المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من المسائل الفقهية حكم إسبال الثياب دون خيلاء



د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-26 ||, 10:07 PM
اختلف العلماء فى حكم إسبال الثياب دون خيلاءعلى قولين القول الأول : الجواز ، وهو قول جمهورالفقهاء من المالكية[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftn1) والشافعية[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftn2) والحنابلة[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftn3) ، وغيرهم واختاره النووى[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftn4) وابن تيمية[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftn5) والشوكانى[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftn6) والقـول الثانى التحريم،وهو قول الأمير الصنعانى وابن العربى ، وللأمير الصنعانى بحث سماه استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال ،ومن أنصار هذا القول من المعاصرين العلامة ابن باز وابن عثيمين وابن جبرين وصالح الفوزان وغيرهم .



[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftnref1)- المنتقى للباجي 7/226، الفواكه الدواني 2/310
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftnref2)- أسنى المطالب 1/278، المجموع شرح الهذب 4/338.
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftnref3)- كشاف القناع للبهوتى 1/277، مطالب أولي النهى للبهوتى 1/348.
[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftnref4)- المنهاج للنووى14/88
[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftnref5)- شرح العمدة لابن تيمية ص364-365
[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftnref6)- نيل الأوطارللشوكانى1/641

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-26 ||, 10:09 PM
وحجة المحرمين:
أنه قد ثبت عن النبى r أنه قال : ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)رو اه البخاري ، وقال r: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره والمنان في ما أعطى والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)رو اه مسلم ، وقَالَ : rإِنَّ اللَّهَ U لا يَنْظُرُ إِلَى مُسْبِلِ الْإِزَارِ . رواه أبوداود وهذه الأحاديث تدل على تحريم الإسبال مطلقاً ، ولو زعم صاحبه أنه لم يرد التكبر والخيلاء؛ لأن ذلك وسيلة للتكبر ، ولما في ذلك من الإسراف وتعريض الملابس للنجاسات والأوساخ ، أما إن قصد بذلك التكبر فالأمر أشد والإثم أكبر لقول النبي r : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)وا لحد في ذلك هو الكعبان فلا يجوز للمسلم الذكر أن تنزل ملابسه عن الكعبين للأحاديث المذكورة ، وأما ما ثبت عن الصديق t أنه قال للنبي r: إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له النبي r إنك لست ممن يفعله خيلاء (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)فا لمراد بذلك أن من استرخى إزاره بغير قصد وتعاهده وحرص على رفعه لم يدخل في الوعيد لكونه لم يتعمد ذلك ، ولم يقصد الخيلاء ،ولم يترك ذلك بل تعاهد رفعه وكفه ، وهذا بخلاف من تعمد إرخاءه فإنه متهم بقصد الخيلاء ، والنبي r أطلق الأحاديث في التحذير من الإسبال وشـدد في ذلك ،ولـم يقل فيها إلا من أرخاها بغير خيلاء ،فإسبال الإزار إذا قصد به الخيلاء فعقوبته أن لاينظر الله تعالى إليه يوم القيامة ولايكلمه ولايزكيه وله عذاب أليم ،وأما إذا لم يقصد به الخيلاء فعقوبته أن يعذب مانزل من الكعبين بالنارو؛لأن العملين مختلفان والعقوبتين مختلفتان ومتى اختلف الحكم والسبب امتنع حمل المطلق على المقيد لما يلزم على ذلك من التناقض ، وأما من احتج بحديث أبي بكر t عنه فليس فيه من وجهين: الأول أن أبا بكر t قال إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعـاهد ذلك منه فهو t لم يرخ ثوبه اختيالاً منه بل كان ذلك يسترخي ،ومع ذلك فهو يتعاهده. والذين يسبلــون ،ويزعمون أنهم لم يقصدوا الخيلاء يرخون ثيابهم عن قصد .الوجه الثاني: أن أبا بكر t زكاه النبي r وشهد له أنه ليس ممن يصنـع ذلك خيلاء فهل نال أحد من هؤلاء تلك التزكية والشهادة ؟

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-26 ||, 10:11 PM
رد الجمهور على إيرادات المحرمين :حديث عن ابن عمر أن النبى r قال ‏:‏ من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة فقال أبو بكـر ‏:‏ إن أحـد شقي إزاري يسترخيإلا أن أتعاهد ذلك منه فقال‏:‏ إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء‏) ‏‏.‏ رواه البخـارى الحــديث وضح علة النهى ، وهى الخيلاء أى مناط الحكم على الخيـلاء ، ودلالة الحديث على العلة غـير صريحة ،ولكـن العلة عرفت بإشارة النص إليها لوجود قرينة على ذلك ،وهى هذه الجملة المؤكة بإن ( إنك لست ممـن يفعـل ذلك خيلاء ) بعد الجملة المشتملة على حكم من يجر ثوبه خيلاء ، وسؤال أبى بكر t إنما جاء عندما سمـع قوله r : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة إذن السؤال المتوقع هل إذا جر ثوبى ، وأنا لا أقصد الخيلاء بدليل أنى أتعاهده أدخـل فى الحـكم؟ لأن الحديث جاء عن جر الثـوب خيلاء ،وليس جر الثوب دون قصد ، ولماذا لم يقل الرسول لأبي بكر أرفع إزارك فإني قد نهيتكم عن فعل ذلك مطلقاً سواء كنت تتعاهده أو لا تتعاهده ؟ أم يقال أنه ليس عنده خيط ليرفع به ثيابه أو لعله لا يجد وقتاً ليخيــط به ثيابه فآثر الوقوع في الحرام ، وكيف يصح هذا ،وتعاهد عدم الإسبال دليـل على قصـد الإسبـال ؛ لأن ثياب الصحابة ليست كالبنطال الذى يشمرفهى القميص أو الإزارأوالسروال الذى يحتاج إلى رفعه بالخيط ،وليــس بالتعاهـد؟ فلو كان الكـــلام عن الإسبال دون قصد لكان الجواب أنت لاتقصد الإسبال ، وليس إنك لست ممـن يفعـل ذلك خيلاء فعلم بذلك أن الكلام كان عن الإسبال دون قصد،والاحتجاج بأن أبا بكر t زكاه النبي r وشهد له أنه ليس ممن يصنـع ذلك خيلاء ليس بمسلم فالعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب فوجب حمل المطلق على المقيد ،وعدم حملهم المطلق على المقيد بأن العقوبتين مختلفتان غير مسـلم ؛ فعـدم نظـر الله يستلزم عذاب الله ، وعذاب الله يستلزم دخـول النار ،ودخول بعض أجزاء الإنسان النار يستلزم دخول هـذا الإنسان النار فليس هناك عقوبتان ، ولكنها عقوبة واحدة كمـا يقول جمهور الفقهاء ، وعلى ذلك يجب حمل المطلق على المقيد، وكلام أبى بكر إنما كان عن الإسبال خيلاء صراحة وغير الخيلاء إيماءاً أى بإشارة النص ففى الحديث تفسيراً للإسبال المنهى عنه ،فإذا كان حديثما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار الظاهر منه تحريم الإسبال خيلاء وغير خيلاء ، وفى حـديث ابن عمروفسـر أن المنهى عنه الإسبــال خيلاء ،و لوكان فى الكلام أن الإسبال خيلاء عقوبته تختلف عن عقوبة الإسبال دون خيلاء لكانت إجابة النبى r على كلام أبى بكر ليس لها معنى ،و لكان الجواب المتوقع أرفع إزارك فإني قد نهيتكم عن فعل ذلك مطلقاً .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-26 ||, 10:15 PM
الرأى الراجح : قول الجمهور ، وذلك لما يلى :

1- حديث ابن عمرو مفسر فى أن المنهى عنه هو الإسبال خيلاء ، وحديث ما أسفل من الكعـبين من الإزار فهو في النار ظاهر فى أن المنهى عنه الإسبال خيلاء ، وعند التعارض يحمل الظاهر على المفسر.


2- حديث ( ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار) أعطى حكماً مطلقاً فى الإسبال ، وحديث ( من جـر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة) أعطى حكماً مقيداً فى الإسبال ،وعند التعارض يحمل المطلق علـى المقيد ، وليس هناك عقوبتان مختلفتين حتى لايحمل المطلق على المقيد كمابين حديث ابن عمرو t ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة) فعدم نظر الله يستلزم عذاب الله ، وعذاب الله يستلزم دخـول النار ، ودخول بعض أجزاء الإنسان النار يستلزم دخول هـذا الإنسان النار فليس هناك عقـوبتان ، ولكنها عقوبة واحدة بدليل قول النبى r فى سنن النسائى : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَنْظُرُ إِلَى مُسْبِلِ الْإِزَارِ.


3- علة النهى عن الإسبال المخيلة ، ويؤيد هذا ما أخرج الطبراني من حديث أبي أمامة قال ‏:‏ ‏( ‏بينما نحن مع رسول اللَّه r إذا لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل فجعل رسول اللَّه r يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع للَّه عز وجل ويقول‏:‏ عبدك وابن عبدك وأمتك حتى سمعها عمرو فقال‏:‏ يا رسول اللَّه إني أحمش الساقين فقال‏:‏ يا عمرو إن اللَّه تعالى قد أحسن كل شيء خلقه يا عمرو إن اللَّه لا يحب المسبل‏) فهذا يدل على أن النبى ‏‏r خاف على عمرو بن زرارة الأنصاري من المخيلة ، و لذلك تواضع لله ، و لذلك كانت إجابة ابن زرارة الأنصارى t أن فى ساقيه علة أى لا أفعل ذلك خيلاءبل لعلة فدل هذا الحديث على كراهة الإسبال ، وهذا يدل على أن الإسبال مطلقاً مذموم إما ذم تحريم أو ذم كراهة ؛ لأنه مظنة المخيلة فعلة التحريم قطعاً هى الخيلاء ،ويدل عليه قول النبى r لجابر بن سليم فى صحيح الترمذى : ( إياك وإسبال الإزار فإنهـا من المخيلة ، و إن الله لا يحب المخيلة) فدل الحديث على أن الإسبال علامةعلى المخيلة، وقوله فإنها من المخيلة أى من المخيلة غالباً ، و المحرم من الإسبال ماكان مخيلة ، و يترك الإسبال مطلقاً ؛ لأنه مظنة المخيلة . هذا وبالله التوفيق والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات.

وكتبه ربيع أحمد سيد الأثنين22جماد آخر1427هـ17يوليو2006 مـ

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-26 ||, 10:51 PM
كيف تحمل المطلق على المقيد وقد اختلفا في الحكم والسبب
وبالاتفاق لا يحمل المطلق على المقيد إذا اختلفا في الحكم والسبب.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-27 ||, 01:26 AM
قول النبى صلى الله عليه وسلم : (( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة )) ( متفق عليه ) و قول النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الله لا ينظر إلى مسبل الإزار )) ( السلسلة الصحيحة رقم 1656 ) السبب جر الثوب الحكم لا ينظر الله إليه ،والحديث الأول مطلق و الثاني مقيد فيحمل المطلق على المقيد

و قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار)) ( رواه البخاري ) عام في أي إسبال ،و قول النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الله لا ينظر إلى مسبل الإزار )) عام في أي إسبال والحديثان دلا على أن أي إسبال سبب في دخول النار و أيضا سبب لعدم نظر الله ،وحديث : (( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة )) قيد العقوبة بالخيلاء و ليسا عقوبتين فعدم نظر الله يستلزم دخول النار و الإسبال يدخل صاحبه النار .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-27 ||, 01:45 AM
قول النبى صلى الله عليه وسلم : (( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة )) ( متفق عليه ) و قول النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الله لا ينظر إلى مسبل الإزار )) ( السلسلة الصحيحة رقم 1656 ) السبب جر الثوب الحكم لا ينظر الله إليه ،والحديث الأول مطلق و الثاني مقيد فيحمل المطلق على المقيد

و قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار)) ( رواه البخاري ) عام في أي إسبال ،و قول النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الله لا ينظر إلى مسبل الإزار )) عام في أي إسبال والحديثان دلا على أن أي إسبال سبب في دخول النار و أيضا سبب لعدم نظر الله ،وحديث : (( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة )) قيد العقوبة بالخيلاء و ليسا عقوبتين فعدم نظر الله يستلزم دخول النار و الإسبال يدخل صاحبه النار .

أخي ربيع الحكمان والسببان مختلفان:
فالسبب الأول: جر الثوب خيلاء.
والسبب الثاني: إسبال الإزار.
فتجد أن السبب الثاني قاصر على مجرد الإسبال.
أما السبب الأول ففيه وصفان: جر الثوب، أن يكون خيلاء.
فتبين بهذا أن السببين مختلفان.
------------------
أما اختلاف الحكم:
فالحكم الأول: هو أن الله لا ينظر إليه ولا يكلمه ولا يزكيه وله عذاب أليم.
والحكم الثاني: هو الوعيد بالنار فقط. أعاذنا الله منها .
------------
فالعقوبتان اللتان يشكلان الحكم في هذه المسألة مختلفان، وهو اختلاف مناسب لاختلاف السبب.
------------------
هذا بناء على الروايات المعروفة.
إذا جاءت بعض الروايات فيها اختلاف فإنها تحمل على نظائرها ويكون الخلاف فيها أقرب لأنه قد اتفق حينئذ الحكم أو السبب.
----------------
أما الروايتات اللتان استشهدت بهما فإنها قاضية لمن لم يحمل المطلق على المقيد أعني القائلين بالتحريم عموما فهي عليك لا لك.
فقوله عليه الصلاة والسلام:
(( ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار))
،و قوله عليه الصلاة والسلام:
(( إن الله لا ينظر إلى مسبل الإزار ))
يفيدان أن الوعيد متعلق بمجرد الإسبال، بل يفيدان أنه حتى الوعيد الشديد متعلق بمجرد الإسبال.
وهذا قول أشد ممن لم يحمل المطلق على المقيد.
لأن قول أولئك أن مجرد الإسبال فيه الوعيد بالنار.
أما إذا صاحبه جر الثوب والخيلاء فإن فيه أن الله لا ينظر إليه ولا يكلمه ولا يزكيه وله عذاب أليم.
فلما أتيت بالنص الذي فيه الوعيد بمجرد الإسبال دل على أن الحكم معلق بمجرد الإسبال ولو لم يصاحبه جر ولا خيلاء.
--------------
وهذا لا نقول به ، ولكن إنما أردنا أن نلزمك بمقتضى ما استددلت به.
والذي يظهر والعلم عند الله أن ما كان فيه الوعيد الشديد فإنه يحمل على الأحاديث الأخرى المفصلة والتي فيها أنه مربوط بالجر والخيلاء لا مجرد الإسبال.
أتمنى أن أكون قد استطعت إيصال الفكرة.
----------
لذا لا يصح حملك المطلق على المقيد في هاتين الروايتين الأخيرتين لاختلاف السبب فإنك وإن استطعت أن تجمع روايتين اتفتا في الحكم وهو عدم نظر الله إلا أن اختلاف السبب ما زال موجودا وهو أن إحداهما في مجرد الإسبال، والأخرى في الإسبال مع جر الثوب والخيلاء والله أعلم.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-27 ||, 03:11 PM
شيخنا فؤاد : أشهد الله أني أحبكم في الله ،واتمتع بمناقشتكم ولولا الانشغالات التي على كاهلي و مجال عملي لشاركتكم في كل ما كتبتمونه نفعني الله بكم و نفع الله الجميع بكم اللهم بارك في أخي وحبيبي فؤاد وأطل عمره وزد علمه بما شئت وكيف شئت .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-27 ||, 03:15 PM
ولي سؤال هل جر الثوب قيد احترازي بمعنى آخر هل وعيد الإسبال خيلاء مقيد بالجر فقط ؟ وهل يفهم منه أن من أسبل خيلاء لكن لم يجر ثوبه أنه ليس من الداخلين في وعيد الإسبال خيلاء ؟

د. رأفت محمد رائف المصري
08-02-27 ||, 04:57 PM
جزاكم الله خيرا ...

إيراد آخر يقوي حمل المطلق على المقيد - في الكلام المذكور ، وهو ما نبه إليه د ربيع حفظه الله تعالى مما ثبت عن الصديق رضي الله تعالى عنه من إذن النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك كونه ليس من أهل الخيلاء .

وهذا كالنص في المسألة في حال ثبوته ، ولا أعلمه إلا ثابتا - بادي الرأي في ما أذكر ، والله أعلم .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-27 ||, 05:01 PM
جزاكم الله خيرا ...

إيراد آخر يقوي حمل المطلق على المقيد - في الكلام المذكور ، وهو ما نبه إليه د ربيع حفظه الله تعالى مما ثبت عن الصديق رضي الله تعالى عنه من إذن النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك كونه ليس من أهل الخيلاء .

وهذا كالنص في المسألة في حال ثبوته ، ولا أعلمه إلا ثابتا - بادي الرأي في ما أذكر ، والله أعلم .

الحديث في صحيح البخاري وهو ظاهر تبويب البخاري رحمه الله.
ننتهي إن شاء الله من التناول الأصولي المجرد للمسألة وهو حمل المطلق على المقيد
ثم نبدأ في تناول قصة أبي بكر من حيث ابتدأتها حفظك الله ورعاك
وننظر حينئذ في مدى قوة تأثير دلالتها في حمل المطلق على المقيد.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-27 ||, 05:03 PM
شيخنا فؤاد : أشهد الله أني أحبكم في الله ،واتمتع بمناقشتكم ولولا الانشغالات التي على كاهلي و مجال عملي لشاركتكم في كل ما كتبتمونه نفعني الله بكم و نفع الله الجميع بكم اللهم بارك في أخي وحبيبي فؤاد وأطل عمره وزد علمه بما شئت وكيف شئت .
أحبني الله وإياك ( على طريقة شيخنا الهرري)
وتقبل الله دعاءك، وليتك تتبعها بدعوة في السر، غفر الله لي ولك، ونفعنا بك أخي ربيع.

د. رأفت محمد رائف المصري
08-02-27 ||, 05:05 PM
بعد المراجعة تبين أن حديث أبي بكر المذكور قد أخرجه البخاري و غيره كأحمد ، و زاد في
رواية : " يسترخي أحيانا " ، و كذلك رواه البيهقي في " شعب الإيمان "، فالحديث صحيح .

ما أدري ما قولكم حفظكم الله في الرد على من استدل به على حمل المطلق على المقيد في الأحاديث الواردة المذكورة .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-27 ||, 05:06 PM
ولي سؤال هل جر الثوب قيد احترازي بمعنى آخر هل وعيد الإسبال خيلاء مقيد بالجر فقط ؟ وهل يفهم منه أن من أسبل خيلاء لكن لم يجر ثوبه أنه ليس من الداخلين في وعيد الإسبال خيلاء ؟



نحتاج أولاً إلى تحرير معنى الإسبال؟
هل هو كل ما كان تحت الكبعبين فيكون من باب الإسبال الشرعي لا اللغوي
أو ما ما كان ساترا للقدمين، فيكون أخص من مجرد مجاوزة الثوب للكعبين.
فعلك تنشط لتحرير الدلالة اللغوية والشرعية للإسبال.

د. رأفت محمد رائف المصري
08-02-27 ||, 05:09 PM
جزاكم الله خيرا - شيخنا فؤاد - سبقتني إلى تخريج الحديث ..

