المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فوائد مِنْ كتاب "سد الذرائع في الشريعة الإسلامية" للشيخ هشام البرهاني:



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-07-22 ||, 03:38 AM
فوائد مِنْ كتاب "سد الذرائع في الشريعة الإسلامية" للشيخ هشام البرهاني:

§ الذرائع عند الفلاسفة([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn1)):لبثت الفلسفة دهرا طويلا تسبح في سماء الفكر المجرد ولم تصغ إلى الحياة العملية، أو تحفل بالواقع، وإنما حصرت أغلب مجهودها، وجل اهتمامها في جوهر الأشياء، وأخذت تتساءل: ما الروح، وما المادة، وما أصلهما...؟

§ إلى أن جاء الفكر الحديث الذي يقدس العمل ويمقت البحث المجرد العقيم: بمذهب الفلاسفة الذرائعيين.([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn2))

§ كان فضل السبق في صياغته وإبرازه للفيلسوف الأمريكي "وليام جيمس" (1842-1910).

§ وخلاصته:
1- أن يتخذ الإنسان من أفكاره وآرائه ذرائع يستعين بها على حفظ بقائه أولا.
2- وعلى السير بالحياة نحو السمو والكمال ثانيا.

§ ليس من شأن الإنسان في هذا المذهب: أن يبحث في كنه الشيء ومصدره وإنما تهمه نتيجته وعقباه، وكل شيء يؤثر في الحياة تأثيرا منتجاً.

§ من مؤيدي هذا المذهب "نيتشه": واتجه فيه إلى أقصاه فقرر: أن الباطل إذا كان وسيلة ناجعة لحفظ الحياة كان خيرا من الحقيقة فبطلان الرأي لا يمنع من قبوله ما دام عاملا من عوامل بقاء النوع وحفظ الفرد ورب أكذوبة أو أسطورة تدفع الحياة إلى الأمام بما تعجز عنه الحقيقة المجردة.....والإنسان ذرائعي بالفطرة فهو يعتنق من الآراء أحفظها للحياة ولولا ذلك لظلت البشرية في حيوانيتها الأولى، لا تتقدم خطوة ولا تسير إلى الكمال الذي وصلته الآن.

§ وأما سد الذرائع: فيعني منع الأفكار المنتجة، والآراء المثمرة من أن تؤدي وظيفتها في صنع الحياة بأن نحكم ببطلانها كأن نحكم على فكرة اللون بأنها باطلة لأنها غير موجودة إلا في داخل أنظارنا أو نحكم على فكرة الوطنية بأنها وفهم وخيال لما فيها من إضرار بالأفراد.

§ سد الذرائع بهذا المعنى: عامل هدم وتعويق وإضرار بالحياة ولا يمكن أن يكون غير ذلك لأننا حين نجعله عامل بناء وتمكين للحياة ونفسره بأنه الحكم على كل فكرة غير مثمرة وكل رأي عقيم بالبطلان نحتاج إلى إثبات اسم الذريعة للفكرة العقيمة وهذا ما يقصر عنه اصطلاحهم لمعنى الذريعة.

([1]) ص 62

([2]) ص102

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-07-22 ||, 04:28 AM
§ الذريعة في المعنى العام([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)) :


تشمل كل شيء يتخذ وسيلة لشيء آخر، بصرف النظر عن كون الوسيلة أو المتوسل إليه مقيدا بوصف الجواز أو المنع فيدخل في معنى الذريعة بهذا الاعتبار الصورة الأربع الآتية:


1- الانتقال من الجائز إلى مثله.


2- الانتقال من المحظور إلى مثله.


3- الانتقال من الجائز إلى المحظور.


4- الانتقال من المحظور إلى الجائز.


يدل على هذا المعنى قول القرافي:


"اعلم: أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها، وتكره وتندب وتباح فإن الذريعة هي الوسيلة فكما أن وسيلة المحرم محرمة فوسيلة الواجب واجبة كالسعي للجمعة والحج.


وأورد الأحكام على قسمين:


مقاصد: وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها.


ووسائل: وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريم وتحليل، غير أنها أخفض رتبة من المقاصد في التحريم والتحليل كليهما، والوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل، وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإلى ما يتوسط متوسطه"([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2))


وقد أنكر ابن الشاط على القرافي قوله إن الوسائل حكمها حكم المقاصد فقال:


ما قاله من أن حكم الوسائل حكم ما أفضت إليه من وجوب أو غيره فإن ذلك مبني على قاعدة: أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والصحيح أن ذلك غير لازم فيما لم يصرح الشرع بوجوبه"


قال البرهاني:


بل إن القرافي نفسه يستدرك على ما أطلقه أولا فيعرض صورة يخالف فيها حكم الوسيلة حكم المقصد فيقول: (القاعدة أنه كلما سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة فإنها تبع لها في الحكم وقد خولفت هذه القاعدة في الحج في إمرار الموسى على رأس من لا شعر له مع أنه وسيلة إلى إزالة الشعر فيحتاج إلى دليل يدل على أنه مقصود في نفسه، وإلا فهو مشكل على القاعدة)


ثم يستدرك بأمثلة أخرى فيقول:


(قد تكون وسيلة المحرم غير محرمة إذا أفضت إلى مصلحة راجحة كالتوسل إلى فداء الأسارى بدفع المال للكفار الذي هو محرم عليهم الانتفاع به بناء على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة عندنا


وكدفع مال لرجل يأكله حراما حتى لا يزني بامرأة إذا عجز عن دفعه عنها إلا بذلك


وكدفع المال للمحارب حتى لا يقع القتل بينه وبين صاحب المال عند مالك رحمه الله تعالى ولكنه اشترط فيه أن يكون يسيرا


فهذه الصور كلها: الدفع وسيلة إلى المعصية بأكل المال ومع ذلك فهو مأمور به لرجحان ما يحصل من المصلحة على هذه المفسدة)([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3))


قال البرهاني:


الحق: أنه ليس للوسيلة حكم ما تفضي إليه هكذا بإطلاق، بل إن هناك اعتبارات أخرى تؤثر في تحديد حكمها فقتل المسلم لا يجوز والجهاد وسيلة إليه لكنه فرض عيني على كل مسلم في أحوال، وكفائي في أحوال أخرى، وكشف العورة غير جائز، وكذلك النظر إليها، لكنه يباح، بل يفرض إذا تعين وسيلة إلى طلب سلامة النفس، وحفظ الحقوق، وسيظهر ذلك، بالتفصيل في بيان حكم الذرائع بمعنييها العام والخاص.([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4))



قال أبو فراس:


يبدو أن هناك اضطرابا في تحديد مصطلح "ما أفضت إليه" الذي التزم البرهانيُّ حدودَه من بعض كلام القرافي.


والذي يظهر والله أعلم:


أن الوسائل لها أحكام المقاصد وإن كانت أخفض منها رتبة كما عبر القرافي


وما ذُكِرَ مِن الصور التي تخالف هذا المعنى:


فإما أن يكون هناك غلطا في اعتباره وسيلة أو مقصدا أو حتى في طريقة الحسبة الإفضائية من الوسيلة إلى المقصد.


أو أن يكون خروج الحكم عن هذه القاعدة لاعتبارات خاصة، وهذا لا ينافي صحة الإطلاق والجزم: بأن الأصل هو أن الوسيلة لها حكم ما تفضي إليه.


([1]) ص70

([2]) الفروق 2/32 بتصرف يسير من البرهاني.

([3]) ص202

([4]) 202

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-07-22 ||, 04:40 AM
§ خالف الأستاذ محمد أبو زهرة ابنَ القيم:



في جعله الخمر ذريعة إلى السكر
والقذف ذريعة إلى الفرية
والزنا ذريعة إلى اختلاط المياه وقال:



"لكن القسم الأول لا يعد من الذرائع بل يعد من المقاصد لأن الخمر والزنى كالربا وأكل أموال الناس بالباطل والغصب والسرقة مفاسد في ذاتها وليست ذرائع ولا وسائل"



مع أن الشيخ محمدا أبا زهرة يتفق مع ابن القيم في تقسيم الذرائع بالمعنى العام إلى أربع صور وأن منها ما يتذرع به من حرام إلى حرام.



ثم بين محمد هشام برهاني:



أن الشيء لا يكون ذريعة إلى ما هو جزء من ماهيته فلا يصح أن يقال: إن القتل ذريعة إلى إزهاق الروح، بل لا بد له من حقيقة أخرى خارجة عن ماهيته ليكون ذريعة إليها كأن يتخذ القتل ذريعة لاستعجال الإرث.([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))



قال أبو فراس:



كلام الشيخ البرهاني صحيح وأظن أنه من الوضوح بمكان ، لكن أجده خارج محل المسألة



فلم يقل ابنُ القيم رحمه الله أن الشيء يكون ذريعة إلى ما هو جزء من ماهيته، ولكنه قال:
إن الخمر ذريعة إلى السكر، وقد يشرب الإنسان من الخمر ما لا يسكر به، كأن يذوقه، ولذا حرم الشرع الخمر ولو لم يكن يسكر إلا كثيره، فقال عليه الصلاة والسلام الذي اختصر له الكلام اختصارا وأوتي جوامع الكلم: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" يعني ولو لم يسكر قليله.



