المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدارسة كتاب المنهاج في علم الأصول للبيضاوي , هل من مشارك؟



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-08-29 ||, 08:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم...

فهذا موضوع أخصصه لتدارس كتاب (المنهاج في علم الأصول) للقاضي أبو الخير البيضاوي الشافعي..

فأرجو من الإخوة المتابعة والإضافة والتصويب...

وسأدخل مباشرة للمتن ،
أما ما يتعلق بأهمية علم الأصول وشرفه ومكانته بين العلوم ، فهي مدونة في أكثر المصنفات الأصولية ، إضافة إلى أنها معلومة عند كل أحد .

وإن بقي التركيز على دورها المنهجي ...

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-08-29 ||, 08:21 PM
أما عن ترجمة صاحب المتن فهي بإيجاز :

ناصر الدين ابو الخير سعيد بن عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي , نسبة إلى مدينة البيضاء وهي قرية من اعمال شيراز , الشافعي , المتوفى بتبريز سنة 685 , وقيل 691 , كان رحمه الله متبحرا في المعقولات , من تصانيفه :
1) أنوار التنزيل : وهو تفسير لكتاب الله
2) المصباح في أصول الدين اختصر فيه الطوالع .
3) شرح المحصول في اصول الفقه للرازي.
4) شرح مختصر ابن الحاجب اسمه (مرصاد الأفهام إلى مبادئ الأحكام)
5) منهاج الوصول إلى علم الأصول : وهو مختصره الشهير في علم الأصول اختصر فيه كتاب الحاصل لتاج الدين الأرموي الشافعي .
وغيرها كثير , فرحمه الله رحمة واسعة.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-08-29 ||, 08:23 PM
قال البيضاوي رحمه الله : (أصول الفقه معرفة دلائل الفقه إجمالا , وكيفية الإستفادة منها وحال المستفيد).
إنما قدم البيضاوي رحمه الله الحد لأجل أن التصورات لا تنال إلا بالحد , وللأصوليين في مبحث الحد مسلك غير مسلك المناطقة : ذلك أن غاية الحد عند المشائين حصر الذاتيات فكان الشرط عندهم أن يرجع الحد إلى وصف حقيقة المحدود , فالحد عندهم هو (القول المفصل المعرف للذاتيات بماهية) أما الأصوليون فكان غاية الحد عندهم مجرد التمييز بأن يكون مطردا ومنعكسا إلا الجويني فقد وافق المناطقة, على أن لابن تيمية رحمه الله تعالى رأيا آخر : فهو يرفض القول بأن التصور لا ينال إلا بالحد فالتصور سابق وإنما وظيفة الحد التمييز بين المحدود وغيره , وربما نبه الحد على تصور المحدود.
أعود لقول البيضاوي رحمه الله فأقول : إنه رحمه الله لم يتعرض لمصطلح "أصول" و "فقه" بالتعريف لأجل أن التعريف نقل من المعنى الإضافي (الأدلة المنسوبة إلى الفقه) إلى المعنى اللقبي , ولذلك اعترض العلامة محمد بخيت المطيعي رحمه الله على الإمام الإسنوي لما قال :"[إذا] علمت أن أصول الفقه في الأصل مركب فاعلم أن معرفة المركب متوقفة على معرفة مفرداته فكان ينبغي له أن يذكر تعريف الأصل وتعريف الفقه قبل تعريف أصول الفقه" (نهاية السؤل 1/ 7).
