المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استعمال بخاخ الربو.. هل يفسد الصوم؟؟



أبوبكر بن سالم باجنيد
09-08-04 ||, 12:56 AM
المصدر:
موقع دار الإفتاء المصرية:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

فرض الله تعالى الصيام على عباده المؤمنين ، وجعله من أركان الإسلام الخمسة التي لا يتحقق إسلام المرء إلا بها ، وحده بحدود من تجاوزها فسد صيامه أو نقص بحسب الفعل الصادر منه ، وقد ظهر في هذا العصر الأخير أشياء مستجدة - طبية وعلاجية -عمت بها البلوى ، مما استدعى أهل العلم أن ينظروا فيها ليصلوا لحكمها الشرعي بما يتفق مع نصوص الشريعة وقواعدها .
ومن هذه النوازل المستجدة ما يعرف "ببخاخ الربو" ، ومرض الربو هو أحد الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي ، فيؤدي لتضييق المجاري التنفسية وحساسيتها الشديدة لمهيجات معينة تلهب مجاري الهواء بما يزيد من الإفرازات المخاطية التي تكون لزجة صعبة الطرح معيقة للتدفق العادي للهواء ، ويظهر المرض على شكل نوبات متقطعة يضيق فيها نفس المريض مصحوبًا بأزيز مسموع ثم تزول النوبة تلقائيًا أو علاجيًا .
وبخاخ الربو هو عبارة عن آلة يستخدمها مريض الربو بها دواء سائل مصحوب بهواء مضغوط بغاز خامل يدفع الدواء من خلال جرعات هوائية يجذبها المريض عن طريق الفم ، فيعمل كموسع قصبي تعود معه عملية التنفس لحالها الطبيعي.
والذي عليه الفتوى واختاره جماعة من أهل العلم المعاصرين أن هذا البخاخ الذي يستعمله مريض الربو أثناء الصيام يعتبر مفطّرًا ؛ وذلك لعموم مفهوم قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ} [البقرة:187] ([1])، أي: فإذا تبين لكم فلا تأكلوا ولا تشربوا شيئًا.
وما ورد من حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" ([2])، فالنهي عن المبالغة التي فيها كمال السنة عند الصوم دليل على أن دخول الماء في حلقه مفسدٌ لصومه ([3])، وإلا لما كان للنهي معنى مع أمره بها في غير الصوم ، فكذلك كل ما يدخل الجوف من الأجرام اختيارًا يفسد الصوم ؛ لأن المعنى في الجميع وصوله إلى الجوف واستقراره فيه مع إمكان الامتناع منه في العادة .
وعن ابن عبـاس رضي الله عنهما أنه قال: " إنما الفطـر مما دخل وليس مما خرج" ([4]).
كما أن معنى الصوم هو الإمساك ، ولا يتحقق الإمساك بدخول شيء ذي جِرم إلى الجوف ، وإلا كان ركن الصيام منعدمًا ، وأداء العبادة بدون ركنها لا يتصور .
والخارج من البخاخ رذاذ له جرم مؤثر ، وليس صحيحاً أنه مجرد هواء ، وإلا لم يكن علاجاً ؛ فإن الهواء المجرد يتنفسه المريض وغيره .

ويتأيد هذا بما قرره المصنفون من المذاهب الأربعة المتبعة ، من ذلك : ما جاء في بدائع الصنائع من كتب الحنفية من قوله: "وما وصل إلى الجوف أو إلى الدماغ عن المخارق الأصلية كالأنف والأذن والدبر بأن استعط أو احتقن أو أقطر في أذنه فوصل إلى أذنه أو إلى الدماغ فسد صومه" ([5]).
وقال ابن نجيم: "والمراد بترك الأكل ترك إدخال شيء بطنه أعم من كونه مأكولا أو لا"([6]).
وجاء في شرح الخرشي لمختصر خليل في فقه المالكية: "وصحته -أي الصوم- بترك إيصال متحلل وهو كل ما ينماع من منفذ عال أو سافل غير ما بين الأسنان ، أو غير متحلل كدرهم من منفذ عال" ([7]) .
وفي متن المنهاج من كتب الشافعية: "شرط الصوم الإمساك .. عن وصول العين إلى ما يسمى جوفًا" ([8]).
قال الرافعي: "وضبط الأصحاب الداخل المفطر بالعين الواصلة من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح مع ذكر الصوم" ([9]) .
وقال البهوتي الحنبلي في شرح المنتهى: " أو أدخل إلى جوفه شيئًا من كل محل ينفذ إلى معدته مطلقًا ، أي: سواء ينماع ويغذي أو لا ، كحصاة وقطعة حديد ورصاص ونحوهما، ولو طرف سكين من فعله أو فعل غيره بإذنه فسد صومه" ([10]) .