أما قول ابن القيم رحمه الله :
إن القذف ذريعة إلى الفرية، فيبدو أن مقصوده أن إجازة الشارع للقذف ولو بغير الشهود والبينة هو مظنة للافتراء وتلطيخ الفرش...



أما قوله إن الزنا ذريعة إلى اختلاط المياه:
فنعم وهو كذلك، والمقصود اختلاط الأنساب، وقد يقع الزنا من غير اختلاط المياه كالعزل مثلاً، وقد قيل لرجل زنى بامرأة فأنجب منها ولدا، لو أنك عزلت؟ فقال: العزل مكروه!.



وأخيراً: فيبدو لي والعلم عند الله: أن كلام ابن القيم رحمه الله لا يرد عليه ما أورده أبو زَهرة والبرهاني.


ومن المعلوم المتضح أن من المشروعات، ومن الممنوعات، ومن المباحات ما له حكمٌ خاص بنفسه، وما له حكمٌ متعلقٌ بإفضائه إلى غيره، ولا تنافي بين هذين الحكمين.
والوسائل قد تكون وسيلة إلى غيرها من الوسائل، والمقاصد كذلك قد تكون وسيلة إلى غيرها من المقاصد.
فليس القول بأن هذا الشيء وسيلة يعني أنه ليس مقصوداً في نفسه بحال، أو أن الشيء مقصودٌ فإنه لا يكون وسيلة بحال.
بل قد تنفك الجهات، ويكون الشيء وسيلة باعتبار، ومقصوداً باعتبار.
والله أعلم.



([1]) ص72

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-07-22 ||, 08:05 AM
§ المعنى الخاص الاصطلاحي للذريعة:
قال القاضي عبد الوهاب في "الإشراف على مسائل الخلاف":
"الذرائع هي: الأمر الذي ظاهره الجواز إذا قويت التهمة في التطرق به إلى الممنوع"
وعرفها ابن تيمية بأنها:
"عبارة عما أفضت إلى فعل محرم"
وعرفها الشيخ البرهاني بأنها:
"عبارة عن أمر غير ممنوع لنفسه قويت التهمة في أدائه إلى فعل محظور"
§ معنى سد الذرائع بناء على المعنى الخص للذرائع:
هو حسم وسائل الفساد.
§ وفتح الذرائع بناء على هذا المعنى يعني:
ترك الوسيلة لتؤدي إلى نتيجتها من غير منع.
§ العلماء الذين يأخذون بسد الذرائع هم أشد الناس إنكارا على الحيل:
قال ابن تيمية:
(اعلم أن تجويز الحيل يناقض سد الذرائع مناقضة ظاهرة؛ فإن الشارع سد الطريق إلى ذلك المحرم بكل طريق، والمحتال يريد أن يتوسل إليه....)
§ أنكر المتأخرون من الحنابلة على أبي الخطاب ومن تابعه:
عقده بابا في كتاب الطلاق يتضمن الحيلة على تخليص الحالف من يمينه في بعض الصور وجعلوه من باب الحيل الباطلة.
§ ذكر البرهاني أن من أوجه الاحتيال الممنوع:
الاحتيال لحل ما انعقد سبب تحريمه وهو صائر إلى التحريم ولا بد كما إذا علق الطلاق بشرط محقق تعليقا يقع به ثم أراد منع وقوع الطلاق عند الشرط فخالعها خلع الحيلة حتى بانت ثم تزوجها بعد ذلك.([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))
§ أوجه الاحتيال الممنوع:
1- الاحتيال لحل ما هو حرام.
2- الاحتيال لحل ما انعقد سبب تحريمه وهو صائر إلى التحريم ولا بد.
3- الاحتيال على إسقاط ما هو واجب في الحال.
4- الاحتيال لِإسقاط ما انعقد سبب وجوبه ولم يجب ولكنه صائر إلى الوجوب.

§ تكلم ابن القيم في إعلام الموقعين على تحريم الحيل:
في أكثر من 300 صفحة ومع ذلك أجاز التحيل باثني عشر وجها للتخلص من نكاح التحليل الذي يشدد النكير عليه وعلى أهله مع أن بعض هذه الوجوه محرم في المذهب.
وقد نص على ذلك في المخرج الحادي عشر حين قال:
(خلع اليمين عند من يجوزه كأصحاب الشافعي وغيرهم وهذا وإن كان غير جائز على قول أهل المدينة وقول الإمام أحمد وأصحابه كلهم؛ فإن الحاجة قد تدعو إليه أو إلى التحليل وهو حينئذ أولى من التحليل من وجوه عديدة.)
ويقول أيضاً:
(فإذا شرع الخلل رفعا لهذه المفسدة التي هي بالنسبة إلى مفسدة التحليل كتفلة في بحر فتسويغه لدفع مفسدة التحليل أولى)
ويقول ابن القيم مفرِّقا بين الحيل المحرمة وبين الحيل الجائزة:
(والحيل المحرمة الباطلة هي التي تتضمن تحليل ما حرمه الله أو تحريم ما أحله الله أو إسقاط ما أوجبه الله
وأما حيلة تتضمن الخلاص من الآصار والأغلال والتخلص من لعنة الكبير المتعال فأهلا بها من حيلة وأهلا بأمثالها، {والله يعلم المفسد من المصلح} والمقصود تنفيذ أمر الله ورسوله بحسب الإمكان والله المستعان)


§ من الضروري في المعنى اللغوي للذريعة:
وجود القصد في الإفضاء إليه من الوسيلة إلى المتوسل إليه وكذلك في اصطلاح الفلاسفة أما في الاصطلاحين الشرعيين: العام والخاص فلا ضرورة لوجود القصد.
الذريعة تقوم على ثلاثة أركان:
1- الوسيلة.
2- المتوسل إليه.
3- الإفضاء.
§ القسم الذي أجمع العلماء على عدم سده لا يأخذ حكم الذرائع من نواح ثلاث: ([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2))
الناحية الأولى: ندرة الإفضاء.
الناحية الثانية: أن الإفضاء إلى المحظور ليس مباشرا فزراعة العنب مثلاث ليست ذريعة مباشرة لشرب الخمر بل لا بد من عصره وانتباذه مع قصد تخميره لا أمرا آخر....
ونقل ابن الشاط عن ابن العربي قاعدة في التفريق بين ما يسد من الذرائع وما لا يسد يقول فيها:
( وقاعدة الذرائع التي يجب سدها شرعا: هو ما يؤدي من الأفعال المباحة إلى محظور منصوص عليه لا مطلق محظور)
ثم قال ابن العربي:
(فمن هنا قال مالك وأبو حنيفة: يشتري الولي في مشهور الأقوال من مال يتيمه إذا كان نظرا له)
ثم قال:
(وهو صحيح لأنه من باب الإصلاح المنصوص عليه في آية {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير...}
فلا يقال: لم ترك مالك أصله في التهمة والذرائع وجوز ذلك من نفسه مع يتيمه؟
لأنا نقول: قد أذن الله تعالى في صورة المخالطة ووكل الحاضنين إلى أمانتهم بقوله تعالى: {والله يعلم المفسد من المصلح}
وكل أمر مخوف ووكل الله تعالى فيه المكلف إلى أمانته، لا يقال فيه: إنه يتذرع إلى محظور فيمنع منه، كما جعل الله سبحانه النساء مؤتمنات على فروجهن، مع عظم ما يترتب على قولهن في ذلك من الأحكام، ويرتبط به من الحل والحرمة والأنساب وإن جاز أن يكذبن وهذا فن بديع فتأملوه، واتخذوه دستورا في الأحكام وأصلوه.)
قال أبو فراس:
يظهر لي – والله أعلم - عدم دقة التفريق في سد الذريعة بين ما ثبت بالنص وبين ما ثبت بغيره، فإنه لا تخلو واقعة من حكم الله سبحانه وتعالى من النص: لفظه ومعناه.
ورب مسالة لم يأت الشارع بالنص على صورتها كان الحكم فيها أشد مما جاء النص عليه.
ولذا فكلام ابن العربي المالكي، وهو الذي تكفل بالرد على أهل الظاهر ليس على ميزان أهل القياس والمعاني.
وبناء على هذا الأصل فإن تشدد بعضهم في ما يقال إنه ثبت في النص على ما لم يثبت فيه غلطٌ ظاهر.
فمن الظهور بمكان: هو تشدد طوائف من المتفقهة فيما يقال إنه ثابتٌ بالنص على ما لم يثبت فيه، مع أن المتأمل في كثير من الصور الحادثة يجد أن فيها من الحرام والإثم والمفسدة أكثر مما يشدد فيه هؤلاء المتفقهة.
وسبب هذا هو القصور في العلم والفقه، وإلا فإن الشريعة نظامٌ مستمر المعنى، وميزان دقيق النظر.
إضافةً إلى شيوع النفس الظاهري، لا على جهة الاقتصار على ظواهر النصوص، كما هي طريقة المتقدمين من أهل الظاهر، ولكن على جهة إغفال التفقه في النصوص، وهي مرتبة انحط بها متأخرة أهل الظاهر عن متقدميهم.

