المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة : القياس على القياس، ما رأي الأفاضل ؟



د. رأفت محمد رائف المصري
09-08-20 ||, 07:21 PM
مررتُ بمسألة أصولية قبل أيام، تتعلّق بالقياس ..

فبعد أن بدأت بقراءة ما هو متعلّق بمسائل هذا الباب من العلم، وصلت إلى مسألة استغربتها، وهي مسألة :


"القياس على القياس"


وصورتها :

أن يستنبط الفقيه حكماً من الأحكام التي لم يُنصّ عليها عن طريق قياسي، ثم إذا عرضت مسألة أخرى مشابهة قاس على المسألة القياسية الأولى !!

وقد استغربتُ هذه الصورة، وأعياني فهمها - على أن الأصوليين قد اختلفوا في منعها أو تجويزها - .

ووجه استغرابي لها :

أن القياس إنما وصل إليه الفقيه بأن ألحق ما لم ينصّ الشرع عليه بما نص عليه، بأنهما اتفقا في العلّة .

فإذا جاءت مسألة أخرى لم ينص الشرع عليها كذلك من جنس هذه المسألة، فما الطريق ؟

هل نقيس هذه المسألة على المسألة المقيسة الأولى ؟
أم أننا نلحقها بالأولى بأن العلة منصوص عليها هناك، فالقياس على علة الأصل !

قلت : وفي مثل هذه الحال، فإننا بين خيارين :

الأول : أن تكون العلة التي ألحقت بها المسألة المتأخرة بالمسألة الأولى المقيسة واحدة، فإن كان كذلك لم يلزم الكلام في القياس على القياس، لأن العلة واحدة، والأصل موجود، فكُفينا الكلام فيها .

الثاني : أن تكون العلة في إلحاق المسألة المتأخرة بالمسألة المقيسة أولاً غير العلة التي ألحقت المسألة الأولى المقيسة بالأصل المنصوص عليه، فإن كانت الصورة كذلك، فإنها باطلة، إذ يبطل جعل العلة الأولى علة للحكم، فلا يصلح القياس الأول أصالة .

هذا تقرير المسألة كما فهمتها، فما رأي الأفاضل ؟؟

أنس عبدالله محمد
09-08-20 ||, 08:08 PM
نعم أخي رأفت
جمهور الأصوليين على المنع

لكن جل الفقهاء خاصة المصنفيين في المذاهب على العمل بها تطبيقا

وهو من غريب ما وقفت عليه...؟!

يوسف أبو زكريا
09-08-24 ||, 01:57 AM
هذه المسألة يعنونها بعض الأصوليين ب" القياس على الفرع " ويمثلون لذلك بقياس تحريم المفاضلة في الأرز على البر المذكور في الحديث لاتحادهما في علة الحكم ، ثم يفرعون على ذلك هل نقيس العدس مثلا على البر وهذا لا إشكال فيه أم يجوز أن نقيسه على الأرز المقيس على البر.
وأحسن ما استدل به المانعون من قياس العدس على الأرز المقيس على البر أنه تطويل من غير فائدة ، ثانيا أن هذا الفعل قد ينسي الأصل وهو الحديث النبوي ، ثالثا أن القياس الأول قد يكون قياسا فاسدا ثم يتم القياس عليه والقياس على الفاسد فاسد ، وغير ذلك .
لذا القياس على الأصل أولى من القياس على الفرع . والله تعالى أعلى وأعلم .:)

