسة، وما زاد فهو مستحبٌّ، وهو قول الحنفيَّة، والإمام مالكٍ.
القول الثَّالث: مستحبٌّ عند الإمام مالكٍ في روايةٍ؛ لأنَّ الكلب طاهرٌ؛ لذهابه في المسجد.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-27 ||, 04:37 PM
المسألة الخامسة: حكم صلاة الجمعة.
القول الأول: فرض عينٍ على الرِّجال، وهو قول جماهير الأمَّة.
القول الثاني: سنَّةٌ على الرِّجال؛ وهذا القول رواية شاذَّةٌ عن الإمام مالكٍ؛ وعلى هذه الرِّواية خرَّج بعضهم عنه أنَّ الأمر المطلق يقتضي النَّدب.
وقال بعضهم: إنَّ الجمعة عيدٌ، وصلاة الجمعة صلاة عيدٍ، وصلاة العيد مستحبَّةٌ؛ فتكون صلاة الجمعة مستحبَّةٌ.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-28 ||, 02:46 PM
القاعدة الثانية: هل الأمر المطلق يقتضي الفور أو التراخي؟.

اختلفوا على ثلاثة أقوال مشهورات:
القول الأول: الأمر المطلق يقتضي الفور، وهو قول أكثر الفقهاء، وقال بعض المالكيَّة: هو قول الأمام مالكٍ في أصل المذهب، وهو قول البغداديين من المالكيَّة، والكرخي من الحنفيَّة، وظاهر مذهب الحنابلة، ونُسب للإمام الشَّافعيِّ.
القول الثاني: الأمر المطلق يقتضي التَّراخي، وهو قول الحنفيَّة والشَّافعيَّة، ونُسب للإمام الشَّافعيِّ، وقول بعض المالكيَّة.
القول الثالث: أنَّه لمطلق الطَّلب، ولا يدلُّ على الفور والتَّراخي، وإنَّما تُفهم من الأدلَّة، وهذا القول نُسب للإمام الشَّافعيِّ، وابن العربي من المالكيَّة، وقيل إنَّه الصَّحيح عند الحنفيَّة.

ملاحظة: سبب هذا الاضطراب في النِّسبة؛ بسبب الاختلاف في الفروع.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-28 ||, 02:49 PM
ويندرج تحت هذه القاعدة مسائل، منها:

المسألة الأولى: هل أداء فريضة الحجّ على الفور أو التَّراخي؟.
القول الأول: أنَّ أداء فريضة الحجّ واجبٌ على الفور، فمن أخَّرها وهو متمكِّنٌ من أدائها كان عاصياً، وهذا مذهبُ أبي حنيفة في أصحِّ الرِّوايتين عنه، والمشهور عند المالكيَّة، وظاهر مذهب الحنابلة، وقول الظَّاهريَّة.
القول الثاني: أنَّ أداء فريضة الحجّ واجبٌ على التَّراخي، وهو مذهب الإمام الشَّافعيِّ، وقولٌ عند المالكيَّة رجَّحه بعض المحقِّقين، ورواية عن أبي حنيفة اختارها كثيرٌ منهم، ورواية عن الإمام أحمد.

وهنا نلاحظ: مخالفة الحنفيَّة في هذا الفرع [مسألة: أداء الحج بالقول بوجوبه على الفور]، عن أصلهم في القاعدة؛ [بالقول باقتضاء الأمر المطلق التَّراخي].

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-28 ||, 02:50 PM
المسألة الثَّانية: من وجبت عليه الزَّكاة باجتماع الشُّروط فلم يبادر بإخراجها فهلك المال، فهل يجب عليه إخراج ما وجب؟.
القول الأول: يضمن، قال به المالكيَّة، والشَّافعيَّة، والحنابلة، والظَّاهرية.
القول الثاني: لا يضمن، وهو قول الحنفيَّة.

وهنا نلاحظ: مخالفة الشَّافعيَّة في هذا الفرع [بالقول بالضَّمان لمن وجبت عليه الزَّكاة فلم يبادر بإخراجها حتَّى هلك المال]، عن أصلهم في القاعدة؛ [بالقول باقتضاء الأمر المطلق التَّراخي].
كما نلحظ اتِّساق قول الحنفيَّة بعدم الضمان -في هذه المسألة- مع أصلهم باقتضاء الأمر المطلق التَّراخي.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-28 ||, 05:31 PM
القاعدة الثالثة: ما لا يتم الواجب إلاَّ به، هل هو واجبٌ؟.
وبعبارة أخرى: هل الأمر بالشيء يقتضي وسيلته أو لا؟.