وعذرا فقد استعجلت المسألة بذكر الحديث ، لما رأيته من أنه يعين في خلافكم حول جواز حمل المطلق على المقيد أو عدمه ؛ لا أنني أستدل به ابتداء .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-27 ||, 05:16 PM
بعد المراجعة تبين أن حديث أبي بكر المذكور قد أخرجه البخاري و غيره كأحمد ، و زاد في
رواية : " يسترخي أحيانا " ، و كذلك رواه البيهقي في " شعب الإيمان "، فالحديث صحيح .

ما أدري ما قولكم حفظكم الله في الرد على من استدل به على حمل المطلق على المقيد في الأحاديث الواردة المذكورة .

لا أعرف جوابا صالحا ومستقيما على حديث أبي بكر رضي الله عنه.
وسيأتي مزيد بحث وتأمل في:
1- قوة دلالة حديث أبي بكر.
2- وقوة عموم النصوص المطلقة أو حتى المفسرة والتي جمعت في النص الواحد السببين وفرقت بينهما في الحكم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-27 ||, 05:22 PM
جزاكم الله خيرا - شيخنا فؤاد - سبقتني إلى تخريج الحديث ..

وعذرا فقد استعجلت المسألة بذكر الحديث ، لما رأيته من أنه يعين في خلافكم حول جواز حمل المطلق على المقيد أو عدمه ؛ لا أنني أستدل به ابتداء .

لم تستعجل - حفظك الله - فالمسألة شديدة التعلق بقصة أبي بكر
لكن المقصود الترتيب في العرض فقط:
فدعوى تقييد الإطلاق بالخيلاء لها ثلاثة مصادر:
1- النصوص التي علقت الحكم بالخيلاء مثل قوله عليه الصلاة والسلام: "من جر ثوبه خيلاء".
2- النصوص التي عللت الحكم بالخيلاء وهو يتمثل في حديث أبي بكر رضي الله عنه.
3-النصوص التي وقع فيها الإسبال وهو يتمثل في قصة خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكسوف وهو يجر إزراه.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-27 ||, 07:06 PM
اختلف العلماء فى حكم إسبال الثياب دون خيلاءعلى قولين القول الأول : الجواز ، وهو قول جمهورالفقهاء من المالكية[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftn1) .....

1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftnref1)- المنتقى للباجي 7/226، الفواكه الدواني 2/310

أخي ربيع الإحالات التي وثقت بها قول المالكية لا تفيد المطلوب من اعتبارهم تقييد الحكم بالخيلاء.
ولا أقصد مناقشة تحرير قول المالكية ولكن مناقشة إفادة ما نسبته إليهم من التقييد بالخيلاء من واقع الإحالات التي أثبتها وهي:
1- المنتقى للباجي.
2- الفواكي الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني.
-----
أما "المننتقى شرح الموطأ للباجي:
أبدأ أولاً بالنقل عنه، ثم نثني بتحليل النص واستخلاص النتائج منه بعون الله وتوفيقه.
يقول الباجي رحمه الله:
( فصل ) وقوله صلى الله عليه وسلم الذي يجر ثوبه خيلاء يقتضي تعلق هذا الحكم بمن جره خيلاء، أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره أو عذر من الأعذار فإنه لا يتناوله الوعيد.
ثم استدل الباجي على أنه لو جره لعذر لم يتناوله الوعيد بنصين اثنين:
1- أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما سمع هذا الحديث قال: يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لست ممن يصنعه خيلاء.
2- وروى الحسن بن أبي الحسن البصري عن أبي بكرة: خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد .
نتائج النقل عن الباجي رحمه الله:
1- اعتبر أن قوله عليه الصلاة والسلام: " الذي يجر ثوبه خيلاء" يقتضي تعلق هذا الحكم بمن جره خيلاء،.
2- أما جره لعذر من الأعذار لطول ثوب لا يجد غيره فإنه لا يتناوله الوعيد لنصين ذكرهما قصة أبي بكر رضي الله عنه وجر النبي صلى الله عليه إزاره يوم كسفت الشمس.
إذا الباجي عنده للمسألة نظران:
1- أن الوعيد معلق بالخيلاء.
2- أن الجر لعذر لا يتناوله الوعيد.
فبالنظر الأول قد يقال: إنه يجيز الجر بلا خيلاء، لكن بالنظر الثاني نتوقف عما أفدناه من النظر الأول لأنه إنما اعتبر الجواز إذا خلا من العذر فهي ثلاث حالات:
1- من جره للخيلاء فإنه يتناوله الوعيد.
2- من جره لعذر لا للخيلاء لا بأس عليه.
3- من جره لا للخيلاء ولا للعذر.
وهو محل المسألة ولم يأت إليه الباجي رحمه الله.

------------
ثم قال الباجي رحمه الله:
1426 - ( ش ) : قوله صلى الله عليه وسلم إزارة المؤمن إلى إنصاف ساقيه.
يحتمل أن يريد به والله أعلم: أن هذه صفة لباسه الإزار ؛ لأنه يلبس لبس المتواضع المقتصد المقتصر على بعض المباح
ويحتمل أن يريد به: أن هذا القدر المشروع له ويبين هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم: "لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين" يريد والله أعلم: أن هذا لو لم يقتصر على المستحب مباح لا إثم عليه فيه ، وإن كان قد ترك الأفضل .
قال أبوفراس:
وحاصل ما ذكر أبو الوليد الباجي هو تفسير معنى قوله عليه الصلاة والسلام: "إزارة المؤمن إلى أنصاف ساقيه" على أحد وجهين ذكرهما.
-----------------
ثم قال الباجي رحمه الله متابعاً شرحه للموطأ:
( فصل ) وقوله صلى الله عليه وسلم ما أسفل من ذلك ففي النار
يريد والله أعلم: أنه لباس يوصل إلى النار.
وروى أصبغ أن نافعا مولى عبد الله بن عمر سئل عن قوله صلى الله عليه وسلم: "ما أسفل من ذلك ففي النار" أذلك من الإزار؟ فقال: بل من الرجلين.
قال أصبغ: قال بعضهم: ما ذنب لإزار؟
وقال عيسى بن دينار: معناه ما غطى تحت الكعبين من ساقيه بالإزار يخشى عليه أن تصيبه النار ؛ لأنه من الخيلاء.
وقال يحيى ومحمد بن عيسى الأعشى وأصبغ مثله
فاقتضى ذلك أن لهذا اللباس ثلاثة أحوال:
والمستحب: أن يكون إلى نصف الساق.
والمباح: أن يكون إلى الكعبين.
والمحظور: ما زاد على الكعبين والله أعلم .

قال أبو فراس: ظاهر نقله عن جماعة من المالكية وما استخلصه في نهاية كلامه أن ما زاد على الكعبين هو من باب المحظور ولم يقيده هو ولا هم بالخيلاء.
وعلى كلٍ؛ فإنَّ كل ما سبق ليس فيه ما يشير إلى جواز الإسبال من غير خيلاء، وعليه فإن الإحالة على المالكية من خلال الباجي – إن صحت هذه الإيرادات – غير صحيحة في أنهم يجوز الإسبال من غير خيلاء وأن الحكم عنده مقيد بالخيلاء فحسب.
وأكرر أن الاستدراك محله الدعوى (وهي تجويز المالكية الإسبال من غير خيلاء ) من خلال ما وثقه عنه وهو كتاب المنتقى للباجي.
يتبع

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-27 ||, 08:20 PM
اختلف العلماء فى حكم إسبال الثياب دون خيلاءعلى قولين القول الأول : الجواز ، وهو قول جمهورالفقهاء من المالكية[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftn1)
[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftnref1)- المنتقى للباجي 7/226، الفواكه الدواني 2/310

بالنسبة لكتاب الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني:
قال ابن أبي زيد في رسالته:
ولا يجر الرجل إزاره بطرا ولا ثوبه من الخيلاء وليكن إلى الكعبين فهو أنظف لثوبه وأتقى لربه
الشرح
( ولا ) يجوز أن ( يجر الرجل إزاره ) في الأرض ( بطرا ) أي تكبرا ( ولا ثوبه من الخيلاء ) بضم الخاء أو كسرها مع المد أي العجب لخبر : { لا ينظر الله يوم القيامة إلى من يجر إزاره بطرا أو عجبا } ولا مفهوم للرجل عند قصد الكبر أو العجب ، وأما عند انتفائهما فيجوز للمرأة لقصد الستر أو ترخيه ذراعا كما في الموطإ ، ولا يجوز لها الزيادة على ذلك ، وهذا كله حيث لا خف لها ولا جورب .
( تنبيه )
مفهوم بطرا إلخ يقتضي أنه يجوز للرجل أن يجر ثوبه أو إزاره إذا لم يقصد بذلك كبرا ولا عجبا.
وتقييدهم جوازه للمرأة بقصد الستر يقتضي الحرمة في حق الرجل عند انتفاء القصد المذكور بالأولى.
والذي يظهر لي: أن الجر من الرجل مظنة البطر والعجب فيحرم في حقه ذلك ولو تجرد عن ذلك القصد .
وحَرِّر المسألة .
( و ) إذا قلتم يحرم على الرجل جر ثوبه أو إزاره على وجه الكبر ف ( ليكن ) ما ذكره من الثوب والإزار منتهيا في الطول إن أراد اللابس تطويله ( إلى الكعبين ) لا أزيد من ذلك لأنه ورد : { إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين قدميه وما سفل عن ذلك ففي النار } .
قال أبو فراس:
النتائج المستخلصة من النقل السابق:
1- نص ابن أبي زيد القيرواني في رسالته على أنه لا يجوز جر الثوب على وجه الخيلاء.
2- ثم ذكر ابن أبي زيد الوجه الشرعي للثوب وهو أن يكون إلى الكعبين.
3- لم يتعرض ابن أبي زيد لحكم جر الثوب من غير خيلاء، وقد يستغنى عن ذلك بتعليق التحريم على الخيلاء.
4- يمكن مما سبق التسليم برأي ابن أبي زيد في تعليقه التحريم على الخيلاء.
5- استدرك صاحب الفواكه الدواني وهو أحمد بن غنيم النفراوي على ابن أبي زيد في رسالته تلعيق التحريم على الخيلاء من جهتين:
أ‌- تقييدهم جواز جر الثوب للمرأة بقصد الستر فإن هذا يقتضي الحرمة في حق الرجل عند انتفاء القصد المذكور بالأولى.
ب‌- أن الجر من الرجل مظنة البطر والعجب فيحرم في حقه ذلك ولو تجرد عن ذلك القصد .
6- إذ هذا الكتاب "الفواكه الدواني في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني" يحتوي على نتيجتين:
أ‌- تقييد التحريم بالخيلاء وهو قول صاحب المتن ابن أبي زيد القيرواني.
ب‌- إطلاق التحريم وهو قول صاحب الشرح أحمد بن غنيم النفراوي.
لذا فالنسبة والله أعلم لهذا الكتاب غير دقيقة، وكان من المفترض النسبة لصاحب الأصل والمتن وهو ابن أبي زيد القيرواني لاسيما وأن كتابه "الرسالة" مطبوع ومتداول
أما إقحام "الفواكه الدواني" فهو مفسد للإحالة إذ هو لا يعلق الحكم بالخيلاء وإنما أطلق الحكم.
الأمر الآخر: هل يصح تحرير مذهب المالكية عن طريق "الرسالة"؟
لا أظن ذلك، لاسيما وأن الكتاب متقدم، والعادة الاعتماد في تحرير المذاهب الفقهية على ما اصطلح عليه أصحابهم المتأخرون.
فليراجع إذاً شروح مختصر خليل وبقية شروح الموطأ لتصفح مذهب الإمام مالك في هذه المسألة، ولعل صاحب الموضوع ينشط لذلك.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-27 ||, 08:21 PM
اختلف العلماء فى حكم إسبال الثياب دون خيلاءعلى قولين القول الأول : الجواز ، وهو قول جمهورالفقهاء من المالكية[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftn1) والشافعية[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftn2) والحنابلة[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftn3) ، وغيرهم واختاره النووى[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftn4) وابن تيمية[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftn5) والشوكانى[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftn6)


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=3#_ftnref1)- المنتقى للباجي 7/226، الفواكه الدواني 2/310

بالنسبة لكتاب الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني:
قال ابن أبي زيد في رسالته:
ولا يجر الرجل إزاره بطرا ولا ثوبه من الخيلاء وليكن إلى الكعبين فهو أنظف لثوبه وأتقى لربه
الشرح
( ولا ) يجوز أن ( يجر الرجل إزاره ) في الأرض ( بطرا ) أي تكبرا ( ولا ثوبه من الخيلاء ) بضم الخاء أو كسرها مع المد أي العجب لخبر : { لا ينظر الله يوم القيامة إلى من يجر إزاره بطرا أو عجبا } ولا مفهوم للرجل عند قصد الكبر أو العجب ، وأما عند انتفائهما فيجوز للمرأة لقصد الستر أو ترخيه ذراعا كما في الموطإ ، ولا يجوز لها الزيادة على ذلك ، وهذا كله حيث لا خف لها ولا جورب .
( تنبيه )
مفهوم بطرا إلخ يقتضي أنه يجوز للرجل أن يجر ثوبه أو إزاره إذا لم يقصد بذلك كبرا ولا عجبا.
وتقييدهم جوازه للمرأة بقصد الستر يقتضي الحرمة في حق الرجل عند انتفاء القصد المذكور بالأولى.
والذي يظهر لي: أن الجر من الرجل مظنة البطر والعجب فيحرم في حقه ذلك ولو تجرد عن ذلك القصد .
وحَرِّر المسألة .
( و ) إذا قلتم يحرم على الرجل جر ثوبه أو إزاره على وجه الكبر ف ( ليكن ) ما ذكره من الثوب والإزار منتهيا في الطول إن أراد اللابس تطويله ( إلى الكعبين ) لا أزيد من ذلك لأنه ورد : { إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين قدميه وما سفل عن ذلك ففي النار } .
قال أبو فراس:
النتائج المستخلصة من النقل السابق:
1- نص ابن أبي زيد القيرواني في رسالته على أنه لا يجوز جر الثوب على وجه الخيلاء.
2- ثم ذكر ابن أبي زيد الوجه الشرعي للثوب وهو أن يكون إلى الكعبين.
3- لم يتعرض ابن أبي زيد لحكم جر الثوب من غير خيلاء، وقد يستغنى عن ذلك بتعليق التحريم على الخيلاء.
4- يمكن مما سبق التسليم برأي ابن أبي زيد في تعليقه التحريم على الخيلاء.
5- استدرك صاحب الفواكه الدواني وهو أحمد بن غنيم النفراوي على ابن أبي زيد في رسالته تلعيق التحريم على الخيلاء من جهتين:
أ*- تقييدهم جواز جر الثوب للمرأة بقصد الستر فإن هذا يقتضي الحرمة في حق الرجل عند انتفاء القصد المذكور بالأولى.
ب*- أن الجر من الرجل مظنة البطر والعجب فيحرم في حقه ذلك ولو تجرد عن ذلك القصد .
6- إذا هذا الكتاب "الفواكه الدواني في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني" يحتوي على نتيجتين:
أ*- تقييد التحريم بالخيلاء وهو قول صاحب المتن ابن أبي زيد القيرواني.
ب*- إطلاق التحريم وهو قول صاحب الشرح أحمد بن غنيم النفراوي.
لذا فالنسبة والله أعلم لهذا الكتاب غير دقيقة، وكان من المفترض النسبة لصاحب الأصل والمتن وهو ابن أبي زيد القيرواني لاسيما وأن كتابه "الرسالة" مطبوع ومتداول
أما إقحام "الفواكه الدواني" فهو مفسد للإحالة إذ هو لا يعلق الحكم بالخيلاء وإنما أطلق الحكم.
الأمر الآخر: هل يصح تحرير مذهب المالكية عن طريق "الرسالة"؟
لا أظن ذلك، لاسيما وأن الكتاب متقدم، والعادة الاعتماد في تحرير المذاهب الفقهية على ما اصطلح عليه أصحابهم المتأخرون.
فليراجع إذاً شروح مختصر خليل وبقية شروح الموطأ لتصفح مذهب الإمام مالك في هذه المسألة، ولعل صاحب الموضوع ينشط لذلك، هذا والله أعلم.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-27 ||, 10:15 PM
ما شاء الله بارك الله فيكم شيخنا فؤاد :
قول الباجي : (( وقوله صلى الله عليه وسلم الذي يجر ثوبه خيلاء يقتضي تعلق هذا الحكم بمن جره خيلاء،أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره أو عذر من الأعذار فإنه لا يتناوله الوعيد )) في الشطر الأول من كلام الباجي الباجي نص على أن العلة الخيلاء ، والحكم يدور مع علته ،و لازم كلامه أن ما دون الخيلاء يجوز
وفي الشطر الثاني : نص على أن من يسبل لعذر لا يدخل في الوعيد ، ومفهومه أن من يسبل لغير عذر يدخل في الوعيد ، ودلالة اللزوم مقدمة على دلالة المفهوم أي أن المفهوم عارضه المنطوق فيقدم المنطوق .

و قول الباجي : ( المحظور ما زاد عن الكعبين ) أطلق حظر الإسبال سواء خيلاء أو غير خيلاء ،وفي قوله السابق قيدها إذن يحمل مطلقه على مقيده

أما كتاب الفواكه الدواني في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني فأنا لم أجد متن الرسالة عند من وجدت عنده الكتاب فأحلت على المتن من كتاب الشرح ، وهذا سهو مني .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-27 ||, 10:25 PM
قول الباجي : (( وقوله صلى الله عليه وسلم الذي يجر ثوبه خيلاء يقتضي تعلق هذا الحكم بمن جره خيلاء،أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره أو عذر من الأعذار فإنه لا يتناوله الوعيد )) في الشطر الأول من كلام الباجي الباجي نص على أن العلة الخيلاء ، والحكم يدور مع علته ،و لازم كلامه أن ما دون الخيلاء يجوز
وفي الشطر الثاني : نص على أن من يسبل لعذر لا يدخل في الوعيد ، ومفهومه أن من يسبل لغير عذر يدخل في الوعيد ، ودلالة اللزوم مقدمة على دلالة المفهوم أي أن المفهوم عارضه المنطوق فيقدم المنطوق .

و قول الباجي : ( المحظور ما زاد عن الكعبين ) أطلق حظر الإسبال سواء خيلاء أو غير خيلاء ،وفي قوله السابق قيدها إذن يحمل مطلقه على مقيده
.

أخي ربيع نحن لسنا أمام نصوص شرعية حتى نضطر إلى إعمال قواعد الترجيح والتعارض.
نحن في هذا الموضع نحرر نسبة قول إلى قائله
وقد تبين أن هذه النسبة معارضة بمثها أي أنت تقول الباجي لا يحرم الإسبال من غير خيلاء وأنا أقول بل هو يحرم وكل منا ينقل عنه لكن إذا تأملنا كلامه نجد أن نقطة الخلاف بيننا لم يأت إليها الباجي كما سبق تفصيله.
لذا أجد أن النسبة إليه هكذا بإطلاق على أحد الوجهين مشوب بحجة الآخر.