الناحية الثالثة: أن يتعارض أمران: احتمال بعيد لوقوع المفسدة وحاجة من حاجات الناس فيسقط في مقابلها احتمال المحظور.
ما أجمع الناس على سده من الذرائع هو بين حالين:
1- إما أن يرجع المنع فيه إلى نص من الشارع.
2- وإما أن يرجع إلى إجماع المسلمين لقطعية إفضائه إلى المفسدة.
وإذا كان قد ثبت فيه المنع: فإن تسميته بالذريعة فيه تجوز بالنسبة للمعنى الاصطلاحي؛ لأن من شرط الوسيلة أن تكون جائزة، وهي هنا ممنوعة ابتداء.

§ القسم الذي اختلف العلماء في سده من الذرائع فيه خلاف من وجهين:
1- الخلاف في اعتباره من حيث الأصل.
2- الخلاف في حد الإفضاء الموجب للمنع.
§ الخلاف في المسألة:
o وافق: الحنابلة المالكية في سد ذرائع مواضع النزاع في بيوع الآجال.
o وكذلك: أبو حنيفة لكنه خالف في بعض التفاصيل.
o وخالف فيها: الشافعي لاعتباره الظاهر.
§ نقل القرافي عن الأبي صاحب الجواهر قوله:
(وضابط هذا الباب:
o أن المتعاقدين إن كانا يقصدان إظهار ما يجوز ليتوصلا به إلى ما لا يجوز فينفسخ العقد إذا كثر القصد إليه اتفاقا من المذهب كبيع وسلف جر نفعا.
o فإن بعدت التهمة بعض البعد وأمكن القصد إليه كدفع الأكثر مما فيه ضمان وأخذ الأقل منه إلى أجل فقولان مشهوران.
o فأما مع ظهور ما يبرئ من التهمة لكن فيه صورة المتهم عليه كما لو تصور العين بالعين غير يد بيد وتظهر البراءة بتعجيل الأكثر فجائز لانتفاء التهمة، وقيل: يمتنع حماية للذريعة)

§ قاعدة المنع في الذرائع:
1- إما أن تكون منصوصا على منعها بالكتاب أو السنة.
2- أو مجمعا على منعها لقطعية الإفضاء فيها أو لغلبة ذلك على الظن غلبة تقارب اليقين.
3- أو يكثر الإفضاء فيها بحيث يقوم مقام الدليل الظاهر على قصد الإفضاء.
4- أو تتعلق الذريعة ولو لم يكن إفضاؤها كثيرا بمحظور خطير يقتضي الاحتياط درء المفسدة فيه.([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3))
ولهذا نجد أن العلماء يبالغون في سد الذرائع التي تؤدي إلى محظور في العقيدة وفي الدين وقد كتبوا في ذلك كتبا وعقدوا له أبوابا وفصولا.([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4))
§ تنبيهان: ([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5))
o لا يشترط للمنع من الذريعة أن يكون الإفضاء بالفعل من فاعل الوسيلة.
o لا يشترط أن يكون فاعل الوسيلة هو نفسه فاعل المتوسل إليه.
§ أدلة من القرآن على سد الذرائع:
o يقول تعالى: ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم)
o ويقول سبحانه (لا تقولوا راعنا ولكن قولوا انظرنا)
§ في موسوعة جمال عبد الناصر:
(وقد اعتاد كثير من الأصوليين أن يذكروا مصادر أخرى على أنها مصادر مختلف فيها، وهي في الواقع لا تعدو أن تكون أنواعا من المصادر الأربعة السابقة – يعني الكتاب والسنة والإجماع والقياس- أو قواعد كلية فقهية محضة)
§ وفيها أيضاً:
(ويذكرون الاستصحاب والبراءة الأصلية وسد الذرائع والعادة والعرف وكلها قواعد فقهية وليست دليلا يستند إليها في استنباط حكم شرعي.)([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6))
§ نقل البرهاني عن الموسوعة:
أنهم يقسمون الدليل إلى دليل أصلي وإلى دليل تبعي، فالأصلي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وما سواها تبعي....([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7))
§ يقول الشاطبي:
(سد الذرائع مطلوب مشروع وهو أصل من الأصول القطعية في الشرع).
§ سد الذرائع يحتمل أن يكون قاعدة أصولية أو قاعدة فقهية بالمعنى الأعم لها.
ما يدعو إلى اعتباره قاعدة فقهية:
1- أنها لم تنشأ من الألفاظ، ولا مما يعرض لها.
2- أن موضوعها فعل المكلفين ومحمولها حكم.
وما يدعو إلى اعتباره قاعدة أصولية ثلاثة أمور:
1- أنها قاعدة مطردة وليست أغلبية.
2- أنها ناشئة عن ملاحظة أسرار التشريع من حيث وضع المكلفين تحت أعباء التكليف.
3- أنها سابقة في الموجود للفرع المبني عليها خلافا للقاعدة الفقهية.
ورجح البرهاني أنها قاعدة أصولية لأمور:
1- أنها قاعدة كلية مطردة ولا تخلو قاعدة فقهية من الاستثناءات.
2- أن القواعد الأصولية ليست كلها ناشئة من الألفاظ ومما يعرض لها.
3- أما كون موضوعها أفعال المكلفين ومحمولها حكم فلن يضطرنا إلى إبقائها ضمن القواعد الفقهية؛ لأن الأصوليين تكلموا عن حجية الإجماع وخبر الواحد والقياس مع أن موضوعاتها أفعال المكلفين ومحمولاتها أحكام شرعية.
4- أن جميع الذين تكلموا عن سد الذرائع رتبوا الكتابة فيه ضمن مباحث الأصول.([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8))
§ يجوز أن يطلق على سد الذرائع أسماء:
(الأصل، الدليل، القاعدة) لأن معانيها اصطلاحية لا تضيق بهذه الأسماء، لكن أعمها الأصل وأخصها القاعدة، وهو أقرب الأسماء إلى سد الذرائع.
§ سد الذرائع إذا أطلق عليه اسم الدليل:
فلا ينبغي أن نرتقي به إلى مستوى المصادر الأصلية الأربعة لأنه لا يخرج في هذه الحالة عن كونه دليلا تبعياً يرجع في حالة التطبيق إلى واحد من الأدلة الأصلية أو إلى المصلحة المرسلة.([9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9))
§ من العلامات على كونه دليلا تبعيا:
o أنه لم يرد في النصوص ما يصرح بلزوم العمل به كأن يأتي (سدوا ذرائع الفساد) كما جاء في اتباع السنة والإجماع.
o وهو تبعي أيضا لأنه ليس فيه إلا حكم واحد وهو المنع والحظر ولا يتضمن شيئا غير ذلك أما المصادر الأصلية فإن فيها أحكاما مختلفة([10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10))
§ حاصل أقسام الذرائع عند ابن القيم أربعة:
1- وسيلة موضوعة للإفضاء إلى المفسدة (الخمر إلى الإسكار).
2- وسيلة موضوعة للمباح قصد به التوسل إلى المفسدة (النكاح للتحليل).
3- وسيلة موضوعة للمباح لم يقصد بها التوسل إلى المفسدة لكنها مفضية إليها غالبا، ومفسدتها أرجح من مصلحتها (الصلاة في أوقات النهي، مسبة المشركين، تزين المتوفى عنها في زمن عدتها...).
4- وسيلة موضوعة للمباح، وقد تفضي إلى المفسدة ومصلحتها أرجح من مفسدتها.([11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11))
§ يقول ابن تيمية:
(الذريعة إذا كانت تفضي إلى المحرم غالبا فإنه يحرمها مطلقا وكذلك إذا كانت قد تفضي وقد لا تفضي لكن الطبع مقتض لإفضائها، وأما إن كانت إنما تفضي أحيانا فإن لم يكن فيها مصلحة راجحة على هذا الإفضاء القليل وإلا حرمها أيضا).
قال أبو فراس:
خلاصة كلام ابن تيمية رحمه الله:
أن الذريعة محرمة سواء كانت تفضي إلى المحرم غالباً أو أحياناً، أو قليلا، ويتأكد هذا إذا كان الطبع مقتضٍ لإفضائها.
وتجوز الذريعة عند ابن تيمية في حال واحدة فقط، وهي: إذا كانت تفضي إلى المحرم أحياناً، وكان فيها مصلحة راجحة.
قلتُ: ويبدو لي والعلم عند الله أن ابنَ تيمية رحمه الله اتجه اتجاهاً أكثرَ مِنْ غيره في سدِّ الذرائع.
إلا أنه مما يخفف هذا الاتجاه أمران اثنان:
الأول: أنه لم يظهر من معالجة ابن تيمية للمسائل الفقهية ما توهمناه من هذه المبالغة.
الثاني: أن العبارة ربما اتسعت على ابن تيمية رحمه الله، أو أننا لم نفطن لمراده، والله أعلم.

