المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفقه حكمة .... وينبغي للفقيه أن يكون حكيماً



أحمد محمد بدلة
09-09-28 ||, 08:00 PM
الفقه حكمة .... وينبغي للفقيه أن يكون حكيماً


كثر في الآونة الأخيرة حديث الناس عن الفتاوى والمفتين على شاشات الإعلام والفضائيات

وحتى لا تكاد تجد فتوى إلا وهناك فتاوى أخرى تعارضها وتناقضها

وربما أصبحنا في عصر تصادم الفتاوى والمسائل الفقهية

والضحية في كل هذا الناس لأنهم في نهاية المطاف

يأخذون بقول الذي تميل إليه رغباتهم وشهواتهم قبل فتيا قلوبهم { استفت قلبك}

فالحذر الحذر مما لا يحمد عقباه والرقابة الرقابة عن كل ما يصدر للناس من فتاوى

قضيتان أحببت أن أسلط الضوء فيهما

القضية الأولى :

فقهاء متخصصون لكل قضية من القضايا

(( وهي فكرة مهمة جداً يركز عليها دائماً فضيلة أستاذنا الشيخ عبد الهادي بدلة - حفظه الله - ))

فنحن بأمس الحاجة إلى فتاوى المتخصصين وحتى في الأبحاث والمسائل الفرعية في علم الفقه

أن يكون هنالك متخصصون في علم العبادات كالحج والزكاة

وفقهاء متخصصون في علم المعاملات كالبيوع والإجارة والمضاربة والشركات

وعلماء متخصصون في علم الجنايات والحدود وعلم المواريث

وفقهاء متخصصون في مسائل وقضايا النكاح والطلاق وغيرها من الأحكام الفقهية ...

وهذا كان موجوداً في عصر الصحابة ومن بعدهم

فسيدنا زيد بن ثابت فرضي الصحابة { أفرضكم زيد وناهيك بها }

وسيدنا معاذ بن جبل أعلم الأمة بالحلال والحرام

وسيدنا عطاء بن أبي رباح فقيه المناسك

والإمام أبو يوسف قاضي القضاة فقيه الخراج

. من ذلك ما ذكره الحافظ الذهبي في ترجمة فقيه مكة عطاء بن أبي رباح من « سير إعلام النبلاء 5 : 82»،

أن عمر بن كيسان قال : «أَذكُرُهم في زمن بني أمية يأمرون في الحج منادياً يصيح: لا يُفتي الناسَ إلا عطاء بن أبي رباح،

فإن لم يكن عطاء فعبد الله بن أبي نجيح».





والقضية الثانية :

فتيا السائل لا فتيا السؤال

نحن نريد أن يكون هنالك فتيا السائل لا فتيا السؤال

فالقواعد الشرعية المعتبرة هي منهج عام لكل الناس

وأما المسائل الشخصية لكل فرد بعينه فلكل إنسان منا حالته وخصوصيته

فالجواب يكون على حسب السائل لا على حسب السؤال

وهذه قضية كبرى تحتاج إلى تأصيل فقهي وعلمي

وهذا كان شأن وحال النبي صلى الله عليه وسلم

السؤال واحد

{ أوصني يا رسول الله }

كما في أحاديث كثر بروايات مختلفة

ولكن الإجابات متعددة من الرسول الحكيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بتعدد الأشخاص

في صحيح الإمام البخاري

1- أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصِنِي قَالَ لَا تَغْضَبْ فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ لَا تَغْضَبْ

وفي مسند الإمام أحمد

2- جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ سَفَرًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ ازْوِ لَهُ الْأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ



وفي المسند أيضاً



3- عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ

أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِلَامَ تَدْعُو قَالَ أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ مَنْ إِذَا كَانَ بِكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ وَمَنْ إِذَا أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَ لَكَ وَمَنْ إِذَا كُنْتَ فِي أَرْضٍ قَفْرٍ فَأَضْلَلْتَ فَدَعَوْتَهُ رَدَّ عَلَيْكَ قَالَ فَأَسْلَمَ الرَّجُلُ ثُمَّ قَالَ أَوْصِنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ لَا تَسُبَّنَّ شَيْئًا أَوْ قَالَ أَحَدًا شَكَّ الْحَكَمُ قَالَ فَمَا سَبَبْتُ بَعِيرًا وَلَا شَاةً مُنْذُ أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَزْهَدْ فِي الْمَعْرُوفِ وَلَوْ مُنْبَسِطٌ وَجْهُكَ إِلَى أَخِيكَ وَأَنْتَ تُكَلِّمُهُ وَأَفْرِغْ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي وَاتَّزِرْ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَخِيلَةِ وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ



وفي المسند أيضاً

4- خَرَجَ أَبُو الْغَادِيَةِ وحَبِيبُ بْنُ الْحَارِثِ وَأُمُّ أَبِي الْعَالِيَةِ مُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمُوا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَوْصِنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِيَّاكِ وَمَا يَسُوءُ الْأُذُنَ



وأيضاً في مسند الإمام أحمد



5- حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ هَوْذَةَ الْقُرَيْعِيُّ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ سَمِعَ جَرْمُوزًا الْهُجَيْمِيَّ قَالَ

قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ أَنْ لَا تَكُونَ لَعَّانًا



6- عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ

قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي قَالَ اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ



وغيرها من الأحاديث الكثيرة المروية في كتب السنن والأحاديث



فالإجابات أتت متعددة من الرسول الحكيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بتعدد الأشخاص

لأن كل شخص يناسبه شيء لا يناسب الشخص الآخر كما هو مقرر في علم الطب

فالعقار والدواء مختلف من شخص لآخر باختلاف أطباعهم وأحوالهم

ولا يعطى الدواء نفسه لإنسان أصابه ذاك المرض من غير أن يشخص مرضه بشكل دقيق

فربما يكون هذا العقار بالنسبة له ضاراً بصحته وحالته التي هو فيها

فالفقه حكمة وينبغي للفقيه أن يكون حكيماً

ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولو الألباب

اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين

بقلم

أحمد بدلة

المشرف العام لموقع فقه المصارف الإسلامية

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-09-29 ||, 07:21 AM
جزاكم الله خيرا، ولا حرمنا من درركم.