المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (دروس علمية) الأعيان الحيوانية من حيث حل أكلها وحرمته



هشام بن محمد البسام
09-09-21 ||, 10:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


(( الأعيان الحيوانية من حيث حل أكلها وحرمته ))

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبة ومن اتبع هداه. أما بعد:

فهذا بحث متواضع في بيان حكم الأعيان الحيوانية من حيث حل أكلها وحرمته، وقد قسمت الموضوع إلى قسمين:

القسم الأول: الحيوان البري، وفيه عشر مسائل:
المسألة الأولى: حكم أكل لحم الخنزير.
المسألة الثانية: حكم أكل لحوم الخيل.
المسألة الثالثة: حكم أكل لحوم الْحُمُر الأهلية.
المسألة الرابعة: حكم أكل ماله ناب من السباع يفرِس به.
المسألة الخامسة: حكم أكل ما له مِخْلَب من الطيْر يصيد به.
المسألة السادسة: حكم أكل ما يأكل الجيف.
المسألة السابعة: حكم أكل ما يستخبث.
المسألة الثامنة: حكم أكل ما أُمِر بقتله.
المسألة التاسعة: حكم أكل ما نُهِي عن قتله.
المسألة العاشرة: حكم أكل ما تولد من مأكول وغيره.

القسم الثاني: حيوان المائي والبرمائي.

وسيكون عرض الموضوع في عدة حلقات، حتى لا يسأم القارئ من طول الموضوع.

تمهيد:
لقد كرم الله سبحانه وتعالى بني آدم، وسخر لهم ما في السموات وما في الأرض، وأباح لهم الطيبات من الرزق، فالأصل في الأطعمة الحل، لقوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا }، وقوله: { وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ }، وقوله: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا }.

ثم إن الله سبحانه وتعالى بحكمته حرم بعض المطاعم لما اشتملت عليه من الضرر، ووبخ على ترك الأكل مما ذُكِر اسم الله عليه، بعد أن بيَّن لنا ما حَرَّم علينا، قال تعالى: { وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ }، فكل طعام لم يقم الدليل على تحريمه فهو حلال.

والمطاعم نوعان: نباتية وحيوانية، وأذكر هنا النوع الثاني. مقتصرا على بيان حكم أكل الأعيان الحيوانية من حيث هي، دون التعرض لما يعرض لهذه الأعيان من أوصاف طارئة ككونها ميتة أو جلالة أو مغصوبة، ولا لما يعرض لمتعاطيها من مخمصة واضطرار.


القسم الأول
الحيوان البري


المسألة الأولى: حكم أكل لحم الخنزير: يحرم أكله بالنص والإجماع، قال تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ }. ومن أسباب تحريم الخنزير: أنه يتغذى على القاذورات والنجاسات، ولاتصافه بالدياثة وكثير من الطباع الخبيثة، فالمتغذي به يكتسب من طباعه الخبيثة، ولما في تناوله من الضرر على الجسم.


فقد اكتشف الأطباء أن لحم الخنزير يحمل جراثيم وديدان شديدة الفتك، فإن عددا كبيرا من الجراثيم والطفيليات والبكتيريا تستوطن لحم الخنزير، وعندما يأكل الإنسان هذا اللحم فإن هذه الآفات تنتقل إليه.


يقول الدكتور ( RIZVI ): إن الخنزير أكبر حاضن للميكروبات، ويسبب أمراضا مميتة من بينها: الدزنتاريا، والتراكينوسس، ومرض الدودة الشريطية، والدودة المبرومة، ودودة الخطاف، وانسداد المرارة، واحتقان الرئة، والاختناق، وانسداد الأمعاء، ومرض البنكرياس الحاد، وتضخم الكبد، وارتفاع الحرارة، ويقلل نمو الطفل، ويسبب مرض التفوئيد، واضطرابات القلب، وحالات الإجهاض لدى النساء الحوامل، وحالات العقم عند الرجال والنساء، والموت المفاجئ. انظر كتاب أحمد صقر " الخنزير وأسباب تحريمه ".


ومن ناحية الدهن: فإن الدهن المتواجد في الخنزير غير قابل للتفكك والهضم في الأمعاء، وبالتالي فإنه يمتص على شكل دهن خنزيري ويترسب في جسم الإنسان، وبترسبه هذا، يصبح وكأنه جسم غريب، مما يترتب عليه أن جهاز المناعة في الجسم ينشط ليقاومه، فتنشأ الحساسية على شكل حكة أو ارتفاع في الحرارة أو شعور بالغثيان أو ارتفاع في ضغط الدم أو شعور بضيق في التنفس.


يقول الدكتور ( Parret ) في كتابه أمراض الأطعمة الحيوانية: إن لحم الخنزير هو أصعب لحم على الهضم، وهذا يعني بأن قيمته الغذائية متدنية. والله تعالى أعلم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-09-22 ||, 01:15 AM
جزاكم الله خيرا
متابع معكم بإذن الله

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-09-22 ||, 01:29 AM
س1: أين محل هذه المسائل في كتب الفقهاء؟


س2- هل ستختصر لنا مقاصد البحث ونتائجه في نهاية الدروس؟

س3- ما رأيك فيمن يقصر تحريم الخنزير على لحمه؟ دون بقية أجزائه كالدهون مثلاً، لاسيما أنهم يعضدون رأيهم بقضية الاستحالة، أي أنها تستحيل بالطبخ والصناعة عن صورتها الخنزيرية الأولى؟

ناصر بن عبد الرحمن بن ناصر
09-09-22 ||, 09:41 AM
شكراً لكم على هذه الدروس القيمة، وفي تطلعٍ للاستمرار..

أقترح أخي الكريم استنباط القواعد والضوابط الفقهية الحاكمة في هذا الباب.

زايد بن عيدروس الخليفي
09-09-22 ||, 10:14 AM
جوزيت خيرا أخي هاشم ... متابعون لكم إن شاء الله
ولا أدري هل الأسئلة تكون الآن أم بعد الانتهاء ؟

هشام بن محمد البسام
09-09-22 ||, 04:12 PM
س1: أين محل هذه المسائل في كتب الفقهاء؟

بارك الله فيكم، يذكر الفقهاء هذه المسائل في كتاب الأطعمة.


س2- هل ستختصر لنا مقاصد البحث ونتائجه في نهاية الدروس؟

إن شاء الله تعالى.


س3- ما رأيك فيمن يقصر تحريم الخنزير على لحمه؟ دون بقية أجزائه كالدهون مثلاً، لاسيما أنهم يعضدون رأيهم بقضية الاستحالة، أي أنها تستحيل بالطبخ والصناعة عن صورتها الخنزيرية الأولى؟

انعقد الإجماع على تحريم الخنزير مطلقا بسائر أجزائه.

قال ابن حزم في مراتب الإجماع ص148: واتفقوا أن الخنزير ذكره وأنثاه صغيره وكبيره حرام، لحمه وشحمه، وعصبه ومخه وغضروفه ودماغه، وحشوته وجلده حرام كل ذلك. اهـ.

وليس هناك من قال بحله لحما أو شحما، كما قد يتبادر للبعض من خلال رأي الظاهرية، فإن الظاهرية كغيرهم يقولون بتحريم الخنزير كله.

قال ابن حزم في المحلى: فالخنزير كله حرام، لا يخرج من ذلك شعره ولا غيره، حاشا ما أخرجه النص من الجلد إذا دبغ فحل استعماله.

وشن ابن حزم على من قال بحرمة الشحم بالقياس، أو الإجماع بالقياس، قال: بل هو بالنص كما في اللحم، والخنزير كله محرم لكونه رجسا والرجس حرام، واجب اجتنابه.

هشام بن محمد البسام
09-09-22 ||, 04:15 PM
ولا أدري هل الأسئلة تكون الآن أم بعد الانتهاء ؟
بل الأفضل أن تكون عقب كل درس.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-09-22 ||, 04:46 PM
متابعون معك، ولعلك تعطي مهلة بين كل درس وآخر؛ لطرح الأسئلة ...
وفقك الله وسددك ...

محمد أمين الهنيني
09-09-22 ||, 07:58 PM
جزاك الله خيرا ونفعك ونفع بك
عندما تقول :" ومن أسباب تحريم الخنزير: أنه يتغذى على القاذورات والنجاسات،..." فهل تعني بهذا ان هذه الامور تأتي بمعنى العلل للتحريم ام انه مجرد دراسة لواقع الخنزير وما يتغذى عليه؟

طالبة علم
09-09-22 ||, 11:54 PM
جزاكم الله خيرا
متابعة بإذن الله

الخالدي
09-09-23 ||, 05:36 AM
جزيتم خيراً على جهدكم ، موضوعٌ شيق وفقكم الله .
و إن مما يناسب التباحث فيه استطراداً بحث حكم الإدهان بشحم الخنزير!

هشام بن محمد البسام
09-09-23 ||, 10:15 AM
عندما تقول :" ومن أسباب تحريم الخنزير: أنه يتغذى على القاذورات والنجاسات،..." فهل تعني بهذا ان هذه الامور تأتي بمعنى العلل للتحريم ام انه مجرد دراسة لواقع الخنزير وما يتغذى عليه؟

العلة المنصوصة هي كونه رجس أي نجس، قال تعالى: { قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ } (145) سورة الأنعام.

وأما الأسباب التي ذكرتُ أولا، فهي لبيان حكمة التشريع، وهي مستفادة من دراسة واقع الحيوان كما ذكرتَ.

وكون الحيوان خبيث المطعم: يستقل بتحريم أكله، فالحيوان الذي هو مباح الأكل في الأصل، إذا غلب على طعامة النجاسة، حرم أكله لصيرورته جلالة. وكذلك ما سيأتي من تحريم الحيوان الذي يأكل الجيف لخبث مطعمه.

وأما كون المتغذي يكتسب من طباعه الخبيثة، فهذه ذكرها بعض العلماء كابن القيم رحمه الله، كما ذكروا أن من حكمة تحريم السباع وجوارح الطير: أنها باغية عادية، فإذا تغذى بها الإنسان صار فيه خلق البغي والعدوان.

وأما كون تناوله يضر بالجسم، فهذا أيضا يستقل بالتحريم، فإن من القواعد الشرعية: تحريم تناول كل ما فيه ضرر على جسم الإنسان وعقله، كالخمر والمخدرات والدخان وغيرها. والله تعالى أعلم.

حمد وديع ال عبدالله
09-09-23 ||, 05:41 PM
السلام عليكم وتقبل الله طاعاتكم
اقترح يا اخوة ان يقوم الاخ هشام بوضع هذا البحث ليتمكن كل الاخوة من قرءته نصيا وشكرا

محمد أمين الهنيني
09-09-23 ||, 08:40 PM
العلة المنصوصة هي كونه رجس أي نجس، قال تعالى: { قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ } (145) سورة الأنعام.

وأما الأسباب التي ذكرتُ أولا، فهي لبيان حكمة التشريع، وهي مستفادة من دراسة واقع الحيوان كما ذكرتَ.

وكون الحيوان خبيث المطعم: يستقل بتحريم أكله، فالحيوان الذي هو مباح الأكل في الأصل، إذا غلب على طعامة النجاسة، حرم أكله لصيرورته جلالة. وكذلك ما سيأتي من تحريم الحيوان الذي يأكل الجيف لخبث مطعمه.