وذهب بعض العلماء المعاصرين أن استعمال الصائم بخاخ الربو لا يعتبر مفطرًا ، وبَرّروا ذلك بأمور ، منها:
الأول: أن ما يحصل من بخاخ الربو لا يعتـبر أكلا أو شربًا في العادة ، فلا يحصل به الفطر.
ويناقش ذلك بأنه وإن كان لا يعتبر أكلا أو شربًا في العادة فإن ذلك لا يخرجه عن جملة المفطرات ، فالعبرة بدخول الجرم للجوف اختيارًا ؛ لدلالة الكتاب والسنة على تحريم الأكل والشرب على العموم بما يشمل محل النزاع.
وحقيقة الصيام هي الإمساك ، وتحقق الإمساك إنما يكون بمنع دخول ذي جرم إلى الجوف.
وقد قرر العلماء أنه لا فرق بين ما يعده العرف أكلا أو شربًا وبين ما لا يعده كذلك ، وحكاه النووي في المجموع وابن قدامة في المغني عن عامة أهل العلم وجماهيرهم من السلف والخلف ([11])، ولا فرق بين الجامد والمائع في هذا الباب.
الثاني : أن دخول شيء إلى المعدة من بخاخ الربو ليس قطعيًا فقد يدخل وقد لا يدخل ، والأصل صحة الصوم ، ولا يزول هذا اليقين بالشك.
ويُرَدُّ على هذا بأنه قد ثبت من الناحية الطبية أن الذي يصل إلى المعدة من الدواء يقارب الثمانين بالمائة والباقي يذهب إلى الجهاز التنفسي ، فلم يصر وصول الدواء للمعدة مشكوكًا فيه ، وكان المزيل لليقين يقينٌ مثله.
الثالث : بخاخ الربو يدخل مع مخرج النفس ، لا مخرج الطعام والشراب.
ويُرَدُّ بأن هذا الفرق بين المخرجين غير مؤثر ؛ فالعبرة بالوصول إلى ما يسمى جوفًا دون التفات إلى المخرج.
الرابع : قياس الواصل إلى الجوف من بخاخ الربو على المتبقي من المضمضة والاستنشاق.
وهذا قياس مع الفارق ؛ لأن المحل الذي يقصد به الجناية على الصوم إنما هو الحلق ، وهو ليس مقصود المضمضة ، بل مقصودها هو الفم ، بخلافه في بخاخ الربو فإن الجوف مقصود له.
فصار سريان أثر المضمضة إلى الحلق من باب الخطأ الذي هو من عوارض الأهلية ؛ فتمام قصد الفعل بقصد محله ، وفي الخطأ يوجد قصد الفعل دون قصد المحل.
قال ابن الهمام - مُعَرفًا الخطأ -: "هو أن يقصد بالفعل غير المحل الذي يقصد به الجناية" اهـ ([12]).
وقال صدر الشريعة: "هو أن يفعل فعلا من غير أن يقصده قصدًا تامًا" اهـ ([13]) .
وكذلك فإن في الاحتراز عن أثر المضمضة نوع تعذر ومشقة مع كونها مطلوبًا للشارع في الطهارة ، والمشقة تجلب التيسير. وقد اشترط العلماء لعدم حصول الفطر بها البصق بعد مج الماء ؛ لاختلاط الماء بالبصاق فلا يخرج بمجرد البصق ، ولم يشترط المبالغة في البصق ؛ لأن الباقي بعده مجرد بلل ورطوبة لا يمكن التحرز عنه.
قال المتولي من الشافعية: "إذا تمضمض الصائم لزمه مج الماء ولا يلزمه تنشيف فمه بخرقة ونحوها بلا خلاف ؛ لأن في ذلك مشقة ، ولأنه لا يبقى في الفم بعد المج إلا رطوبة لا تنفصل عن الموضع ؛ إذ لو انفصلت لخرجت في المج" ([14]).
الخامس : قياس البخاخ على السواك في جواز استعماله للصائم مع وجود بعض المواد فيه والتي قد عفي عنها ؛ لقلتها ولكونها غير مقصودة .
ويجاب هنا بما أجيب به عن الدليل السابق ، كما أن المعفو عنه هو ما عَسُر دفعه ، وأما ما نحن فيه فمقصود متعمد .
قال النووي: "لو استاك بسواك رطب فانفصل من رطوبته أو خشبه المتشعب شيء وابتلعه أفطر بلا خلاف ، صرح به الفوراني وغيره" ([15]) .
السادس : أنه لا يشبه الأكل والشرب بل يشبه سحب الدم للتحليل والإبر غير المغذية.
وهذا الإلحاق يعترض عليه بالفارق بين بخاخ الربو وبين ما ذكر ؛ فإن بخاخ الربو يختلف عن سحب الدم بأن البخاخ داخل وهذا خارج ، والفطر مما دخل وليس مما خرج - كما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما - ، كما أن البخاخ داخل إلى الجوف من منفذ معتاد ، وسحب الدم إخراج لفضلة من فضلات الجسم ومن مخرج غير معتاد فأشبه الحجامة.
وكذلك فإن هناك فرقًا بين البخاخ وبين الإبر غير المغذية في أن الأخيرة لا تصل إلى الجوف من المنافذ المعتادة ، وعلى فرض الوصول فإنما تصل من المسام فقط وما تصل إليه ليس جوفًا ولا فى حكم الجوف ، فأشبهت ما لو اكتحل ووجد طعمه فى حلقه فإنه لا يفطر .
قال الفقهاء: لأن الموجود فى حلقه أثرٌ داخل من المسام الذى هو خلل البدن ، والمفطر إنما هو الداخل من المنافذ ؛ للاتفاق على أن من اغتسل فى ماء فوجد برده فى باطنه أن لا يفطر ([16]) .