د.وليد بن فهد الودعان
09-11-18 ||, 02:43 AM
لهذه المسألة صورتان:
الصورة الأولى: القياس على أصل ثبت بالقياس مع عدم اختلاف العلة، فالعلة فيهما واحدة.
مثاله: قياس الذرة على الأرز المقيس على البر في تحريم التفاضل، فلو قيل إن العلة التي ثبت الحكم لأجلها في الأرز هي الطعم، فهي موجودة في الذرة أيضاً، فتلحق الذرة بالأرز، والأرز بالبر.
الصورة الثانية: القياس على أصل ثبت بالقياس مع اختلاف العلة في الأصلين.
مثاله: قياس الوضوء على التيمم في وجوب النية؛ لأنه طهارة مثله، وقياس التيمم على الصلاة؛ لأنه عبادة مثلها.
وقد نصَّ الشيرازي على أنه لا خلاف في الصورة الأولى ، فقال : «أما ما ثبت بالقياس على غيره فلا خلاف أنه يجوز أن يستنبط منه المعنى الذي ثبت به، ويقاس عليه غيره » اللمع (104).
وقال ابن عبد الشكور في مسلم الثبوت مع فواتح الرحموت (2/253): «والنزاع مع اختلاف العلة...، وأما على اتفاقها فاتفاق ».
وقد ناقش الزركشي في البحر المحيط (5/85)نقل الاتفاق، وقال: «رده تعليلهم بأنه عند اتحاد العلة تطويل بلا فائدة »، ثم ذكر أن الغزالي صرَّح في هذه الصورة بالمنع.
وظاهر كلام كثير من الأصوليين جريان الخلاف في هذه الصورة.(ينظر: منهاج الوصول مع نهاية السول (4/303) ،مختصر المنتهى مع بيان المختصر (3/16) ، البحر المحيط (5/84)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/330)
والذي يظهر هو أن الجميع متفقون على ثبوت الحكم في الفرع في هذه الصورة ، لكنهم مختلفون أهو بالقياس الأول أم بالقياس الثاني؟ ،فمنهم من جعله بالقياس الثاني، ومنهم من جعله بالقياس الأول؛ لأن جعله بالقياس الثاني تطويل لا فائدة منه.
وعلى هذا فالخلاف جار في هذه الصورة من جهة نسبته لأي القياسين، لا من جهة إثبات الحكم في الفرع الثاني.
أما الصورة الثانية فلا إشكال في كونها محل خلاف ، وقد اختلف الأصوليون في هذه المسألة على قولين في الأشهر:
القول الأول: أنه لا يجوز القياس على أصل ثبت بالقياس.
وهو قول الجمهور، من الحنفية، وكثير من المالكية، وأكثر الشافعية، وبعض الحنابلة، وغيرهم.
القول الثاني: أنه يجوز.
وهو المذهب عند المالكية، وقول أكثر الحنابلة، وبعض الشافعية، وكثير من الفقهاء، وبعض المعتزلة.
وهذه المسألة لها تعلق بتعدد العلل فالحنابلة جعلوا القياس على ما ثبت بالقياس من باب تعدد العلل ؛لأنه يلزم منه انتزاع علة أخرى في الأصل الثاني ليست موجودة في الأصل الأول، وهو جائز عندهم، ولهذا قالوا بجواز القياس على ما ثبت بالقياس.
وبعض الأصوليين ذهب إلى عدم جواز القياس على ما ثبت بالقياس بناء على المنع من تعدد العلل.
أما الجمهور فمع قولهم بجواز تعدد العلل إلا أنهم منعوا من القياس على ما ثبت بالقياس، فلم يستندوا إلى الأصل المذكور، وعلة ذلك: أن القياس هو إلحاق الفرع بالأصل لتساويهما في العلة، والعلة هنا مختلفة بين الأصل والفرع ، فلا مساواة بينهما ، فالحكم ثبت في الأصل الذي هو فرع لأصل آخر لعلة أخرى غير العلة التي يقاس بها عليه.
والله أعلم

د. رأفت محمد رائف المصري
09-11-22 ||, 07:23 PM
أثريتم المسألة، ووضحتموها نفع الله بكم .

راجى يوسف ابراهيم
09-12-13 ||, 08:07 PM
اولا لو ان المقصود هو القياس على فرع وليس على اصل
1- المستصفى للغزالى ط دار الكتب العلمية ص 324
الباب الرابع فى اركان القياس وشروط كل ركن
الشرط الرابع (ان لا يكون الاصل فرعا لاصل اخر بل يكون ثبوت الحكم فيه بنص او اجماع)
لان القياس الاول مبنى على توافر العلة فى الاصل والفرع فأخذ الفرع حكم الاصل

وجاء امر اخر به نفس العلة فان من المنطقى قياسه على الاصل الاول دون واسطة
فان الوسيط تطويل بلا فائدة

لو قلنا مثلا حرم النبيذ لاتحاده مع الخمر فى على الاسكار
واريد بحث حكم احد المخدرات الحالية فهل اقيسها على النبيذ المقاس اصلا على الخمر؟؟
ام اقول يحرم المخدر الفلانى لاتحاده مع الخمر فى علة الاسكار
فلو وجدت علة الحكم فى الفرع الثانى فما المانع على قياسها على الاصل مباشرة؟

ولو لم توجد اذن لفسد القياس من باب تخلف العلة فى الفرع

2- يقول الزركشى فى البحر المحيط ط دار الكتبى الجزء السابع ص 106
( وأما ما يثبت بالقياس على غيره فأطلق الامدى والرازى واتباعهما انه لا يجوز
ان يكون الدليل الدال على حكم الاصل قياسا عند الجماهير من اصحابنا وغيرهم
خلافا لبعض الحنابلة والمعتزلة) اه
وذكر امثلة شبيهة بما ذكرته
واستثنى صورتان
الاولى قياس النبى صلى اله عليه وسلم اذا جوزنا له الاجتهاد
الثانية التى اجمعت الامة على الحاقه بالاصل

