المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الباحث والمراحل الثلاثة: التكدير، والصفاء والتنغيص!!



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-08-18 ||, 03:39 PM
الباحث والمراحل الثلاثة: التكدير، والصفاء والتنغيص!!

أي بحثٍ حرٍ يقصد منه حل مشكلة عويصة، أو تسجيل إضافة جديدة لا مناص من مروره بمراحل التكوين الثلاثة:
o التكدير.
o الصفاء.
o التنغيص.






فالمرحلة الأولى، هي معايشة المشكلة بمتعلقاتها، والضائقة بمضايقاتها:

حقيقة غائبة.
أجوبة باردة.
نقولات متكدِّسة.
نقولات عزيزة.
تعدد مسارات البحث.
اختلاف زوايا المسألة.
البحث عن باب الدخول.
الاحتياس وراء أي منفذ للخروج ولو من الباب الخلفي، أو الطوارئ.
يعيش الباحث في أزمة حقيقية، وفي حقيقة مرة، يمكنه أن يخرج بصورة ما، ولكن ما أخذه على نفسه، وما حمله على عاتقه، يأبى عليه إلا أن يخرج بالصورة التي يريدها، وبالمنظر الذي يعجبه، ودون ذلك حبال شائكة، وكلاليب معترضة.


فإذا ما رأى بصيصا من نور اهتز لذلك، وإذا ما بدأت تلوح له عصافير الجزائر طرب إلى ما هنالك، وهو ويتحسسها بعيني زرقاء اليمامة [على لغة تبادل الحواس المعاصرة] من مسيرة كذا وكذا، وما شعر قلبه إلا والحق منتصب بين عينيه.
فتبدأ نشوة النصر تكتمل شيئا فشيئا، ويا لها مِنْ فرحة، فلقد انتهى الباحث من معتاصاته، ونفذ بنفسه من مآزقه، فصفت نفسه، وعذبت روحه، فشم رائحة النصر، والتذ بطعم الظفر، وحل العقدة، وأصلح المشكلة، وسجل الإضافة، فتراه في نشوة النصر كأنما حاز الدنيا بحذافيرها، وهذه هي مرحلة الصفاء، ، فلقد انتهى من الصعب، وزال العناء، وبقيت الذكريات الجميلة.


لكن:

نفسه الدؤوبة، وروحه البحاثة، وذهنه الوقاد، ومنطقه السليم، وإخلاصه، يأبى عليه إلا الاستمرار في السير، والامتداد في الرقعة من دون أن تنكسر له راية.
ولا بد في ذلك من أن تعرض له بعض المعوقات، وتعاد عليه أشياء من المنكدات، وتتراءى له ما لم يكن يراه.
وهذه هي منغصات البحث بعد تمامه.
فهذه حقائق لا يمكن تجاهلها، والموفَّق كما يقول العز بن عبد السلام: ": مَنْ رأى المشكِلَ مشكلا، والواضحَ واضحا. ومَنْ تكلَّف خلافَ ذلك، لم يخل مِنْ جهل أو كذب."([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=28#_ftn1))

ولو شاء الباحث:
لاختار أحد القولين في المسألة ونصّبه الراجح قسراً لقوة ما استدلوا ، والأقوال الباقيات ضعيفات متهالكات لضعف ما استدلوا به، والسلام.
لكن لو فتشت عن موقع الباحث في التراكم العلمي للمسألة:

لما وجدت له قدما!
ولا أبصرت له أثرا!
فهو إنما في مكانه سار!
وحوله دار!
وإليه وصل!
ومنه رجع!
فمنه بدأ!
وإليه انتهى!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

([1]) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (2/400)

