المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استمع للكلمات الأخيرة لمؤسس المدرسة السلفية ببلجرشي الشيخ محمد بن علي بن جَمَّاح رحمه الله



د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-24 ||, 11:03 AM
الشيخ المشيقح يذكر لحظات وفاة الشيخ بن جماح (مساء يوم الأحد 27/7/1430هـ)

ودّعت محافظة بلجرشي في منطقة الباحة عالمها الداعية المعروف الشيخ محمد بن علي بن جماح عن عمر يناهز التسعين عاما، حيث توفي في منزله وهو ينطق بالشهادة، وتمت الصلاة عليه ودفنه في مسقط رأسه بالمحافظة. ويقول الشيخ عبدالكريم بن فهد المشيقح في اتصال لـ “المدينة”، والذي صادف وجوده في منزل الشيخ لزيارته قبل وفاته بلحظات، عن طريقة وفاة الشيخ بن جماح قائلا: كنت في الباحة لإلقاء عدد من المحاضرات وأحببت زيارة أهل العلم ورجال الدعوة في المنطقة وفي مقدمتهم الشيخ محمد بن جماح الذي لم أكن أعرفه سابقا، وعند وصولنا إلى منزله دخلنا عليه وهو مبتسم ويحيينا كأنه يعرفنا من زمان وأكرمنا وجلس يحادثنا ويلاطفنا وهو بصحة جيدة ثم تطرق إلى الملك سعود بن عبدالعزيز والملك فيصل بن عبدالعزيز يرحمهما الله وزيارته لهما وعلاقاته الحميمة بعلماء بالقصيم، بعد ذلك طلب منا أن نتناول طعام العشاء معه ولكننا اعتذرنا إليه بلطف لارتباطنا بسفر للرياض، وفي تلك اللحظة قال الشيخ :« لحظة» ثم نظر إلى سبابته فقال :« اشهد أن لا إله إلا الله» فمات. ولد الشيخ عام 1340هـ تقريبا في قرية الجلحية بمحافظة بلجرشي، وكان له اسهامات كبيرة في الدعوة إلى الله ويعتبر مؤسس الحركة السلفية في منطقة الباحة، وعمل في التربية والتدريس حيث كان أول من أسس المدرسة السلفية في بلجرشي التي ذاع صيتها واصبحت منبرا إسلاميا تربويا هادفاً.

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)




لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-24 ||, 11:05 AM
وفاة شيخي وشيخ أبي وجدي (الشيخ محمد بن علي بن جماح)
لجينيات (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد l&id=9065)

رحل هذه الليلة السابعة والعشرون من شهر رجب سنة 1430 حوالي الساعة السابعة مساءً أحد أكابر أعلام بلاد غامد وزهران ،الشيخ العالم الداعية محمد بن علي بن محمد آل جماح الغامدي،علم الأعلام في بلاد غامد وزهران ،وشيخ المعلمين،واستاذ الدعاة، عن عمر يناهز التسعين أو يربو عليها،عاش رحمه الله حميدا عالي الذكر بالخير،مشهورا بين الناس بالفضل،سعيدا بالدعوة الى الله ونشر العلم النافع،صابرا في سبيل ذلك، وكان صاحب شخصية مؤثرة له سمت حسن وصوت مهيب وصورة جميلة وهيبة ووقار،وذكاء نافذ وبصيرة وفراسة،وقد متعه الله بصحة جيدة،حتى تعلل في سنواته الأخيرة ببعض علة في القلب ،و لم يوقفه ذلك عن العمل الخيري، والدأب في ذلك حتى آخر ساعة من عمره المبارك،حيث كان قبيل وفاته بساعتين أو نحوها في اجتماع لجنة الموارد في جمعية تحفيظ القرآن في مدينة بلجرشي0

ومن أراد أن يكتب تاريخ منطقة الباحة في هذا العصر –وخاصة في الجانب التعليمي والدعوي- لابد أن يذكر المدرسة السلفية ومؤسسها الشيخ بن جماح رحمه الله،وهي المدرسة التي امتد اثرها في بلاد غامد وزهران وبني عمر وخثعم وبلقرن وبني شهر،ووصل تأثير دعاتها إلى بقاع كثيرة من البلدان التهامية والبدوية المصاقبة لبلاد غامد0