بعد ذلك إذا تقرر أن بخاخة الربو من جنس المفطرات ، فإن مستعملها لا يخلو أن يكون مريضًا مرضًا مؤقتًا أو أن يكون مريضًا مرضًا مزمنًا ، فإن كان الأول وهو المؤقت الذي يرجى برؤه فإنه يلزمه القضاء عند التمكن من الصيام ؛ وذلك لقوله تعالى:}فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ{ [البقرة : 185].
أما من لا يرجى برؤه بأن كان مرضه مزمنًا فإنه يفطر ولا صوم عليه ؛ لقوله تعالى: }وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ{ [الحج:78] ، ويلزمه الفدية عن كل يوم إطعام مسكين بما مقداره مد من طعام من قوت البلد كالأرز مثلا ، والمد يساوي 510 جم ، ويجوز إخراج قيمتها ودفعها للمسكين على ما عليه الفتوى ، والله تعالى أعلم.


--------------------------------------------------------------------------------

([1]) أسنى المطالب 1/ 415.

([2]) رواه أبو داود (142) ، والترمذي (788) ، وغيرهما ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.

([3]) المبسوط 3/ 66.

([4]) علقه البخاري عنه - باب الحجامة والقيء للصائم ، وأسنده ابن أبي شيبة في مصنفه 2/ 467 ، والبيهقي في سننه 1/ 116 عن ابن عباس موقوفًا ، وصححه النووي في المجموع 6/ 340.

([5]) بدائع الصنائع 2/ 93 .

([6]) البحر الرائق 2/ 279.

([7]) شرح الخرشي 2/ 249 .

([8]) المنهاج مع شرحه مغني المحتاج 2/ 155.

([9]) المجموع 6/ 335.

