المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملخص سيرة علمية للدكتور عز الدين المعيار (في عدة حلقات)



الدكتورعزالدين المعيار
08-08-15 ||, 11:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
بولونيا بإيطاليا في 13شعبان 1429
استجابة لرغبة الإخوة الكرام في ملتقى المذاهب الفقهية في تعريف الأعضاء بأنفسهم بين إخواانهم تحملت صعوبة كتاية ترجمتي الذاتية ودبجت هذه السيرة التي تأتي في حلقات :
هو محمد عزالدين بن مولاي إدريس بن محمد بن علال ينتهي نسبه إلى المولى إدريس بن عبد الله الكامل بن حسن المثنى بن حسن السبط بن علي بن أبي طالب
اسمه العائلي: المعيار الإدريسي
ولد بمدينة مراكش بالمغرب و أصله من بلاد السراغنة وكان والده من أهل العلم والوطنية اشتغل قبل استقلال المغرب بالعدالة وعين بعد الاستقلال بظهير شريف قاضيا شرعيا إلى أن توفاه الله إليه في حدود الأربعين من عمره فعرف المترجم بسبب ذلك اليتم في سن مبكرة
بدأ دراسته بحفظ القرآن الكريم في كتاب خاص ثم التحق بالتعليم العمومي وكانت نية والده الفقيه العالم أن يتولى بنفسه تعليم ابنه العلوم الشرعية و تتولى المدرسة تعليمه المزدوج وكانت نظرته هذه رحمه الله صحيحة لكن موته المبكر غير مسيرة المترجم و لما يحصل بعد على الشهادة الابتدائية
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
08-08-17 ||, 12:34 AM
الحلقة :2
بوفاة والده وقع تحول كبير في حياة المترجم و أصبح توجيه مسيرته العلمية لأناس آخرين رأوا من الأفضل متابعة دراسته تحت أعينهم فنقلوه بعد حصوله على الشهادة الابتدائية إلى ثانوية ابن يوسف التابعة للتعليم الأصيل و في الوقت ذاته للجامعة اليوسفية ثاني أقدم جامعة بالمغرب بعد جامعة القرويين
لقد واجهته في البداية صعوبات لا حد لها من حيث المواد ونوعيتها و لغتها و زملاء الدراسة الذين كان أغلبهم في سن متقدمة بل كان بعضهم ممن جاءوا من البادية ربما جلس في الفصل الواحد الابن إلى جانب والده و كانوا قد أنهوا حفظ القرآن و كثير من المتون والأمهات الشيء الذي كان يحرج صغار الطلاب وجلهم من أبناء المدينة
أمام هذا الوضع الصعب و ما يفرضه اليتم و انتظارات الأسرة وجد المترجم نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما إما الاعتكاف في محراب العلم أو الموت في سبيل ذلك ...

الدكتورعزالدين المعيار
08-08-17 ||, 01:06 PM
بارك الله في الأخ الفاضل الكريم الأستاذ فؤاد يحيي هاشم على عنايته بأخيه الفقير إلى عفو ربه و بالمناسبة أغتنم هذه الفرصة لأشير إلى أن الغاية من هذه السيرة العلمية الموجزة تسجيل تجربة جيل بكامله ممن درسوا بابن يوسف والقرويين بالمغرب والزيتونة بتونس و الأزهر بمصر وغيرها من الجامعات الإسلامية التي صمدت في وجه كل المؤامرات التي حيكت ضدها ويكفي أن أذكر بنعت أحد دهاقنة الاحتلال لجامع القرويين ب " البيت المظلم"
نسأل الله التوفيق والسداد و أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه

الدكتورعزالدين المعيار
08-08-17 ||, 09:16 PM
الحلقة:3
كان من فضل الله على عبده أن هيأ له أسباب القراءة والتعليم في بيته و بين ذويه في مدينته التي تجر ذيلا من التاريخ الحافل بالأمجاد... فمكتبة والده رحمه الله غنية بأهم المصادر و المراجع الفقهية واللغوية المعتمدة في المدرسة المغربية المالكية وفيها إلى جانب ذلك بعض المصنفات الأدبية التي وجهت ميول المترجم وجنوحه إلى الأدب أخص منها بالذكر البيان و التبيين للجاحظ و المقامات للحريري و النثر الفني في القرن الرابع الهجري لزكي مبارك و من خلالها قرأ الكثير للقدماء والمعاصرين و بعض المترجمات الغربية وكما تأثر بالبيانيين من كتاب العربية ولع في وقت من الأوقات بالكتابات العلمية والسياسية من خلال الصحف والمجلات خاصة...
و تجدر الإشارة إلى أن الدراسات الإسلامية كان قد لحقها في ذلك العهد كثير من الجمود وفي المقابل ساد بين أكثر الطلاب والمثقفين الفكر الماركسي بشكل واضح و ضعف التدين بين الشباب حتى كان رواد المساجد منهم يعدون على رؤوس الأصابع

الدكتورعزالدين المعيار
08-08-18 ||, 01:03 PM
شكرا للأخ الكريم الفاضل الدكتور عبد الحميد بن صالح الكراني على نبلكم وسمو أخلاقكم و صادق عواطفكم إزاء أخيكم السعيد بالانضمام إلى ملتقاكم المتميز بالانفتاح على كل المذاهب الفقهية السنية والدراسات العلمية المختلفة
لعلك - أخي - لو تيسر لك أن تتجول في مدينة ستراسبورغ وتتأمل في موقعها وتاريخها لخرجت يكثير من الخلاصات فإلى جانب ثرائها الطبيعي و العمراني هناك شيء مهم و هو أن هذه المدينة الفرنسية - التي لا يفصلها عن مدينة كيهل الألمانية إلا نهر الرين - تعرضت في الحرب العالمية الثانية يالخصوص لأشرس و أبشع صور القتل والدمار من النازية وحلفائها ولم يكن يتصور أحد أن تزول تلك الأحقاد وتصبح ستراسبورغ مقرا للبرلمان الأوروبي وللمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وغير ذلك
لقد اتحدت أوروبا على الرغم من حروبها الطاحنة الظالمة و اختلافاتها العقدية والعرقية واللغوية وغير ذلك وما زال العرب والمسلمون يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى في اتحادات جزئية و ما زالوا يطالبون بدم عثمان و فدية رأس الحسين ويحاسبون الأحفاد بجرائر الأجداد ...
أما فيما يتعلق بهذه السيرة فهي مجرد ملخص للسيرة العلمية فقط و ليس لسيرة الحياة كلها و ما لاحظتم في أسلوبها من حس أدبي فيرجع إلى إيمان المترجم منذ بداية دراسته بضرورة تجديد الخطاب كلما تقادم و علاه الصدأ
أتمنى أن أكون عند حسن ظن إخواني الذين يشرف المرء بالانتماء إليهم والله ولي التوفيق ...

الدكتورعزالدين المعيار
08-08-19 ||, 01:01 PM
ملخص سيرة علمية - الحلقة :4
في ظل هذه الأوضاع التعليمية المستهدفة من دعاة التقدمية تكون جيل من رجال العلم والوطنية والإدارة الأفذاذ قبل أن يتحول التعليم الأصيل إلى مسالك إنقاذ للفاشلين في دراستهم
كانت مدة الدراسة الثانوية ست سنوات تتوزع على سلك أول ينتهي بالحصول على الشهادة الثانوية و يتوج الثاني بشهادة الباكلوريا و قد قطع المترجم المرحلة كاملة بتوفيق من الله وسداد منه وفي سن جد مبكرة حتى إنه لما رفع طلبا لاجتياز الباكلوريا قبل سنة من ذلك رفض لعدم بلوغه السن القانوني .... في حين التحق عدد من زملائه بالوظيف بمجرد الحصول على الشهادة الثانوية خصوصا بالتعليم الابتدائي والشرطة و الكتابة بالمحاكم ...
وتجدر الإشارة إلى أن السلك الثاني من الثانوي كان ينقسم إلى شعبتين : شرعية وكان جل طلبتها من البادية و عددهم قليل و أدبية و فيها العدد الكبير من الطلبة ... وفيها درس المترجم
ومن الوفاء أن لا نطوي هذه الصفحة دون أن نذكر أسماء بعض الشيوخ الذين كان لهم تأثير في الطلبة :
1- أساتذة من مصر الشقيقة كانوا يدرسون المواد العلمية كعلم الأحياء و الفيزياء والكيمياء و الرياضيات ومن الأسماء التي ما تزال في الذاكرة : محمود صدقي و محمود إمام و زمزم و حمدي وكانوا أكفاء لكن إقامتهم لم تطل إذ سرعان ما ألغي التعاقد معهم ...
2- شيوخ كبار يتبرك بالأخذ عنهم لرسوخهم في العلوم الشرعية و لاستقامتهم و ورعهم في دينهم منهم العلامة الفقيه الأصولي مفتي مدينة مراكش الأستاذ عبد الرحمن الدكالي زين العابدين و العلامة الفقيه المؤرخ الأستاذ أحمد الكنسوسي و العلامة الفقيه الفرضي اللغوي المتفنن الأستاذ أحمد أملاح و العلامة الفقيه النحوي الموقت الأستاذ الحسين راغب رحمهم الله ومنهم العلامة الفقيه النحوي المؤرخ الأستاذ محمد بازي والعلامة الفقيه العروضي المقرئ الأستاذ الحسن طالبون مد الله في عمرهما
3- أساتذة الأدب العربي وكانوا ثلة من النوابغ العصاميين منهم الأديب المبدع والشاعر المفلق الأستاذ أبو بكر الجرني المعروف بالجرموني و الأديب الأنيق و الشاعر الرقيق الأستاذ الطيب المريني دنيا و الأديب الناقد المتمرد الأستاذ محمد بن رحال نوفل رحمهم الله
4- أساتذة اللغات الأجنبية منهم في الأنجليزية الأستاذة الأمريكية الآنسة برنام و الأستاذ الياباني تشينج ومنهم في اللغة الفرنسية الأستاذ محمد بن الكوش و الأستاذ عطال و الأستاذ الرباع و الأستاذ ناجز وغيرهم

الدكتورعزالدين المعيار
08-08-21 ||, 03:30 PM
الحلقة :5
لم تسر الأمور كما كان صاحبنا يتصور
ما كل ما يتمنى المرء يدركه * * * تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
ففي الوقت الذي كان يستعد فيه لشد الرحال إلى مدينة فاس لمتابعة دراسته بكلية الآداب هناك ألحت الأسرة على الالتحاق بكلية اللغة العربية بمدينة مراكش للبقاء إلى جانبها وكذلك كان ...
وكلية اللغة العربية ما هي في الحقيقة إلا امتداد طبيعي لجامعة ابن يوسف بمراكش و إن أصبحت اليوم تابعة - إداريا - لجامعة القرويين بفاس و الجهود متضافرة من مدة من أجل إعادة الاعتبار للجامعتين معا لتؤديا دورهما على أحسن وجه وبشكل متطور يعود بهما إلى عهود أمجادهما الغابرة أيام كان إشعاعهما يصل إلى أوروبا و إلى كثير من أصقاع المعمور
كان بكلية اللغة العربية يومها من شيوخ العلم و رجال الفكر والأدب رجال لهم وزنهم الكبير داخل الوطن وخارجه كما سيأتي لا حقا وكانت المواد المدرسة على الرغم من طابعها اللغوي و الأدبي تتسم في جملتها بروح إسلامية قوية مما بدأ يهيئ المترجم للرسالة العلمية الكبرى التي تنتظره ...

الدكتورعزالدين المعيار
08-08-25 ||, 01:22 PM
الحلقة :5 - تابع
كان مقر كلية اللغة العربية داخل أسوار مدينة مراكش بحي الرميلة متكئا على قصر التهامي الجلاوي باشا مراكش و جلادها أيام الاحتلال الفرنسي - من جهة - مقابلا لمقر فرع حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المعارض - من جهة ثانية - وكانت للمكانين في ذلك العهد إيحاءات كثيرة ... وذلكم الجيل من الطلبة كان مسكونا بهاجس السياسة بشكل لم يكن لصاحبنا أن ينجو منه على الرغم من تجربة عائلته المريرة مع السياسة و هو موضوع آخر ليس هذا محله ...
ثم إن أكثر طلبة كلية اللغة العربية في ذلك الوقت كانوا من المنتسبين من أساتذة و مفتشين و مديرين و غيرهم من الموظفين و غاية جلهم تسوية و ضعياتهم الإدارية و المادية في حين لم يكن الطلبة الرسميون وهم صغار السن يمثلون سوى نسبة ضئيلة وكان همهم مراجعة البرامج والمقررات و تحسين أوضاع الطلبة وفتح آفاق واسعة أمام الخريجين للعمل ومتابعة الدراسات العليا ....
من هنا وجد المترجم نفسه في مكتب تعاضدية الكلية تحت لواء المنظمة الطلابية "الاتحاد الوطني لطلبة المغرب " و كانت كلية اللغة يومها محدودة الآفاق لا شعب بها و لا دراسات عليا حيث تنتهي الدراسة بالحصول على الإجازة ليس فيها فحسب بل في كليات جامعة القرويين جميعا ...
لم تكن للمترجم منحة مع أنه كان الأول أو الثاني في فوجه وكان فيه من الطلبة {الآباء} المنتسبين من يدعي أنه أنحى من الخليل وسيبويه ولعله لذلك كانت جائزته بعد التخرج منحة دراسية خاصة من كلية الآداب بجامعة طهران بمناسبة مرور 2500 سنة على تأسيس الأمبراطورية الإيرانية كما سيأتي لاحقا

الدكتورعزالدين المعيار
08-08-25 ||, 07:35 PM
الرجاء من الإخوة المشرفين الأكارم تصحيح العبارة التالية في السطر الخامس من مشاركتي الأخيرة : "لا يمثلون سوى نسبة ضئيلة "لتصبح:" يمثلون نسبة ضئيلة " وذلك بحذف "لا" وشكرا سلفا

الدكتورعزالدين المعيار
08-08-26 ||, 10:12 AM
عفوا كان الرجاء إسقاط "لا" فقط وقد تم ذلك من الإخوة الأفاضل مشكورين مأجورين ولم يكن طلب إسقاط "سوى " واردا وإنما سقطت سهوا فالرجاء إرجاعها و معذرة مرة أخرى

الدكتورعزالدين المعيار
08-08-27 ||, 02:17 PM
بارك الله فيكم وجعل العبد الفقير إلى عفو ربه عند حسن ظن إخوانه رعاهم الله و غدا سيعود إلى أرض الوطن ثم يستأنف - معتمدا على الله - الكتابة في الملتقى بشكل أوسع إ...

الدكتورعزالدين المعيار
08-08-31 ||, 04:01 PM
الحلقة:5 -تابع
كان نظام الدراسة بالكليات - كما سبقت الإشارة إلى ذلك - يستغرق ثلاث سنوات تتوج بالإجازة حسب مختلف التخصصات ، وفيما يتعلق بكلية اللغة العربية بمراكش فعلى الرغم من تخصصها اللغوي والأدبي كان جل علمائها من ذلكم الجيل المشارك القادر على تدريس كثير من العلوم والأداب والذي لا تنتهي مهمته عند دروسه النظامية بل تجد له أكثر من درس تطوعي في إطار الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة بإلقاء دروس شعبية يومية في مختلف المساجد والأماكن العامة
في التفسير والحديث والفقه خاصة وفي علوم وفنون أخرى أحيانا ، مما أعطى لهؤلاء العلماء شعبية واسعة واحتراما كبيرا بين الناس لعلمهم وفضلهم وسمو أخلاقهم ...
هؤلاء العلماء أعطوا للكلية هيبة واحتراما ففي الوقت الذي كانت المدرجات في كليات أخرى تمتليء أجواؤها بدخان السجائر حتى ليضيق بذلك عالم جليل مثل شيخنا العلامة محمد المكي الناصري وهو يدرس الموافقات للإمام الشاطبي بكلية الحقوق بالرباط ويصيح محتجا على هذا السلوك المشين ، وفي الوقت الذي كانت فيه كثير من الطالبات في الجامعة كاسيات عاريات كانت أجواء كلية اللغة العربية طاهرة نقية
في هذا الفضاء النظيف من كل تلوث بيئي أو فكري بدأت تتشكل شخصية المترجم و راح يتعلم من عمل أساتذته قبل علمهم دون أن يحول ذلك بينه وبين أخذ العلم عن غيرهم ، وفي هذا الوقت بدأ صاحبنا ينشر بعض مقالاته وكانت البداية على أعمدة جريدة "العلم" المغربية وكان أول موضوعين نشرا له هما :" الشعر وليد الموسيقى" و "على هامش تجديد ضريح المعتمد / بين ابن تاشفين وابن عباد "
من أبرز شيوخ المترجم في هذه المرحلة :
- العلامة الفقيه المحدث الحافظ العميد الرحالي الفاروق رحمه الله أحد كبار علماء الغرب المشاهير شيخ الجماعة ورئيس الجامعة اليوسفية والمجلس العلمي ثم عميد كاية اللغة العربية بمراكش والمترجم بصدد إكمال ترجمته بملتقى أهل الحديث { وهو من شيوخ الوالد رحمه الله}
- العلامة السلفي الصالح المحدث الداعية الإستاذ القدوة الشيخ الهاشمي بنميرة السرغيني ، كان أمة وحده في الجهر بكلمة الحق وفي التطابق التام بين قوله وعمله رحمه الله { وهو من شيوخ الوالد رحمه الله}
- العلامة الأصولي النظار الأستاذ الشيخ الحسن الزهراوي رحمه الله ، كان قوي البرهان راجح الحجة ، ناظر كثيرا من الأحبار والرهبان بما بهرهم نفع الله بذلك
- العلامة الفقيه الناسك البركة الشيخ المهدي حاتم السرغيني رحمه الله { وهو من شيوخ الوالد رحمه الله}
- العلامة الفقيه الأديب الخطيب الشيخ عبد السلام جبران المسفيوي رحمه الله رئيس المجلس العلمي بعد وفاة الشيخ الرحالي الفاروق{ كان صديقا حميما للوالد رحمه الله وزميلا له في العدالة قبل استقلال المغرب}
- الأستاذ الكبير الأديب الناقد الشهير الدكتور محمد نجيب البهبيتي رحمه الله أحد أعلام الأدب العربي المعاصرين و لصاحب هذه السيرة ترجمة له بملتقى أهل الحديث
- الأستاذ الكبير الأديب الناقد الشهير الوزير المربي الدكتور أمجد الطرابلسي رحمه الله وقد كان للمجلس العلمي بمراكش شرف طبع كتاب خاص عنه بعنوان علم مر من هنا" تأليف الزميل الدكتور عباس رحيلة
- العلامة الفقيه النحوي اللغوي الأستاذ العميد الدكتور المهدي الوافي رحمه الله
- العلامة الفقيه المشارك المطلع الأستاذالشيخ محمد عماد الدين بن الدراوي رحمه الله
- العلامة الأديب الشاعر الفقيه الأستاذ إبراهيم الهلالي مد الله في عمره
- العلامة اللغوي المقتدر الأستاذ محمد بن القزيز مد الله في عمره
-العلامة اللغوي اللساني المعروف الأستاذ أحمد الأخضر غزال مدير معهد التعريب بالرباط سابقا مد الله في عمره

الدكتورعزالدين المعيار
08-09-01 ||, 02:31 AM
الحلقة:6
بموازاة مع دراسة صاحبنا بكلية اللغة العربية انتسب في السنة الأخيرة منها إلى كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس وحضر دروس بعض الأساتذة في السنة الأولى كالعلامة الأستاذ الزعيم علال الفاسي والعلامة الأستاذ الشيخ محمد المكي الناصري والأستاذ العلامة الدكتور مصطفى البارودي رحمهم الله وكان في الإمكان أن يواصل دراسته بها لكن هموما أخرى صرفته عن ذلك
كان الموضوع الأول الذي استولى على اهتمامه بعد حصوله على الإجازة العليا في الدراسات العربية هو اتخاذ القرار المناسب فيما يتعلق بمستقبل دراسته خصوصا أمام العرض المغري في ذلك العهد من جامعة طهران
تردد كثيرا في ذلك على الرغم من تشجيع الدكتور عبد اللطيف السعداني رحمه الله له الذي لم يكتف بمراسلته في الموضوع بل بل جاء في زيارة خاصة إلى مدينة مراكش صحبة زوجه الإيرانية وابنيه الصغيرين أو ابنه وابنته الصغيرين و تم بين اللقاء بينهما على موعد بغرفته بفندق النهضة بشارع محمد الخامس و اتفقا على اتخاذ الاجراءات اللازمة للسفر في أقرب الآجال
و فعلا أكب المترجم على تعلم اللغة الفارسية وبدأ يستعد للسفر إلى إيران لكن لحكمة يعلمها الله حالت دون ذلك عوارض شتى كانت ترجح في كل مرة كفة النكوص عن ذلك
جاءت في البداية أحداث الصخيرات بالمغرب والتي انتهت بفضل الله بالفشل ومع أن الجامعة الإيرانية لم تتأخر وكذلك سفارة إيران في الرباط من تجديد الدعوة إلى المترجم للسفر إلى طهران في السنة الموالية لكن صاحبنا قرر بعد تفكير طويل عدم الاستجابة لقناعات جديدة تكونت لديه مع الزمن و تتعلق بميوله و حاجات أمته

الدكتورعزالدين المعيار
08-09-01 ||, 02:34 AM
الحلقة:6
بموازاة مع دراسة صاحبنا بكلية اللغة العربية انتسب في السنة الأخيرة منها إلى كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس وحضر دروس بعض الأساتذة في السنة الأولى كالعلامة الأستاذ الزعيم علال الفاسي والعلامة الأستاذ الشيخ محمد المكي الناصري والأستاذ العلامة الدكتور مصطفى البارودي رحمهم الله وكان في الإمكان أن يواصل دراسته بها لكن هموما أخرى صرفته عن ذلك
كان الموضوع الأول الذي استولى على اهتمامه بعد حصوله على الإجازة العليا في الدراسات العربية هو اتخاذ القرار المناسب فيما يتعلق بمستقبل دراسته خصوصا أمام العرض المغري في ذلك العهد من جامعة طهران
تردد كثيرا في ذلك على الرغم من تشجيع الدكتور عبد اللطيف السعداني رحمه الله له الذي لم يكتف بمراسلته في الموضوع بل بل جاء في زيارة خاصة إلى مدينة مراكش صحبة زوجه الإيرانية وابنيه الصغيرين أو ابنه وابنته الصغيرين و تم اللقاء بينهما على موعد بغرفته بفندق النهضة بشارع محمد الخامس و اتفقا على اتخاذ الاجراءات اللازمة للسفر في أقرب الآجال
و فعلا أكب المترجم على تعلم اللغة الفارسية وبدأ يستعد للسفر إلى إيران لكن لحكمة يعلمها الله حالت دون ذلك عوارض شتى كانت ترجح في كل مرة كفة النكوص عن ذلك
جاءت في البداية أحداث الصخيرات بالمغرب والتي انتهت بفضل الله بفشل المتآمرين و اندحارهم ومع أن الجامعة الإيرانية لم تتأخر وكذلك سفارة إيران في الرباط من تجديد الدعوة إلى المترجم للسفر إلى طهران في السنة الموالية لكن صاحبنا قرر بعد تفكير طويل عدم الاستجابة لقناعات جديدة تكونت لديه مع الزمن و تتعلق بميوله و حاجات أمته

الدكتورعزالدين المعيار
08-09-06 ||, 03:13 AM
الحلقة :7
تم الحسم في موضوع السفر إلى إيران ، وبدأ التفكير في الاشتغال بشيء مفيد ، فشارك المترجم في تأسيس جمعية خريجي كلية اللغة العربية بمراكش التي انتخب عضوا في مكتبها إلى جانب إخوة أفاضل من قدماء الخريجن وجددهم
كان من أهم ما تقدم به مكتب الجمعية شيئان :
- إحداث الدراسات العليا بالكلية {السلك الثالث}
- فتح مجالات العمل أمام الخريجين
كما نظمت الجمعية أنشطة ثقافية استدعت لها بعض كبار العلماء أمثال الأستاذ الكبير الرئيس عبدالله إبراهيم و الأستاذة العالمة الدكتورة عائشة عبدالرحمن بنت الشاطيء رحمهما الله و غيرهما
ولم تكن هذه أول جمعية ينشط صاحبنا فيها بل سبق له وهو في بداية دراسته الثانوية أن شارك في جمعية مسرحية كان بعض المسؤولين عليها يرونه مرجوا ليقوم في المستقبل بأدوار طلائعية على الخشبة كما انخرط في جمعية النهضة اليوسفية وشارك في كثير من أنشطتها ، وشارك في تنشيط نادي الكتاب بدار الشباب بعرصة الحامض بمراكش لكنه لم يستمر في ذلك طويلا لقلة اهتمام جل الشباب في ذلك العهد بالكتاب و إقبالهم الكبير -بالدرجة الأولى- على :"كرة القدم" و "المسرح" و"الموسيقى " ثم يأتي الكتاب في آخر الميولات ...