قال المطيعي متعقبا :"إنما ينبغي ذلك لو كان غرضه أن يعرف المركب الإضافي باعتبار معناه التركيبي فإن بيان هذا المعنى هو الذي يتوقف على بيان جزءيه وأما بعد أن نقل هذا المركب وصار لقبا وعلما على الفن المدون الخاص فلم يبق لكل من جزءيه دلالة على جزء معناه التركيبي ولم يبق لواحد منهما بانفراده معنى أصلا " (نهاية السؤل 1/ 7 الحاشية).
لكنني لن أخلي تعليقي هذا من إيضاح لمعنى "الأصول" و"الفقه" فأقول :
**الأصل , في اللغة : كما قال ابن منظور الإفريقي رحمه الله "أسفل الشئ" (لسان العرب مادة أصل) وللأصوليين في المعنى اللغوي أقوال هي :
1- ما منه الشئ , وهو قول تاج الدين الأرموي وصفي الدين الهندي.
2- ما يتفرع عنه غيره , وهو مذهب القفال الشاشي.
3- المحتاج إليه وهو مذهب الفخر الرازي وسراج الدين الأرموي.
4- ما يستند ذلك الشئ إليه , وهو ماذهب إليه الآمدي.
5- ما يبتني عليه غيره وهو قول الشوكاني والإيجي وأبي خطاب وأبي الحسين. قال الشيخ عبد الكريم النملة : وهو الصحيح عندي , لأمور ثلاثة :
أولها : أن الأصل في حقيقته اللغوية هو أسفل الشئ وأساسه, ولا شك ان أسفل الشئ وأساسه هو الذي يعتمد عليه في البناء.
ثانيها : شموله وعمومه لكل ما ذكره العلماء من تعريفات.
ثالثها : أنه موافق لتعريف الأصل في الإصطلاح , حيث إنه الدليل والدليل يعتمد عليه الحكم , ويبنى عليه , إذ لا حكم بلا دليل يعتمد عليه.
وقد اعتُرِض عليه (وهو السبكي : الإبهاج 1/ 20) بأنه لا يقال (الولد بني على الوالد) بل يقال : (إنه فرعه) مع أن من المعروف أن الوالد أصل للولد, ولو كان الأصل يطلق على ما يبنى عليه غيره لما امتنع ذلك . والجواب : أنه لا مانع لغة من أن يقال بني الولد على الوالد إذا لا حظنا المعنى وهو : أن الولد أساسه الوالد وهو أصله. (المهذب في علم أصول الفقه المقارن 1/ 11-12 , نهاية السؤل 1/ 7 ).
ويأتي الأصل في الإصطلاح على خمسة معان : 1) الدليل 2) الرجحان 3) القاعدة المستمرة 4) الأصل المقيس عليه 5) المستصحب. (إرشاد الفحول 1/ 57 , نهاية السؤل 1/ 7) .
وقال ابن حزم –رضي الله عنه- : ما أُدرك بأول العقل والحس (الإحكام ص56 ط:دار الحديث).
**الفقه : في اللغة هو الفهم , مطلق الفهم . وهذا هو اختيار ابن قدامة والغزالي والشوكاني والباجي والإسنوي والآمدي وغيرهم. ( المستصفى ص13 , إرشاد الفحول 1/ 58 , نهاية السؤل 1/ 8).
وفي الإصطلاح : سيأتي من كلام المصنف .
أعود للتعريف الإصطلاحي : قد قلتُ سابقا : أن هذا التعريف هو لفظ مركب من مضاف (أصول) ومضاف إليه (فقه) ثم نقل إلى المعنى اللقبي , وقد كان ينبغي أن يجمع – كما قال الشيخ خالد الأزهري- بين الحد الإضافي و الحد اللقبي : كما فعل ابن الحاجب رحمه الله في مختصره (الثمار اليوانع 1/ 30) . وسأشرح الحد الإضافي ثم أذكر الحد اللقبي إن شاء الله.