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-12-20 ||, 06:23 PM
مشكلة البحث:
§ الواقعية في التشخيص والحل سببٌ للنجاح، والمبالغة فيها إلى درجة إلغاء المثالية سببٌ لإيقاف عجلة التقدم.
§ ينبغي أن تفرض الحلول نفسها من خلال التشخيص والأدوات المتاحة، وإن تكلف الحلول الأفلاطونية مظنة الانزلاق في أدواء أخرى في مهمات البحث عن الحل المفقود، والعثور على "جزيرة الكنز".
§ قد يكون للدواء الخطأ مضاعفات خطيرة، فالجرح قد اتسعت دائرته، وإن علاج العين السليمة بدواء مخوف مظنة للأسف على أيام العز والعور!.
§ شاع في الأبحاث المعاصرة عدم الانضباط في قانون صناعة التأليف نتيجة استغراق الباحثين في حل بعض المشاكل التي تعترضهم، ويظهر فيها إقحام جملة من المسائل التي تستجرها اعتبارات معينة، ليس بالضرورة أن تكون مرتبطة بصلب موضوع الكتاب.
§ المبالغة في تناول جرعات الدواء طمعاً في العلاج السريع خلل في التفكير، وإن مناقشة كل مسألة على أساس "المصير" و"الوطن" هو تضييع لمصير الوطن، فإن سلمت هذه المسألة وقعت تلك، وراح فيها الوطن!.
§ إن معرفة الباحث سير مسألته احتراف في القيادة، وإن جرَّ عنق النتيجة من الدور السابع لفتح الباب هي مصيبة فاغرة!! لا تعرف لها قبلة ولا دبرة! ثم إن المفتاح في جيبه وليس في رأسه!!.

مجتهدة
09-12-20 ||, 07:04 PM
((بيّض الله وجهك)) لي عودة للقراءة، والتعليق...

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-12-20 ||, 07:51 PM
§ الاستغراق في التركيز على بعض أجزاء البحث سبب لتعثره فإن فرط الطاقة سبب لتشتت الانتباه مما ينعكس سلباً على النتيجة الأخيرة لصورة الكتاب.
نعم العين الكبيرة محل إعجاب، وهي إحدى مكونات "الحوراء" لكن ليس إلى درجة أن تطغى على أنف "الذلفاء"!

موسى بن أحمد القرعاني
09-12-20 ||, 08:40 PM
جزاك الله خيرا
فوائد ودرر ونسأل الله المزيد

طارق موسى محمد
09-12-20 ||, 09:55 PM
جزاك الله خيرا

د. خلود العتيبي
09-12-21 ||, 08:24 AM
بارك الله فيكم ...وشكرلكم

مصطفى محمد أحمد إسماعيل
09-12-21 ||, 10:25 AM
جزاك الله خيرا هذا هو الداء فما الدواء ؟ ليتك تتحفنا به .

محمد فهيم الكيال
09-12-21 ||, 01:18 PM
جزاك الله كل خير

أجل الأمر كذلك، ولا ينجي إلا الثبات على الإخلاص

د ايمان محمد
09-12-21 ||, 08:53 PM
لذا ينغى ألا يشخص الداء و يحدد الدواء إلا مداويا بارعا ذا خبرة ، وذا صلة وثيقة بالعظيم الذى جعل لكل داء دواءا .

عبد الحميد عبد الرحمان بوخشبة
09-12-21 ||, 09:11 PM
ذكر القرافي رحمه الله في الفروق في أحد الإشكالات التي طرحها ولم يجد لها جوابا، أن الاستشكال في ذاته فتح من الله عز وجل، فلا يحصل الاستشكال إلا لمن ملك شخصية علمية تحلل وتركب المعلومات، بحيث يحصل في بناء بعض المعلومات الجديدة على القديمة إشكالٌ ما يكون مثار بحث في المستقبل، وهكذا يُفتحُ على الباحث النهم، والله أعلم.

مجتهدة
09-12-21 ||, 09:56 PM
بارك الله فيكم
كلنا في الهــم ((باحثون))..

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-12-24 ||, 11:04 AM
أشكر جميع الإخوة على مرورهم العطر وتقليبهم "الأوجاع البحثية"
بالمناسبة ما رأيكم في تغيير عنوان البحث ليكون كالتالي:

البحث الحر ومراحلة الثلاثة: التكدير، الصفاء، التنغيص!