الدكتورعزالدين المعيار
08-09-06 ||, 07:26 PM
الحلقة:7 - تابع -
بموازاة مع نشاط المترجم داخل بعض الجمعيات المحلية ، حمل مع زملائه من الخريجين الرسميين في كلية اللغة العربية شعار {عاطلون بالإجازة }و نشرت جريدة العلم افتتاحية لها تحت العنوان المذكور
لقد كان هؤلاء كلما كاتبوا المسؤؤلين جاء الرد واحدا "الأسف على عدم وجود مكان شاغر" وتكرر ذلك مرات حتى أيأس ذلك الخريجين المعطلين
وعن رد الفعل لدى صاحبنا تتحدث هذه الأبيات التي ليست سوى محاولة شعرية متواضعة من شاعر صغير قضى سنة من أعجف سنين حياته وأظلمها في البطالة يطوف بشهادته - الإجازة في الدراسات العربية - على المسؤولين يطلب عملا فلا يجد من يصغي إليه
ولما أعياه البحث وأظلمت الدنيا في عينيه ، عاد إلى نفسه يسائلها : ما ذنبي ؟ فلم تفته بغير هذه الأبيات على لسان اللغة الأم ، التي من أجلها حل به ما حل من ضيم :
أولا: قصيدة التحدي
بين قوم جهلونـــــــي * * * ضعت يا خيبة عمـــري
يضحك الجاهل منــــي* * * ليت الجاهل يــــــــدري
نشوتي بعض جنـودي * * *تطرد الهم وتبـــــــــري
قربتي تحت جناحــــي* * * تغرق الأرض بأمـــــري
زورقي وحده يجـــــري* * * كلكم فيه أسيــــــــري
مالكم مثل جنابـــــــي* * * ذروة المجد جـــــــواري
أغرق البحر بدمعــــي * * * أزهر الكون بشعـــــري
جاهل أنت نفــــــــوذي* * * كلكم صنعة فكـــــــري
ثانيا : قصيدة عقوق الأهل والوطن :
ذاب كبدي وفــــؤادي * * * من وعود وعهـــود
والأمانـــي نفخت في * * * روح بـــر و سجـود
ضاع عمري هدرا في * * * بلـــــدة غيـر ودود
ضاع فيها أدبــــــــــــاء * * * زامنوا عهد جحــود
ضاع فيها فقهــــــــــاء* * * زامنوا عهد رعـــود

ما ذنوبي كفـرت رو * * * حـي بكم كفر جدودي
غير أني نصرت بي * * * من بها صح وجــــودي

لن ترى منذ غد منـ * * * ــي هدايا الـــــــــورود
يا جهـــولا جهل أنـ * * * ــي سأعطيه قيـــودي
و أخيرا استجابت وزارة التربية الوطنية للخريجين المذكورين و عينتهم أساتذة للسلك الثاني بالتعليم الثانوي مكلفين بتدريس مادتي التاريخ والجغرافية باللغة العربية لأول مرة في السلك الأول
وعلى الرغم من عدم موضوعية التكليف المذكور إلا أنه كان بالنسبة لصاحبنا فرصة ثمينة لتوسيع مداركه و إغناء مخزونه العلمي المتنوع ، بل وجد في نفسه تجاوبا مع المادتين خصوصا التاريخ الذي سيصبح في المستقبل جزءا أساسيا في تخصصه العلمي الأول

الدكتورعزالدين المعيار
09-02-16 ||, 07:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

{ بعد طول انقطاع يأذن الله اليوم بفضله و كرمه بمواصلة هذه الأحاديث عن تجربة متواضعة أرجو أن تكون نافعة للناشئة في سلبياتها قبل إيجابياتها }
الحلقة الثامنة

التحق الفتى و هو لم يتجاوز بعد العشرين من عمره بعمله بثانوية حمان الفطواكي بمدينة دمنات وهي المدينة التي لها مكانة خاصة في عقله وو جدانه ففيها الأهل و الأحباب و منها سيرتبط بشريكة العمر و أم الأولاد رعاها و إياهم الله
أيا بلد الزيتــــــــون فيك أغنــــي + + + بأروع شعر بل بأبدع لــــــــــــحن
ملأت لحاظي يا ســـــواد عيوني + + + ملكت فؤادي يا مهاد فتـــــــــوني
جمالك فوق الوصف فوق بياني + + + جنانك بعض من جنائن عــــــــدن
بأرضك أبصرت الهوى يفنــــــي + + + بأرضك هاجت مهجتي و جنوني
أنا وطني دمنات مرتع حبــــــي + + + لها سكن قلبي كذاك جفـــــــوني
وهناك درس مادتي التاريخ والجغرافية ثم مادة قواعد اللغة العربية ونظم مع طلبته أنشظة ثقافية رائدة في وقتها من أهمها " محاكمات أدبية " ما تزال تذكر فتشكر كما حتمت ظروف المدينة الصغيرة على مثقفيها خصوصا من الأساتذة التفكير في إيجاد أجواء للتسلية و الترفيه على النفس فكان مما تفتقت عليه عبقريتهم تنظيم جلسات للعب السطرنج و لم نجد في تلك الأيام من يبصرنا بحكم الدين في ذلك فتعلم صاحبنا السطرنج بشكل جيد و كان أستاذه فيه زميله الأستاذ محمد أمين العمراني حياه الله
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
09-02-17 ||, 10:13 PM
الحلقة التاسعة:
لم تدم هذه الحال سوى نحو سنتين لأن المترجم لم يكن قد أشبع نهمه العلمي بعد ومن ثم قرر مع أربعة من زملائه بمراكش التقدم لمباراة ولوج دار الحديث الحسنية بالرباط و التي شاركوا فيها جميعا لكن الحظ لم يحالف منهم غير صاحبنا الذي سيشد الرحال _بعد تسوية وضعيته الإدارية _ إلى الرباط ليبدأ حياة علمية جديدة يودع فيها _ مؤقتا_اهتماماته الأدبية و يتفرغ للعلوم الشرعية و هناك سيتتلمذ لثلة من العلماء الأجلاء منهم :
_ الشيخ محمد المكي الناصري
_الدكتورة عائشة عبدالرحمن {بنت الشاطيء}
_الدكتور رشدي فكار
_الشيخ عبد الرحمن الغريسي
_الدكتور علي عبد الواحد وافي
_الدكتور ممدوح حقي
_ الشيخ أحمد بن تاويت
_الشيخ مولاي العباس الأمراني
_الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري
_الشيخ عبد الله شاكر الكرسيفي
_ الأستاذ مولاي المصطفى العلوي
_الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله وغيرهم رحم الله منهم من قضى و مد في عمر من ينتظر
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
09-06-14 ||, 11:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة التاسعة ـ تابع
في هذه الفترة اتصل ـ صاحبنا ـ بالدكتور رشدي فكارـ رحمه الله ـ و سجل معه رسالته لنيل دبلوم الدراسات الإسلامية العليا في موضوع "التربية الجنسية في الإسلام" و اقترن ذلك ببداية حياته الزوجية ، و كانت الكتابات الجنسية الملتزمة و المائعة نشيطة في ذلك الوقت غاية النشاط ، و بينما هو يجمع شتات الموضوع من مختلف المظان ، إذا بمدير جديد لدار الحديث يعين ، فكان من أول ما اهتم به مراجعة الرسائل و الأطروحات من حيث طبيعتها و موضوعاتها ، انطلاقا من تخصصه و نظرته للأمور ، و من ثم لم يكن غريبا أن يقترح على صاحب رسالة "التربية الجنسية في الإسلام " تعديل الموضوع لينصب على العلاقة الزوجية ونظام الأسرة ، و الغريب في الأمر أن يوافق على ذلك الأستاذ المشرف ، معللا ذلك بعدم تقبل علمائنا لمثل هذا الموضوع ضاربا المثل بنفسه و ما لاقاه من هجوم عنيف عقب صدور كتابه عن البغاء الوحشي ...
لم يرتح المترجم لذلك ، فقرر ـ إن كان و لا بد ـ أن يغير المشرف لا الموضوع ، فاتصل بالأستاذ العلامة الحسن الزهراوي ، وعرض عليه الموضوع ، فلقي منه استحسانا كبيرا ، و بينما كان يسعى ليكون هو المشرف ، إذا بقدر الله يأتي فيلتحق رحمه الله بالرفيق الأعلى و يبدأ التفكير في اختيار آخر ، لكن أشياء حدثت فأخرت ذلك إلى حين ...

الدكتورعزالدين المعيار
09-06-18 ||, 03:40 AM
الحلقة العاشرة :
كانت وضعية خريجي دار الحديث الحسنية بالرباط قد عرفت في ذلك العهد ، صعوبات جمة تبعا للوضعية التي باتت تعرفها المؤسسة بسبب غياب كثير من النصوص القانونية المنظمة لها ...
في هذا الوقت و في غمرة ما كانت تنذر به الظروف القائمة من مخاوف ــ قبل صدور القوانين المذكورة ــ جاءتنا أنا و زميل لي عزيز دعوة كريمة من السيد عميد كلية اللغة العربية بمركش أستاذنا الكبير الشيخ الرحالي الفاروق للتدريس بالكلية ، فلم نتردد في الاستجابة لذلك ، و استلام المواد المقترح علينا القيام بها ، على الرغم مما أحاط بذلك من مغامرة أدى زميلي ـ لسوء الحظـ ـ ضريبتها ، ذلك أنه تزامن مع اقتراح تعييننا بالكلية ، تعيين وزارة التربية الوطنية لكل الخريجين غير المعينين بعدد من المؤسسات التعليمية ، و من لم يلتحق يشطب عليه من الويفة العمومية ، و كان من حظي ــ بفضل الله ــ أن تمت المصادقة على تعييني بكلية اللغة العربية بمراكش ، على عكس زميلي الذي تم تعيينه في مؤسسة أخرى ، فكان ما كان مما فصلته في مقال لي منشور بحوليات كلية اللغة العربية بمناسبة تكريم الزميل
كانت الكلية يومها تشكو من خصاص في عدد من المواد الأدبية و الفكرية و التربوية ، فأسندت إلي في البداية مادتا: التربية و علم النفس ، ومادتا :"الفكر الإسلامي" و الفلسفة ، ثم أسندت إلي لسنوات مادة الأدب العربي و تاريخه
كان منطق علمائنا في ذلك العهد أن الأستاذ الكفء هو الذي يدرس كل المواد ، و كان شيخنا العميد يصر على تسمية كلية اللغة العربية :"كلية الدراسات العربية " لتنضوي تحتها كل العلوم والآداب العر بية و الإسلامية
كانت تجربة قاسية بما تطلبته من عكوف على القراءة و التحضير ، و انقطاع عن كل شيء غير ذلك ، لكنها كانت بعد ذلك ، قيمة مضافة أغنت مكتبتينا ، و وسعت مداركنا ...

الدكتورعزالدين المعيار
09-06-20 ||, 01:10 AM
الحلقةالعاشرة ــ تابع
تولى صاحبنا تدريس الأدب العربي و تاريخه في كل سنوات الإجازة بكلية اللغة العربية ، من الأدب الجاهلي إلى الأدب الحديث ،مما شغله مدة غير يسيرة عن التفكير في موضوع رسالته لنيل دبلوم الدراسات الإسلامية بدار الحديث الحسنية ...
كما وجد نفسه ــ في الوقت ذاته ــ يؤسس مع بعض زملائه لتقاليد علمية لم تكن قد أخذت بها جامعة القرويين بعد، كبحوث الإجازة ، و نظام الشعب ، و فتح السلك الثالث للدراسات العليا
لقد ظل النظام المتبع في كلية اللغة العربية منذ تأسيسها ،هو أن يلقي الطالب الناجح في الإجازة في آخر المطاف عرضا يحضره في مدة وجيزة قبل المثول أمام لجنة الامتحان و إلقائه بين يديها ، و سرعان ما انتصرت ــ بفضل الله ــ إرادة التغيير فأصبح إعداد بحوث الإجازة سارية المفعول منذ ذلك العهد إلى اليوم ، و كان من طلبتي في هذه السنوات و التي تلتها نوابغ من الطلاب ذاع صيتهم في الأوساط العلمية والأدبية أذكر منهم ـ باعتزاز ـ في هذه العجالة الدكتور عبد الإله فونتير و الدكتور عبد الرحيم نبولسي و الدكتور عبد الحميد زهيد و الدكتور أحمد كروم و الأستاذ أحمد البوشيخي ، والأستاذ عبد الرحمان المتقي و الدكتور مصطفى تاج الدين والأستاذ هشام الراجعي ، و الأستاذ أحمد غاووش ، والدكتور آيت مبارك و الدكتور أحمد قادم والدكتورة فاتحة سلايعي والأستاذة فاطمة نبولسي و الدكتور عبد الرحمان الحشمي والدكتور عبد الرزاق فاضل و الأستاذة خديجة صابر و اللائحة طويلة و كلهم اليوم من أعزالزملاء و الأصدقاء
أما الشعب فقد فعلنا ها و تحملنا المسؤولية فيها لفترة طويلة كما كافحنا لسنوات من أجل فتح الدراسات العليا بالكلية حتى أصبحت واقعا معيشا
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
09-06-20 ||, 12:22 PM
بموازاة مع ذلك انخرط صاحب هذه السيرة العلمية في عدة أنشطة موازية من أهمها :
ــ القيام بمهمة الوعظ في مسجد الكتبيين ( الكتبية ) وسط مدينة مراكش ثم في مسجد تركيا في حي جليز، و كانت محكا عمليا للاتصال المباشر بمختلف الشرائح الاجتماعية من رواد المساجد من أهل العلم و الفضل و الخير، كان عدد الدروس ثلاثة في كل أسبوع ، تهتم بكل ما يحرك المشاعر و يرقق القلوب ، و يشرح مقاصد العبادات ، وعصمة الشريعة ، و أسرار الدين وعظمته ...
ــ خطبة الجمعة بمسجد الحي الجامعي بمراكش ثم بمسجد بوكار قبل طلب الاستعفاء للتفرغ للبحث كما سيأتي
و خطبة الجمعة من أصعب المهام الدينية ، فالخطيب يظل طول الأسبوع يفكر في الموضوع المناسب لها ، مع الحرص الدائم على إرضاء المصلين ، الذين يتجمع منهم في هذا اليوم ، ما لا يتأتى في سائر الأيام ...
ــ عضوية جمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية ــ عضوية رابطة علماءالمغرب
هذه كلها مجالات تنسجم مع التخصص العلمي و التوجه العملي مما ساعد على إعادة الوعي بضرورة ، تحضير الدبلوم و الدكتوراه

الدكتورعزالدين المعيار
09-06-21 ||, 12:04 AM
الحلقة العاشرة ـ تتمة
لم تكن رابطة علماء المغرب غريبة عن صاحبنا فقد كان حاضرا في مؤتمرها الرابع بمراكش مع إخوانه أعضاء مكتب جمعية خريجي كلية اللغة العربية ، وكان منهم الأستاذ الشاعر محمد السميج الأندلسي و الأستاذ الشاعر والكاتب محمد السعيدي الرجراجي و الأستاذ المدرس محمد ابن عزوز و الأستاذ المحامي عبد اللطيف ابن عطية رحمه الله و غيرهم و استطعنا على الرغم من أننا كنا مجرد ملاحظين، أن نحصل على مساندة المؤتمر لنا في مطلبنا المتعلق بفتح السلك الثالث بكلية اللغة العربية بمراكش و تبني ذلك في توصياته ، ثم لم ألبث بعد ذلك أن أصبحت عضوا في الرابطة و حضرت بهذه الصفة مؤتمر الناضور و مؤتمر مكناس و مؤتمر العيون ، كما أصبحت من كتاب صحيفة "الميثاق " لسان رابطة علماء المغرب إلى درجة أنني لما توقفت عن ذلك بسبب انشغالي بتهييء رسالتي لنيل دبلوم الدراسات الإسلامية كتب إلي الأمين العام للرابطة في ذلك العهد ــ أستاذنا الكبير العلامة الشيخ عبد الله كنون ــ ردا على رسالة بعثت بها إليه أسأله عن أمور خاصة قائلا: أين غيبتك عن جريدتك و أين أبحاثك المفيدة .، و هي واحدة من مجموعة من الرسائل الجاهزة للطبع إن شاء الله ...
أما جمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية ، فحضرت مؤتمرها الثاني بمراكش و كنت يومها أستاذا طالبا بدار الحديث الحسنية ثم أصبحت عضوا في الجمعية ، و حضرت مؤتمرها بالرباط ، و لم أقع ـ بفضل الله ـ في الصراع الذي دار في هذا المؤتمر بين طائفتين من الخريجين ـ على الرغم من إنزالي في أحسن فندق في العاصمة ثم استدعائي بعد ذلك لأكون ضمن المدعوين باسم و فد الخريجين لحضور حفل الاستقبال المقام داخل القصر الملكي بمراكش بمناسبة "عيد العرش" و هي أول مرة في حياتي أشرف فيها بالدخول إلى القصر الملكي
إن صاحبنا يومن بأن التفرقة لا تأتي بخير أبدا ، و أن العلماء أولى الناس بالدعوة إلى الوحدة و جمع كلمة الأمة ، و من ثم ظلت علاقتي بكل الخريجين قائمة على المودة و الاحترام ، مع الاعتراف لأهل الفضل بفضلهم

الدكتورعزالدين المعيار
09-06-21 ||, 02:46 AM
الحلقة الحادية عشرة
و أخيرا عقد صاحبنا العزم على مواصلة مسيرته العلمية الأكاديمية ،فاتصل بالدكتور محمد الراوندي الأستاذ بدار الحديث الحسنية و سجل تحت إشرافه رسالته لنيل دبلوم الدراسات العليا في العلوم الإسلامية و الحديث في موضوع " نفس الصباح في غريب القرآن و ناسخه و منسوخه " لأبي جعفر أحمد بن عبد الصمد ابن عبد الحق الخزرجي (ت 582هـ) ـ دراسة و تحقيق . فكان نعم الأستاذ المشرف في علمه و فضله و نبله ...
و الدكتور الراوندي تمرس بالبحث و التحقيق تحت إشراف أستاذتنا الكبيرة الدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ ـ رحمها الله ـ التي لازمها طويلا و استفاد منها كثيرا ... فأصبح في حياتها و تحت عينيها مرجعا معتمدا في التراث العربي الإسلامي عامة و المغربي والأندلسي خاصة
و قد عرفت كلية اللغة العربية خلال إعداد هذه الرسالة تحولات كثيرة ، كان صاحبنا حاضرا فيها و شاهدا عليها ، فعميد الكلية اليوم هو الدكتور المهدي الوا في الذي خلف الشيخ العميد الرحالي الفاروق الذي انتقل إلى عفو الله ، و كانت الكلية قد عرفت تعيين أساتذة جدد تخرجوا من معهد جديد عرف في تلك الفترة بمركز تكوين المكونين، و كان بعضهم متشبعا بأفكار اليسار المتطرف ، فأخذوا يمررون خطابهم من خلال دروسهم ، و يكررون على مسامع الطلاب مقولات طه حسين و من سبقه من المستشرقين في التشكيك في بعض ما جاء في القرآن الكريم من قصص و أخبار مما انتهى الناس منه من زمان ، لكن أستاذنا العميد لم يتحمل ذلك و لم يتمهل في اختيار العلاج المناسب له ، ففتح عليه جبهات متعددة كان في غنى عنها، و لجأ خصومه إلى الصحافة فبدؤوا يهاجمونه بالحق و بالباطل ، مما جعلني و كان قد أسند إلي ـ رحمه الله ـ رئاسة قسم الموظفين ، أن أبادر بمؤازرة من بعض الزملاء الغيورين على سمعة الكلية إلى إيقاف هذه الحملة بتكذيب ما جاء فيها ـ و كان فعلا لا أساس له من الصحة ـ وكان ذلك بمصادقة معظم أساتذة الكلية
و في خضم هذه الظروف ناقش صاحبنا رسالته لنيل الدبلوم أمام لجنة علمية تتكون من الأساتذة : الدكتور محمد الراوندي رئيسا و الدكتور محمد يسف و الدكتور حسن الوراكلي عضوين و كان من ضمن الحضور الدكتور العميد المهدي الوافي و كانت النتيجة الحصول على دبلوم الدراسات العليا في العلوم الإسلامية و الحديث بميزة:حسن جدا
ثم حدث بعد ذلك ما لم يكن في الحسبان مما سيأتي تفصيله في الحلقة القادمة بحول الله و قوته

الدكتورعزالدين المعيار
09-06-22 ||, 09:59 PM
الحلقة الثانية عشرة ( في ضيافة الجنادرية )
كان ـ العبد الضعيف ـ قد تسرب إليه الإرهاق الشديد بسبب ظروف العمل المتوترة ، و معاناة البحث و التحقيق ، و كان في أمس الحاجة إلى رحلة ينسى فيها همومه ، و يرتاح فيها من نصب العمل وخصومات الزملاء ، و فجأة و على غير موعد ، تلقى دعوة كريمة من المملكة العربية السعودية لحضور الملتقى السادس للجنادرية و ظل و هو على متن الطائرة يردد دون أن يمل الآية الأولى من سورة الإسراء {بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير }
لقد كانت فعلا رحلة (غير منتظرة ) جاءت لتسري عن صاحبنا و تسليه قبل كل شيء و لتحقق أمورا لم يعرفها في حياته من قبل ، إنها المرة الأولى التي يركب فيها الطائرة و لو خير لما ركبها أبدا ، فقد كان في ذلك على رأي أمير الشعراء أحمد شوقي و موسيقار الجيل محمد عبد الوهاب :" أركب الأسد و لا أركبها " لكن شاء الله أن تكون البداية لرحلات لم تنقطع بعد ذلك حتى باتت تعد اليوم بالعشرات ...
لم أكن أعرف موضوع الزيارة ، و لا الجهة المرشحة لحضور الملتقى ، كل ما علمته ، أن الأمور تسير تحت الرئاسة الفعلية لصاحب السمو الملكي و لي العهد و رئيس الحرس الوطني الأمير عبد الله ( خادم الحرمين اليوم حفظه الله)
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
09-06-26 ||, 02:15 AM
الحلقة الثانية عشرة ـ تابع

كانت الرحلة بالليل انطلاقا من مطار محمد الخامس على متن طائرة بوينغ 747 تابعة للخطوط السعودية و في الدرجة الأولى التقيت بثلاثة من الزملاء المدعوين للملتقى هم : الدكتور حسن الأمراني الشاعر الإسلامي المعروف و الذي سيظل رفيقي طيلة المدة التي قضيناها في المملكة العربية السعودية والمسرحيان الدكتور عبد الكريم بن رشيد و عبد الرحمن بن زيدان
و بعد ست ساعات من الطيران في ليلة لم أذق فيها طعم النوم ـ و عادتي أن لا أنام في سفر ـ حطت بنا الطائرة في مطار جدة الدولي ، لننتقل بعد وقت وجيز إلى طائرة أخرى ستقلنا إلى الرياض ، ، كانت الطائرتان من نفس الطراز وكان الاستقبال واحدا فناجين القهوة العربية و التمر الشيء الوحيد الذي اختلف هو انسحاب المضيفات و الاقتصار على المضيفين ...
و بعد نحو ساعة أو تزيد قليلا حطت بنا الطائرة في مطار الملك خالد بالرياض و هو مطار غاية في الجمال ، وحسن النظام
كان الاستقبال حارا و ممتازا ، و كانت في انتظار كل واحد منا سيارة فارهة بسائق خاص ، لم تلبث أن اتجهت بنا صوب فندق الرياض حيث ستكون إقامتنا لنحو عشرة أيام قادمة ...
و في عشية ذلك اليوم التحق بنا الفيلسوف المغربي الشهير صاحب الشخصانية الدكتور محمد عزيز الحبابي رحمه الله و برفقته زوجه الدكتورة فاطمة الجامعي ، و لا زلت أذكر جيدا كيف قال لنا ـ غفر الله لنا وله ـ أنا و الأخ الدكتور حسن الأمراني : أرجوكما كلما سمحت لكما ظروفكما أن ترافقاني في جولة على الأقدام فقد حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب و النساء و جعلت قرة عيني في المشي

الدكتورعزالدين المعيار
09-07-19 ||, 10:48 PM
الحلقة الثانية عشرة ـ تابع
نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله تفضل صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد و نائب رئيس مجلس الوزراء و رئيس الحرس الوطني ـ إذ ذاك ـ برعاية افتتاح فعاليات المهرجان الوطني السادس للتراث و الثقافة و ذلك يوم الأربعاء 3 شعبان 1410 الموافق ل 28 فبراير 1990 بحضور أصحاب السمو الملكي الأمراء و المعالي الوزراء و عدد من رجال الثقافة و الفكر الأدب في العالم العربي
و في اليوم الموالي انطلقت أعمال المهرجان بفندق أنتركوننتال بقاعة الملك فيصل للمؤتمرات حيث افتتح صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد رحمه الله الندوة الثقافية الكبرى للموروث الشعبي في العالم العربي و علاقته بالإبداع الفني و الفكري ، و قد بدأ الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم ، ثم كلمة الحرس الوطني ، قبل إلقاء كلمة الأمير فيصل بن فهد التي افتتحت بها الندوة
ثم انطلقت الجلسة الأولى من جلسات الندوة الثقافية الكبرى التي قدم ورقتها الدكتور علي الراعي في موضوع " الفن المسرحي في العالم العربي ـ تاريخه و عوامل ظهوره " ترأس الجلسة الدكتور منصور الحازمي ، وشارك في مناقشة الورقة : الأستاذ الفريد فرج و الدكتور عبد الله الحامد و الدكتور عبد الكريم برشيد
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
09-08-15 ||, 09:35 PM
الحلقة الثانية عشرة ـ تتمة
يصعب في هذا الموجز الحديث عن المهرجان الوطني السادس للتراث و الثقافة بكل تفاصيله مما خصصته برسالة مستقلة و حسبي ـ هنا ـ أن أقتبس بعض الأقباس من ذلكم اللقاء الثقافي الكبير .
كان من أهم ما ميز المهرجان استقبال صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد و نائب رئيس مجلس الوزراء و رئيس الحرس الوطني (خادم الحرمين ـ اليوم ـ ) بقصره بالرياض رجال الفكر و الثقافة و الأدب من داخل و خارج المملكة المشاركين في أنشطة المهرجان .
و قد تناول الجميع طعام الغذاء على مائدة سموه .
و تواصلت الجلسات في قاعة الملك فيصل للمؤتمرات في أجواء من المسؤولية و الحوار الجاد الهادف ...
و تميزت الندوات الفكرية التي عقدت في إطار المهرجان بإثارة عدة قضايا هامة ، شارك فيها عدد من ألمع العلماء و المفكرين في العالم العربي و الإسلامي
و سعدنا على هامش المهرجان بحضور حفل جائزة الملك فيصل و عدة تظاهرات و حفلات ودعوات كريمة... لها تفاصيل في كتيب خاص.