قال القاضي البيضاوي : "معرفة دلائل الفقه" هنا اعتراضان وتنبيه : الأول أن الأصل هو الدليل وليس معرفة الدليل , وعليه يكون تعريف السبكي أقْوَم حيث قال : "أصول الفقه دلائل الفقه الإجمالية" (جمع الجوامع ص13) .
أما الثاني فهو أن فعائل جمعا لم يأت لاسم جنس على فعيل , نقله الأزهري عن ابن مالك الجياني (الثمار اليوانع 1/ 30).
أما التنبيه ففيه مسألتين:
الأولى: قوله "دلائل" يشعر بأن كل أدلة أصول الفقه قطعية , إذا اعتمدنا قول من قال أن الدليل اسم يختص بالقطعي – وهي مسألة خلافية- , وإذا قلنا أن الدليل ما اختص بالظني – وهو قول العسكري في الفروق- فإن من أصول الفقه ما هو ظني وهو قول السبكي في شرحه على المختصر والجويني , أما الشاطبي وابن حزم رحمهما الله –وغيرهما- فيعتبران أن كل أدلة أصول الفقه قطعية يقول رحمه الله : "إن أصول الفقه في الدين قطعية لا ظنية" (الموافقات 1/ 15 : المقدمة الأولى). على أن ابن حزم يعتبر أمور الشرع كلها من القطعيات فلا مدخل للظن , وكل ظن ينبغي رده لمصادمته لصريح النصوص فإن الله تعالى قد قال في محكم التنزيل : )وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا( [ النجم : 28].
تحقيق : إن تفريق أهل الأصول بين الدليل والأمارة فخصوا الأول بالقطعي والثاني بالظني لا مستند له من جهة اللغة , قال القاضي أبو يعلى : "وحكي عن بعض المتكلمين أن الدليل : اسم لما كان موجبا للعلم , وأما ما كان موجبا للظن فهو أمارة , وهذا غير صحيح , لأن ذلك اسم لغوي , واهل اللغة لا يفرقون بينهما ". (المسائل المشتركة بين اصول الفقه وأصول الدين ص24).
الثانية : وتنبني على ما سبق , ذلك أن تعبيره بالأدلة مخرج لكثير من أصول الفقه كالعمومات وأخبار الآحاد وما شابه , فإنها عند الأصوليين أمارات للفقه وليست أدلة له : وهم إنما قالوا هذه المقالة لأجل أنهم يقولون بظنية ما دلت عليه أخبار الآحاد والقياس والعمومات وغيرها. أما من اعتمد القطع في أمور الشرع فإنه سيدخل العمومات وأخبار الواحد في مسمى الأدلة لأنه يبرهن على قطعيتها وهذا هو مذهب أهل الظاهر.
وقوله : "إجمالا" أي الأدلة الإجمالية عكس التفصيلية , وهذه هي وظيفة الأصولي التي تميز بها عن الفقيه: فإن الأصولي ينظر في الأدلة من جهة الإجمال ووجه دلالتها الجملية على الأحكام , قال الغزالي رحمه الله : " وأما الأصول : فلا يتعرض فيها لإحدى المسائل , ولا على طريق ضرب المثال , بل يتعرض فيها لأصل الكتاب والسنة والإجماع ولشرائط صحتها وثبوتها , ثم لوجوه دلالتها الجملية " (المستصفى ص14).
قوله : "وكيفية الإستفادة منها " : وهي المرجحات .
قوله : "وحال المستفيد" : أي شروط الإجتهاد وحال المجتهد , وقد خالف السبكي في الجمع وجمع أصول الفقه هي الأدلة الإجمالية فقط , أما شروط الإجتهاد وغيرها فداخلة في مفهوم الأصولي , ولذلك قال : "أصول الفقه دلائل الفقه الإجمالية , وقيل معرفتها . والأصولي العارف بها ..." (جمع الجوامع ص13 , حاشية المطيعي على نهاية السؤل 1/ 14).