اختلفوا على قولين:
القول الأول: الأمر بالشيء يقتضي جميع ما يتوقَّف عليه فعل المأمور، وهذا قول جمهور الأصوليِّين.
مثاله: إذا أمر السَّيِّد عبده بالصُّعود على السَّطح؛ فهو مأمورٌ بنصب السِّلَّم الذي يحصل به الصُّعود.
وحجَّتهم: أنَّ الوسيلة لو لم تكن مأموراً بها؛ لساغ للمكلَّف تركها؛ ولساغ ترك الواجب، ولم يعد واجباً، وذلك باطلٌ فتعيَّن أن يكون مأموراً.

القول الثاني: الأمر بالشيء لا يكون مأموراً بما يتوقَّف عليه ذلك الشيء، وهذا قول المعتزلة.

فائدة: مقدِّمة الواجب تنقسم إلى قسمين:
الأول: ما ليس بقدرة المكلَّف، كاليد للوضوء، ودخول الوقت للعبادة.
الثاني: ما يقدر عليه المكلَّف، كالسَّعي لصلاة الجمعة والجماعة، وهذا هو محلُّ مسألتنا.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-28 ||, 05:34 PM
ويندرج تحت هذه القاعدة مسائل، منها:

المسألة الأولى: طلب الماء للطَّهارة.
القول الأول: يجب طلب الماء للطَّهارة، وهو مذهب الجمهور.
القول الثاني: لا يجب، وبه قال الحنفيَّة، وقولٌ عند المالكيَّة، ورواية عن الإمام أحمد.

وهنا نلاحظ: مخالفة الحنفيَّة في هذه المسألة أصلهم في القاعدة؛ تمسُّكاً بظاهر الآية: { فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ } [النساء:43]، [المائدة:6]؛ ولأنَّ الله اشترط للتَّيمُّم عدم وجدان الماء.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-28 ||, 05:40 PM
المسألة الثَّانية: إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفَّار ولم يتميَّزوا، هل يُغسَّلون، ويُكفَّنون، ويُصلَّى عليهم؟.

القول الأول: يجب تغسيلهم وتكفينهم ويُصلَّى عليهم جميعاً عند جمهور العلماء، غير أنَّه في الصَّلاة ينوي المسلم فقط، ولو كان المسلم واحداً، تغليباً لجانب المسلم.
القول الثَّاني: لا يجب إلاَّ إذا كان المسلمون أكثر، وهو قول الحنفيَّة.

وهنا نلاحظ: مخالفة الحنفيَّة في هذه المسألة أصلهم في القاعدة؛ لأنَّ قاعدة الشريعة العمل بالأغلب؛ فنظروا لعادة الشَّرع المطَّردة.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-28 ||, 05:41 PM
المسألة الثَّالثة: من وجبت عليه كفَّارةٌ بالعتق ولم تكن عنده رقبة، وعنده ثمنها.
القول الأول: يجب عليه شراؤها؛ لأنَّه لا يُتوصَّل بالعتق الواجب إلاَّ بالشِّراء؛ فالشِّراء واجبٌ.
القول الثاني: لا يشتريه بأكثر من ثمنه.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-28 ||, 05:43 PM
المسألة الرَّابعة: غسل جزء من الرَّأس عند الوضوء هل يجب أو لا؟.
الاتِّفاق على غسل جزءٍ من الرَّأس، والمقصود جزء من منابت الشَّعر المعتاد؛ لأنَّ غسل الوجه لا يتمُّ إلاَّ به.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-01-27 ||, 01:25 PM
القاعدة الرابعة: الأمر بالشيء، هل هو نهيٌ عن ضِدِّه؟.

اختلفوا على ثلاثة أقوال:
القول الأول: الأمر بالشيء نهيٌ عن ضدِّه، وهذا قول جمهور الأصوليِّين.
القول الثاني: الأمر بالشيء ليس نهياً عن ضدِّه، وهذا قول المعتزلة.
القول الثالث: الأمر بالشيء يقتضي كراهة ضدِّه، وهذا قول جمهور الحنفية.