الدكتورعزالدين المعيار
09-09-13 ||, 06:36 PM
استدراك : فاتتني أشياء لها صلة بالمدة التي قضيتها في مدينة الرياض وفي الفندق الذي يحمل اسمها فأحببت أن أشير إ لى بعضها في هذا المستدرك 1ـ اتصل لي بي مرة عبر هاتف الفندق أحد أصهاري من مدينة مراكش بالمغرب و لما لم يجدني ساعتها ترك لي رسالة لدى إدارة الفندق و الطريف في الأمر أن اسمه " آيت علا محمد " فكتبوها "آية الله محمد " و كانت يومها العلاقات العربية الإيرانية متوترة فلما رجعت إلى الفندق سلموني في الاستقبالات رسالة باللغة الأنجليزية ، وقالوا لي بصيغة تنم عن شيء من عدم الرضى: لقد سأل عنك واحد اسمه" آية الله محمد " فاستغربت أول الأمر و قلت : أنا لا أعرف أحدا بهذا الاسم ، ثم لم ألبث أن زال استغرابي عندما نظرت مصدر المكالمة و رقم هاتف صاحبها ، فلم أتمالك أن انتابتني نوبة من الضحك قبل أن أشرح لمن كان حولي أنه وقع سوء تفاهم في الأمر إن "آيت علا" وتعني بالأمازيغية " آل عبد الله " عندما كتبت بالأنجليزية أصبحت آيت : آية / و أصبحت علا : الله ...
2 ـ كانت لي مع بعض الزملاء لقاءات خاصة ـ على هامش اللقاءات الرسمية العامة ـ مع بعض رجالات العلم والفكر و الأدب حيث استضافنا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في بيته كما استضافنا الشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي و الدكتور عدنان علي رضا النحوي وأذكر أن ممن كان حاضرا معنا عنده الدكتور مصطفى هدارة رحمه الله والدكتور مأ مون فريز جرار و ممن استضافنا كذلك في بيته الدكتور حسن مرغيش رحمه الله ...

الدكتورعزالدين المعيار
09-09-14 ||, 01:47 AM
الحلقة 13 :
بعد عشرة أيام حافلة بالذكريات الجميلة الرائعة في مدينة الرياض توجهت بنا الطائرة إلى المدينة النبوية المنورة المطهرة على ساكنها أفضل الصلوات و أزكى التسليم وكنت برفقة الأخ الدكتور حسن الأمراني و الدكتور محمد عمارة والأستاذ السيد ياسين ، حطت بنا الطائرة بالمطار يوم الخميس على الساعة التاسعة و خمسة و أربعين دقيقة ليلا و وجدنا في انتظارنا أحد رجال الحرس الوطني اسمه فيما أذكر متعب الذي توجه بنا مباشرة إلى فندق ـ اسمه دلة ر مضا ، و كان يطل على المسجد النبوي ، و من نافذة غرفتي و من النظرة الأولى رأيت نورا شدني و لم يفارقني إلى اليوم ، و أكرمنا الله بصلاة الفجر و الصبح فيه صبيحة يوم الجمعة ، ثم بصلاة الجمعة و السلام على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما بعد صلاة الصبح و بعد صلاة الجمعة كما قمنا بزيارة مقبرة الشهداء قرب جبل أحد ... و مسجد القبلتين ، و مسجد قباء ... وكان الدكتور محمد عمارة يتحفنا بين الفينة و الأخرى بتعليقاته و تنبيهاته المفيدة ...
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
09-09-19 ||, 01:52 AM
الحلقة الثالثة عشر ـ تابع
دخلنا مدينة جدة قادمين إليها من المدينة النبوية المنورة ، يوم الجمعة {10/03/1990م} حيث حطت بنا الطائرة في مطار جدة الدولي حوالي الساعة الخامسة عشية ، و وجدنا في انتظارنا السيارات التي أوصلتنا إلى "فندق الحمراء سوفتيل جدة " حيث سنقيم ثلاثة أيام الأخيرة من زيارتنا للمملكة العربية السعودية ، و بمجرد وضعنا لأمتعتنا في الفندق المذكور توجهنا نحن الأربعة إلى مكة المكرمة لأداء العمرة
كانت بالنسبة لي أول مرة أزور فيها البقاع المقدسة ،و كان شوقي دائما إلى ذلك كبيرا ، و من ثم انتابني عندما وقع بصري على الكعبة لأول وهلة ذهول كبير و شعور في الوقت ذاته بالفرحة العارمة و بالأمن و الطمأنينة فطفت و صليت و سعيت في نشاط منقطع النظير , و دون أدنى شعور بالتعب ، و ظللت بعد ذلك مشدودا إلى الكعبة أتملى بطلعتها و أتقرب إلى الله بذلك لا يكاد يشغلني عن ذلك ،سوى إشارات الدكتور عمارة للأستاذ ياسين أن يغطي فخذيه كلما تكشفتا خصوصا عند جلوسه ... و بقينا في بيت الله الحرام بعد أن أدينا العمرة إلى أن صلينا العشاء و ما شاء الله من نوافل ثم عدنا إلى جدة في الليلة نفسها ...
و في اليوم الموالي يوم السبت توجهنا من جديد إلى مكة المكرمة ـ أنا و الأخ الدكتور حسن الأمراني ـ فأدى كل واحد منا عمرة عن والده رحمهما الله ثم بقينا في البيت العتيق إلى أن صلينا العشاء و ما شاء الله من نوافل
، و أذكر أننا لما خرجنا من المسجد الحرام للتوجه إلى جدة ،وجدنا السائق ـ عفا الله عنه ـ في حالة من الغضب لم يخفها بل توجه إلينا قائلا: إن هاهنا كثيرا من أهل بلادنا من لم يحج و لم يعتمر و أنتم كلما دخلتم البيت سكنتم فيه ، و فضلنا الصبر عليه و عدم الرد عليه تقربا إلى الله بذلك
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
09-09-19 ||, 03:54 AM
الحلقة الثالثة عشر ـ تتمة
المتفجرات : كانت الكتب التي أهديت إلينا من المؤسسات و من الأشخاص كثيرة و متنوعة ، و قد تحملنا عبء ثقل وزنها لقيمتها في الجملة وقد قمنا بتوزيعها إلى درجة أولى و درجة ثانية ، لكننا فوجئنا في مطار جدة ونحن نهم بالعودة إلى أرض الوطن ـ المغرب ـ ـ أنا و الأخ الأمراني ـ باعتراض رجال الجمارك على كتاب في المجموعة الثانية عنوانه :" المتفجرات بين الاستخدام الإرهابي و التأمين " تأليف : دكتور فكري عطا الله ، وبعد مشادة كلامية قوية بين الأخ الأمراني و رجال الجمارك قررنا ترك المجموعة كاملة لهم ، والغريب في الأمر أن الكتاب من إصدارات المهرجان الوطني للتراث و الثقافة ـ مطابع الحرس الوطني ، وفي ضيافتهم كنا ، و بذلك انتهت هذه الرحلة الغنية بالفوائد و المكاسب ، جزى الله من دعانا إليها ...

شهاب الدين الإدريسي
09-09-19 ||, 04:42 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحبا بكم بين إخوانكم ...
وعذرا على المقاطعة فقد نكون قد التقينا سابقا، فهل شخصكم الكريم هو الشيخ الدكتور عز الدين المعيار رئيس المجلس العلمي المحلي بمراكش وصاحب كتاب" نظرات في تفسير ابن البناء المراكشي" ؟؟ ام هو تشابه في الأسماء ؟؟

الدكتورعزالدين المعيار
09-09-19 ||, 07:59 AM
و عليكم السلام و رحمة الله وبركاته مع أجمل التحيات إلى الأخ شهاب الدين الإدريسي
بارك الله فيكم و شكرا لكم على عنايتكم بأخيكم ، و أتمنى أن يتجدد اللقاء بيننا ، و مرحبا بكم في مدينة مراكش

الدكتورعزالدين المعيار
09-09-21 ||, 02:31 AM
الحلقة 14
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية: أتاح لي حضوري بالمهرجان الوطني السادس للتراث و الثقافة بالمملكة العربية السعودية ،عدة فرص للقاء ببعض الأعضاء المسؤولين عن الرابطة على هامش أشغاله ، و التي كان يومها الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله رئيسها ، و من هؤلاء الدكتور أبو صالح عبد القدوس نائب الرئيس في ذلك الوقت والرئيس فيما بعد ، مع الاعتراف بما كان للأخ الدكتور حسن الأمراني المسؤول عن مكتب الرابطة بالمغرب من فضل علي في ذلك
و جاء هذا الانخراط المبكر في الرابطة متجاوبا مع إيماني الراسخ بأن الأدب ليس بمعزل عن الدين كما قال علي بن عبد العزيز الجرجاني و روج له كثير من النقاد دلت على ذلك نصوص الكتاب و السنة و عمل الصحابة و التابعين و أقوالهم
و جسدته ابداعات الشعراء و لمساتهم و نظرات النقاد و تقويماتهم و هو عالمي لا يختص بلسان أو مكان و إنما بمبادئ الإسلام و قيمه ، و الفن في حضارة الإسلام لا ينفصل عن الأخلاق ، وكل فن لا يخدم قيم المجتمع ساقط لا قيمة له و من ثم كان الالتزام الإسلامي شرطا لقبول الأدب

الدكتورعزالدين المعيار
09-09-26 ||, 09:29 PM
الحقلة:15
كلية اللغة العربية و إعفاء عميد و تعيين عميد :
انتهت الرحلة المباركة ، و عاد صاحبنا إلى الكلية ليستأنف عمله ، في جو باتت فيه كل المؤشرات تدل على أن مدة عمادة الأستاذ المهدي الوافي قد أوشكت على النهاية ، و ذلك بسبب تعدد الجبهات التي فتحها على نفسه ، وعدم أخذه في الوقت ذاته بنصائح زملائه المقربين ، و كنت واحدا منهم بشهادته هو نفسه نطقا و كتابة ــ وهي شهادة أعتز بها لا لأنها صادرة عن عميد الكلية ، بل لأنها تحمل توقيع أحد أساتذتي الذين أكن لهم كل محبة و تقديرــ فلطالما نصحناه بالمرونة في علاقته برئيس الجامعة ـ و عدم الخلط بين ما هو إداري و ما هو علمي ، و كذلك الأمر بالنسبة للعلاقة مع الأساتذة ، لكنه كان يفقد صوابه في كل مرة ، فيتصرف حسب مزاجه ، وتكون النتائج ـ دائما ـ سلبية ، و يكون هو الضحية ،و كانت ـ للأسف الشديد أزمته هذه بداية مرضه الذي أودى بحياته رحمه الله ، و دخل مع الطلبة في نقاشات ما كانت لتقع بالطريقة التي تمت بها مما جعلهم يتجرؤون عليه و يتجمهرون بين الفينة و الأخرى ، في ساحات الكلية و أبهائها في وقفات احتجاجية ضده مع ترديد شعارات لم يستطع تحملها ، و جاءت لحظة الحسم عندما أعفي هو و رئيس الجامعة من مهامهما في يوم واحد ، و تعيين عميد جديد للكلية و رئيس جديد للجامعة ، و من هذا اليوم تبدأ صفحة جديدة في حياة أقدم أستاذ ـ الآن ـ بكلية اللغة العربية ، بمحاولات يائسة لهزمه و لكن هيهات هيهات ...
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
09-09-28 ||, 01:47 AM
الحلقة 15ـ تابع
جاء العميد الجديد و هو باحث في التصوف على المستوى المحلي { رجال مراكش السبعة } و كان قبل هذا التعيين أستاذا بكلية الآداب بجامعة القاضي عياض بمراكش ،و لم تكن بيني و بينه سوابق معرفة ، و من ثم ظلت العلاقة بيننا في أول الأمر قائمة على الاحترام المتبادل ، و إن اتسمت بكثير من الحيطة و الحذر ... و تنفس الصعداء في الوقت ذاته ، خصوم العميد السابق ــ الذي اختار الانتقال إلى كلية الحقوق تجنبا لأي مضايقة ــ و من ثم كان أقرب شخص ليكون هدفا للانتقام ، هو صاحب هذه السيرة ــ الذي ظل وفيا لكليته التي تعلم فيها وعلم فيها ــ ظنا منهم أنه أصبح في ظل الظروف الجديدة طعمة سائغة ، فدخلوا في تحالفات و مضايقات باءت كلها بالفشل ــ بفضل الله ـ بسبب العلاقة المتينة و التقدير المتبادل مع العقلاء من الأساتذة ، و بالشعبية الواسعة في أوساط الطلاب ، ثم تسابقوا بالجملة لتسجيل رسائلهم تحت إشراف العميد الجديد لكسب دعمه ، فكان عملهم هذا خدمة مجانية له ، مما أضر بالكلية ....
مفارقات عجيبة : أمام هذه الوضعية المملوءة بالدسائس و المؤامرات حدثت أشياء ، لا تزيد إيمان المؤمن إلا رسوخا ،منها:
ــ وفيات أقطاب النزاع في فترات متقاربة : الكاتب العام للكلية السابق ، والعميد السابق ، والأستاذ مصدر القضية ، و أحد أبراز خصوم العميد و أحد أبرز الموالين للعميد ــ رحمهم الله جميعا ــ ، و كان ذلك من أسباب التراجع إلى حد ما عن الاستمرار في إثارة القضية ,
2ــ الدعوة للمشاركة في الدروس الحسنية
3ــ التعيين ضمن البعثة العلمية للحج .
4ــ أشياء أخرى ، مما سيأتي الحديث عنه في حينه

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-09-28 ||, 02:14 AM
مفارقات عجيبة : أمام هذه الوضعية المملوءة بالدسائس و المؤامرات حدثت أشياء ، لا تزيد إيمان المؤمن إلا رسوخا ،منها:
ــ وفيات أقطاب النزاع في فترات متقاربة : الكاتب العام للكلية السابق ، والعميد السابق ، والأستاذ مصدر القضية ، و أحد أبراز خصوم العميد و أحد أبرز الموالين للعميد ــ رحمهم الله جميعا ــ
وما يعلم جنود ربك إلا هو...

الدكتورعزالدين المعيار
09-09-28 ||, 03:07 AM
و هو كذلك أخي الفاضل الكريم بارك الله فيك و نفع بك

الدكتورعزالدين المعيار
09-09-29 ||, 11:59 PM
الحلقة 15 ـ تابع
إن ما حدث من توفيق متلاحق ، لا يحتاج إلى دليل على أن النصر من عند الله و أن وعد الله لا يتخلف {إن تنصروا الله ينصركم } و يعلم الله أني ما فعلت ما فعلت ، سمعة و لا رياء ... و إنما من أجل قلعة من قلاع العروبة و الإسلام ، كان يراد بها الانحراف عن رسالتها ، و الزج بها في أتون الفكر المادي المنهار ،المنقضية صلاحيته في أوطانه ، بعد إفلاسه و تخلف تنبؤاته و وعوده ...
و كان من تركة العميد الراحل تعيين أساتذة حققوا ــ مهما قيل عنهم ــ نوعا من التوازن ، الذي ظهر بجلاء في فترة العميد الجديد ، حيث تحولت الكلية بين عشية و ضحاها ــ في إطار رد الفعل ــ في جزء منها إلى مسرح لنشاط ديني منغلق ، جعل الدرس الجامعي يصبح مناسبة لنقد و نقض أطروحات الآخر و هكذا أصبحت دروس الدكتور محمد بن عبد الرحمن المغراوي ، عبارة عن صكوك اتهام داخل الكلية للعميد نفسه فيما كتبه عن رجال مراكش السبعة إلى درجة أن وضع في هذا السياق سؤالا مباشرا في أحد الامتحانات الكتابية ، و هاجم الأدب في رؤية ضيقة ، من خلال محاضرة بعنوان " الأدب ما له و ما عليه " كلها سب و شتم و توزيع للمواقع ، فريق في الجنة ، و فريق في السعير ،فكان الرد سريعا بمحاضرة لكاتب هذه السطور بعنوان " العلاقة بين الدين و الأدب " توخت وضع النقط على الحروف انطلاقا من تراثنا الأدبي و النقدي ، و إلى أي مدى ارتبط الأدب بالدين و أخلص لدعوته { و المحاضرة الثانية منشورة بالعدد التاسع من حوليات كلية اللغة العربية }
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
09-10-01 ||, 02:13 AM
الحلقة: 15 ـ تتمة
كان توجه "الشيخ" كما يحلو لأتباعه أن يسموه، امتدادا لخط كان موجودا بالكلية من قبل ، لكن من خلال عمل فردي ، أما الآن فالدكتور المغراوي يتحرك من خلال " جمعية الدعوة إلى القرآن و السنة" دون أن يفرق بين عمله " الجمعوي" و عمله الجامعي ، بحيث أصبحت مواقف الجمعية من التصوف ومن المرشد العام للعدل و الإحسان ــ مثلا ــ تنعكس على دروس الكلية وتطبع في " سلسلة الإحسان " و يطالب الطلبة بحفظ جزء منها لعرضه عن ظهر قلب في الامتحان ،وهذا غير معقول و لا مقبول ...
كما أنه تقدم في غياب أي مرشح آخر غيره لرئاسة شعبة اللغة العربية ، فأصبح رئيسا لها ، مما اضطر العميد أن يقوم بسلسلة من المشاورات مع بعض الأساتذة ــ كنت من بينهم ـ انتهت إلى الاتفاق على ما يلي :
1ــ نقل الدكتور المغراوي من التدريس بسنوات الإجازة إلى التدريس بأقسام الدراسات العليا {الدبلوم و الدكتوراة } و بذلك ينتقل من 500 طالب في المدرج إلى 15 في قاعة صغيرة ، و من مادة العقيدة إلى التفسير و قواعد اللغة العربية ، {و لا أعلم أنه ناقش بالكلية تحت إشرافه أحد من الطلبة ...}
2ــ عقد اجتماع للمصادقة على تعييني منسقا للشعبة ، لتولي تدبير شؤونها عمليا ، و هو ما لم يعارضه ، و هو ما كان في واقع الأمر ، منذ انطلاقة الشعبة التي كنت من مؤسسيها بالكلية ، و لم تكن موجودة قبل التحاقنا بالكلية
و بذلك توقف إلى حد ما استغلال الكلية للدعاية للجمعية و للترويج لأفكارها ، و إن كان "الشيخ" قد عرف بعد ذلك، كيف يشتري صمت إدارة الكلية على تغيباته داخل الوطن و خارجه ،بل و تكريمها له أخيرا، بعد اختياره للتقاعد عن طريق المغادرة الطوعية...

إلى هذا الحد ظلت العلاقة بيننا قائمة على المداراة و المجاملة ، وستصبح أكثر حرجا في المستقبل كما سيأتي إن شاء الله ، كما أصبحت و زملائي في الشعبة خاصة ، نمثل الوسط الذي يقرب بين وجهتي نظر متباعدة ...

الدكتورعزالدين المعيار
09-10-03 ||, 10:01 PM
الحلقة: 16
مجلة "دعوة الحق"
كان صاحبنا قد بدأ الكتابة منذ وقت مبكر من حياته ، و أول رسالة كتبها ، كانت موجهة إلى والده و هو في نحو الثمانية من عمره و ما تزال عنده كأغلى أثر من ذكرياته عن والدي تغمده الله بواسع رحمته ، ثم نشر بعض المقالات و هو طالب في أول الطريق ، و قلما رفع مقالا لجريدة أو مجلة و لم ينشر، لم يتخلف ذلك إلا عندما بعث في المرة الأولى و الثانية إلى مجلة دعوة الحق ،وقد يكون ذلك ــ ربما ــ لعدم دخول موضوعيهما في دائرة اهتمام المسئول عن المجلة في ذلك الوقت، ولم يكن هو نفسه ــ فيما أعلم ــ من الكتاب أصلا ، أو أنه كان يرى أن لا ينشر للصغار في مجلة كان يكتب فيها أيامها الكبار من كتاب المغرب و المشرق ، فقررت من جهتي التوقف عن الكتابة الى هذه المجلة ، لكن الغريب في الأمر أنه لم تمر سوى مدة يسيرة ، حتى توصلت برسالة من السيد وزير الأوقاف و الشئون الإسلامية ، تطلب مني تزويد المجلة بما أستطيع من أبحاث و مقالات ... فكانت فرصة لنشر عدد من المقالات و الأبحاث التي لقيت ترحيبا و تشجيعا كبيرين ، فتوالت في البداية متلاحقة ، و انتهت بطيئة متراخية ... و هي على العموم تعطي لو جمعت و رتبت ترتيبا موضوعيا ،عملا علميا متنوعا قائم الذات ، نسأل الله أن تتهيأ الظروف الملائمة لإنجازه

الدكتورعزالدين المعيار
09-10-06 ||, 02:43 AM
الحلقة : 17
أنشطة علمية مختلفة :
1ــ الجامعة الخريفية :دأبت وزارة الشؤون الثقافية منذ مدة على تنظيم ندوات علمية في تاريخ الدولة العلوية الحاكمة بالمغرب ، أطلقت عليها اسم "الجامعة الخريفية " و تنعقد في مدينة الريصاني بإقليم الراشدية مهد الدولة العلوية ، ويتم ذلك من حيث الزمان في أواخر فصل الخريف من كل سنة ... توصلت من الوزارة المذكورة بدعوة كريمة أولى و ثانية للمشاركة في أعمالها ، فلبيت الدعوة ، و شاركت في دورتين من دوراتها الأولى، ببحثين منشورين ضمن أعمالهما ، و قد تزامن ذلك في دورته الثانية ، مع تعيين العميد الجديد لكلية
اللغة العربية بمراكش ، الذي لم يخف موقفه من هذا الأمر ، الذي تجلى في رفضه الإذن لبعض الزملاء بالسفر لحضور أعمال الجامعة الخريفية ، بدعوى أهمية هذه المرحلة بالنسبة للطلبة ... و على الرغم من أنه لم يعاملني بالمثل ، إلا أننا لم نتوصل بالدعوة بعد ذلك في السنوات الموالية ، و كنا ثلاثة أساتذة شاركنا في ندوات الجامعة الخريفية قبل ذلك ، ثم تخلف بفعل فاعل الله يعلمه ...
لم نكلف أنفسنا عناء البحث عن السبب ، لكننا لم نستبعد أن تكون للكلية يد في ذلك خصوصا مع الموقف المشار إليه من قبل من أحدنا ...
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
09-10-11 ||, 02:09 AM
الحلقة 17 ــ تابع
2ــ الحج إلى بيت الله الحرام: لم يكن صاحبنا يتوقع أن ينادى عليه للقيام بمهمة مرافقة حجاج مدينته ـ مدينة مراكش ـ إلى البقاع المقدسة ، ضمن البعثة العلمية ، لكنه لم يستغرب أن يقع ذلك لما يعهده في السيد رئيس المجلس العلمي إذ ذاك صاحب الفضيلة الشيخ العلامة عبد السلام جبران ،من حب للخير و براءة من الحقد و الضغينة ــ تغمده الله بواسع رحمته ــ ومهما يكن فقد يسر الله لصاحبنا حجة مباركة ميمونة ستكون فاتحة خير كثير بالنسبة له ...و كان رفيقه وشريكه في هذه المهمة النبيلة الأخ العزيز والصديق الوفي الأستاذ محمد البايك ، الذي ساعد كثيرا في إغناء الجانب العلمي و المعرفي لهذه الرحلة التي استغرقت نحو أربعين يوما، قضينا تسعة عشر يوما الأولى منها بالمدينة النبوية المنورة ، والباقي بمكة المكرمة و منى و عرفات ... اغتنمنا مدة إقامتنا بالمدينة بالمواظبة على الصلاة في المسجد النبوي في غالب الأوقات، كما صلينا في عدد من المساجد الأخرى ،كان أقربها إلى محل إقامتنا مسجد الإجابة ، و إلى جانب أدائنا لواجب التأطير اليومي لحجاجنا ، و التأكيد لهم على أنه لابد لهم من علم ما لا يعذر الحاج بجهله ، و أنه يلزمهم التحلي بالأخلاق و الفضيلة ، و الابتعاد عن المراء والجدل ... ثم عليهم أن يستحضروا دائما أنهم يمثلون في مؤتمر المسلمين الأكبر بلدهم و ملكهم و شعبهم الذين من حقهم عليهم أن يكونوا لهم خير سفراء في تلكم الربوع الطاهرة ... و على هامش ذلك كانت لنا جولات ماراطونية على الخزائن و المكتبات ، و لقاءات أخوية مع عدد من العلماء ، وقد وجدنا في الأخوين العزيزين :مولاي الحسن العلوي ، و السيد عبد الرحمن شطو ما اختصر علينا المسافة في الوصول إلى كثير من المآرب و الوقوف على كثير من المؤسسات الدينية و العلمية ، كمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ،و كلية اللغة العربية ، التي لم نكن نتوقع أن نجدها ـ للأسف ـ في تلك الحال المزرية التي وجدناها عليها ـ في ذلك الوقت ـ إلى جانب جلسات علمية لا تنسى في ضيافة الأخوين الكريمين...
يتبع

زايد بن عيدروس الخليفي
09-10-11 ||, 10:20 AM
استفسار ... هل قمتم شيخنا الفاضل بتحقيق جزء من تفسير مكي ابن أبي طالب ؟؟

الدكتورعزالدين المعيار
09-10-11 ||, 01:03 PM
في كلمة واحدة و باختصار أقول للأخ الكريم :"لا" مع خالص المودة