أخذ الشيخ القرآن أولا على يد والده الشاعر الحكيم الشهير ذائع الصيت في بلادنا علي جماح المتوفى سنة 1366رحمه الله،ثم تتلمذ على الشيخ الفقيه علي بن ابراهيم المداني واخذ عنه الفقه الشافعي والنحو وغيرهما
ولما بلغ عمره اثني عشر عاما أهداه احد اقاربه كتاب التوحيد للامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فحفظه وتأثر بما حواه من علم ودليل وصفاء وعودة الى الينابيع الأولى الصافية ،وأثر في صياغة شخصيته العلمية كما سيظهر فيما بعد0

سافر الى الحبشة بمعية أخيه الكبير لطلب الرزق،وفيها تعرف على جملة من علماء مصر من الأزهر،وتأثر كثيرا بعلماء ودعاة جماعة أنصار السنة المحمدية المصريين الذين فتحوا في بلاد الحبشة مدرسة لتعليم ابناء المسلمين،وكان هذاالتأثر بهم له أثر في صياغة شخصيته العملية بعد عودته الى بلاده واجتهاده في نشر العلم والدعوة0

عاد الشيخ وهو فتى ينضح بالحيوية والنشاط وقد اكتسب الخبرة ورأى أجناسا من الناس وعلم أنه لا مجال لإصلاح أحوال البلاد والعباد الا بالدعوة الى الله والتعليم
فوضع أسس دعوته في ورقة و بحث عن أفاضل الناس من اهل بلجرشي وخاصة من أصدقاء والده وعرض عليهم البدء بحركة دعوية سلفية،مستلهما ما كتبه الشيخ محمد حامد الفقي في حركته السلفية بمصر،فوافقوه ووقعوا على مقترحه، وكان يرى ان العمل للاسلام لا ينجح بشكل جيد الا بوضع طريقة ادارية يسير عليها، واستمر هذا دأبه حتى آخر حياته،وكان مما تضمنه الاتفاق مع هؤلاء الافاضل وضع رئيس لهم وأمين صندوق ووقتا اسبوعيا للاجتماع وتدارس الأمور والمستجدات،واتفقوا على الا يدعوا الناس الى خير الا وقد فعلوه هم،ولا ينهون الناس عن شر الا وقد بدأوا بتركه،ثم تحركوا في محيطهم ونشطوا ، وكما هو المتوقع دائما فقد حصلت لهم عوائق ،فاستعاض الشيخ بن جماح عن هذا النشاط الدعوي، بإنشاء مدرسة لتعليم أبناء العشيرة الأقربين،وكانت هذه نواة المدرسة السلفية وذلك في عام 1370وفتح المدرسة في قرية القرى في منزل الأخوين الوجيهين الكريمين: عبدالله بن سعيد وأخيه صالح بعد معاناة شديدة للحصول على المكان إلا أنه لم يلتحق بالمدرسة طلاب سوى أبناء الأعضاء ،وبذل في سبيل اقناع الشباب بالدراسة جهدا كبيرا، ومن ذلكانه كان في قرية (المكارمة) إمرأة من أهل القرآن تدعى: زهرة بنت محمد الأعمى غفر الله لها، وكان عندها ما يقارب (25) طالباً تعلمهم القرآن الكريم، فطلبهم الشيخ بن جماح منها على أن يعوضها ببنات تقوم بتعليمهم فوافقت إلا أن الطلبة تلكأوا بسبب دعايات مضادة للشيخ ودعوته، ولكنه قرر لهم درساً، وفي نهايته كان يخرج بهم إلى البر ويمارس معهم بعض الألعاب الشعبية حتى ألفوه، فأخذهم وعوض المعلمة زهرة ببنات أكثر منهم فسرت بذلك، رحمها الله واعلى درجتها في عليين.
وكان الشيخ بن جماح يعمل في هذه المدرسة مديراً ومعلماً وخادماً، واختار نخبة من المتعلمين الأفاضل المحتسيين لكي يعملوا معه في المدرسة، ولم يلبث توقف حركة الدعوة إلى الله تعالى في المساجد والأسواق والمناسبات سوى أشهر فقط، حتى تم إعداد الطلبة الأذكياء، وقاموا بدور كبير بالدعوة في بيوتهم وعشيرتهم وكان الشيخ يعدهم علميا وعمليا ويملي عليهم نصائح وتوجيهات، ويقوم بتوزيعهم على مساجد القرى وجوامعها، وقوبلت الدعوة على ألسنتهم بالقبول والمحبة والرغبة، واستؤنف عمل الدعوة من الأساتذة الكبار الذين كانوا في معية الطلاب الصغار مساندين لهم ومؤيدين.
ومن المدرسة بدأ التحرك الدعوي مرة أخرى،على غرار ما فعله أنصار السنة المصريين الذين التقى بهم في الحبشة،مراعيا فارق الأوضاع والأعراف ،ومستفيدا من اندهاش الناس بجودة أداء الطلاب الصغار،فوسع نطاق دعوته حتى وصلوا بيشة وضواحيها وبلاد خثعم وشمران وعليان وبلقرن وبني عمرو وبني شهر وحتى عسير وأحد رفيدة،و قد أثمر هذا التحرك انتشار صيت المدرسة السلفية واحتشاد الطلاب من قبائل ومناطق عديدة للدراسة فيها0
واقتضى ذلك البحث في قضية بناء بيت للطلاب المهاجرين لطلب العلم وبناء مدرسة واسعة ،فكان ذلك في قرية الشعبة(قرية أسرة الغمد شيوخ شمل غامد) وساعد اعيان وتجار غامد في جدة وغيرها في بناء المدرسة السلفية والتي هي المدرسة الأولى- فيما أظن- في بلاد غامد وزهران0