وأما كون المتغذي يكتسب من طباعه الخبيثة، فهذه ذكرها بعض العلماء كابن القيم رحمه الله، كما ذكروا أن من حكمة تحريم السباع وجوارح الطير: أنها باغية عادية، فإذا تغذى بها الإنسان صار فيه خلق البغي والعدوان.

وأما كون تناوله يضر بالجسم، فهذا أيضا يستقل بالتحريم، فإن من القواعد الشرعية: تحريم تناول كل ما فيه ضرر على جسم الإنسان وعقله، كالخمر والمخدرات والدخان وغيرها. والله تعالى أعلم.


جزاك الله خيرا وزادك الله علما... ولكن هذا ايضا يثير تساؤلات عندي لعلها تجد صدرا واسعا عندكم
1.اذا كانت قذارة الخنزير (اجلكم الله) هي الحكمة من التشريع، فهل تكون الحكمة هنا حكمة شرعية اذا انها غير منصوص عليها؟ لأوضح سؤالي، يقول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" ويقول في سورة الحج "ليشهدوا منافع لهم" فنص سبحانه في الاولى ان الصيام سيؤدي الى وجود التقوى ، اي ان الحكمة من تشريعه هو ايجاد التقوى ، وكذلك في الحج حيث ان حضور الحج سينتج عنه شهود منافع من عبادة وتواصل بين المسلمين وتجارة وغيرها. فنقول بأن هذه الامور هي حكمة التشريع، ولكن كيف نقول ذلك ان لم يرد نص؟!

2. قول بعض العلماء بأن الانسان يكتسب خصائص ما يأكل يحتاج الى نظر، فنحن نأكل الخراف والتيوس والبقر والثيران والدجاج،... الخ ، فهل اكتسبنا خصائصها او بعض خصائصها؟ وكيف يحصل الاكتساب ونحن نعرف واقع عملية الاكل والهضم؟ اما اذا وجد دليل على هذا الكلام فسنقف عنده بلا تردد ان شاء الله.

3. حرمة الطعام الذي فيه ضرر على الانسان تحتاج الى ضبط وتقعيد للضرر. قد يكون هذا خارج عن موضوع البحث، فاذا كان كذلك، فلا اريد ان اشتت الموضوع ولكن حبذا لو طرح في وقت اخر للاستفادة.
ارجو ان لا اكون قد اثقلت عليك بأسألتي، وجزاك الله خيرا.

هشام بن محمد البسام
09-09-23 ||, 11:35 PM
جزاك الله خيرا وزادك الله علما... ولكن هذا ايضا يثير تساؤلات عندي لعلها تجد صدرا واسعا عندكم
1.اذا كانت قذارة الخنزير (اجلكم الله) هي الحكمة من التشريع، فهل تكون الحكمة هنا حكمة شرعية اذا انها غير منصوص عليها؟ لأوضح سؤالي، يقول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" ويقول في سورة الحج "ليشهدوا منافع لهم" فنص سبحانه في الاولى ان الصيام سيؤدي الى وجود التقوى ، اي ان الحكمة من تشريعه هو ايجاد التقوى ، وكذلك في الحج حيث ان حضور الحج سينتج عنه شهود منافع من عبادة وتواصل بين المسلمين وتجارة وغيرها. فنقول بأن هذه الامور هي حكمة التشريع، ولكن كيف نقول ذلك ان لم يرد نص؟!
الحكمة من التشريع: قد ينص عليها الشارع، وقد يستنبطها العلماء من خلال علمهم بمقاصد الشريعة، فإن لم يتمكنوا من معرفة الحكمة، عبروا بقولهم: تعبدي، أي لا نعلم الحكمة منه، وإن كان الله شرعه لحكمة يعلمها سبحانه.


2. قول بعض العلماء بأن الانسان يكتسب خصائص ما يأكل يحتاج الى نظر، فنحن نأكل الخراف والتيوس والبقر والثيران والدجاج،... الخ ، فهل اكتسبنا خصائصها او بعض خصائصها؟ وكيف يحصل الاكتساب ونحن نعرف واقع عملية الاكل والهضم؟ اما اذا وجد دليل على هذا الكلام فسنقف عنده بلا تردد ان شاء الله.
نعم، اكتساب الإنسان من خلق الحيوان الذي يتغذى به، يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي، أو علم تجريبي. فعليه ينبغي الرجوع في ذلك إلى الأطباء الثقات.


3. حرمة الطعام الذي فيه ضرر على الانسان تحتاج الى ضبط وتقعيد للضرر. قد يكون هذا خارج عن موضوع البحث، فاذا كان كذلك، فلا اريد ان اشتت الموضوع ولكن حبذا لو طرح في وقت اخر للاستفادة.
الضابط في الطعام الذي يحرم لضرره: هو أن يكون ضرره محضا، أو ضرره أرجح من نفعه، أو مساويا له.



ارجو ان لا اكون قد اثقلت عليك بأسألتي.
بل أكرمتني بها، فجزاك الله خيرا.

عبدالعزيز بن عوض الله الثقفي
09-09-24 ||, 02:19 AM
متابع لكم نفعنا الله بعلمكم وجزاكم الله عنا كل خير

أمل الأمة
09-09-24 ||, 04:05 AM
متابعة ..
رفع الباري قدركم وجزاكم كل خير .


.

عادل إبن رحو المغربي
09-09-24 ||, 05:33 AM
جزاك الله خيرا أخي الكريم, على الفوائد القيمة التي قدََمت, . و أرجو من أخي الفاضل أن يقدم لنا رأي العلماء في أكل لحوم أهل الكتاب في عصرنا الحاضر. و جزاك الله خيرا و نفع بك.
ونسأل الله أن يوفقك في علمك و عملك

هشام بن محمد البسام
09-09-24 ||, 05:37 AM
الدرس الثاني


المسألة الثانية: حكم أكل لحوم الخيل:
للفقهاء في أكل لحوم الخيل ثلاثة أقوال:
الأول: تحريم أكلها، وهو الأشهر عند المالكية.
الثاني: كراهة أكلها تنزيها، وهو الذي عليه الفتوى عند الحنفية.
الثالث: إباحة أكلها، وهو مذهب الشافعية والحنابلة.

استدل القائلون بالتحريم بأدلة منها:

1- قوله تعالى: { وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً } قالوا: فذَكَر تعالى منفعة الركوب والزينة، ولم يذكر منفعة الأكل، فدل أنه ليس فيها منفعة أخرى سوى ما ذكر، لأن الآية سيقت للامتنان، ولأنه عطف البغال والحمير عليها، فدل على اشتراكها معهما في التحريم.

2- ما رُوِي عن خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ أَكْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ. رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وضعفه الألباني.

واستدل القائلون بالإباحة بأدلة منها:

1- حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. متفق عليه.

2- حديث أَسْمَاءَ بنت أبي بكر قَالَتْ: ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ فَأَكَلْنَاهُ. متفق عليه. وفي رواية الدارقطني: فأكلناه نحن وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ووجه القول بالكراهة: الجمع بين الأحاديث المختلفة في المسألة.

والناظر في هذه الأدلة يجد أدلة الجواز ظاهرة القوة. وأما ما استدل به القائلون بالتحريم من أن الآية حصرت منافع الخيل والبغال والحمير في الركوب والزينة، فينتقض بأن حمل الأثقال عليها جائز بالإجماع. فالآية ذكرت غالب ما كان يقع به انتفاعهم، فخوطبوا بما ألفوا وعرفوا، ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل لعزتها في بلادهم. وأيضا فإن هذه الآية نزلت بمكة اتفاقا، والإذن في لحوم الخيل كان يوم خيبر أي بعد الهجرة بأكثر من ست سنين، فلو فهم النبي صلى الله عليه وسلم المنع من الآية، لما أَذِن في الأكل. وأيضا فالآية ليست نصا في منع الأكل، والحديث صريح في جوازه. وأما قولهم: ( إن البغال والحمير عطفت على الخيل، فدل على اشتراكها معهما في التحريم ) فأجيب عنه: بأن هذا استدلالٌ بدلالة الاقتران، وهي ضعيفة عند أكثر الأصوليين.

وأجيب عن حديث خالد بن الوليد: بأنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة، قال ابن حجر في الفتح: وقد ضعف حديث خالد أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدارقطني والخطابي وابن عبد البر وعبد الحق وآخرون. اهـ. ولو سلم أنه ثابت فإنه لا ينهض معارضا لحديث جابر وحديث أسماء.

وأما القائلون بالتحريم، فأجابوا عن أحاديث الجواز، بأجوبة منها: أن ما ذكر من الرخصة يحتمل أنه في الحال التي كانت تؤكل فيها الحمر، ثم حرمت بعد ذلك، أو أنهم كانوا يأكلونها في مغازيهم للضرورة. قالوا: وإذا اجتمع مبيح وحاظِر رُجِّح جانب الحظر احتياطًا. والله تعالى أعلم.

أحمدمحمدالرخ
09-09-24 ||, 06:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم وأجزل لكم الثواب
من فضلك أخي الكريم: أود لوتذكر لنا نصوص الفقهاء ـ إن تيسر ـ في المسألة
وجزاكم الله خيرا وجعل ذلك في ميزان حسناتكم

خالد محمد المرسي
09-09-24 ||, 03:01 PM
أنا سمعت قول ان لحم الخيل يُؤكل الا رأسها لشرف المقدمة فى مواجهة اعداء الله
فما تعليقك ؟

هشام بن محمد البسام
09-09-24 ||, 08:27 PM
أنا سمعت قول ان لحم الخيل يُؤكل الا رأسها لشرف المقدمة فى مواجهة اعداء الله
فما تعليقك ؟
تخصيص الرأس بعدم الأكل، لم أطلع على قائل به، لكن قال ابن أبي جمرة: " سبب كراهة مالك لأكلها، لكونها تستعمل غالبا في الجهاد، فلو انتفت الكراهة لكثر استعماله [ أي الأكل ] ولو كثر لأدى إلى قلتها، فيفضي إلى فنائها، فيؤول إلى النقص من إرهاب العدو الذي وقع الأمر به في قوله تعالى: { وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ } (60) سورة الأنفال ". اهـ.

نقل ذلك ابن حجر في الفتح، ثم قال: " وهذا لا ينهض دليلا للكراهة، بل غايته أن يكون خلاف الأولى، ولا يلزم من كون أصل الحيوان حل أكله، فناؤه بالأكل ". اهـ.

وقال قبل ذلك: " يستفاد من قولها [ أي أسماء بن أبي بكر ]: " وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ " أن ذلك بعد فرض الجهاد، فيرد على من استند إلى منع أكلها بعلة أنها من آلات الجهاد ". اهـ.

فتبين بهذا أن من قال بكراهة أكلها لأجل الجهاد، مأخذه: الإبقاء عليها وعدم فنائها، لا لشرفها.

ثم لو ثبت عن بعض العلماء أنه قال بحل أكلها إلا الرأس لشرفه، فهذا تعليل ضعيف، مخالف لعموم الأحاديث الدالة على جواز أكل الخيل.

وأيضا أين التشريف في دفن الرأس وعدم انتفاع المسلمين بلحمه. والقاعدة العامة في باب الأطعمة: تحريم المطاعم الخبيثة، وإباحة المطاعم الطيبة. والله تعالى أعلم.