بهاء الدين القيصري
08-02-27 ||, 11:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله أيها السادة الفقهاء ،الشيخ ربيع والشيخ رأفت والشيخ فؤاد ...
مسألة الإسبال بغير خيلاء الراجح عندي هو الجواز، ومسألة حمل المطلق على المقيد في هذه المسألة قال به عدد من أهل العلم،، إليكم أبرزهم أيها الفضلاء:

1- قال إمامنا الشوكاني رضي الله عنه في نيل الأوطار (بتصرف بسيط) :

"الحديث يدل على تحريم جر الثوب خيلاء . والمراد بجره هو جره على وجه الأرض وهو الموافق لقوله صلى الله عليه وسلم : { ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار.}
وظاهر التقييد بقوله : خيلاء , يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلا في هذا الوعيد . قال ابن عبد البر : مفهومه أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أنه مذموم .
قال النووي : إنه مكروه وهذا نص الشافعي . قال البويطي في مختصره عن الشافعي : لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء , ولغيرها خفيف , لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : إنك لست ممن يصنعه خيلاء حين رآه يتعاهد ثوبه برفعه عن الأرض.
وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار قيد الخيلاء المصرح به في الصحيحين .
وقد جمع بعض المتأخرين رسالة طويلة جزم فيها بتحريم الإسبال مطلقا , وأعظم ما تمسك به حديث جابر .
وأما حديث أبي أمامة الذي أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة قال : { بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل , فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله عز وجل ويقول : عبدك وابن عبدك وأمتك حتى سمعها عمرو فقال : يا رسول الله إني أحمش الساقين , فقال : يا عمرو إن الله تعالى قد أحسن كل شيء خلقه , يا عمرو إن الله لا يحب المسبل } . والحديث رجاله ثقات وظاهره أن عمرا لم يقصد الخيلاء , فغاية ما فيه التصريح بأن الله لا يحب المسبل , وحديث أبي بكر مقيد بالخيلاء وحمل المطلق على المقيد واجب. وأما كون الظاهر من عمرو أنه لم يقصد الخيلاء فما بمثل هذا الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة . والله أعلم.
ويقول رضي الله تعالى عنه:
"فلا بد من حمل قوله " فإنها المخيلة " في حديث جابر بن علي أنه خرج مخرج الغالب , فيكون الوعيد المذكور في حديث الباب متوجها إلى من فعل ذلك اختيالا , والقول بأن كل إسبال من المخيلة أخذا بظاهر حديث جابر ترده الضرورة , فإن كل أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله , ويرده قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : " إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء " ، والحديث رواه الجماعة حيث قال صلى الله عليه وسلم : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة , فقال أبو بكر : إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه , فقال : إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء } ففيه تصريح بأن مناط التحريم الخيلاء , وأن الإسبال قد يكون للخيلاء , وقد يكون لغيره ."

2- يقول إمامنا المناوي رحمه الله في فيض القدير :
"(والمسبل إزاره) الذي يطوّل ثوبه ويرسله إذا مشى تيهاً وفخراً (خيلاء) أي يقصد الخيلاء بخلافه لا بقصدها ولذلك رخص المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في ذلك لأبي بكر حيث كان جره لغير الخيلاء."

3- جاء في شرح صحيح مسلم للنووي رضي الله تعالى عنهما:
"‏هذا التَّقييد بالجرِّ خيلاء يخصِّص عموم المسبل إزاره، ويدلُّ على أنَّ المراد بالوعيد من جرّه خيلاء، وقد رخَّص النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- في ذلك لأبي بكر الصِّدِّيق -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وقال: لست منهم إذ كان جرّه لغير الخيلاء."
ويقول رحمه الله:
أمَّا الأحاديث المطلقة: بأنَّ ما تحت الكعبين في النَّار، فالمراد بها: ما كان للخيلاء، لأنَّه مطلق، فوجب حمله على المقيَّد، واللهُ أعلم."

4- جاء في فتح الباري لابن حجر رحمه الله:
قال شيخنا في " شرح الترمذي " ما مس الأرض منها خيلاء لا شك في تحريمه.
قال: ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يكن بعيدا، ولكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها، وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به، ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك في تحريمه، وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع.
ونقل عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة.

ويقول غفر الله له:
وفي هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا، لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا، فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء.
قال ابن عبد البر: مفهومه أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد، إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال.
وقال النووي: الإسبال تحت الكعبين للخيلاء، فإن كان لغيرها فهو مكروه، وهكذا نص الشافعي على الفرق بين الجر للخيلاء ولغير الخيلاء، قال: والمستحب أن يكون الإزار إلى نصف الساق، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين، وما نزل عن الكعبين ممنوع منع تحريم إن كان للخيلاء وإلا فمنع تنزيه، لأن الأحاديث الواردة في الزجر عن الإسبال مطلقة فيجب تقييدها بالإسبال للخيلاء انتهى.
والنص الذي أشار إليه ذكره البويطي في مختصره عن الشافعي قال: لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء، ولغيرها خفيف لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ا هـ، وقوله: " خفيف " ليس صريحا في نفي التحريم بل هو محمول على أن ذلك بالنسبة للجر خيلاء، فأما لغير الخيلاء فيختلف الحال، فإن كان الثوب على قدر لابسه لكنه يسدله فهذا لا يظهر فيه تحريم، ولا سيما إن كان عن غير قصد كالذي وقع لأبي بكر، وإن كان الثوب زائدا على قدر لابسه فهذا قد يتجه المنع فيه من جهة الإسراف فينتهي إلى التحريم، وقد يتجه المنع فيه من جهة التشبه بالنساء وهو أمكن فيه من الأول.انتهى .

5- في الديباج للسيوطي رحمه الله : ""المسبل إزاره" المرخي له الجار طرفيه "خيلاء" فهو مخصص بالحديث الآخر لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء وقد رخص صلى الله عليه وسلم في ذلك لأبي بكر حيث كان جره لغير الخيلاء" .

6- يقول السندي رحمه الله في حاشيته على سنن النسائي في شرح حديث "ثلاثة لا يكلمهم الله...":
{"المسبل" من الإسبال بمعنى الإرخاء عن الحد الذي ينبغي الوقوف عنده والمراد إذا كان عن مخيلة والله تعالى أعلم.}

ويقول الشيخ الأزهري في بحثه الجامع في المسألة الآتي :

خامسا: أقوال الأئمة الأعلام أصحاب المذاهب المتبوعة:

*الأحناف:
1-قال صاحب المحيط من الحنفية وروي أن أبا حنيفة رحمه الله ارتدى برداء ثمين قيمته أربعمائة دينار وكان يجره على الأرض فقيل له أولسنا نهينا عن هذا ؟ فقال إنما ذلك لذوي الخيلاء ولسنا منهم .
ذكره ابن مفلح في الآداب الشرعية وكذلك السفاريني في كتابه "غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب" وكلاهما حنبلي.

2- وقال النحلاوي في الدرر المباحة:" لا يجوز إسبال الثوب تحت الكعبين، إنْ كان للخيَلاء، والتكبر، وإلاّ جاز إلا أنّ الأفضل أن يكون فوق الكعبين..".

*المالكية:
وممن ذكر ذلك من المالكية: سليمان بن خلف الباجي في كتابه المنتقى شرح الموطأ والنفرواي في الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني.
1- قال الباجي في المنتقى: وقوله صلى الله عليه وسلم الذي يجر ثوبه خيلاء يقتضي تعليق هذا الحكم بمن جره خيلاء، أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره، أو عذر من الأعذار، فإنه لا يتناوله الوعيد.

2- وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
وفي المواهب(وهو أحد كتب المالكية) : ما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شكّ في تحريمه ، وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ، ما لم يصل إلى جرّ الذّيل الممنوع منه .

3-وتقدم في شرح ابن حجر للأحاديث قول ابن عبد البر:
قال ابن عبد البر: مفهومه أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد، إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال.

4- وقد تعقب العراقي الشافعي ابن العربي المالكي حيث ذهب إلى تحريم الإسبال مطلقاً بخيلاء أو بغير خيلاء ، فقال العراقي : وهو مخالف لتقييد الحديث بالخيلاء.

*الشافعية:
1-ذكر البويطي في مختصره عن الشافعي قال: لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء، ولغيرها خفيف لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر :إنك لست ممن يصنعه خيلاء حين رآه يتعاهد ثوبه برفعه عن الأرض. ا هـ أفاده ابن حجر في الفتح.

2, 3, 4 - وقد قدمنا أقوال الإمامين النووي وابن حجر والسيوطي والمناوي –رحمهم الله-.

5, 6 ,7-وهناك أيضا من الشافعية غير هؤلاء من ذهب إلى ذلك منهم : شيخ الإسلام زكريا الأنصاري والإمام شهاب الدين الرملي والحافظ ابن حجر الهيتمي وغيرهم كثير.ذكر ذلك الدكتور عبد الله الفقيه المفتي في موقع الشبكة الإسلامية.

8- ويقول الحافظ العراقي في طرح التثريب :-

المستحب أن يكون الثوب إلى نصف الساقين ، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين ، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع ، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم , وإلا فمنع تنزيه .

وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار فالمراد به ما كان للخيلاء ; لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد انتهى – يقصد أن النهي عن الإسبال جاء من غير تحديد لسبب الإسبال في الحديث ، إلا أننا وجدنا تقييد ذلك في حديث آخر بالخيلاء ، فيجب تقييد الحديث المطلق بهذا الحديث المقيد .ا.هـ بتصرف.

9- وجاء في سير أعلام النبلاء للذهبي:
أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ تَخْتَالُ فِي لُبْسِ الذَّهَبِ وَتَفْخَرُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ، كَمَا فِيْمَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ.

قلت (الأزهري الأصلي): لا شك أن لبس الذهب للنساء حلال بين فمعنى كلام الذهبي هو جواز الإسبال لغير الخيلاء بمفهوم المخالفة.

*الحنابلة:
1-قال الإمام أحمد بن حنبل في رواية حنبل : جر الإزار إذا لم يرد الخيلاء فلا بأس به وهذا ظاهر كلام غير واحد من الأصحاب رحمهم الله .
وقال أحمد رضي الله عنه أيضا { ما أسفل من الكعبين في النار } لا يجر شيئا من ثيابه وظاهر هذا التحريم , فهذه ثلاث روايات .
ذكر ذلك ابن مفلح في الآداب الشرعية ونقله عنه السفاريني في غذاء الألباب.

2- جاء في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي(حنبلي):
يكره أن يكون ثوب الرجل إلى فوق نصف ساقه,نص عليه.ويكره زيادته إلى تحت كعبيه بلا حاجة,على الصحيح من الروايتين.وعنه"ما تحتهما في النار" وذكر الناظم:من لم يخف خيلاء لم يكره والأولى تركه ,هذا في حق الرجل.

3- وذكر الراويات في ذلك أيضا ابن مفلح في الآداب الشرعية والسفاريني في غذاء الألباب وهاك نصهما:

قال ابن مفلح في الآداب الشرعية :-قال ابن تيمية : السنة في الإزار والقميص ونحوه من نصف الساقين إلى الكعبين فلا يتأذى الساق بحر وبرد ولا يتأذى الماشي ويجعله كالمقيد ، ويكره ما نزل عن ذلك أو ارتفع عنه نص عليه – يقصد نص عليه أحمد بن حنبل .
وقال – يقصد أحمد بن حنبل - في رواية حنبل : جر الإزار إذا لم يرد الخيلاء فلا بأس به وهذا ظاهر كلام غير واحد من الأصحاب رحمهم الله .
وقال أحمد رضي الله عنه أيضا { ما أسفل من الكعبين في النار } لا يجر شيئا من ثيابه وظاهر هذا التحريم , فهذه ثلاث روايات ، ورواية الكراهية منصوص الشافعي وأصحابه رحمهم الله .
قال صاحب المحيط من الحنفية وروي أن أبا حنيفة رحمه الله ارتدى برداء ثمين قيمته أربعمائة دينار وكان يجره على الأرض فقيل له أولسنا نهينا عن هذا ؟ فقال إنما ذلك لذوي الخيلاء ولسنا منهم .
واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله عدم تحريمه ولم يتعرض لكراهة ولا عدمها . ا.هـ بتصرف .

,وقال السفاريني في كتابه "غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب":

واستدل له برواية حنبل عن الإمام رضي الله عنه أنه قال عن جر الإزار : إذا لم يرد به خيلاء فلا بأس به , وهو ظاهر كلام غير واحد من الأصحاب كما في الآداب الكبرى للعلامة ابن مفلح . وقال صاحب المحيط من الحنفية : روي أن أبا حنيفة رحمه الله ارتدى برداء ثمين قيمته أربعمائة دينار , وكان يجره على الأرض , فقيل له : أولسنا نهينا عن هذا ؟ فقال : إنما ذلك لذوي الخيلاء , ولسنا منهم . قال في الآداب : واختار الشيخ تقي الدين عدم تحريمه , ولم يتعرض للكراهة , ولا عدمها .انتهى .



4- قال ابن قدامة : ويكره إسبال القميص والإزار والسراويل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برفع الإزار، فإن فعل ذلك على وجه الخيلاء حرام.

5- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في شرح العمدة 4/363 : وهذه نصوص صريحة في تحريم الإسبال على وجه المخيلة، والمطلق منها محمول على المقيد، وإنما أطلق ذلك ؛ لأن الغالب أن ذلك إنما يكون مخيلة.
ثم قال: ولأن الأحاديث أكثرها مقيدة بالخيلاء فيحمل المطلق عليه، وما سوى ذلك فهو باقٍ على الإباحة، وأحاديث النهي مبنية على الغالب والمظنة.
ثم قال: وبكل حال فالسنة تقصير الثياب، وحدِّ ذلك ما بين نصف الساق إلى الكعب، فما كان فوق الكعب فلا بأس به، وما تحت الكعب في النار.

ويقول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (22\138): والفعل الواحد في الظاهر يثاب الإنسان على فعله مع النية الصالحة ويعاقب على فعله مع النية الفاسدة
وضرب عدة أمثلة ثم قال:
وكذلك اللباس فمن ترك جميل الثياب بخلا بالمال لم يكن له أجر ومن تركه متعبدا بتحريم المباحات كان آثما ومن لبس جميل الثياب إظهارا لنعمة الله واستعانة على طاعة الله كان مأجورا ومن لبسه فخرا وخيلاء كان آثما فإن الله لا يحب كل مختال فخور ولهذا حرم إطالة الثوب بهذه النية كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله يوم القيامة إليه فقال أبو بكر يا رسول الله إن طرف إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال يا أبا بكر إنك لست ممن يفعله خيلاء وفى الصحيحين عن النبي أنه قال بينما رجل يجر إزاره خيلاء إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة فهذه المسائل ونحوها تتنوع بتنوع علمهم واعتقادهم (أي بحسب النية).

6- وممن نص على ذلك من الحنابلة أيضا: الرحيباني في مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى حيث يقول:

( وَحَرُمَ ) ، - وَهُوَ ( كَبِيرَةٌ ) لِلْوَعِيدِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْخَبَرِ - ( فِي غَيْرِ حَرْبٍ إسْبَالُ ) شَيْءٍ مِنْ ( ثِيَابِهِ خُيَلَاءَ وَلَوْ عِمَامَةً وَسَرَاوِيلَ ) ؛ لِمَا رُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ يَمْشِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ قَالَ : إنَّهَا لَمِشْيَةٌ يَبْغَضُهَا اللَّهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ } وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ مَذْمُومٌ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ لِحَدِيثِ { مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . ( فَإِنْ أَسْبَلَ ) ثَوْبَهُ ( لِحَاجَةٍ : كَسِتْرِ ) سَاقٍ ( قَبِيحٍ ، وَلَا خُيَلَاءَ وَلَا تَدْلِيسَ ) عَلَى النِّسَاءِ : ( أُبِيحَ ) . قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ : جَرُّ الْإِزَارِ وَإِسْبَالُ الرِّدَاءِ فِي الصَّلَاةِ ، إذَا لَمْ يُرِدْ الْخُيَلَاءَ فَلَا بَأْسَ ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُرِدْ التَّدْلِيسَ .

ومثله في كشف القناع عن متن الإقناع.

بل إنه في كثير من كتب الفقه الحنبلي ذكر أنه يكره إسبال ثوبه خيلاء وهو أحد الوجهين فما بالنا بغير الخيلاء؟!! . جزم به في الهداية ، و المذهب ، و المذهب الأحمد ، و المستوعب ، و الوجيز ، و الرعاية الصغرى ، و الحاويين ، و الفائق ، و إدراك الغاية ، و تجريد العناية ، وغيرهم . وقدمه في الرعاية الكبرى .
ويقول الشيخ القرضاوي:
لقد روى البخاري تعليقًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال" كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة" وقال ابن عباس كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان، سرف أو مخيلة، يدل هذا على أن الممنوع هو ما كان فيه إسراف وما قصد به الخيلاء وإذا انتفى هذان الأمران فلا حرج، وقد ورد في ذلك عدة أحاديث منها "ما أسفل الكعبين من الإزار في النار" رواه البخاري وغيره والإزار هو ما يستر أسفل البدن، ومنه البنطلون والجلباب. "من جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه يوم القيامة" رواه مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجة "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أنى أتعاهده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنك لست ممن يفعله خيلاء" رواه البخاري ومسلم وغيرهما. والخيلاء هو الكبر والعجب. والمخيلة من الاختيال وهو الكبر واستحقار الناس. وفي رواية لمسلم وغيره عن الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم إنهم هم المسبل إزاره والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب. والمسبل هو الذي يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض كأنه يفعل ذلك تجبرًا واختيالا. كما فسره الحافظ المنذري في كتابه "الترغيب والترهيب".
وحديث "ما أسفل الكعبين من الإزار في النار" ليس عامًا للرجال والنساء فقد فهمت أم سلمة رضي الله عنها أنه عام وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ فقال: يرخين شبرًا" فقالت: إذا تنكشف أقدامهن، قال: "فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه" أخرجه النسائي والترمذي وصححه. والذراع شبران بشبر اليد المعتدلة.
والخلاصة أن للرجال حالين، حال استحباب وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق، وحال جواز وهو إلى الكعبين. وكذلك للنساء حالان، حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر، وحال جواز بقدر ذراع. وأن البطر والتبختر مذموم ولو لمن شمر ثوبه، ومن قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة الله عليه، مستحضرًا لها شاكرًا عليها غير محتقر لمن ليس له مثله لا يضره ما لبس من المباحات ولو كان في غاية النفاسة، ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر" فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة، فقال: "إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس"، والغمط معناه الاحتقار. والحديث الذي أخرجه الطبري "إن الرجل يعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك صاحبه" محمول على من أحب ذلك ليتعظم به على صاحبه. لا من أحب ذلك ابتهاجًا بنعمة الله. فقد أخرج الترمذي وحسنه "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده" وأخرج النسائي وأبو داود وصححه الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل رآه رث الثياب "إذا أتاك الله مالا فلير أثره عليه" أي بأن يلبس ثيابًا تليق بحاله من النفاسة والنظافة ليعرفه المحتاجون إلى الطلب منه، مع مراعاة القصد وترك الإسراف.
هذا وقد نقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة، والثوب الطويل الذي ليس فيه خيلاء يكره إذا لم يأمن لابسه من تعلق النجاسة به، فقد أخرج الترمذي عن عبيد بن خالد أنه قال: "كنت أمشي وعليَّ برد أجره، فقال لي رجل" ارفع ثوبك فإنه أنقى وأبقى" فنظرت فإذا هو النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إنما هي بردة ملحاء – أي فيها خطوط سود وبيض – فقال: "أما لك في أسوة؟ قال: فنظرت فإذا إزاره إلى أنصاف ساقيه "فتح الباري ج10 ص264 – 275".
ويقول الدكتور القرضاوى :
عملية الإسبال، وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الإسبال، بعضها ورد فيها نهي مطلق عن الإسبال "أن يسبل إزاره" وبعضها مقيد بمن فعل ذلك اختيالا قال "لا يريد بذلك إلا المخيلة" وهو حديث ابن عمر، يعني من جَرَّ إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة، معنى المخيلة أي الاختيال أي يريد التبختر والفخر على الناس، وكان العرب في الجاهلية يعتبرون جَرَّ الثياب هذا من مظاهر العظمة، وإن الفقير يلبس لحد الركبة أو تحت الركبة بقليل، والغني يلبس ويجر في إزاره، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جَرِّ الثوب، أو جَرِّ الإزار بالذات، معظم الأحاديث جاءت في الإزار وجاء أيضا إزرة المؤمن إلى نصف الساق، فبعض العلماء أخذ بالإطلاق وقال الإسبال ممنوع على كل حال، والبعض قال ممنوع إذا أريد به المخيلة، إذا أريد به الاختيال، أما من لم يخطر الاختيال بباله فلا يدخل، بدليل حديث ابن عمر وبدليل حديث سيدنا أبو بكر قال "يا رسول الله: إني لا أتعهد إزاري فيسترخي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لست ممن يفعله خيلاء" فدل على أن فيه عِلَّة، وهذا ما ذهب إليه الإمام النووي والحافظ بن حجر، والكثير من شُرَّاح الحديث وأنا من هذا الفريق الذي يربط التحريم بالاختيال والفخر.