§ تقسيم ابن تيمية بحسب القصد إلى المفسدة فقال:
الأقسام ثلاثة:
1- ما هو ذريعة وهو مما يحتال به كالجمع بين السلف والبيع...
2- ما هو ذريعة لا يحتال بها كسب الأوثان..
3- ما يحتال به من المباحات في الأصل كبيع النصاب في أثناء الحول فرارا من الزكاة...([12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12))
§ يقول القرافي:
"يظهر عدم فائدة استدلال الأصحاب على الشافعية في سد الذرائع:
1- بقوله تعالى: ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم......)([13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13))
2- وبقوله تعالى { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت } فذمهم لكونهم تذرعوا للصيد يوم السبت المحرم عليهم بحبس الصيد يوم الجمعة.
3- وبقوله عليه السلام { لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها}
4- بإجماع الأمة على جواز البيع والسلف مفترقين وتحريمهما مجتمعين لذريعة الربا.
5- وبقوله عليه السلام { لا يقبل الله شهادة خصم ولا ظنين } خشية الشهادة بالباطل ومنع شهادة الآباء للأبناء والعكس.
فهذه وجوه كثيرة يستدلون بها، وهي لا تفيد:
فإنها تدل على اعتبار الشرع سد الذرائع في الجملة، وهذا مجمع عليه وإنما النزاع في الذرائع خاصة، وهي بيوع الآجال ونحوها، فينبغي أن تذكر أدلة خاصة لمحل النزاع وإلا فهذه لا تفيد وإن قصدوا القياس على هذه الذرائع المجمع عليها فينبغي أن يكون حجتهم القياس خاصة ويتعين حينئذ عليهم إبداء الجامع حتى يتعرض الخصم لدفعه بالفارق ويكون دليلهم شيئا واحدا وهو القياس وهم لا يعتقدون أن مدركهم هذه النصوص ، وليس كذلك فتأمل ذلك ، بل يتعين أن يذكروا نصوصا أخر خاصة بذرائع بيوع الآجال خاصة ويقتصرون عليها.