وشاكر الله لك أخي خالد على هذا المشاركة النافعة.

محمد أمين الهنيني
09-09-25 ||, 12:09 AM
جزاك الله خيرا .

محمد أمين الهنيني
09-09-25 ||, 12:11 AM
بارك الله فيك وجزاك عني خير الجزاء

ابنة أحمد
09-09-25 ||, 08:22 AM
بارك الله فيكم، وأحسن إليكم .

هشام بن محمد البسام
09-09-26 ||, 06:34 PM
الدرس الثالث


المسألة الثالثة: حكم أكل لحوم الْحُمُر الأهلية:
في هذه المسألة قولان:

القول الأول: تحريم أكل الحمر الأهلية، وهو قول جمهور العلماء، وبه قال الحنفية والشافعية والحنابلة وهو الراجح عند المالكية.

القول الثاني: يحل أكلها مع الكراهة، وهو قول للمالكية.

استدل الجمهور بأدلة منها:

1- حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً ... فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ. متفق عليه.

2- حديث الْبَرَاء بن عازب رضي الله عنه قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنْ نُلْقِيَ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ نِيئَةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ بَعْدُ. متفق عليه.

3- حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا أَمْسَوْا يَوْمَ فَتَحُوا خَيْبَرَ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَامَ أَوْقَدْتُمْ هَذِهِ النِّيرَانَ؟ قَالُوا: لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، قَالَ: أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقَالَ: نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْ ذَاكَ. متفق عليه.

4- حديث أَبي ثَعْلَبَةَ الخشني رضي الله عنه قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ. متفق عليه.

واستدل القائلون بالكراهة بأدلة منها:

1- قوله تعالى: { قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ } (145) سورة الأنعام. وقد جاء عن ابن عباس أنه يقول بظاهرها.

فروى البخاري بإسناده عن عَمْرو بن دينار قال: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ حُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَاكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ، وَلَكِنْ أَبَى ذَاكَ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ: { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا }.

2- حديث غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ قَالَ: أَصَابَتْنَا سَنَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي شَيْءٌ أُطْعِمُ أَهْلِي إِلَّا شَيْءٌ مِنْ حُمُرٍ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنَا السَّنَةُ وَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إِلَّا سِمَانُ الْحُمُرِ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ، يَعْنِي الْجَلَّالَةَ. رواه أبو داود، وقال الألباني: ضعيف الإسناد مضطرب.

3- ما ورد من التعليلات التي تدل على أن تحريم الحمر كان لسبب عارض: ككونها لم تخمس، أو لأنها جلالة تأكل العذرة، أو لخشية قلة الظهر.

فعن عبد الله بْن أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتِ الْقُدُورُ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْفِئُوا الْقُدُورَ فَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَقُلْنَا إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ، قَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ حَرَّمَهَا أَلْبَتَّةَ. متفق عليه.

وفي رواية للبخاري: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَهَى عَنْهَا الْبَتَّةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ.

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا أَدْرِي إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ. متفق عليه.

وقد أجيب عن هذه الأدلة:

بأن آية الأنعام مكية، وأحاديث التحريم يوم خيبر أي بعد الهجرة بأكثر من ست سنين، فنص الآية خبر عن الحكم الموجود عند نزولها، وليس فيها ما يمنع أن ينزل بعد ذلك غير ما فيها، وقد نزل بعدها في المدينة تحريم أشياء غير ما ذكر فيها، كالخمر، وما أهل لغير الله به، والمنخنقة إلى آخره، فالاستدلال بهذه الآية على الحل إنما يتم فيما لم يأت فيه نص عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريمه، وقد تواردت الأخبار بذلك، والتنصيص على التحريم مقدم على عموم التحليل.

وأجيب عن قول ابن عباس: بأنه قال ذلك أولاً قبل أن يبلغه النهي، قال ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود: " والتحقيق أن ابن عباس أباحها أولا حيث لم يبلغه النهي، فسمع ذلك منه جماعة فرووا ما سمعوه، ثم بلغه النهي عنها فتوقف هل هو للتحريم أو لأجل كونها حمولة، فروى ذلك عنه الشعبي وغيره، ثم لما ناظره علي ابن أبي طالب جزم بالتحريم كما رواه عنه مجاهد ". اهـ.

وأجيب عن حديث غالب بن أبجر: بأن إسناده ضعيف، ومتنه شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة، فالاعتماد عليها.

وأجيب عن التعليلات: بأنها مجرد احتمالات، وقد أزالها حديث أنس المتقدم حيث جاء فيه: " فإنها رجس " وكذا ما جاء في حديث سلمة من الأمر بغسل القدور، وهذا حكم المتنجس، فدل ذلك على تحريمها لعينها لا لمعنى خارج. والله تعالى أعلم.

محمد أمين الهنيني
09-09-26 ||, 09:00 PM
بارك الله فيك -
والذي يؤكد ايضا الفهم على انها حرمت لعينها وليس لمعنى خارج عنها مثل الحاجة اليها للركوب او ما شابه كونها كانت قد ذبحت في وقت مجاعة. وبالرغم من الحاجة الى أكل لحمها امر رسول الله صلى الله عليه وسلم باراقة ما في القدور. فقد ورد في صحيح مسلم "وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني قال سألت عبد الله بن أبي أوفى عن لحوم الحمر الأهلية فقال أصابتنا مجاعة يوم خيبر".... والامر الاخر انها لو نهى عن ذبحها للحاجة لركوبها لكان النهى موجها الى الحمر التى لم تذبح وليس للتى ذبحت ولكن النهي كان منصبا على المذبوح الذي في القدور.

والسؤال عندي - اذا كان حديث تحريم البغال ضعيف فهل تلحق البغال حكم اكل الخيل ام حكم الحمير الانسية؟

جزاكم الله خيرا واحسن اليكم

هشام بن محمد البسام
09-09-27 ||, 03:09 AM
والسؤال عندي - اذا كان حديث تحريم البغال ضعيف فهل تلحق البغال حكم اكل الخيل ام حكم الحمير الانسية؟
سيأتي بيان ذلك في مسألة: حكم أكل الحيوان المتولد من مأكول وغيره، إن شاء الله تعالى.

أبوحازم الحربي
09-09-27 ||, 10:52 AM
جزاكم الله خيرًا

هشام بن محمد البسام
09-09-28 ||, 10:12 PM
الدرس الرابع

المسألة الرابعة: حكم أكل ماله ناب من السباع يفترس به:

كالأسد والنَّمِر والفهد والذئب والدب والفيل والقرد والنمس. في هذه المسألة قولان للعلماء:

القول الأول: يحرم أكل كل ذي ناب من السباع ينهش به، وبه قال الحنفية والشافعية والحنابلة.

القول الثاني: يكره أكله تنزيها، وبه قال المالكية.

استدل الجمهور بأدلة منها:

1- حديث أَبِي ثَعْلَبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ. متفق عليه.

2- حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ. رواه مسلم.

واستدل المالكية:

بمفهوم قوله تعالى: { قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ } (145) سورة الأنعام. فظاهر الآية الحصر، وأن ما عدا المذكور فيها حلال. وقد تقدم الجواب عن استدلالهم بهذه الآية.

واختلف القائلون بالتحريم في أنواع من الحيوانات هل يصدق عليها هذا الضابط أو لا، منها:

1- الضبع:

القول الأول: التحريم، وبه قال الحنفية. لأن للضبع نابا يصيد به.

ولحديث خُزَيْمَةَ بْن جَزْءٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ فَقَالَ أَوَ يَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ. رواه الترمذي وابن ماجه، وضعفه الألباني، وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ.

قالوا: وما روي من إباحته فمحمول على ما قبل التحريم، فإن الأصل أنه متى تعارض نصان غُلِّب المحرِّم على المبيح.

القول الثاني: الكراهة، وبه قال المالكية.

القول الثالث: الإباحة، وبه قال الشافعية والحنابلة.

لحديث ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ قُلْتُ لِجَابِرٍ: الضَّبُعُ أَصَيْدٌ هِيَ ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ قُلْتُ: آكُلُهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ قُلْتُ: أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ. رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه الألباني، وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّبُعِ فَقَالَ: هُوَ صَيْدٌ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إِذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ. رواه أبو داود وصححه الألباني.

2- الثعلب:

القول الأول: يحرم أكله، وبه قال الحنفية والحنابلة. لأن له نابا يصيد به.

ولحديث خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ أَحْنَاشِ الْأَرْضِ، مَا تَقُولُ فِي الثَّعْلَبِ؟ قَالَ: وَمَنْ يَأْكُلُ الثَّعْلَبَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الذِّئْبِ؟ قَالَ: وَيَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ. رواه ابن ماجه، وضعفه ابن حجر والألباني.

القول الثاني: يكره أكله، وبه قال المالكية.

القول الثالث: يباح أكله وبه قال الشافعية ورواية عن أحمد، لأنه لا يتقوى بنابه، ولأنه من الطيبات.

3- ابن آوى: وهو فوق الثعلب ودون الكلب، رائحته كريهة.

القول الأول: يحرم أكله، وهو الأصح من مذهبي الشافعية والحنابلة، لأنه مستخبث، وله ناب يعدو به، ويأكل الميتة.

القول الثاني: يباح أكله، وهو رواية عند الحنابلة ووجه للشافعية، لأن نابه ضعيف.

4- الهر الأهلي والبري:

القول الأول: يحرم أكله بنوعيه، وبه قال الحنفية والشافعية والحنابلة، لأنه يعدو بنابه.

ولحديث جَابِرٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الْهِرِّ وَثَمَنِهِ. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وضعفه الألباني، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.

القول الثاني: يكره أكله بنوعيه، وبه قال المالكية.

القول الثالث: يحرم الأهلي ويحل الوحشي، وهو وجه للشافعية ورواية عن أحمد. لأنه حيوان ينقسم إلى أهلي ووحشي، فيحل الوحشي منه ويحرم الأهلي، كالحمار.

5 ، 6 ، 7- السنجاب والفَنَك والسَمُّور: الفَنَك: حيوان يؤخذ من جلده الفرو للينه. والسَمُّور: حيوان يشبه السِّنور. وهما نوعان من ثعالب الترك.

القول الأول: تحريم أكل هذه الثلاثة، وبه قال الحنفية والحنابلة، لأن لها نابًا.

القول الثاني: إباحة أكلها، وبه قال الشافعية، لأن العرب تستطيبها.

8- ابن عِرْس: وهو دويبه صغيرة تعادي الفأر، تدخل جحره وتخرجه.

القول الأول: يحرم أكله، وبه قال الحنفية والحنابلة، لأن كل شيء ينهش بأنيابه فهو من السباع.

القول الثاني: يباح أكله، وبه قال الشافعية، لأنه ليس له ناب قوي.

والله تعالى أعلم.

هشام بن محمد البسام
09-10-01 ||, 05:16 PM
الدرس الخامس


المسألة الخامسة: حكم أكل ما له مِخْلَب من الطيْر يصيد به: كالعُقاب والبازي والصقْر والشَاهين والحِدَأَة ونحوها.