,ويقول الدكتور/يحيى إسماعيل- نائب رئيس هيئة كبار العلماء بالأزهر سابقا-:
إن الإسبال ذكر النهي عنه مرهونًا بعلة، وحيث ذكرت العلة فإن الحكم يدور معها، والحديث الصحيح الذي هو بمثابة العمدة في تلك القضية: "ثلاثة لا ينظر إليهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المنان بالعطية، والمنفق سلعة بعد العصر باليمين الكاذبة، ورجل جرَّ ثوبه خيلاء"، فإذا انتفت العلة انتفى المعلول.
والله أعلم."انتهى
وعسى أن يقوم الشيخ الأزهري الأصلي -حين يرفع الحظر عنه- بنقل موضوعه كاملا على هذا الملتقى حتى نستمتع بمدارسته

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-27 ||, 11:24 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا بهاء على مشاركتكم الفعالة الطيبة دمتم في حفظ الله وأمنه نفع الله الجميع بما كتبتمونه

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-27 ||, 11:28 PM
شيخنا فؤاد يتكلم عن صحة نسبت نقلي عن المذاهب ،و هو أدق مني في ذلك ،وهذا البحث كنت كتبته في وقت مصادري كانت قليلة لذلك كان فيه بعض المآخذ مثل بعض ما ذكره حبيبي في الله فؤاد .

وبالنسبة لتدخيل قواعد الاستنباط في نسبت الأقوال للأئمة فهذه قواعد لغوية نحكم بها على أي نص سواء كان قرآنا أو سنة أو قانونا أو كلام شخص

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-27 ||, 11:37 PM
إذا جاز جر الثوب لغير خيلاء فأي إسبال أقل منه يجوز من باب أولى ، و في حديث أبي بكر جواز جر الثوب إذا لم يكن هناك كبرفلماذا لم يقل الرسول لأبي بكر أرفع إزارك فإني قد نهيتكم عن فعل ذلك مطلقاً سواء كنت تتعاهده أو لا تتعاهده ؟ أم يقال أنه ليس عنده خيط ليرفع به ثيابه أو لعله لا يجد وقتاً ليخيــط به ثيابه فآثر الوقوع في الحرام ، وكيف يصح هذا ،وتعاهد عدم الإسبال دليـل على قصـد الإسبـال ؛ لأن ثياب الصحابة ليست كالبنطال الذى يشمر فهى القميص أو الإزار أو السروال الذى يحتاج إلى رفعه بالخيط ،وليـس بالتعاهـد ؟ فلو كان الكـلام عن الإسبال دون قصد لكان الجواب أنت لا تقصد الإسبال ، وليس إنك لست ممـن يفعـل ذلك خيلاءفعلم بذلك أن الكلام كان عن الإسبال دون قصد ، وعليه فيجوز جر الثوب إذا كان بغير خيلاء فمن باب أولى أي إسبال أقل منه .

بهاء الدين القيصري
08-02-28 ||, 09:59 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا بهاء على مشاركتكم الفعالة الطيبة دمتم في حفظ الله وأمنه نفع الله الجميع بما كتبتمونه
وإياكم أيها الكريم،، ورجائي منك ومن إخواننا جميعا الذين يخاطبونني حفظهم الله أن يكون الخطاب بلفظ الأخوة ونحوها بعيدا عن الألقاب والتشييخ الذي له أهله الذين يستحقونه ، فلست بشيخ ولا نصيفه يعلم الله ، وأعفني بارك الله فيك عن الإطالة في هذا الرجاء، أما انتم فمقاماتكم محفوظة وتستحقون اللفظ.

كما لي رجاء من أحد المشرفين أن يفتح خاصية مراسلته على الخاص،، وهو شيء مهم في إدارة المنتدى المبارك.
تحياتي

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-02-28 ||, 10:25 PM
وإياكم أيها الكريم،، ورجائي منك ومن إخواننا جميعا الذين يخاطبونني حفظهم الله أن يكون الخطاب بلفظ الأخوة ونحوها بعيدا عن الألقاب والتشييخ الذي له أهله الذين يستحقونه ، فلست بشيخ ولا نصيفه يعلم الله ، وأعفني بارك الله فيك عن الإطالة في هذا الرجاء، أما انتم فمقاماتكم محفوظة وتستحقون اللفظ.

كما لي رجاء من أحد المشرفين أن يفتح خاصية مراسلته على الخاص،، وهو شيء مهم في إدارة المنتدى المبارك.
تحياتي

بارك الله فيك

أحسنت

وليتنا نستبدلها بالكنى فهو أمر محبب إلى النفس، ثم بها يدفع بعض الحرج عن بعض الإخوة من ذكر فلان باسمه لمقامه في العلم فنقول: لكم بالكنى مندوحة.

فالأصل في الملتقى أن لا يشيِّخ بعضها بعضاً إلا لأحد رجلين: أحدهما بزَّننا بعلمه، والآخر بسنِّه.

أخوكم: أبو فراس.

د. رأفت محمد رائف المصري
08-02-28 ||, 10:57 PM
جزاكم الله خيرا جميعا - أيها الأحبة الأفاضل - على هذه الأخلاق المنبئة عن أخلاق من طلب العلم وتحلى بفضائله ..

فلله دره من ملتقى مبارك !!

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-29 ||, 05:15 PM
جزاكم الله خيرا أخوتي وأحبابي في الله الأخ فؤاد والأخ رأفت والأخ بهاء جهدكم مبارك وعملكم مأجور
أخوكم أبو معاذ لكن هذه كنية ،ولم اتزوج
أبو معاذ ربيع بن أحمد

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-01 ||, 12:43 AM
السلام عليكم ورحمة الله أيها السادة الفقهاء ،الشيخ ربيع والشيخ رأفت والشيخ فؤاد ...
مسألة الإسبال بغير خيلاء الراجح عندي هو الجواز، ومسألة حمل المطلق على المقيد في هذه المسألة قال به عدد من أهل العلم،، إليكم أبرزهم أيها الفضلاء:

1- قال إمامنا الشوكاني رضي الله عنه في نيل الأوطار (بتصرف بسيط) :


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله أخي بهاء الدين.
أراك شيختني مع أخوي رأفت وربيع، فمالك ولربيع أن شيَّخك؟
لعله غلب عليك في المخاطبة الإجلال والاحترام لطلبة العلم.
ولما نوديتَ بما ناديتَ غلبك التواضع.
منَّ الله عليَّ وعليك وعلى جميع الإخوة بهذه الصفات فإنها خليقة بطالب العلم.
-------------
بالنسبة لمشاركتك فظاهرٌ نفاستها بما امتلأت به من مقالات أهل العلم، لكن لي عليها عدة ملاحظات فلعل صدرك يتسع لها:
1- بادرتَ مشاركتك – حفظك الله ورعاك – بذكرك الراجح، وهو سابق لأوانه إذ الراجح محله متأخر ، يكون في العادة بعد الفراغ من تقرير المسألة، لاسيما في المسائل الخلافية، ومناطق الجدل والمناظرة كما هو الحال في هذا البحث.
وإنما يصدر الراجح ويقتصر عليه في المتون المختصرة أو عند من استفتي عن رأيه في المسألة كما في سؤالات الإمام أحمد.
2- ثم بعد ذكركم للراجح في المسألة عندكم انتقلتم مباشرة إلى التقرير بأن حمل المطلق على المقيد قد قال به كثير من أهل العلم.
وهذا فيه ملاحظة لا تخفى وهو إغفال البينة أعني الدليل بعد ذكركم دعوى الراجح عندكم في تقييد التحريم بما كان خيلاء.
يقول الطوفي رحمه الله في معرض ذكره لآداب الجدل في كتابه "علم الجذل في علم الجدل":
"فينبغي للمستدل أن يشرع في تقرير الحجةعقيب الدعوى من غير فصل"
ثم قال رحمه الله في معرض ذكره حكم لتأخير المستدل عن ذكره للدليل:
فإن أخر المستدل الدليل عن ذكر الدعوى أوعن قول السائل "لم قلت"فإن كان التأخير يسير لم يؤثر...وإن طال الفصل طولا خارجا عنالعادة بحيث يشعر بتعذر الدليل عليه فهل يكون منقطعا؟هو محل تردد ونظر."
3- هو أنك حفظك الله ورعاك أغفلت كل المناقشات السابقة في الموضوع، وابتدأت الموضوع لا من حيث انتهينا ولكن من حيث اختطته لنفسك، وهذا إنما يكون فيما إذا فتحت موضوعا خاصك بك.
أما وقد شرعت مع الإخوة في مناقشة موضوع مشترك قد تعدد أعضاؤه، وتنوعت مشاركاته فلا يصح أن تقطع سير النقاش، ثم تبديه وتنهيه بما كتبت، ثم تفرغ وكأن لم يكن، فأين مناقشات الإخوة وأين أسئلتهم وأين مناقشتهم؟
فمثلا: ثمة اعترضات وسؤالات في المحل السابق على قولك الذي اخترته، وعلى الطريقة التي سلكتها وهو حمل المطلق على المقيد.
فقد ذكر في الموضوع أن حمل المطلق على المقيد لا يصلح في هذه المسألة بسبب اختلاف الحكم والسبب
فكان المفترض أن تبادر بالجواب بالمنع أو الاعتراض على الطرق الجدلية المعروفة والمسلوكة عند أهل العلم، كما أن النقولات التي تفضلت بها خلت عن الجواب عن هذا السؤال، وهذا يؤكد خروج المشاركة عن مسار المناقشة.
وقد قال الطوفي أيضا في نفس المصدر السابق:
وأما المعترض فينبغي أن يشرع في الاعتراض على الدليل عقيب فراغ المستدل من تقريره فإن أخره عن ذلك فحكمه نحو من حكم تأخيرالمستدل ذكر الدليل عن الدعوى.
وهذان رابطان فيهما تقرير ما تم بيانه عبر هذه الملاحظة:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد E%C8%E1%E5 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد;ED%E6%E3%C7+%D E%C8%E1%E5)

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد E%C8%E1%E5 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد E%C8%E1%E5)



4- شرعت بعد بيانك الراجح في المسألة إلى ذكر النقولات عن أهل العلم، وسبق أن في هذا خرقا للمنهج العلمي.
إضافة إلى ذلك: فإن فيه خرقا للمنهج الذي اختطه الملتقى لنفسه وهو تحكيم مادته الفقهية وتجويدها من خلال ضبطها وتقييدها بقوانين الجدل والمناظرة.
والقاعدة: أنك إن كنت مدعيا فالدليل، وإن كنت ناقلاً فالصحة.
لكن الذي حصل هو الدعوى ثم النقل:
ذكرت الراجح عندكم ثم نقلت عن أهل العلم.
5- أن هذه النقولات على نفاستها قد تضمنت ما يلي:
أ*- أن فريقا من أهل العلم قالوا بتقييد التحريم بالخيلاء.
ب*- أنهم اعتبروا في هذا القول النصوص التي عللت بالخيلاء.
ت*- أنهم أجابوا عن الأدلة المطلقة بحملها على النصوص المقيدة.

قلت: وهذا كله سبق تناوله عرضا ونقدا ونحن مسلِّمين بأن فريقا من أهل العلم قالوا بذلك واحتجوا بما ذكرت وأجابوا عن أدلة الأطلاق بحملها على المقيد من النصوص.
وهذا كله أيضا سبق في عرض الأخ ربيع.
وتم أيضاً طرح جملة من السؤالات عليها.
وحينئذ يتبين أن هذه النقولات التي تفضلت بنقلها لم تضف شيئا في المسألة من حيث مجراها في هذا الموضوع الخاص فضلا أن تكون دليلا لك.
نعم لو ذكرتها للفائدة أو لتطعيم الموضوع وإثرائه فذلك أمر حسن.
6- ولو فرضنا نزاعك لما سبق، ثم قلتَ: هذه النقولات قد ضُمِّنت أدلتها.
لقلنا لك:: نعم ولكن أنت الآن ناقل دليل ولست بمستدل.
ولو قلتَ أيضاً: هذه النقولات قد تضمنت جملة من الاعتراضات على مقالاتكم السابقة.
لكررنا لك جوابنا وقلنا:: نعم ولكن أنت ناقل اعتراض ولستَ بمعترض.
ولا يخفى عليكم الفرق بين التقرير والنقل بل قد قيل: ناقل الكفر ليس بكافر.
7- قلت حفظك الله:
"ومسألة حملالمطلق على المقيد في هذه المسألة قال به عدد من أهل العلم،، إليكم أبرزهم أيهاالفضلاء"
وسبق أن هذا معلوم سلفا وهو مسلَّم به عند كل يعرف الخلاف في المسألة ولكن لا أدري ما وجه كونه طريقاً يصلح أن يكون برهانا على ما رجحتموه.
8- خلو المشاركة وفراغها من أي إضافة علمية للباحث، ولم تعد المشاركة - على نفاستها النقلية - أمرين اثنين:
أ*- ذكره الراجح في المسألة.
ب*- احتجاجه على ذلك بنقولات مطولة عن أهل العلم.
9- ولما سبق فإنه لا يبدو أي محل يصلح أن يجري فيه النقاش حسب هذه المشاركة.
10- ستتم الاستفادة من المشاركة السابقة بما تفضل به صاحبها من النقولات عن أهل العلم باعتبار أصحابها لا ناقلها.
11- يسري هذه الكلام على الأخ الأزهري الأصلي الذي غلب على المشاركة النقل عنه بما جمعه عن أهل العلم فكل ما فيه نقل وليس فيه أي إضافة علمية تختص به.
أما بالنسبة لرفع لحظر عنه فقد أبلغنا الإدارة، وأرجو ألا يخرج الموضوع عن سياقه العلمي البحت.
12- ونتمنى أن تنضبط المشاركات حسب أربعة أمور:
أ*- الضوابط العلمية للدليل.
ب*- الضوابط العلمية للنقل.
ت*- القوانين الجدلية للنقاش.
ث*- سياق الموضوع الخاص.
وكل قوانين الملتقى العلمية لا تخرج عن هذه الأمور.
---------------------
سنواصل المسألة إن شاء الله من حيث انتهينا مستفيدين من النقولات النفيسة التي أتحفنا بها الأخ بهاء الدين القيصري حفظه الله.

بهاء الدين القيصري
08-03-01 ||, 01:57 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله أخي بهاء الدين.
أراك شيختني مع أخوي رأفت وربيع، فمالك ولربيع أن شيَّخك؟
لعله غلب عليك في المخاطبة الإجلال والاحترام لطلبة العلم.
ولما نوديتَ بما ناديتَ غلبك التواضع.
منَّ الله عليَّ وعليك وعلى جميع الإخوة بهذه الصفات فإنها خليقة بطالب العلم.

حفظكم الرحمان،، ليس تواضعا مني أيها الفاضل، فالتواضع هو أن تكون شيخا جليلا ذو علم غزير وتطلب من الناس عدم تشييخك، ولستُ ممن لديهم علم غزير فأنى يصح إطلاق لفظ التواضع علي ؟؟ بل هو كلام من عرف قدر نفسه، وأنتم مواضيعكم دالة على علمكم الغزير الرائق .

ومداخلتي جاءت فقط حصرا لكلام اهل العلم في مسألة من المسائل وليس تدخلا في الحوار،، وترجيحي للمسألة كان من منطلقي وليس فرضه عليكم أيها الأحبة، وفي غمرة ضيق الوقت التي مررت بها لم أحترم أصول الجدل والمناظرة لأني لم أدخل بنية الجدل أو المناظرة أعزكم الله، أما إذا أحببتم أن أشارك بما يسره الله لي من جرد للأدلة ومناقشتها فلكم ذلك أما ان أردتم الاقتصار على الحوار الثنائي بينك وبين الشيخ ربيع لتعم الاستفادة فهو أحسن وأفيد.

جزا الله خيرا الإخوة جميعا.

أما الشيخ الأزهري الأصلي فقد صادفت في منتداه بحوثا علمية وفقهية كثيرة مما ساءني كونه موقوفا في المنتدى وهو من هو في علمه... وما نقلته عنه كان جزءا صغير من بحث مطول له إليكم رابطه :

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

بحث آخر ممتع في المسألة :

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-01 ||, 02:04 AM
حفظكم الرحمان،، ليس تواضعا مني أيها الفاضل، فالتواضع هو أن تكون شيخا جليلا ذو علم غزير وتطلب من الناس عدم تشييخك، ولستُ ممن لديهم علم غزير فأنى يصح إطلاق لفظ التواضع علي ؟؟ بل هو كلام من عرف قدر نفسه، وأنتم مواضيعكم دالة على علمكم الغزير الرائق .

ومداخلتي جاءت فقط حصرا لكلام اهل العلم في مسألة من المسائل وليس تدخلا في الحوار،، وترجيحي للمسألة كان من منطلقي وليس فرضه عليكم أيها الأحبة، وفي غمرة ضيق الوقت التي مررت بها لم أحترم أصول الجدل والمناظرة لأني لم أدخل بنية الجدل أو المناظرة أعزكم الله، أما إذا أحببتم أن أشارك بما يسره الله لي من جرد للأدلة ومناقشتها فلكم ذلك أما ان أردتم الاقتصار على الحوار الثنائي بينك وبين الشيخ ربيع لتعم الاستفادة فهو أحسن وأفيد.

جزا الله خيرا الإخوة جميعا.

وجزاك الله خيرا أخي الكريم

بل بعدما كتبت الرد شعرت أنني تجاوزت، ولعلك تعذرني لأنه ليس المقصود بالأساس التعقب عليكم بقدر ما هو محاولة لضبط النقاشات المستقبلية.