وحجَّة الجمهور: أنَّ ضدَّ المأمور به لا يخلو من حالات ثلاث:
- إمَّا أن يكون: مأموراً به؛ وهذا لا يصح؛ لاستحالة الجمع بين الضِّدَّين.
- وإمَّا أن يكون: مباحاً؛ وهذا لا يصحُّ؛ وإلا لجاز فعل الضِّدِّ؛ وترك الأمر.
- وإمَّا أن يكون: منهياً عنه؛ فلم يتبقَّ إلا هذا.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-01-27 ||, 02:12 PM
ويندرج تحت هذه القاعدة مسائل، منها:


المسألة الأولى: إذا أودع رجلاً وديعةً، وأمره أن يجعلها في مكان معيَّنٍ فتصرَّف بنقلها لمكانٍ آخر فتلفت.
ففي المسألة تفصيل مردُّه إلى قول صاحب الوديعة: هل نهاه عن جعلها في مكانٍ آخر أو لا؟.
بمعنى: أنه إنَّما أمره بجعلها في ذلك المكان المحرز وسكت.
فلا تخلو صورة المسألة من حالين:
الحال الأول: إن لم ينهه عن جعلها في مكانٍ آخرٍ؛ ثم تصرَّف بنقلها لحرز مثلها؛ فتلفت أو ضاعت لم يضمن قولاً واحداً عند الشَّافعيَّة.
الحال الثاني: إن نهاه عن نقلها لمكانٍ آخر؛ لكنَّه تصرَّف بنقلها لحرز مثلها فضاعت أو تلفت؛ ففي ضمانه قولان؛ مرجعهما لقاعدتنا:
القول الأول: من رأى أنَّ الأمر بالشيء نهيٌ عن ضدِّه قال: لا ضمان عليه؛ ولا فرق عنده.
القول الثاني: من رأى أنَّ الأمر بالشيء ليس نهياً عن ضدِّه؛ علَّق الأمر على تصريح صاحب الوديعة من عدمه؛ وعليه فانقسموا إلى فريقين:
الفريق الأول: يرى أنه إن لم يصرِّح المودِع بالنهي عن نقلها لغير المكان الذي أشار به عليه فلا ضمان عليه؛ لعدم التَّعدِّي، وهذا قول أبي سعيد الإصطرخي واختيار أبي إسحاق الشيرازي.
الفريق الآخر: يرى أنه إن صرَّح بنهيه عن نقلها من مكانها فيضمن؛ لحصول التَّعدِّي، وهذا قول أبي إسحاق المروزي.

الملاحظ هنا في اختلاف الفريقين: أنَّ الخلاف مبناه لديهم على التَّفريط من عدمه.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-01-27 ||, 04:20 PM
المسألة الثَّانية: الجلوس في صلاة الفرض حال القيام.

القول الأول: وهو ما ذهب إليه الجمهور من أنَّ الجلوس في صلاة الفرض منهيٌ عنه حال القيام؛ لأنه ضدُّ القيام المأمور به في قوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) [البقرة:238]، وللحديث: (صلِّ قائماً)؛ وعليه فتبطل الصلاة؛ لأنه فعل في صلاته منهياً عنه.
القول الثاني: ذهب الحنفية -القائلون بأنَّ الأمر بالشيء يقتضي كراهة ضدِّه- إلى عدم فساد صلاة القاعد من صلاة الفرض حال القيام؛ ويرون بأنَّ جلوسه مكروهٌ؛ لأن الأمر بالقيام اقتضى كراهته.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-01-27 ||, 05:15 PM
المسألة الثالثة: السجود على مكانٍ نجس.

يرى الجمهور: بأنَّ الساجد على مكانٍ نجس تبطل صلاته؛ لأنه مأمورٌ بالسجود على مكانٍ طاهرٍ؛ والأمر بالشيء نهيٌ عن ضدِّه؛ فوجب أن تبطل صلاته؛ لفعله المنهي عنه.
ويرى أبو يوسف من الحنفية: الأمر بإعادة سجوده على مكانٍ طاهر ويجزئه؛ لأنَّ المأمور به هو السجود على مكان طاهرٍ؛ وقد أتى به.
وأما سجوده على مكانٍ نجسٍ فليس بمنهيٍّ عنه؛ ذاك أنَّ الأمر بالشيء ليس نهياً عن ضدِّه.

