المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلام جميل للفخر الرازي في الاختلاف



د. رأفت محمد رائف المصري
08-02-19 ||, 01:25 PM
رأيت للإمام الفخر الرازي عليه الرحمة كلاما لطيفا في الاختلاف ، رأيت أن أنقله هنا ، وهو وإن كان الكلام فيه عن الخلاف العقدي ، إلا أن أنه إن نُزّل على الخلاف الفقهي كان من باب " أولى" ، ونصه :

"واعلم يا أخي أن الكل لا يحاولون إلا التقديس والتعظيم ، وقد سمعت الإمام الوالد ضياء الدين عمر بن الحسين رحمه الله قال : سمعت الشيخ أبا القاسم سليمان بن ناصر الأنصاري يقول :

نظر أهل السنة على تعظيم الله في جانب القدرة ونفاذ المشيئة ، ونظر المعتزلة على تعظيم الله في جانب العدل والبراءة عن فعل ما لا يتبغي ، فإذا تأملت علمت أن أحدا لم يصف الله إلا بالتعظيم والإجلال والتقديس والتنزيه ، ولكن منهم من أخطأ ومنهم من أصاب ، ورجاء الكل متعلق بهذه الكلمة ، وهي قوله : ( وربك الغني ذو الرحمة ) " .اهـ .

ذكر ذلك في تفسيره الكبير المسمى "مفاتيح الغيب" ، عند تفسير الآية المذكورة ، وهي قول الحق تبارك وتعالى : ( وربك الغني ذو الرحمة ) ..

قلت : وقد يحتوش كلامه رحمه الله تعالى بعض الملاحظات ، إلا أنني آثرت نقله لجودته .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-19 ||, 01:41 PM
جزاك الله أخي رأفت على هذه الفائدة القيمة
فهي إلى جانب نفاستها في نفسها فإنها تزداد نفاسة كونها أعني هذه الفائدة واقعة في غير مظانها
أنبه فقط إلى أن ابن الخطيب إنما عنى بأهل السنة "الأشعرية" وذلك لأنهم هم من تطرف في إثبات القدر إلى القول بالجبر فصح لهم -حسب الرازي - أنهم نظروا إلى جانب القدرة والمشيئة
وصح له إطلاق هذا القول على أهل السنة لما انتهى إليه بعض متأخريهم - أظنه أبا المعالي -أنه لا يصح في تحصيل المسألة إلا قولان: الجبر ونفي القدر، وأنه حتى "الكسب" الذي قرره إمام المذهب الأشعري ليس سوى اسم محض ولقب مجرد من غير تحصيل معنى فهو جبر خفف اسمه.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-19 ||, 01:48 PM
وبين المعتزلة والأشعرية مناظرات كثيرة في عين هذه المسألة منها ما وقع بين عبد الجبار الهمداني وأبي إسحاق الإسفراييني:
دخل عبد الجبار الهمداني أحد شيوخ المعتزلة – على الصاحب ابن عباد ، وعنده أبو إسحاق الإسفراييني أحد أئمة السنة ، فلما رأى الأستاذ قال : سبحان من تنزه عن الفحشاء .
فقال الأستاذ فوراً : سبحان من لا يقع في ملكه إلا من يشاء .
فقال القاضي : أيشاء ربنا أن يُعْصَى ؟
فقال الأستاذ : أيُعْصَى ربنا قهراً ؟
فقال القاضي : أرأيت إن منعني الهدى ، وقضى عَليَّ بالردى ، أحسن إليّ أم أساء ؟
فقال الأستاذ : إن منعك ما هو لك فقد أساء ، وإن منعك ما هو له فهو يختص برحمته من يشاء . فبهت القاضي

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-02-19 ||, 02:25 PM
عفا الله عنهم؛ وتجاوز عنهم بلطفه
شكرا لك أخي رأفت على المشاركة النوعية؛ ولك أخي فؤاد على المداخلة الثمينة.
-----------------------------
ولو تناولت القصة بتعليق لطيف لكان احسن.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-19 ||, 02:48 PM
عفا الله عنهم؛ وتجاوز عنهم بلطفه
شكرا لك أخي رأفت على المشاركة النوعية؛ ولك أخي فؤاد على المداخلة الثمينة.
-----------------------------
ولو تناولت القصة بتعليق لطيف لكان احسن.


آه يا أبا أسامة، أدرك ما تريد، فالقصة قد تثير بعض الشبه والإشكالات، ولكن هذه المسائل من الصعب اختزال الجواب، بل ربما كان ذلك يصب في مصلحة الشبهة، كما أن التطويل في مناقشتها يخرج الموضوع عن إطاره.
ولذا آثرت أن أورد القصة كما هي ، مكتفيا ومتعللا بأن المقصود إنما هو الإشارة إلى ما وقع بين أهل الإفراط والتفريط في باب القدر، وهذا التنافر بينهم يدل على أن الحق لم يكن معهم لأن الحق يصدق بعضه بعضا، وليس فيه ما ينافر العقل ولا الشرع.
وهذه إحدى المشكلات التي ستعرض علينا في هذا الموقع المبارك لاسيما إذا كثر رواده فلا مناص من مناقشة الدقائق العلمية والإيرادات عليها، ومن الصعوبة بمكان التنبيه في كل مناسبة إلى موقع الخطأ والصواب.
ولعلنا نحاول امتثال قوله عليه الصلاة والسلام: "سددوا وقاربوا"
بارك الله فيك أخي أبا أسامة، ونفعنا بك ولا زلت لنا معلما ومسددا.

د. رأفت محمد رائف المصري
08-02-19 ||, 05:42 PM
جزاكما الله خيرا على مروركما الطيب ..

وقد بين الشيخ فؤاد حفظه الله تعالى الملاحظات التي كنت قد أشرت إليها في آخر تعليقي على كلام الرازي رحمه الله . فالله أسأله أن ينفعنا وإياكم .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-19 ||, 06:00 PM
جزاكما الله خيرا على مروركما الطيب ..


وقد بين الشيخ فؤاد حفظه الله تعالى الملاحظات التي كنت قد أشرت إليها في آخر تعليقي على كلام الرازي رحمه الله . فالله أسأله أن ينفعنا وإياكم .

وأظرف من كل ظريف- كما يعبر ابن حزم - أني نبهتُ على ما نقلتَه - حفظك الله - من كلام الرازي.

ثم ذهبتُ فأوردتُ قصةً قد التطخت ببلايا فربما حركت ساكنا وأقامت قاعدا ثم انسللت منها وكأن لم يكن!

ولم أكتف بهذا فحسب، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك وهو إبداء المعاذير من الانسلال من القصة المنقولة من غير تعقيب.
فغفر الله لي فلمَ التعقيب إذن على ما نقله أخي رأفت المصري، فكل معاذيري هي معاذيره!
وليس لي أن أشدو وأردد:

فيك الخصام وأنت الخصم والحكمُ

د. رأفت محمد رائف المصري
08-02-19 ||, 06:24 PM
رضي الله عنك يا شيخ فؤاد ..فكلامك مليء بالفوائد اللطيفة ..والفرائد الظريفة ..

وكثيرا ما رسمت الابتسامة على وجهي ، فجزاك الله خيرا .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-20 ||, 01:46 AM
جزاكم الله خيرا شيخنا رأفت على هذه الفائدة التي لولا الدخن الذي يشوبها لحقت أن تكتب بماء الذهب رحم الله علماء المسلمين