القول الأول: تحريم أكل كل ذي مخلب من الطير يصيد به، وهو قول أكثر أهل العلم، وبه قال الحنفية والشافعية والحنابلة.


لحديث ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ. رواه مسلم.


القول الثاني: إباحة أكل جميع الطير، حتى ذوات المخالب، وبه قال المالكية، إلا الوَطواط ( الخفاش ) فيكره على الراجح من مذهبهم.


لعموم قوله تعالى: { قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ }. قال سحنون في المدونة: قلت: أرأيت الطير كُلَّهُ أَلَيْس لا يَرى مالك بأكله بأسًا, الرخم والعقبان والنسور والحِدَأ والغربان وما أشبهها ؟ قال: نعم, قال مالك: لا بأس بأكلها كلها، ما أكل الجيف منها وما لم يأكل, ولا بأس بأكل الطير كله. اهـ. وذلك لأنه لم يثبت عنده نص صريح في التحريم.

واختلف أصحاب القول الأول في بعض الطير هل يصدق عليها هذا الضابط أم لا، منها:


- البومة:
القول الأول: يحرم أكلها، وبه قال الشافعية والحنابلة.
القول الثاني: يحل أكلها، وبه قال الحنفية.


المسألة السادسة: حكم أكل ما يأكل الجيف: كالنسْر والرَّخَم والغراب الأَبْقَع. ( الرخم ): طائر يشبه النسر في الخلقة. ( الغراب الأبقع ): هو الذي فيه بياض وسواد.


ذهب الحنفية والحنابلة: إلى تحريم أكل ما يأكل الجيف، لخبث مطعمة، فيسري ذلك الخبث في لحمه، وقد قال تعالى: { وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ }، ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة.


وأما المالكية: فتقدم أنهم أباحوا جميع الطير، لمفهوم قوله تعالى: { قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } الآية. والله تعالى أعلم.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-10-01 ||, 05:40 PM
جزاك الله خيراً، وأثابك الله ...
متابعون ومستمتعون ...
ومن خلال ما مضى من أقوال، ومن باب الإفادة التي لا تخفى على مطَّلع؛ فباب الأطعمة في المذهب المالكي أوسع المذاهب.
طالع:

دراســـةٌ نصِّـيـــة؛ في مذهــب المالكيـَّـــة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

هشام بن محمد البسام
09-10-03 ||, 01:14 AM
الدرس السادس


المسألة السابعة: حكم أكل ما يستخبث: كالحشرات من دِيدان وجعلان وخنافس وأوزاع وصَراصِر وحِرْبَاء وعِضَاه وفأر وحيَّات وعقارب وخُفَّاش وزُنْبُور ونحل ونمل وذباب وقَمْل وبراغيث ونحوها.


والأصل في هذه المسألة قوله تعالى: { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ }. وقد اختلف الفقهاء في المراد بالخبائث على قولين:

القول الأول: أن المراد بالخبائث ما تستخبثه النفوس، وبه قال الحنفية والشافعية والحنابلة، قالوا: وليس المرد بالطيب والخبيث هنا: الحلال والحرم، لأن لو كان كذلك، لكان معناه: أُحِلَّ لكم الحلال، وحرم عليكم الحرام، وهذا ليس فيه بيان، وإنما المراد: ما تستطيبه وتستخبثه الطباع السليمة من أهل القرى والأمصار، فكل ما استخبثوه فهو حرام، وكل ما استطابوه فهو حلال، ولا عبرة بأهل البوادي من الأعراب الجفاة لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون كل ما وجدوه. ولهذا سئل بعضهم عما يأكلون ؟ فقال: ما دَبَّ وَدَرَجَ إلا أُمُّ حُبَيْنٍ، فقال: لتهن أُمُّ حُبَيْنٍ العافية. و( أُمُّ حُبَيْنٍ ): الخنافس الكبار.

إلا أن الحنفية والحنابلة: اعتبروا أهل الحجاز من أهل الأمصار، لأنهم هم الذين نزل عليهم الكتاب وخوطبوا به وبالسنة، فرجع في مطلق ألفاظها إلى عرفهم دون غيرهم.

قالوا: وما لا يعرفه أهل الحجاز ولا ذكر في الشرع: يرد إلى أقرب ما يشبهه في الحجاز. فإن لم يشبه شيئا منها: فهو مباح، لدخوله في عموم قوله تعالى: { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا } الآيَة.

وأما الشافعية: فاعتبروا استطابة أهل اليسار والطباع السليمة من أكثر العرب سكان البلاد والقرى. قالوا: وعلم بالعقل أنه لم يرد ما يستطيبه كل العالم، لاستحالة اجتماعهم على ذلك عادة، لاختلاف طبائعهم، فتعين أن يكون المراد بعضهم، والعرب بذلك أولى الأمم، إذ هم المخاطبون أولا، ولأن الدين عربي.

قالوا: فإن جُهِل اسم حيوان: سُئل العربُ عن ذلك الحيوان، وعُمِل بتسميتهم له مما هو حلال أو حرام، لأن المرجع في ذلك إلى الاسم، وهم أهل اللسان. فإن لم يكن له اسم عندهم: اعتبر بأشبه الحيوانات به في الصورة أو الطبع أو الطعم في اللحم. فإن تساوى أو فقد ما يشبهه: حل على الأصح.

القول الثاني: أن المراد بالخبائث في الآية: المحرمات بنص الشرع، وبه قال المالكية، قالوا: والطيبات هي المحللات، والخبائث هي المحرمات، ولا دخل لاستخباث الناس في التحريم، وإنما المرجع في ذلك إلى ما نص على تحريمه، وما لم ينص على تحريمه فهو حلال، وعليه أباحوا أكل الحشرات والفأرة والحية ونحوها، لقوله تعالى: { قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } الآية.

ولحديث التَّلِبِّ بن ثعلبة قَالَ: صَحِبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَةِ الْأَرْضِ تَحْرِيمًا. رواه أبو داود، وضعف إسناده الألباني. والله تعالى أعلم.

ويتبع في الدرس القادم إن شاء الله تعالى ذكر اختلاف أصحاب القول الأول في أعيان حيوانية هل هي من الخبائث أم لا ؟.

مجتهدة
09-10-03 ||, 05:07 AM
جزاكم الله خيراً، موضوع مميز..

لكن أتساءل أليست هناك تسمية أولى من قولكم: " الأعيان الحيوانية"؟

هشام بن محمد البسام
09-10-03 ||, 06:40 PM
جزاكم الله خيراً، موضوع مميز..

لكن أتساءل أليست هناك تسمية أولى من قولكم: " الأعيان الحيوانية"؟

ربما يوجد، لكن غاب عني، فإن كان لديكم تسمية أخرى فأفيدوني بها. وجزاكم الله خيرا.

د. عامر بن محمد بن بهجت
09-10-03 ||, 11:23 PM
نسب بعضهم جواز أكل الكلب إلى المالكية فما مدى صحة هذه النسبة؟

مجتهدة
09-10-04 ||, 01:01 AM
ربما يوجد، لكن غاب عني، فإن كان لديكم تسمية أخرى فأفيدوني بها. وجزاكم الله خيرا.

أنت أعلم بارك الله فيك..

لكن هذا المركب (الأعيان الحيوانية) أراه غريبا على الفقه إلا إذا كان موجوداً وغاب عني مع ما غاب!

ماأقرأه مثلاً، بهيمة الأنعام، كل ذي ناب أو مخلب، الحيوان المأكول أو غير المأكول..نحواً مما ذكرت..

أو الحيوان فقط، (الحيوان في الفقه من حيث حل أكله وحرمته)

هشام بن محمد البسام
09-10-04 ||, 05:47 AM
نسب بعضهم جواز أكل الكلب إلى المالكية فما مدى صحة هذه النسبة؟

نعم المعتمد من مذهب المالكية الجواز مع الكراهة كغيره من السباع. وعندهم قول بتحريمه. انظر: الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2/117.

هشام بن محمد البسام
09-10-06 ||, 05:50 AM
الدرس السابع

اختلف القائلون بأن المراد بالخبائث ما تستخبثه النفوس، في أعيان حيوانية هل هي من الخبائث أم لا، منها:

1- القنفذ:
يباح أكله عند المالكية والشافعية، لأنه مستطاب، لا يتقوى بنابه، فيحل أكله كالأرنب.

ويحرم عند الحنفية والحنابلة، لأنه مما يستخبث لتغذِّيه بالحشرات. فعن عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَسُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْقُنْفُذِ ؟ فَتَلَا { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } الْآيَةَ، قَالَ: قَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: خَبِيثَةٌ مِنْ الْخَبَائِثِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ كَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا فَهُوَ كَمَا قَالَ مَا لَمْ نَدْرِ. رواه أحمد وأبو داود، وضعف إسناده ابن حجر والألباني.

2- النَّيص ( الدُّلدُل ): وهو عظيم القنافذ.
يباح عند المالكية والشافعية، لأنه من الطيبات.
ويحرم عند الحنابلة، لأنه مستخبث.

3- الوَبر: بسكون الباء وقيل بفتحها، وهو حيوان أصغر من الهر أكحل العين قصير الذنب.

يحرم عند الحنفية ورواية عن أحمد، لأنه يشبه الفأر.
ويباح عند المالكية والشافعية والحنابلة، لأنه يفدى في الإحرام والحرم ولأنه يأكل النبات كالأرنب.

4- اليربوع:
يحرم عند الحنفية ورواية عن أحمد، لأنه يشبه الفأر.
ويباح عند المالكية والشافعية والحنابلة، لأنه ليس من السباع، فنابه ضعيف، والعرب تستطيبه، ولأن عمر حكم بقتله بالحرم والإحرام بجفرة.

5- الضب:
يحرم أكله عند الحنفية.
ويباح عند الشافعية والحنابلة.

دليل الحنفية:
أن الضب من الحشرات والهوام، وأنه من الخبائث، وقد ورد النهي عنه في حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ. رواه أبو داود، وحسنه الألباني. قالوا: وما روي من أكله محمول على ابتداء الإسلام، قبل نزول { ويحرم عليهم الخبائث }.

دليل القائلين بالإباحة:
حديث بْن عَبَّاسٍ: أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَيْفُ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتْ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدَّمُ إِلَيْهِ طَعَامٌ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، قُلْنَ: هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ يَنْظُرُ، فَلَمْ يَنْهَنِي. متفق عليه.

وعن ابْن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ سَعْدٌ، وَأُتُوا بِلَحْمِ ضَبٍّ، فَنَادَتْ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُوا فَإِنَّهُ حَلَالٌ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي. متفق عليه.

وفي رواية لهما عن ابن عمر قال: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّبِّ، فَقَالَ: لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلَا مُحَرِّمِهِ.

6 ، 7 - الببغاء، والطاووس:
يحرمان في الأصح عند الشافعية، لخبثهما.
ويباحان عند الحنابلة ووجه للشافعية، لمنع كونهما من الخبائث.

8- الدود المتولد من طعام كخل وجبن وفاكهة:

القول الأول: يباح أكله تبعا لا استقلالا، حيا كان أو ميتا، وبه قال المالكية والشافعية والحنابلة.

ويجوز عند المالكية أيضا: أكله منفردا إذا ذُكي، كغيره مما لا نفس له سائلة. ويأتي بيان كيفية ذكاته قريبا إن شاء الله تعالى.