****

أما الحد اللقبي لعلم الأصول , فقد قال الشوكاني رحمه الله : " إدراك القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية على وجه التحقيق". (إرشاد الفحول 1/59).
وقد انفرد رحمه الله بزيادة (على وجه التحقيق) عن جمهور أصوليي المذاهب الثلاثة : الحنفية والمالكية , أما الشافعية فيعتمدون التعريف الإضافي, وربما تابعهم الحنابلة .

عثمان عمر شيخ
09-08-29 ||, 11:10 PM
بارك الله فيكم الأستاذ عبد الرحمن

ان شاء الله متابع معكم
عندي سؤال :
اختار السيوطي في شرحه علي الكوكب
ان الأصل : ما يتفرع عن غيره (تعريف الفقال)

واختاره الرزكشي في البحر المحيط بل قال رحمه الله وهذا أسد الحدود
وقد اعترضوا علي (ما بني عليه غيره)
لا يقال الولد بني علي الوالد علي لسان اهل اللغة...والشيخ عبد الكريم النملة يقول لا مانع في ذلك
ولكن الشيخ عبد الكريم لم يذكر من اهل اللغة من قال ذلك..
كيف نعرف ان اهل اللغة لا يمنعون من ذلك ..بارك الله فيكم

د. رأفت محمد رائف المصري
09-08-30 ||, 01:20 AM
أنضمّ إليكم مسروراً ..

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-08-31 ||, 02:50 PM
بارك الله فيكم وأحسن إليكم ...
أستاذي الفاضل "عثمان الشافعي" الدكتور يقول : يجوز "إذا لا حظنا المعنى وهو : أن الولد أساسه الوالد وهو أصله."
وما ورد في اللغة هو أن الأصل : أسفل الشئ. ومعلوم أن أسفل الأشياء ينبني عليها غيرها..والله أعلم ..
والمسألة تحتاج مزيدا من البحث .

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-08-31 ||, 03:39 PM
مسألة
موضوع أصول الفقه :
لكل علم موضوع ومسائل : وموضوع أصول الفقه الأدلة الكلية والبحث عن العوارض اللاحقة بها من كونها عامة وخاصة وأمرا.. , ومسائله : معرفة تلك الأدلة. وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم.
وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن موضوعه : الأدلة والأحكام معا , وهو مذهب السعد التفتازاني وصدر الشريعة والشوكاني (إرشاد الفحول 1/ 68-69 , المهذب 1/ 38).

مسألة

استمداد علم الأصول :
أطبق جمهور الأصوليين على أن اصول الفقه يستمد من ثلاثة مصادر (إرشاد الفحول 1/ 69):
1) أصول الدين 2) لغة العرب 3) الفقه.
فأما استمداده من أصول الدين فلتوقف الأدلة الشرعية على معرفة الباري وصدق المبلغ.
وأما من اللغة فلأن فهم النصوص متوقفة على العلم بها.
وأما الفقه : أي الأحكام الشرعية لأن المقصود إثباتها ونفيها.