§ أحوال الوسيلة الجائزة:إما أن تكون مباحة أو مطلوبة.
§ المتوسل إليه: لا بد أن يكون فعلا محرما.
§ أحوال الإفضاء: قطعيا أو كثيرا غالبا أو كثيرا غير غالب، أو نادرا.([14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14))
وقد استبعدنا من أحوال الإفضاء: كونه بقصد أو بغير قصد.
لأننا في الذرائع بالمعنى الخاص: لا يهمنا وجود القصد وعدمه، بل يهمنا النتيجة والمآل، وبناء عليه نحكم على الذريعة بالسد.([15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15))
§ ذكر البرهاني في بعض صور الذرائع:
أن تكون الوسيلة مباحة وتؤدي قطعا أو كثيرا غالبا أو غير غالب إلى فعل محرم كالنوم أو السفر إذا كانا يؤديان إلى تضييع حق أو فرض وكالتنزه وارتياد الأماكن العامة طلبا للراحة إذا أدى إلى الوقوع في محرم من مثل النظر إلى العورات وعدم إنكار المنكرات.....([16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn16))
§ نقول مهمة عن الشاطبي في الموافقات:
ص 223، 232
§ الأمر الجائز سواء أكان مباحا أو مندوبا أو واجبا لا يؤدي بذاته إلى أية مفسدة:
سواء أكانت خاصة أو عامة وإلا فكيف يبيحه الشارع أو يندب إليه أو يطلبه ولكنه يتصور أداؤه إلى المفسدة في بعض الصور من ظروف خاصة خارجية لا علاقة لها بإباحة الشارع أو بطلبه له.([17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn17))
§ قال أبو فراس:
لقد أحسن الشيخ محمد هشام برهاني حينما عقد فصلا في "الذرائع النصية"([18] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn18)) استقرى فيها النصوص التي راعت فيها سد الذرائع وفيما صنع فوائد كثيرة منها:
1- أن تبنى قاعدة "سد الذرائع" على أساس مجموع هذه النصوص.
2- أن تجرى الأحكام الفرعية من سد الذرائع على وَفقها.
3- أن يكون استمداد أحكام سد الذرائع من جهتين:
أ‌- من جهة عمودية وهي قاعدة "سد الذرائع".
ب‌- من جهة أفقية وهي النصوص الفرعية في تفاصيل سد الذرائع.
4- أن هذا الصنيع يعطينا تفاصيل نصية عن شروط وضوابط وحدود العمل بسد الذرائع وهذا أحسن بمراحل من إعمال الأدوات الاجتهاد في غير النصوص الخاصة بقاعدة سد الذرائع.
5- أن هذا الصنيع يرينا مدى سعة النصوص وشمولها.
6- أن هذا الصنيع يرينا مقدار اعتبار العمل بسد الذرائع قدرا ونوعا توسعة وتضييقا.
§ يقول الشيخ محمد الهشام البرهاني: ([19] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn19))
لو نظرنا إلى الذرائع النصية من هذه الجهة (الحرمة والكراهة) لوجدناها لا تخرج عن أحوال ثلاثة نبحثها في المطالب التالية:
o ما اتفق على حرمته.
o ما اتفق على كراهته.
o ما اختلف العلماء فيه بين الحرمة والكراهة.
§ ضابط الفرق بين التذرع المحرم والآخر المكروه: ([20] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn20))
ضابط الفرق بين التذرع المحرم والتذرع المكروه في الذرائع النصية يرجع في الواقع إلى أمرين:
الأول: دليل حظره وقوته.
الثاني: يرجع إلى توجه النهي إلى ذات الفعل، أو لأمر مجاور، فما توجه فيه النهي إلى ذات الفعل كان فعله حراما وما توجه فيه إلى أمر مجاور كان مكروها.
لكن ذكر البرهاني في الذرائع الاجتهادية:
أنه يفتقد فيها ما يدل على المنع منها في نصوص خاصة فلا بد من البحث عن معايير جديدة للتفريق بين ما هو محروم وما هو مكروه
ثم قال:
وبالاستقصاء نستطيع أن نرد ذلك إلى المعايير التالية:
المعيار الأول: بحسب وجود القصد إلى المفسدة وعدمه، فيحرم التذرع مع وجود القصد ويكره مع فقدانه.
المعيار الثاني: بحسب التوهم أو الظن أو القطع بحصول المفسدة فيكره لمن يتوهم أو يظن حصول المفسدة ويحرم على من يغلب على ظنه أو يقطع بحصولها.
المعيار الثالث: بحسب فعل الذريعة في خاصة نفسه أو في ملأ من الناس، لأن فعلها أمام الناس ذريعة أخرى لأن يقتدوا بها.
المعيار الرابع: بحسب كون المتذرع قدوة يتأسى به أو لا فبقدر مكانة المرء وشهرته تعظم المفسدة وتعم.
المعيار الخامس: بحسب عظم المفسدة وقوة إفضائها.([21] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn21))
§ فيما يترتب على الذرائع النصية:
o هناك ذرائع منع منها الشرع ورتب على فعلها الإثم
o وهناك ذرائع منها الشرع ورتب على فعلها الإثم والعقوبة.([22] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn22))
§ وفي الذرائع الاجتهادية لا تخرج عن الإطار العام لباب التعزير ففيها الوجهان من الذرائع:
1- ما يسد ولا يترتب على المتذرع به أية عقوبة إلا التأثيم.
وضابط هذا الوجه: أن يرتبط بحياة الأفراد الخاصة، ويقتصر أثر التذرع ومحظوره على نفس المتذرع أو لأفراد قلائل لا يجاوزهم إلى غيرهم.
2- ما يسد ويترتب على المتذرع من عقوبة مناسبة كالتحيل لإسقاط الزكاة أو الإرث....
وضابط هذا الوجه: أن يرتبط أثر التذرع به ومحظوره بمصالح عامة يؤدي التساهل فيها إلى مفسدة عامة.([23] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn23))
§ لا بد من التفريق بين حالتين: ([24] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn24))
o حالة التذرع مع القصد إلى المفسدة.
o حالة التذرع من غير قصد إليها.
§ ضابط عند المالكية في بيوع الآجال: ([25] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn25))
o إن تساوى الأجلان سواء اتفق الثمنان أو اختلفا فالجواز.
o إن تساوى الثمنان سواء اتفق الأجلان أو اختلفا فالجواز أيضاً.
o وإن اختلف الأجلان أو الثمنان فالنظر إلى اليد السابقة بالعطاء فإن دفعت قليلا عاد إليها كثيرا فالمنع، وإن دفعت الكثير وعاد إليها القليل فالجواز.
§ يقول البرهاني بعد أن ذكر تسعة صور من الذرائع المتضمنة الالتزام بين الطرفين: ([26] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn26))
نستطيع استخلاص الملاحظات التالية:
1- جميع هذه العقود عبارة عن عقود تحمل وجهين:
o ظاهر جائز؛ لأنه مستوف لشرائط الصحة الظاهرة.
o ومآل ممنوع، يحرم الدخول عليه ابتداء.
2- أن ما رأيناه من خلاف فيها بين البطلان والجواز يرجع في الأصل إلى النظر إلى هذين الوجهين المختلفين فمن نظر إلى الظاهر حكم عليها بالجواز والصحة كما فعل الشافعي وأبو حنيفة في أكثر الأمثلة، ومن نظر إلى المآل اتهم العاقدين بأنهما إنما دخلا في صورة العقد الجائز ليتوصلا منه إلى المآل الممنوع كما فعل مالك في الجميع وأحمد في أكثرها.
3- ليس في جميع هذه الأمثلة صورة واحدة اتفق العلماء على جوازها من غير كراهة...
4- ليس في جميع هذه الأمثلة حالة واحدة اتفق العلماء على بطلانها وفسادها...
5- أنه لم يمنع الاختلاف في إبطال أو جواز الذرائع المتقدمة أن يتفق العلماء على الحد الأدنى من المنع فيها، وهو الكراهة، والتأثيم، لأن الخلاف إنما هو في الواقع في الزائد على هذا الحد فبينما أبطل فريق العقد مع التأثيم فرَّق آخرون بين حكم الدنيا وحكم الديانة فأجازوه في حكم الدنيا وحكموا عليه بالكراهة والإثم في حكم الآخرة.
§ منع وسائل المطلوب، وإباحة وسائل الممنوع تناقض لا يقبل العقل.([27] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn27))
§ سد الذرائع معتبر في الشرع: بعموم يفيد القطع يدل على ذلك استقراء وقائع وجزئيات من الكتاب والسنة.([28] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn28))
§ ذرائع مطلوبة في الأصل لكنها سدت حسما لباب الفساد.([29] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn29))
§ بعد أن قرر البرهاني أن العمل بقاعدة "سد الذرائع " عند الصحابة:
ألزم بذلك الحنفية والشافعية أن يقولوا بحجية "سد الذرائع" وذلك من جهتين:
أ‌- من جهة احتجاجهم بقول الصاحب.
ب‌- ومن جهة أن المذاهب الأربعة كلها قد تابعت عمل الصحابة في سد الذرائع في جملة من المسائل، وهي:
1) كراهة نكاح الكتابيات الحرائر.
2) توريث المطلقة ثلاثا في مرض الموت.
3) كراهة قبلة الصائم لمن لا يأمن على نفسه.
4) إيقاع الطلاق ثلاثا بلفظ واحد.
5) اتفقوا على أن الجماعة تقتل بالواحد.
6) اتفقوا على ضمان ما تتلفه الدابة.([30] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn30))
§ بالغ المالكية في استعمال سد الذرائع حتى وقع منهم مغالاة في استعمالها ومن ذلك:
1- كراهية صيام ست من شوال.
قال زكي الدين عبد العظيم: ( إن الذي خشي منه مالك قد وقع بالعجم فصاروا يتركون المسحرين على عاداتهم والبواقين وشعائر رمضان إلى آخر ستة الأيام، فحينئذ يظهرون شعائر العيد.)([31] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn31))
2- ترك قراءة السجد في فجر يوم الجمعة ولو كان المصلي منفردا.
3- حبس المصلي لوضع ثوبه أمامه.
4- كراهية الدعاء بهيئة الاجتماع في أدبار الصلوات.
5- التغليظ إلى أبعد مدى في سد الذرائع مع إمكان سده بما دونه ومن ذلك توريث المبتوتة في مرض الموت مطلقا ولو تزوجت.....
§ وافق الحنابلة المالكية:
في اعتمادهم على أصل سد الذرائع في كثير من الاستنباطات والأحكام الفقهية ولكنهم لم يبلغوا كثرة المالكية.([32] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn32))
§ من أقدم المؤلفات الخاصة بتحريم الحيل وإبطالها عند الحنابلة:
رسالة مخطوطة للشيخ عبد الرحمن بن إبراهيم بن عثمان فرغ من تأليفها عام 674هـ. وتناول فيها البحث عن العقود المتضمنة للاحتيال على استباحة الربا عند الحنفية والشافعية وهي تقع في إحدى وأربعين ورقة وتحمل الرقم 502- أصول في دار الكتب المصرية.
§ لا يعني عدم ذكر الحنفية لسد الذرائع ضمن أصولهم عدم اعتبارهم لصحة العمل به لأننا نلمح ذلك عندهم في أمرين:
الأول:قولهم بالاستحسان:
وهو باب يلجون منه إلى العمل بالمصلحة، وسد الذرائع من وجوه العمل بالمصلحة، بل إن بعض صور الاستحسان عندهم هي عين صور سد الذرائع عند المالكية فلا يبدو الفرق بين المذهبين إلا في التسمية.
والثاني: عملهم بسد الذرائع في فروع كثيرة:
منها: المنع من بعض صور بيوع الآجال.
ومنها: استحباب صوم المفتي ليوم الشك وينبغي أن يفعله سرا حتى لا يتهم بالعصيان ويفتي العامة بالتلوم والانتظار بدون طعام ولا شراب إلى وقت الزوال ثم يأمرهم عند الزوال بالإفطار حسما لمادة اعتقاد الزيادة.