وأظن أن هذا الأمر كان واضحا في طريقة التعقب والنقل عن الطوفي والإحالة على الروابط القديمة

------

والنقاش عام لجميع الإخوة لكن مع الالتزام بترتيب الإخوة في نقاش المسألة هذا فحسب.
لذا فنحب أن تكون معنا.
حفظك الله ورعاك وسدد خطاك.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-02 ||, 06:05 PM
لا مفهوم لجر الثوب لترتيب عقوبة عدم نظر الله للمسبل فهو قد خرج مخرج الغالب إذا لا قائل بأن من جر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه ومن أسبله خيلاء دون أن يجر ثوبه ينظر الله إليه فمن فسر الحديث حتى من القائلين بحرمة الإسبال يقولون بأن من أسبل خيلاء لا يتظر الله إليه ويؤكد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال أبو بكر إن أحد شقي إزاري يقع إلا أني اتعاهد ذلك منه ؟ لم يقل له النبي صلى الله عليه وسلم إن ذلك يقع منك من غير قصد بل نفى عنه صفة المختالين مما يدل على أن العلة هي المخيلة

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-02 ||, 06:57 PM
لا مفهوم لجر الثوب لترتيب عقوبة عدم نظر الله للمسبل فهو قد خرج مخرج الغالب إذا لا قائل بأن من جر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه ومن أسبله خيلاء دون أن يجر ثوبه ينظر الله إليه فمن فسر الحديث حتى من القائلين بحرمة الإسبال يقولون بأن من أسبل خيلاء لا يتظر الله إليه ويؤكد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال أبو بكر إن أحد شقي إزاري يقع إلا أني اتعاهد ذلك منه ؟ لم يقل له النبي صلى الله عليه وسلم إن ذلك يقع منك من غير قصد بل نفى عنه صفة المختالين مما يدل على أن العلة هي المخيلة


بارك الله فيك أخي أبا معاذ

ماشاء الله تبارك الله

طرح قوي للمسألة..زادك الله علما وفقها

فأنت تقول حفظك الله: القيد الواقع في النصوص بجر الثوب لا مفهوم له

ثم استدللت على ذلك: بعدم القائل.
أي أنه لا قائل بتقييد الوعيد بالجر

فالعبرة بالخيلاء عند كل المتكلمين في المسألة

فمن علل بالخيلاء فواضح أنه اكتفى بالخيلاء ولم يضف إليه التعليل بجر الثوب.

ومن أطلق التحريم أيضا اعتبر نصوص الوعيد بأن لا يكلمه ولا ينظر إليه... فيما كان خيلاء ولم يقيده بجر الثوب

والسؤال: أن طريقتك في الترجيح صحيحة إن صححت مقدماتها.

فنحتاج أن نتأكد أنه لم يعلل أحد بالجر مع الخيلاء لاسيما من أطلق التحريم وفرق في نصوص الوعيد بين ما كان خيلاء وما لم يكن خيلاء
فيحتمل أن هؤلاء زادوا مع الخيلاء جر الثوب كما في النصوص

فنرجع إلى رسالة الصنعاني وكلام ابن عثيمين وبقية أهل العلم رحم الله الجميع ونتأكد

أنه لم يعتبر أحد قيد الجر.

مع أن الخيلاء غالبا لا تكون بمجرد الإسبال ومجاوزة الثوب للكعبين لكن إنما تتجلى مع الجر

فلو نظرنا إلى هذا المعنى مع تقييد النصوص بالجر

نجد أن ثمة تلازما ولو غالبا بين الخيلاء والجر والواقع يصدق ذلك.

بارك الله فيك أخي ربيع.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-03 ||, 12:16 AM
قيد جر الثوب خرج مخرج الغالب لأسباب ،وهي أن المسبل خيلاء جر ثوبه أو لم يجره قال العلماء أنه داخل في وعيد من جر ثوبه خيلاء أي لاينظر الله إليه وأيضا ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم جر ثوبه ،والنبي صلى الله عليه وسلم لا يفعل محرما ،و أيضا لأنه حدث من أبي بكر ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتقصير ثوبه ،ولم يقل له أنت لا تقصد بل علل الحكم على الخيلاء وإذا جاز الجر جاز الإسبال دون الجر من باب أولى .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-04 ||, 11:35 PM
النتائج التي استخلصتها من واقع الخلاف في المسألة:
1- الخلاف في المسألة قديم يرجع إلى عصر الصحابة وهو مستمر إلى اليوم، فلا داعي لمصادرة أحد القولين.
2- عامة أهل العلم على ذم الإسبال في الجملة.
3- عامة أهل العلم على تقييد نصوص التحريم بالخيلاء، وعلى رأسهم مذاهب الأئمة الأربعة وغالب أتباعهم.
4- نزع أعيان من أهل العلم من المتقدمين ومن المتأخرين إلى إطلاق التحريم بدءا من عصر الصحابة إلى اليوم.
5- سبب الخلاف في المسألة راجع والله أعلم إلى اختلاف النصوص بين إطلاق التحريم وبين تقييد التحريم بالخيلاء.
6- من أطلق التحريم نظر إلى عدة مآخذ أجملها في ما يلي:
أ*- النصوص التي أطلقت التحريم مثل قوله عليه الصلاة: ( ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار).
ب*- النصوص التي اعتبرت مجرد الإسبال أنه من المخيلة مثل قوله عليه الصلاة والسلام: (إياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة.)
ت*- النصوص التي فرقت بين الإسبال بمجرده وبين الإسبال مضافا إليه المخيلة:
إما على جهة الانفراد: بأن خصت كل صورة بما يناسبها من الحكم والوعيد، فمجرد الإسبال ذكر فيه وعيد النار، وما كان مشتملا على الجر والخيلاء ذكر فيه الوعيد المختص من أن الله لا يكلمه ولا ينظر إليه وأن له عذاب أليم.
وإما على جهة الاقتران: بأن ذكرت الصورتين في النص الواحد وفرق بينهما في الحكم، مما يدل على عموم التحريم، وأن الخيلاء إنما تختص بمزيد من الوعيد لا مطلق الوعيد وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام: أ"زرة المؤمن إلى نصف الساق و لا جناح عليه فيما بينه و بين الكعبين ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار من جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه ."
ث- ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء أن يرخين ثيابهن شبرا ..والترخيص يدل على أن الأصل العزيمة مع أن إرخائهن لم يكن للمخيلة وإنما للستر، ومع ذلك عبر بالترخيص لما تقرر من أن الأصل المنع من الإسبال مطلقا. راجع الفتح.
7- من قيَّد نصوص التحريم والوعيد بما كان خيلاء نظر إلى عدة مآخذ أجملها في ما يلي:
أ*- إدارة الحكم على الخيلاء، واستفادوا هذا التعليل من ثلاثةمصادر:
1- النصوص التي علقت الحكم بالخيلاء مثل قوله عليه الصلاة والسلام: ( من جر ثوبه خيلاء)
ب*- النصوص التي عللت الحكم بالخيلاء وهو يتمثل في حديث أبي بكر رضي الله عنه.
ج- النصوص التي وقع فيها الإسبال مثل قصة خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكسوف وهو يجر إزراه.
-----------------------------------------------
8- الخلاف في المسألة في نظري القاصر والعلم عند الله قوي جداً ويحتاج من قصد الترجيح أن يدير النظر بين أمرين اثنين:
1-قوة التعليل بالخيلاء في تخصيص النصوص المطلقة.
2-قوة عموم النصوص التي أطلقت التحريم.

والذي يبدو لي والعلم عند الله في هذه المسألة:
هو التزام طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل في المسألة، والتي فهمها على وجهها محمد بن إسماعيل البخاري ومن بعده الأئمة: أحمد في سؤالاته والباجي في المنتقى شرح الموطأ، وابن تيمية في شرح العمدة، وابن حجر في فتح الباري.
وكل هؤلاء فهم منهم قولان في المسألة على غرار ما فهم من النصوص، وما ذاك إلا لالتزامهم غرز النبي صلى الله عليه في بناء المسألة كعلم مجرد وكفتوى واقعة.
ويتخلص مذهب هؤلاء في حكم المسألة على مراتب:
المرتبة الأولى: تنزيل نصوص الوعيد على من جر ثوبه خيلاء.
المرتبة الثانية: بيان ارتباط حكم التحريم بعلة الخيلاء.
المرتبة الثالثة: بيان جواز الإسبال إذا كان لعلة غير الخيلاء من عذر أو نسيان أو تراخي ثوب...
المرتبة الرابعة: الفتوى بالمنع من الإسبال وذمه مطلقا لا لإطلاق التحريم ولكن لاعتبار ما يفضي إليه الإسبال من لخيلاء ولو غالبا كما أفادت النصوص، وكما هو الواقع.
المرتبة الخامسة: لم يقع في كلامهم إفادة الحث على الإسبال أو تبريره عن طريق الفتوى بالجواز.
---------------


ما زال للكلام بقية....

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-05 ||, 02:49 PM
محاولة لتحرير مقالات أهل العلم في حكم الإسبال عموماً:

أولاً: الشافعي:

ذكر البويطي في في مختصره عن الشافعي قوله:

لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء ولغيرها خفيف لقول النبي صلى الله عليه و سلم لأبي بكر اه.
ولكلام الشافعي توجيهان لأهل العلم:
التوجيه الأول: ما ذكره النووي رحمه الله إذ قال:
الإسبال تحت الكعبين للخيلاء فإن كان لغيرها فهو مكروه وهكذا نص الشافعي على الفرق بين الجر للخيلاء ولغير الخيلاء.
بينما ذهب ابن حجر إلى رأي آخر في تفسير مقالة الشافعي رحمه الله إذ قال:
وقوله ( خفيف ) ليس صريحا في نفي التحريم بل هو محمول على أن ذلك بالنسبة للجر خيلاء فأما لغير الخيلاء فيختلف الحال.
ثم فصل ابن حجر اختلاف أحوال الإسبال إن كان لغير خيلاء فقال:
فإن كان الثوب على قدر لابسه لكنه يسدله: فهذا لا يظهر فيه تحريم ولا سيما إن كان عن غير قصد كالذي وقع لأبي بكر.
وإن كان الثوب زائدا على قدر لابسه: فهذا قد يتجه المنع فيه من جهة الإسراف فينتهي إلى التحريم وقد يتجه المنع فيه من جهة التشبه بالنساء
وقد يتجه المنع فيه: من جهة أن لابسه لا يأمن من تعلق النجاسة به.
ويتجه المنع أيضا في الإسبال من جهة أخرى: وهي كونه مظنة الخيلاء

قال أبو فراس:
والأقرب والله أعلم هو تفسير النووي رحمه الله إذ الكراهة مناسبة لإطلاق (خفيف) مضوما إليه استدلال الشافعي بقصة أبي بكر رضي الله عنه.
------
أما اختلاف الأحوال التي ذكرها ابن حجر رحمه الله في الإسبال من غير خيلاء فهو يؤكد ما سبق أنه لا تلازم بين تعليق أهل العلم نصوص الوعيد بالخيلاء وبين ذمهم للإسبال في الجملة، فإن الخيلاء ليست هي السبب الوحيد المقتضي لذم الخيلاء، حتى يدار عليه الحكم، فإنه وإن سُلِّم إناطة نصوص الوعيد بالخيلاء فإن ثمة أسابا أخر مقتضية لذم الإسبال بغض النظر عن حكمه التفصيلي من التحريم أو الكراهة.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-05 ||, 03:09 PM
ثانياً: الإمام البخاري:

أبدأ مستعينا بالله بتقرير طريقة الإمام البخاري في التعامل مع هذه المسألة من خلال الوقوف على تراجم كتابه الصحيح لهذه المسألة، ولا يخفى عليكم أن فقه الإمام البخاري في تراجمه.


ابتدأ رحمه الله كتاب اللباس من كتابه الصحيح بهذا الباب:



بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِه }ِ



وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ.)([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))



وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ.([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2))



------------



قال أبو فراس:



وإيراد الآية والحديث والأثر في بداية كتاب اللباس وجعلها بابا مستقلا هو كالقاعدة منه رحمه الله في عموم باب اللباس وأن الأصل فيه الحل إلا ماحرم الله عز وجل وأن التحريم دائر بين الإسراف والمخيلة.



قال ابن حجر رحمه الله وهو يشرح الحديث والأثر:



ووجه الحصر في الإسراف والمخيلة: أن الممنوع من تناوله أكلا ولبسا وغيرهما:



إما لمعنى فيه: وهو مجاوزة الحد وهو الإسراف.



وإما للتعبد: كالحرير إن لم تثبت علة النهي عنه وهو الراجح.



ومجاوزة الحد: تتناول مخالفة ما ورد به الشرع فيدخل الحرام.



وقد يستلزم الإسراف الكبر وهو المخيلة.



---------



قال أبو فراس:



ثم أورد البخاري في هذا الباب الذي أقامه على أن الأصل هو الحل ما لم يقترن بإسراف أو مخيلة هذا الحديث والذي يتعلق بمسألتنا مما يد على شدة ارتباط هذه المسألة بالأصول المعروفة في كتاب اللباس، والحديث هو حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ينظر الله إلى من جر إزاره خيلاء )



([1]) وهذا الحديث من الأحاديث التي لا توجد في البخاري إلا معلقة ولم يصله في مكان آخر وقد وصله أبو داود الطيالسي والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما من طريق همام بن يحيى عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به... وهذا مصير من البخاري إلى تقوية شيخه عمرو بن شعيب ولم أر في الصحيح إشارة إليها إلا في هذا الموضع.



([2])وصله ابن أبي شيبة والدينوري في مجالسه وعبد الرزاق والطبري كما ذكر ابن في شرحه على الفتح.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-05 ||, 03:11 PM
يتبع ما زال للكلام بقية وأتمنى من الإخوة أن يمهلوني إلى أن أفرغ من هذه المادة ثم نرجع إلى مناقشة المسألة.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 01:04 PM
ثم عقد البخاري الباب الثاني



وعنوانه "باب من جر إزاره من غير خيلاء"



قال ابن حجر:



أي فهو مستثنى من الوعيد المذكور لكن إن كان لعذر فلا حرج عليه وإن كان لغير عذر فيأتي البحث فيه.



قال أبو فراس:



وأورد البخاري في هذا الباب حديثين:



الحديث الأول:



حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) .



قال أبو بكر: يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( لست ممن يصنعه خيلاء.)



قال ابن حجر مبينا مناسبة الدليل للباب:



وفيه أنه لا حرج على من انجرَّ إزاره بغير قصده مطلقا.



وأما ما أخرجه بن أبي شيبة عن ا بن عمر: أنه كان يكره جر الإزار على كل حال



قال ابن بطال:



وقد كان ابن عمر يكره أن يجر الرجل ثوبه على كل حال وهذه من شدائد ابن عمر، لأنه لم تخف عليه قصة أبى بكر وهو الراوي لها، والحجة في السنة لا في ما خالفها.



قال ابن حجر:



بل كراهة بن عمر محمولة على من قصد ذلك سواء كان عن مخيلة أم لا وهو المطابق لروايته المذكورة ولا يظن بابن عمر أنه يؤاخذ من لم يقصد شيئا وإنما يريد بالكراهة من أنجر إزاره بغير اختياره ثم تمادى على ذلك ولم يتداركه وهذا متفق عليه وان اختلفوا هل الكراهة فيه للتحريم أو للتنزيه.



وفي الحديث: اعتبار أحوال الأشخاص في الأحكام باختلافها وهو أصل مطرد غالبا



الحديث الثاني:



عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه و سلم فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد وثاب الناس فصلى ركعتين فجلي عنها ثم أقبل علينا وقال ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا وادعوا الله حتى يكشفها.)



قال ابن حجر مبينا مناسبة الدليل للباب:



والغرض منه هنا قوله: ( فقام يجر ثوبه مستعجلا )



فإن فيه: أن الجر إذا كان بسبب الإسراع لا يدخل في النهي فيشعر بأن النهي يختص بما كان للخيلاء لكن لا حجة فيه لمن قصر النهي على ما كان للخيلاء حتى أجاز لبس القميص الذي ينجر على الأرض لطوله كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى



قال أبو فراس:



كلام ابن حجر له جهتان:



الجهة الأولى: بيانه مناسبة قصة أبي بكر للباب الذي عقده البخاري وأن الغرض منه أن النهي يختص بما كان للخيلاء.



الجهة الثانية: تعقبه من احتج بقصة أبي بكر على قصر النهي على ما كان خيلاء حتى جوز لبس القميص الذي ينجر على الأرض لطوله.



------



قال ابن بطال في هذا شرحه لهذا الباب:



وفى حديث أبى بكر بيان [أنه] إن سقط ثوبه بغير قصده وفعله ولم يقصد بذلك الخيلاء فإنه لا حرج عليه فى ذلك، لقوله عليه السلام لأبى بكر: « لست ممن يصنعه خيلاء » ألا ترى أن النبى عليه السلام جر ثوبه حين استعجل المسير إلى صلاة الخسوف، وهو مبين لأمته بقوله وفعله



ثم ربط ابن بطال بين هذا الباب وبين الباب الذي قبله في معرض بيان اختصاص النهي بما كان خيلاء:



وفي قول النبي عليه السلام وفى قول ابن عباس: أنه مباح للرجل اللباس من الحسن، والجمال في جميع أموره إذا سلم قلبه من التكبر به على من ليس له مثل ذلك من اللباس، وقد وردت الآثار بذلك.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 01:16 PM
ثم عقد البخاري
( باب التشمر في الثياب )



ومعناه: رفع أسفل الثوب.



وأورد فيه حديث أبي جحيفة وفيه: ( فرأيت بلالا جاء بعنزة فركزها ثم أقام الصلاة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في حلة مشمرا فصلى ركعتين إلى العنزة ورأيت الناس والدواب يمرون بين يديه من وراء العنزة.)



قال ابن حجر:



لم يقع لفظ ( مشمرا) للإسماعيلي فإنه أخرجه.. بلفظ ( كأني أنظر إلى وبيص ساقيه)



قال ابن حجر:



ويؤخذ منه أن النهي عن كف الثياب في الصلاة محله في غير ذيل الإزار.



ويحتمل أن تكون هذه الصورة: وقعت اتفاقا فإنها كانت في حالة السفر وهو محل التشمير .



قال ابن بطال:



التشمر مباح فى الصلاة وعند المهنة والحاجة إلى ذلك بهذا الحديث، وهو من التواضع ونفى التكبر والخيلاء.



قال أبو فراس:



والذي يبدو لي والله أعلم :
أن ما ذكره ابن بطال هو مقصود البخاري رحمه الله من إيراد هذا الباب بين أبواب إسبال الثياب، فإنه بعد أن ساق الباب السابق والذي كان موضوعه جر ثوبه لغير خيلاء لعذر من الأعذار وأن هذا لا يدخل في النهي، بين في هذا الباب الهيئة المشروعة الدالة على التواضع ونفي التكبر والخيلاء.

----------------

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 01:35 PM
ثم بعد أن انتهى البخاري من ذكر تفاصيل حكم الإسبال إن كان بخيلاء وإن كان بغير خيلاء وتفاصيل الهيئة المشروعة للبس أورد هنا بابا عنوانه:



( ما أسفل من الكعبين فهو في النار)



وأورد فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار. )



قال أبو فراس:



ونريد أن نعرف مقصود البخاري من هذا الباب والذي تتطابق ترجمته مع حديث أبي هريرة رضي الله عنه .




وقد استدل بعضهم بهذا التبويب: على أن البخاري يقصد منه ترجيح تحريم الإسبال بإطلاق ولو كان من غير خيلاء.