الدكتورعزالدين المعيار
09-10-12 ||, 01:12 AM
الحلقة :17 ــ تابع
2ــ الحج إلى بيت الله الحرام {تابع}
لم ندع فرصة وجودنا بالمدينة النبوية المنورة ، تمر دون أن نزور مكتبة المسجد النبوي الشريف ، حيث وقفنا على بعض المخطوطات ، بل صورت أحدها و هو " كتاب فتح الرحمن و راحة الكسلان في رسم القرآن" تأليف محمد أبو زيد الراعي ، و كنت يومها أعد العدة لتحقيق كتاب " عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل " لأبي العباس أحمد بن البناء المراكشي ، قبل أن تقوم الدكتورة هند شلبي بتحقيقه ، و كان يومها قد ظهر كتاب مهم في هذا الموضوع هو" رسم المصحف " للدكتور غانم قدوري ، الذي كان من ضمن الكتب التي اقتنيتها من المدينة على ساكنها أفضل الصلاة و أزكى التسليم ...
و جاء موعد شد الرحال إلى بيت الله الحرام ، فجمعنا أشياءنا و تهيأنا للإحرام من الميقات {آبار علي } حيث توقفنا لفترة قصيرة اغتسلنا خلالها و تجردنا من المخيط و المحيط و صلينا المغرب قبل أن تنطلق بنا الحافلة ، نحو مكة المكرمة في رحلة لم تخل من أتعاب و مخاطر ، بسبب السائق الذي كلما توقف في محطة طلب " البقشيش" فكان إذا جمع ما يرضيه ارتاح و أراح ، و إذا لم تكن الاستجابة في حدود ما يريد ، بقي واقفا لمدة طويلة و كثيرا ما يتظاهر بالنوم ، حتى إذا تعالت أصوات الاستنكار ، انطلق كالسهم في سرعة جنونية ، لا يسع الركاب أمامها إلا أن يخضعوا من جديد لا بتزازه اشتراء لراحتهم و طلبا لسلامتهم ...
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
09-10-13 ||, 12:31 PM
الرجاء من الإخوة المشرفين ــ بارك الله فيهم ــ تصحيح كلمة و ردة في آخر مشاركة لي و هي في السطر الثالث من الفقرة الأخيرة :"و إذا لم تكون "و الصواب كما لا يخفى :" و إذا لم تكن" و معذرة على هذا الإوعاج

الدكتورعزالدين المعيار
09-10-14 ||, 12:52 AM
الحلقة :17 ـ تابع
2ـ الحج إلى بيت الله الحرام {تتمة}
قبل طلوع الفجر بقليل، كانت الحافلة تقف بنا أمام عمارة السقاط ، في حي جرول بمكة المكرمة قريبا من بئر طوى ، و كانت العمارة يومها جديدة ، و في حين أشعر كل الركاب بأنهم ستكون العمارة المذكورة مقر إقامتهم ، أخبرنا أنا و رفيقي و زميلين لنا من البعثة العلمية ، بأن مكان إقامتنا سيكون في مكان آخر غير هذا ، و بعد تحريات خاصة ،علمنا أننا سننزل في مكان جد بعيد ، فصممنا على البقاء في عمارة السقاط ، و بعد أخذ ورد تمت تلبية رغبتنا ، لكن في غرفة يكون معنا فيها شخص و أمه ، و هو ما جعلنا نحتج بقوة ، و نتهم بعض أفراد البعثة الإدارية المغربية، الذين دبروا هذا الأمر ، بالسعي إلى إهانة العلماء و التضييق عليهم ،و نزع هيبتهم من قلوب العامة ، و وصل الخبر إلى بعض المسؤولين ، فجاء من أقصى المدينة يسعى ـ و الله أعلم بما كان يدور في خلده ـ فلما رآنا و كان يعرفنا عز المعرفة لم يسعه إلا الاعتذار عما حدث ... وبعد أن وضعنا أمتعتنا و رتبنا أمور إقامتنا ،توجهنا إلى بيت الله الحرام ،حيث أدينا العمرة ، و كنا قد دخلنا بالتمتع...
و تبدأ الفترة المكية في أجواء من الحرارة المفرطة ، و نوع من الغلظة و الجفاء في المعاملة أحيانا ، و في كثافة سكانية مرتفعة بمناسبة موسم الحج ...
لكن هذا كله لم يمنعنا من أداء مهمتنا العلمية على أحسن وجه ، مع الحرص على الصلاة في المسجد الحرام في أغلب الأوقات ...
و في مكة التقينا بثلة من العلماء من مختلف جهات المعمور و من مختلف المشارب و التوجهات ، مما آثرنا فيه التزام الحياد ، و لم نتردد في تلبية دعوات كريمة، و استجازة بعض العلماء، مما كان من المنافع التي استفدنا منها بمناسبة أداء فريضة الحج التي جئنا من أجلها أساسا ، و أقف عند هذا الحد ، لأن ما بقي محض عبادة ، ابتداء من يوم التروية إلى آخرأيام منى ،و ما رافقها من الصعود إلى عرفات و الوقوف بها ، و النزول بمزدلفة ثم العودة إلى منى و رمي الجمار و الحلق أو التقصير، ثم الذهاب إلى بيت الله الحرام لأداء الركن الأخير من أركان الحج الخ ... يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
10-01-04 ||, 01:12 AM
3ــ دروس و محاضرات بمدينة بوجدور :
في إطار العناية بتوعية المواطنين بشؤون دينهم في مختلف جهات المملكة المغربية ، و انتقال العلماء إليهم في بعثات ، كان لي شرف الانتداب للقيام بهذه المهمة خلال صيف 1992م بمدينة بوجدور إحدى مدن الصحراء المغربية، و كان رفيقي في هذه المهمة الأستاذ المحجوب أزكروز و هو رجل فاضل و على خلق
كنا نلقي دروسنا و مواعظنا يوميا في المسجد و تحت الخيام في جمهور غفير متعطش لمعرفة أحكام الدين الحنيف و آدابه ، متجاوب مع خطابنا الذي كنا حريصين على أن يصل إلى الوجدان و الأذهان بيسر و دون كبير عناء ، لانبثاقه من البيئة المغربية بكل خصوصياتها و اختياراتها وفي طليعتها الثوابت الدينية التي ظلت عبر العصور سر وحدة و استقرار هذا البلد الأمين ...
و قد وجدنا لدى مختلف الشرائح الاجتماعية رغبة أكيدة في معرفة أحكام الدين و آدابه فيما يتصل بكثير من القضايا اليومية المعيشة، خصوصا في مجال تربية الأبناء و العلاقات الزوجية ، مما اجتهدنا في معالجته ، بالشكل الذي كانوا يجدون له تطبيقات عملية في حياتهم ، حتى إنه كان كثيرا ما يفاجئنا أحدهم ببيت شعر أو مثل شعبي يلخص الحكم أو القاعدة التي نتحدث عنها ، و قد تجد من يقرأ عليك من حفظه أبياتا في الموضوع من منظومة المرشد المعين لابن عاشر أو من تحفة ابن عاصم مما يدل على عراقة هذه البلاد و تشبثها بهويتها بشكل واضح صريح ، و باختصار كانت رحلة لا تنسى ...

الدكتورعزالدين المعيار
10-05-19 ||, 12:48 AM
4ــ الدعوة إلى المشاركة في الدروس الحسنية : دون سابق علم رن جرس هاتف بيتي ذات يوم من سنة 1413هـ = 1992م ليخبرني من اتصل بي من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن علي أن أهيئ درسا حسنيا لشهر رمضان المقبل و ما كدت أضع السماعة حتى اتصل بي زميلي وصديقي الأستاذ محمد البايك ، ليخبرني أنه تم الاتصال به هو الآخر في الموضوع ذاته ... و الأخ المذكور ألفنا أن نلتقي أنا و إياه في محطات علمية كثيرة هذه إحداها
المهم أنه لم يكن بوسعنا إلا أن نستجيب للدعوة و ننكب على التحضير الجيد للدرس الذي اقترحناه و بالشكل الذي يليق بالمقام...
و في الوقت الذي باتت فيه كثير من المؤشرات ، تدل على أن صاحب هذه السيرة بات على وشك ارتقاء ذلكم المنبر العلمي المنيف أمام العاهل المغربي الملك الحسن الثاني رحمه الله ، حدث ما لم يكن في الحسبان ، مما استدعى التفكير في وسيلة ما للتأكد من مدى رباطة جأش المرشح و شجاعته الأدبية بعد الاقتناع به من الناحية العلمية والخلقية
و من ثم خضعنا لاختبار ـ لا أعلم أنه تكرر فيما بعد ـ حيث دعينا لإلقاء ما أعددنا من دروس في جو شبيه بأجواء الدروس الحسنية برحاب القصر الملكي ...
لقد هيئوا لنا مجلسا يشبه تلكم المجالس المنيفة ، بحضور وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية و بعض العلماء ...
و بعد أن التأم المجلس و جلس الحضور أمام مكان معد بعناية ـ يشبه المكان الذي يخصص لجلوس صاحب الجلالة لاستحضار الموقف و هيبته ـ بدأ النداء على المرشحين على التوالي ليقدموا أمام اللجنة جزءا مما أعدوا من دروس ، فلا تسأل عما حدث من توفيق أو إخفاق في تلك الليلة التي ما تزال ماثلة بين عيني إلى اليوم ، و قد رأيت فيها ما يبعث على الارتياح، و يشجع على اعتلاء ذلكم المنبرـ الذي ارتقاه عدد من كبار علماء المغرب خاصة، و العالم الإسلامي عامة ـ دون خوف من خلال نماذج كانت رائعة ، كما كان في المقابل ما يبعث على الخوف و الاضطراب ، لقد رأيت أوراق بعض الزملاء تكاد تسقط من أيديهم من شدة الارتعاش الذي انتابهم في تلك اللحظات ...
و جاء دوري، و كان من حسن حظي ،أني كنت من كثرة مراجعة درسي و تنقيحه، قد أصبحت أحفظه عن ظهر قلب ، و لذلك لم أجد صعوبة في اجتياز الاختبار بأمان ...
و ظلت نتائج تلك التجربة في طي الكتمان فلم تظهر إلا في رمضان من العام التالي عندما غابت بعض الوجوه التي كانت تحضر معنا باستمرار
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
10-06-08 ||, 10:45 AM
الحلقة 17 ـ تابع
مناقشة الدروس:
إلى جانب هدا الاختبار المباشر الاستثنائي ، دأبت الوزارة في تلك السنوات على إجراء اختبار آخر غير مباشر ، من خلال المناقشة ،حيث جرت العادة على أن تتكون عقب كل درس لجنة لمناقشته في اليوم الموالي، ابتداء بدرس السيد وزير الأوقاف الشؤون الإسلامية إلى آخر درس ... باستثناء عالم واحد ظل يعتذر عن قبول مناقشة درسه قبل أن يستجيب لذلك في آخر المطاف ...
و قد شرفت بالمشاركة في هده المناقشات ، لكن بحذر شديد مقارنة ببعض الزملاء الذين شاركوا فيها بشكل مكثف ، ويرجع سبب احتياطي إلى ما كنت أشعر به من حرج أمام ما كان يطغى على هده المناقشات في معظمها من مجاملات غير عادية و مدح مباشر مبالغ فيه ، و لهدا اخترت مرة مناقشة درس كان لي فيه مقال، على صفحات إحدى الصحف المهتمة بالثقافة الإسلامية في ذلك الوقت ...
وظلت هذه المناقشات تطبع سنويا في كتاب مستقل إلى جانب الكتاب الخاص بالدروس ،إلى أن انقطعت هده المناقشات فيما بعد ...
وكانت الدروس الحسنية و لا تزال مناسبة نادرة للقاء كثير من العلماء من مختلف أقطار المعمور و هي بحق مدرسة علمية راقية مرت من مراحل سيأتي تفصيلها لاحقا ...
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
10-07-10 ||, 06:54 PM
هوامش :
على هامش هذه الحلقات و بموازاة معها هذه أهم مؤلفات و أبحاث و مقالات المترجم أقدمها قبل أن أستأنف الحديث عن هذه السيرة العلمية من جديد:

أولا : المؤلفات :
أـ مؤلفات منشورة :
1ـ نفس الصباح في غريب القرآن و ناسخه و منسوخه لأبي جعفر أحمد بن عبد الصمد ابن عبد الحق القرطبي الخزرجي {ت582هـ} دراسة و تحقيق ـ الطبعة الأولى: 1414هـ = 1994م ـ مطبعة فضالة ـ المحمدية ـ المغرب
2ـ التعريف بمن ذكر في الموطأ من النساء و الرجال لأبي عبد الله ابن الحذاء القرطبي {ت416هـ} دراسة وتحقيق ـ الطبعة الأولى :1423هـ = 2002م ـ مطبعة فضالة ـ المحمدية ـ المغرب
3ـ صفات كمال الإيمان وأثرها في صلاح الفرد و الجماعة ـ الطبعة 1 : 1429هـ = 2002م ـ دار وليلي للطباعة والنشر ـ مراكش ـ المغرب
4ـ أوهام و أخطاء منسوبة إلى يحيى بن يحيى الليثي في روايته للموطأ ـ الطبعة1 ـ 2009م ـالمطبعة و الوراقة الوطنية ـ مراكش المغرب
5ـ المجلس العلمي لمراكش تاريخ و أعلام ـ الطبعة الأولى :1422هـ= 2002م ـ مطبعة وليلي للطباعة و النشر و الورافة ـ مراكش ـ المغرب
6 ـ من شعر مولاي الصديق العلوي - المطبعة و الوراقة الوطنية -مراكش
ب ـ مؤلفات جاهزة للطبع :
1ـ رسائلي إلى (الباتول)
2ـ التربية الجنسية في الإسلام
3ـ محاضرات في الإعجاز
4 ـ محاضرات في التربية و علم النفس
5ـ محاضرات في علوم القرآن
6ـ محاضرات في الأدب العربي
7ـ سيرتي العلمية
8 ـ معجم الشيوخ
9 ـ تجليات المثل القرآني من خلال آية النور
10 ـ من دلائل النبوة { شرح حديث :" لا يزال أهل الغرب ..."}
11 ـ تفسير الحزب الأربعين من المصحف الشريف
12 ـ تفسير سورة الممتحنة
13 ـ جذور و أغصان
14 ـ فتح الباري في ختم صحيح البخاري
ج ـ مؤلفات في طور الإعداد :
1ـ تاريخ العلماء بالمغرب
2 ـ تفسير القرآن الكريم
3ـ حياتي
4 ـ علماء السراغنة
5 ـ الجامعة اليوسفية التاريخ و الإشعاع
6 ـ فتاوى القاضي عياض
7 ـ رحلاتي
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
10-07-11 ||, 12:44 AM
هوامش ـ 2

ثانيا : الأبحاث و المقالات :
1- الشعر وليد الموسيقى جريدة العلم
2- على هامش تجديد ضريح المعتمد بن عباد " "
3- الإنسان يبحث عن لباسه " "
4- رمضان و الناس " "
5- ماذا وراء بيع الشيخ الزهراوي لخزانته " "
6- خواطر تثيرها وفاة شيخنا الحسن الزهراوي/ صحيفة الميثاق ـ لسان رابطة علماء المغرب
7- 22 ـ رسائلي إلى الباتول 16 رسالة " " "
23 ـ لولا فاس ما ذكر المغرب – لولا عياض ما ذكر المغرب " "
24 ـ جامعة القرويين بين آلام الحاضر و آمال المستقبل " "
25 ـ من وحي الهجرة " "
26 رمضان شهر القرآن " "
27 ليلة القدر خير من ألف شهر " "
28 مراكش تفقد سبعة من العلماء في أقل من عام " "
29 الرحالي الفاروق حياة و جهاد " "
30 كلمة من القلب إلى روح شيخنا الرحالي الفاروق جريدة الميثاق الوطني
31 ـ الناس و الصيام صحيفة الميثاق
32 حوار : السلام في الإسلام جريدة العالم الإسلامي
33 حوار جريدة أنباء الحوز
34 حوار { مع ذ.مرشد}
35 حوار {مع ذ.المغازلي}
36 من جهود جلالة الحسن الثاني في خدمة الحضارة الإسلامية م.دعوة الحق
37 ـ أضواء على تفسير إمام دار الهجرة "
38 ـ تعقيب وتنبيه على مقال" رواد المغرب في العلوم البحتة"
39 ـ من جهود جلالة المغفور له محمد الخامس في خدمة القرآن والسنة
40 ـ الدرر و اللآلئ في ترجمة أبي شعيب الدكالي
41 ـ ذيول و هوامش على ترجمة الرحالي الفاروق بقلمه مجلة الاعتصام للعلماء خريجي دار الحديث الحسنية
42 ـ الشباب بهجة وأمل و مدرسة عليا لتربية الأجيال م.دعوة الحق
43 ـ نشر التعليم و محاربة الأمية و دورهما في التربية "
44 ـ أقباس من حديث الشباب في الكتاب و السنة "
45 ـ نظرات في تفسير ابن البناء المراكشي للقرآن الكريم و مذهبه في تعليل رسم المصحف "
46 ـ دور الدروس الحسنية في توجيه الثقافة الإسلامية "
47 ـ الرحلة في طلب الحديث
48 ـ بيعة أمير المومنين محمد السادس
49 ـ ملامح شخصية العلامة عبد السلام جبران المسفيوي
50 ـ دور المرأة المسلمة في تقرير مصير الأمة
51 ـ من نفائس مخطوطات خزانة ابن يوسف بمراكش " العجاب ...
52 ـ " " " " " الفرق بين الحروف المشكلة لابن السيد البطليوسي - مجلة المناهل
53 من أوهام المشارقة م.كلية الشريعة بفاس
54 ـ النسخ في القرآن بين النفي و الإثبات م. جامعة القرويين
55 ـ دور المذاهب الفقهية في إدخال الحديث إلى بلاد الغرب الإسلامي م.إحياء جامعة ابن يوسف
56 ـ الإمام أبو حنيفة النعمان
57 ـ حوار حول الإجهاض م.مغرب اليوم
58 ـ حوار حول الزواج العرفي "
59 ـ جامع ابن يوسف التاريخ و الإشعاع م.المجلس
60 ـ أضواء على المكتبات الخاصة و حركة التأليف بمراكش عاصمة الغرب الإسلامي م.إحياء ابن يوسف
61 ـ في رحاب التصوف الإسلامي
62 ـ ملامح النبي صلى الله عليه و سلم و صفاته أمام التيارات المناهضة للإسلام
63 ـ المعتمد بن عباد من الناحية السياسية و الأدبية محاضرة للعلامة الأستاذ الحسن الزهراوي عرض و تقديم : د.محمد عزالدين المعيار الإدريسي
64 ـ جهود السلطان المولى إسماعيل في خدمة الكتاب و السنة ندوة الجامعة الخريفية
65 ـ جهود السلطان سيدي محمد بن عبد الله في خدمة الكتاب والسنة "
66 ـ الهاشمي بنميرة الأستاذ القدوة حوليات كلية اللغة العربية
67 ـ العلاقة بين الدين والأدب "
68 ـ محطات لقاء مع الأستاذ محمد البايك
69 ـ كلمة اللجنة المنظمة لتكريم ثلة من العلماء "
70 ـ الموجز والضافي في ترجمة المهدي الوافي "
71 ـ التعريف المستفاد من في أحمد بغداد "
72 ـ مشروع سيرة الدكتور أحمد لبزار "
73 ـ خواطر من وحي روح الأستاذ علي رافع السباعي "
74 ـ الأستاذ أحمد الشرقاوي إقبال العالم بالتراث و تحقيقه "
75 ـ من معالم الشخصية العلمية للحسن الثاني و منهجه في التفسير والحديث
76 ـ من ملامح الشخصية الأدبية للأستاذ أحمد نوفل كتاب:حداثة التقليد
77 ـ الفكاهة و الضحك في الإسلام * نماذج من الكتاب و السنة* ـ كتاب: يراع الذاكرة و أغاريد الزمان
78 ـ كلمة بمناسبة تكريم العلامة الأديب مولاي الصديق العلوي
79 ـ شهادة في حق الأستاذ إبراهيم الهلالي "
80 ـ شهادة في حق الدكتور عباس الجراري "
81 ـ الخزانات و المكتبات العلمية بمراكش و دور طلبة جامعة ابن يوسف في المقاومة مجلة جامعة ابن يوسف
82 ـ نشاط الإمام السهيلي بمراكش " " "
83 ـ مناقشة درس حسني ملحق الفكر الإسلامي {العلم}
84 ـ تعقيب على مقال الدكتور ادريس الخرشاف :"استخدام الكومبيوتر لشرح الحديث النبوي الشريف: "أنزل القرآن على سبعة أحرف "
85 ـ كلمة عن التعليم الأصيل
86 ـ مناقشات لدروس حسنية كتب المناقشة
87 ـ عبد الله الكامل ملتقى الدولتين الإدريسية و العلوية و شيخ الإمام مالك مجلة دعوة الحق
88 ـ التوفيق بين الأصالة والمعاصرة في "ذاكرة ملك" " "
88 كلمة بمناسبة افتتاح أنشطة الملتقى الأول للتراث الروحي بالحوز
89 كلمة عن الأستاذ عبد العزيز بغداد رحمه الله
90 كلمة في حث الأستاذ الحسين ألواح ـ الدورة الثانية لملتقى التراث الروحي بالحوز
91ـ كلمة في حق الدكتور محمد رياض
92ـ كلمة بمناسبة صدور كتاب " شيخ الإسلام أبي شعيب الدكالي ..." للدكتور محمد رياض

أحلام
11-02-21 ||, 09:55 AM
سيرة ماتعة لشيخ فاضل , أحسن الله إليكم

الدكتورعزالدين المعيار
11-03-29 ||, 11:34 PM
بارك الله في الأخت الفاضلة على كلمتها الطيبة ...

المسلمه المؤمنه
11-04-29 ||, 03:02 AM
جزااااااكم الله خيرا وبارك الله جهووووووودكم

الدكتورعزالدين المعيار
12-09-05 ||, 02:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الصويرة في 05 شتنبر 2012
بعد صيف قائظ بمدينتي الأم : مراكش الحمراء ، التي تجاوزت حرارتها في بعض أيام شهرالصيام الفارط :50 درجة في الظل، ها أنا ذا أختلس في زحمة مشاغل الحياة و همومها ، بعض أيام الراحة و الاستشفاء - من أمراض باتت تتربص بي الدوائر - بمدينتي الثانية مدينة الصويرة ،حيث الطقس معتدل نهارا بارد ليلا، وحيث البحر و الهدوء ، الذي لا تقطعه إلا الرياح أحيانا أو أصوات طيور "عوا " ؟
وبعد مدة غير يسيرة ، من التوقف عن كتابة حلقات هذه السيرة العلمية المتواضع صاحبها ، الراجي عفو ربه و حسن عونه ، ها أنا ذا أعود لأواصل تسجيل بعض الذكريات و الارتسامات ، التي لا تعني شخصي أساسا ، بقدر ما تعني جيلي من جهة ، و المؤسسات التي أنتمي إليها من جهة أخرى ....
سأتناول خلال الحلقات القادمة - إن شاء الله- أمورا من أهمها :
1- عضو المجلس العلمي الإقليمي بمراكش
2- دكتوراه الدولة
3- بيعة علماء جامعة القرويين لأمير المومنين الملك محمدالسادس
4- رئيس المجلس العلمي المحلي لمراكش
5- ختم صحيح البخاري
6- رئيس وحدة " أثر الدراسات الإسلامية في الدرس اللغوي
7- المجلس العلمي الأعلى و لجنة إحياء التراث الإسلامي
8- في مجلس جامعة القاضي عياض
9- في الأكاديمية الجهوية للتربية الوطنية
10- أستاذ زائر بدارالحديث الحسنية
11- أستاذ زائر بكلية الآداب بجامعة القاضي عياض
12- في جمعية إحياء جامعة ابن يوسف
13- في المجلس الجهوي لحقوق الإنسان بجهة مراكش تانسيفت الحوز
14- الترشيح لعمادة كلية اللغة العربية بمراكش
15- أسبوع استثنائي بمدينة العرائش
16- أربعة أيام في تمبكتو بمالي
17- أربعة أيام بطرابلس بليبيا
18- خمسة أيام في لندن
19- كتب قيد التحرير و مشاريع أخرى في طور الإنجاز
20- مختلفات