([10]) شرح منتهى الإرادات 1/ 481.

([11]) المجموع 6/ 340 ، المغني 3/ 15.

([12]) التقرير والتحبير 2/ 204.

([13]) التلويح على التوضيح 2/ 389.

([14]) المجموع 6/ 357.

([15]) المجموع 6/ 343.

([16]) رد المحتار 2/ 395، 396.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-08-09 ||, 05:42 AM
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
ليتك تسهم في موضوعات الصيام لاسيما ونحن مقبلون على الشهر الكريم،
وسبق أن عقدنا في العام الماضي دورة في رمضان، وكانت مفيدة للغاية.
وقد شكلت بالنسبة لي بحثاً متكاملاً في مفطرات الصيام حرصت أن يكون هو موضوع رسالة الدكتوراه لكن للأسف الموضوع رفض لأنه مسبوقٌ بعنوانه.
وقد مضيت قدما في كتابة البحث، ولم يبق لي سوى بعض العقد يسر الله حلها منها هذه المسألة أحكام الربو!
فليتك تسهم معنا في موضوعات الصيام هذه السنة ولعلها تخرج لك بحثاً تقدم لنا خلاصته في دورة السنة القادمة بإذن الله، وقد رأيت أن إلزام النفس ببعض المشاريع في الملتقيات العلمية تسهم في دفعه إلى خطوات متقدمة ما كانت لتكون لولا ارتباطها بمواقع متحركة تتلقى بنهم، وتلاحظ بتوقد....
كما أني أخي الكريم أسعد ما يكون لو أنك أفدتني بملاحظاتكم على ما سألقيه في الدورة إن شاء الله.

أبوبكر بن سالم باجنيد
09-08-09 ||, 12:01 PM
وإيــاك
حفظك الله وأعانك.. ولعلي أنشط لهذا إن شاء الله..

والعلم رحم بين أهله، فأنا أطلب منكم الإفادة أيضاً.. سددكم الله، ويسر لكم أمركم

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-08-10 ||, 06:30 PM
وإيــاك
حفظك الله وأعانك.. ولعلي أنشط لهذا إن شاء الله..

والعلم رحم بين أهله، فأنا أطلب منكم الإفادة أيضاً.. سددكم الله، ويسر لكم أمركم
نشاطك مرتقب منذ التحاق بالملتقى، وفيه نؤمل.

أبوبكر بن سالم باجنيد
09-08-10 ||, 11:58 PM
أسأل اللهَ الإعانة والتوفيق.. وأن يجزيكم خيراً على إحسان الظن.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-08-12 ||, 01:31 PM
قرأت البحث بحمد الله، وهو بحث متميز، وفيه قوة طرح، وفوائد متميزة.

أبو إسحاق المديني
09-08-18 ||, 08:55 AM
بخَّاخ الربو.

- التعريف به : بخَّاخ الربو علبة فيها دواء سائل يحتوي على ثلاثة عناصر:
1) مواد كيميائية (مستحضرات طبية).
2) ماء.
3) أوكسجين.
ويتم استعماله بأخذ شهيق عميق مع الضغط على البخَّاخ في نفس الوقت.
وعندئذ يتطاير الرذاذ ويدخل عن طريق الفم إلى البلعوم الفمي، ومنه إلى الرغامي، فالقصباتِ الهوائية، ولكن يبقى جزء منه في البلعوم الفمي، وقد تدخل كمية قليلة جداً إلى المريء([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)) .

- حكم بخَّاخ الربو:

اختلف المعاصرون فيه على قولين:

القول الأول: أن بخَّاخ الربو لا يفطر، ولا يفسد صوم الصائم، وهو قول شيخنا عبد العزيز بن باز([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)) - رحمه الله - وشيخنا محمد بن صالح العثيمين([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3))- رحمه الله -، والشيخ عبد الله بن جبرين([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4))، (والشيخ الدكتور الصديق الضرير، ود. محمد الخياط)([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)) واللجنة الدائمة([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)) .