وهذا والله أعلم لا يبدو لأن البخاري سبق أن عقد أبوابا مفصلة وفرق فيها بتراجمه بين ما كان خيلاء وبين ما كان غير خيلاء لاسيما وقد أورد في صدر كتاب اللباس من الآثار ما يدل على اعتباره إناطة التحريم بباب اللباس بما كان إسرافا أو خيلاء وهذا من حيث الأصل، والترجيح بالأصل معتبروهو ظاهر هنا وقريب، كيف وقد فرق هو نفسه أعني البخاري بما كان خيلاء وما كان خيلاء في عين هذه المسألة.




ولكن يرد السؤال ؟



ما مناسبة هذا الباب إذن، إذا كان البخاري يعتبر التفريق؟


والجواب والله أعلم: أن البخاري رحمه الله التزم في تبويبه لفظ الحديث وهو إطلاق ( ما كان تحت الكعبين من الإزار ففي النار.) كما أطلق الحديث





وفي الالتزام باللفظ النبوي فائدة أخرى وهو التزام منهجه عليه الصلاة والسلام في التعامل مع هذه المسألة فهو وإن جاءت النصوص المفيدة لتقييد نصوص الوعيد بما كان خيلاء إلا أنه عليه الصلاة والسلام أطلق التحريم في جملة من النصوص، فكان من المناسب أن يعقد البخاري باباً يلتزم فيه بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم مما يحقق التزام منهجه عليه الصلاة والسلام في إطلاق التحريم في بعض الأحيان.




وهنا يرد سؤال آخر:



ما دام أنكم قررتم أن نصوص الوعيد مقيدة بما كان خيلاء فلماذا أطلق النبي صلى الله عليه وسلم التحريم في جملة من النصوص من غير تعليق الحكم بالخيلاء؟



ويقوم هذا السؤال حتى على فرض حملكم النصوص المطلقة على المقيدة؟



والجواب:



نقول أولاً: إن هذا الإطلاق هو أقوى مآخذ من أطلق تحريم الإسبال ولو من غير خيلاء



وفي هذا يقول الصنعاني في رسالته المختصة بهذه المسألة:



وهل أوضح من قول الشارع: "ما زاد على الكعبين ففي النار" دلالة على إطلاق التحريم وشدة الوعيد"



ويقول أيضاً:



"ولو جاز لغير المخيلة لما أن يطلق صلى الله عليه وآله وسلم النهي فإن المقام مقام بيان ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة وأي حاجة أشد من مقام النهي."



والجواب والله أعلم:



أنه يمكن أن يقال: وأيضاً أنتم يرد عليكم ما أوردتموه علينا فما تقولون في قصة أبي بكر رضي الله عنه لما قال له عليه الصلاة والسلام: "إنك لست ممن يصنعه خيلاء"



وما دمتم تطلقون التحريم في الإسبال عموما ما كان منه بخيلاء وما كان بغير خيلاء ولا يجوز عندكم تأخير البيان عن وقت الحاجة فلماذا لم يقل لأبي بكر: إنك لست ممن يصنعه خيلاء وإن كان الإسبال كله محرما.



ألا يمكن أن يفهم من حديث أبي بكر كما فهم منه عامة أهل العلم ومنهم البخاري أن النهي مختص بالخيلاء.



وهذا من باب جواب الاعتراض بالاعتراض، وهو أنه إن كان يرد على قولنا فإنه يرد على قولكم أيضاً وليس قولكم بسالم مما أوردتموه علينا فليتساقط الإيرادان إذن.



وهذه طريقة جدلية مفحمة للخصم ولا تحصل اليقين في المسألة ولكن تفيد دفع الشغب والإيرادات



ومع هذا فسنحاول الجواب عن السؤال السابق:



وهو قولكم وأنتم تلزمون من قيد نصوص الوعيد بما إذا كان خيلاء:



لماذا أطلق النبي صلى الله عليه وسلم التحريم في جملة من النصوص من غير تعليق الحكم بالخيلاء؟



والجواب والله أعلم: لأن الإسبال مذموم من حيث الأصل وهو مخالف لحد أزرة المؤمن التي هي ما بين الكعبين إلى نصف الساق، ثم هو - وهذا هو السبب الرئيسي والعلم عند الله - : مفضي غالباً إلى الخيلاء وهذا ما يفسره الحديث الآخر الذي أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث أبي جرى وفيه:



( وارفع إزارك إلى نصف الساق فان أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة . )



ثم إن واقع مجتمع النبي صلى الله عليه وسلم وغالب المجتمعات أيضاً أن الإسبال وجر الثياب هو صنيع أهل الفخر والكبر والخيلاء، ولما كان هذا الأمر غالباً جاز الإطلاق فأطلق النبي صلى الله عليه وسلم التحريم في عدة مواضع وهو إطلاق صحيح سببه غلبة اقتران السبب بمحله أعني اقتران الخيلاء بالإسبال



ولما كان الإسبال هو مظنة الخيلاء ناسب أن يعلق الحكم في بعض الأحيان بالمحل المفضي إليه وإن كانت النصوص المفصلة حسمت الوجه الجائز منه من الوجه المحرم.



من أوجه ترجيح اختصاص نصوص الوعيد بما كان خيلاء هو أن الوعيد الشديد الذي جاء في المسألة يناسبه أن يكون نازلا على ما صاحبه الخيلاء لا على ما تجرد منه ونصوص الكتاب والسنة متظافرة على شدة الوعيد على أهل الكبر والخيلاء.



ولهذا قال ابن حجر:



وهذا الإطلاق محمول على ما ورد من قيد الخيلاء فهو الذي ورد فيه الوعيد بالاتفاق وأما مجرد الإسبال فسيأتي البحث فيه.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 01:42 PM
ثم أورد البخاري:



باب من جر ثوبه من الخيلاء



أي بسبب الخيلاء.



وأورد فيه ثلاثة أحاديث وقع فيها الوعيد الشديد:



الحديث الأول: حديث أبي هريرة بلفظ: لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا



الحديث الثاني: حديث أبي هريرة أيضا: ( بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل جمته إذ خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة) وفي رواية لابن عمر (يجر إزاره)



الحديث الثالث: حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من جر ثوبه مخيلة لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) . فقلت لمحارب أذكر إزاره ؟ قال ما خص إزاره ولا قميصا.


قال ابن حجر:
ويستنبط من سياق الأحاديث أن التقييد بالجر خرج للغالب وأن البطر والتبختر مذموم ولو لمن شمر ثوبه.
والذي يجتمع من الأدلة: أن من قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة الله عليه مستحضرا لها شاكرا عليها غير محتقر لمن ليس له مثله لا يضره ما لبس من المباحات ولو كان في غاية النفاسة ففي صحيح مسلم عن بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل أن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة فقال أن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 01:45 PM
ثم أورد البخاري:

باب الإزار المهدب



قال ابن بطال:


الثياب المهدبة من لبس السلف وأنه لا بأس به وليس ذلك من الخيلاء

قال العيني:
وليس ذلك من الخيلاء وروى أبو داود من حديث جابر:
رأيت النبي وهو محتب بشملة قد وقع هدبها على قدمه وفيه وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة
---
قال أبو فراس:
ففي الحديث الأخير وقوع الأهداب على قدمية عليه الصلاة والسلام مع نهيه عن الإسبال فبان أنهما محلان منفصلان فلا يجوز الإسبال وليس منه مجرد وقوع الأهداب أي أطراف الإزار على القدمين.
هذا الحديث ذكره أيضا ابن حجر في الفتح في نفس الباب وسكت عنه.
----------------

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 01:51 PM
وفي هذا الرابط مزيد بحث في نصوص الثياب المهدبة وأنه لا تعارض بينها وبين نصوص النهي عن الإسبال وبيان خطأ من استدل به على مشروعية الإسبال
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 01:59 PM
----------------
نستنتج من جملة أبواب البخاري ما يلي:
1- أن الأصل في باب اللباس الحل ما لم يشتمل على إسراف أو مخيلة.
2- أن نصوص الوعيد في إسبال الثياب محلها ما كان خيلاء.
3- أن ما جاء في بعض النصوص من الإسبال فإن محله غير الخيلاء وجاءت هذه النصوص مفسرة بالأعذار إما الذهول أو استرخاء الثياب...
4- أن السنة هي لبس أهل التواضع ومنه التشمير.
5- أن الطريقة السليمة في الفتوى ليست هي إطلاق جواز الإسبال كما يظن من يفتي بذلك ظنا منه أنه يقول بمقتضى تقييد نصوص الوعيد بالخيلاء بل الطريقة السليمة هي إطلاق ذم الإٍسبال ومنعه كما فعل البخاري في آخر أبوابه في التزامه في الترجمة بإطلاق النصوص في التحريم، مع أنه يقيد نصوص الوعيد بالخيلاء، وكما هو ظاهر من إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم في جملة من النصوص.
وفي هذا يقول الصنعاني في نهاية رسالته "استيفاء الاستدلال في تحريم الإسبال":
"ولا يروِّج جواز الإسبال إلا من جعل الشرع تبعاًَ لهواه وذلك ليس من شأن المؤمن...
ويقول أيضاً:


وسبحان الله ما أقبح بالعالم أنه يروِّج فعله لما نهي عنه نهي تحريم أو كراهة ويجعله شعارا مأذونا فيه.


وكان خيرا منه الاعتراف بأنه خطيئة، أقل الأحوال: مكروهة ومحل ريبة؛ فإن هذه الأحاديث التي سمعتها من أول الرسالة تثير ريبة إذا لم يحصل التحريم، وقد ثبت حديث "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"


وإذا لم تثر هذه الأحاديث ريبة توجب الترك للمنهي عنه وعدم حله حلالا خالصا، فليس عند من سمعها أهلية لفهم التكاليف الشرعية، فكيف وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي أخبرت فيه امرأة بإرضاعها امرأة رجل فأمره صلى الله عليه وآله وسلم بفراقها، وقال له: "كيف وقد قيل"


وهذا كله منا تنزلٌ و وإلا فما قدمناه من الأدلة وبيان دلالتها ما ينادي على التحريم أعظم نداء......" ([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))

6- ليس من الإسبال ما يكون من الثياب المهدَّبة التي تقع على ظهور القدم فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسبال وأهداب ثيابه تقع على قدمه وكما روي عن ابن عباس رضي الله في الإزار الذي يقع ذباذبه على ظهر قدمه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
7- هذه الاستنتاجات مأخوذة من جملة النظر في أبواب البخاري المتتالية في شأن هذه المسألة فهو من المتواري في أبواب البخاري.
وينبه أيضاً إلى أن بعض الناس يحكي عن البخاري القولين في المسألة: الإطلاق في التحريم أو تقييد التحريم بما كان خيلاء.
والسبب في ذلك: أن كل فريق إنما نظر إلى بعض أبوابه دون بعض فأوجب هذا الفهم، وسبق أن قول البخاري مطابق فيما يبدو والله أعلم لنصوص النبي صلى الله عليه وسلم منعا وجوازا.



([1]) استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال (لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام) الجزء 41 ص 66-68

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 02:49 PM
رأي الحافظ ابن حجر


وكما احتج كل فريق ببعض أبواب البخاري فقد احتج كل فريق أيضاً ببعض أقوال ابن حجر في هذه المسألة فلعل قول ابن حجر في هذه المسألة توارى مع أبواب البخاري، ولذا سنحاول الآن بإذن الله وتوفيقه أن نجمع أطراف كلامه وننظر في موقفه من هذه المسألة:




قال ابن حجر رحمه الله في شرحه لباب البخاري "باب من جر إزاره من غير خيلاء" :


أي فهو مستثنى من الوعيد المذكور لكن إن كان لعذر فلا حرج عليه وإن كان لغير عذر فيأتي البحث فيه.



قال أبو فراس: هذا أول تعرض لابن حجر لهذه المسألة وقد أرجأ بحثها.



قال ابن حجر مجيبا على ابن بطال الذي اعتبر عموم كراهة ابن عمر للإسبال من تشديداته:


بل كراهة بن عمر محمولة على من قصد ذلك سواء كان عن مخيلة أم لا وهو المطابق لروايته المذكورة ولا يظن بابن عمر أنه يؤاخذ من لم يقصد شيئا وإنما يريد بالكراهة من أنجر إزاره بغير اختياره ثم تمادى على ذلك ولم يتداركه وهذا متفق عليه وان اختلفوا هل الكراهة فيه للتحريم أو للتنزيه.


قال أبو فراس: ابن بطال اعتبر أن من تشديدات ابن عمر إطلاقه كراهة الإسبال سواء كان بخيلاء أو بغير خيلاء


فتعقبه ابن حجر بأن كراهة ابن عمر للإسبال محمولة على من قصد الإسبال سواء كان عن مخيلة أو لا.


ثم دفع ابن حجر عن ابن عمر أنه يؤاخذ من لم يقصد الإسبال وإنما انجر إزاره بغير اختياره إلا أن يتمادى في ذلك ولم يتداركه


واعتبر ابن حجر أن هذه الصورة متفق عليها وليست هي محل خلاف وإنما اختلفوا فقط في الكراهة أو التحريم.


قال أبو فراس:


يبدو لي والعلم عند الله أن ابن بطال وابن حجر لم يتواردا على محل واحد أو يقال: إن ابن حجر أجاب ابن بطال في غير محل كلامه.


فابن بطال: اعتبر عدم تفريق ابن عمر بين ما كان لخيلاء وما كان لغير خيلاء من تشديداته وذلك بعد أن انتهى ابن بطال من بيان أن النهي خاص بالخيلاء.


فأجابه ابن حجر بأن كراهة ابن عمر محمولة على من قصد ذلك، يقصد ابن حجر أنه قصد الإسبال، وهذا ما لم يتعرض له ابن بطال، بل كلام ابن بطال فرع عن قصد الإسبال فمن قصد إسبال ثوبه فهو إما أن يكون هذا الإسبال لخيلاء أو لغير خيلاء.


فابن بطال يرى أن من أسبل عمدا ولكن لغير الخيلاء فإنه لا يدخل في نصوص الوعيد.


ويرى ابن بطال أيضاً: أن إطلاق كراهة ابن عمر للإسبال هي من تشديداته.


فأجابه ابن حجر:


بأن كراهة ابن عمر محمولة على من قصد الإسبال وهذا أمر مفروغ منه عند ابن بطال ولكن محل استدارك ابن بطال هو أن ابن عمر لا يفرق لمن قصد إسبال ثوبه بين ما كان خيلاء وما لم يكن كذلك.


بينما ابن بطال يفرق بين الحالين وإن كانت كلاهما عن قصد الإسبال.


فالعبرة عند ابن بطال قصد الخيلاء.


والعبرة عند ابن حجر قصد الإسبال سواء كان لخيلاء أو لغير خيلاء.

ثم استطرد ابن حجر في صورة خارج محل النزاع.

وأعتذر للتكرار الذي وقع في المقطع السابق.



ويمكن أن نستنتج من كلام ابن حجر السابق ما يلي:

1- كراهة ابن حجر للإسبال عموما.
2- يستثني ابن حجر من الكراهة ما كان لعذر.
3- لم يحسم ابن حجر رأيه في هذا الموضع هل كراهته للتنزيه أو للتحريم بل أطلق الكراهة وأشار إلى النزاع.
4- أشار ابن حجر في معرض دفاعه عن إنكار ابن عمر رضي الله عنهما للإسبال عموما بأنه أراد من قصد الإسبال، وهذا قد يفهم منه أن مدار المسألة عند ابن حجر هي قصد الإسبال عمدا سواء صاحبه خيلاء أو لا.
-------------------



يقول ابن حجر في شرحه لحديث قيام النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة الكسوف وفيه: ( فقام يجر ثوبه مستعجلا ):


فإن فيه: أن الجر إذا كان بسبب الإسراع لا يدخل في النهي فيشعر بأن النهي يختص بما كان للخيلاء لكن لا حجة فيه لمن قصر النهي على ما كان للخيلاء حتى أجاز لبس القميص الذي ينجر على الأرض لطوله كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى


قال أبو فراس:


كلام ابن حجر له جهتان:


الجهة الأولى: بيانه مناسبة قصة أبي بكر للباب الذي عقده البخاري وأن الغرض منه أن النهي يختص بما كان للخيلاء.

الجهة الثانية: تعقبه من احتج بقصة أبي بكر على قصر النهي على ما كان خيلاء حتى جوَّز لبس القميص الذي ينجر على الأرض لطوله.

قال أبو فراس:
الذي يمكن أن ننتزعه من كلام ابن حجر في هذا الموضع هو أنه ينازع في صحة الاستدلال بقصة أبي بكر على إطلاق جواز جر الإسبال.

وفي هذا الموضع نجد ابن حجر للمرة الثانية يرجيء بحثه للمسألة.

قال ابن حجر:
وفي هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا فلا يحرم الجر والاسبال إذا سلم من الخيلاء.

قال أبو فراس:
هذا الموضع ساق فيه ابن حجر مأخذ القولين في المسألة.


قال ابن حجر:
ويستنبط من سياق الأحاديث أن التقييد بالجر خرج للغالب وأن البطر والتبختر مذموم ولو لمن شمر ثوبه.
والذي يجتمع من الأدلة: أن من قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة الله عليه مستحضرا لها شاكرا عليها غير محتقر لمن ليس له مثله لا يضره ما لبس من المباحات ولو كان في غاية النفاسة ففي صحيح مسلم عن بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل أن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة فقال أن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس.
قال أبو فراس:
في هذا الموضع بين ابن حجر أن التقييد بالجر خرج للغالب وأن البطر والتبختر مذموم ولو لمن شمر ثوبه.
قال أبو فراس:
ومن كل المواضع السابقة لا يظهر لي موضع صريح لابن حجر حسم رأيه في المسألة بل هو تارة يطلق التحريم وينازع في صحة الاحتجاج على قصر التحريم على ما كان خيلاء ، وتارة يربط المسألة بما إذا كان خيلاء أو بطرا
وبه نعرف أن كل فريق استشهد بطرف من كلام ابن حجر رحمه الله، والله أعلم وأحكم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 02:59 PM
رأي الإمام أحمد في المسألة:


الإمام أحمد رحمه الله شأنه في هذه المسألة شأن عامة الأئمة الذين سبق وسيأتي بيان اتجاههم في تقرير هذه المسألة وإقامتها على عنصرين اثنين:
1- ذم الإسبال، وإطلاق ذمه عموما لاسيما ما كان في الناحية العملية التطبيقية.
2- تقييد نصوص الوعيد بما كان خيلاء، وهذا في الجهة العلمية.

فمن صور الجهة الأولى وهو ذم الإسبال وإطلاق ذمه في الناحية العملية التطبيقية:

قال أبو عبد الله:
لم أحدث عن فلان كان سراويله شراك نعله و قال: ( ما أسفل من الكعبين في النار) و السراويل بمنزلة الإزار، لا يجر شيئا من ثيابه
------------------
أما الجهة الثانية وهي الجهة العلمية المحضة وهو تقريره هذه المسألة بتقييد نصوص الوعيد بما كان خيلاء:
قال ابن تيمية:
( فأما إن كان على غير وجه الخيلاء: بل كان على علة أو حاجة أو لم يقصد الخيلاء والتزين بطول الثوب و لا غير ذلك.
فعنه: أنه لا بأس به و هو اختيار القاضي و غيره .
و قال في رواية حنبل: جر الإزار و إرسال الرداء في الصلاة إذا لم يرد الخيلاء لا بأس به.)

