المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدارسة في تعريف البيع عند المذاهب الفقهية الأربعة



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-16 ||, 09:43 AM
هذا جزء من مذكرة الشيخ يوسف الشبيلي حفظه الله عرض فيها تعاريف أهل العلم للبيع اصطلاحاً، ويبدو أنه اختار منها تعريف المذهب الحنبلي؛ إذ شرحه ولم يعترض عليه.
والموضوع للمدارسة.

تعريف البيع اصطلاحا:
تعددت تعاريف العلماء له، ومن ذلك مايلي:
1. الأحناف: مبادلة شيئ مرغوب فيه بمثله على وجه مخصوص.
و قولهم " شيئ مرغوب فيه " يخرج مبادلة ما ليس مرغوبا فيه فهو لا يسمى بيعا.
و قولهم " وجه مخصوص" أي لا بد من تحقق صيغة البيع.
و لكن يرد على تعريفهم شيئان: القرض و الربا إذ أنهما يدخلان في التعريف.
2. المالكية: البيع عقد معاوضة على غير منافع و لا متعة لذة.
و قولهم "معاوضة" يخرج كل عقود التبرعات.
3. الشافعية: مبادلة مال بمال على وجه مخصوص.
و قولهم " مبادلة مال بمال " يخرج عقود التبرعات،
و قولهم "على وجه مخصوص" " أي لا بد من تحقق صيغة البيع.
و لكن يرد على تعريفهم ثلاثة أمور: القرض و الربا و الإجارة.
4. الحنابلة: مبادلة مال بمال معين أو في الذمة أو منفعة مباحة بمثل أحدها على التأبيد غير ربا و لا قرض.

محترزات التعريف:
"مبادلة": خرج بذلك البذل الذي يكون لا على سبيل المبادلة ، فخرج بهذا التبرعات و التوثيقات.
"مال": أخرج ماليس بمال شرعا كالميتة و الخمر و نحوها.
"معين أو في الذمة": هذا يبين نوعي البيوع.
"على التأبيد": يفيد التمليك المستمر فيخرج بذلك الإجارة
ونستفيد من هذا التعريف عدة فوائد :
الفائدة الأولى : أن المبيع إما أن يكون :
1- مالاً معيناً : مثل أن يقول بعتك سيارتي هذه .
2- أو مالاً في الذمة : وهو ما حدد بالوصف لابالتعيين ، مثل أن يقول بعتك عشرين كيلاً من البر من نوع كذا وكذا .
3- أو منفعة مباحة : ويكون امتلاكها على وجه التأبيد مثل أن يبيعه حق المرور في دطريق أو دار .
الفائدة الثانية : أن البيع له تسع صور :
فإما أن يكون مبادلة مال معين : (1) بمال معين (2) أو بمال في الذمة (3) أو بمنفعة مباحة
أو يكون مبادلة مال في الذمة : (4) بمال في الذمة (5) أو بمال معين (6) أو بمنفعة مباحة
أو يكون مبادلة منفعة مباحة : (7) بمنفعة مباحة (8) أو بمال معين (9) أو بمال في الذمة
الفائدة الثالثة : أن من شرط البيع أن يكون انتقال الملكية على وجه التأبيد ، فإن كان مؤقتاً فهو إجارة وليس بيعاً .
الفائدة الرابعة :أن البيع قد يقع على :
1- الأعيان : ويقصد بها الأشياء المحسوسة ، وهذه إما أن تكون معينة أو موصوفة في الذمة كما تقدم ، كما أنها من وجه آخر قد تكون عقاراً وهو ما لايمكن نقله كالأراضي والبيوت والمزارع ، قد تكون من المنقولات كالسيارات والأثاث ونحوها .
2- المنافع : والمقصود أن يكون بيعها على وجه التأبيد ، ويؤخذ من هذا جواز المعوضة عن الحقوق المجردة ( الحقوق المعنوية) ، مثل حق الابتكار ، والحقوق الفكرية كحق التأليف ، والاسم التجاري ، ونحوذلك .
وقد دل على جواز ذلك مسائل متعددة في الشريعة ، حيث شرع فيها المعاوضة عن الحقوق المعنوية ، ومن ذلك :
- مشروعية المصالحة عن القصاص بمال ، فولي الدم يتنازل عن حقه في القصاص بعوض .
- مشروعية الخلع بين الزوجين ، فالزوج يتنازل عن حقه في العشرة بمال تبذله المرأة .
- مشروعية المصالحة عن التنازل عن حق الشفعة .
وغير ذلك من المسائل

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-16 ||, 09:45 AM
بالنسبة لتعريف الحنابلة فهو جيد وفيه احتراز، لكن فيه طول وتعقيد وأجد أنه يمكن أن يختصر، فلعل أحد الإخوة ينشط لذلك

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-16 ||, 09:52 AM
إشكال على تعريف الحنابلة:
من صور البيع المندرجة في التعريف ما إذا كان مبادلة مال في الذمة بمال في الذمة وهو ممنوع بالإجماع من حيث الأصل.
وأجد أنه لا داعي للاحتراز عن الأوصاف المحرمة إذ هي ترد على العقد الصحيح، وإنما يحاول في التعريف الوصول إلى ما يفيد تكوين المحدود.
ومن هنا أجد أنه لا داعي من الاحتراز عن الربا في تعريف الحنابلة، وقد أعرض عن الاحتراز منها بقية المذاهب الثلاثة.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-22 ||, 01:04 PM
أسلم تعريف بنظري أن يقال:
البيع هو: التمليك بمبادلة الأموال.