وفي أثناء زيارة الملك سعود رحمه الله للمنطقة سنة 1374 خص المدرسة السلفية بزيارة وأقيم فيها حفل كبير له،ولما اطلع على ما تقوم به من دور وما تضطلع به من مهام تعليمية وتربوية ودعوية أمر بدعمها سنويا بمبلغ يسلم للشيخ من وزارة المالية0

فشجع ذلك الدعم المادي والمعنوي من الملك أن يقوم الشيخ بن جماح بافتتاح عدة فروع للمدرسة السلفية :فرعان لتعليم البنات في بلجرشي(وهي أول مدارس نظامية للبنات في المنطقة) وفرع في قرية (الأبنا) جنوب بلجرشي ،وفرع في بني حسن من بلاد زهران،ثم انتقل الى قرية النصباء،ثم لما قصرت النفقة وضعفت المساعدات ،وافتتح التعليم النظامي توقفت هذه الفروع،وبقيت المدرسة الأصل في بلجرشي مستمرة بوصفها مدرسة أهلية خيرية يدعمها اهل الاحسان وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله،وصارت المدرسة فيما بعد تحتوي على المراحل الثلاث الابتدائي والمتوسط والثانوي،وبقيت كذلك حتى تحولت عام 1411 الىمدرسة حكومية، وبقي لمؤسسها الشيخ بن جماح حق النظارة الشرعية والاشراف0

ومما اشتغل به الشيخ رحمه الله إضافة الى التعليم والدعوة الى الله تعالى تعليم القرآن وتحفيظه ومن أوائل ذلك فتحه الحلقات لذلك عام 1370،ثم زادت عام 1380،ثم لما أسست جمعية لتحفيظ القرآن في بلجرشي كان مشاركا ومشجعا ومؤيدا،وفي سنة 1409 انتخب رئيسا لها فصير اسمها (الجمعية الخيرية السلفية لتحفيظ القرآن في محافظة بلجرشي وتوابعها) ونشطت وأصبح لها عدة فروع وتخرج فيها عددا غير قليل من الحفاظ وبقي مشتغلا في شأن تعليم وتحفيظ القرآن حتى قبيل وفاته بساعات0