تنبيه: قول أبي يوسف هذا، خلافاً لقول صاحبه أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن، وزفر بن الهذيل.
وإنما فهم بعض الأصوليين أنَّ هذا رأي أبي يوسف في أصل المسألة تخريجاً؛ ولم يرد عنه نصٌ صريح فيها.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-01-28 ||, 05:57 PM
القاعدة الخامسة [الأخيرة]: هل اقتضاء النهي المطلق للتَّحريم أو الكراهة؟.

اختلفوا على ثلاثة أقوال:
القول الأول: النهي المطلق يقتضي التَّحريم، وهذا قول جمهور الأصوليِّين.
القول الثاني: النهي المطلق يقتضي الكراهة، وهذا قول المعتزلة وبعض المالكية.
القول الثالث: التوقُّف، وهذا قول الأشاعرة.

وحجَّة الجمهور: إجماع الصحابة -رضوان الله عليهم- على الاحتجاج بالنهي؛ وأنَّه يراد به التَّحريم.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-01-28 ||, 06:23 PM
ويندرج تحت هذه القاعدة مسائل، منها:


المسألة الأولى: الصَّلاة في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطَّريق، والحمَّام، ومعاطن الإبل، وفوق الكعبة.
القول الأول: أنَّ الصَّلاة في هذه المواطن صحيحة ما لم تكن نجسة؛ مع اختلافهم في كراهة بعض المواطن، وهذا ما ذهب إليه الجمهور، وهو قول الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشَّافعي وأحمد في رواية.
وقد حمل الجمهور النَّهي على الكراهة -ومنهم: ابن عبدالبر-؛ لأن النهي عن الصَّلاة في هذه المواطن لم يثبت بحديثٍ صحيح؛ ويقابل هذا النهي الحديث الصَّحيح: (جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا).

القول الثاني: أنَّ الصَّلاة في هذه المواطن لا تصحّ بحال، وهذا القول رواية أخرى عن الإمام أحمد هي مذهب الحنابلة، وهذا القول مروي عن علي بن أبي طالب، وابن عبَّاس، وابن عمر -رضي الله عنهم-، وبه قال: عطاء، والنَّخعي، وابن المنذر.
وحجَّتهم: أنَّ الأحاديث الخاصَّة تفسِّر هذه العمومات؛ لا سيَّما معاطن الإبل؛ فخصَّصوا العموم ومنهم ابن تيمية.

ولذا نلاحظ: مخالفة الجمهور في هذه المسألة مقتضى القاعدة؛ وهو القول بالتَّحريم.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-01-28 ||, 06:34 PM
المسألة الأخرى: استقبال القبلة أو استدبارها ببولٍ أو غائط.

وقع الخلاف في هذه المسألة على أقوالٍ عدَّة؛ أشهرها الآتي:
القول الأول: تحريم استقبال القبلة أو استدبارها حال قضاء الحاجة مطلقاً، لا في الصحراء ولا البنيان، وهذا قول الإمام أبي حنيفة وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنهما، وهو قول ابن حزم.
القول الثاني: جواز استقبال القبلة أو استدبارها حال قضاء الحاجة مطلقاً، سواء في الصحراء أو البنيان، وهو قول عروة بن الزبير، وربيعة.
القول الثالث: جواز استقبال القبلة أو استدبارها في البنيان دون الصحراء، وهو مذهب الإمام مالك والشَّافعي.
القول الرَّابع: جواز استدبار القبلة مطلقاً دون استقبالها، وهذا القول رواية -أيضاً- عن الإمام أبي حنيفة وأحمد.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-01-28 ||, 06:36 PM
وبهذا نختتم المراد من هذه المقدمة الموجزة في تخريج الفروع على الأصول تأصيلاً وتطبيقاً.
نفع الله بها، وصلى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.

