المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعريف بكتاب المقنع لابن قدامة



هشام بن محمد البسام
09-07-28 ||, 07:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


المقنع

تأليف: موفق الدين ابن قدامة (ت:620هـ).

عدَّد مؤلفه فيه الرواية، وجرده من الدليل، وهو عمدة الحنابلة من زمانه إلى يومنا هذا، فقد انكب عليه الطلبة حفظا ودرسا ومذاكرة، واهتم به العلماء واعتنوا به أيما عناية، ودارت حوله كثير من التصانيف ما بين شرحٍ، وحاشية، واختصار، ونظم، وتصحيح، وتنقيح، وزيادةٍ عليه، وبيانٍ لغريبه، وذكرٍ لدليله. فهذا المتن هو أشهر المتون في المذهب بعد مختصر الخرقي.

قال المؤلف في مقدمته: " فهذا كتاب في الفقه على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي الله عنه، اجتهدت في جمعه وترتيبه، وإيجازه وتقريبه، وسطا بين القصير والطويل، وجامعا لأكثر الأحكام، عريَّة عن الدليل والتعليل، ليكثر علمه، ويقل حجمه، ويسهل حفظه وفهمه، ويكون مقنعا لحافظيه، نافعا للناظر فيه ". اهـ.

وقال عنه البرهان ابن مفلح في مقدمة المبدع: " وهو من أجلها تصنيفا، وأجملها ترصيفا، وأغزرها علما، وأعظمها تحريرا، وأحسنها ترتيبا وتقريرا ". اهـ.

وقال المرداوي في مقدمة الإنصاف: " فإن كتاب المقنع ... من أعظم الكتب نفعا، وأكثرها جمعا، وأوضحها إشارة، وأسلسها عبارة، وأوسطها حجما، وأغزرها علما، وأحسنها تفصيلا وتفريعا، وأجمعها تقسيما وتنويعا، وأكملها ترتيبا، وألطفها تبويبا، قد حوى غالب أمهات مسائل المذهب، فمن حصلها فقد ظفر بالكنز والمطلب، فهو كما قال مصنفه فيه: جامعا لأكثر الأحكام. ولقد صدق وبر ونصح، فهو الحبر الإمام، فإن من نظر فيه بعين التحقيق والإنصاف، وجد ما قال حقا وافيا بالمراد من غير خلاف ... ". اهـ.

شرح المقنع:

1- بهاء الدين المقدسي (ت:624هـ) قال المحب أحمد بن نصر الله البغدادي: وشرحه للمقنع محقق، وهو عندي في ثلاث مجلدات كبار. اهـ.

2- شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي (ت:682هـ) في " الشرح الكبير على المقنع " ط، هكذا اشتهر، ويسمى أيضًا: " الشافي في شرح المقنع ". وقد جعل مادة شرحه كتاب المغني، وذلك بعد أن استأذن عمَّه الموفق بشرح المقنع، وأن يكون المغني مادة شرحه، فأذن له. قال مؤلفه في خطبة كتابه: اعتمدت في جمعه على كتابه المغني، وذكرت فيه من غيره ما لم أجده فيه من الفروع والوجوه والروايات، ولم أترك من كتاب المغني إلا شيئا يسيرا من الأدلة، وعزوت من الأحاديث ما لم يعز مما أمكنني عزوه. اهـ. قال ابن بدران في المدخل ص222: وطريقته فيه: أنه يذكر المسألة من المقنع فيجعلها كالترجمة، ثم يذكر مذهب الموافق فيها والمخالف لها، ويذكر ما لكل من دليله، ثم يستدل ويعلل للمختار، ويزيف دليل المخالف، فمسلكه مسلك الاجتهاد إلا أنه اجتهاد مقيد في مذهب أحمد. اهـ. وقال ابن مانع: إن هذا الشرح يسمى أيضا: " تسهيل المطلب في تحصيل المذهب " كما ذكر ذلك تلميذه ابن عبد القوي (ت:699هـ) في نظمه للمقنع بقوله:

لقد يسر المطلوب في شرح مقنـعٍ ... وقـرَّب للطـلاب كل مُبعَّـد
وأغنى عن " المغني " بتسهيلِ مطلبٍ ... لِمن يبتغي تَحصيلَ مذهبِ أحْمد
وقد وصفه ابن بدران في المدخل ص221: بأنه شرح وافٍ. وإذا قيل: ( قال الشارح ) أو ( قاله في الشرح ) فالمراد الشرح الكبير لابن أبي عمر.