الأدلة :
1ـ أن الداخل من بخّاخ الربو إلى المريء ومن ثم إلى المعدة قليل جداً، فلا يفطِّر قياساً على المتبقي من المضمضة والاستنشاق.
بيان ذلك كما يلي :
تحتوي عبوة بخاخ الربو على 10ملليتر من السائل بما فيه المادة الدوائية، وهذه الكمية مُعدة على أساس أن يبخ منه 200 بخة (أي أن أل10مللتر تنتج 200 بخة) أي أنه في كل بخة يخرج جزء من المللتر الواحد، فكل بخة تشكل أقل من قطرة واحدة([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7))،
وهذه القطرة الواحدة ستقسم إلى أجزاء يدخل الجزء الأكبر منه إلى جهاز التنفس، وجزء آخر يترسب على جدار البلعوم الفمي، والباقي قد ينزل إلى المعدة وهذا المقدار النازل إلى المعدة يعفى عنه قياساً على المتبقي من المضمضة والاستنشاق، فإن المتبقي منها أكثر من القدر الذي يبقى من بخة الربو "ولو مضمض المرء بماء موسوم بمادة مشعة([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8))، لاكتشفنا المادة المشعة في المعدة بعد قليل، مما يؤكد وجود قدر يسير معفو عنه، وهو يسير يزيد -يقيناً-عما يمكن أن يتسرب إلى المريء من بخاخ الربو-إن تسرب -"([9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9)).

2ـ أن دخول شيء إلى المعدة من بخاخ الربو أمر ليس قطعياً، بل مشكوك فيه، أي قد يدخل وقد لا يدخل، والأصل صحة الصيام وعدم فسادة، واليقين لا يزول بالشك.

3ـ أنه لا يشبه الأكل والشرب، بل يشبه سحب الدم للتحليل والإبر غير المغذية([10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10)).

المناقشة: يشكل على هذا الدليل وجود قدر من الماء في تركيب الدواء كما سبق بيانه.

4ـ أن البخاخ يتبخر ولا يصل إلى المعدة، وإنما يصل إلى القصبات الهوائية([11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11)).

المناقشة : سبق أنه قد يصل شيء يسير من مادة البخاخ إلى المعدة.

5ـ ذكر الأطباء أن السواك يحتوي على ثمانية مواد كيميائية، تقي الأسنان، واللثة من الأمراض، وهي تنحل باللعاب وتدخل البلعوم، وقد جاء في صحيح البخاري عن عامر بن ربيعة " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ما لا أحصي([12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12))" ([13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13))
فإذا كان عُفي عن هذه المواد التي تدخل إلى المعدة؛ لكونها قليلة وغير مقصودة، فكذلك ما يدخل من بخاخ الربو يعفى عنه للسبب ذاته.

القول الثاني: أن بخاخ الربو يفطِّر، ولا يجوز تناوله في رمضان إلا عند الحاجة للمريض ،ويقضي ذلك اليوم، وهو قول الدكتور فضل حسن عباس([14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14)) (والشيخ محمد المختار السلامي ، والدكتور محمد الألفي، والشيخ محمد تقي الدين العثماني، والدكتور وهبة الزحيلي )([15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15)).

دليل القول الثاني : أن محتوى البخاخ يصل إلى المعدة عن طريق الفم فهو مفطر.

المناقشة:يجاب عنه بالدليل الأول لأصحاب القول الأول.

ولم أقف لهم على دليل آخر سوى ما ذكرته .

الترجيح:
الذي يظهر والله أعلم أن بخاخ الربو لا يفطر، فإن ما ذكره القائلون بعدم التفطير وجيه ،وقياسهم على المضمضة والسواك قياس صحيح، والله سبحانه وتعالى أعلم. اهـ


