المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إجماعان يتناولان المقلد الأعمى والمتعصب



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-25 ||, 01:11 PM
يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه "إعلام الموقعين عن رب العالمين":
"قال الشافعي قدس الله تعالى روحه : أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس.
قال أبو عمر وغيره من العلماء : أجمع الناس على أن المقلد ليس معدودا من أهل العلم وأن العلم معرفة الحق بدليله.
وهذا كما قال أبو عمر رحمه الله تعالى : فإن الناس لا يختلفون أن العلم هو المعرفة الحاصلة عن الدليل ، وأما بدون الدليل فإنما هو تقليد فقد تضمن هذان الإجماعان إخراج المتعصب بالهوى والمقلد الأعمى عن زمرة العلماء ، وسقوطهما باستكمال من فوقهما الفروض من ورثة الأنبياء ، فإن { العلماء هم ورثة الأنبياء ، فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر }
وكيف يكون من ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم من يجهد ويكدح في رد ما جاء به إلى قول مقلده ومتبوعه ، ويضيع ساعات عمره في التعصب والهوى ولا يشعر بتضييعه


تالله إنها فتنة عمَّت فأعمت



ورمت القلوب فأصمَّت



ربا عليها الصغير ، وهرم فيها الكبير ،



واتخذ لأجلها القرآن مهجورا



وكان ذلك بقضاء الله وقدره في الكتاب مسطورا



ولما عمت بها البلية



وعظمت بسببها الرزية



بحيث لا يعرف أكثر الناس سواها



ولا يعدون العلم إلا إياها ، فطالب الحق من مظانه لديهم مفتون



ومؤثره على ما سواه عندهم مغبون



نصبوا لمن خالفهم في طريقهم الحبائل



وبغوا له الغوائل



ورموه عن قوس الجهل والبغي والعناد



وقالوا لإخوانهم : إنا نخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد

فحقيق بمن لنفسه عنده قدر وقيمة ، ألا يلتفت إلى هؤلاء ولا يرضى لها بما لديهم ، وإذا رفع له علم السنة النبوية شمر إليه ولم يحبس نفسه عليهم ، فما هي إلا ساعة حتى يبعثر ما في القبور ، ويحصل ما في الصدور ، وتتساوى أقدام الخلائق في القيام لله ، وينظر كل عبد ما قدمت يداه ، ويقع التمييز بين المحقين والمبطلين ، ويعلم المعرضون عن كتاب ربهم وسنة نبيهم أنهم كانوا كاذبين."
انتهى كلامه رحمنا الله وإياه.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-25 ||, 02:26 PM
جزاكم الله خيرا شيخا على نقلكم المبارك إجماعان يستحقان أن يكتبا بماء الذهب فلا يجوز مخالفة القرآن أو السنة برأى عالم مهما بلغت منزلته وفضله ،ونحن مأمورون بتحرى الحق ،والحق واضح أبلج ،والباطل لجلج ، والحق لا يعرف بالرجال ،ولكن يعرف الرجال بالحق ،والعلماء ليسوا مشرعين ،ولكنهم مخبرون عن حكم الله ،وكلامهم يأخذ منهم ،ويرد عليهم فلا أحد من العلماء معصوم من الخطأ والذلل ،ومن ادعى عصمة عالم فقد كفر بالله ،وأقوال العلماء تعرض على الكتاب والسنة فيؤخذ بالقول الذى يوافق الكتاب والسنة ،ولايلتفت للقول الذى يخالف الكتاب والسنة ،ولايجوز التقليد فى خلاف الحق،والأئمة الأعلام أصحاب المذاهب كلهم على هذا لكن البعض لم يعرف قدر نفسه فوضع نفسه في مكان ليس أهلا له فأضل نفسه ،وأضل غيره نسأل الله أن نتعصب للحق لا لأهوائنا

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-02-26 ||, 04:36 AM
فما هي إلا ساعة حتى يبعثر ما في القبور ، ويحصل ما في الصدور


ما أعظمها من ساعة!!
اللهم قنا عذابك ... يوم تبعث عبادك ...

فاتن حداد
09-09-11 ||, 12:35 PM
المقلد في أصول الفقه هو العامي الذي لا يحسن استثمار الأحكام من الأدلة
وهذا ليس بعالم
ولا يصح التشنيع عليه لأنه لم يمتلك آلة النظر الصحيح في النصوص
فإن ألزمناه بالنظر فيها، أتى بالعجائب
ولو فتحنا هذا الباب لقال من شاء ما شاء
ولاجترأت العامة على العلماء
وضاع الفارق بين من له أهلية النظر في النصوص ومن ليست له تلك الأهلية
والتالي ضياع الدين جملةً.
والتالي باطل ممنوع.

يا قوم
ليست رتبة التقليد إلا للعوام
وهي الواجب اللازم في حقهم ليس لهم دونه من طريق إلى معرفة أحكام الله.

أما من استكمل آلة النظر في النصوص
فحرام عليه أن يصير إلى قول أحد من الناس دون اجتهاد منه.
وهذا هو المجتهد المطلق.