3- زين الدين أبو البركات المنجى بن عثمان بن أسعد بن المنجى التنوخي الدمشقي (ت:695هـ) في " الممتع في شرح المقنع " مطبوع في ستة مجلدات بتحقيق د/ عبد الملك بن عبد الله بن دهيش. قال مؤلفه في مقدمته: لما رأيت همم المشتغلين بمذهب الإمام المبجل أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه متوافرة على حفظ الكتاب المسمى بالمقنع ... أحببت أن أشرحه وأبين مراده وأوضحه، وأذكر دليل كل حكم وأصححه. اهـ. قال ابن بدران في المدخل ص222: وطريقته: أنه يذكر المسألة من [ المقنع ]، ويبين دليلها، ويحقق المسائل والروايات، ولم يتعرض لغير مذهب الإمام. اهـ.

4- ابن حمدان (ت:695هـ) في أربع مجلدات، انفرد بذكره ابن حميد في الدر المنضد.

5- ابن عبد القوي (ت:699هـ) في " مجمع البحرين "، بلغ به إلى أثناء الزكاة، وهو من الكتب التي أثنى عليها صاحب الإنصاف، بالتحرير والتحقيق والتصحيح للمذهب، وقال: " فإنه قال فيه: أبتدئ بالأصح في المذهب نقلا أو الأقوى دليلا، وإلا قلت مثلا: روايتان أو وجهان ". اهـ.

6- سعد الدين مسعود بن أحمد الحارثي (ت:711هـ) جاء في مقدمة الإنصاف: ومما نقلت منه من الشروح ... وقطعة من الحارثي من العارية إلى الوصايا عليه. اهـ.

7- ابن عبيدان البعلي (ت:734هـ) بلغ به باب ستر العورة.

8- الشمس محمد بن مفلح (ت:763هـ) صاحب الفروع، شرحه في ثلاثين مجلدا.

9- جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن محمد المرداوي (ت:769هـ).

10- البرهان أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن مفلح (ت:803هـ) وهو ابن صاحب الفروع.

11- البرهان أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد (صاحب الفروع) بن مفلح الدمشقي (ت:884هـ) في " المبدع شرح المقنع " ط. قال ابن بدران في المدخل ص212: وهو شرح حافل ... وفيه من الفوائد والنقول ما لا يوجد في غيره. اهـ. وقال ص222: مزج المتن بالشرح، ولم يتعرض به لمذاهب المخالفين إلا نادرا، ومال فيه إلى التحقيق، وضم الفروع، سالكا مسلك المجتهدين في المذهب، فهو أنفع شروح المقنع للمتوسطين، وعلى طريقته سار شارح الإقناع، ومنه يستمد. اهـ. وقد طبع الكتاب في عشر مجلدات.

شرح مناسكه:

1- مؤلفه الموفق.

2- محمود بن محمد الفَوْمَني الرابغي ثم المكي (ت:872هـ).

وضع حواشٍ على المقنع:

1- الشمس ابن مفلح (ت:763هـ).

2- جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن محمد المرداوي (ت:769هـ).

3- ابن النقيب البرهان إبراهيم بن إسماعيل المقدسي (ت:803هـ).

4- سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (ت:1233هـ) طبعت مع المقنع في ثلاث مجلدات. وهي حاشية نفيسة مفيدة.

صحح المقنع:

1- محمد بن عبد القادر الجعفري النابلسي (ت:797هـ) في " تصحيح الخلاف المطلق ".

2- الشمس أحمد النابلسي (ت:805هـ).

3- العز أحمد بن نصر الله (ت:876هـ).

4- العلاء المرداوي (ت:885هـ) في كتابيه " الإنصاف " ط، و" التنقيح " ط. ( تقدم الكلام عليهما ).

5- مجير الدين أبو اليمن عبد الرحمن بن محمد العليمي (ت:928هـ) في " تصحيح الخلاف المطلق في المقنع ".