القول الثاني: يجوز أكله قبل نفخ الروح فيه لا بعده، وبه قال الحنفية، لأن اسم الميت إنما يطلق على من له روح.

فائدة: الجراد من الطيبات، ويباح أكله بإجماع أهل العلم، لحديث ابْن أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَوْ سِتًّا، كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ. متفق عليه.

وميتته حلال عند الحنفية والشافعية والحنابلة، لحديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ. رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني.

وقال المالكية: ما لا نفس له سائلة كالجراد وخشاش الأرض لا يباح إلا بذكاة، وذكاته: كل فعل يموت به، كقطع رأس أو جناح أو رجل أو إلقاء بماء حار، ولا بد من نية الذكاة وذكر اسم الله.

وأجابوا عن الحديث: بأن المراد بحل الميتة بالنسبة للجراد: عدم ضبط ذكاته، كغيره مما لا نفس له سائلة، وإن كان ظاهر الحديث استواءه مع السمك. والله تعالى أعلم.

أبوبكر بن سالم باجنيد
09-10-06 ||, 07:49 PM
بوركتم يا شيخ هشام..
لم أرَ ذكراً للفيل هنا مع أنه مما حرم أكلَه جمع من العلماء للاستخباث.

هشام بن محمد البسام
09-10-07 ||, 03:44 AM
بوركتم يا شيخ هشام..
لم أرَ ذكراً للفيل هنا مع أنه مما حرم أكلَه جمع من العلماء للاستخباث.
الذي اطلعت عليه من مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة: تحريم أكل الفيل لأنه ذو ناب، لا لأنه من الخبائث.

وأما المالكية فحكمه عندهم حكم سائر السباع: وهو الجواز مع الكراهة. والله تعالى أعلم.

أبوبكر بن سالم باجنيد
09-10-07 ||, 05:13 AM
بارك الله فيكم
بل نص جمع منهم على التعليل بالأمرين..


قال العلامة محمد بن أحمد الفتوحي في "شرح المنتهى":
ويحرم من حيوان البر......(وفيل)؛ لقول أحمد:ليس هو من أطعمة المسلمين، وقال الحسن:هو مسخ.
وكرهه أبوحنيفة والشافعي، ورخص في أكله شعبة
ولنا :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع. وهو من أعظمها ناباً..
ولأنه مستخبث فيدخل في عموم قوله سبحانه وتعالى: ((وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ )). أهـ


وقال الإمام ابن قدامة في " المغني" : والفيل محرم . قال أحمد : ليس هو من أطعمة المسلمين ، وقال الحسن : هو مسخ وكرهه أبو حنيفة ، والشافعي ، ورخص في أكله الشعبي ، ولنا نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع ، وهو من أعظمها ناباً ، ولأنه مستخبث فيدخل في عموم الآية المحرمة للخبائث. اهـ .


وقال الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي في شرح الزاد: ([والفيل]: فيه قولان للعلماء: الجمهور على تحريم أكل الفيل؛ وذلك لأمرين:

أولاً: وجود الناب فيه، حتى قال الإمام أحمد : لم أر أعظم منه ناباً، وقد حرم النبي صلى الله عليه وسلم كل ذي ناب. وهو يعدو؛ فإنه إذا آذاه الإنسان يفتك به، وإن كان فتكه ليس بالناب، لكنه يعدو عليه ويقتله، ففيه الكلَب.

الوجه الثاني: خبث الفيل، ومن هنا قالوا: إنه جمع بين الوصفين).

هشام بن محمد البسام
09-10-07 ||, 06:31 AM
جُزِيتم خيرا أبا يوسف على فوائدكم.

أبوبكر بن سالم باجنيد
09-10-07 ||, 07:11 AM
وإياكم .. نفع الله بكم، وبانتظار مزيدكم

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-10-07 ||, 01:13 PM
جزاك الله خيراً أخي هشام ...
ومن باب المدارسة، والوصول إلى وضوح في موضوع: الحمار الوحشي، ما هو بالضبط؟.
ولي مشاركتان سابقة في موضوع متميز:
الأولى هي: (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
لدي تساؤل من قديم؛ ولعله جاء حينه:
هذا الحمار الوحشي المخطط لا تعرفه جزيرة العرب؛ وليست من مساكنه.
فهل هو داخل في المراد [أنه الحمار الوحشي المباح الأكل]؛ لأنه أقرب وصفاً للحمار الأهلي؛ ومعلوم أن الحمار الأهلي إذا لم يُروَّض صار وحشياً كما هو في جهاتنا الآن.
وفي ظني أن العرب لم تكن تعهده ولا تعرفه؛ وعليه فهل يكون معهوداً في خطابها؟!.
واللي استقر عليه ذهني من مدة أن حمار الوحش: إما المها أو الوضيحي!.
فهلاَّ جليتم الأمر بمزيد بحثٍ وتنقيب -رعاكم الله-؟!.

والأخرى هي: (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
الحمير التي أعرفها بالمشاهدة نوعان:
الأول: الأبيض المعروف عند عامة الناس(المستأنس الأهلي)
والان مع عدم الاحتياج إليها أصبحت متوحشة تنفر من الناس.
وثمة نوع آخر؛ وهو أصغر حجماً؛ ويقرب لونه من الصورة الأولى؛ ولونه رصاصي وقد يميل إلى السواد؛ إلا أنه ينفر من الناس؛ والناس تنفر منه لشدَّته.
وبعض العوام يسميه: جحش؛ والبعض يصفه: بأنه صغير الحمار الأبيض؛ ولربما كان فصيلاً آخر مقارب.

آملاً أن تجلي الأمر هنا؛ فهذا موضعه بارك الله فيكم.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-10-07 ||, 01:18 PM
مسألة أخرى: من سافر إلى بعض دول شرق آسيا؛ كتايلند واليابان وكوريا وغيرها ...
رأى مطاعم فيه من أنواع المآكل الشيء العجيب، فمما يحكيه المشاهد:
- أكل الثعابين، بل ولديهم أحواض لك أن تختار النوع الذي تريد ...
- طبخ الصراصير في المقلاة لتكون أكلاً مقرمشاً:eek: ونحوها ...
- ومثلها: الضفادع ... إلخ
والسؤال: إذا كان أهل تلك البلاد لا يستخبثون هذه المأكولات وما في حكمها؛ فما حكم أكل المسلمين لها هناك، أو من أسلم منهم.
لا سيما وليس لدي علم بالمسلمين هناك، هل يستخبثونها.

ثم هل قاعدة الاستخباث تحدد كالعرف، بمعنى تختص بأهل كل بلد؟.
آملاً الإثراء ... نفع الله بكم.

مجتهدة
09-10-07 ||, 10:58 PM
الحمد لله الذي جعلنا حنابلة..وبعـــد..



لدي تساؤل من قديم؛ ولعله جاء حينه:
هذا الحمار الوحشي المخطط لا تعرفه جزيرة العرب؛ وليست من مساكنه.
فهل هو داخل في المراد [أنه الحمار الوحشي المباح الأكل]؛ لأنه أقرب وصفاً للحمار الأهلي؛ ومعلوم أن الحمار الأهلي إذا لم يُروَّض صار وحشياً كما هو في جهاتنا الآن.
وفي ظني أن العرب لم تكن تعهده ولا تعرفه؛ وعليه فهل يكون معهوداً في خطابها؟!.
واللي استقر عليه ذهني من مدة أن حمار الوحش: إما المها أو الوضيحي!.



ماأشكل عليكم ياشيخ أشكل علي من قبل، من حيث أن الجزيرة العربية لاتعرفه إذ ذاك، ومن ناحية أنني قرأت لمن قال أنه المها أو الوضيحي،لكن ويال أسفي نسيت في أي الكتب قرأت، وأذكر اسم الشيخ الذي أتذكر أني قرأت ذلك له، لكني بحث في أقواله فلم أجد شيئاً..!! لذلك لا أحب ذكر اسمه..

وسألت أحد الشيوخ عن حمار الوحش وأنه لايوجد في الجزيرة! فذكر أنها لاتوجد لكنها تدخلها من منافذ حددها، أذكر أحدها الآن لكنه ماشق إلا بعد الإسلام!!؟؟

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-10-07 ||, 11:25 PM
ومن ناحية أنني قرأت لمن قال أنه المها أو الوضيحي،لكن ويال أسفي نسيت في أي الكتب قرأت، وأذكر اسم الشيخ الذي أتذكر أني قرأت ذلك له، لكني بحث في أقواله فلم أجد شيئاً..!! لذلك لا أحب ذكر اسمه..

ممن ذكره الشيخ البسام عليه رحمة الله ...
ولست أتذكر بالتحديد في أي كتبه؛ ولربما كان في نيل المآرب، ثم تيسير العلام ...
ولكم الشكر بهذه المداخلة.

هشام بن محمد البسام
09-10-08 ||, 10:34 AM
جزاك الله خيراً أخي هشام ...
ومن باب المدارسة، والوصول إلى وضوح في موضوع: الحمار الوحشي، ما هو بالضبط؟.
ولي مشاركتان سابقة في موضوع متميز:
الأولى هي: (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
لدي تساؤل من قديم؛ ولعله جاء حينه:
هذا الحمار الوحشي المخطط لا تعرفه جزيرة العرب؛ وليست من مساكنه.
فهل هو داخل في المراد [أنه الحمار الوحشي المباح الأكل]؛ لأنه أقرب وصفاً للحمار الأهلي؛ ومعلوم أن الحمار الأهلي إذا لم يُروَّض صار وحشياً كما هو في جهاتنا الآن.
وفي ظني أن العرب لم تكن تعهده ولا تعرفه؛ وعليه فهل يكون معهوداً في خطابها؟!.
واللي استقر عليه ذهني من مدة أن حمار الوحش: إما المها أو الوضيحي!.
فهلاَّ جليتم الأمر بمزيد بحثٍ وتنقيب -رعاكم الله-؟!.

والأخرى هي: (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
الحمير التي أعرفها بالمشاهدة نوعان:
الأول: الأبيض المعروف عند عامة الناس(المستأنس الأهلي)
والان مع عدم الاحتياج إليها أصبحت متوحشة تنفر من الناس.
وثمة نوع آخر؛ وهو أصغر حجماً؛ ويقرب لونه من الصورة الأولى؛ ولونه رصاصي وقد يميل إلى السواد؛ إلا أنه ينفر من الناس؛ والناس تنفر منه لشدَّته.
وبعض العوام يسميه: جحش؛ والبعض يصفه: بأنه صغير الحمار الأبيض؛ ولربما كان فصيلاً آخر مقارب.

آملاً أن تجلي الأمر هنا؛ فهذا موضعه بارك الله فيكم.
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

الوحشي: ما لا يستأنس من دواب البر، وجمعه وحوش، وكل شيء يستوحش عن الناس فهو وحش ووحشي. اهـ. من المصباح المنير.

والفرق بين الحمر الوحشية والأهلية: أن الوحشية لا ينتفع بها في الركوب والحمل، بل ينتفع بلحمها خاصة، بخلاف الأهلية.