الطاهر بن سليمان الحيثوتي
10-05-17 ||, 02:11 AM
بارك الله فيك اين اجد تتمة هذا الموضوع

عزة
10-05-17 ||, 12:12 PM
هذا بحث في علم تخريج الفروع على الأصول

محمد بن علي بن مصطفى
10-05-17 ||, 02:19 PM
بارك الله بكم

طارق موسى محمد
10-05-17 ||, 03:14 PM
بارك الله بكم وجزاكم الله خيراً

يوسف بن عمر العمر
10-05-17 ||, 08:24 PM
جزاك الله خير الجزاء ..
لقد انتفعت به كثيراً

فوزي منصور حسن
10-05-18 ||, 01:53 AM
بارك الله فيكم ..جهد طيب , وشرح سلس

محمد مصطفى القادري
10-05-18 ||, 10:44 AM
بارك الله بكم وجزاكم عن طلاب العلم خير الجزاء ..........
نشكر لكم هذا الجهد وعرضه لنا -على نفاسته- مما يؤكد للجميع أن هذا العمل هو لله وليس للربح المادي ...............
جزاكم الله خيرا، واجركم بعملكم ،ونفع بكم ، وغفر الله لنا ولكم، ولوالدينا ولوالديكم، ولمشايخنا ولمشايخكم، ولمن له حق علينا وعليكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شريف اسماعيل القواسمي
10-05-19 ||, 06:23 AM
بارك الله فيكم على هذه المواضيع المفيدة والهامة لطالب العلم . وعندي سؤال هل يجوز تخريج الفروع على الفروع خاصة في النوازل المعاصرة ؟ من عنده إجابه فليخبرني بارك الله فيكم أو يدلني على كتاب أو بحث في هذا الموضوع

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-05-19 ||, 03:35 PM
بارك الله فيكم على هذه المواضيع المفيدة والهامة لطالب العلم . وعندي سؤال هل يجوز تخريج الفروع على الفروع خاصة في النوازل المعاصرة ؟ من عنده إجابه فليخبرني بارك الله فيكم أو يدلني على كتاب أو بحث في هذا الموضوع





وفيك فليبارك الله ...
وقد وقفت بعد البحث والاستقصاء على هاتين الرسالتين:
1- تخريج الفروع على الفروع وأثره في النوازل الفقهية، دراسة فقهية تطبيقية.
للباحث: سعود بن عبدالعزيز العواد.
رسالة ماجستير بجامعة الملك سعود.
المشرف: د. العربي بن محمد الإدريسي.
تاريخ التسجيل: 4/3/1424هـ.

2- التخريج المذهبي، أصوله ومناهجه.
للباحث: نوار بن الشلي.
رسالة ماجستير.

س: هل هي متوفرة؟ أو خطتها على أقل تقدير؟




ومن وقف على غيرها فليخبر بها -بارك الله فيه-.



راجع:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

يوسف بن عمر العمر
10-05-23 ||, 04:23 PM
على نحو قريب من تخريج الفروع على الأصول.. سمعتُ أن أحد الباحثين في جامعة الإمام يعكف حالياً على إعداد رسالته الدكتوراه -فيما أظن- في (تخريج الأصول على الأصول)..
وعلى ضوء ما قرأت في مشاركتكم يا شيخ عبدالحميد أتوقع أنها ستكون رسالة مهمة يجب اقتناؤها متى ما انتهى الباحث منها..
فما رأيكم يا شيخ ؟

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-05-23 ||, 08:06 PM
على نحو قريب من تخريج الفروع على الأصول.. سمعتُ أن أحد الباحثين في جامعة الإمام يعكف حالياً على إعداد رسالته الدكتوراه -فيما أظن- في (تخريج الأصول على الأصول)..
وعلى ضوء ما قرأت في مشاركتكم يا شيخ عبدالحميد أتوقع أنها ستكون رسالة مهمة يجب اقتناؤها متى ما انتهى الباحث منها..
فما رأيكم يا شيخ ؟
بالتأكيد يحسن اقتناؤها يا شيخ يوسف.
وكل أنواع التخريج بحاجة إلى رسائل علمية لا من حيث التأصيل؛ ولا من حيث أنواع التطبيق المختلفة.
وثمة مشروع مسجل بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بخصوص التخريج الأصولي؛ والمشرف عليه: شيخنا الفاضل -عضو ملتقانا- د. سليمان الرحيلي -وفقه الله-.