***
هذا هو ما اشتهر في كتب أهل الأصول .. لكن هل هو مسلم لهم ؟
سؤال يبقى لحضرة السادة للمباحثة , على أن الحقيقة التاريخية التي لا ينبغي التغاضي عنها هي أن أول مصنف في الأصول : الإمام الشافعي إنما سار على هدي العربية مع ضرب الأمثلة الفقهية فقط. وقال أبو حيان الظاهري المفسر :" ومعظمه هو في الحقيقة راجع لعلم اللغة ، إذ هو شيء يتكلم فيه على أوضاع العرب ، ولكن تكلم فيه غير اللغويين أو النحويين ومزجوه بأشياء من حجج العقول" (البحر المحيط 1/ 108).
مسألة أخرى ينبغي أن لا تغيب : ربط الكلام على هذه الجزئية بمسألة تجديد علم الأصول , وهو مبحث واسع , لعله يثمر نتائج هامة في سبيل النهضة العلمية الإسلامية.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-09-01 ||, 04:38 AM
قال القاضي البيضاوي : والفقه العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية "
إيراد القاضي لمعنى الفقه ليس لأن لفظ الفقه جزء من تعريف أصول الفقه كما قال الإسنوي , بل لأن المعنى اللقبي من ما صدق المعنى الإضافي فجاز تعريفه لبيان ما انبنى عليه الفن كما قال المطيعي رحمه الله (سلم الوصول ومعه نهاية السؤل1/ 22).
وقوله : "العلم بالأحكام الشرعية العملية" قلتُ : ينص الشراح على أن المقصود بالعلم هنا الظن القوي , لأجل أنهم يعتبرون الفقه مبنيا على غلبة الظن كما سيأتي , هذا مذهب الجمهور وهو مخالف لمذهب بعض أهل العلم كابن حزم وغيره . وحد العلم : تيقن الشئ على ما هو عليه . وقيل غير ذلك.. وقال الجويني تعريفه متعسر "فالرأي الإمساك عن التعريف" (جمع الجوامع ص16) .
أما الأحكام قال الأزهري : "جميع النسب التامة " وهو متابع في هذا للجلال المحلي في شرحه على الجمع (الثمار اليوانع 1/ 30) وهو التعريف الذي صححه محمد المطيعي , والنسب التامة شاملة للعقلية والشرعية والعادية وغيرها , فجاء قيد آخر دل على المقصود وهو "الشرعية" فأخرج ما عداها من النسب.
وقوله العملية : قيد يخرج العلمية أو الإعتقادية , وتخصيص الفقه بالعمليات هو ما استقر عليه جمهور الفقهاء والأصوليين . ورجحت طائفة -منهم السبكي ومحمد المطيعي- : أن العمل يشمل الإعتقاديات. (السلم 1/ 29).
والصنعاني رحمه الله يرفض تقسيم الشرع إلى هذه التقسيمات ويرى أنها مستحدثة كما في مزالق الأصوليين, وكذا ابن حزم رضي الله عنه كما يفهم من مجموع كلامه .
وقوله : "المكتسبة من أدلتها التفصيلية" : أي المأخوذة من الأدلة المعينة : عكس الإجمالية التي اختص بها علم الأصول. وهو قيد احترز به عن علم المقلد الحاصل له في مسائل فقهية , فإنه لا دليل له عليه , اللهم إذا اعتبرنا أن سؤاله المجتهد يعتبر دليلا في حقه.
وللآمدي تعريف آخر للفقه وهو : "العلم بجملة غالبة من الأحكام" وإنما اعتمد –رحمه الله- هذا التعريف ليحترز عما يورد من أن بعض أهل العلم سئل عن أشياء وأجاب ب : لا أدري.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-09-07 ||, 02:36 AM
قال القاضي البيضاوي : والفقه العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية "
إيراد القاضي لمعنى الفقه ليس لأن لفظ الفقه جزء من تعريف أصول الفقه كما قال الإسنوي , بل لأن المعنى اللقبي من ما صدق المعنى الإضافي فجاز تعريفه لبيان ما انبنى عليه الفن كما قال المطيعي رحمه الله (سلم الوصول ومعه نهاية السؤل1/ 22).

وقوله : "العلم بالأحكام الشرعية العملية" قلتُ : ينص الشراح على أن المقصود بالعلم هنا الظن القوي , لأجل أنهم يعتبرون الفقه مبنيا على غلبة الظن كما سيأتي , هذا مذهب الجمهور وهو مخالف لمذهب بعض أهل العلم كابن حزم وغيره .
وحد العلم : تيقن الشئ على ما هو عليه . وقيل غير ذلك..
وقال الجويني تعريفه متعسر "فالرأي الإمساك عن التعريف" (جمع الجوامع ص16) وقد أكثروا فيه إكثارا عجيبا تجد التفصيل في إرشاد الفحول (1/ 60 وما بعدها) ,
أما الأحكام قال الأزهري : "جميع النسب التامة " وهو متابع في هذا للجلال المحلي في شرحه على الجمع (الثمار اليوانع 1/ 30) وهو التعريف الذي صححه محمد المطيعي , والنسب التامة شاملة للعقلية والشرعية والعادية وغيرها , فجاء قيد آخر دل على المقصود وهو "الشرعية" فأخرج ما عداها من النسب.
وقوله العملية : قيد يخرج العلمية أو الإعتقادية , وتخصيص الفقه بالعمليات هو ما استقر عليه جمهور الفقهاء والأصوليين . ورجحت طائفة -منهم السبكي ومحمد المطيعي- : أن العمل يشمل الإعتقاديات. (السلم 1/ 29).
والصنعاني رحمه الله يرفض تقسيم الشرع إلى هذه التقسيمات ويرى أنها مستحدثة كما في مزالق الأصوليين, وكذا ابن حزم رضي الله عنه كما يفهم من مجموع كلامه .