ولما كنت لا املك كتب لاصول المعتزلة فاتجهت لاصول الحنابلة لاعرف توجههم فى اباحة ذلك النوع واخترت شرح الكوكب المنير لابن النجار تحقيق محمد الزحيلى ونزيه حماد طبعة العبيكان المجلد الرابع ص 24

( ومن شرط حكم الاصل ايضا كونه غير فرع) وقال هو ظاهر قول احمد
وقال ( هذه المسألة مترجمة بمنع القياس على ما ثبت حكمه بالقياس)
وقال ( ووجه المنع فى اصل المسألة ان العلة اذا اتحدت فالوسط لغو)

وبحثت فى القواعد والفوائد الاصولية لابن اللحام فلم اجد تأصيلا لتلك المسألة

يبدو اننى لم اعثر على الحنابلة المجيزين لتلك الصورة حتى الان

بحثت فى ارشاد الفحول فوجدته لخص ما فى البحر كعادته ولم يخرج عنه

قال بن السبكى فى جمع الجوامع
(حكم الاصل ومن شرطه ثبوته بغير القياس وقيل الاجماع)
وقال فى الابهاج
يشرح مقولة البيضاوى (أما الاصل فشرطه ثبوت الحكم فيه بدليل غير القياس لانه اذا اتحدت العلة فالقياس على الاصل الاول وان اختلفت لم ينعقد الثانى)
ولم يخرج فى شرحه عن سابقيه

وقال ابن الحاجب فى شرط الاصل (وأن يكون غير فرع خلافا للحنابلة والبصرى)
البصرى معتزلى طبعا

قال الامدى فى الاحكام فى الشرط الرابع للاصل ( ان لا يكون حكم الاصل متفرعا عن اصل اخر)
وعلى هذا فأغلب الاصوليين على منع القياس المبنى على القياس
وأما ما ذكر عن اباحة بعض الحنابلة له فلم اعثر عليه حتى الان

قال فى البحر بعد ما ذكره عن شرط الاصل ما يلى
(وأما أرباب المذاهب فأقوال مقلديهم وان كانت فروعا تنزل بالنسبة للمقلدين منزلة اقوال الشارع عند المجتهدين ) وقال بعده ( وهو المعبر عنه بالتخريج)

يقول د على جمعة فى كتابه علم اصول الفقه وعلاقته بالفلسفة الاسلامية
طبعة دار الرسالة ص 19

النظرية الخامسة نظرية الالحاق
( ومن هنا جاءت نظرية الالحاق التى اخذت فى مضمونها اشكال متعددة كالقياس
واجراء الكلى على جزئياته او تطبيق المبدأ العام على افراده) اه

وعلى هذا
فلو قصد المصنف الذى ذكرته القياس المبنى على القياس فجمهور الاصوليين على عدم جوازه لخلوه من الفائدة او لعدم صحة القياس كما ذكرنا
ولو كان قصده الالحاق فهو شكل مقبول عند الجميع حتى الظاهرية الا انهم نفوا فردا من افراده وهو القياس
واشهر اشكال الالحاق هو ما يعرف بالقواعد الفقهية
وعموما هو تتبع الجزئيات حتى نخرج منها مبدأ كلى عام يسرى على كثير من الفروع كما تعرف بالطبع


والله اعلى واعلم

راجى يوسف

راجى يوسف ابراهيم
09-12-13 ||, 08:08 PM
اولا لو ان المقصود هو القياس على فرع وليس على اصل
1- المستصفى للغزالى ط دار الكتب العلمية ص 324
الباب الرابع فى اركان القياس وشروط كل ركن
الشرط الرابع (ان لا يكون الاصل فرعا لاصل اخر بل يكون ثبوت الحكم فيه بنص او اجماع)
لان القياس الاول مبنى على توافر العلة فى الاصل والفرع فأخذ الفرع حكم الاصل

وجاء امر اخر به نفس العلة فان من المنطقى قياسه على الاصل الاول دون واسطة
فان الوسيط تطويل بلا فائدة

لو قلنا مثلا حرم النبيذ لاتحاده مع الخمر فى على الاسكار
واريد بحث حكم احد المخدرات الحالية فهل اقيسها على النبيذ المقاس اصلا على الخمر؟؟
ام اقول يحرم المخدر الفلانى لاتحاده مع الخمر فى علة الاسكار
فلو وجدت علة الحكم فى الفرع الثانى فما المانع على قياسها على الاصل مباشرة؟