ولا فرق في الحمار الوحشي بين أن يستأنس أو يبقى على توحشه، كما أنه لا فرق في تحريم الأهلي بين الحالين. إلا عند المالكية فيقولون: تحرم الحمر الوحشية إذا تأنست، فإن عادت إلى أصلها حلت.

والحكم في الحيوان الذي لا تعرفه العرب، تقدم بينه في أثناء الكلام على المسألة السابعة، وهي حكم أكل ما تستخبثه النفوس السليمة.

وذكرتُ هناك أن الحنفية والحنابلة قالوا: وما لا يعرفه أهل الحجاز ولا ذكر في الشرع: يرد إلى أقرب ما يشبهه في الحجاز. فإن لم يشبه شيئا منها: فهو مباح، لدخوله في عموم قوله تعالى: { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا } الآيَة.

وقال الشافعية: إن جُهِل اسم حيوان: سُئل العربُ عن ذلك الحيوان، وعُمِل بتسميتهم له مما هو حلال أو حرام، لأن المرجع في ذلك إلى الاسم، وهم أهل اللسان. فإن لم يكن له اسم عندهم: اعتبر بأشبه الحيوانات به في الصورة أو الطبع أو الطعم في اللحم. فإن تساوى أو فقد ما يشبهه: حل على الأصح.

فلو صح أن العرب لم تكن تعرف هذه الحمر المخططة في الزمن السابق، فإنها تعتبر بأشبه الحيوانات بها، وهي إلى الوحشية أقرب منها إلى الأهلية، لتسميتها ولصفاتها أيضا، فهي تستوحش من الناس، ولا يعرف أنها استأنست عند الأفارقة ولا غيرهم، ولا أنهم استعملوها في ركوب وحمل أثقال، ثم هي تقوم بنفسها فلا تحتاج إلى رعاية الإنسان بخلاف الأهلية، وهي أيضا سريعة الجري، وفيها من القوة ما تمتنع به من الذئب والضبع والفهد ونحوها من صغار السباع.

ثم إنه لا يلزم من عدم وجودها في بلادنا اليوم، عدم وجودها في الزمن السابق، قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع 15/18 في أثناء كلامه على الضبع: وتعتبر هذه الحيوانات الآن منقرضة، يعني نادرا أن تجدها في البلاد، وكانت قديما في الجزيرة العربية، ويقال: إن سبب انقراضها فتح قناة السويس، لأنها كانت تأتينا من أفريقيا، وذلك لما كان بين الجزيرة العربية وأفريقيا يابس متصل، ثم لما فتحت القناة امتنعت. اهـ.

وليست ( المها ) من الحمر الوحشية: فقد نص الفقهاء على أنها من بقر الوحش، وهي كذلك لمن شاهدها، لما لها من القرون وغير ذلك.

أما ( الوضيحي ) فقد ذكر الشيخ ابن بسام رحمه الله في تيسير العلام 2/428: أن الحمار الوحشي أقل خلقه من الحمار الأهلي، وأنه يسمى الآن الوضيحي. لكن ليس فيه نفي أن يكون الحمار المخطط من الحمر الوحشية. والله تعالى أعلم بالصواب.

هشام بن محمد البسام
09-10-08 ||, 10:51 AM
مسألة أخرى: من سافر إلى بعض دول شرق آسيا؛ كتايلند واليابان وكوريا وغيرها ...
رأى مطاعم فيه من أنواع المآكل الشيء العجيب، فمما يحكيه المشاهد:
- أكل الثعابين، بل ولديهم أحواض لك أن تختار النوع الذي تريد ...
- طبخ الصراصير في المقلاة لتكون أكلاً مقرمشاً:eek: ونحوها ...
- ومثلها: الضفادع ... إلخ
والسؤال: إذا كان أهل تلك البلاد لا يستخبثون هذه المأكولات وما في حكمها؛ فما حكم أكل المسلمين لها هناك، أو من أسلم منهم.
لا سيما وليس لدي علم بالمسلمين هناك، هل يستخبثونها.

ثم هل قاعدة الاستخباث تحدد كالعرف، بمعنى تختص بأهل كل بلد؟.
آملاً الإثراء ... نفع الله بكم.
تقدم بيان المراد بالخبائث في قوله تعالى: { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ } (157) سورة الأعراف.

وذلك في أثناء الكلام المسألة السابعة وهي حكم أكل ما يستخبث.

وأن الحنفية والحنابلة: قالوا العبرة باستخباث أهل الحجاز من أهل القرى والأمصار دوان أهل البادية.

والشافعية اعتبروا استخباث أكثر العرب من ذوي اليسار أهل القرى والأمصار. قالوا: وعلم بالعقل أنه لم يرد ما يستطيبه كل العالم، لاستحالة اجتماعهم على ذلك عادة، لاختلاف طبائعهم، فتعين أن يكون المراد بعضهم، والعرب بذلك أولى الأمم، إذ هم المخاطبون أولا، ولأن الدين عربي.

وأما المالكية فقالوا: المراد بالخبائث ما حرمه الشرع لا ما تستخبثه النفوس، واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، وبناء على ذلك أباح المالكية أكل حية أَمِن أكلُها سُمَّها وخشاش الأرض كعقرب وخنفساء وجندب ونمل ودود وغيرها.

هشام بن محمد البسام
09-10-10 ||, 12:11 AM
الدرس الثامن


المسألة الثامنة: حكم أكل ما أُمِر بقتله:


كما في حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يَقْتُلُهُنَّ فِي الْحَرَمِ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ. متفق عليه.

وفي رواية لمسلم: ( الْعَقْرَبُ ) بدل ( الْحَيَّةُ ).

وفي رواية له: تقييد الغراب بكونه أبقع، فقال: ( والْغُرَابُ الأَبْقَعُ ).

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: " اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ذلك, ويقال له: غراب الزرع ". اهـ.

وقد اختلف الفقهاء هل الأمر بقتل الحيوان يدل بمجرده على تحريم أكله، على قولين:

القول الأول: تحريم أكل ما أمر بقتله، وبه قال الشافعية والحنابلة، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم أباح قتلها في الحرم، ولا يجوز قتل صيد مأكول في الحرم، ولأن ما يؤكل لا يحل قتله إذا قُدِر عليه، وإنما يذبح ويؤكل.

القول الثاني: أن الأمر بقتل الحيوان لا يفيد بمجرده التحريم، وبه قال الحنفية والمالكية، قالوا: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما أمر بقتلهنَّ لتعديهن على الناس، فالمعنى فيهنَّ كونهن مؤذيات، لا لحرمة أكلهن.

فأباح المالكية أكل فأرٍ وحية أَمِن سُمَّها وعقرب وغراب وحدأة، وكرهوا أكل الكلب تنزيها.

أما الحنفية فقالوا بتحريم أكل هذه الأشياء، لا لكونها أُمِر بقتلها، بل للاستخباث في الفأرة والحية والعقرب، ولأكل الجيف في الغراب الأبقع، وللمخلب في الحدأة، وللنَّاب في الكلب. وتقدم بيان ذلك.

فائدة: الغربان ثلاثة أنواع:

1- نوع لا يأكل إلا الجيف كالغراب الأبقع، وهو حرام عند الحنفية والشافعية والحنابلة.

2- ونوع يأكل الحب ولا يأكل الجيف كغراب الزرع، وهو حلال باتفاقهم، لاستطابته.

3- ونوع يخلط يأكل الحب مرة والجيف أخرى كالعقعق، وهو حلال عند الحنفية، حرام عند الشافعية والحنابلة. وأما المالكية: فأباحوا أكل جميع أنواع الغربان من غير كراهة.

( غراب الزرع ): أسود صغير وقد يكون محمر المنقار والرجلين. ( العقعق ): غراب نحو الحمامة حجما طويل الذنب فيه بياض وأسود.

المسألة التاسعة: حكم أكل ما نُهِي عن قتله:

وذلك في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنْ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةُ وَالنَّحْلَةُ وَالْهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني. ( الصرد ): طائر فوق العصفور ضخم الرأس والمنقار يصيد العصافير.

ذهب الشافعية والحنابلة: إلى تحريم أكل ما نهي عن قتله.

وذهب الحنفية والمالكية ورواية عن أحمد: إلى أن النهي عن قتل الحيوان لا يفيد التحريم، وأنه يحل أكل الهدهد والصرد لأنهما من الطيبات. وكذا تحل النملة والنحلة عند المالكية، كما تقدم من أنهم يبيحون أكل الحشرات.

المسألة العاشرة: حكم أكل ما تولد من مأكول وغيره:

ذهب الشافعية والحنابلة: إلى تحريم ما تولد من مأكول وغيره، تغليبا لجانب الحظر، سواء كان المأكول من أبوية الذكر أو الأنثى، كالبغل المتولد بين الخيل والحمر الأهلية، وكالسِّمع وهو ولد ضبع من ذئب، وكالعِسْبار وهو ولد ذئبة من ضِبْعَان ( ذكر الضباع ).

وقال الحنفية: المعتبر في الحل والحرمة الأم، فإذا كانت الأم مأكولة والأب غير مأكول: حل، وإن كان العكس: حرم. كالحمار المتولد بين حمار أهلي ووحشي، فإن كانت الأم هي الحمار الأهلي: حرم الولد، وإن كانت هي الحمار الوحشي: حل الولد. والله تعالى أعلم.

وانتهى بهذا، القسم الأول من الأعيان الحيوانية.

خالد محمد المرسي
09-10-13 ||, 09:14 AM
مامعنى ان الثعلب من الطيبات وان بن آوى من الخبيثات ؟
وهل يقصدون بالقطط الاهلية مانعرفها بالبلدى الذى يعيش فى الشارع وبالانواع التى تباع فى المحلات ويربيها الناس فى بيوتهم ؟ والقطط الوحشية هى ماتعض وتهجم على الانسان؟ وأين تسكن ؟
ومادليل تفريق العلماء بين مانابه قوى ومانابه ضعيف ؟

خالد محمد المرسي
09-10-13 ||, 09:38 AM
من حرم الضب كيف أجاب عن الاحاديث ؟
وكيف الببغاء والطاووس من الخبائث وهما من أجمل الطيور ؟ والببغاء يجبس فى الاقفاص ايضا

القول الثاني: يجوز أكله قبل نفخ الروح فيه لا بعده، وبه قال الحنفية، لأن اسم الميت إنما يطلق على من له روح.

كيف نميز بين الدود الميت قبل نفخ الروح فيه وبين ما مات بعد نفخ الروح فيه ؟ معضلة هذه بل ان بعض الناس لايستطيع رؤية الدود أصلا :confused:

خالد محمد المرسي
09-10-13 ||, 10:24 AM
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: " اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي يأكل الحب من ذلك, ويقال له: غراب الزرع ". اهـ.



فأباح المالكية أكل فأرٍ وحية أَمِن سُمَّها وعقرب وغراب وحدأة، وكرهوا أكل الكلب تنزيها.


( غراب الزرع ): أسود صغير وقد يكون محمر المنقار والرجلين. ( العقعق ): غراب نحو الحمامة حجما طويل الذنب فيه بياض وأسود.