وقوله : "المكتسبة من أدلتها التفصيلية" : أي المأخوذة من الأدلة المعينة : عكس الإجمالية التي اختص بها علم الأصول. وهو قيد احترز به عن علم المقلد الحاصل له في مسائل فقهية , فإنه لا دليل له عليه , اللهم إذا اعتبرنا أن سؤاله المجتهد يعتبر دليلا في حقه.
وللآمدي تعريف آخر للفقه وهو : "العلم بجملة غالبة من الأحكام" وإنما اعتمد –رحمه الله- هذا التعريف ليحترز عما يورد من أن بعض أهل العلم سئل عن أشياء وأجاب ب : لا أدري.

راجى يوسف ابراهيم
09-12-13 ||, 08:13 PM
هلا أكملت أخى الفاضل

شيماء
10-08-23 ||, 01:48 AM
فعلا أكمل اخي فالموضوع مهم جدا
واكون شاكرة اذا اتيت باعتراضات علي تعريفات الفقه الاخرى مثل تعريف الامدي للفقه
والرازي والشيرازي و....
والسبب في اعتماد العلماء لتعريف البيضاوي للفقه دون بقية التعريفات

د. أريج الجابري
10-08-23 ||, 02:40 AM
واصلوا بارك الله فيكم وكتب لكم الأجر
مدارسة هذا الكتاب قيمة ولا يقل عنه قيمة شرح الإسنوي عليه " نهاية السول"؛ ففيه من الدقائق اللغوية ما نفتقر إلى فهمها، وقد قرأته لأكثر من مرة ودَرَسناه في منهجية الماجستير؛ ولكن ما زالت بعض مسائله يعتاص عليَّ فهمها،وتعجبني مدارسة مثل هذه الكتب؛ فجزاكم الله خيراً ووفقكم وأعانكم.

صلاح الدين
10-08-24 ||, 07:01 AM
نعم المنهاج بحر خضم ويحتاج إلى خبير بالسباحة ونحسبك كذلك.. وما تقلق عند تلاطم الأمواج ستجدنا بجوارك!!
أما مختصر ابن الحاجب فدونه جبال ووديان وهضاب !!!ولا يتصدر له إلا الجبال الشوامخ.

محمد بن محمود آل يعقوب النوبي
10-08-24 ||, 11:32 PM
أحب أن ألفت انتباهكم إلى لفظ العنوان الذي عنون به أخونا الشيخ عبد الرحمن موضوعه
فقال - حفظه الله - : مدارسة كتاب ... إلخ " ولم يقل شرح ولذا فهو بحاجة لمن يجاريه في هذا الكتاب
فإذا أدرتم التمام فلتناقشه فيما كتب
هذا عن تجربة مسبقة معه - حفظه الله -

علي جهاد عمر
10-08-25 ||, 12:46 AM
بالمناسبة هناك كتاب يدرس في جامعة الازهر تاليف الاستاذ الدكتور محمد ابو النور زهير بعنوان اصول الفقه وهذا الكتاب يشرح فيه مؤلفه كتاب البيضاوي مع وضع اقوال اصوليين اخريين والتعليق عليها
المهم انني ارى ان مدارسة الكتاب بالكامل صعبة وتحتاج الى وقت حبذا لة تمت مدارسة بعض المواضيع مثل صيغة الامر و العموم والخصوص والقياس