قال أبو فراس:
وفي مسائل إسحاق بن منصور عن أحمد وإسحاق:
قلت: جر الإزار وإسبال الثوب في الصلاة؟
قال: إذا لم يرد به الخيلاء فلا بأس به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جر ثوبه خيلاء".
قال إسحاق: كما قال.)

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 03:11 PM
رأي ابن تيمية رحمه الله


خلاصة رأي ابن تيمية في إسبال الثياب:
- اعتبر ابن تيمية رحمه الله أن النصوص صريحة فيتحريم الإسبال على وجه المخيلة، والمطلق منها محمول على المقيد.
-
ثم أجاب ابن تيمية رحمه الله عن سبب إطلاق التحريم في بعض النصوص:
فقال: إنما أطلق ذلك ؛لأن الغالب أن ذلك إنما يكون مخيلة.

وقال في موضوع آخر:
لأن الأحاديث أكثرها مقيدةبالخيلاء فيحمل المطلق عليه، وما سوى ذلك فهو باقٍ على الإباحة، وأحاديث النهيمبنية على الغالب والمظنة و إنما كلامنا فيمن يتفق عنه عدم ذلك.

بينما نجد ابن تيمية رحمه الله في سياق تقرير الجائز من الثياب من المحرم يقول:
وبكل حال فالسنة تقصير الثياب، وحدِّ ذلك مابين نصف الساق إلى الكعب، فما كان فوق الكعب فلا بأس به، وما تحت الكعب فيالنار.

قال أبو فراس:
والذي يظهر لي والله أعلم من هذا الإطلاق من ابن تيمية رحمه الله أنه لا يخالف كلام المفصل في السابق وإنما جرى رحمه الله في مجرى الأئمة في سياق هذه المسألة فإذا فصلوا بينوا أن المسألة معلقة بالخيلاء وإذا أجملوا أطلقوا المنع كما صنع البخاري في تراجم أبوابه وكما هو عين طريقة النبي صلى الله عليه وسلم من إطلاق المسألة أحيانا وتقييدها بالخيلاء في مواطن آخرى.
فهذه طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر حكم المسألة التزمها هؤلاء الجلة من أهل العلم
ولذا لما كان البخاري رحمه الله حريصاًَ كل الحرص في التزام أبوابه بألفاظ النصوص وقع له مطابقة طريقته في تناول المسألة طريقةَ النبي صلى الله عليه وسلم.
وأرجع ابن تيمية رحمه الله سبب التحريم في هذه المسألة إلى الأصل القطعي في هذا الباب، يقول رحمه الله:
و الأصل في ذلك قوله تعالى: { إن الله لا يحب كل مختال فخور} و قوله تعالى:ذ{ و لا تمش في الأرض مرحا } و قال سبحانه: { و الذين خرجوا من ديارهم بطرا و رئاء الناس }
فذم الله سبحانه و تعالى:
الخيلاء و المرح و البطر وإسبال الثوب تزينا موجب لهذه الأمور و صادر عنها
وقال في موطن آخر في سياق بيان أثر النية على العمل صلاحا وفساد، يقول رحمه الله:
والفعل الواحد فيالظاهر يثاب الإنسان على فعله مع النية الصالحة ويعاقب على فعله مع النيةالفاسدة ...وكذلك اللباس فمن ترك جميل الثياب بخلابالمال لم يكن له أجر ومن تركه متعبدا بتحريم المباحات كان آثما ومن لبس جميلالثياب إظهارا لنعمة الله واستعانة على طاعة الله كان مأجورا ومن لبسه فخرا وخيلاءكان آثما فإن الله لا يحب كل مختال فخور ولهذا حرم إطالة الثوب بهذه النية كما فيالصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله يومالقيامة إليه فقال أبو بكر يا رسول الله إن طرف إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منهفقال يا أبا بكر إنك لست ممن يفعله خيلاء وفى الصحيحين عن النبي أنه قال بينما رجليجر إزاره خيلاء إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.
فهذهالمسائل ونحوها تتنوع بتنوع علمهم واعتقادهم." مجموع الفتاوى(22\138)

ثم بين ابن تيمية رحمه الله سبب من أطلق الكراهة في المسألة فقال:
و من كره الإسبال مطلقا احتج بعموم النهي عن ذلك و الأمر بالتشمير.
ثم ساق ابن تيمية النصوص التي أطلقت التحريم.
ثم استدل ابن تيمية رحمه الله لهذا القول من جهة المعنى فقال:

ولأن الإسبال مظنة الخيلاء فكره كما يكره مظان سائر المحرمات .



الخلاصة:

أن ابن تيمية رحمه الله في هذه المسألة لزم غرز الأئمة في تقييد نصوص الوعيد بالخيلاء، وإطلاق الذم عند الإطلاق، وهي المطابقة لطريقة إطلاق النصوص تارة وتقييدها تارة.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 03:15 PM
رأي الباجي رحمه الله


أخي ربيع الإحالات التي وثقت بها قول المالكية لا تفيد المطلوب من اعتبارهم تقييد الحكم بالخيلاء.
ولا أقصد مناقشة تحرير قول المالكية ولكن مناقشة إفادة ما نسبته إليهم من التقييد بالخيلاء من واقع الإحالات التي أثبتها وهي:
1- المنتقى للباجي.
2- الفواكي الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني.
-----
أما "المننتقى شرح الموطأ للباجي:
أبدأ أولاً بالنقل عنه، ثم نثني بتحليل النص واستخلاص النتائج منه بعون الله وتوفيقه.
يقول الباجي رحمه الله:
( فصل ) وقوله صلى الله عليه وسلم الذي يجر ثوبه خيلاء يقتضي تعلق هذا الحكم بمن جره خيلاء، أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره أو عذر من الأعذار فإنه لا يتناوله الوعيد.
ثم استدل الباجي على أنه لو جره لعذر لم يتناوله الوعيد بنصين اثنين:
1- أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما سمع هذا الحديث قال: يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لست ممن يصنعه خيلاء.
2- وروى الحسن بن أبي الحسن البصري عن أبي بكرة: خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد .
نتائج النقل عن الباجي رحمه الله:
1- اعتبر أن قوله عليه الصلاة والسلام: " الذي يجر ثوبه خيلاء" يقتضي تعلق هذا الحكم بمن جره خيلاء،.
2- أما جره لعذر من الأعذار لطول ثوب لا يجد غيره فإنه لا يتناوله الوعيد لنصين ذكرهما قصة أبي بكر رضي الله عنه وجر النبي صلى الله عليه إزاره يوم كسفت الشمس.
إذا الباجي عنده للمسألة نظران:
1- أن الوعيد معلق بالخيلاء.
2- أن الجر لعذر لا يتناوله الوعيد.
فبالنظر الأول قد يقال: إنه يجيز الجر بلا خيلاء، لكن بالنظر الثاني نتوقف عما أفدناه من النظر الأول لأنه إنما اعتبر الجواز إذا خلا من العذر فهي ثلاث حالات:
1- من جره للخيلاء فإنه يتناوله الوعيد.
2- من جره لعذر لا للخيلاء لا بأس عليه.
3- من جره لا للخيلاء ولا للعذر.
وهو محل المسألة ولم يأت إليه الباجي رحمه الله.

------------
ثم قال الباجي رحمه الله:
1426 - ( ش ) : قوله صلى الله عليه وسلم إزارة المؤمن إلى إنصاف ساقيه.
يحتمل أن يريد به والله أعلم: أن هذه صفة لباسه الإزار ؛ لأنه يلبس لبس المتواضع المقتصد المقتصر على بعض المباح
ويحتمل أن يريد به: أن هذا القدر المشروع له ويبين هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم: "لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين" يريد والله أعلم: أن هذا لو لم يقتصر على المستحب مباح لا إثم عليه فيه ، وإن كان قد ترك الأفضل .
قال أبوفراس:
وحاصل ما ذكر أبو الوليد الباجي هو تفسير معنى قوله عليه الصلاة والسلام: "إزارة المؤمن إلى أنصاف ساقيه" على أحد وجهين ذكرهما.
-----------------
ثم قال الباجي رحمه الله متابعاً شرحه للموطأ:
( فصل ) وقوله صلى الله عليه وسلم ما أسفل من ذلك ففي النار
يريد والله أعلم: أنه لباس يوصل إلى النار.
وروى أصبغ أن نافعا مولى عبد الله بن عمر سئل عن قوله صلى الله عليه وسلم: "ما أسفل من ذلك ففي النار" أذلك من الإزار؟ فقال: بل من الرجلين.
قال أصبغ: قال بعضهم: ما ذنب لإزار؟
وقال عيسى بن دينار: معناه ما غطى تحت الكعبين من ساقيه بالإزار يخشى عليه أن تصيبه النار ؛ لأنه من الخيلاء.
وقال يحيى ومحمد بن عيسى الأعشى وأصبغ مثله
فاقتضى ذلك أن لهذا اللباس ثلاثة أحوال:
والمستحب: أن يكون إلى نصف الساق.
والمباح: أن يكون إلى الكعبين.
والمحظور: ما زاد على الكعبين والله أعلم .

قال أبو فراس: ظاهر نقله عن جماعة من المالكية وما استخلصه في نهاية كلامه أن ما زاد على الكعبين هو من باب المحظور ولم يقيده هو ولا هم بالخيلاء.
وعلى كلٍ؛ فإنَّ كل ما سبق ليس فيه ما يشير إلى جواز الإسبال من غير خيلاء، وعليه فإن الإحالة على المالكية من خلال الباجي – إن صحت هذه الإيرادات – غير صحيحة في أنهم يجوز الإسبال من غير خيلاء وأن الحكم عنده مقيد بالخيلاء فحسب.
وأكرر أن الاستدراك محله الدعوى (وهي تجويز المالكية الإسبال من غير خيلاء ) من خلال ما وثقه عنه وهو كتاب المنتقى للباجي.
يتبع

وحاصل ما نقل عن الباجي:
1- تعليق نصوص الوعيد بالخيلاء.
2- التصريح بحظر الإسبال.
وإذا نظرنا إلى إطلاق النصوص وتقييدها وطريقة الأئمة في تناول هذه المسألة زال الإشكال في الجمع بين ما ظاهره التعارض في كلام أبي الواليد الباجي رحمه الله.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 03:49 PM
رأي ابن عبد البر في الإسبال:

1- جر الإزار والقميص وسائر الثياب مذموم على كل حال.
2- ومما يدل على ذلك أن ابن عمر لم يقل – لمن أنكر عليه الإسبال - هل تجره خيلاء؛ بل أرسل ذلك إرسالا خوفا منه أن يكون ذلك خيلاء، ولو صح أنه ليس خيلاء لدينه إن شاء الله.
3- ظن قوم أن جر الثوب إذا لم يكن خيلاء فلا بأس به واحتجوا بقصة أبي بكر، وهذا إنما فيه أن أحد شقي ثوبه يسترخي لا أنه تعمد ذلك خيلاء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لست ممن يرضى ذلك ولا يتعمده ولا يظن بك ذلك.
4- من جر إزاره من غير خيلاء ولا بطر لا يلحقه الوعيد المذكور.
5- أما المستكبر الذي يجر ثوبه فهو الذي ورد فيه ذلك الوعيد الشديد.
6- ترك التكبر واجب فرضا وهيئة اللباس سنة.

قال أبو فراس:
واضح جدا طريقة إمام المغرب ابن عبد الأندلسي في تناول هذه المسألة وأنها كما سبق في بيان طريقة الأئمة وأنها جارية مجراهم في ذم الإسبال على كل حال، وتقييد نصوص الوعيد بما كان خيلاء.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 06:05 PM
رأي ابن حزم رحمه الله
مرَّ إلى الآن طريقتان لأهل العلم في حكم المسألة:
1- طريقة غالب الأئمة وهي تقييد نصوص الوعيد بما إذا كان الإسبال خيلاء مع إطلاقهم ذم الإسبلاء.
2- طريقة ابن العربي والتي أقرها ابن حجر واحتج لها، وهو ملازمة الإسبال للخيلا.
3- وثمة طريقة ثالثة معروفة عند المتأخرين تبناها الصنعاني وطائفة من المعاصرين، وهي: إطلاق تحريم الإسبال ، وإنزال النصوص المقيدة بالخيلاء على ما جاء في سياقها من الوعيد الشديد، فزيادة وصف الخيلاء حسب هذا القول ليس لتقييد حكم التحريم به، ولكن لتقييد الوعيد الشديد به وهو أن الله لا يكلمه ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم، أما الإسبال من غير خيلاء فهو محرم أيضاً ولكنه قاصر على نصوص الوعيد الخاصة به وهي أن ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار، ولكل صورة من الصورتين حكمها.
الطريقة الرابعة: هي طريقة ابن حزم رحمه الله وهي إطلاق التحريم وعدم إجزاء صلاة المسبل خيلاء.
------------------
قال ابن حزم رحمه الله:

مسألة: ولا تجزئ الصلاة ممن جر ثوبه خيلاء من الرجال، وأما المرأة فلها أن تسبل ذيل ما تلبس ذراعا لا أكثر، فان زادت على ذلك عالمة بالنهي بطلت صلاتها.([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))
وقال أيضاً:
وحق كل ثوب يلبسه الرجل أن يكون إلى الكعبين لا أسفل البتة، فان أسبله فزعا أو نسيانا فلا شئ عليه.([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2))
وقال أيضاً:
ورويناه أيضا من طريق أبي ذر مسندا بوعيد شديد، وروينا عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود أنه قال: المسبل إزاره في الصلاة ليس من الله في حل ولا في حرام.
ثم ألزم ابن حزم الجمهور الذين يحتجون بأقوال الصحابة ثم لم يبطلوا صلاة المسبل، فقال:
وعن مجاهد: كان يقال: من مس إزاره كعبه لم يقبل الله له صلاة.
فهذا مجاهد يحكى ذلك عمن قبله، وليسوا إلا الصحابة رضي الله عنهم، لأنه ليس من صغار التابعين، بل من اوساطهم.
وعن ذر بن عبد الله المرهبي وهو من كبار التابعين كان يقال: من جر ثيابه لم تقبل له صلاة
ثم قال ابن حزم:
ولا نعلم لمن ذكرنا مخالفا من الصحابة رضى الله عنهم.
قال علي: فمن فعل في صلاته ما حرم عليه فعله فلم يصل كما أمر، ومن لم يصل كما أمر فلا صلاة له.

خلاصة رأي ابن حزم:
1- من جر ثوبه خيلاء لم تجزأه صلاته
2- من فعل في صلاته ما حرم عليه فعله لم يصل كما أمر، ومن لم يصل كما أمر فلا صلاة له.
3- حق كل ثوب يلبسه الرجل أن يكون إلى الكعبين لا أسفل البتة، فان أسبله فزعا أو نسيانا فلا شئ عليه.

قال أبو فراس:
لا يتضح لي رأي ابن حزم رحمه الله على وجه التحديد فهل عدم إجزاء الصلاة عنده خاص بمن جر ثوبه خيلاء كما هو ظاهر تقريره له في متن الكتاب "المجلى".
أم أن قوله بعد ذلك "حق كل ثوب يلبسه الرجل أن يكون إلى الكعبين لا أسفل البتة" يفيد تحريم الإسبال مطلقا.
إن نظرنا إلى النصوص التي استدل بها فمنها المطلق ومنها المقيد.
لذا فالذي يمكن الجزم به هو أن ابن حزم يبطل صلاة من جر ثوبه خيلاء، انطلاقا من أصله وأصل أصحابه الظاهريين أن من فعل في صلاته ما حرم عليه فعله لم يصل كما أمر، ومن لم يصل كما أمر فلا صلاة له.
أما الإسبال من غير خيلاء فإن كان قوله "حق كل ثوب يلبسه الرجل أن يكون إلى الكعبين لا أسفل البتة" مفيدا التحريم فهو حسب أصله الظاهري يفسد الصلاة أيضاً بمطلق الإسبال إلا أن يسبله فزعا أو نسيانا.

([1]) المحلى - (ج 4 / ص 73)

([2]) المحلى - (ج 4 / ص 73).

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 06:19 PM
رأي ابن العربي المالكي


خلاصة رأي ابن العربي رحمه الله أن الإسبال منهي عنه عموماً.
وطريقته في التدليل: هو اعتباره أن كل إسبال فهو خيلاء

قال ابن العربي رحمه الله:
لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجره خيلاء، لأن النهي تناوله لفظاً، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكماً أن يقول لا أمتثله، لأن العلة ليس فيَّ، فإنه مخالفة للشريعة، ودعوى لا تسلم له بل من تكبره يطيل ثوبه وإزاره فكذبه معلوم في ذلك قطعاً.
تنبيه: لعل الحافظ تصرف في النقل عنه أو أن النقل عنه اختلف بسبب اختلاف النسخ والله أعلم.

نقله الحافظ في الفتح وقال:
(وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصد اللابس الخيلاء.
ويؤيده:
ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه: "وإياك وجر الإزار فإن جر الإزار من المخيلة".
وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة : "بينما نحن مع رسول الله صلىالله عليه وسلم إذ لحقناعمرو بن زرارةالأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله، ويقول: "عبدك وابن عبدك وأمتك" حتى سمعهاعمروفقال: يا رسول الله إني حمش الساقين فقال: "يا عمرو إن الله قد أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو إن الله لا يحب المسبل" الحديث.
وأخرجه أحمد من حديث عمرو نفسه، لكن قال في روايته: "عن عمروبن فلان" وأخرجهالطبراني أيضاً فقال: "عن عمرو بن زرارة " وفيه ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعةأصابع تحت الأربع، فقال: يا عمرو هذا موضع الإزار،الحديث، ورجاله ثقات.
وظاهره أن عمراً المذكور لم يقصد بإسباله الخيلاء، وقد منعه من ذلك لكونه مظنته.

قال أبو فراس:
وكأن الحافظ ارتضى طريقة ابن العربي فإنه أقره واحتج له
وتعقب ابن العربي اثنان من أهل العلم: العراقي، والشوكاني

أما العراقي فإنه قال بعد أن نقل كلام ابن العربي:
وَهُوَ مُخَالِفٌ لِتَقْيِيدِ الْحَدِيثِ بِالْخُيَلَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وأما الشوكاني فقال في نيل الأوطار متعقبا ابن العربي في مقالته السابقة :
والقول: بأن كل إسبال من المخيلة أخذاً بظاهر حديث جابرترده الضرورة، فإن كل أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله.