وضع زوائدا على المقنع:

ابن عبيدان البعلي (ت:734هـ) في " زوائد الكافي والمحرر على المقنع " مطبوع في مجلدين. قال في مقدمته: فإنه لما يسر الله تعالى جمع زوائد الكافي ... وزوائد المحرر ... على المقنع ... أحببت أن أجمع بينهما، لتكثر الفائدة في ذلك، ويسهل تناولهما على طالبهما، ولا أتعرض في هذه لمسألة ذكرها في المقنع، وفيها وجه أو رواية لم يذكرها، وإنما الغرض المسائل التي لم تذكر فيه بالكلية، اللهم إلا أن تكون إحدى الروايتين أو أحد الوجهين، يتفرع عليه شيء من المسائل، فإني أذكر ذلك، وأسوقها على أبواب الكافي وترتيبه، لكونها أكثر وأسهل عبارة، وغالب زوائد المحرر داخل فيها. اهـ.

اختصر المقنع:

1- الشمس محمد بن أبي الفتح البعلي (ت:709هـ) صاحب المطلع.

2- الحجاوي (ت:968هـ) في " زاد المستقنع " ط. ( تقدم الكلام عليه ).

نظم المقنع:

محمد بن عبد القوي المقدسي (ت:699هـ) في " عِقد الفرائد وكنز الفوائد " ط، وهو منظومة دالية نظم بها المؤلف كتاب المقنع، وضم إليه زوائد المحرر على المقنع، فقال في بيان ذلك:

وسقت زيادات المحرر جلها ... وما قد حوى من كل قيد مجود
وذكر جملة من زوائد الكافي والمغني، وأشار إلى ذلك بقوله:

وشيئا من الكافي الكفيل ببغيتي ... وشيئا من المغني المحيط بمقصدي

وهذا النظم من الكتب التي أثنى عليها صاحب الإنصاف، بالتحرير والتحقيق والتصحيح للمذهب، فإن من شرطه تقديم الراجح في المذهب، فإنه قال:

ومهما تأتي الابتدا براجح ... فإني به عند الحكاية أبتدي

واختصر هذا النظم: عبد العزيز بن حمد بن ناصر بن معمَّر (ت:1244هـ) في " المنتقى من عقد الفرائد " مطبوع في مجلد.


جمع بين المقنع والتنقيح:


1- شهاب الدين أحمد بن عبد الله العسكري الصالحي (ت:910هـ) وصل فيه إلى الوصايا.


2- شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن محمد الشويكي (ت:939هـ) في " التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح " حققه ناصر الميمان، ونال به درجة الدكتوراه بجامعة أم القرى، وطبع في ثلاث مجلدات. ووصف الشويكي كتابه هذا: بوضوح العبارة، وأنه ردَّ ما أسقطه المنقح من كلام الموفق، وذكر مواضع قدم فيها غير المذهب، ومواضع فرع فيها على ما يوهم أنه المذهب، وربما اعترض عليه في بعض مسائل فيها خلل في التصحيح، وربما زاد ونقص، وغيَّر وقدم وأخر. وقد أثنى الشيخ ابن سعدي (ت:1376هـ) على هذا الكتاب بقوله: تأملت التوضيح للشويكي، فوجدته أنفع وأحسن من المنتهى. اهـ. وذكر بعض المترجمين كابن حميد في السحب الوابلة: أن الشويكي أكمل شرح شيخه العسكري. لكن محقق كتاب التوضيح رد ذلك، وقال: إن كتاب الشويكي تأليف مستقل لا علاقة له بكتاب العسكري، واستدل لذلك: بأن فقهاء الحنابلة ينقلون عن كتاب الشويكي وعن كتاب العسكري في مقام واحد، فدل ذلك على أنهم وقفوا على كتابين مستقلين، فممن نقل عنهما في موضع واحد: الحجاوي في حواشي التنقيح، والبهوتي في كشاف القناع.


3- تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي (ت:972هـ) في " منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات " ط. ( تقدم الكلام عليه ).


خرج أحاديث المقنع:


- الجمال أبو المحاسن يوسف بن عبد الهادي (ت:909هـ) في " الصوت المسمع في تخريج أحاديث المقنع ". [ ولعل المراد: أنه ذكر الأدلة من السنة على مسائل المقنع وخرجها، لأنه من المعلوم أن كتاب المقنع لا يذكر الدليل مطلقا ].