.
يعنى اتفقوا على ان غراب الزرع لايُقتل ؟ وما رأيك فى اننى رأيت غربان فى اراضى زراعية اكثر من مئة مرة وهى اكبر جسما من الحمامة ويمشى الواحد منهم كمشية الرجل الثمين جدا والذى فى رجله عيب خلقى ورأيتهم فى مرة وأحدهم يأكل جيفة حمامة ولاأدرى أصادها حية أم وجدها ميتة ورأيت اخوانه من الغربان شاخصين أبصارهم نحوه وهو يأكل وينتظرون أى غفلة منه ليقتنصوا الجيفة
بل وسمعت من احد الفلاحين انه قال ورأى أن من يقتل أحد هذه الغربان فى الارض الزراعية سيجد جيش من اخوانه الغربان يلتفون عليه ويوجعونه ضربا بالمناقير
ولماذا استثنى المالكية اكل الكلب من الاباحة وكرهوه

هشام بن محمد البسام
09-10-13 ||, 04:15 PM
مامعنى ان الثعلب من الطيبات وان بن آوى من الخبيثات ؟
الصحيح في هذا مذهب الحنابلة وهو تحريمهما، وأما من فرق بينهما: فقال الثعلب حلال لأنه لا يتقوى بنابه ولأنه من الطيبات، وابن آوى حرام لأنه يعدو بنابه ويأكل الميتة. فعلة استخباث ابن آوى عنده أنه يأكل الجيف.
والعلماء قد يختلفون في حيوان هل هو حلال أو حرام، بناء على اختلافهم هل وجدت فيه علة التحريم من كونه يصيد بنابه أو أن العرب تستخبثه أو لم توجد فيه هذه العلة.

وهل يقصدون بالقطط الاهلية مانعرفها بالبلدى الذى يعيش فى الشارع وبالانواع التى تباع فى المحلات ويربيها الناس فى بيوتهم ؟ والقطط الوحشية هى ماتعض وتهجم على الانسان؟ وأين تسكن ؟
نعم المراد بالهر الوحشي ما لا يستأنس بل يعيش في البر، وأما الأهلي أو الإنسي فهو الذي يعيش بين الناس ويطوف عليهم.

ومادليل تفريق العلماء بين مانابه قوى ومانابه ضعيف ؟
ليس كل ماله ناب من الحيوان يكون محرم الأكل، بل المحرم ما له ناب يصيد وينهش به كالأسد والنمر، وأما ما لا يصيد بنابه كالجمل فلا يحرم.
وبناء على هذا يختلف العلماء في بعض الحيوانات هل هي حلال أو حرام، بناء على اختلافهم هل تصيد وتنهش بنابه أم لا. والحيوان ذو الناب الضعيف، يكون مترددا بين ما يعدو بنابه وبين ما لا يعدو به.

من حرم الضب كيف أجاب عن الاحاديث ؟
تقدم أن القائلين بتحريم الضب وهم الحنفية حملوا الأحاديث الصحيحة المصرحة بحل أكله على ابتداء الإسلام، قبل نزول { ويحرم عليهم الخبائث }.

وكيف الببغاء والطاووس من الخبائث وهما من أجمل الطيور ؟ والببغاء يجبس فى الاقفاص ايضا
الصحيح في هذه المسألة: إباحتهما، كما هو مذهب الحنابلة، لمنع كونهما من الخبائث. والشافعية إنما حرموهما لأجل خبث لحمهما لا لخبث خلْقهما. والمرجع في الاستطابة والاستخباث إلى ذوي اليسار من أهل القرى والأمصار، من أهل الحجاز كما هو مذهب الحنفية والحنابلة أو من عامة العرب كما هو مذهب الشافعية. وتقدم توضيح هذا في المسألة السابعة.

كيف نميز بين الدود الميت قبل نفخ الروح فيه وبين ما مات بعد نفخ الروح فيه ؟
لم أجد في كتب الحنفية زيادة على ما ذكرتُه.

يعنى اتفقوا على ان غراب الزرع لايُقتل ؟ وما رأيك فى اننى رأيت غربان فى اراضى زراعية اكثر من مئة مرة وهى اكبر جسما من الحمامة ويمشى الواحد منهم كمشية الرجل الثمين جدا والذى فى رجله عيب خلقى ورأيتهم فى مرة وأحدهم يأكل جيفة حمامة ولاأدرى أصادها حية أم وجدها ميتة ورأيت اخوانه من الغربان شاخصين أبصارهم نحوه وهو يأكل وينتظرون أى غفلة منه ليقتنصوا الجيفة
بل وسمعت من احد الفلاحين انه قال ورأى أن من يقتل أحد هذه الغربان فى الارض الزراعية سيجد جيش من اخوانه الغربان يلتفون عليه ويوجعونه ضربا بالمناقير
رأيي أن هذا ليس بغراب الزرع، لأنه يأكل الجيف، ولأنه لا يشبه غراب الزرع في الخِلْقة، فغراب الزرع أسود صغير يأكل الحب فقط دون الجيف، والغراب الذي ذكرتَه كبير يأكل الجيف، وتقدم أن الغراب الذي يخلط فيكل الحب تارة والجيف تارة، يحرم أكله عند الشافعية والحنابلة. وقولي ( كالعقعق ) يدل على التمثيل لا الحصر.

ولماذا استثنى المالكية اكل الكلب من الاباحة وكرهوه
كرهوه لأنهم يقولون بكراهة كل ذي ناب من السباع، لا لأنه أمر بقتله.

هشام بن محمد البسام
09-10-14 ||, 04:05 PM
الدرس التاسع

القسم الثاني
الحيوان المائي والبرمائي


الحيوان المائي: هو الذي لا يعيش إلا في الماء، وعيشه خارجه كعيش المذبوح.

والحيوان البرمائي: هو الذي يعيش دائما في بر وبحر، أو هو الذي مأواه البحر ويعيش في البر، ككلب الماء والتمساح والضفدع والسرطان والسُّلَحفاة البحرية.

المسألة الأولى: حكم أكل الحيوان المائي والبرمائي:

ذهب الحنفية: إلى أنه لا يحل من حيوان الماء إلا السمك خاصة، قالوا: ومن السمك: الجِرِّيت والمارماهي، ( الجريت ): سمك أسود، وقيل: نوع من السمك مدور الرأس. ( المارماهي ): سمك في صورة الحية. وأفردوهما بالذكر: لخفاء كونهما من جنس السمك، ولخلاف محمد بن الحسن. وما سوى السمك من الحيوانات المائية والبرمائية: فلا يحل أكله، كالحية والسرطان والسلحفاة والضفدع وإنسان الماء وخنزيره.

وذهب المالكية: إلى إباحة الحيوان المائي والبرمائي مطلقا، ولو ميتا أو آدميا أو خنزيرا أو كلبا أو تمساحا أو سلحفاة، قالوا: ولا يفتقر لتذكية.

وذهب الشافعية: إلى إباحة السمك، وكذا غيره من حيوان الماء في الأصح. وأما الحيوان البرمائي، فاختلفوا فيه، فقال النووي في المجموع: الصحيح المعتمد أن جميع ما في البحر تحل ميتته إلا الضفدع. اهـ. وقيل: إن أُكِل نظيره في البر كفرس البحر حل بتذكيته، وإن لم يؤكل نظيره في البر، أو لم يكن له نظير في البر، لم يحل، ككلب الماء وخنزيره والضفدع والسرطان والحية والتمساح والسلحفاة.

وذهب الحنابلة: إلى إباحة جميع الحيوانات المائية والبرمائية إلا الضفدع والحية والتمساح. وقالوا: بحل ميتة الحيوان المائي، وأما البرمائي ككلب الماء فلا يباح المقدور عليه منه إلا بالتذكية. قالوا: وذكاة السرطان أن يفعل به ما يموت به، بأن يُعقر في أي موضع كان.

الأدلة:

استدل القائلون بحل جميع الحيوانات المائية بأدلة منها:

1- قوله تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ } (96) سورة المائدة. قال ابن كثير في تفسيره: " قال ابن عباس في الرواية المشهورة عنه: ( صيده ) ما أخذ منه حيا. ( وطعامه ) ما لفظه ميتا. وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنهم ... ". اهـ.

2- حديث أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في البحر: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ. رواه الخمسة، وصححه البخاري والترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن المنذر والطحاوي والبغوي والخطابي وغيرهم كثير. انظر إرواء الغليل للألباني.

فالآية والحديث عامان، لم يفرقا بين ما يسميه الناس سمكا، وما يسمونه كلبا أو خنزيرا.

واستدل القائلون بتحريم الضفدع - وهم الشافعية والحنابلة - : بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله. فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ رضي الله عنه: أَنَّ طَبِيبًا ذَكَرَ ضِفْدَعًا فِي دَوَاءٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهِ. رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه الحاكم والألباني. وقد تقدم أن الشافعية والحنابلة يقولون: بتحريم أكل ما نهي عن قتله، كالهدهد والصرد.

ووجه القول بتحريم الحية: أنها من الخبائث.

ووجه القول بتحريم التمساح: أنه يأكل الناس، وأنه يتقوى بنابه، لكنهم قالوا بحل سمك القرش، قال في الموسوعة الفقهية الكويتية: " والظاهر أن التفرقة بينهما مبنية على أن القرش نوع من السمك لا يعيش إلا في البحر، بخلاف التمساح ". اهـ.

ووجه القول بتحريم الحيوان البرمائي الذي ليس له نظير في البر مأكول: الاستخباث.

واستدل القائلون بعدم حل ما سوى السمك: بقوله تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } (3) سورة المائدة، فلم يفصل بين البري والبحري، والأصل في الحيوان البحري أنه ميتة، لا يجوز أكلها، إلا ما استثني منها وهو السمك المشار إليه بقوله: ( أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ ) و ( الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ). قالوا: ولأن ما سوى السمك من حيوان البحر خبيث كالحية والضفدع والسرطان ونحوها.

المسألة الثانية: حكم أكل السمك الطافي:

ذهب الحنفية: إلى حل أكل جميع أنواع السمك بلا ذكاة إلا الطافي على الماء الذي مات حتف أنفه، وهو ما كان بطنه من فوق، فلو كان ظهره من فوق فليس بطافٍ فيؤكل. وأما الذي مات بآفة: فهو مباح، كالسمكة التي في جوف أخرى، فموتها بآفةِ ابتلاعها. ومن الآفة: أن يموت بسبب حر الماء أو برده، أو بسبب رَبْطه في الماء كما لو مات في شبكة لا يقدر على التخلص منها، أو بسبب إلقاء شيء في الماء يعلم أنها تموت منه، أو بسبب ضيق المكان كما لو جمعه في حظيرة لا يستطيع الخروج منها. واستدلوا بأدلة منها:

حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ. رواه أبو داود وابن ماجه، وضعفه الألباني.

قالوا: والحكمة من تحريم الطافي، احتمال فساده وخبثه حينما يموت حتف أنفه ويرى طافيا لا يُدرى كيف ومتى مات، بخلاف ما مات بسبب حادث.

وذهب المالكية والشافعية والحنابلة: إلى حل السمك الطافي. واستدلوا بأدلة منها:

1- قوله تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ } (96) سورة المائدة. وتقدم قول ابن عباس وغيره: ( صيده ) ما أخذ منه حيا. ( وطعامه ) ما لفظه ميتا.

2- حديث أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في البحر: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ. رواه الخمسة، وصححه البخاري والترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم.

3- حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ. رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني، ونقل ابن حجر في التلخيص الحبير، تصحيح الحديث موقوفا على ابن عمر عن أبي زرعة وأبي حاتم والدارقطني، ثم قال: وهي في حكم المرفوع، لأن قول الصحابي: أحل لنا وحرم علينا كذا، مثل قوله: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا.

فقوله:" الْحِلُّ مَيْتَتُهُ " و " أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ " عام يشمل الطافي وغيره.

4- حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ ... قَالَ: وَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَرُفِعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هِيَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ، قَالَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ، ثُمَّ قَالَ: لَا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا، قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا ... وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا، قَالَ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَأَكَلَهُ. متفق عليه.

المسألة الثالثة حكم أكل ميتة الحيوان البرمائي:

ذهب المالكية: إلى حل ميتة الحيوان البرمائي. وهو قول عند الشافعية صححه النووي كما تقدم.

وذهب الحنابلة: إلى عدم حل ميتته، فلا بد من تذكيته، وهو القول الثاني للشافعية. قال الحنابلة: وذكاة السرطان أن يفعل به ما يموت به، بأن يُعقر في أي موضع كان.

تنبيه: طير الماء، لا يعده الفقهاء بحريا، لأنه لا يسكن تحت سطح الماء، وإنما يكون فوقه وينغمس فيه عند الحاجة ثم يطير، ولهذا لا يحل إلا بتذكية، ويحرم صيده على المحرم.

وبهذا تم بحمد الله الكلام على الحيوان المائي والبرمائي، ويتبع إن شاء الله تعالى خاتمة أذكر فيها تلخيص لجميع ما تقدم.

هشام بن محمد البسام
09-10-16 ||, 04:00 PM
خاتمة



تبين لنا مما سبق، أن أوسع المذاهب في باب الأطعمة، هو مذهب المالكية، حيث أباحوا جميع الحيوانات المائية والبرمائية، ولم يحرموا من الحيوانات البرية إلا الخنزير والحمر الأهلية والخيل، وأما ما عداها فأحلوا أكله، إما مع الكراهة وهو كل ذي ناب من السباع والخفاش، وإما من غير كراهة وهو ما عدا ذلك، فأباحوا جميع الطير حتى ذوات المخالب، وما يأكل الجيف، وما تستخبثه العرب، وما أمر بقتله أو نهي عن قتله.


في حين نرى أن الحنفية ضيقوا في حيوان البحر فقالوا بتحريم الحيوان البرمائي وكذا الحيوان المائي إلا السمك خاصة، وحرموا منه الطافي.


وأما الحنابلة فقالوا بحل جميع الحيوان المائي والبرمائي إلا الحية والضفدع والتمساح.


والشافعية اتفقوا على حل السمك، وكذا غيره من الحيوانات المائية في الأصح، واختلفوا في الحيوان البرمائي، فقيل: جميعه حلال إلا الضفدع. وقيل: يحرم إلا ما له نظير في البر مأكول.


وأما حيوان البر: فمذاهب الحنفية والشافعية والحنابلة، متقاربة في الجملة، حيث قالوا بتحريم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وما يأكل الجيف، وما تستخبثه العرب أو أهل الحجاز، إلا أنهم اختلفوا في بعض الأعيان الحيوانية كالضبع والثعلب السنجاب والفَنَك والسَمُّور وابن عرس والبومة والقنفذ والنيص والوبر واليربوع والضب والببغاء والطاووس.


فنجد أن الحنفية قالوا بتحريم معظم ما تقدم، فحرموا الضبع والثعلب والسنجاب والفنك والسمور وابن عرس والقنفذ والوبر واليربوع والضب.


واتفق الشافعية والحنابلة: على إباحة الضبع والوبر واليربوع والضب. وعلى تحريم ابن آوى والبومة. واختلفوا في الثعلب والسنجاب والفنك والسمور وابن عرس والقنفذ والنيص، فأباحها الشافعية وحرمها الحنابلة، واختلفوا أيضا في الببغاء والطاووس فأباحهما الحنابلة وحرمهما الشافعية.


والسنة الصحيحة دلت على إباحة الضبع والضب، وأما ما عداهما فهو محل اجتهاد هل الحيوان يدخل في القواعد السابقة أم لا. وفي بعضها أحاديث ضعيفة وآثار عن الصحابة.


واتفق الشافعية والحنابلة: على تحريم ما أمر بقتله، وما نهي عن قتله، وما تولد من مأكول وغيره.


في حين أن الحنفية: لم يروا أن الأمر بقتل الحيوان أو النهي عن قتله يفيد التحريم، فأباحوا الهدهد والصرد، وقالوا في الحيوان المتولد من مأكول وغيره: إنه تبع لأمه حلاً وحرمةً.


أسأل الله الكريم بمنه وفضله أن يهدي كاتبه وقارئه إلى الحق والصواب، وأن يرزقنا توبة قبل الموت، ويغفر لنا ويرحمنا، ويختم بالصالحات أعمالنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-17 ||, 04:37 PM
أسأل الله الكريم بمنه وفضله أن يهدي كاتبه وقارئه إلى الحق والصواب، وأن يرزقنا توبة قبل الموت، ويغفر لنا ويرحمنا، ويختم بالصالحات أعملنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



آمين، أسأل الله عز وجل الكريم المنان أن يهب لك من خير الدنيا والآخرة وأن ينفع بك وأن يجعلك مباركاً أينما كنت، وأن ينفع بدورتك هذه ، وأن يعينك على غيرها، وأن يسددك ويوفقك إلى ما يحبه ويرضى.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-17 ||, 04:43 PM
للفائدة والربط بين الموضوعات ذات الصلة:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

رشيد صالح الحضرمي
09-10-18 ||, 05:21 PM
بارك الله فيكم .

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-10-19 ||, 01:34 AM
جزاك الله خيراً ...
وختم الله بالصالحات أعمالنا ...

خالد محمد المرسي
09-10-28 ||, 12:03 AM
وما هو انسى البحر ؟
وهل السرطان بحرى أم برمائى ؟ وان كان بحرى فلماذا اشترطوا صفةمعينة فى زكاته ؟ وهب أنهم اصطادوه بالشبكة ومات خارج البحر كالسمك ؟

هشام بن محمد البسام
09-10-28 ||, 02:40 AM
وما هو انسى البحر ؟
وهل السرطان بحرى أم برمائى ؟ وان كان بحرى فلماذا اشترطوا صفة معينة فى ذكاته ؟ وهب أنهم اصطادوه بالشبكة ومات خارج البحر كالسمك ؟
انسي البحر أو إنسان الماء دابة بحرية، ذكرها بعض المتقدمين، وذكرها الفقهاء في كتبهم، فمن ذلك ما ذكره صاحب مغني المحتاج عن النِّسناس: أنه حيوان بحري على خلقه الناس، قال: وقال الجوهري: وهو جنس من الخلق يثب على رجل واحده. وقال المسعودي: له عين واحدة، يخرج من الماء ويتكلم، ومتى ظفر بالإنسان قتله، يوجد في جزائر الصين، ينقر كما ينقر الطير. اهـ.

وسواء صح هذا أم لم يصح، فلا يلزم من تسميته إنسانا أنه يتصف بجميع صفات الإنسان، بل يكفي أن يشبهه في وجه ما، كما أن كلب الماء وفرسه لا يشبهان نظيريهما في البر من كل وجه.

وأما السرطان فهو أنواع، فمنه ما هو مائي يعيش في قاع البحار، ومنه ما هو برمائي، يعيش في المياه الضحلة ويخرج للبر.

ومن اشترط تذكيته، لم يوجب صفة معينة بل قال: يُفعل به ما يكون سببا لموته بأي صفة كان، وذلك لعموم قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } وتقدم.

والصواب: أن السرطان البرمائي لا يحتاج إلى تذكية كالمائي، لأنه لا نفس له سائلة - أي: لا دم له يسيل - كالجراد.

فاتن حداد
09-10-28 ||, 11:45 AM
إنسان الماء هو تماما ما نسميه بحورية البحر.
وقد ثبت أن وجود مثل هذا المخلوق خرافة.
وما ذكره الفقهاء لأنهم رأوه، بل افتراضا لوجوده ومجاراة لما نُقل لهم عن وجوده في بلدان بعيدة وجزر مهجورة، وهذا من حرصهم على ألا يُخلوا مسألة عن حكم.
والله تعالى أعلم وأحكم.

خالد محمد المرسي
09-10-28 ||, 12:04 PM
إنسان الماء هو تماما ما نسميه بحورية البحر.
وقد ثبت أن وجود مثل هذا المخلوق خرافة.
وما ذكره الفقهاء لأنهم رأوه، بل افتراضا لوجوده ومجاراة لما نُقل لهم عن وجوده في بلدان بعيدة وجزر مهجورة، وهذا من حرصهم على ألا يُخلوا مسألة عن حكم.
والله تعالى أعلم وأحكم.

شكرا
لكنى رأيته بعينى فى تليفون واحد صاحبى
وأنا لا أكذب ما رأيته بعينى

هشام بن محمد البسام
09-10-28 ||, 11:48 PM
إنسان الماء هو تماما ما نسميه بحورية البحر.
وقد ثبت أن وجود مثل هذا المخلوق خرافة.
وما ذكره الفقهاء لأنهم رأوه، بل افتراضا لوجوده ومجاراة لما نُقل لهم عن وجوده في بلدان بعيدة وجزر مهجورة، وهذا من حرصهم على ألا يُخلوا مسألة عن حكم.
والله تعالى أعلم وأحكم.

قد يكون ما ذكره بعضهم من صفته غير صحيح، لكن لا يلزم من ذلك أن لا توجد دابة بحرية يسمونها إنسان الماء لوجود شبه ما بينها وبين البشر، فيكون إنسان الماء سمكة ولو رأيته لم تقل إنه يشبه البشر، كما أن فيل الماء لا يشبه فيل البر إلا بأنيابه. والله تعالى أعلم.

خالد محمد المرسي
09-10-30 ||, 12:25 AM
جزاك الله خيرا
وهل فى ذهنك اقامة دورة اخرى فى وقت قريب وما هى ومتى ؟

علي سليمان جبلي
09-11-13 ||, 10:24 PM
جزاك الله خير

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-11-20 ||, 09:24 AM
فضيلة الشيخ الكريم/ هشام البسام
جزاك الله خيرا وجعل ذلك في ميزان حسناتك ، وأن يكون من الأجر الدائم الذي لا ينقطع
نتمنى أن تسجل لنا خلاصة الدورة ونتائجها في مشاركة واحدة، حتى نتمكن من إدراجها في قسم التقارير العلمية والنتائج الفقهية، وكما هي عادتنا في الملتقى بشأن الموضوعات المطولة.

هشام بن محمد البسام
09-11-20 ||, 08:20 PM
فضيلة الشيخ الكريم/ هشام البسام
جزاك الله خيرا وجعل ذلك في ميزان حسناتك ، وأن يكون من الأجر الدائم الذي لا ينقطع
نتمنى أن تسجل لنا خلاصة الدورة ونتائجها في مشاركة واحدة، حتى نتمكن من إدراجها في قسم التقارير العلمية والنتائج الفقهية، وكما هي عادتنا في الملتقى بشأن الموضوعات المطولة.
إن شاء الله تعالى.