الدكتورعزالدين المعيار
12-09-08 ||, 01:27 PM
الحلقة - 18
عضو المجلس العلمي لمراكش:
شهد المجلس العلمي لمدينة مراكش خلال النصف الأول من تسعينيات القرن الميلادي الماضي، توالي وفيات بعض أعضائه الشيوخ ، ابتداء من رئيسه شيخنا العلامة عبد السلام جبرانالمسفيوي ، ثم شيخنا العلامة المهدي حاتم السرغيني إلى أستاذنا الطيب المريني دنيا رحمهم الله جميعا، مما اقتضى ملأ الفراغ الذي تركوه ، فجاء تبعا لذلك تعيين من يخلفهم فكان تعيين :
الأستاذ محمد البراوي رئيسا بعد أن كان عضوا ، والأساتذة : محمد البايك و عبد الحميد محيي الدين وكاتب هذه السطور أعضاء لأول مرة .
و تعريفا بالمجالس العلمية بالمغرب ،و الدور المنوط بها في الحقل الديني أقدم هذه الفذلكة :
ترجع فكرة المجالس العلمية في جوهرها إلى عهد النبوة، باعتبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المبلغ عن الله و المبين لدينه عقيدة وشريعة ، والمجسد لذلك بسنته قولا وفعلا و تقريرا، ومن ثم كان المرجع الذي يهرع الناس إليه رجالا ونساء في كثير من الأمور الخاصة التي تعترضهم في حياتهم اليوميةأ ،و من القضايا العامة التي تشغل بالهم ... وقد سجل القرآن الكريم جملة منها {يسألونك عن ... } ونهاهم في الوقت ذاته عن السؤال عن أمور أخرى {لا تسألواعن أشياء ... } و في السنة النبوية نماذج كثيرة من هذا القبيل ،واشتهر بعض الصحابة بتخصصات خاصة ، كعلي بن أبي طالب ، و أبي بن كعب ، و زيد بن ثابت رضي الله عنهم جميعا
وعندما تفرق الصحابة و التابعون في مختلف الأمصار التي وصلها الإسلام ، كانت كل جهة ترجع إلى من بها منهم كعبد الله بن عباس رضي الله عنهما في مكة ، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما بالمدينة و عبد الله بن مسعود رضي الله بالكوفة ...
و مع اتساع رقعة الإسلام أصبح في كل جهة علماء يرجع الناس إليهم ، فيما يعترضهم في حياة من أمور ، و خير مثال على ذلك الفقهاء السبعة بالمدينة النبوية ...ثم ظهرت المذاهب الفقهية بعد عصر التابعين مما لا يتسع المجال لبسط القول فيه ، فكان الإمام مالك بالمدينة ، و الإمام الأوزاعي بالشام ، و الإمام أبو حنيفة بالكوفة ، و الإمامان سفيان و الشافعي بمكة ، و الإمام الليث بمصر ...
أما بالنسبة للمغرب فقد عرف منذ الفتح الإسلامي إلى اليوم ، هيئات و مشيخات علمية ، و كتب التراجم و الطبقات مليئة بالأسماء اللامعة لعدد من العلماء، مما نعمل جاهدين على بلورته - إن شاء الله ـ في عمل ضخم عن تاريخ العلماء بالمغرب ، ليس على مستوى التراجم والأخبار فحسب ، وإنما ـ بالدرجة الأولى ـ على مستوى الأخلاق والوظائف ومؤسسات العلماء وهيئاتهم، وعلاقاتهم بالسلطان من جهة ، وبالمجتمع بمختلف شرائحه، والتيارات المختلفة التي واجهتهم ، من جهة ثانية ، إلى أمور أخرى كثيرة ....
ويظهر منذ الوهلة الأولى ، تناغم السلطة الزمنية مع السلطة العلمية ، في توجيه تاريخ المغرب ، على مستوى الاختيارات الفكرية والمذهبية ، وذلك بسبب تغلغل الدين وتحكمه في المجتمع المغربي بشكل كبير...
و في هذا السياق يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي :" ... مما يدل على الارتباط الوثيق بين الدين والدولة في هذا القسم من العالم الإسلامي ،على نحو لا نكاد نجد له نظيرا بنفس الدرجة في سائر أقسامه ،حتى اختلطت السياسة بالدين والعقيدة ، واختلطت هذه بتلك ، حتى لا نكاد نجد دولة أوحركة إلا انضوت – على الأقل في الظاهر – تحت لواء مذهب أو اتجاه ديني واضح المعالم بارز الأسارير"
إن تاريخ المجلس القديم ،ذو صلة وثيقة بتلكم الأجيال من العلماء الذين أنجبهم المغرب ،وكان للجامعتين المغربيتين العريقتين جامعة القرويين بفاس وجامعة ابن يوسف بمراكش ، و للمعاهد الدينية بتاررودانت و مكناس و تطوان ،فضل كبير في تكوينهم العلمي المتين القائم على الوسطية والاعتدال والوفاء للثوابت ،والإيمان بمقومات الهوية المغربية وعناصرها الأساسية ونشر قيم الإخاء والمحبة والتسامح و التساكن والتكافل ، بين مختلف طبقات المجتمع وشرائحه ،مع الانفتاح على المحيط ، والانخراط في هموم المجتمع ،والتجاوب مع العصر في كل إيجابياته ، مما حقق تواصلا حضاريا بناء ـمع الأشقاء والأصدقاء من الجيران ،من عرب وأفارقة وأوربيين ...
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
12-09-12 ||, 06:49 PM
الحلقة 18 - تابع
كانت موجات الإلحاد ، وشعارات الماركسية الشيوعية و مذاهبها أو شروحها من لينينية وتروتسكية وماوية وغيرها ، موضة تلك العهود، خصوصا خلال الستينيات والسبعينيات ، حتى إن بعض زملاء الدراسة في تلك العهود الخالية، لم يتورعوا عن أكل رمضان جهارا أمام الملأ ، وعن الدعوة إلى الإباحية والتمرد على الدين وتعاليمه ، والدعوة - في المقابل - إلى النعيم الموعود في ظل ما كانوا يبشرون به من أفكار وأوهام، تبخرت مع الزمان ، و وجد ـ في الوقت ذاته ـ من بين الأساتذة من كان يذكي جذوة ذلك التمرد ، وحماس تلك الدعوات ، كما كانت الوجودية و الهيبية اختيار بعض الطلاب، الذين آثروا الانسحاب من معارك ذلك العهد وصداماته ، والاحتجاج عليه بأسلوبهم الشاذ في الحياة شكلا ومضمونا ، و انطوت قلة من الطلبة على نفسها ، صانعة لها أجواء خاصة تعيش فيها ...
ولم يكن رواد المساجد من الشباب في تلك العهود، يمثلون سوى نسبة ضئيلة جدا ، إذا قورنت بما عرفه الإقبال على بيوت الله بعد ذلك ، منذ أوائل الثمانينيات إلى الآن ... دون أن نغض الطرف – في الوقت ذاته - عما تسرب إلى بلادنا - فيما بعد - من تشدد وتطرف ديني وافد من الخارج ...
في ظل هذه الظروف تعززت الثقافة الإسلامية في المغرب ، بمؤسسات علمية و دينية ، كانت لها أحمد الآثار على البلاد و العباد ...
منها في الستينيات : إعادة تنظيم جامعة الفرويين، و تأسيس دار الحديث الحسنية ، وكذا تأسيس رابطة علماء المغرب .
و منها في السبعينيات : فتح شعب الدراسات الإسلامية بكليات الآداب بالجامعات المغربية .
و منها في أول الثمانينيات :إحداث المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الإقليمية ...
يتبع 

الدكتورعزالدين المعيار
12-09-13 ||, 01:36 AM
بارك الله في الأخ المشرف العام على مساندته و جميل صنيعه ...

الدكتورعزالدين المعيار
12-09-13 ||, 01:38 AM
بارك الله في الأخ المشرف العام على مساندته و جميل صنيعه...

الدكتورعزالدين المعيار
12-09-15 ||, 01:43 AM
الحلقة 18 - تابع
تم إحداث المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الإقليمية – كما كانت تسمى في البداية - مطلع القرن الخامس عشر الهجري عام 1401 هـ = 1981م ، وكان كل مجلس علمي يتألف من رئيس وسبعة أعضاء، يعينون جميعا بظهير شريف ، واقتصر عدد المجالس العلمية بالمملكة المغربية ، في بادئ الأمر على أربعة عشر مجلسا ، ثم ارتفع عددها فيما بعد - كما سيأتي عند الحديث عن المجلس العلمي الأعلى - إلى أكثر من ذلك ...
يكلف أحد الأعضاء في كل مجلس علمي إقليمي بمهمة الكتابة ، و هذه إحدى الثغرات التي اكتشفناها ، في سير أعمال المجلس العلمي لمراكش، عندما التحقنا به ، إذ كان الذي يحمل هذه الصفة ، و يتصرف وفقها بل و زيادة عليها ، واعظ تابع للمجلس العلمي ، و ليس عضوا من الأعضاء كما يجب أن يكون ...
كان عمل المجالس العلمية في المغرب بصفة عامة - في ذلك الوقت - محدودا، و ميزانياتها ضعيفة جدا ، و في حدود ما يمكن أن توفره لها نظارات الأوقاف و الشؤون الإسلامية من إمكانات متواضعة ... ومن ثم كان من الطبيعي أن تستعين المجالس العلمية في توفير الوسائل بالسلطات المحلية، و المجالس المنتخبة ...
كما أن جل الأنشطة التي تنظمها المجالس ، كانت عبارة عن زيارات للأقاليم ، و الدوائر التابعة لنفوذ كل مجلس و إلقاء دروس ببعض المساجد ، و كانت هذه الزيارات ، مقترنة في الغالب الأعم بالولائم والضيافات ، حتى بات على ألسنة بعض المتربصين بالعلماء تسمية مجالسهم ب " مجالس الغنمي " تعريضا بهم ، و أنهم إنما يجتمعون على موائد لحم الغنم .
ولهذ السبب كان من تسمى بكاتب المجلس بالنسبة للمجلس العلمي بمراكش ، كلما حانت زيارة إقليم أو دائرة ، يبدأ في توزيع المهمات بالرئيس ويثني بنفسه ... و يقدم و يؤخر حسب هواه ، وذلك لأن الفئة الأولى ، ستكون في ضيافة خاصة ، أما الفئة الثانية و الثالثة - و قد يتعلق الأمر بشخص واحد - ففي ضيافة متواضعة ، و قد لا تكون هناك ضيافة ... ولطالما و قفنا ضد هذه التصرفات ، و طالبنا بالعدول عن هذا الأسلوب في التنظيم و المعاملات ...
ومن الأمور التي لاحظناها ، توقف تقليد رائد للمجلس العلمي لمراكش منذ عقود ، و هو العناية بتسجيل الفتاوى ، التي ترد على المجلس مباشرة أو عبر الرسائل ...
نعم أدركنا في المجلس ، عالما جليلا ، و فقيها مبرزا هو شيخنا العلامة الأستاذ محمد عماد الدين (ابن الدراوي ) استمتعنا بأجوبته الفقهية على أسئلة المستفتين ، و ردوده على مسائل الحيارى في أمور كثيرا ما تتعلق بالعقيدة أو الشريعة ، كل ذلك بأسلوب علمي رصين ، و أدلة نقلية و عقلية واضحة مقنعة ، لكن ذلك العلم الغزير النافع ، لم يسجل - للأسف الشديد - في إبانه ، فضاع فيما ضاع من علم ذلك الرجل الفذ رحمه الله .
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
12-09-15 ||, 10:07 AM
بارك الله في الأخت الكر يمة الفاضلة على عنايتها و تتبعها ...

أم طارق
12-09-15 ||, 10:28 AM
وبارك في شيخنا الفاضل على هذا النقل الحي لجانب من جوانب الحياة العلمية والفقهية في بلد من بلاد العلم والفقه

الدكتورعزالدين المعيار
12-09-15 ||, 12:39 PM
الحلقة 18 - تتمة
اجتماعات المجلس :
كانت اجتماعات المجلس تنعقد يوم الثلاثاء من كل أسبوع ، و أهم ما كانت تعنى به ، هو اختبارات القيمين الدينيين بفئاتهم الثلاث ( الإمامة و الخطابة و الوعظ ) بالإضافة لاختبار المرشحين لنيل شهادة حفظ القرآن الكريم كلا أو بعضا .
كان الاجتماع يتم بحضور الرئيس و الأعضاء ، و من نصب نفسه كاتبا للمجلس، كما كان يحضره - أحيانا - بعض الزائرين للمجلس من الأصدقاء و المعارف خلافا لما يجب أن تتم فيه الاجتماعات من سرية و مسؤولية ...
و بعد الخوض في ما شاء الله من أحاديث خارج الموضوع غالبا ، وفي صميمه أحيانا ، وبمشاركة كل الحضور دون تمييز بين الأعضاء و الزوار ...
و بعد احتساء كؤوس من الشاي ،يأتي حارس المجلس ( عون خدمة ) ليفق بباب القاعة و ينادي على المرشحين للاختبار...
في هذه اللحظة يتحول تسيير الجلسة إلى (كاتب المجلس) ، الذي يضع الملفات أمامه مرتبة حسب هواه ، ثم لا يلبث أن يطلب من الحارس المناداة على المرشح الأول ثم الذي يليه وهكذا دواليك ...
يدخل المرشح ، فيسأل أولا عن بلده ، و دراسته و مستواه العلمي الخ ، فإذا كان الأمر يتعلق بحفظ القرآن الكريم فالخطة واضحة ... و إذا كان الأمر يتعلق بالإمامة و الخطابة و أكثر المرشحين - دائما - من هذين الصنفين ، فقد ظل السؤال واحدا على الدوام إلى درجة أن أصبح الحارس يحفظ الجواب، و يلقنه للممتحنين قبل دخولهم إلى القاعة ،و يتعلق الأمر بشروط الإمامة و قول صاحب المرشد المعين :
شرط الإمام ذكـــر مكلف *** آت بالأركان و حكما يعرف
وغير ذي فسق و لحن و اقتدا *** في جمعة حــر مقيم عددا
هذه بعض الصور الحية الأمينة ، من تاريخ المجلس العلمي الإقليمي لمراكش ، كما عشتها و عاينتها في ذلك العهد من أواخر القرن الميلادي الماضي ، و ستأتي بعض الإضافات الأخرى في مناسبات قادمة إن شاء الله ، مع الاحتفاظ بكثير من الأمور إلى حين إذ ما كل شيء يقال ...

الدكتورعزالدين المعيار
12-09-15 ||, 12:40 PM
معذرة تكررت المشاركة فحذفتها

الدكتورعزالدين المعيار
12-09-15 ||, 11:57 PM
الحلقة - 19
دكتوراه الدولة :
كتب الله تعالى لصاحب هذه السيرة أن يحظى بشرف السبق في حياته الدراسية الأولى ، فكان أصغر زملائه في دراسته الثانوية و العليا ،غير أن هذا السبق تخلف في إعداد الدكتوراه ، وذلك بسبب بعض المسؤوليات العلمية التي كانت تطارده من كل جانب ، زيادة على ما كان يعترض طريقه من عراقيل في المؤسسة الجامعية التي ينتمي إليها ، فقد حرم من التسجيل في كليته التي أفنى حياته في خدمتها ، في حين سجل فيها غيره ، و كان في الإمكان إيجاد الحل المناسب ...
في هدا السياق ، و ارتباطا بموضوع رسالتي لنيل دبلوم الدراسات الإسلامية العليا ، حاولت أن أهيئ أطروحة في موضوع في علوم القرآن ، له صلة بالدراسات اللغوية ، وهكذا أعددت تصورا في موضوع علم رسم القرآن ، و تحقيق مرسوم الدليل لابن البناء ـ قبل أن تقوم بتحقيقه الدكتورة هند شلبي ـ و وضعت التقرير بشعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط لتسجيله بإشراف أحد أساتذتها المهتمين بالدراسات القرآنية فكان الرد بعد مدة طويلة بأن الأستاذ المذكور استوفى العدد المسموح له بالإشراف عليه .
من هنا لم يكن أمامي ، إلا أن أولي وجهي من جديد ، نحو دار الحديث الحسنية ، وبعد أخذ ورد ، بسبب موقف الإدارة من التحقيق ، تم قبول تسجيل أطروحتي بصيغة مرضية بعنوان :"علم الرجال بالغرب الإسلامي – ابن الحذاء وكتابه في رجال الموطأ – دراسة وتحقيق " وعلى الرغم من أن المهمة لم تكن سهلة سواء من حيث البحث والدراسة أم من حيث التوثيق والتحقيق ، فإني تعلمت من تجاربي السابقة أن النجاح في هذا الأمر رهين بمدى الإيمان به من جهة و بمدى الإخلاص في إنجازه من جهة ثانية ، و من ثم شمرت عن ساعد الجد ، وحشدت لعملي كل ما استطعت الوصول إليه من مصادر ومراجع، مخطوطة و مطبوعة ، وسلكت في البحث - بحكم طبيعته - مسالك وعرة غير معبدة ، لم يمر منها من قبل غير أفراد قلائل ، في بلاد مترامية الأطراف ...
ولم يرتح لي بال، أو يغمض لي جفن، حتى جمعت شتات البحث، ولممت أطرافه ، ثم بدأت أنسج لحمته وسداه ، و أطرز و أوشي أبوابه و فصوله ، و أنفض الغبار وألقي الأضواء على النصوص ، وأستخرج من الأعماق الأصداف و الفصوص ، حتى تبدى ذلك كله مشرقا متلألئا ، بعد قرون من الإهمال على الرفوف وصراع مرير مع الأرضة و الغبار و سوء الأحوال ...
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
12-09-16 ||, 12:19 AM
أجدد الشكر الجزيل للأخ الكبير ، الفاضل الكريم السيد المشرف العام الدكتور عبد الحميد بن صالح الكراني ، على عنايته بأخيه الفقير إلى عفو ربه ، وتتبعه لما تكتبه يمينه تقبله الله بقبول حسن ... وهي أشياء أعتز بها زادكم الله من كرمه و فضله ، وجعل أعمالنا وأعمالكم خالصة لوجه الله عز و جل .

الدكتورعزالدين المعيار
12-09-19 ||, 03:59 AM
الحلقة 19 - تابع
كان موضوع الأطروحة مركبا، من دراسة عن علم الرجال بالغرب الإسلامي، من لدن الفتح إلى نهاية القرن الخامس الهجري ، ومن كتاب التعريف بمن ذكر في الموطأ من الرجال والنساء ،لأبي عبد الله ابن الحذاء القرطبي (ت 416 هـ ) دراسة وتحقيق ، وبذلك وجدت نفسي أمام :
أولا :موضوع كبير وجديد ، لم يطرقه سوى عدد قليل جدا ، من الباحثين المعروفين - و في حدود الأندلس خاصة ، دون باقي أقطار المغرب الكبير في الغالب ، و في جوانب ذات صلة بالموضوع لا في صميمه ...
ثانيا : أمام كتاب هو إلى الآن أهم كتاب يصل إلينا في موضوعه ، ونسخه الثلاث التي اعتمدتها أصيبت بتلاش كبير حتى إن الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ محافظ خزانة القرويين – في ذلك العهد – رحمه الله ، اعتبر تحقيق الكتاب اعتمادا على نسختي القرويين معا أمرا صعبا و مما جاء في جوابه على رسالتي إليه في الموضوع :" إني بعد الاطلاع على النسختين الموجودتين بخزانة القرويين ، تبين لي أنهما معا لا يكفيان في إخراج النص كاملا ، نظرا لما أصيبت به الأطراف من بتر ، و لما أصيبت به الأوراق من تنقيع و خروق ، و مع ذلك فإن الهمة القوية قادرة على الاستفادة قدر الإمكان ، مما هو موجود ..."
أما النسخة الثالثة فمن الخزانة الزيدانية انتقلت إلى الخزانة الحسنية بالرباط ، و قد كان للأخ الكريم و الصديق العزيز الأستاذ الدكتور أحمد شوقي بنبين مدير الخزانة الحسنية، فضل المساعدة و التعاون في الوصول إلى هذه النسخة ،ثم تصويرها ،لأنها لم تكن مرقمة بعد ،و ليس لها عنوان إلا إشارة كتبها على ظهرها أحد موظفي الخزانة السابقين
و مهما يكن فقد عززت هذه النسخة ، نسختي القرويين و تضامنت معها بالإضافة إلى مصادر الكتاب من جهة والنقول عليه من جهة أخرى ، لسد بعض الثغرات ، وترميم كثير من السقط والبتر ...
كانت لجنة المناقشة تتكون إلى جانب الرئيس (المشرف)، من ثلاثة أعضاء من خيرة علماء المغرب ،علما و فضلا و خلقا ،وهم الأساتذة :
1- الدكتور محمد بن شريفة ، عضو أكاديمية المملكة المغربية وعميد الدراسات الأندلسية ، و صاحب التآليف والتحقيقات المعروفة، في مجال تراث الغرب الإسلامي ، والحائز على جائزة الملك فيصل ، والذي أكن له محبة خاصة ، و تربطني به اليوم روابط ود وتقدير كبيرين ، والذي لم يفته في مؤلفه :"كتابة التراجم في الغرب الإسلامي" أن يقول - بتواضع - عن هذه الأطروحة و صاحبها و عن مشاركته في مناقشتها - في معرض حديثه عن كتاب الموطأ للإمام مالك، و ما ألف في التعريف برجاله - :
"و قد وصل إلينا من هذه الكتب في رجال الموطأ ، كتاب ابن الحذاء القرطبي ، وكتاب ابن طاهر الداني ، والأول حققه عن مخطوطات مغربية السيد عزالدين المعيار ، وحصل به على درجة الدكتوراه ،من دار الحديث الحسنية ، وقد كنت في لجنة مناقشته"
2- الدكتور محمد يسف، وهو عميد التأليف في"السيرة النبوية" بالغرب الإسلامي، وصاحب كتاب "المصنفات المغربية في السيرة النبوية ومصنفوها " والأمين العام الحالي للمجلس العلمي الأعلى ، والكاتب العام لجمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية لعقود ، و علاقتي بهدا العالم الجليل، ترجع إلى أواسط السبعينيات ،عندما كنت طالبا بدار الحديث الحسنية ، و كان هو يومئذ مديرا للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، عندما استقبلنا - نحن بعض الطلبة - في مكتبه بأدبه وخلقه المعهودين ، ونصحه و توجيهه المحمودين ، وزاد فتفضل في نهاية اللقاء بإهدائنا الجزء الأول و الثاني من التمهيد للحافظ ابن عبد البر القرطبي ... ثم توالت اللقاءات و تعددت المناسبات ، سواء داخل جمعيةالعلماء خريجي دار الحديث الحسنية ومؤتمراتها ، أو في دار الحديث الحسنية أو في غيرهما ...
و كان دائما مثالا للأستاذ المربي ، و هو صاحب رسالة و صاحب مدرسة علمية أصيلة .... وتحت يدي بعض رسائله ، الشاهدة على فضله و نبله وعطفه ، واهتمامه بشؤون العلماء منذ سنوات ، وهي إلى جانب رسائل أخرى كثيرة من بعض كبار العلماء ، من أغلى و أعز ما أحافظ عليه من ذخائر ، و مما يمكن أن أخصه بحلقة خاصة قادمة - إن شاء الله - للتعريف بها وبمحتوياتها ...
3- الدكتور أحمد اليزيدي لم تكن لي به علاقة من قبل، لكن كنت أسمع الكثير عن تواضعه وفضله ، كما عرفته من خلال بعض أعماله خصوصا كتابه : الجعبري ومنهجه في كتابه " كنز المعاني شرح حرز الأماني و وجه التهاني " و كتابه عن أبي الوليد ابن الفرضي القرطبي ، وتحقيق كتابه الألقاب .
توفي رحمه الله – مأسوفا عليه – في حادثة سيرمؤلمة هو و زميله الأستاذ الهبطي رحمهما الله تعالى
و أعود إلى مناقشة الأطروحة فأقول - باختصار شديد - إن : الأمور مرت في أجواء علمية أكاديمية مسؤولة ، و انتهت بعد المداولة ،بالإعلان عن النتيجة، بحصول صاحب هذه السيرة على شهادة دكتوراه الدولة في العلوم الإسلامية والحديث – شعبة علوم القرآن و الحديث- بميزة حسن جدا
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
12-09-21 ||, 12:26 PM
الحلقة 19 – تتمة
لم تكن الشهادة الجامعية - في يوم من الأيام - نهاية المطاف ، ولا آخر المحطات في الحياة العلمية لصاحبها ، بقدر ما هي بداية وانطلاق ، نحو آفاق أرحب ، وتناول للقضايا و المسائل - محط الاهتمام - بشكل أعمق ، و بفهم أشمل و أدق ، بل هي البداية الحقيقية للتخصص ، وأول الطريق نحو البناء والتشييد ، لمشروع علمي واضح المعالم ، محدد الأبعاد والمرامي ، ونحن للأسف الشديد كثيرا ما نتعلق بالألقاب ، ونجمد عند العمل الذي أنجزناه لنيل شهادة الدكتوراه منذ سنوات ، وننسى ما يجب علينا من واجبات أو نتناسى ، فيغضب الرجل عندما ينادى عليه بغير" الدكتور" أو" العلامة " التي أصبح ينتحلها بعض الناس ، ويدعونها بغير شهادات أو اعتراف من أهل العلم ، ولا يفكر – في المقابل - في تطوير الدرس الجامعي و لا في مشروعه العلمي ، فيفرض على الطلاب كتابه مدى الحياة ، دون مراعاة أو مواكبة للتغيرات و المستجدات الطارئة في مجال تخصصه ، ويستسلم لنوم عميق ، لا يستفيق منه إلا بعد أن يجد نفسه متخلفا ، قد تجاوزه الزمان ، وعف عليه النسيان ، و مات في عالم البحث والمعرفة ....
من هذا المنطلق آمنت ، أن المسؤولية أضحت - بعد الشهادة - أكثر جسامة ، وأن النهوض بمشروعي العلمي أصبح أكثر إلحاحا و وجوبا ، و أن من لا مشروع له لا حياة له ، فهو ميت معنويا أو على الأقل مشلول ... و سيأتي أن بعض الناس من هذا الصنف ، لا يتورعون عن تبني مشاريع الآخرين ، و الركوب عليها ، واستغلال علاقاتهم بأصحابها ، للوصول إلى أهداف مادية فقط - دون حياء أو خجل- ولا يعنيهم ما عدا ذلك ...
و في مُفَصل هذه السيرة ، وقفات مطولة عند المشروع و ملامحه العامة ، وما تحقق منه ، وما هو في طريق الإنجاز ، و كذا ما وافقه الحظ من جهة فنجح ، وما خالفه - في المقابل - الحظ فأخفق ...