ومنها تحريم اللمس والقبلة للمعتكف لأنه من دواعي الوطء.
ومنها تنصيصهم في كثير من المواضع على أن ما أدى إلى الحرام فهو حرام وأن الوسيلة إلى الشيء حكمها حكم ذلك الشيء وهذا أصل الحكم بسد الذرائع.([33] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn33))
ومنها: قولهم في "ديون الصحة".
§ مصطلح ( ديون الصحة ) عند الحنفية:
يقولون:
إن الرجل المقر بدين في مرض موته متهم بإبطال حق الغير، ولهذا تقدم ديون الصحة، وكذا الديون التي لزمته حال المرض بأسباب معلومة ...على ما يقر به من ديون غير معلومة الأسباب...([34] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn34))
§ تدرج المذاهب الأربعة في الأخذ بسد الذرائع:
o فالمالكية يفقون في أعلى مستوى.
o والشافعية يأخذون منه بأدنى مستوى وبأضيق نطاق ممكن.
o والحنابلة أقرب إلى المالكية.
o والحنفية أقرب إلى الشافعية.([35] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn35))
§ يقول الشيخ حسن العطار في حاشيته على شرح المحلى لجمع الجوامع:
(اشتهرت قاعدة سد الذرائع عند المالكية وزعم القرافي أن كل أحد يقول بها ولا خصوصية للمالكية إلا من حيث زيادة الأخذ بها مع أن الشافعي رضي الله عنه لم يقل بشيء منها، وما ذكره أن الأمة أجمعت عليه ليس من مسمى سد الذرائع في شيء.)
ثم قال:
(نعم، حاول ابن الرفعة تخريج قول الشافعي رضي الله:
عنه في باب "إحياء الموات" من الأم عند النهي عن منع الماء ليمنع به الكلأ، أن ما كان ذريعة إلى منع ما أحل الله لم يحل، وكذا ما كان ذريعة إلى إحلال ما حرم الله.
لكن الشيخ تقي الدين السبكي نازعه في ذلك وقال:
إنما أراد الشافعي رحمه الله تحريم الوسائل لا سد الذرائع والوسائل تستلزم المتوسل إليه، ومن هذا: منع الماء، فإنه يستلزم منع الكلأ الذي هو حرام ونحن لا ننازع فيما يتسلزم من الوسائل ولذلك نقول: من حبس شخصا ومنعه من الطعام والشراب فهو قاتل له مع أن هذا ليس مِنْ سد الذرائع في شيء).
قال أبو فراس:
نقل كذلك السبكي عن والده الشيخ الإمام قوله:
§ ( وكلام الشافعي في نفي الذرائع لا في سدها وأصل النزاع بيننا وبين المالكية إنما هو في سدها. )([36] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn36))
§ مع رد الشافعية لدليل "سد الذرائع" فقد وقع عندهم شواهد وفروع على اعتبارها منها:
1- المعذورون في ترك الجمعة يصلون الظهر مكانها واستحب الشافعي إذا صلوها جماعة أن يخفوها لئلا يتهموا في الدين وينسبوا إلى ترك الجماعة تهاونا.
2- كان الشافعي رحمه الله يذهب إلى أنه لا ضمان على الأجير ولكنه لا يفتي به لفساد الناس.
3- منع المفطر بعذر من الأكل عند من لا يعرف عذره سدا لذريعة التهمة بالفسوق والمعصية.
4- تضمين معلم السباحة في غرق الصبي إن سلمه بيده.
5- إجازتهم قتل ما يتترس به الكفار من أطفال ونساء وأسرى حتى لا يكون ترك القتل ذريعة إلى ترك الجهاد.
6- ردهم على المالكية في اعتبارهم لجنس المصالح مطلقا وأن هذا ذريعة إلى إبطال الشريعة وذهاب أبهتها وأنه اقتحام عظيم وخروج عن الضبط.
قال أبو فراس:
هذا الوجه فيه لطافة فهو يدل على اعتبار الشافعية لسد الذرائع أخذا من رد الشافعية على المالكية في إطلاق اعتبار المصالح، وأن قول المالكية في الاسترسال باعتبار المصالح مفضٍ إلى إبطال الشريعة، وهذا نص عليه الجويني والغزالي.
وللمالكية أن يقولوا: يكفي في بطلان هذا الوجه أنه يناقض أصلهم في رد "سد الذرائع".
§ هناك سببان لعدم أخذ الشافعي بقاعدة سد الذرائع:
السبب الأول: أن سد الذرائع مظهر من مظاهر الاجتهاد بالرأي: والشافعي لا يأخذ منها إلا بالقياس، وقد قصر الاجتهاد على القياس.
ذكر الشافعي في اختلاف الحديث:
( العلم من وجهين:
o اتباع.
o واستنباط.
والاتباع:
1- اتباع كتاب.
2- فإن لم يكن فسنة.
3- وإن لم يكن فقول عامة من سلف لا نعلم له مخالفا.
4- فإن لم يكن فقياس على كتاب الله.
5- فإن لم يكن فقياس على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
6- فإن لم يكن فقياس على قول عامة من سلف لا مخالف له.
ولا يجوز القول إلا بالقياس.
السبب الثاني:أن الشافعي رحمه الله كان يرى أن الشريعة تبنى على الظاهر.
يقول رحمه الله:
(الأحكام على الظاهر والله ولي الغيب ومن حكم على الناس بالإزكان جعل لنفسه ما حظر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم...ولو كان لأحد أن يأخذ بباطن عليه دلالة كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
§ يقول البرهاني:
وعلى أساس هذه الظاهرية أخذ الشافعي رحمه الله يفسر العقود لإعطائها أوصافها الشرعية من الصحة والبطلان ولترتيب الأحكام عليها نظرة مادية لا نظرة نفسية فهو لا يحكم على العقود من حيث آثارها وأوصافها بحسب نية العاقدين وأغراضهما الخفية ولو كانت بينة من أحوالهما وما لابس العقد من قرائن ولكنه يحكم على العقد بحسب ما تدل عليه ألفاظه وما يستفاد منها في اللغة وعرف العاقدين في الخطاب،
وفي هذا يقول:
(يبطل حكم الإزكان من الذرائع في البيوع وغيرها ويحكم بصحة العقد وإن أراد رجل أن ينكح امرأة ونوى ألا يحبسها إلا يوما أو عشرا إنما أراد أن يقضي منها وطرا وكذلك نوت هي منه غير أنهما عقدا النكاح مطلقا على غير شرط)
وفي كتاب إبطال الاستحسان:
(إنه لا يفسد عقد أبدا إلا بالعقد نفسه، لا يفسده بشيء تقدمه ولا تأخره ولا بتوهم ولا بأغلب وكذلك كل شيء لا نفسده إلا بقصده، ولا نفسد البيوع بأن يقول: هذه ذريعة، وهذه نية سوء، ولو جاز أن نبطل بأن يقال: متى خاف أن تكون ذريعة إلى الذي لا يحل، كان أن يكون اليقين من البيوع بعقد ما لا يحل أولى أن ترد به من الظن، ألا ترى أن رجلا لو اشترى سيفا ونوى بشرائه أن يقتل به كان الشراء حلالا، وكانت النية بالقتل غير جائزة، ولم يبطل بها البيع......فإذا دل الكتاب ثم السنة ثم عامة حكم الإسلام على أن العقود إنما يثبت بالظاهر عقدها لا يفسدها نية المتعاقدين كانت العقود إذا عقد في الظاهر صحيحة فأولى ألا تفسد بتوهم غير عاقدها على عاقدها)([37] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn37))
§ يقول البرهاني:
إن المحققين من علماء الأصول لم يسلِّموا بأن الشافعي كان يرد الاستحسان والمصلحة المرسلة بإطلاق وأنها تؤول من قريب أو بعيد إلى المصادر التي صرح الشافعي باعتبارها.([38] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn38))
§ نقل الشاطبي في الاعتصام عن الإمام مالك: ( إن المغرق في القياس يكاد يفارق السنة).
§ بين البرهاني أنه بالنظر إلى الأساس الذي يقوم عليه أصل سد الذرائع:
نستطيع أن نقرر أنه معتبر عند الشافعية من وجهين:
الوجه الأول: أن سد الذرائع معتبر عندهم مثل الاستحسان ضمن المصادر الأصلية الأخرى فإما أن يرجع إلى الكتاب أو السنة أو القياس أو الإجماع أو الاستحسان.
الوجه الثاني: أن سد الذرائع يقوم على عدة أصول وترتبط به قواعد معتبرة عند الشافعية بغير خلاف:
الأصل الأول: أن هذا الأصل إنما جاء توثيقا للأصل العام الذي قامت عليه الشريعة من جلب المصالح ودرء المفاسد، واقرأ إن شئت لأحد الأعلام من علماء الشافعية كتاب "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" للعز بن عبد السلام فهو يدور حول هذه الحقيقة.
الأصل الثاني: اعتبار المآل وقد اعتبره الشافعية في كثير من المسائل.
الأصل الثالث: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
الأصل الرابع: أن الشافعية لا يجيزون كما لم يجز غيرهم من العلماء التذرع بأمر ظاهر الجواز لتحقيق أغراض غير مشروعة.
الأصل الخامس: اعتباره الشبهات والاحتياط في درء المفاسد، واقرأ في هذا ما كتبه حجة الإسلام الإمام الغزالي في كتابه (الإحياء) تحت عنوان : مراتب الشبهات ومثاراتها وتمييزها عن الحلال والحرام..
الأصل السادس: اعتبار التهم.
الأصل السابع: من استعجل شيئا قبل أوانه ولم تكن المصلحة في ثبوته ( هكذا قيدها السيوطي ) عوقب بحرمانه.
قال السيوطي:
رأيت هذه القاعدة مثلا في العربية وهو أن اسم الفاعل يجوز أن ينعت بعد استيفاء معموله فإن نعت قبله امتنع عمله من أصله.([39] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn39))
الأصل الثامن: إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام.
الأصل التاسع: ما حرم استعماله حرم اتخاذه، وما حرم أخذه حرم إعطاؤه.
الأصل العاشر: اعتبار الأهم ورعاية جانبه.
§ الاعتراض بتصحيح الشافعية بيوع الآجال:
مخالفة الشافعية في هذه الجزئية لا يعني أنهم لم يسدوا الذرائع في غيرها.
لم يسد الشافعي الذريعة في بيوع الآجال بناء على اعتبارين:
1- نظرتهم الظاهرية في تصحيح العقود.
2- أبطلوا دليل المخالف القاضي بفساد بيوع الآجال وهو الأثر الذي أخرجه الدارقطني، حديث عائشة (أبلغي زيدا أن قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.)
للقصود والنيات تأثير واضح على صحة العقود وفسادها.([40] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn40))
§ خرج ابن الرفعة قول الشافعي في الذرائع من نصه في باب إحياء الموات من الأم:
في مسألة ذكر النهي عن منع الماء ليمنع به الكلأ وأنه يحتمل أن ما كان ذريعة إلى منع ما أحل الله لم يحل وكذا ما كان ذريعة إلى إحلا ما حرم الله ونصه:
(وإذا كان هكذا ففي هذا ما يثبت أن الذرائع إلى الحلال والحرام.)
§ لكن بعض المتأخرين نازعه في ذلك وقال:
(إنما أراد الشافعي رحمه الله تحريم الوسائل لا سد الذرائع، والوسائل مستلزمة للمتوسل إليه...وفي هذا المثال حرم منع الماء لأنه مستلزم عادة لمنع الكلأ الذي هو حرام ونحن لا ننازع فيما يستلزم من الوسائل)
قال البرهاني:
ليس في كلام الشافعي في اعتبار الذرائع أصرح من هذه العبارة وقد حاول المخالف صرفها عن ظاهرها بقصر معناها على ما يفضي قطعا إلى المفاسد، وهو القسم المجمع على سده من الذرائع لكن العبارة عامة وليست خاصة......([41] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn41))
§ صيغ العقود عبارة عن إخبارات ما في النفس.