وهو قريب من تعريف ابن قدامة في المغني إذ عرفه بأنه: مبادلة مال بمال تملكاً وتمليكاً.

وفي هذا التعريف ميزات منها:
1- الاختصار.
2- أنه يأتي على جميع التعاريف باختلاف المذاهب الفقهية، أما أكثر التعاريف المذهبية فهي إنما تفسير حدود البيع بحسب طبيعة المذهب لديهم، ومن هنا تجد عناية الشافعية والحنابلة بذكر المنفعة المؤبدة خلافا للحنفية والمالكية.
3- أنه نأى بنفسه عن التقاسيم فتعريف الحنابلة مثلاً : وقع فيه تفسير المال بأنه معين أو في الذمة أو مباح النفع من غير حاجة، وهذا إنما هو تفسير المال لديهم، وكقولهم أيضاً "بمثل أحدهما" فإن لفظة "المبادلة تغني عنه.
وكان ينبغي أن يكون ذلك على جهة التفصيل والشرح لا أن يذكر في نفس الحد.
4- أنه لا يشكل عليه شيء فيما يظهر لي، أما الربا فإن جمهور الفقهاء لم يتعرضوا له لأنه قسيم البيع فلم يدخل حتى يخرج، وإنما اعتنى بذكره الحنابلة، وأما الإجارة فهي تمليك مؤقت على المنفعة، أو تمليك المنفعة المؤقتة، فهي في الحقيقة بيع مخصوص، ينبغي أن يحترز فيها لا أن يحترز في البيع الذي هو بيع مؤبد على الرقبة أو منفعتها بحسب خلاف الفقهاء.
5- أنه استغنى عن قول بعض الفقهاء "على وجه المخصوص" فعلوا ذلك فراراً من التطويل أو مما يمكن أن يرد عليه.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-24 ||, 10:43 AM
رجح الدكتور محمد وفا في كتابه "أبرز صور البيع الفاسدة"([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)) تعريفاً للشافعية ينص على أن البيع: عقد معاوضة مالية يفيد ملك عين أو منفعة على التأييد.
وذكر أنه بقيد "معاوضة مالية" عن قول الحنابلة "غير ربا ولا قرض" لأنهما لا يعدان معاوضة مالية .

([1]) ص11، 12

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-24 ||, 10:43 AM
رجح الدكتور محمد وفا في كتابه "أبرز صور البيع الفاسدة"([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)) تعريفاً للشافعية ينص على أن البيع: عقد معاوضة مالية يفيد ملك عين أو منفعة على التأييد.
وذكر أنه بقيد "معاوضة مالية" عن قول الحنابلة "غير ربا ولا قرض" لأنهما لا يعدان معاوضة مالية .

([1]) ص11، 12

أبوبكر بن سالم باجنيد
09-10-25 ||, 10:49 AM
رجح الدكتور محمد وفا في كتابه "أبرز صور البيع الفاسدة"([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)) تعريفاً للشافعية ينص على أن البيع: عقد معاوضة مالية يفيد ملك عين أو منفعة على التأييد.
وذكر أنه بقيد "معاوضة مالية" عن قول الحنابلة "غير ربا ولا قرض" لأنهما لا يعدان معاوضة مالية .

([1]) ص11، 12

جزاك الله خيراً
فائدة جميلة

ناصر بن عبد الرحمن بن ناصر
09-10-31 ||, 06:20 AM
رجح الدكتور محمد وفا في كتابه "أبرز صور البيع الفاسدة"([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)) تعريفاً للشافعية ينص على أن البيع: عقد معاوضة مالية يفيد ملك عين أو منفعة على التأييد.
وذكر أنه بقيد "معاوضة مالية" عن قول الحنابلة "غير ربا ولا قرض" لأنهما لا يعدان معاوضة مالية .

([1]) ص11، 12



يوافَق الدكتور في كون هذا القيد يخرج القرض؛ لأنه موضوع للإرفاق لا للمعاوضة والمتاجرة، لكن هذا القيد لا يخرج الربا؛ لأن الربا معاوضة مال بمال، ويمكن الاحتراز عنه بقيد (بوجه شرعي)

وهذه محاولة لتعريفه:
معاوضة مال بمثله لقصد التملك بوجه شرعي.

هذا إذا قيل بأن المال يشمل العين والمنفعة،ومن رأى عدم شمول مصطلح المال للمنفعة يمكن أن يعرفه بأن يقول:
معاوضة عين أو منفعة بمثلهما لقصد التملك بوجه شرعي.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-31 ||, 09:47 AM
أجاب الدكتور عن "الربا" فقال ص11:
"وهذا التعريف يخرج أيضاً الربا بقوله: "عقد معاوضة" فالبيع عقد معاوضة، بينما الربا زيادة بغير عوض كما سيأتي، وهذا التعريف أولى وأسلم لخلوه من الانتقادات التي وجهت إلى غيره."