الدكتورعزالدين المعيار
12-10-22 ||, 03:15 AM
الحلقة 20
بيعة علماء جامعة القرويين لأمير المومنين الملك محمد السادس:
كانت بيعة أمير المومنين الملك محمد السادس الرسمية ، قد تمت فور وفاة والده الملك الحسن الثاني رحمه الله ، و شارك فيها الأمراء والوزراء والعلماء ( رؤساءالمجالس العلمية ) والكبراء ، لكن ذلك لم يمنع من تقبل البيعة - بعد ذلك - من مختلف الشخصيات والهيئات والمؤسسات و الوفود المختلفة ....
في هذا السياق أبى علماء جامعة القرويين ، إلا أن يتقدموا إلى أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس ببيعتهم مكتوبة ـ على غرار أسلافهم من علماء جامعة القرويين بفاس و جامعة ابن يوسف بمراكش ـ بواسطة وفد كبير يمثل كليات القرويين الأربع ، ويتكون من رئيس الجامعة ، وعمداء الكليات و ممثلي أساتذتها ، وبعض قدماء علماء القرويين و ابن يوسف ، وأعتذر عن عدم ذكرالأسماء ، لضيق المجال في هذا الملخص ، ولأن العبرة بالحدث ، و بالعموم لا بالخصوص...
و كان ذلك بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاة الملك الحسن الثاني تغمده الله بواسع رحمته ، حين تقدم وفد جامعة القرويين للسلام على أمير المومنين الملك محمد السادس وتقديم وثيقة بيعتهم له و مما جاء فيها :
" الحمد لله الذي جعل البيعة الشرعية ، ميثاقا يربط بين الراعي و الرعية ، و شعار الإمامة العظمى ، والخلافة النبوية المثلى ، و أوجب على الكافة بمقتضاها طاعة أمير المومنين فيما لا إثم فيه و لا معصية ، و الصلاة والسلام على خاتم الأنبياء و المرسلين و إمام الأئمة المهتدين سيدنا محمد القائل :" من مات و ليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" ...
أما بعد فإنه لما قضى الله و قدر ،و حدث ما لا ينفع في رده حيلة و لا حذر ،من وفاة أمير المومنين جلالة الملك سيدنا الحسن الثاني ، قدس الله روحه ، و نور بأنواره ضريحه ، كان لابد من إمام يخلفه في أمره يستتب به الأمن و الأمان ، وينتظم أمر الخاص و العام ، وتجري وفق مقاصد الشرع جميع المعاملات و الأحكام ، واقتداء بسلوك قويم ، و نهج واضح سليم ، مضى عليه السلف من علماء الأمة ، بتقديم بيعة خاصة بهم لملوك دولة الأشراف السعيدة ، تجديدا لموصول الطاعة و الولاء ، وتأكيدا لصادق الحب و الوفاء ، واعترافا بما لهم على الشعب المغربي و على جامعة القرويين من أياد بيضاء ، فإن علماء هذه الجامعة يتقدمون ببيعتهم الشرعية مشفوعة بطاعتهم السرمدية ، إلى خلفه على عرشه ، ووارث سره وحامل مشعل التنوير والتحرير، والتفكير والتدبير بعده ،أمير المومنين وحامي حمى الوطن والدين سبط رسول رب العالمين صاحب الجلالة والمهابة سيدنا محمد بن سيدنا الحسن بن سيدنا محمد بن سيدنا يوسف بن سيدنا الحسن الأول ، على ما بايع عليه الصحابة الكرام جده المصطفى عليه الصلاة و السلام ،من واجب السمع و الطاعة، ولزوم السنة والجماعة ،في العسر و اليسر ، والسر و العلانية ، و المنشط والمكره ، مستحضرين في هذا المقام ،المشهد المهيب ، و الوصف الرباني العجيب ،الذي وثق به كتاب ربنا المجيد ، بيعة الصحابة للرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم و شرف و عظم حين قال عز و جل :{ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه و من أوفى بما عاهد عليه الله فسنوتيه أجرا عظيما } إنهم ليعاهدون جلالته الشريفة ،على ملازمة ركبه السعيد ، واقتفاء خطوه السديد ، في ملحمة البناء والتشييد ، والابتكار والتجديد ، والتنظيم والتوحيد ...."
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
12-10-23 ||, 01:32 AM
بارك الله في الأخت الفاضلة الكريمة أم طارق على حسن ظنها بالعبد الفقير إلى مولاه و على تتبعها و تجاوبها في الوقت ذاته مع هذه السيرة العلمية الموجزة ...

أم طارق
12-10-23 ||, 01:56 AM
على حسن ظنها بالعبد الفقير إلى مولاه و على تتبعها و تجاوبها في الوقت ذاته مع هذه السيرة العلمية الموجزة ...
وفيكم بارك الرحمن دكتور عز الدين
والله إنها سيرة متميزة
أصبحنا ننتظر حلقاتها ونستمتع بقراءتها والتعقيبات التي تليها
فالفوائد والنصائح التي تذيل بها كل حلقة فيها النفع الكثير
فكم أعجبني حديثكم عن الشهادة العلمية والمسؤولية التي يتحملها حامل تلك الشهادة

من هذا المنطلق آمنت ، أن المسؤولية أضحت - بعد الشهادة - أكثر جسامة ، وأن النهوض بمشروعي العلمي أصبح أكثر إلحاحا و وجوبا ، و أن من لا مشروع له لا حياة له ، فهو ميت معنويا أو على الأقل مشلول ...
جزاكم الله خيرا
ووفقكم لما يحب ويرضى

الدكتورعزالدين المعيار
12-10-23 ||, 12:28 PM
الحلقة :20 - تابع
من المعلوم أن نظام الحكم في المغرب ، ظل قائما منذ تأسيس الدولة على يد المولى إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عام 172هـ إلى يومنا هذا على أساس البيعة ، التي تنظم العلاقة بين الراعي والرعية ، وفق ما حددته الشريعة الإسلامية ، و طبقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و الخلفاء الراشدون من بعده ، ثم من سار على دربهم إلى اليوم ... فالبيعة من صميم نظام الحكم في المغرب ، ومما يعتز المغاربة بالمحافظة عليه والالتزام به ،وقد كان العلماء – على الدوام – في مقدمة المبايعين لملك المغرب الشرعي، ومعهم سائر فئات الشعب وشرائحه....
وفي تاريخنا من النماذج المشرقة ، ما يعكس هذه الحقيقة بجلاء ، إلى درجة أن يجود العالم بروحه ،من أجل الوفاء لبيعة في عنقه ، كما في قصة استشهاد العلامة الإمام الزقاق (ت960هـ) في الماضي ،حين تشبث ببيعة سابقة لأبي حسون الوطاسي ، ورفض في الوقت ذاته ، بيعة محمد الشيخ السعدي اللاحقة ، فكان الثمن حياته في قصة مثيرة ...
ومن ذلك في العصر الحديث أمثلة رائعة في هذا الباب ، منها اعتقال شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي ،بسبب رفضه بيعة ابن عرفة السلطان الصنيعة ،الذي نصبه المستعمر الفرنسي ، بعد نفي الملك المجاهد محمد الخامس رحمه الله ...
يذكر المؤرخ البريطاني روم لاندو أن رجال (البوليس المسلح) كانوا يقرعون - في منتصف الليل - بيوت العلماء يدعونهم لكي يذهبوا في الصباح الباكر إلى القصر الملكي لتوقيع البيعة للسلطان الصنيعة ...
و قد رد العالم الكبير الشيخ محمد بن العربي العلوي على من أصدر الأمر إليه بذلك قائلا : " لن أكون هناك ، لأن عقوبة الإعدام ، يجب أن تنزل بالإمام الجديد وفقا للشريعة الإسلامية "
و كان اعتراف "محكمة العدل الدولية" بلاهاي، بأن هناك روابط قانونية، وروابط بيعة، بين المملكة المغربية، وبين الصحراء، إحدى الحجج الدامغة التي ركز عليها الملك الحسن الثاني رحمه الله في مشروعية استرجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية، التي كانت تحتلها إسبانيا.
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
12-11-08 ||, 12:09 AM
الحلقة 20 - تتمة
سبقت الإشارة إلى تركيبة وفد علماء جامعة القرويين إجمالا ، و أعود إليه لأذكره ببعض التفصيل :
رئيس جامعة القرويين و كان الرئيس يسمى في ذلك العهد " عميد الجامعة "
- عمداء الكليات و عددهم أربعة و كان العميد يسمى في ذلك الوقت" قيدوم "
و الكليات التابعة لجامعة القرويين هي :
كلية الشريعة بفاس ، و كلية أصول الدين بتطوان ، و كلية اللغة العربية بمراكش ، و كلية الشريعة بأكادير
- نائب عميد كليةالشريعة بفاس
- أساتذة الكليات :
كلية الشريعة بفاس : ثلاثة أحدهم من قدماءعلماء القرويين
كلية أصول الدين بتطوان : ثلاثة
كلية اللغة العربية بمراكش : ثلاثة أحدهم من قدماء علماء ابن يوسف
كلية الشريعة بأكادير: ثلاثة
المجموع :18
و في المفصل تعاريف وافية و معلومات ضافية عن أعضاء الوفد كل واحد باسمه مع النص الكامل للبيعة مذيلا بتوقيع العلماء المذكورين .

الدكتورعزالدين المعيار
12-11-11 ||, 03:22 PM
بارك الله في الأخت الفاضلة الكريمة العالمة الجليلة أم طارق على تجاوبها الدائم مع ما يكتب في الموقع من أبحاث رصينة بصفة عامة و تتبعها المتواصل لهذا الملخص المتواضع صاحبه بصفة خاصة ...

أم طارق
12-11-11 ||, 09:14 PM
وفيكم بارك الرحمن شيخنا الجليل وأستاذنا الفاضل
فهذه السيرة وبدون مجاملة ماتعة ومفيدة في الوقت ذاته
وتقسيمها على حلقات يسر لنا قراءتها
كما أن وصفكم لدقائق الأحداث زادها تشويقاً
بارك الله فيكم وفيما تخطون
وبانتظار باقي الحلقات

الدكتورعزالدين المعيار
12-11-15 ||, 01:20 AM
الحلقة 21 - رئيس المجلس العلمي
بدأ صاحب هذه السيرة ، يدعى باستمرار منذ شهر رمضان عام 1413 ، لحضور الدروس الحسنية والمشاركة فيها ، وظل على امتداد نحو عشر سنوات ، يختار موضوعا لإلقاء درس حسني فيه ، و ينتظر ذلك و يتمناه ...
و في ليلة من ليالي العشر الأواخرمن شهر رمضان عام 1421 ، و في أجواء ربانية ، اتسمت برفع المومنين من وتيرة القيام ، بشد المآزر و إحياء الليالي ...
و في لحظة من اللحظات ، و دون سابق إعلام ، و بينما كان ضيوف الدروس الحسنية ، على وشك دخول المطعم، لتناول طعام العشاء ، إذا بمن يدعو علماء المجالس العلمية رؤساء و أعضاء ، إلى لقاء عام عاجل ،في بهو فندق حسان بالرباط ، ثمسرعان ما شرع أحد المسؤولين من وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية ،في المناداة علىأسماء معينة ، طلب منها الالتحاق على التو ، بإحدى قاعات الفندق لاجتماع خاض . عرف هذا اللقاء أولى المفاجآت ، حيث أقيلت أسماء و بقيت أخرى ...
ثم ماهي إلا دقائق معدودة ،حتى التأم الجمع ، و جلس الجميع في سكوت مطبق ، قبل أن يقوم المسؤول المذكور آنفا ،بالإعلان عن التشكيلات الجديدة للمجالس العلمية ، فكانت المفاجأة الكبرى، حيث عين بعض الرؤساء القدامى، أعضاء بالمجاس العلمي الأعلى ، وجددت الثقة في عدد آخر من الرؤساء و الأعضاء ... كما تم - في الوقت ذاته - تعيين رؤساء وأعضاء جدد ...
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
12-11-19 ||, 10:33 PM
الحلقة 21 – رئيس المجلس العلمي - تابع
تنصيب المجلس العلمي الأعلى و المجالس العلمية :
كان ذلك - بالتحديد - يوم الجمعة18 رمضان 1421 الموافق لـ 15 دجنبر 2000 ،داخل المبنى الجديد لولاية تطوان شمال المغرب ، بإحدى قاعاته الفسيحة ، حيث نصب أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس ،المجلس العلمي و المجالس العلمية الإقليمية، و ألقى فيهم بالمناسبة كلمة سامية من فقراتها :
" في غمرة المباهج والإشراقات الروحية لشهر الصوم الكريم ، يسعدنا و نحن في مدينة تطوان العريقة ، أن ننصب المجلس العلمي الأعلى الذي نرأسه ، و المجالس العلمية التي تنتظم تحت إشرافنا "
" إننا لنرى أن تنهض المجالس العلمية بأمانة الإفتاء في النوازل الطارئة ، و أن تنكب على هذه المهمة الملحة و العسيرة بروح جماعية ، يمكن الوصول بها إلى إجماع في الرأي ، بعد العرض على المجلس العلمي الأعلى ، و بذلكم يمكن للمجالس أن تساهم في إيجاد نهضة علمية ، و أن تقدم صورة حقيقية عن الإسلام ، و تواجه الضلالات و ترفع التحديات "
و بعد انتهاء الخطاب الملكي تقدم للسلام على أمير المومنين ، رؤساء المجالس العلمية الإقليمية ، و أعضاء المجلس العلمي الأعلى ...
و تجدر الإشارة هنا إلى أن عدد المجالس العلمية ، كان من قبل أربعة عشر مجلسا علميا ، وكانت مقراتها بكبريات المدن المغربية ، و ها هي اليوم تتوسع الدائرة قليلا ، ليرتفع عدد المجالس إلى تسعة عشر مجلسا ، وستتضاعف في المستقبل - كما سيأتي - ليصبح في كل عمالة أو إقليم مجلس علمي ...
ويتألف المجلس العلمي الأعلى من رؤساء المجالس العلمية الإقليمية و بعض الأعضاء المعينين مباشرة ، كما يتكون كل مجلس علمي ، من رئيس و سبعة أعضاء ، يعينون جميعا بظهير شريف ...
و بعد انتهاء مراسم التنصيب بمدينة تطوان ،عادالجميع إلى مدينة الرباط ، في انتظار ما يمكن أن يعلن عنه من دروس حسنية ...
يتبع

أحمد بن فخري الرفاعي
12-11-19 ||, 11:30 PM
ترجمة ماتعة ... واصل وصلكم الله بوصله.

الدكتورعزالدين المعيار
12-11-20 ||, 10:19 AM
شكرا لأخي الفاضل الكريم أحمد بن فخري الرفاعي ،على تجاوبه مع أخيه الفقير إلى عون ربه ، و على اهتمامه بما تجود به القريحة من ذكريات ، و تلك لعمري من شيم الكرام ونبلهم ، ومن حسن ظنهم بإخوانهم ، وتحسيسهم بأنهم لا يكتبون لأنفسهم فحسب بل و لغيرهم .
بارك الله فيكم ، و رفع من قدركم ، و جعل أعمالنا و إياكم خالصة لوجه الله .

الدكتورعزالدين المعيار
12-11-20 ||, 03:05 PM
الشكر موصول إلى الأخوين الفاضلين الكريمين : الأخت أم طارق ، والأخ الدكتور عبد الحميد بن صالح الكرني ، اللذين ظلا دائما يتتبعان باهتمام بالغ هذا الملخص ، ويشعران أخاهما بأن هناك من أهل العلم و الفضل من يتجاوب معه ، بارك الله فيهما و و فقني و إياهما إلى صالح الأعمال ...

الدكتورعزالدين المعيار
12-11-20 ||, 07:36 PM
الحلقة 21 - تتمة
عدنا إلى مدينة الرباط ، و قد راح الشغل الشاغل لي ، هو التفكير في كيفية الارتقاء ، إلى مستوى المسؤولية ، التي باتت تطوق عنقي ...
تذكرت أني عاصرت المجلس العلمي لمدينة مراكش ،، منذ إحداث المجلس العلمي الأعلى و المجالس الإقليمية عام 1401هـ = 1981م ، وعملت في ظله خطيبا و واعظا و عضوا ، و أني لم أكن في يوم من الأيام أسعى لأكون رئيسا ،و لا تقدمت بطلب في هذا الاتجاه، و لا وضعت نفسي ذلك الموضع ، خصوصا و أن اثنين من أسلافي على رئاسة المجلس ، كانا من أساتذتي وشيوخي ، و كان تقدم السن في ذلك الوقت مطلوبا في المشيخة العلمية ، و كنا يومها أنا وجيلي نعتبر صغارا ...
استحضرت في هذا السياق من النصوص ، ما خفف عني بعض ما بي ، كقوله صلى الله عليه و سلم ، و قد دخل عليه قوم فسألوه الولاية : «إنا لا نولي هذا الأمر من طلبه»، و قوله عليه الصلاة والسلام ، لعبد الرحمن بن سمرة : « يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن غير مسألةٍ أعنت عليها ، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها »
حمدت الله على ذلك ، و استعرضت أسماء زملائي أعضاء المجلس ، فإذا هم على العموم من الصفوة من أهل العلم و الدين وستأتي مناسبات شتى للحديث عنهم ، وعن مدى تعاونهم من أجل النهوض بالمجلس...
و على الرغم من كل ذلك ، فقد بت تلك الليلة الأولى بعد التنصيب ، أتقلب في فراشي دون أن يهدأ لي بال ، أو يغمض لي جفن ، و لسان حالي يردد مع الشاعر قوله :
لم يطل ليلي و لكن لم أنم . . . و نفى عني الكرى طيف ألم
و ما كاد وقت السحور يحين، حتى هرعت إلى المطعم ، لأتناول على عجل كأس لبن وبضع تمرات ، ثم أعود مسرعا إلى غرفتي ، وأفتح المصحف ، أقرأ فيه ما تيسر من الذكر الحكيم ، في انتظار طلوع الفجر ، و ما إن أذن المؤذن لصلاة الصبح ، حتى خرجت إلى المسجد لأصلي النافلة و الفريضة جميعا ثم أعود ...
لكن استهواني بعد الصلاة المشي على الأقدام ، فقضيت فيه نحو ساعة أو تزيد ،كنت آمل أن تكون عونا لي على نوم ، يخفف بعض ما بي من أرق ، لكن ما إن فتحت الباب ،حتى وجدت دعوة من السيد وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية ، للحضور إلى مكتبه في الساعة العاشرة ، من صبيحة ذلك اليوم ، ليتحول تفكيري من جديد ، إلى سلسلة من التساؤلات ...

الدكتورعزالدين المعيار
12-11-21 ||, 10:33 AM
الحلقة 22 - ختم صحيح البخاري:
في الساعة العاشرة صباحا بالضبط ، كنت بمكتب السيد وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية السابق الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري الذي رحب بي بداية بلطفه المعهود مع العلماء ، وهنأني على الثقة الملكية السامية ، بتعييني رئيسا للمجلس العلمي الإقليمي لمراكش
ثم لم يلبث أن انتقل مباشرة إلى موضوع الدعوة ،حيث قال لي مخاطبا : اذهب حالا إلى مدينة مراكش، لتحضر -على راحتك - ختم صحيح البخاري، الذي ستشرف بإلقائه بين يدي أمير المومنين، ليلة السابع و العشرين من شهر رمضان الجاري ...
شكرت معاليه على حسن الاستقبال ، و جميل المقال ، ثم قلت له : إن راحتي هي أن أبقى ليومين على الأقل - هنا - في الرباط ، بعيدا عن الأهل والأحباب ، الذين لا أشك أنهم ينتظرون عودتي ، لياتوا إلى البيت مهنئين مباركين ، كما التمست من معاليه في الوقت ذاته، إعطاء تعليماته لتوفير ما يمكن أن أحتاجه من مصادر في الموضوع من خزانة الوزارة .
ودعت السيد الوزير وعدت إلى الفندق ، و ما هي إلا لحظات حتى كانت كل المصادرالتي طلبتها بين يدي ، و كانت أكثر من عشرين كتابا ...
أغلقت علي بابي، و جلست أحدد المفاهيم ، و أختار المعلومات ، و أنتقي العبارات ، و أختار الإشارات ، لأن المجلس مهيب ، وزمان القول فيه محدد ، فلم ينته اليوم و الذي يليه ، حتى كنت قد جمعت أطراف الختم ، و بدأت أرتب الفقرات ، وأتهيا لإلقائه بأنسب النبرات...
لم يكن قد بقي بينا وبين ليلة السابع و العشرين ، غير ثلاثة أيام ، حين قفلت راجعا إلى مدينة مراكش، التي استقبلني فيها الأهل والأصدقاء والمعارف بما توقعت ، لكني كنت مرتاحا بما حصلت في الصدر، فلم أعد في حاجة إلى الكتابة ،متشبها في ذلك بشيوخنا الأعلام
فتشبّهوا إن لم تكونوا مثلهم **** إن التشبّه بالكرام فلاح
يتبع

أم طارق
12-11-21 ||, 04:31 PM
بارك الله فيك شيخنا الفاضل سرد ماتع للغاية
حتى أننا ننتظر الحلقة بعد الحلقة
ولكن ما معنى (ختم صحيح البخاري)

الدكتورعزالدين المعيار
12-11-21 ||, 10:39 PM
بارك الله في الأخت الفاضلة على انطباعاتها الطيبة إزاء هذا الملخص ، كما أشكرها على سؤالها عن معنى :" ختم صحيح البخاري " الذي من شأن الجواب عنه أن يرفع لبسا في الموضوع ، لعل سببه اختلاف المدلول بين المشرق و المغرب ...

أحمد بن فخري الرفاعي
12-11-22 ||, 12:10 AM
شكرا لأخي الفاضل الكريم أحمد بن فخري الرفاعي ،على تجاوبه مع أخيه الفقير إلى عون ربه ، و على اهتمامه بما تجود به القريحة من ذكريات ، و تلك لعمري من شيم الكرام ونبلهم ، ومن حسن ظنهم بإخوانهم ، وتحسيسهم بأنهم لا يكتبون لأنفسهم فحسب بل و لغيرهم .
بارك الله فيكم ، و رفع من قدركم ، و جعل أعمالنا و إياكم خالصة لوجه الله .

اللهم آمين ، ولكم مثله وزيادة.
نسأل الله تعالى أن يديم علينا وعليكم النعم ، ويدفع عنا وعنكم النقم.
نتابع باهتمام مراحل سيرتكم الطيبة .

الدكتورعزالدين المعيار
12-11-22 ||, 09:28 PM
الحلقة 22 – ختم صحيح البخاري – تابع

نزولا عند طلب الأخت أم طارق بيان معنى "ختم صحيح البخاري " أقدم هذه الفذلكة ، التي سـتأخذ من هذا الملخص هذه الحصة و التي تليها بحول الله تعالى ، قبل أن نعود لاستئناف أحاديثنا كالمعتاد :
دأب أهل المغرب منذ عهود بعيدة ، على أنهم إذا انهوا قراءة كتاب في الحديث كالموطأ والصحيحين ، أو غير ذلك من الكتب في شتى العلوم و الآداب والفنون ، احتفلوا بذلك أي ما احتفال ... ولعل الأصل في ذلك ختم القرآن الكريم ، الذي حث النبي صلى الله عليه وسلم على فعله ، في مدد تتراوح ما بين ثلاثة أيام ، و أربعين يوما ، قد تزيد و لا تنقص ...
واشتهر سرد صحيح الإمام البخاري و قراءته بالمغرب عند المتأخرين بأبي عبد الله محمد بن أحمد المعروف بابن غازي العثماني المكناسي الإمام الحافظ شيخ الجماعة (ت 919 هـ)، كان يُسْمِع صحيح البخاري في كل رمضان و له عليه كما قال أحمد بابا التمبكتي في النيل : تقييد نبيل.
و أصبح ختم صحيح البخاري إذا أطلق اليوم ينصرف إلى آخر حديث منه، حيث يتولى العالم شرح هذا الحديث إيذانا بإتمام قراءة الكتاب ، و لما كان صحيح الإمام البخاري يوزع في المغرب على بعض المساجد للسرد في كبريات المدن التاريخية العتيقة كمراكش وفاس ومكناس وتارودانت وتطوان وغيرها، من بدايته إلى نهايته خلال شهور رجب وشعبان ورمضان ،و يكون الختم ليلة السابع و العشرين من رمضان في أحد المساجد الجامعة وعلى ذلك كانت الدروس الحديثية الرمضانية في منطلقها ، قبل أن تستقر على ما استقرت عليه على عهد الملك الحسن الثاني رحمه الله ، الذي أصبحت تحمل اسمه إلى اليوم ، و تتركز في شهر رمضان و يكون الإعلان عن نهايتها بقراءةختم صحيح البخاري ليلة السابع و العشرين منه كما سيأتي ...
و كانت وما تزال للنساء العالمات بالمغرب مجالس مماثلة ، وهذه السيدة زينب بنت الشيخ المهدي بن الطالب ابن سودة(ت 1344هـ):
" كانت عند أول يوم من رجب في كل سنة تستدعي أبناء إخوانها وتأمرهم بسرد صحيح الإمام البخاري في كل يوم إلى متم رمضان، وفي آخره يكون ختم الصحيح، وكانت تحتفل لهم في كل يوم من الثلاثة أشهر المذكورة،وحين السرد تستشكل بعض المواضيع من الصحيح، وكثيراً ما يكون الإشكال في محله، ثم يقع الجواب منهم عن ذلك" كما نقل عنها حفيدها ابن بنتها : عبد السلام ابن سودة ، في فهرس شيوخه المسمى : سل النصال للنضال بالأشياخ وأهل الكمال .
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
12-11-24 ||, 01:49 AM
الحلقة 22 - ختم صحيح البخاري - تابع
يمكن تقريب معنى ختم صحيح البخاري بصورة أوضح - في هذا الملخص - ، من خلال :
أولا : القراءة و الإقراء :
يدخل تحت القراءة السرد و السماع ، و يسمى الذي يتولى هذه المهمة وراقا ، لأنه لا يتجاوز - في الغالب - مهمة تقليب صفحات الكتاب ورقة ورقة ، حسب الأوراق المخصصة لكل حصة، و لا يلزم أن يكون من كبار العلماء ، بل يكفي فيه الحد الأدنى من العلم ، وتتم هذه العملية في عدد من مساجد المدينة الواحدة ، و يستمرذلك على امتداد شهور : رجب و شعبان ورمضان .
و لا يعني الختم هنا، أكثر من الإعلان عن انتهاء الكتاب بسرد آخر ترجمة منه ، و قد يعقبه احتفال يختلف من مكان إلى آخر
أما الإقراء فيعني مجالس حديثية عالية المستوى، يتصدر فيها لشرح أحاديث صحيح البخاري سندا ومتنا ، و رواية و دراية ،علماء كبار ، وقدعاصرنا - بفضل الله - في مدينة مراكش ونحن في بداية الطلب ، خلال الستينيات و السبعينيات مجالس حديثية حافلة و حاشدة ، ومن أعلى طراز لشيخنا العلامة الحافظ المحدث الشيخ الرحالي الفاروق بجامع ابن يوسف بمراكش ، وهونفسه الذي ظل يختم الصحيح في ذلك العهد ،على الصعيد الرسمي بالقصر الملكي ، وختمته معروفة و سنده إلى الصحيح مشهور، و منه تعلمنا و عنه أخذنا و به اقتدينا رحمه الله و أجزل له الثواب .
أما صورة الختم وكيفيته بصفة عامة و في جميع الأحوال ، فهي أن يُنَصب للعالم في المسجد منبر يرتقيه ، و يجلس عن يساره السارد ، وبيده نسخة من صحيح الإمام البخاري ، و ذلك بعد أن الانتهاء مباشرة من صلاة التراويح ليلة السابع و العشرين من رمضان
يبدأ السارد بقراءة الترجمة الأخيرة من الصحيح، ثم يتولى العالم الشرح و التحليل ، و يكون مسك الختام التسبيح والتحميد والتصلية والترضية والدعاء لأمير المومنين و لعامة المسلمين ...
ثانيا : الكتابة و التأليف :
إلى جانب القراءة والإقراء ، وجد ما يعرف بكتب الختوم أو " الختمات "، و هو فن من فنون الـتأليف ، شمل مختلف العلوم والفنون والآداب كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، و منها فيما يتعلق بختم صحيح البخاري تآليف كثيرة لعلماء من المشرق والمغرب على حد سواء كمحمد بن سالم بن الطبلاوي (ت866هـ) وأبي حامد المقدسي (ت 888هـ)و الإمام السخاوي(ت902هـ) الذي برع في هذا الفن و أغناه والإمام القسطلاني (ت 923هـ) من المشارقة ...
ومن المغاربة أمثال : محمد بن حمدون بن الحاج (ت 1274 هـ ) و التهامي بن المدني كنون (ت 1331 هـ ) و محمد بن جعفر الكتاني(ت 1345 هـ ) و محمد المكي البطاوري(ت 1355 هـ ) و غيرهم