قال أبو فراس:
ينبغي عند النظر في إعمال قاعدة سد الذرائع النظر إلى ما يلي:
o قوة المحظور المخوف من الوقوع فيه، والنظر إلى رتبته:
- ففرقٌ بين ما تجاوز الشرع تحريمه إلى التشوَّف إلى إبطاله في نفسه، وبين ما تردد أهلُ العلم في حظره أو كراهته مما كان هو في نفسه ممنوع لأجل الذريعة.
- وفرقٌ بين ما له نظائر في سد الذريعة فيه، أو أن الشارع استعمل سد الذريعة فيما كان من جنسه، وبين ما لم يكن كذلك.
o قوة التهمة، وقوة إفضاء الذريعة إلى المحظور، وكثرتها.
o النظر إلى الحال، والزمن، والمكان، والشخص، وما إلى ذلك.
o الموازنة بين المصلحة والمفسدة المترتبين على سد الذريعة أو على فتحها.
o النظر إلى تصرفات الشارع في باب سد الذرائع، عزيمة، وطريقة، واستثناء.
o النظر إلى مواقف أهل العلم في طريقة إقرار السد، وفي مسلك إجرائه، وفي ملاحظة نتائجه.

([1]) ص88

([2]) 106

([3]) 117

([4]) 122

([5]) 119

([6]) 126

([7]) ص144

([8]) 167

([9]) ص170

([10]) 170

([11]) ص183

([12]) 186

([13]) ص189

([14]) ص196

([15]) 196

([16]) ص197

([17]) ص238

([18]) 250

([19]) 269

([20]) ص278

([21]) ص321

([22]) ص280

([23]) ص325

([24]) 302

([25]) 308

([26]) 318

([27]) ص334

([28]) ص337

([29]) 478

([30]) 607

([31]) 631

([32]) ص639

([33]) ص651

([34]) ص657

([35]) 665

([36]) الفروق

([37]) 683

([38]) 686

([39]) الأشباه والنظائر وفي سد الذرائع للبرهاني ص699

([40]) 712

([41]) ص704

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-07-22 ||, 08:14 AM
عنوان الكتاب: سد الذرائع في الشريعة الإسلامية
المؤلف: محمد هشام البرهاني

سنة النشر: 1995 [الطبعة الأولى 1406هـ.]
عدد المجلدات: 1
عدد الصفحات: 880
الحجم (بالميجا): 12
نبذة عن الكتاب: - أصل هذا الكتاب رسالة ماجستير [قدم إلى جامعة القاهرة كلية دار العلوم، ومنح مؤلفه درجة الماجستير في الشريعة الإسلامية بتقدير ممتاز]

التحميل المباشر: الكتاب (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-07-22 ||, 08:15 AM
خاتمة المؤلف كما في موقع الدرر السنية:

خاتمة الرسالة

وفي هذا الموقف، وبعد أن أتيت على نهاية الموضوع، أحب ألا يغادر القارئ الكريم البحث، حتى يقف على خاتمةٍ، يجد فيها عرضاً سريعاً لأهم ما تضمنه، تمكيناً له من جمع أطرافه، والوقوف عليه وقفة إجمالية، وإشارة إلى أهم ما هدى إليه البحث، من نتائج، وتحقيقات، وعرضاً لبعض المقترحات المستفادة على ضوء تجربة البحث.
وقد مهدت للبحث بالكلام عن الاجتهاد بالرأي، فعرّفته، وأوردت ما ذكره العلماء من مظاهره، بما فيها سدّ الذرائع، ثم رجعت كلّ هذه المظاهر إلى مصدرين أساسيين، هما: القياس، والاستصلاح، وبيّنت كيف يرجع في واقع الأمر كلُّ ما عداها إليهما، أو إلى المصادر الثلاثة الأولى، وأعني بها الكتاب، والسنة، والإجماع.
وتكلمت في القسم الأول، وضمن الباب الأول منه، عن الذريعة في اللغة، وعند الفلاسفة، وفي الاصطلاح الشرعي.
وقررت في الفصل الأول منه:
(1)ـ أن الذريعة في جميع هذه المعاني، تقوم على ثلاثة عناصر، أمر ينطلق منه التذرع، وحركةً تتطلع الذريعة بها إلى الأمام، وهدف يقصد من التحرك، وقد عبرت عنها في المعنى الاصطلاحي بالوسيلة، والمتوسل إليه، والإفضاء.
(2)ـ وأن كلاً من الوسيلة، والمتوسل إليه، في حدود المعنى اللغوي للذريعة، يمكن أن يكون فعلاً، أو شيئاً، أو حالة قائمة في شيء، كوصف، أو علاقة، وهما كذلك في اصطلاح الفلاسفة، وفي الاصطلاح الشرعي العام، الذي فرّقت بينه، وبين الاصطلاح الشرعي الخاص، بأن هذا يتميز بكون الوسيلة، والمتوسل إليه فيه، فعلاً مقدوراً للمكلف.
(3)ـ وأنه لا بدّ في المعنى اللغوي، والفلسفي، من وجود القصد في الإفضاء، بخلاف الاصطلاح الشرعي بنوعيه، الذي يتجه فيه إلى النتائج، ويراعى فيه المآل، بصرف النظر عن نية العامل.
(4)ـ وأن أهم ما يتميز به المعنى اللغوي للذريعة، كونها غير مرتبطة بحال المقصود، المتوسل إليه، من حسن أو قبح، بخلاف المعنى الفلسفي الذي يشترط كونها نافعة في نظر العقل، وبخلاف الاصطلاح الشرعي الذي يشترط كونها صالحة في نظر الشرع.
(5)ـ وأن أهم ما يميز المتوسل إليه، في المعنى اللغوي، أنه مطلق من قيد الحسن، أو القبح، وكذلك في الاصطلاح الشرعي العام، أما في الاصطلاح الشرعي الخاص فلا بد من كونه مفسدة في نظر الشرع.
(6)ـ وأنه يتصور وجود سدّ الذرائع، وفتحها في اللغة، وفي الاصطلاحين: الشرعي، والفلسفي.
(7)ـ وأن سدّ الذرائع في اللغة، يعني ترك مباشرة الذريعة، أو الحيلولة بين الذريعة، والمقصود، بحائل مادي، أو معنوي، ومعناه في الاصطلاح الفلسفي هدم، وإعاقة، وإضرار بالحياة.
ثم عقدت مقارنات بين الذريعة، والمقدمة، وبين الحيل، وسدّ الذرائع، وبين سدّ الذرائع، وتحريم الوسائل.
ثم تكلمت في الفصل الثاني عن أركان الذريعة الثلاثة: الوسيلة، والمتوسل إليه، والإفضاء، وبيّنت كيف يثبت كون الركن الأول ذريعة، بالاستنباط من تقسيم الذرائع، إلى ما هو مجمع على سدّه، وما هو مجمع على إهماله، وما هو مختلف فيه، واستخرجت بعد ذلك قاعدة المنع في الذرائع، ثم بيّنت حدّ الإفضاء ومعناه، وضرورة كون المتوسل إليه فعلاً محرماً، وأنه الأساس في تقدير قوة الإفضاء.
ثم تكلمت في الفصل الثالث عن سدّ الذرائع في استعمال الفقهاء، والأصوليين، وبيّنت أنه قد يَردُ بمعنى الأصل، وقد يردُ بمعنى الدليل، وقد يردُ بمعنى القاعدة، لكنه أقرب ما يكون إلى القاعدة الأصولية، وذلك بعد عرضه على المعاني الاصطلاحية لكل من الأصل، والدليل، والقاعدة، وعلى مزايا كلٍّ من القواعد الأصولية، والقواعد الفقهية.
وفي الباب الثاني عرضت أقسام الذرائع، بحسب موقف العلماء منها، سدًّا وفتحاً، وبحسب أصل الوضع الشرعي للذريعة، وبحسب ما يلزم عنها من أضرار، تلحق العامل بها، أو غيره، وبحسب وجود القصد، وعدم وجوده، وبحسب قوة إفضائها إلى المفسدة، وبحسب مكانها بين المصالح، والمفاسد، وأوردت ملاحظات على كل تقسيمٍ منها، ثم اقترحت تقسيماً لمعنى الذريعة العام، وتقسيماً لمعناها الخاص.
ثم تكلمت عن أحكام الذرائع، بالمعنى العام، فبيّنت حكم الوسيلة الجائزة، المؤدية إلى الجائز، وحكم الوسيلة الممنوعة، المؤدية إلى الممنوع، وحكم الوسيلة الممنوعة، المؤدية إلى الجائز، وفصّلت حكم الوسيلة الجائزة، المؤدية إلى الممنوع، بالنظر إلى إباحة الوسيلة أو وجوبها، و كراهة المتوسل إليه، أو حرمته، وبالنظر إلى عموم، وخصوص المفسدة، المتوسل إليها، وإلى قطعية وظنية الإفضاء.
ثم تكلمت عن أحكام الذرائع بالمعنى الخاص، فبيّنت حكم الوسيلة المباحة، المؤدية إلى فعل محرم قطعاً، أو غالباً، أو كثيراً، أو نادراً، وحكم الوسيلة المندوبة، المؤدية قطعاً، أو غالباً أو كثيراً، أو نادراً إلى فعل محرم، وحكم الوسيلة الواجبة، المؤدية قطعاً، أو غالباً، أو كثيراً أو نادراً إلى فعل محرم.
وفي أثر المخالفة لحكم الذرائع، قدّمت بأن التذرع قد يكون بالفعل، وقد يكون بالترك، وفي حالة فتح الذرائع، تكلمتُ عن أثرها عندما يدخل التذرع في حدود المباحات، وعن أثرها عندما يدخل في حدود المطلوبات المندوبة وعن أثرها عندما يدخل في حدود المطلوبات الواجبة.