وقد ترك الشيخ من الأبناء –في حد علمي- عليا وعبد المنعم،وترك من التلاميذ عددا كبيرا،وقد درست على يديه في المدرسة السلفية مادة الفروسية وكان المنهج علميا وعمليا اما العلمي فكان كتاب ابن القيم الفروسية،وأما العملي فكان منه تعلم السباحة وفنون أخرى،وتخرجت فيها من الابتدائية 1390-1391،وقد درس فيها والدي رحمه الله قبلي وتخرج فيها في نحو عام 1380ودرس فيها جدي لأمي عثمان بن مرشد الشهري رحمه الله وأتى بعائلته وبابنه من بلاد بني شهر ليدرس في السلفية،ولهذا قلت هو شيخي وشيخ أبي وشيخ جدي، وأعرف جملة من الأعيان المعروفين ممن تخرجوا في هذه المدرسة ومنهم على سبيل المثال استاذي الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي إمام المسجد النبوي،والشيخ داوود العلواني العمري،والشيخ عبد الهادي العلواني،والشيخ عبد الله بن مجدوع القرني وشقيقه،والشيخ الدكتور سالم بن محمد القرني ،والتاجر المعروف علي المجدوعي وآخرون لا يتسع المجال لحصرهم هنا0
أما زملاؤه ومعاونوه في التعليم في السلفية وفي الدعوة الى الله تعالى فكثير أذكر منهم الشيخ سعيد الدعجاني، والشيخ سعد بن حجر، والشيخ ناصر بن سعفة، والشيخ عبدالله ابو علامة بن محمد الفقيه، والشيخ علي بن جنيدي،والشيخ ناصر بن مغرم ،والشيخ علي بن مغرم، ومن أسرة (الغمد)الشيخ أحمد بن سعيد البدوي،والشيخ عبدان بن علي،والشيخ عبد العزيز بن سعيد وابنه سعيد بن عبد العزيز0

أما محبوه والمتأثرون به والمعجبون بشخصيته وعلمه فأكثر من أن يحصيهم العد،ولذلك عم الحزن بفقده وتبادلوا التعازي بينهم بموته،فكل يعزي الآخر في ذلك ؛لأنه فقيد الجميع ،أسأل الله تعالى له الرحمة والرضوان والعفو والغفران، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه

وكتبه سعيد بن ناصر الغامدي ‏28‏/07‏/1430 كولالمبور

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-07-24 ||, 11:24 AM
رحم الله الشيخ رحمة واسعة؛ ولا ينفصل حديث عن النهضة العلمية بمنطقة الباحة؛ بل الجنوب بعامة إلا ويذكر فيه الشيخ بن جماح -رحمه الله-.
وقد ضمني لقاء -قبل وفاة الشيخ بأسبوعين تقريباً- مع الدكتور: عبدالرحمن بن معاضة الشهري في منزل نسيبي الشيخ الفاضل: صالح بن أحمد الرقيب؛ وابنه الدكتور سعيد، والشيخ صالح هو أحد كبار مرافقي الشيخ بن جماح في رحلاته الدعوية بمنطقة الجنوب.
فكان ذكره وجهوده حاضرة -فرحمه الله رحمة واسعة-
وقد ذكر الشيخ صالح الرقيب صعوبة التنقل في الدعوة آنذاك، وما كان يحصل لهم من تعطل لسيارتهم بسبب وعورة الطريق، وتأخرهم في الطريق أياماً؛ لتربو رحلاتهم عن الشهر متكبدين العناء لأجل دين الله.
فوجهت للدكتور بن معاضة هذه اللفتة:
هذه معاناتهم من أجل الدعوة، واليوم تيسَّرت لنا في بيوتاتنا، وعلى أرائكنا، وكثيرٌ يقصر منا؛ فاللهم رحماك!!.

تابع:
توفي الشيخ العالم نادر الزمان / محمد بن جماح رحمه الله تعالى - ملتقى أهل الحديث (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

وفاة شيخنا (الشيخ محمد بن علي بن جماح) رحمه الله تعالى - المجلس العلمي (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

مجتهدة
10-02-07 ||, 10:11 PM
ماشاء الله،اللهم ارحمه واغفر لنا وله..ولوالدينا،، ونسألك اللهم حسن الختام..

جزاكم الله خيراً على النقل..

محمد بن فائد السعيدي
10-02-07 ||, 11:01 PM
رحمه الله رحمة واسعة، ورفع درجته في المهديين، كما أسأله سبحانه أن يعوض إخواننا أهل الباحة من يخلفه من العلماء لرفع راية العلم والدعوة...