الدكتورعزالدين المعيار
12-11-25 ||, 07:42 PM
الحلقة 22 – ختم صحيح البخاري – تابع :
كانت العودة إلى مدينة مراكش - كما سبقت الإشارة إلى ذلك - قبل موعد الختم المرتقب، بنحو ثلاثة أيام ، وعلى الرغم من أنها مجرد ساعات معدودات ، فقد كانت حافلة بمختلف الأنشطة ، ورفيع المناسبات ، إذ عرفت بداية مباشرتي لمسؤولياتي ، على رأس المجلس العلمي الإقليمي لمراكش ، كما أتيحت لي فيها فرص التعرف على السيد والي جهة مراكش تانسيفت الحوز ، وعلى سائر رجال السلطات ، و رؤساء مختلف المصالح ، من مدنيين وعسكريين ، و كذا على ممثلي المجالس المنتخبة محليا وجهويا ...
و في هذه الأجواء ، جاءت صلاة الجمعة ، التي أداها أمير المومنين بمسجد الكتبيين بمراكش، لتكون مناسبة سعيدة ، وفرصة ثمينة ، للاستئناس بالمهمة الجديدة ، و التشرف بذلك ...
و بعد يوم من ذلك ، سيترأس أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس إحياء ليلة القدر بضريح أبي العباس السبتي بمدينة مراكش ، و سينقل هذا الحفل الكبير مباشرة ، على أمواج الإذاعة و شاشة التلفزة ، وفق بلاغ وزارة القصور الملكية والتشريفات و الأوسمة .
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
12-11-25 ||, 10:22 PM
الحلقة 22 –ختم صحيح البخاري – تتمة
حرصا على أن نكون نحن بعض المدعويين ، قريبين من المكان المقرر لإحياء ليلة القدر ، تم تنظيم وجبة إفطار جماعي ، ببيت مقدم ( محافظ) ضريح أبي العباس السبتي ،و أحد علماء مدينة مراكش ،الأستاذ عبد اللطيف التباع رحمه الله .
و قبل آذان صلاة العشاء كنا في عين المكان في انتظار وصول العاهل الكريم ، وبعد صلاة العشاء بإمامة الأستاذ محمد البراوي عضو المجلس العلمي الأعلى ، وصلاة التراويح التي توالى على إمامتها أربعة مشفعين من فقهاء ومقرئي مدينة مراكش ، تليت آيات بينات من الذكر الحكيم بصوت الطفل الفائز بالجائزة الأولى لمحمدالسادس في حفظ القرآن وتجويده ، ثم تقدم الأستاذ ابراهيم جوب الأمين العام لرابطةعلماء المغرب والسينغال ، فألقى كلمة بين يدي أمير المومنين باسم المشاركين في الدروس الحسنية ، أعرب فيها عن امتنانهم لجلالته لاستمرار هذه الدروس في رحاب القصر الملكي العامر ، الشيء الذي يحمل معاني سامية ، ورسالة واضحة الدلالات ، تنشرح لها صدور كل المومنين ، في مشارق الأرض ومغاربها .
وبعد ذلك أذن للعبد الضعيف، بختم صحيح الإمام البخاري بين يدي السدة العالية بالله ، من على منبر نصب لهذه الغاية ، و جلس إلى يساره السارد ، الذي كان هو الزميل الأستاذ علي آيت علي ، و الذي فتح الجزء الأخير من الصحيح ، و قرأ منه الترجمة الأخيرة ...
ثم تناول صاحب هذه السيرة الكلمة حامدا مصليا ، متوكلا مستعينا ، مبتدئا بخطاب يليق بالمقام ، و شارحا للحديث شرحا يحقق المراد ، في إيجاز لا إخلال فيه بالمعاني و لا قصور ، وتم السير فيه - بتوفيق من الله - على مناهج المحدثين بدءا وختاما ، لا على طريقة الفقهاء أو المتكلمين ، و إن لم تقع الغفلة عن ذلك ، ولا ترك التنبيه عما هنالك ، بل زدت فوق ذلك أمورا ، فقدمت تحليات وتجليات ، وأبرزت نكتا غميسة ، و لطائف نفيسة ، سواء على مستوى سند الحديث ومتنه ، أم على مستوى لغته و بلاغته ...
ثم كان مسك الختام - في أجواء ربانية مشرقة ، ونفحات محمدية عطرة - بالتسبيح والتحميد انطلاقا من الحديث نفسه ، وبالصلاة والسلام على سيد الأنام وعلى آله وصحبه الكرام ، وبالدعاء الصالح لأمير المومنين و عامة المسلمين ...
و لولا الإطالة - لقدمت - هنا - نص ذلكم الختم المتواضع صاحبه ،كما ألقيته بين يدي العاهل الكريم ، لأعرف آراء إخواني فيه ، لتعزز آراء عدد من الشخصيات من مختلف الأقدار و المقامات الذين أكرموني بمعرفة رأيهم في حينه ، وكنت وما زلت مدينا لهم ، بحسن ظنهم في شخصي المتواضع ، وتحت يدي رسائل بعضهم في هذا السياق ، كوثائق غالية ،و شهادات أعتز بها ما حييت ...
على أنني لم ألبت أن توسعت في الموضوع ، فجاء كتابا متوسط الحجم ، مقدما له بالتعريف بهذا الفن من التأليف ،مستفيدا من عدد من الختوم التي وقفت عليها مما هو مخطوط أو مطبوع ، و سميته: توفيق الباري في ختم صحيح البخاري ، والله أسأل أن ييسر طبعه وإخراجه إلى الناس في أقرب فرصة متاحة إن شاء الله .

الدكتورعزالدين المعيار
12-11-27 ||, 01:47 AM
الحلقة 23- بين المجلس و الكلية
بين المجلس العلمي و كلية اللغة العربية بمراكش، علاقة تاريخية عريقة ، و روابط تعاون متينة ، منذ تأسيس جامعة ابن يوسف أوائل القرن السادس الهجري إلى اليوم ، بدءا بمناظرة فقهاء المرابطين لمهدي الموحدين إلى إحداث المجلس العلمي الأعلى و المجالس الإقليمية ، في مطلع القرن الخامس عشر الهجري ، مرورا بالمجامع العلمية الموحدية ، و مجالس السلطانين :أحمد المنصور الذهبي السعدي ، ومحمد الثالث العلوي على وجه الخصوص ، إلى أن نصل إلى ما عرف بالنظام ، وتعيين المجلس العلمي ، لجامعة ابن يوسف على عهد السلطان محمد الخامس ، مما أكد العلاقة الوطيدة بين المؤسستين بشكل واضح و صريح , وظل - بعد ذلك - لعقدين من الزمن على الأقل : رئيس الجامعة اليوسفية ، هو نفسه رئيس المجلس العلمي، أو شيخ الجماعة ، كما كان يسمى في ذلك العهد .
و على الرغم من الوأد المقصود ، و الإجهاز الغير مبرر على جامعة ابن يوسف العريقة ، في بداية استقلال المغرب { و إذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت }، فقد كان في إحداث كلية بمراكش تابعة لجامعة القرويين بفاس ، ما خفف من وقع الصدمة ، و جعل الرسالة تستمر و التعاون يتواصل ، فتجددت الثقة من جديد في شيخ الجماعة ، و رئيس جامعة ابن يوسف ، العلامة الشيخ الرحالي الفاروق ، عميدا لكلية اللغة العربية بمراكش ، ورئيسا للمجلس العلمي الإقليمي بها في الوقت ذاته ، ومعه في المؤسستين رفاقه من علماء المدينة الحمراء ...
و بعد فيبدو أنه كان من المفيد التمهيد بهذا المعطيات لتقريب وضعية المجلس العلمي بمراكش الحالي في علاقته بالكلية ، غداة تشريفنا أنا و زملائي بتحمل مسؤولية إدارة شؤونه ، ورعاية مصالح أهل العلم وطلابه في جهته ، والانفتاح على المجتمع و الانخراط في همومه ، ...
إن مجلسنا الذي سبقت الإشارة إليه ، خلال الحديث عن تنصيب المجالس العلمية بمدينة تطوان ، كان يتألف بالإضافة إلى رئيسه - كاتب هذه السطور- من سبعة أعضاء هم :
- العلامة الأستاذ محمد البايك
- الأستاذ عبد الحميد محيي الدين
- الدكتور حسن جلاب
- الدكتور أحمد أمحرزي علوي
- الدكتور الحسين آيت سعيد
- الدكتور محمد رياض رحمه الله
- الأستاذ عمر ازدادو
من بين هذه الأسماء ، يوجد : عميد كلية اللغة العربية ، وأربعة من أساتذتها (بالرئيس) ، وأستاذان من كلية الآداب بمراكش ، وأستاذ من كلية الحقوق بمراكش، ومفتش في التعليم الثانوي .
و قد حرص المجلس على أن يكون أول كتاب يصدر عنه بعنوان:"المجلس العلمي لمراكش - تاريخ وأعلام " وفيه تعريف بالمجلس تاريخا وأعلاما ، وضمنها إلى جانب تراجم أسلافنا الذين سبقونا إلى الميدان ، تراجم الزملاء أعضاء المجلس بأقلامهم ...
وعلى الرغم من استعفاء أحد الإخوة الأعضاء لأسباب شخصية ، فإن الانطلاقة كانت رائعة ، و التجربة كانت رائدة ، شارك فيها الجميع ، كل من موقعه ، وحسب إمكاناته كما سيأتي في حلقات قادمة بحول الله ..
و لا يفوتني بالمناسبة أن أشير إلى أن مقر المجلس العلمي الحالي بحي الرميلة هو عين المكان الذي كانت فيه كلية اللغة العربية لسنوات ، وفيه أخذنا العلم ، كما سبق الحديث عن ذلك، في أوائل هذا الملخص ، وفيه - و لله الحمد - ما نزال في خدمة العلم و الدين نسأل الله الرضا و القبول ....
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
12-11-29 ||, 02:22 PM
الحلقة 23 بين المجلس و الكلية -تابع
هيأ الله الأسباب و يسر بفضله و كرمه ، التوفيق بين مهمة إدارة المجلس العلمي ، وأداء واجب العمل في الكلية ، بشكل منتظم دون أدنى صعوبات ، و بذلك كان العمل بالكلية مريحا ، والاتصال بالطلبة الباحثين ميسرا و مفيدا ، كما كان سير العمل بالمجلس نحو الأفضل حثيثا ، يعرف كل يوم فتحا جديدا ، وهكذا تم توزيع العمل بين الأعضاء، بعد الاتفاق على أحدهم كاتبا للمجلس ومقررا ، وكذاعلى يوم الثلاثاء الأول من كل شهر موعدا للاجتماع العادي ، دون الاجتماعات الاستثنائية الطارئة ، ومواعد اللجان الدائمة والمؤقتة ... وكان من أهم الإنجازات المبكرة التي حققها المجلس :
1- تنظيم اختبارات القيمين الدينيين، من أجل التزكية للممارسة في المساجد ، وهم ثلاثة أصناف : أئمة وخطباء و وعاظ بالإضافة إلى الراغبين في الحصول على شهادة حفظ القرآن الكريم ، حيث أصبح الجميع ، يخضع لامتحان كتابي و آخر شفوي ، بإشراف أعضاء المجلس العلمي فقط ، بعد أن كان شفويا لاغير ، ويحضره من شاء من الضيوف ...
و تجدر الإشارة - هنا - إلى أن الكلية ساهمت في هذه المرحلة في إنجاح العملية بمد المجلس بأوراق التسويد والتحرير المعدة للإمتحانات بكل ما تقتضيه من سرية و أمانة ، كما و فرت لها عددا من المقاعد والطاولات للممتحنين ، والتي ترجع إلى فترة الإدارة الواحدة للمجلس و الكلية ...
2- فتح دورة تكوينية استثنائية لمدة سنتين ، خضع فيها للتكوين نحو أربعين طالبا من حملة الباكلوريا أو خريجي المدارس العلمية العتيقة ،يتلقون دروسا في التفسير والحديث والفقه والعقيدة واللغة والأدب والسيرة والتاريخ وغير ذلك من المواد المكملة ، ويتلقون في المساء تكوينا مهنيا في حرفة من الحرف اليدوية على غرار عدد من كبار العلماء إلى عهد قريب ، كتسفير الكتب والخياطة والنجارة والحدادة وغير ذلك ، وكانت تجربة ناجحة لكنها لم تتكرر ...
3- منشورات المجلس و تتكون من :
أ‌- كتاب المجلس و قد بلغ عددهذه الكتب ، أحد عشر كتابا بمعدل كتاب في السنة .
ب‌- سلسلة التوعية الإسلامية ( كتاب الجيب ) و قد بلغت عشرين عددا بما يقرب من عددين في السنة .
جـ- نشرة المجلس و قد توقفت – مؤقتا - على رأس عشرة أعداد، و نامل - بحول الله - أن تتحول في قابل الأيام إلى مجلة سنوية
د- تعيين مجموعة من السيدات واعظات، و ذلك لأول مرة في تاريخ المجلس ، بل كان المجلس سباقا إلى اقتراح سيدة عالمة لتكون عضوا بالمجلس ، وهو ما سيصبح فيما بعد، أمرا واقعا و معمما على سائر مجالس المملكة .
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
12-11-30 ||, 11:55 PM
الحلقة 23 – بين المجلس و الكلية - تابع
ومن إنجازات المجلس العلمي لمراكش - في هذه الفترة - زيادة على ما ذكر سابقا :
4 - لجنة الإفتاء : و تتألف من الرئيس وكل الأعضاء ، في كل ما يتعلق بالمصادقة على الفتاوى ، أو إعادة النظر فيها إ ذا اقتضى الأمر ذلك ، وأسندت – في الوقت ذاته - مهمة الرد على أسئلة المواطنين ، و تحرير الفتاوى المكتوبة إلى عضوين هما :
- الدكتورمحمد رياض رحمه الله
- الدكتور أحمد أمحرزي علوي
و لم يكن الأستاذان المذكوران ، يتجاوزان مجال الإفتاء ، فيما هو مقرر في المذهب ، فإذا تعلق الأمر بالنوازل الجديدة ، والمستجدات الطارئة ، والقضايا العامة ، أحيلت المسائل إلى المجلس ، ليرفعها إلى الكتابة العامة للمجلس العلمي الأعلى ، لإحالتها إلى لجنة الإفتاء ، التي كنت في ذلك العهد عضوا بها ، كما سيأتي عند الحديث عن لجان المجلس العلمي الأعلى ...
5 - تنظيم دورات تدريبية : بعد أن كانت جل أنشطة المجلس العلمي - في السابق - تتم بالمساجد في الغالب الأعم، ستعرف في هذه المرحلة ، تنوع الفضاءات ، و تطور الوسائل والصيغ ، و ستكون أول دورة من هذا القبيل ،برجاب كلية اللغة العربية بمراكش ، لصالح الأئمة والخطباء و الوعاظ ، حول :"أهمية الماء و المحافظة عليه و تدبيره في الفقه الإسلامي " ، حيث كانت البداية بجلسة أولى ، بمدرج الشيخ الرحالي الفاروق ، قدمت خلالها ،أبحاث علمية رصينة من أساتذة مختصين ، كما كانت في المساء ، ثلاث جلسات ، موزعةعلى ثلاث قاعات، كل واحدة منها ،لفئة من االقيمين الدينيين المذكورين آنفا ، يؤطرها عالم له تجربة طويلة ، وخبرة واسعة ، بالمجال الموكول إليه تأطيره...

الدكتورعزالدين المعيار
15-02-28 ||, 05:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
مراكش في 28 فبراير 2015
بعد انقطاع طال هذه المرة أكثر مما كان متوقعا ، يعود كاتب هذه السطور ليواصل أحاديثه عن فصول من مختصر سيرته العلمية ، التي لا تختلف في العمق عن غيرها من سير جيله ...
لقد حدثت أشياء منذ توقف كتابة هذه الحلقات ، بسبب مرض حسي و ضغط نفسي خفا برحمة الله و عفوه
أما بعد فسأبدأ منذ هذه الحلقة بإتمام ما سبق الوعد بتناوله ، ثم يتبعه إن شاء الله ما جد منذ ذلك العهد إلى اليوم
–بالله نستعين وعليه نتوكل -

الدكتورعزالدين المعيار
15-02-28 ||, 05:36 PM
الحلقة 24 - الرحلات العلمية
كانت الرحلة و لا تزال ، مناسبة عظيمة الفائدة ، و فرصة لا تقدر بثمن ، لاكتساب المزيد من المعارف ، و لقاء أهل العلم و مباشرة الرجال ، و زيارة البلدان ، و الوقوف على المعالم و الآثار ، و غير ذلك من المشاهد و المدركات ... و لعل الرحلة في عمقها ، أنموذج مختصر و لقطة متكاملة من رحلة العمر ، لها بداية و لها نهاية ، و بينهما سجل مسيرة حياة الإنسان ... يلتقي خلالها بالبر و الفاجر ، و يجد السعادة الممتعة، أو الشقاوة الممضة ...
و من هنا اختلفت مواقف العلماء من السفر منذ القديم ، فقال الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله في مدحه :
تغـرب عن الأوطـان في طلب العـلا *** وسـافـر ففي الأسفـارخمس فوائـد
تـفرج هـم و اكـتساب معيـشــــــــة *** و علم و آداب و صحـبــــــة مـاجـد
و على العكس منه حذر القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله من ذلك فقال :
تقـاعـد عن الأسـفـار إن كنت طـالبـا *** نجـاة ففـي الأسفـار سـبـع عـوائق
تــشــوق إخــوان و فـقـد أحـبـــــــــة *** وأعـظمهـا يـا صـاح سكنى الفنادق الخ
في هذا السياق و بعد الحديث في حلقات سابقة عن حضور ملتقى الجنادرية بالمملكة العربية السعودية ، يأتي الحديث في حلقات قادمة ، عن ثلاث رحلات مختلفة : واحدة إلى مدينة عريقة بدولة إفريقية ، و ثانية إلى عاصمة كبرى من العواصم الغربية ، و ثالثة إلى عاصمة دولة عربية ... وهي بيئات تتشابه و تختلف، من حيث الإنسان والاجتماع ، و التاريخ و الجغرافية ، و السياسة والمعتقدات ، لكنها في الوقت ذاته فرص سانحة للتواصل مع الآخر و الاستفادة منه وتلك من أعظم المقاصد و أرفع المكاسب {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَاللَّهِ أَتْقَاكُمْ } الآية.