أحمد بن نجيب السويلم
10-06-02 ||, 10:19 PM
تمت مناقشة رسالة دكتوراه بعنوان: ( بناء الأصول على الأصول دراسة تأصيلية مع التطبيق على الأدلة المتفق عليها )
من إعداد الباحث: د. وليد بن فهد الودعان
كما توجد رسالة في القسم بعنوان : ( بناء الأصول على الأصول في الاجتهاد والتقليد التعارض والترجيح ) من إعداد الباحث: عبدالحميد المشعل

كما توجد رسالة ماجستير مناقشة في جامعة الملك سعواد : ( تخريج الأصول على الأصول في الحكم الشرعي )

سؤالي للشيخ عبدالحميد الكراني : ما طبيعة المشروع الذي في الجامعة الإسلامية والذي يشرف عليه د. الرحيلي ؟

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-06-02 ||, 10:47 PM
تمت مناقشة رسالة دكتوراه بعنوان: ( بناء الأصول على الأصول دراسة تأصيلية مع التطبيق على الأدلة المتفق عليها )
من إعداد الباحث: د. وليد بن فهد الودعان
كما توجد رسالة في القسم بعنوان : ( بناء الأصول على الأصول في الاجتهاد والتقليد التعارض والترجيح ) من إعداد الباحث: عبدالحميد المشعل

كما توجد رسالة ماجستير مناقشة في جامعة الملك سعواد : ( تخريج الأصول على الأصول في الحكم الشرعي )

سؤالي للشيخ عبدالحميد الكراني : ما طبيعة المشروع الذي في الجامعة الإسلامية والذي يشرف عليه د. الرحيلي ؟
بارك الله فيك؛ لو تكرمت بإنزال كل رسالة في موضوع؛ مع إثبات خطتها؛ وإن كان لديك خلاصتها ونتائجها فجزاك الله خيراً.
أما عن طبيعة المشروع فلا أتذكر عنوانه بالتحديد.
وليت أحد الإخوة المتواصلين مع طلبة أصول الفقه بالجامعة الإسلامية يفيدنا.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-10-19 ||, 03:55 PM
بارك الله فيك اين اجد تتمة هذا الموضوع


هذا بحث في علم تخريج الفروع على الأصول


بارك الله بكم


جزاك الله خير الجزاء ..
لقد انتفعت به كثيراً


بارك الله فيكم ..جهد طيب , وشرح سلس


بارك الله بكم وجزاكم عن طلاب العلم خير الجزاء ..........
نشكر لكم هذا الجهد وعرضه لنا -على نفاسته- مما يؤكد للجميع أن هذا العمل هو لله وليس للربح المادي ...............
جزاكم الله خيرا، واجركم بعملكم ،ونفع بكم ، وغفر الله لنا ولكم، ولوالدينا ولوالديكم، ولمشايخنا ولمشايخكم، ولمن له حق علينا وعليكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وفيكم فليبارك الله جميعاً.
ونسأله أن يستعملنا في طاعته.
وأن يختم لنا جميعاً بخير.

عبدالرحمن بن محمد الحريري
11-05-08 ||, 01:15 AM
جزاك الله خيراً

أمواج محمد خليل
11-11-01 ||, 12:06 PM
السلام عليكم
أريد أن أكتب بحث في تخريج الفروع على الاصول اريد منكم المساعدة
و كيف أخرج الفروع من كتاب .. أو من أصول إمام ؟
اريد الاجابة بأسرع وقت .. وشكراً

عمار بن كامل بن عبد الوهاب الهاشمي
12-11-12 ||, 10:52 PM
تسلمون وجزاكم الله الخير والبركة

إبراهيم بن صالح المحيميد
12-12-30 ||, 11:29 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخينا وحبيبنا عبدالحميد

لو تم ذكر المصادر لبحثكم المبارك لمن اراد التزود بالموضوع
غفر الله لنا ولكم ولوالدينا وجميع المسلمين

ابراهيم بن علي العلي
13-10-29 ||, 10:33 PM
المقدمةُالنَّظَريّة فيها تلخيصٌ جيّدٌ لمنْ سَبقَه، والمهم ّ في تخريجِ الفروع على الأصولِ- من وجهة نظري- الجانب التطبيقي، ولم أره فعل شيئاً في ذلك حسب المكتوب
والحقيقة أن المتصدّي لتخريج الفروع على الأصول يقتضي أن تكون لديه ملكة في هذا الباب،وهو فن من أتقنه سيخرج بفوائد في غير المظانّ، وَمَنْ جَرّب عرف.