مجتهدة
09-12-24 ||, 08:37 PM
أشكر جميع الإخوة على مرورهم العطر وتقليبهم "الأوجاع البحثية"
بالمناسبة ما رأيكم في تغيير عنوان البحث ليكون كالتالي:


البحث الحر ومراحلة الثلاثة: التكدير، الصفاء، التنغيص!

الأمر إليكم..
لكن! بما أنني في مرحلة بحث فقد أصبح عندي نوع " وسواس" من ناحية التدقيق، ومع ذلك لا أستفيد كثيراً منه لأنه يمدني من خلال معلوماتي العقليةالضئيلة::والحمد لله::
المهم:
البحث الحر ومراحلة الثلاثة: ..التكدير، ..الصفاء، ..التنغيص!
الملاحظة الأولى: البحث ليس حراً اطلاقاً، إلا إذا كنت في موضوعك تعني الحر الذي ليس بأكاديمي!؟
الثانية: مراحله بالهاء.
الثالثة، يجب أن نضيف حرف عطف؛ لأن شيئاً من هذه الامور ليست بدلاً عن الآخر، وهذه الطريقة إنما هي في اللغات غير العربية..
فنقول:
البحث، ومراحله الثلاث: التكدير، والصفاء، والتنغيص!

وإن استطعت أن تضيف نقطة رابعة وهي: الهامشية "يكون افضل"!!لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-12-26 ||, 01:50 PM
الأخت "مجتهدة" جزاك الله خيرا على ملاحظاتك الدقيقة
بالنسبة إلى ضرورة إضافة حرف العطف في المترادفات إذا لم تكن بدلاً: آمل التوثيق فهي معلومة جيدة وحيوية، والخطأ فيها شائع.
وإن كان يبدو لي أن الأمر فيه سعة فالثلاثة متفرعة من "البحث الحر"، ومترتبة زمنياً.
لكن يبقى أن "الأسلوب العربي" له حدوده.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-12-31 ||, 10:06 AM
§ تستنبت المشاريع الطموحة في مصانع القلوب المتوقدة، ومضخات الأفكار الحية.

نعيمي محمد طه
10-01-04 ||, 10:02 PM
قيل لبعضهم: متى يكون المرء عالما؟
قال: مادام متعلما ، فإذا قال علمت فقد جهل.

نعيمي محمد طه
10-01-04 ||, 10:03 PM
وتبقى الحقيقة أمر نسبي في الكثير من البحوث.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-11-01 ||, 11:19 PM
المسودات والنقولات والفراغات والإشكالات كلها تعرض للباحث الجاد، فإن عاش في كدرها، وقدر للأمر قدهر فليبشر بالصفاء بعدئذ، فالصفاء على قدر النقاء.

بشرى عمر الغوراني
10-11-01 ||, 11:59 PM
راقتْ لي هذه الجملة:


§ تستنبت المشاريع الطموحة في مصانع القلوب المتوقدة، ومضخات الأفكار الحية.

اللهم اجعل نفوسنا توّاقة إلى ما يرضيك من مشاريع وأفكار..

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
16-09-18 ||, 03:13 PM
راقتْ لي هذه الجملة:



اللهم اجعل نفوسنا توّاقة إلى ما يرضيك من مشاريع وأفكار..
آمين

عصام أحمد الكردي
16-09-22 ||, 11:43 PM
موقع المقالات (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) الحديث الشريف (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ry&lang=A&vPart=172) شرح الأربعين النووية (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ry&lang=A&vPart=523)
عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما الأعمال بالنيّات ، وإنما لكل امريء مانوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) رواه البخاري ومسلم في صحيحهما .

باحثة في الفقه
17-05-01 ||, 11:36 PM
جزاكم الله خيرا

سيد عمر محمد
17-09-03 ||, 08:07 PM
جزاكم الله خيراً.. موضوع غاية الأهمية
نفع الله بكم