الدكتورعزالدين المعيار
15-02-28 ||, 07:33 PM
الحلقة 25 أربعة أيام في تمبوكتو - 1
بدعوة كريمة من المجلس الجماعي السابق لمدينة مراكش ، كان لكاتب هذه السيرة شرف القيام برحلة إلى جمهورية مالي ، ضمن وفد يتكون من الرئيس السابق للمجلس المذكور السيد عمر الجزولي وعضوين من أعضائه هما الدكتور عبد العزيز الشرقاوي و السيد ابراهيم الرميلي، وذلك في إطار زيارة لدولة مالي و توقيع اتفاقية التوأمة بين مدينتي مراكش و تمبكتو
كان ذلك خلال ستة أيام 21 ، 22 ، 23، 24 ، 25 ، 26 أبريل 2003 أربعة منها بمدينة تمبكتو كانت الانطلاقة من مطار مراكش المنارة ، عبر الخطوط الملكية المغربية إلى مطار محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء ،و منه إلى مطار باماكو بجمهورية مالي ، و بعد نحو ثلاث ساعات من الطيران ، حطت بنا الطائرة بسلام في المطار المذكور ، و كان ذلك بعد منتصف ليل 21 أبريل فيما أذكر ، حيث وجدنا في استقبالنا مسؤولين ماليين، سهلوا لنا مأمورية إجراءات الجمارك ، ورافقونا إلى الفندق المهيأ لنزولنا
بتنا الليلة الأولى في الفندق بباماكو ، و في الصباح الباكر من اليوم الموالي ، و بعد تناول طعام الفطور ، أوصلتنا سيارات معدة لذلك ،إلى فضاء وجدنا على أرضه طائرة صغيرة أعدت لنقلنا إلى مدينة تمبكتو .
كان عدد الركاب نحو عشرين فردا ، منهم بعض الشخصيات من برلمانيين ووجهاء وأعيان ، و مما لفت انتباهنا أن يقوم الربان من مكانه - وكان من جنسية روسية - ويرجع إلى آخر الطائرة ، ليشرع في إصلاح شيء هناك بمفك و مطرقة ...
بعد مدة غير يسيرة من الطيران ، وصلنا إلى تمبكتو حيث وجدنا في استقبالنا بمطار المدينة الصغير ,عمدة المدينة السيد محمد إبراهيم سيس ، و ممثل الشرفاء السيد عبد الرحمن حمان ، وبعد الاستراحة بقاعة الاستقبال ، و الترحيب بنا على إيقاعات عزف و غناء محلي لفرقة الشرفاء ، بحضور السادة أعضاء مجلس المدينة ، تم نقلنا إلى الفندق حيث أعدت لنا غرف الإقامة هناك
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
15-02-28 ||, 08:26 PM
الحلقة 25 - أربعة أيام في تمبوكتو - 2
خلال أربعة أيام كنا نقوم بزيارات خاصة إلى بعض المعالم التاريخية و الحضارية ، و بعض الأسواق العتيقة ، حيث تعرض صناعات و ألبسة تقليدية ، كما زرنا خزانة تمبكتو التي وجدناها في فترة صيانة ، فلم نقف إلا على النزر اليسير من مخطوطاتها ، كما زرنا بعض المكتبات لبيع الكتب ...
و حضرنا في اليوم الموالي صلاة الجمعة بمسجد سيدي يحيى ، ثم" حفل مدح النبي " صلى الله عليه و سلم بين العشاءين ، و كان مما لاحظناه ، أن من بين القصائد التي يعتني بها فقهاء تمبكتو ويقرؤونها في مجالسهم " تخميس المراكشي " في مدح النبي صلى الله عليه و سلم ، و كذا القصائد الفزازية و الدرعية في الاستغاثات والابتهالات ، مما يؤكد متانة العلاقة بين المدينتين و عمقها ...
و إلى جانب ذلك قمنا بزيارة خاصة لجامع تمبكتو الكبير، حيث وجدنا في استقبالنا ثلة من علماء المدينة و طلبتها ، و بعد تحيةالمسجد و أداء صلاة العصر ،ألقى الشيخ السيد محمود محمد دَدَب حمو كلمة ترحيبية ،عبر فيها عن مشاعر الأخوة و المحبة التي تربط تمبكتو بالمغرب ، مستعرضا شتى الروابط التي ظلت تربطها به عبر العصور ، مؤكدا فيما يتعلق بالعلاقة بين مدينتي مراكش و تمبكتو ، على أن الشخصية الرابطة بينهما ، هو أحمد بابا التمبكتي { ت 1036هـ} الذي يعتبر رمزا للعلاقات العلميةالمغربية المالية ... بعد ذلك ألقى كاتب هذه السطور كلمة بالمناسبة ، ذكر فيها بخصوصيات الصلات العلمية و أهميتها ، و ما تفرض على العلماء من واجب التواصل و التزاور والتناصح ، والأدوار التي على العلماء أن يقوموا بها في سبيل نشر العلم ، و إشاعة ثقافة المحبة و الأخوة و الوئام بين الناس ، متوقفا عند نظام التعليم الإسلامي بالمغرب،والصلات العلمية والروحية بين المغرب و تمبكتو ، ثم تلت ذلك أسئلة مختلفة واعية ومناقشات علمية بناءة ...
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
15-03-02 ||, 10:23 PM
الحلقة 25 أربعة أيام في تمبوكتو - 3
وقفة خاصة مع أحمد بابا التمبكتي ( السوداني)
يتزامن نشر هذه الحلقات خلال هذه الأيام من العام الهجري الجاري ، مع الذكرى المائة الرابعة لوفاة العلامة أحمد بابا التمبكتي { 1036 - 1436 هـ } فكان من باب العرفان بالجميل لهذا العالم الجليل أن نقف معه هذه الوقفة القصيرة في هذا الموجز ، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى أننا في المجلس العلمي بمراكش بصدد إقامة ندوة علمية خاصة بالرجل و بتراثه العلمي إحياء لذكراه رحمه الله
. يعدأحمد بابا التمبكتي من العلماء الذين ساهموا في تعميق العلاقات الثقافية مع السودان عامة (الغربي و الأوسط ) ومع مالي بشكل أخص
و قد كان له بمدينة مراكش مجلس علمي حافل بجامع المواسين أو جامع الشرفاء كما كان يسمى ، درس فيه مختصر خليل ، وتسهيل ابن مالك و ألفية العراقي وتحفة الحكام لابن عاصم ، وجمعالجوامع للسبكي ، و الحكم العطائية، و الجامع الصغير للسيوطي والخصائصالكبرى له، و الشفا للقاضي عياض ، والشمائل لأبي عيسى لترمذي و الاكتفاء للكلاعي... كما درس الموطأ و الصحيحين و غير ذلك
و كان الإقبال على مجلسه العلمي المذكور كبيرا ...
قال التمنارتي : "و من العجب أنه لما تصدر للإقراء بجامع الشرفاء بمراكش ورد مجلسه لسماع الحديث وأخذالرواية عنه أكابر فضلاء مراكش وصدورالعلماء كالمفتي الإمام المتفنن أبي عبد الله الرجراجي و قاضي فاس العالم المتفنن أبي القاسم بن أبي النعيم الغساني و قاضي مكناسة الفقيه الرحلة أبي العباس ابن القاضي المكناسي ."
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
15-03-02 ||, 11:35 PM
الحلقة 25 - أربعة أيام في تمبوكتو- 4
نعود من جديد إلى متابعة الحديث عن رحلتنا إلى تمبوكتو و الصلات العميقة التي تربطها بالمغرب ، فنؤكد على أن أهل تمبوكتو ظلوا إلى اليوم متأثرين كثيرا ، في مجالي التعليم الإسلامي و التربية السلوكية ، بالبرامج و الاختيارات المغربية في العلم و السلوك ، بشكل يجعلك تحس في ضيافة بعض أعيان المدينة وعلمائها، بأجواء و تقاليد لا تختلف كثيرا ، عما هو عليه الحال في جهات مختلفة من المغرب
و إلى جانب ذلك توجد صلات تاريخية عريقة أخرى نذكر منها في هذه العجالة ، أسرا وقبائل تنحدر من المغرب وتقطن بتمبوكتو منذ عهود ، من أبرزها :
1 - الشرفاء من آل بيت النبي صلى الله عليه و سلم ، وهم لا يزالون يحافظون إلى اليوم على أنسابهم، و على التميز عن غيرهم في أسمائهم ، بسبقها " بمولاي " أو " سيدي"للذكور و"للا" للإناث
2- قبيلة "عريب " من أصول مغربية ، كانت تسكن بالجنوب المغربي نواحي مدينة كلميم
3 - قبيلة " تكنة" ومنهم أسرة "بو الأعراف" الشهيرة ، وهم مغاربة كانوا يحترفون التجارة، ويعرفون بالقوة و شدة البأس ، و كثرة العدد ، وينحدرون أيضا من الجنوب المغربي ...
4 - بقايا جنود مغاربة يعرفون في تمبوكتو بـ " أرما" و تعني : " المحاربين " و كانوا ضمن جيش أحمد المنصور الذهبي في حملته على منطقة تمبوكتو .... ثم استوطنوا تمبوكتو واستقروا فيها ، و تصاهروا مع أهلها ...
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
15-03-03 ||, 09:16 PM
الحلقة 25 - أربعة أيام في تمبوكتو- 5
لم يفتنا و نحن في مدينة تمبوكتو ، أن نقف على نهر النيجر أو نيل السودان كما كان يسمى قديما ، وهو نهر عظيم ، يعتبر ثالث أطول نهر في إفريقيا ، وثانيها من حيث كثرة منسوب المياه بعد نهر الكونغو، يمر محاذيا لتمبكتو لا يفصلها عنه سوى بضع كيلومترات ، قطعناها بالسيارات ،ثم نزلنا حيث وجدنا على سطح النهر و بضفتيه حركة نشيطة ، يرى الزائر هناك محترفي صيد الأسماك وهواته ، كما يرى قوارب نقل الركاب والبضائع ، و قوارب أخرى خاصة أقيمت عليها فوق الماء مقاه ومطاعم صغيرة ، يستمتع الزائر على متنها ، بشرب الشاي و أكل الكباب ، مما أتاح لنا التعرف على هذه الأجواء والاستمتاع بها، قبيل غروب شمس آخر يوم لنا بتمبوكتو ...
وفي الطريق الفاصل بين النهر و المدينة ،رأينا عن بعد، بعض رجال الطوارق وهم بين خيامهم السوداء وبلباسهم المعهود ، كما رأينا عن بعد أكثر من الأول ، جماعة من الناس لم نتبينهم جيدا ، قيل لنا إنهم من المسيحيين الذين يقومون بالتبشير بين السكان ، عن طريق بعض المساعدات ، خاصة منها الطبية ... وبعد العودة إلى باماكو أقيم لنا حفل استقبال في بيت أحد أعيان باماكو ،كما استضافنا أحد الشخصيات التمبكوتية الساكنين بباماكو و استضافنا في ختام الزيارة السيد سفير المغرب إذ ذاك بباماكو ، حيثتناولنا على مائدته طعام العشاء نحن وكل الإخوة الماليين الذين ظلوا مرافقينلنا منذ أن حللنا بباماكو إلى نهاية آخر ساعة ... و في صبيحة يوم العودة استقبل وفدنا من طرف الوزير الأول المالي إذ ذاك السيد حماد حماني كنت فيه المتحدث باسم الوفد ، حيث ذكرت بالعلاقات التاريخية المتينة و الصلات الروحية العميقة بين المملكة المغربية و جمهورية مالي، مما وجد تجاوبا لدى الوزير الأول الذي رحب بالوفد و شكره ، على هذه الخطوة الطيبة في سبيل تعميق أواصر الأخوة بين المغرب ومالي ... و لم يفتنا قبل التوجه إل المطار ، أن نقومبجولة داخل أسواق العاصمة باماكوا حيث اقتنينا بعض الحاجات للذكرى ، وقد لاحظنا و نحن نتجول في المدينة ظاهرة تسترعي الانتباه و هي قلة المتسولين على الرغم من الفقر الذي يبدو على شريحة واسعة من السكان ، بل ترى المرأة و هي تحمل على ظهرها وليدها و تجلس الآخر بجانبها ،تجلس لبيع ما تيسر من بضاعة و كثيرا ما تكون فاكهة المانج ...
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
15-03-03 ||, 10:55 PM
الحلقة 25 أربعة أيام في تمبوكتو - خاتمة
زيارة وفد من تمبوكتو للمجلس العلمي المحلي لمراكش :
في إطار تبادل الزيارات بين المدينتين زارنا في المجلس العلمي بمراكش ، وفد كبير من تمبوكتو بتاريخ 08 يوليوز 2003 يتقدمه عمدتها وبعض أعيانها وعلمائها ، وقد استقبلناهم بكل ترحيب ، و قدمنا لهم من الشروحات والتوضيحات حول السياسة الدينية في المغرب ونظام التعليم العتيق ما أثار إعجابهم ...
و في آخر الزيارة وقع في الدفتر الذهبي للمجلس كل من عمدة مدينة تمبوكتو :السيدمحمد إبراهيم ، و النائب : السيد عبد الرحمنhسيدي ، و رئيس arst الشيخ م.حيدرة ، بعد أن كتب نيابة عنهم العمدة باللغة الفرنسية الكلمة التالية :
"هذا يوم خالد لا ينسى بالنسبة لعلماء تمبوكتو، كان فرصة لاجتماعهم مع علماء المجلس العلمي بمراكش ، و تبادل الأفكار معهم ، نحن إخوة ويشرفنا أن نكون اليوم هنا"
ثم قدموا لنا لائحة بأسماء ثلة من العلماء المرافقين لهم ...

الدكتورعزالدين المعيار
15-03-03 ||, 11:44 PM
شكرا للفاضلين الكريمين الأخت أم طارق و الأخ د.بدر بن ابراهيم المهوس على تجاوبهما مع هذه الحلقات المتواضع صاحبها - حفظهما الله و نفع بهما ...

الدكتورعزالدين المعيار
15-03-06 ||, 12:55 AM
الحلقة 26 - خمسة أيام في لندن - 1
بدعوة كريمة من الجمعية المغربية البريطانية نظمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية رحلة لوفد علمي مغربي ، يتركب من السادة : الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى و بعض أعضاء المجلس العلمي الأعلى و المجالس العلمية المحلية والسيد مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية وبعض أساتذة الدار وطلابها بالإضافة إلى أطر إدارية ، وبعض الأئمة والمرشدات الشباب.
كانت الرحلة عبر الخطوط الجوية الملكية المغربية من مطار محمد الخامس الدولي منتصف يوم الثلاثاء 01 ماي 2007 بعد الخضوع لإجراءات أمنية دقيقة ، وبعد أقل من ثلاث ساعات من الطيران حطت بنا الطائرة في مطار لندن الدولي ، وبعد أخذنا للأمتعة خرجنا من المطار دون ختم جوازات السفر على العادة عندهم ...
و في المطار وجد الوفد في استقباله السيد مدير الشؤون الإسلامية وبعض الأطر الديبلوماسية في سفارة المغرب بلندن ، ثم ما هي إلا لحظات حتى انطلقت بنا الحافلة صوب فندق novitel في قلب العاصمة البريطانية لنبدأ في اكتشاف أسرار مدينة الضباب التي استقبلتنا بسماء صافية وشمس مشرقة دافئة ، وفي الحافلة تم توزيع البرنامج كما سطرته سفارة المملكة المغربية بلندن ...
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
15-03-07 ||, 07:03 PM
بارك الله في الأخ الدكتور عبدالحميد بن صالح الكراني على عواطفكم النبيلة إزاء أخيكم كعادتكم حفظكم الله

الدكتورعزالدين المعيار
15-03-08 ||, 03:06 PM
الحلقة 26- خمسة أيام في لندن - 2
على الرغم من تعب السفر ، و ما تتطلبه الرحلة من استراحة ، فإن المرء في مثل هذه الحال ، يكون مستعجلاو متشوقا إلى التعرف على بلد لم تكتب له زيارته من قبل ،و من ثم لم أطق الانتظار أو تأجيل التعرف على مدينة لندن - إحدى أكبر العواصم العالمية وأغناها بالمآثر الخالدة والتحف النفيسة - إلى يوم الغد ، ومن حسن الحظ أن رغبتي هذه تلاقت مع رغبة أحدالزملاء الكرام - خصوصا أن مدة الرحلة كما كان مقررا لا تتجاوز ثلاثة أيام - فلم نتردد في القيام بجولة أولى على الأقدام ،لمدة تسعين دقيقة تعرفنا خلالها على أشياء كثيرة...
إن أول ما يسترعي انتباه الزائر للندن لأول مرة ، سير السيارات والحافلات والشاحنات في الجانب الأيسر من الطرقات ، بدل السير في الأيمن ، وكذا وضع عجلات القيادة في جهة اليمين مع القدرة على ضبط حركة المرور ، و احترام قانون السير...
كنت أعلم أن هذه النظام ما يزال جاريا في عدد من الدول ، و تذكرت في الوقت ذاته أنه كان عندنا في المغرب في مدينة الرباط ممر إلى حدود شهر 07 من هذا العام 2007 م على الطريقة الإنجليزية ...
ثم تساءلت لماذا تم اختيار وضع عجلة القيادة في اليمين، ولماذا السير في الشمال؟
قلت مع نفسي لعل الأمر - بغض النظر عن الجذور التاريخية لذلك - يتعلق بكون قلب الإنسان يوجد في الجهة اليسرى من الصدر فهو يبعده عن الخطر في حراسة اليد اليمنى القادرة على الرد عن كل أذى ...
ثم تساءلت لماذا يكون في كل الأحوال ، وفي كل العالم وضع عجلة القيادة عكس جهة السير ؟
و عدت في الأخيرلأفترض أن السر في ذلك - ربما - يكمن في أن مراقبة السائق للطريق بشكل جيد ودقيق ، لا تتم إلا إذا كان أقرب إلى وسطها ...
وفي غمرة هذه الخواطر ، و نحن نتجول في جهة من جهات المدينة ، إذا بنا نفاجأ بعدد من الشواذ ، وهم في أوضاع جنسية مكشوفة ، بين شباب من الجنسين ، رؤوسهم مقنزعة وشعورهم ملونة ، و أحيانا حتى الوجوه عليها خطوط من عدة ألوان ، و ظهور و صدور و أدرع موشومة ، يرتدون ألبسة غريبة الأشكال متعددة الألوان ،منهم من يحتسي مشروبا ، و منهم من يشرب دخانا ، أو يشم شيئا ، يجلس بعضهم على ضفاف مياه تجري ،و بعضهم على أرصفة الشارع ، و المارة لا يكادون يبالون بما يجري ...
أما أنا و صاحبي ، فقد أصبنا بالذهول ، فرجعنا من حيث أتينا ، دون أن نلتفت إلى الوراء ، أو نعيد النظر من جديد...

الدكتورعزالدين المعيار
15-03-09 ||, 01:09 AM
الحلقة 26 - خمسة أيام في لندن -3
عدنا بعد الجولة الأولى في لندن إلى الفندق للاستراحة قليلا، ولتناول طعام العشاء ، قبل أن نقوم بجولة ثانية ،في جهات أخرى من المدينة ، لكن هذه المرة بالسيارة ، مع إخوة كرام من أبناء المغرب القاطنين بلندن، الذين عودونا خلال الأيام و الليالي التي قضيناها هناك القيام بزيارات خاصة على هامش البرنامج الرسمي ، فرأينا أشياء كثيرة سيأتي الحديث عنها لاحقا ، و نبدأ قبل كل شيء بتطبيقات برنامج زيارة الوفد المغربي الديني إلى لندن و الذي تم تنفيذه بدقة خلال يومي 2-3 ماي ...
كان اليوم الأول منهما حافلا ابتداء من الساعة : 8.30 إلى 8.00 ليلا
كانت أول محطة في البرنامج التوجه نحو المسجد المركزي بلندن لزيارته و اللقاء مع مدير المركز الثقافي الإسلامي الدكتور أحمد الذبيان الذي استقبل وفدنابحفاوة وحرارة و قدم لنا من الشروحات ما قربنا من تاريخ المركز وأنشطته و خدماته المختلفة ، و هي خطوة مباركة اغتنمناها في الطواف بمختلف مرافق المركز ، و كذلك في التعرف على المسجد المركزي الذي يعرف أيضا بمسجد ريجنت بارك نسبة إلى المنطقة التي يوجد فيها بوسط لندن و لعله أكبر مسجد من حيث المساحة في بريطانيا و إن لم يكن الأقدم ، وكان قد تبرع بالأرض التي شيد عليها للمجتمع المسلم في بريطانيا الملك جورج السادس في مقابل التبرع بأراضي في القاهرة من طرف الملك فاروق من مصر والسودان ، لبناء الكاتدرائية الانجليكانية
و هذا المسجد غاية في الجمال يطالع الزائر بقبة ذهبية كبيرة ، ويروعه بسعة قاعة الصلاة الرئيسة وبجمالها مما سنعود إليه عند الحديث عن صلاتنا الجمعة في رحابه
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
15-03-15 ||, 12:00 AM
الحلقة 26 - خمسة أيام في لندن - 4
بعد قضاء نحو ساعة بالتمام في المركز الثقافي الإسلامي بلندن غادرنا المسجد مكان عبادة المسلمين إلى - الكنيسة مكان عبادة المسيحيين - كنيسة Westminster Abbey و كانت زيارة موجهة ، وهي كنيسة أو كاتدرائية كبيرة ، بنيت منذ نحو سبعة قرون غرب قصر وستمنستر على طراز العمارة القوطية ، في ضخامة و فخامة باديتين للعيان ، و رحابة مكان يتسع لنحو ألفي زائر ، مع ما تحتويه من أرائك و تحف ...
إنها المكان التقليدي الذي كان يتم فيه تتويج ملوك إنجلترا، وفيه أيضًا كان يدفن الملوك والملكات، و كبار رجال الدولة والجند و الكهنة و شخصيات معروفة من مفكرين و ساسة وأدباء ... و فيه تتم مراسم الزفاف الملكية
لقد كانت زيارتنا مقرونة بشروح ضافية ، و بكثير من المعلومات الدقيقة الإضافية
لقد رأينا صورا و تماثيل و نصبا تذكارية لشخصيات ذائعة الصيت ...
و في لحظة و نحن نطوف بأركان الكنيسة و زواياها ، نزع مرافقونا أحذيتهم ، و طلبوا منا فعل ذلك ، في مكان غير متسع كثيرا يتم الدخول إليه بالتفويج - قيل : إن الدعاء فيه مستجاب -
ذكرتني زيارة هذه الكنيسة ، باستقبال رسول الله صلى الله عليه و سلم منذ خمسة عشر قرنا لوفد نجران في المسجد النبوي بالمدينة المنورة ،على الرغم من اختلاف الظروف و السياقات ...
قال ابن إسحاق: وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران بالمدينة فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال لما قدم وفد نجران على رسولالله صلى الله عليه وسلم دخلوا عليه مسجده بعد صلاة العصر فحانت صلاتهم فقاموا يصلون في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "دعوهم" فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم.
كما شعرت باشتراك المومنين بالله في اللجوء إليه سبحانه في قضاء حوائجهم ، مما من شأنه - عند التأمل - أن يقرب الشقة بين المومنين بالله جميعا ، ويدعوهم إلى التحلي بروح التسامح فيما بينهم ...
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
15-03-27 ||, 01:34 AM
الحلقة 26- خمسة أيام في لندن - 5
بعد زيارة كنيسة Westminster Abbeyو التعرف على كثير من طقوسها و محتوياتها ، توجهنا نحو قصر LambethPalace مقر أسقف كنتربري أكبر سلطة دينية في البلد - و الذي يحتل من حيث التراتبية المكان الثاني بعد الملكة قبل رئيسي الوزراء و البرلمان و هي من التقاليد الأصيلة التي ظلت المحافظة عليها في الملكة المتحدة قائمة إلى اليوم ...
ثم قمنا بعد ذلك بزيارة قصر LambethPalace ، ثم حضورحفل استقبال قدمه ممثل العلاقات الدينية إذ ذاك السيد CannonGuy Wilkinson، و لنا عودة إلى هذا الموضوع لاحقا
وبعد العودة إلى الفندق لأداء الصلاة و تناول طعام الغذاء في وقت وجيز ، غادرنا الفندق نحو المكتبة الوطنية التي كانت قريبة جدا من إقامتنا ، إذ سرعان ما وصلنا إلى الباب الرئيسي للمكتبة البريطانية لنقوم بجولة خاصة لجناح المخطوطات الإسلامية للمكتبة رفقة الدكتور كولن بيكر محافظ المخطوطات الإسلامية للمعرض و كانت من ضمن المعروضات مخطوطات مغربية نفيسة خاصة لبعض المصاحف النادرة ...
و تجدر الإشارة -هنا - إلى أن صاحب الجلالة الملك محمدا السادس حفظه الله ، كان قد بعث قبل سنة ، رسالة ملكية إلى معرض النصوص المقدسة بلندن مما جاء فيها :
" إن هذا المعرض الذي يرمز إلى اللقاء و الحوار على كلمة سواء يأتي في وقت تدعو الحاجة إليه أكثر من ذي قبل ، إلى العمل المشترك للديانات الثلاث ، من أجل نشر روح التسامح و التعارف و التساكن المدعوم بالثقافة و الفن و التراث الروحي المشترك "
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
15-03-28 ||, 12:29 AM
الحلقة26 - خمسة أيام في لندن - 6
قضينا في المكتبة البريطانية ما يقرب من ساعتين مرت كلمح البصر ، ثم انتقلنا إلى قاعة المؤتمرات حيث استمعنا في البداية لكلمة تقديمية من طرف الدكتور إدريس عويشة الكاتب العام - إذ ذاك للجمعية المغربية البريطانية - قبل أن تتناول الكلمة الأميرة للا جمانة رئيسة الجمعية المغربية البريطانية ، سفيرة المغرب اليوم ببريطانيا ..
ثم استمعنا بعد ذلك لمحاضرة قيمة بالمناسبة لمعالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأستاذ أحمد التوفيق ارتجلها باللغة الأنجليزية تلتها حصة المناقشة ...
ثم توجه المدعوون عقب ذلك إلى حفل الاستقبال المقام من طرف الجمعية المغربيةالبريطانية ، و الذي لم تلبث أن التحقت به صاحبة السمو الملكي الأميرة ألكسندرا ، وسمو الأميرة للا جمانة
و بعد نحو ساعة من الزمن انتهت مراسيم الحفل وغادرت الأميرتان مكان الحفل و عدنا نحن إلى مقر الإقامة بالفندق .
هكذا مر يوم حافل لا ينسى من برنامج زيارة الوفد المغربي الديني إلى لندن في أجواء من التعارف و الحوار و تبادل الرأي في ظل روح من التجاوب و التفاهم الذي من شأنه أن يدعم الحوار بين الأديان و الحضارات
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
15-04-05 ||, 04:09 PM
الحلقة 26 - خمسة أيام في لندن - 7
كان من المقرر أن تنتهي الرحلة عشية هذا اليوم - ثالث ماي - بعد استكمال فقرات برنامج الزيارة ، لكن سرعان ما أشعرنا بتمديد الرحلة ليومين آخرين فضلا من الله و كرما - و إذا جاد الله جاد عمر - مما أثلج الصدور وبعث على الارتياح ،لما منحنا من فرصة التعرف على لندن أكثر...
و هكذا غادرنا الفندق بعد تناول وجبة الفطور ، نحو مصلى اليهود السفارد ، وتعني هذه الكلمة في الأصل مدينة في آسيا الصغرى تم ربطها بإسبانيا (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد D9%86%D9%8A%D8%A7) خطأ، وتُستخدَم في الوقت الحاضرللإشارة إلى اليهود الذين عاشوا أصلاً في إسبانيا (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد D9%86%D9%8A%D8%A7) و البرتغال (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد D8%AA%D8%BA%D8%A7%D9%84)، مقابل الإشكناز (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد D8%A7%D8%B2) الذين كانوا يعيشون في ألمانيا (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد D9%86%D9%8A%D8%A7) وفرنسا (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد D8%A7) ومعظم أوروبا (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد D8%A8%D8%A7).
المهم أننا استقبلنا داخل المصلى بكلمة ترحيبية مختصرة باللغة العربية ، تلاها حفل استقبال حمل بعض عادات وتقاليد اليهود المغاربة الذين ظلوا يتميزون - عبر التاريخ - بوفائهم و حبهم للمغرب ، و بعد ساعة كاملة ، توجهنا نحو قصرسان جيمس أو ( قصر : سانت جيمس St James'sPalace) وهو أحد أقدم القصور الملكية في لندن (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد) ،يقع في شارع بول مول ( Pall Mall)، على شمال حديقة سانت جيمس (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد %AF%D9%8A%D9%82%D8%A9_%D8 %B3%D8%A7%D9%86%D8%AA_%D8 %AC%D9%8A%D9%85%D8%B3&action=edit&redlink=1) ، بناه الملك هنري الثامن (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد %D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7% D9%85%D9%86) في القرن الثاني عشر ، و بوابته مشهورة في لندن ، وهي الوحيدة المتبقية من المبنى القديم ...
و قد اغتنمنا هذه المناسبة ، فأخذنا بعض الصورالتذكارية الجماعية و الفردية ، و وقفنا أمام حرس القصر المتميزين بلباسهم و حركاتهم وسكناتهم ، متعجبين من ذلك ... !
يتبع

الدكتورعزالدين المعيار
15-04-05 ||, 09:32 PM
الحلقة 26 - خمسة أيام في لندن - 8
بعد قضاء وقت ممتع في زيارة قصرسانت جيمس انتقلنا إلى لقاء ديني مع " منتدى الديانات السماوية الثلاث " هذا اللقاء الذي تم بمبادرة من المملكة المغربية من أجل أن يتوحد المسلمون و المسيحيون واليهود في مواجهة المخاطر التي تحدق بالعالم ، الشيء الذي أكبره ممثلو هذه الديانات
تم انعقاد لقاء الديانات الثلاث المذكور بحضور صاحبة السمو الأميرة للا جمالة رئيسة الجمعيةالمغربية البريطانية - إذ ذاك - و سفيرة المملكة المغربية بلندن الآن ، كما حضرته شخصيات بارزة نذكر من الجانب المغربي : معالي السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور أحمد التوفيق ، و الدكتور محمد يسف الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، والسيدين حسن أبو أيوب وسيرج بيرديغو السفيرين المتجولين لصاحب الجلالة والسيد عبد الكريم بناني نائب الرئيس المنتدب للجمعية المغربية البريطانية والسيد محمد بلماحي سفير المغرب بلندن والدكتور أحمد الخمليشي مدير دار الحديث الحسنية، وباقي أعضاء الوفد الديني المغربي ، وعدد من الشخصيات الأخرى منهم السفراء المعتمدون ببريطانيا وممثلو الديانات السماوية الثلاث ...
و بعد حوار صريح بناء على امتداد نحو ساعتين و نصف ، في أجواء من التفاهم و الاحترام ،انتهى اللقاء ...
و قد وقع الاجماع على الإشادة بالدور المغربي في هذا الإطار ، اعتبارا لتاريخه وموقعه الجغرافي ولكونه محطة تلاق بين العالم الغربي والعالم الإسلامي ، ولتوفره على كل المؤهلات لحمل مشعل رسالة الأخوة والتعايش و الحوار، مع ما للمغرب من دور هام فيما يضطلع به لفائدة مسلمي المملكة المتحدة ، كما عبر الشيخ محمد شهيد رزا الأمين التنفيذي للمجلس البريطاني للشريعة الذي أضاف قائلا :"إنني على يقين من أن المغرب يمكن أن يقوم بدور جد إيجابي وبناء من أجل خدمة الطائفة المسلمة بالمملكة المتحدة " .
و عن مثل هذه المشاعر عبر كذلك السيد ديكان ملتون من الكنيسة الأرتودكسية المطرانية لبريطانيا بقوله :" لقد أعجبنا بالإصلاحات التي قام بها المغرب لمواجهة تحديات العصر الراهن "
و في السياق ذاته ،قال القس ماركوس برايبروك، من المؤتمر العالمي للديانات : إن إشراك الشباب المغاربة والبريطانيين في هذا اللقاء يبرز أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الأجيال الجديدة في هذا الإطار، موضحا أن التاريخ العريق للتسامح بالمغرب، البلد الذي شجع على الدوام مثل هذه المبادرات على الصعيد العالمي، يمكن أن يكون أنموذجا ويساهم في التقارب بين المسلمين والمسيحيين واليهود...
يتبع

حسن عطية الذبياني
16-01-27 ||, 06:00 AM
نفع الله به