- وأما كتاب " المطلع في الأحكام على أبواب المقنع " لابن عبيدان (ت:734هـ) فهو على شاكلة كتب أحاديث الأحكام، لكنه جرى في ترتيب الكتب والأبواب على نمط المقنع. قال ابن مانع (ت:1385هـ): وهو كتاب جليل في الحديث. اهـ. ومثله:


- " كفاية المستقنع لأدلة المقنع " لجمال الدين أبي المحاسن يوسف بن محمد المرداوي (ت:769هـ) طبع في مجلدين، جرى في ترتيب كتبه وأبوابه على نمط المقنع. وذكر محقق الكتاب أنه يسمى أيضا بـ " الانتصار في الحديث على أبواب المقنع " فهما اسمان لكتاب واحد. اختصره: عبد الرحمن بن حمدان العَنبتَاوي ثم الدمشقي (ت:784هـ) في " الإحكام في الحلال والحرام ".


شرح غريب المقنع:


شمس الدين محمد بن أبي الفتح (ت:709هـ) في " المطلع على أبواب المقنع " مطبوع في مجلد. قال ابن بدران في المدخل ص223: وقد انتدب لشرح لغات المقنع، العلامة اللغوي محمد بن أبي الفتح البعلي، فألف في هذا النوع كتابه المطلع على أبواب المقنع، فأجاد في مباحث اللغة، ونقل في كتابه فوائد منها، دلت على رسوخ قدمه في اللغة والأدب، وكثيرا ما يذكر فيه مقالا لشيخه الإمام محمد بن مالك المشهور، ورتب كتابه على أبواب المقنع، ثم ذيله بتراجم ما ذكر في المقنع من الأعلام، فجاء كتابه في غاية الجودة. اهـ. ولمحمد بشير الأدلبي " معجم ألفاظ الفقه الحنبلي " وهو عبارة عن فهرس لألفاظ لمطلع مرتبة على حروف المعجم، وقد طبع مع المطلع. اختصر المطلع: عبد الرحيم بن عبد الله الزريراني البغدادي (ت:741هـ).


والحمد لله رب العالمين.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-12 ||, 10:10 PM
نفع الله بكم

أبوحازم الحربي
09-10-13 ||, 12:38 AM
جزاكم الله خيرًا

مشاري بن سعد الشثري
09-10-15 ||, 02:45 AM
نفع الله بكم شيخنا الكريم..


4- سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (ت:1233هـ) طبعت مع المقنع في ثلاثة مجلدات. وهي حاشية نفيسة مفيدة.



أين تكمن نفاستها؟

هشام بن محمد البسام
09-10-15 ||, 10:36 AM
أين تكمن نفاستها؟
حاشية المقنع للشيخ سليمان اعتمد في جمعها على الشرح الكبير والمبدع والإنصاف، وفيها قليل من غير ذلك، فمن ميزاتها:

1- بيان دليل المسألة.
2- ذكر أقوال الصحابة والتابعين والأئمة في المسألة.
3- بيان القول المعتمد عند متأخري الحنابلة.

قال الشيخ ابن بسام في علماء نجد 2/346: إن هذه الحاشية من أنفس الحواشي، ولولاها لكانت الفائدة من المقنع قليلة، ولكنها كملته وأوضحته. اهـ.

وقد اعترض المحدث الألباني على هذه الحاشية من جهة أن المؤلف لا يذكر كل من خرج الحديث، وقد يذكر أحاديث وهناك ما هو أصح منها.

وأجب الشيخ محمد بن إبراهيم كما في مجموع فتاويه 2/18: بأن الشيخ سليمان إنما صنفها على اصطلاح الأصحاب، وهو لم يذكر في اصطلاحه أني تتبعت ما نقل من الأحاديث. والله تعالى أعلم

مشاري بن سعد الشثري
09-10-15 ||, 01:20 PM
وفقك الله لمرضاته..



قال الشيخ ابن بسام في علماء نجد 2/346: إن هذه الحاشية من أنفس الحواشي، ولولاها لكانت الفائدة من المقنع قليلة، ولكنها كملته وأوضحته. اهـ.

فيه بعض مبالغة..

د. عامر بن محمد بن بهجت
09-10-17 ||, 10:43 PM
شكر الله لك يا شيخ هشام على إفاداتك
وأوافق الشيخ الشثري على أن عبارة الشيخ البسام رحمه الله في حاشية الشيخ سليمان مبالغة

انبثاق
10-07-19 ||, 08:08 PM
جزاكم الله تعالى خيرا

طالبة فقه
11-02-05 ||, 02:59 PM
بارك الرحمن فيك وجزاك خيرا