بشاير السعادة
13-12-16 ||, 11:01 PM
تمت مناقشة رسالة دكتوراه بعنوان: ( بناء الأصول على الأصول دراسة تأصيلية مع التطبيق على الأدلة المتفق عليها )
من إعداد الباحث: د. وليد بن فهد الودعان



حمل رسالة دكتوراه: بناء الأصول على الأصول: دراسة تأصيلية ، مع التطبيق على مسائل الأدلة المتفق عليها، د. وليد بن فهد الودعان (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

أحمد محمد غالب الشميري
14-01-08 ||, 09:25 PM
جزى الله الناقل لكلام الشيخ سليمان الرحيلي خيرا على جهده وإفادته وأسأل الله أن يجعل مثل ذلك وأكثر في ميزان حسنات شيخنا سليمان إنه جواد كريم

سعود علي العلياني
15-02-28 ||, 01:03 AM
جزاكم الله خير الجزاء وتحقيق الشيخ سليمان فريد وعميق ونقده للتعريفات السابقة في محله

أم مجاهد
15-08-22 ||, 05:17 PM
جزاكم الله خيرا
استفدت كثيرا مما ذكر أثابكم الله
لكن لدي اشكال لو تتكرمون بتوضيحه بارك الله فيكم
بالنسبة للنازله الفقهية التي لم يثبت لها حكم من نص أو اجماع أو قياس ولم يرد لها ذكر في كتب الفقهاء، كيف يمكن تخريجها على أصول المذاهب الفقهية الأربعة ؟
فمثلا: جهاز الهاتف النقال الذي يحتوي تسجيل مكتوب كامل للمصحف هل يجوز الدخول للخلاء به على صفحة قرآن دون إغلاقة ووضعة في الجيب ؟ وهل يجوز مس الجهاز لتصفح القرآن المسجل علية بغير وضوء؟
هذه مسألتان، فما هي الخطوات التطبيقية لتخىيجهما؟
جزاكم الله خيرا

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
15-08-22 ||, 06:04 PM
جزاكم الله خيرا
استفدت كثيرا مما ذكر أثابكم الله
لكن لدي اشكال لو تتكرمون بتوضيحه بارك الله فيكم
بالنسبة للنازله الفقهية التي لم يثبت لها حكم من نص أو اجماع أو قياس ولم يرد لها ذكر في كتب الفقهاء، كيف يمكن تخريجها على أصول المذاهب الفقهية الأربعة ؟
فمثلا: جهاز الهاتف النقال الذي يحتوي تسجيل مكتوب كامل للمصحف هل يجوز الدخول للخلاء به على صفحة قرآن دون إغلاقة ووضعة في الجيب ؟ وهل يجوز مس الجهاز لتصفح القرآن المسجل علية بغير وضوء؟
هذه مسألتان، فما هي الخطوات التطبيقية لتخىيجهما؟
جزاكم الله خيرا
بارك الله فيكم جميعاً ...
يمكنك الاطلاع على هذا الموضوع؛ لعل فيه جواباً لما تبحثين عنه، وفقكم الله وأعانكم ...
مس الأجهزة الالكترونية التي يخزن فيها القرآن، وحملها (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

دادانج بن بودي بن يوسمادي
16-02-29 ||, 12:38 PM
شكر الله لك

ياسين عابر عبد القادر
17-11-26 ||, 11:58 AM
جزاك الله خيرا هل يمكن تجميع هذه الدروس في ملف وورد؟

إيمان الدوري
18-06-17 ||, 11:45 AM
اخوتي الاكارم
هل هناك مؤلف جمع فيه القواعد الأصولية سواء عند الحنفية أو عند الجمهور ؟

سومة البجيتي
18-08-25 ||, 07:31 PM
شكر الله لكم فضيلة الشيخ ونفع بكم... واستميحكم عذرا أن أنسخ ما كتبتم لأحفظه على جهازي إن أذنتم لي بذلك... وجزاكم الله خيرا

علي حسين الحسن
19-04-25 ||, 11:51 AM
بارك الله فيكم ..