منقول من كتاب (مفطرات الصيام المعاصرة )
تأليف
د. أحـمد بن محمد الخليل
الأستاذ المساعد في قسم الفقه بجامعة القصيم
_________________________ _____________-
([1]) مجلة المجمع ع 10 ج2 ص76 ، 259 .
([2]) مجموعة فتاوى شيخنا عبدالعزيز بن باز 15/ 265 .
([3]) مجموعة فتاوى شيخنا محمد العثيمين 19 / 209 ، 210 .
([4]) فتاوى الصيام ص 49 .
([5]) مجلة المجمع ع 10 ج2 ص 287 ، 381 .
([6]) فتاوى إسلامية 2/ 131 .
([7]) والقطرة تمثل جزءاً واحداً من خمسة وسبعين جزءاً مما في معلقة الشاي الصغيرة كما سيأتي .
([8]) أي تظهر في الأشعة .
([9]) مجلة المجمع ع 10 ج2 ص 287 .
([10]) فتاوى شيخنا عبدالعزيز بن باز 15/ 265 .
([11]) فتاوى شيخنا محمد العثيمين 19 / 211 .
([12]) أخرجه البخاري معلقاً في باب سواك الرطب والسواك للصائم فنح الباري 4 / 158 .
([13]) انظر مجلة مجمع الفقه ع 10 ج 2 ص 259 .
([14]) التبيان والإتحاف في أحكام الصيام والاعتكاف ص 115 ط . دار الفرقان
([15]) مجلة مجمع ع 10 ج 2 ص65 ، 76 ، 364، 378

أبوبكر بن سالم باجنيد
09-08-19 ||, 01:37 PM
جزاك الله خيرا أخي على هذا النقل لإثراء الموضوع
ولكن الجواب عن تشبيه الداخل إلى الجوف من البخاخ بما يدخل مع المضمضة قد أجاب عنه أصحاب الفتوى التي نقلناها. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى

أبو إسحاق المديني
09-08-20 ||, 01:18 AM
السلام عليكم أُخَيَّ..
أنا أردت فقط توضيح ما يلي..
أولاً..

ويُرَدُّ على هذا بأنه قد ثبت من الناحية الطبية أن الذي يصل إلى المعدة من الدواء يقارب الثمانين بالمائة والباقي يذهب إلى الجهاز التنفسي ، فلم يصر وصول الدواء للمعدة مشكوكًا فيه ، وكان المزيل لليقين يقينٌ مثله.



تحتوي عبوة بخاخ الربو على 10ملليتر من السائل بما فيه المادة الدوائية، وهذه الكمية مُعدة على أساس أن يبخ منه 200 بخة (أي أن أل10مللتر تنتج 200 بخة) أي أنه في كل بخة يخرج جزء من المللتر الواحد، فكل بخة تشكل أقل من قطرة واحدة([7])،
وهذه القطرة الواحدة ستقسم إلى أجزاء يدخل الجزء الأكبر منه إلى جهاز التنفس، وجزء آخر يترسب على جدار البلعوم الفمي، والباقي قد ينزل إلى المعدة وهذا المقدار النازل إلى المعدة يعفى عنه قياساً على المتبقي من المضمضة والاستنشاق، فإن المتبقي منها أكثر من القدر الذي يبقى من بخة الربو "ولو مضمض المرء بماء موسوم بمادة مشعة([8])، لاكتشفنا المادة المشعة في المعدة بعد قليل، مما يؤكد وجود قدر يسير معفو عنه، وهو يسير يزيد -يقيناً-عما يمكن أن يتسرب إلى المريء من بخاخ الربو-إن تسرب -"([9]).


يتبع إن شاء الله...

أبو إسحاق المديني
09-08-20 ||, 11:31 AM
بخلافه في بخاخ الربو فإن الجوف مقصود له.

هذا يسوقنا إلي تحديد ماهيَّة الجوف...

لو اتفقنا علي أن الجوف هو المعدة فقط = أظن أنه يصح القياس؟...

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-08-20 ||, 12:08 PM
بارك الله فيكم على هذه المناقشة المفيدة والطيبة، والعلم إنما ينال بمعرفة المآخذ، ومن هنا قالوا: إن الفقه هو الفرق والجمع.
بالنسبة للمسألة المثارة:
فالجوف هو المعدة، لكن المناط هو ما جاوز الحلق، ولذا أجمعوا على أن من ابتلع شيئا ثم تقيئه أنه يفطر، وإن استيقنا أنه لم يصل إلى المعدة.