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-31 ||, 01:21 PM
أجاب الدكتور عن "الربا" فقال ص11:
"وهذا التعريف يخرج أيضاً الربا بقوله: "عقد معاوضة" فالبيع عقد معاوضة، بينما الربا زيادة بغير عوض كما سيأتي، وهذا التعريف أولى وأسلم لخلوه من الانتقادات التي وجهت إلى غيره."

يؤيد هذا أن الشارع جعل الربا قسيماً للبيع يقول سبحانه: "وأحل الله البيع وحرم الربا"
فالربا ألصق بالقرض منه بالمعاوضات، فهو قرض مضاعف.
والربا في التعامل المصرفي لا يدخل في قسم المعاوضات والبيوع، وإنما هو في باب القروض، ولذا يسمى قرضاً بفائدة.
وعليه قامت بنية البنوك.
-------
ومع هذا فيبقى الاعتراض وجيها.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-31 ||, 01:26 PM
وهذه محاولة لتعريفه:
معاوضة مال بمثله لقصد التملك بوجه شرعي.


هذا إذا قيل بأن المال يشمل العين والمنفعة،ومن رأى عدم شمول مصطلح المال للمنفعة يمكن أن يعرفه بأن يقول:
معاوضة عين أو منفعة بمثلهما لقصد التملك بوجه شرعي.


التعريف سليم بوجهة نظري لكن فيه طول ويمكن الاستغناء عن بعضه، وهو يلتقي مع التعريف الذي ذكرته وهو أن البيع:
التمليك بمبادلة الأموال.
وأخصر منه وأيسر كما يقول الشيخ عادل باريان: تمليك مال بمال.

أما اشتراط الوجه الشرعي فلا يبدو لي ضرورة ذكره فكل المعاملات يشترط فيها ذلك ، وكل العبادات يشترط فيها ذلك أيضاً، والغرض من وضع الحدود هو تفسير ماهية الشيء بما يدل عليه.
ويبقى الحكم عليه حلا وحرمة لها تعلقهاتها الواسعة.

طارق موسى محمد
09-11-02 ||, 07:25 AM
جزاك الله خيرا

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-11-05 ||, 09:42 AM
أما اشتراط الوجه الشرعي فلا يبدو لي ضرورة ذكره فكل المعاملات يشترط فيها ذلك ، وكل العبادات يشترط فيها ذلك أيضاً، والغرض من وضع الحدود هو تفسير ماهية الشيء بما يدل عليه.
ويبقى الحكم عليه حلا وحرمة لها تعلقهاتها الواسعة.

الحقئاق الشرعية تشمل الصحيح والفاسد:
بين الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير صحة تفسير الدردير الانعقاد بالحصول والوجود وذلك لأن انعقاد الشيء عبارة عن تقومه بأجزائه ولا يصح أن يفسر بيصح أو يلزم لأنه قد يحصل البيع بالمعاطاة أو غيرها من الصيغ ولا يكون صحيحا أو لازماً والحقائق الشرعية تشمل الصحيح والفاسد.

أبو الفضل الكِنْدي
09-11-13 ||, 10:50 PM
أجاب الدكتور عن "الربا" فقال ص11:
"وهذا التعريف يخرج أيضاً الربا بقوله: "عقد معاوضة" فالبيع عقد معاوضة، بينما الربا زيادة بغير عوض كما سيأتي، وهذا التعريف أولى وأسلم لخلوه من الانتقادات التي وجهت إلى غيره."
بارك الله فيكم، لدي استفسار، ألا يخرج هذا القيد "زيادة بلا عوض" بيع المرابحة، أعني البيع بزيادة على رأس المال.
ألا يمكن أن يقال أن هذا الربح زيادة بلا عوض لكنها حاصلة بطريق الشرع ؟
أم أن المقصود بالمعاوضة وجود العوضين بغض النظر عن تماثلهما .


التعريف سليم بوجهة نظري لكن فيه طول ويمكن الاستغناء عن بعضه، وهو يلتقي مع التعريف الذي ذكرته وهو أن البيع:
التمليك بمبادلة الأموال.
وأخصر منه وأيسر كما يقول الشيخ عادل باريان: تمليك مال بمال.

أما اشتراط الوجه الشرعي فلا يبدو لي ضرورة ذكره فكل المعاملات يشترط فيها ذلك ، وكل العبادات يشترط فيها ذلك أيضاً، والغرض من وضع الحدود هو تفسير ماهية الشيء بما يدل عليه.
ويبقى الحكم عليه حلا وحرمة لها تعلقهاتها الواسعة.
وجهة نظر جيدة .
وللفائدة، ذكرالحطاب في المواهب نقلا عن ابن عبد السلام : (( ورأى بعضهم أن الحقائق الشرعية إنما ينبغي تعريف الصحيح منها لأنه المقصود بالذات ومعرفته تستلزم معرفة الفاسد أو أكثره )) (4/6)