أما من امتلك بعض الآلة
وحال دون استكمالها شواغل الدنيا أو قصور الهمة أو قلة العلم الكافي للاستقلال ابتداء بالنظر والاجتهاد...
فهذا له مقام حسن الاتباع لإمام متبوع

فتصدُق فيه الآية "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه"
وهذا مقام عامة طلبة العلم في زماننا إلا من اصطفاه الله وخصه بوفور العقل وسعة العلم فتحصلت له رتبة الاجتهاد.

والخلاصة أن ذم التقليد مطلقا خطأ عظيم
وقائله يوقع عوام الأمة في خطر جسيم

والله تعالى أجل وأعلم

أبوبكر بن سالم باجنيد
09-09-11 ||, 02:09 PM
التقليد لا يذم مطلقاً ولا يمدح مطلقاً
أما التعصـب فمذموم مطلقــاً

إسماعيل إبراهيم محمد
11-12-16 ||, 08:04 PM
السلام عليكم

والخلاصة أن ذم التقليد مطلقا خطأ عظيم
صحيح بارك الله فيك، وقد ارتكب كثير من الطلاب أخطاء فاحشة في نظرية التقليد نفسها فأتوا بعجائب فيها تجهيل لجميع الأصوليين الذين تكلموا في مسألة التقليد.



التقليد لا يذم مطلقاً ولا يمدح مطلقاً
الأدق والله أعلم أن يقال: التقليد لا يذم مطلقاً ولا يمدح أصلا، إلا أنه قد يكون واجبا وقد يكون جائزا.

فالتقليد ليس مقام مدح لأنه يستلزم عدم العلم، إلا أن المقلد نفسه يحمد لأنه عرف أنه جاهل فأخذ بقول العالم.

أما التقليد فقد ضرب له العلماء مثلا ألا وهو أكل الميتة عند الضرورة.

والله أعلم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
11-12-17 ||, 12:48 PM
ثلاثة اتجاهات في التقليد:
- من يوجب التقليد
- من يمنع التقليد
- من يعتبره عند وجود موجبه
وهذا الأخير هو الصحيح، ثم يختلفون في تحديد ذلك، فلا إشكال في تقليد الجاهل للعالم، ولكن قد يختلفون في تقليد العالم للعالم أو للأعلم، ونحو ذلك.

د. أيمن علي صالح
11-12-19 ||, 05:56 AM
المتنقل بين المذاهب والآراء لا اتباعا للهوى والسهولة وإنما اتباعا لما يراه دليلا حتى لو لم يستكمل آلات النظر، لا يخرج عن كونه مقلدا، لكنه دون المقلد الأعمى الذي ليست لديه إمكانية النظر أصلا.
والحاصل أن لدينا أربعة أنماط من التقليد نشهدها في واقعنا المعاصر:
1. تقليد المفتي (الحي) فيما يقول. وهو تقليد العوام ممن لا سبيل لهم إلى معرفة أقوال المجتهدين فضلا عن أدلتهم.
2. التقليد المذهبي باتباع عالم معين في كل ما قال أو ربما 90 بالمائة مما قال. وهو تقليد كثير من أهل العلم وطلبته من أتباع المذاهب.
3. التقليد الحر بالتنقل بين آراء الأئمة المجتهدين من الأربعة وغيرهم فيما يُرى أصوب دون التتبع للهوى والرخص. وهو تقليد من يسمون مذهبهم بمذهب أصحاب الدليل.
4. التنقُّل بين آراء العلماء والمفتين والتلفيق بينها تتبعا للرخص وما يُظن أنه الأيسر والأسهل، وهو منهج بعض المتشرعة لا سيما في مجال المعاملات المصرفية.
الأول لعل جوازه محل اتفاق إلا ما شذ به ابن حزم. والأخير لعل عدم جوازه محل اتفاق إذا صححنا الإجماع على عدم جواز تتبع الرخص.
يبقى الثاني والثالث، وهما محل خلاف. فكثير من المتمذهبين لا يرونه جائزا التنقل، وكثير من المتنقلين لا يرونه جائزا التمذهب، ولعل الأصح أن النمطين: التمذهب والتنقل، كلاهما جائز إذا تجرد أصحابهما عن التعصب وقليل ما هم.

عمرو أحمد يونس
11-12-19 ||, 07:33 AM
جزاكم الله خيراً علي جهودكم و وفقكم الله و رعاكم

محمد اديب الدمشقي
11-12-19 ||, 01:58 PM
جزاكم الله خيرا على هذا الطرح الطيب , عندي فقط تساؤل اعرف كثيرا ممن ينبذون التقليد وعندما يسألون عن الحكم في حكم شرعي تجدهم ينقلون لك راي عالم من العلماء القدامى او المعاصرين حسب طبيعة المسالة , هل هذا يسمى تقليدا ام له تسمية اخرى

محمد بن حسين الأنصاري
11-12-20 ||, 08:39 PM
موجب الذم المطلق للتقليد: هو انتشار صوره وتعميقه أحيانا بقصد وبلا قصد؛ وإلا فمن الصعوبة بمكان إلغاء التقليد حتى على العامي والجاهل..