أبو إسحاق المديني
09-08-20 ||, 12:18 PM
السلام عليكم ورحمة اله وبركاته..
الشيخ الفاضل(فؤاد)..
إذاً فهناك نقل أرجو توضيحه..

"وقد ذهب بعض الأطباء المعاصرين إلى أن المراد بالجوف هو الجهاز الهضمي (البلعوم، المريء، المعدة، الأمعاء). والذي يظهر لي أن هذا ليس بصحيح لأمرين:
1ـ لو فرضنا أن الطعام وصل إلى البلعوم ثم خرج ولم يبقى له أي أثر ولم ينزل منه شيء إلى المعدة ولم ينتفع منه الجسم مطلقاً فبأي دليل نبطل صيام هذا الشخص؟!
2ـ يعتبر الفم جزءاً من الجهاز الهضمي، وهو ليس من الجوف بالنص، فقد جاءت السنة بجواز المضمضة للصائم فهذا مما ينقض القول بأن الجوف هو الجهاز الهضمي." اهـ
من مفطرات الصيام المعاصرة

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-08-20 ||, 12:37 PM
سجلت في بحث "المسكنات الفقهية في إطفاء آلام الإبر الطبية" عدة أخطاء فادحة للأطباء في تناول مسائل المفطرات، فهم وإن بذلوا جهدا مشكورا في بيان ما استجد من علم التشريح، إلا أنهم أقحموا أنفسهم فيما لا علم لهم به.
وفيما ذكروا طرائف منها الإفطار بما وصل من فرج المرأة لأنه محلٌ يحصل الإفطار به بوصول الذكر، وهذا يدل على عدم فقه مأخذ المسألة، فالداخل من الفرج قد يكون ملحقاً بالجماع معنىً فيلحق به، وقد يكون لمعنى الوصول إلى الجوف، فهنا ينبغي أن تناط المسألة بالوصول إلى الجوف أو عدم الوصول لا بالوصول إلى محل الذكر، الذي هو باب آخر في المفطرات.
وقولهم في الجهاز الهضمي شاهد على تفقههم في هذه المسائل.
أما كلام الدكتور الخليل فهو قاله تفقها واعتراضا على قول الأطباء، وكان عليه أن يستشهد بكلام الفقهاء أن الإنسان إذا ابتلع ماء أو طعاما وجاوز حلقه إلى البلعوم ثم تقيئه أنه لا يفطر.
وممن حكى الإجماع في المسألة الشيخ محمد بن المختار الشنقيطي، وهو من أدق المعاصرين في مسائل مفطرات الصيام ن وإن لم يكن له كتاب، وأختلف معه في قضية واحدة وهي إبر العضل.
وفي الدورة التي ستقام مع بداية رمضان إن شاء الله في مفطرات الصيام سنعرض فيها إلى تقعيد كلام الفقهاء في مفطرات الصيام باعتبار المحددات الثلاث:
1- الجوف.
2- المنفذ.
3- العين المفطرة.
وكل مفطرات الصيام تدور حول هذه المعاني الثلاث.
وسنعرض لها إن شاء الله من خلال قواعد الفقهاء الأربعة، ومن خلال قواعد جماعة من المضيقين دائرة الإفطار.

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-08-01 ||, 06:30 PM
للفائدة، بمناسبة اقتراب شهر رمضان

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-08-01 ||, 06:30 PM
للفائدة، بمناسبة اقتراب شهر رمضان

انبثاق
10-08-01 ||, 07:38 PM
سبحان الله ..
جزى الله صاحب الموضوع،و كل من شارك خير الجزاء..

وممن حكى الإجماع في المسألة الشيخ محمد بن المختار الشنقيطي، وهو من أدق المعاصرين في مسائل مفطرات الصيام ن وإن لم يكن له كتاب، وأختلف معه في قضية واحدة وهي إبر العضل.فضيلة الشيخ فؤاد حفظكم الله تعالى:
حكى الإجماع على أنه يفطر أم لايفطر؟
وهل تصدى أحد لتلخيص التدقيق في مفطرات الصيام للشيخ الشنقيطي؟
وما هو قوله في إبر العضل؟
::::
شيخنا أبا بكر حفظكم الله تعالى:
دائما كنت أسمع أنه يجوز للمرأة تذوق ملح الطعام إذا احتاجت لذلك،فهل يصح هذا؟وإذا كان صحيحا فما الدليل بارك الله فيكم؟
رزقكما الباري خيري الدنيا والآخرة.