ولو لم توجد اذن لفسد القياس من باب تخلف العلة فى الفرع

2- يقول الزركشى فى البحر المحيط ط دار الكتبى الجزء السابع ص 106
( وأما ما يثبت بالقياس على غيره فأطلق الامدى والرازى واتباعهما انه لا يجوز
ان يكون الدليل الدال على حكم الاصل قياسا عند الجماهير من اصحابنا وغيرهم
خلافا لبعض الحنابلة والمعتزلة) اه
وذكر امثلة شبيهة بما ذكرته
واستثنى صورتان
الاولى قياس النبى صلى اله عليه وسلم اذا جوزنا له الاجتهاد
الثانية التى اجمعت الامة على الحاقه بالاصل

ولما كنت لا املك كتب لاصول المعتزلة فاتجهت لاصول الحنابلة لاعرف توجههم فى اباحة ذلك النوع واخترت شرح الكوكب المنير لابن النجار تحقيق محمد الزحيلى ونزيه حماد طبعة العبيكان المجلد الرابع ص 24

( ومن شرط حكم الاصل ايضا كونه غير فرع) وقال هو ظاهر قول احمد
وقال ( هذه المسألة مترجمة بمنع القياس على ما ثبت حكمه بالقياس)
وقال ( ووجه المنع فى اصل المسألة ان العلة اذا اتحدت فالوسط لغو)

وبحثت فى القواعد والفوائد الاصولية لابن اللحام فلم اجد تأصيلا لتلك المسألة

يبدو اننى لم اعثر على الحنابلة المجيزين لتلك الصورة حتى الان

بحثت فى ارشاد الفحول فوجدته لخص ما فى البحر كعادته ولم يخرج عنه

قال بن السبكى فى جمع الجوامع
(حكم الاصل ومن شرطه ثبوته بغير القياس وقيل الاجماع)
وقال فى الابهاج
يشرح مقولة البيضاوى (أما الاصل فشرطه ثبوت الحكم فيه بدليل غير القياس لانه اذا اتحدت العلة فالقياس على الاصل الاول وان اختلفت لم ينعقد الثانى)
ولم يخرج فى شرحه عن سابقيه

وقال ابن الحاجب فى شرط الاصل (وأن يكون غير فرع خلافا للحنابلة والبصرى)
البصرى معتزلى طبعا

قال الامدى فى الاحكام فى الشرط الرابع للاصل ( ان لا يكون حكم الاصل متفرعا عن اصل اخر)
وعلى هذا فأغلب الاصوليين على منع القياس المبنى على القياس
وأما ما ذكر عن اباحة بعض الحنابلة له فلم اعثر عليه حتى الان

قال فى البحر بعد ما ذكره عن شرط الاصل ما يلى
(وأما أرباب المذاهب فأقوال مقلديهم وان كانت فروعا تنزل بالنسبة للمقلدين منزلة اقوال الشارع عند المجتهدين ) وقال بعده ( وهو المعبر عنه بالتخريج)

يقول د على جمعة فى كتابه علم اصول الفقه وعلاقته بالفلسفة الاسلامية
طبعة دار الرسالة ص 19

النظرية الخامسة نظرية الالحاق
( ومن هنا جاءت نظرية الالحاق التى اخذت فى مضمونها اشكال متعددة كالقياس
واجراء الكلى على جزئياته او تطبيق المبدأ العام على افراده) اه

وعلى هذا
فلو قصد المصنف الذى ذكرته القياس المبنى على القياس فجمهور الاصوليين على عدم جوازه لخلوه من الفائدة او لعدم صحة القياس كما ذكرنا
ولو كان قصده الالحاق فهو شكل مقبول عند الجميع حتى الظاهرية الا انهم نفوا فردا من افراده وهو القياس
واشهر اشكال الالحاق هو ما يعرف بالقواعد الفقهية
وعموما هو تتبع الجزئيات حتى نخرج منها مبدأ كلى عام يسرى على كثير من الفروع كما تعرف بالطبع


والله اعلى واعلم

راجى يوسف

مجتهدة
09-12-15 ||, 11:52 PM
أحسنتم، يسعدني أن أقرأ لمن يفكرون....

اخلاص
09-12-16 ||, 01:50 PM
يمكن اضافة نقطة اخرى لما تقدم به الاخوة وهي:
ان مصطلح القياس عند الاصوليون وحتى الفقهاء له معاني منها القياس الاصولي المعروف وقد يعنون به القواعد العامة او الاصول العامة كما في قولهم مسالة كذا ثبتت على خلاف القياس.