وفي حالة سدّ الذرائع، قدمت الكلام عن أثر المخالفة في الذرائع النصية، من جهة الصحة والفساد، ومن جهة الحرمة، و الكراهة، ومن جهة العقوبة وعدمها، ثم عقبت بذكر أثر المخالفة في الذرائع الاجتهادية من الجهات الثلاث كذلك: الصحة والفساد، والحرمة و الكراهة، والعقوبة وعدمها.
وأما القسم الثاني من الرسالة، فقد تكلمت فيه عن الاحتجاج بسدّ الذرائع، فمهدت بأن سدّ الذرائع دليل صحيح، مؤيد بالعقل، ثم بيّنت في ثلاثة أبواب، أنه معتبر في الشرع، بعموم يفيد القطع، واستدللت على ذلك في الباب الأول باستقراء الوقائع، والشواهد، بالنقل من الكتاب، والسنة، وفي الباب الثاني باستقراء الوقائع من اجتهاد الصحابة، والتابعين، ومن فقه المذاهب الأربعة، وناقشت في الباب الثالث موقف المخالفين من الشافعية، والظاهرية، وبيّنت بالأدلة فساده، ثم ختمت القسم، بذكر بعض الشواهد والتطبيقات في حياتنا المعاصرة.
أهم ما هدى إليه البحث:
أولاًـ تحقيق معنى الذريعة في اللغة، وأنها تقوم على عناصر ثلاثة.
ثانياًـ إظهار التفرقة لأول مرة بين المعنى العام، و المعنى الخاص للذرائع.
ثالثاًـ تحليل الذريعة في معناها الاصطلاحي، إلى أركان ثلاثة، هي:
الوسيلة، والمتوسل إليه، والإفضاء، والكلام بالتفصيل عن كل واحد من هذه الأركان، وعلاقته بالآخر.
رابعاًـ استنباط قاعدة المنع في الذرائع.
خامساًـ الإشارة إلى أن المتوسل إليه في الذريعة، بالاصطلاح الشرعي، هو الأساس في تقدير قوة الإفضاء.
سادساًـ بيان صحة إطلاق مصطلحات الأصل، والدليل، والقاعدة على سدّ الذرائع، وأنه أقرب ما بكون إلى القاعدة الأصولية.
سابعاًـ بيان أحكام الذرائع بالتفصيل، ما يمنع منها، وما لا يمنع.
ثامناًـ بيان أثر المخالفة لحكم الذرائع، في الذرائع النصية، والأخرى الاجتهادية، من جهات الصحة والفساد، والحرمة و الكراهة، والعقوبة وعدمها.
تاسعاً ـ استقصاء لشواهد سدّ الذرائع في الكتاب الكريم.
عاشراً ـ استقصاء لشواهد سدّ الذرائع في السنة النبوية.
الحادي عشرـ استقصاء لشواهد سدّ الذرائع في فقه الصحابة والتابعين.
الثاني عشرـ بيان تفصيلي لإثبات أن سدّ الذرائع موجود في كل المذاهب من النظر والاجتهاد.
مقترحات على ضوء تجربة البحث:
1ـ الظاهرة الواضحة في علماء الشريعة الأقدمين: أنهم كانوا يُلمون بموضوعات المسائل، وأبواب الأحكام، جملة وتفصيلاً، ويعرفون بالخبرة مظانّ المسائل، ومواطن البحث، في المراجع التي كانوا يتداولونها، فلم يكن يعوزهم الدليل المرشد، إلا في ابتداء التحصيل، وفي مقدمة الشروع في طلب العلم، كما كان الواحد منهم، يُلم بموضوعات شتى، وفنون متعددة، ويتقنها إتقان المتخصص، ويبحث فيها بحث الخبير المدقق، بفضل ما آتاهم الله من بركة في الوقت، واستقامة على أحسن مناهج الخير، مع الخُلق، والدين, والإخلاص لرب العالمين، لكنّ الحال قد تغيرت في هذه الأيام، تغيراً كبيراً ـ وتعقّدت حياة الناس تعقداً ملموساً، فلم يعد هَمُّ الباحث ينصرف فيها إلى الإحاطة بكل ما يقرأ، بمقدار ما يهمه جمع الأفكار المتعلقة بموضوع واحد، فيقرأ ما يتصل به، ويدع ما عداه، وليست المراجع التي بين يديه، معدة له على هذا الأساس، وإنما ألّفَها أصحابها ليقرأها طالبها من أَلِفِهَا إلى يائها، ولذلك لم يهتموا بوضع فهارس تفصيلية، تساعد المطالع على تتبع الموضوعات في مظانها، بيسر وسهولة، ولهذا كان من الضروري أن تتجه جهود العاملين في حقل الشريعة إلى إحياء التراث القديم، الذي يفيض بالخير، ويُمدّ الباحثين بزاد غني من الثقافة والعلم، وذلك بأمرين:
الأول: إحياء المخطوطات القديمة، ونشرها نشراً حديثاً، يسهل سبيل الرجوع إليها، والتعرف على ما فيها، وأخص بالذكر منها: الحاوي للماوردي، والمحيط البرهاني في الفقه، وأصول الجصاص، والبحر المحيط للزركشي، في علم الأصول، لأنها موسوعات في الفقه والأصول، تغني عن كثير من الكتب المتداولة.
الثاني: إعادة طبع التراث من أمهات الكتب المتداولة، بتحقيق جديد، وفهرسة كاملة، لكل موضوعاتها الكلية والجزئية، وأخص بالذكر منها: بدائع الصنائع للكاساني، والمدونة، والأم للشافعي، والمغني لابن قدامة، فإنها من أمهات الكتب والمراجع.
2ـ وفي سبيل النهوض بهذا العبء أرى أن تتألف بين المشتغلين في عالم الفقه والتشريع، ومن الغيورين على تراث الشريعة، جمعيات علمية، تختص كلُّ واحدة منها بكتاب من التراث، تنظم نفسها، ومواردها، وتجمع مشتركيها لإحيائه ونشره، على أحدث أساليب النشر، وأقرب طرائق العرض، وأدق أسباب التحقيق، ليكون عدة الباحثين، توفر عليهم الوقت الكثير، والجهود المضنية.
3ـ وفي المكتبات كتب غنية، ومخطوطات مهمة، حبذا لو توجّه عناية طلاب الماجستير، والدكتوراه، إلى تحقيقها مستقلة، أو مع دراسات حولها، تلقي الأضواء عليها، وتقرّبها إلى طالبها، وتحفظها من خطر التلف، و الاندراس، ما دامت رهينة في خزائن الكتب، وفيها الكنوز الدفينة، والمعارف الجليلة النافعة.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-07-22 ||, 08:16 AM
فهرس الكتاب (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-05-11 ||, 01:31 PM
للفائدة!

ريمه عبد الإله الخاني
14-04-27 ||, 02:16 PM
كتاب قيم رعاكم الله ورحم الله الشيخ:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

يمان الشريف
14-04-27 ||, 08:14 PM
جزاك الله خيراً وبارك فيك ...فوائد مهمة مستخلصة من الكتاب وكذلك التعليقات فيها فوائد

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
14-04-27 ||, 10:35 PM
جزاك الله خيراً وبارك فيك ...فوائد مهمة مستخلصة من الكتاب وكذلك التعليقات فيها فوائد
رحمه الله رحمةً واسعة
فقدت الأمة فجر هذا اليوم الأحد 27 -6- 1435 فضيلة الشيخ الفقيه محمد هشام البرهاني (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

نورة ابراهيم
15-02-11 ||, 10:32 PM
شكرااااا ييسر الله اموركم

علي حسيني بن محمد
16-02-09 ||, 09:40 AM
بارك الله في الشيخ
فموضوع الذرائع سدا و فتحا من أهم مسائل الاصول و كيف لا يكون كذالك و هو الممثل لمبدأ مرونة الشريعة و مواكبتها لكل مناحي الحياة