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-08-01 ||, 11:48 PM
بارك الله فيكم ..

تذوق الطعام عند الحاجة إلى ذلك قال بإباحته جماعات من أهل العلم، وذلك بأن يجعله على طرف اللسان ليعرف نضجه من عدمه، أو نحو ذلك.. لكن ليس له ابتلاع شيء من ذلك

والدليل أنه ليس من جنس الأكل والشرب، ولا في حكمهما، فلا يكون مفسداً للصوم. ولا يكون مكروهاً لأن الحاجة تدعو إليه. وبالله التوفيق

أبوبكر بن سالم باجنيد
10-08-02 ||, 02:05 AM
وهنا بالمشاركة العاشرة -من دورة مفطرات الصيام التي أقامها أخونا الحبيب الشيخ فؤاد الهاشمي- مناقشة لمسألة التفطير ببخاخ الربو: لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

أبوبكر بن سالم باجنيد
11-07-14 ||, 04:51 PM
للمناسبة

أم إبراهيم
13-07-07 ||, 03:16 PM
جزاكم الله خيرا، موضوع مهم جدا

أم إبراهيم
13-07-07 ||, 03:52 PM
قال الشيخ الغرياني في : مدونة الفقه المالكي 1/646
"بقي بعد ذلك سؤال : هل المريض الذي يستعمل البخاخة في رمضان يجب عليه القضاء؟
وهل يجوز له إذا استعمل البخاخة للضرورة أن يأكل بقية ذلك اليوم؟

يمكن قياس هذه المسألة على من اضطر وهو صائم إلى الأكل أو الشرب ، كأن أجهده العطش فشرب ،
- فقد قال العلماء : لا يندب له إمساك بقية اليوم ، بل له تناول كل شيء وعليه القضاء ، إن قدر على الصوم فيما بعد ، فإن لم يقدر ندب له أن يطعم عن كل يوم مدا من قمح .

- ومن علمائنا من قال : إن العطشان إذا بلغ العطش به مبلغا شديدا ، له أن يشرب ، ولكن ليس له أن يتناول شيئا آخر من المفطرات ، ولا قضاء عليه.
ولعل هذا القول أنسب لمستعملي البخاخة بصفة دائمة ." اهـ الغرياني

ما الذي يترجح لديكم في هذه المسألة ؟
بارك الله فيكم

أبوبكر بن سالم باجنيد
13-07-07 ||, 06:04 PM
قال الشيخ الغرياني في : مدونة الفقه المالكي 1/646
"بقي بعد ذلك سؤال : هل المريض الذي يستعمل البخاخة في رمضان يجب عليه القضاء؟
وهل يجوز له إذا استعمل البخاخة للضرورة أن يأكل بقية ذلك اليوم؟

يمكن قياس هذه المسألة على من اضطر وهو صائم إلى الأكل أو الشرب ، كأن أجهده العطش فشرب ،
- فقد قال العلماء : لا يندب له إمساك بقية اليوم ، بل له تناول كل شيء وعليه القضاء ، إن قدر على الصوم فيما بعد ، فإن لم يقدر ندب له أن يطعم عن كل يوم مدا من قمح .

- ومن علمائنا من قال : إن العطشان إذا بلغ العطش به مبلغا شديدا ، له أن يشرب ، ولكن ليس له أن يتناول شيئا آخر من المفطرات ، ولا قضاء عليه.
ولعل هذا القول أنسب لمستعملي البخاخة بصفة دائمة ." اهـ الغرياني

ما الذي يترجح لديكم في هذه المسألة ؟
بارك الله فيكم
وفيكم بارك الله.

يترجح الأول، والله أعلم..
وإن كان يحتاج إلى البخاخ كل يوم بحيث لا يستغنى عنه ولا يرجى شفاؤه، فعندئذ يطعم عن كل يوم يفطره مسكيناً.