قال أبو فراس:
وهذا يؤكد ما سبق من أن الملازمة المذكورة في النصوص بين الإسبال والخيلاء هي ملازمة أغلبية فحسب ويؤكد هذا أيضاالنصوص التي وقع فيها الإسبال من غير خيلاء فإنها وإن كانت لعذر إلا أنها كافية للجواب على من لازم بين الإسبال والخيلاء باطراد، فكيف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "إنك لست منهم" "إنك لست ممن يصنع ذلك خيلاء "

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 06:36 PM
رأي الحافظ الذهبي

قال الذهبي رحمه الله:
وكذلك نرى الفقيه المترف إذا ليم في تفصيل فرجية -نوع من اللباس- تحت كعبيه، وقيل له: قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أسفلالكعبين من الإزار ففي النار" يقول: إنما قال هذا فيمن جر إزاره خيلاء وأنا لا أفعله خيلاء.
فنراه يكابر ويبرئ نفسه الحمقاء، ويعمد إلى نص مستقل عام فيخصه بحديثآخر مستقل بمعنى الخيلاء، ويترخص بقول الصديق: (إنه يا رسول الله يسترخي إزاري فقال: "لست يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء"
فقلنا: أبو بكر رضي الله عنه لم يكن يشدإزاره مسدولا على كعبيه أولاً ، بل كان يشده فوق الكعب، ثم فيما بعدُ يسترخي.
وقال عليه الصلاة والسلام: "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بين ذلك وبين الكعبين"
ومثل هذا في النهي لمن فصل سراويل مغطياً لكعابه، ومنه طول الأكمام زائداً، وتطويل العذبة،
وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس، وقد يعذر الواحد منهم بالجهل، والعالم لا عذر له في تركه الإنكار على الجهلة.
سير أعلام النبلاء (3/234


نستخلص من كلام الذهبي رحمه الله ما يلي:
1- أنه لا يصح تخصيص النص المطلق في النهي عن الإسبال بالنص المقيد بالخيلاء لأنهما نصان مستقلان.
2- لا يصح الاستدلال بحديث أبي بكر رضي الله عنه على تقييد النهي بالخيلاء لأن أبا بكر رضي الله عنه لم يكن يشدإزاره مسدولا على كعبيه أولاً ، بل كان يشده فوق الكعب، ثم فيما بعدُ يسترخي.
3- أن النصوص صريحة في بيان أزرة المؤمن وحدها إلى الكعبين.
4- أنه يدخل في النهي من طول سراويله حتى غطى الكعبين، ومنه أيضا: تطويل الأكمام والعذبة.
5- أن التطويل في هذه الألبسة سببه خيلاء كامن في النفوس، وقد يعذر الجاهل، أما العالم فلا عذر له في تركه الإنكار على الجهلة.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 06:54 PM
الإمام النووي رحمه الله
قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم:
فالمستحب نصف الساقين والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع فان كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين فى النار فالمراد بها ما كان للخيلاء لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد والله أعلم قال القاضي قال العلماء وبالجملة يكره كل ما زاد على الحاجة والمعتاد في اللباس من الطول والسعة والله أعلم.
وقال أيضا:
لا يجوز إسباله تحت الكعبين إن كان للخيلاء ، فإن كان لغيرها فهو مكروه ، وظواهر الأحاديث فى تقييدها بالجر خيلاء تدل على أن التحريم مخصوص بالخيلاء ، وهكذا نص الشافعى على الفرق "
النتائج:
1- ذم الإسبال عموما وأنه على الكراهة.
2- إن كان الإسبال مصحوباً بخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وفيه جاءت نصوص الوعيد.
3- حمل النصوص المطلقة في تحريم الإسبال علىالنصوص المقيدة بالخيلاء.
4- طريقة الإمام النووي رحمه الله هي طريقة عامة الأئمة التي سبق سياق نصوص كثير منهم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 10:49 PM
الإمام القرطبي
أبو عبد الله أحمد بن محمد المفسر

قال القرطبي في تفسيره ( ج19/ص66):
( الغاية في لباس الإزار الكعب، وتوعد ما تحته بالنار؛ فما بال رجال يرسلون أذيالهم ويطيلون ثيابهم ثم يتكلفون رفعها بأيديهم وهذه حالة الكبر وقائدة العجب وأشد ما في الأمر أنهم يعصون وينجسون ويلحقون أنفسهم بمن لم يجعل الله معه غيره ولا ألحق به سواه قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء )
ولفظ الصحيح: ( من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، قال أبو بكر: يا رسول الله إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لست ممن يصنعه خيلاء .)
فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي واستثنى الصديق فأراد الأدنياء إلحاق أنفسهم بالرفعاء وليس ذلك لهم.)
النتائج:
1- ظاهر هذا النقل هو أن القرطبي يرى تحريم الإسبال مطلقا سواء كان لخيلاء أو لغير خيلاء.
2- استنكر القرطبي على من أطال ثوبه ثم تكلف رفعها بيده ووصفها بأنها حالة الكبر وقائدة العجب.
3- اعتبر القرطبي أن أشد ما في الأمر أن هؤلاء المسبلين يعصون وينجسون ثيبابهم ثم يلحقون أنفسهم بأبي بكر فعم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي واستثنى الصديق فأراد الأدنياء إلحاق أنفسهم بالرفعاء وليس ذلك لهم.
4- هذا يدل على أن القرطبي يرى عدم صحة الاستدلال بقصة أبي بكر على تقييد نصوص الوعيد بما كان خيلاء أو أنه يرى أن هؤلاء المتبكبرين يختبؤون بفعلتهم وراء قصة أبي بكر رضي الله عنه.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 10:54 PM
الإمام زين الدين العراقي


وولده أبو زرعة


فوائد من كتاب طرح التثريب للعراقي:
الفائدة الأولى:
نقل العراقي عن والده في شرحه للترمذي- حين الكلام على إسبال العمامة والمبالغة في تطويلها - أنه قال: الإسبال في كل شيء بحسبه.
الفائدة الثانية:
هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِجَرِّ الذُّيُولِ أَوْ يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا كَالْأَكْمَامِ إذَا خَرَجَتْ عَنْ الْمُعْتَادِ .
قَالَ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : لَا شَكَّ فِي تَنَاوُلِ التَّحْرِيمِ لِمَا مَسَّ الْأَرْضَ مِنْهَا لِلْخُيَلَاءِ ، وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِ مَا زَادَ عَنْ الْمُعْتَادِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا 1- فَقَدْ { كَانَ كُمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الرُّسْغِ }
2- وَأَرَادَ عُمَرُ قَصَّ كُمِّ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ فِيمَا خَرَجَ عَنْ الْأَصَابِعِ.
3- وَكَذَلِكَ فَعَلَ عَلِيٌّ فِي قَمِيصٍ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ
وَلَكِنْ قَدْ حَدَثَ لِلنَّاسِ اصْطِلَاحٌ بِتَطْوِيلِهَا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْخُيَلَاءِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي النَّهْيِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْعَوَائِدِ الْمُتَجَدِّدَةِ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُكْرَهُ كُلُّ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ وَالْمُعْتَادِ فِي اللِّبَاسِ مِنْ الطُّولِ وَالسَّعَةِ .
الفائدة الثالثة:
قَالَ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ دَخَلَ فِي قَولِهِ { مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ } الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَلِذَلِكَ سَأَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عِنْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ.
فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الْكَلَامُ:
وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ فِي الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْإِسْبَالِ لِلنِّسَاءٍ.
قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ الْخُيَلَاءَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ وَإِنَّمَا سَأَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَمَّا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ فَصَحَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ دُخُولِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ فَهْمُ أُمِّ سَلَمَةَ وَتَقْرِيرُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَهَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُنَّ لَقَالَ لَهَا لَيْسَ حُكْمُ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ الرِّجَالِ وَالْإِجْمَاعُ الَّذِي نَقَلَهُ الْقَاضِي وَالنَّوَوِيُّ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْخُيَلَاءِ.
فَإِنْ قُلْت: حَالَةُ غَيْرِ الْخُيَلَاءِ لَا تَحْرِيمَ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي وَالْقَاضِي قَالَ إنَّهُ مَمْنُوعٌ.
قُلْت: لَعَلَّهُ أَرَادَ الْكَرَاهَةَ فَإِنَّ فِيهَا مَنْعًا غَيْرَ جَازِمٍ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَنْهَى عَنْ الْمَكْرُوهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الفائدة الرابعة:
التَّقْيِيدُ بِالْخُيَلَاءِ يَخْرُجُ مَا إذَا جَرَّهُ بِغَيْرِ هَذَا الْقَصْدِ ، وَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تَحْرِيمَ فِيهِ
---------
النتائج:
1- مذهب العراقي في هذه المسألة هو مذهب الجمهور في تقييد نصوص الوعيد بما إذا كان خيلاء.
2- يرى العراقي أن نصوص الوعيد شاملة للنساء إذا جرت ثيابها خيلاء بدليل سؤال أم سلمة وترخيصه لهن مما يدل على أنهن دخلن في أصل الخطاب، وإنما رخص لهن للستر ومن غير خيلاء.
3- حالة الإسبال من غير الخيلاء فيها منع غَيْرَ جَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَنْهَى عَنْ الْمَكْرُوهِ.
4- الإسبال لا يختص بالثياب بل الإسبال في كل شيء بحسبه.
5- وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِ مَا زَادَ عَنْ الْمُعْتَادِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا.
6- تطويل الأكمام إن كان عَلَى سَبِيلِ الْخُيَلَاءِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي النَّهْيِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْعَوَائِدِ الْمُتَجَدِّدَةِ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 10:58 PM
الإمام الشوكاني

قال الشوكاني في نيل الأوطار:
"وظاهر قوله (خيلاء) يدل بمفهومه أن جَرّ الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلاً في هذا الوعيد ...وبهذا يَحْصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار قيد الخيلاء المُصرَّح به في الصحيحين ... وحمل المطلق على المقيد واجب " .ا.هـ
النتائج:
1- وافق الشوكاني جمهور أهل العلم في هذه المسألة من حيث الحكم والدليل.
2- من حيث الحكم هو أن الوعيد خاص بمن جر ثوبه خيلاء.
3- من حيث الدليل بحمل النصوص المطلقة في النهي عن الإسبال على النصوص المقيدة بالخيلاء.
-----

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 11:00 PM
بكر أبو زيد


"حد الثوب والأزرة وتحريم الإسبالولباس الشهرة"

قال الشيخ بكر أبو زيد
( ورد النهي عن الإسبال مطلقاً في حق الرجال، وهذا بإجماع المسلمين،وهو كبيرة إن كان للخيلاء، فإن كان لغير الخيلاء فهو محرم مذموم في أصح قوليالعلماء، والخلاف للإمام الشافعي والشافعية إنه إذا لم يكن للخيلاء فهو مكروه كراهةتنزيه، على أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقضي بأن مجرد الإسبالخيلاءُ
وذهب بعض الأئمة إلى بطلان صلاة المسبل وهو مذهب إمام أهل السنة أحمدبن حنبل وابن حزم
قال الشيخ بكر: استدل المبطلون لوضوء وصلاة المسبل بمايأتي:
بما أخرجه أبوداود بإسناد صحيح على شرط مسلم كما قال النووي في رياضالصـالحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بينما رجل يصلي مسبل إزاره، قال لهرسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فتوضأ؛ فذهب فتوضأ ثم جاء، فقال: اذهب فتوضأ؛فقال له رجل: يا رسول الله، مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه؟ قال: إنه كان يصلي وهومسبل إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل"
وعن ابن مسعود رضيالله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أسبل إزاره في صلاتهخيلاء فليس من الله في حل ولا حرام". أبو داود قال الشيخ بكر أبو زيدمتابعا ومعلقا على هذه الأحاديث :
(لشدة تأثير الإسبال على نفس المسبل، وما لكسبالقلب من حالة وهيئة منافية للعبودية، منافاة ظاهرة، أمر النبي صلى الله عليه وسلمالمسبل بإعادة الوضوء، وأن الله لا يقبل صلاة مسبل، وحمل الفقهاء ذلك الحديث علىالإثم مع صحة الصلاة، كحال فيمن صلى في كل ثوب يحرم لبسه،وفي الدار المغصوبة، وكمافي تحريم آنية الذهب والفضة اتخاذاً واستعمالاً، وتحريم الوضوء منهما، خلافاً لابنحزم، ومذهب أحمد القائل ببطلان وضوء المسبل وصلاته، وأن عليه الإعادة لهما غير مسبل،نعم، لا يصلي المسلم خلف مسبل اختياراً.
--------
النتائج:
1- أجمع المسلمين على أن الرجال منهيين عن الإسبال من حيث الجملة.
2- إن كان الإسبال لخيلاء فهو كبيرة.
3- وإن كان لغير خيلاء فهو محرم مذموم في أصح قولي العلماء.
4- ذهب الإمام أحمد وابن حزم إلى بطلان صلاة المسبل لأحايث بالباب وحملها بقية أهل العلم على الإثم مع صحة الصلاة.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-08 ||, 11:01 PM
بقي مبحث واحد فقط
وهو دراسة رأي الصنعاني في المسألة
من خلال رسالته
"استيفاء الاستدلال في تحريم الإسبال"
نسأل الله عز وجل الإعانة والتسديد.

أحمد بن فخري الرفاعي
08-03-09 ||, 11:20 PM
جزاكم الله خيرا أيها الأحبة ، ونفع بكم، وسددكم .

دراسة طيبة، ليتكم تقومون -حفظكم الله تعالى-على اعادة صياغتها على طريقة البحوث، بعيدا عن المداخلات ليكون الانتفاع بها أكثر، وليسهل نشرها .
وتقبل الله منكم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-10 ||, 12:39 AM
الإمام الصنعاني




"استيفاء الاستدلال في تحريم الإسبال"


يقول الصنعاني رحمه الله:
"وأخرج البيهقي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سألت أبا سعيد عن الإزار فقال: أخبرك بعلم؟ سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
إزرة الؤمن إلى نصف الساقين، ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، فما أسفل من ذلك ففي النار لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا."
قال الصنعاني:
وقد دلت الأحاديث على أن ما تحت الكعبين في النار، وهو يفيد التحريم.
ودل على أن من جر إزاره خيلاء لا ينظر الله إليه، وهو دال على التحريم، وعلى أن عقوبة الخيلاء عقوبة خاصة في عدم نظر الله إليه، وهو مما يبطل القول بأنه لا يحرم إلا إذا كان للخيلاء كما سيأتي بسطه ورده.
----------
قال أبو فراس:
وهذا من أقوى أدلة من أطلق تحريم الإسبال ولم يقيده بالخيلاء فهو يقول: إن الإسبال له حكم خاص، والإسبال بخيلاء له حكم خاص ووعيد يناسبه، بدليل أنهما ذكرا في حديث واحد وفرق بينهما في العقوبة فذكر في هذا الحديث أن ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار بينما توعد من جر إزاره بطرا أن الله لا ينظر إليه.
فالعقوبة في المسألتين تدل على الاشتراك في أصل التحريم ويدل اختلاف العقوبتين على أنهما مسألتان مستقلتان وإلا فما سبب الاختلاف في العقوبة؟

ولذا فعلى من قصر التحريم على ما كان خيلاء أن يتكلف الجواب عن هذا الحديث، والذي يظهر لي والعلم عند الله في هذا الحديث هو ما ذكر الشيخ عبد الوهاب مهية في رسالته رفع العتاب عن جواز إسبال الثياب.

فإن هذه الرسالة على ما فيها من ملاحظات فإن صاحبها أجاد في الجواب عن هذا الحديث، قال حفظه الله ورعاه:

و زعم بعضهم أن الجمع بين العقوبتين في لفظ واحددليل على اختلافهما.
و الجواب :
أن قوله " لا ينظر الله يوم القيامة ..." فيالحديث هو تذييل لتقرير حكم وتعليله . و لذلك لم تعطف على ما قبلها ، كما فيالرواية السابقة ، و إن كان قد أثبت بعضهم حرف العطف و لكن هذه أرجح .
و المعنى:
أن من أسبل ثوبه خيلاء وكبرًا ، حق له أن يطأ في النار إلى كعبيه ، لأن الله لايرحمه يوم القيامة بل يمقته. و هذا ما فهمه الإمام مالك من الحديث ، حيث أورده في باب ( ما جاء في إسبال الرجل ثوبه)
قال أبو فراس:
ويبدو لي والعلم عند الله وجاهة ما ذكره الشيخ عبد الوهاب ونلخص جوابه فنقول:
1- جوابه مبني على مقدمة وهي أن الراجح في روايات هذا الحديث هي الرواية التي أغفلت العطف وهي ( ما أسفل من ذلك ففي النار. لا ينظر اللهيوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا )
2- بينما كان حجة من استدل بهذا الحديث مبني على الرواية التي جاء فيها حرف العطف وهي ( ما أسفل من ذلك ففي النار ولا ينظر اللهيوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا )
قال أبو فراس: وهذه المقدمة تحتاج إلى مزيد تحرير في بيان الرواية الراجحة من الروايتين.
3- أن الجملة الثانية هي تذييل وتعليل للجملة الأولى، والمعنى: أن من أسبل ثوبه خيلاء حق له أن يطأ في النار إلى كعبيه ، لأن الله لايرحمه يوم القيامة بل يمقته.
4- أن هذا ما فهمه الإمام مالك من الحديث ، حيث أورده في باب ( ما جاء في إسبال الرجل ثوبه)
قال أبو فراس:
وهذا الجواب متجه جدا على الطريقة التي حكيناها عن الأئمة في ذم الإسبال عموما، وملتئم كذلك مع تفسير سبب إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم نصوص الوعيد على الإسبال من غير تقييد وأن سببه هو غلبة المحل فلما كان الإسبال غالبا محلا ومظنة للخيلاء ناسب أن ينيط النبي صلى الله عليه وسلم التحريم به في بعض المناسبات لاسيما وأنها هيئة معروفة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يشكل الإطلاق، ولذا فلما استشكل أبو بكر رضي الله عنه أجابه عليه الصلاة والسلام بالمعنى المباشر للتحريم وهو "إنك لست ممن يصنع ذلك خيلاء".

-------
نصوص نقلها الصنعاني:
وأخرج مسلم عن ابن عمر رضي الله عنه أنه رأى رجلا يجر إزراه فقال له: ممن أنت؟
فانتسب له فإذا رجل من بني ليث يعرفه ابن عمر: فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين يقول: من جر إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة"
وفي رواية لأبي داود والنسائي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسبال في الإزار والقميص والعمامة. من جر شيئا منها خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"
....
وأخرج أحمد ومسلم وأهل السنن الأربع من حديث أبي ذر رضي الله عنه مرفوعا:
"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان الذي لا يعطي شيئا إلا منَّة، والمنفِّق سلعته بالحلف الكاذب."
...
قال في النهاية: "المسبل إزاره: هو الذي يطول ثيابه ويرسله إلى الأرض إذا مشى وإنما يفعل ذلك كبرا واختيارا"
--------
ثم قال الصنعاني:
ولنعد إلى تحرير المقال في الإسبال، فنقول: ههنا أربع صور:
إسبال مع مخيلة ، وبغيرها، في الصلاة ، وفي غيرها.
الأول: الإسبال في الصلاة:
قال النووي:
إنه في الصلاة وفي غيرها سواء، فإن كان للخيلاء فهو حرام ، وإن كان لغير الخيلاء فهو مكروه"
ثم قال:
فأما السدل لغير الخيلاء في الصلاة فهو خفيف لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه- وقد قال: إن إزاري يسترخي، أي يسقط من أحد شقي -: "إنك لست منهم" انتهى.
قال الصنعاني:
كلامه مبني على تسليم مقدمتين:
الأولى: حمل المطلق على المقيد.
والثانية: القول بمفهوم الصفة.
وفي المقدمتين نزاع طويل بين أئمة الأصول تأتي الإشارة إليه"
قال أبو فراس:
إذن موقف الصنعاني من هذه المسألة واضح جداً فهو لا يصحح قضيتين أصوليتين بنى عليهما من قيد نصوص الوعيد بالخيلاء:
1- حمل المطلق على المقيد.
2- القول بمفهوم الصفة.
وهذا الموقف من الصنعاني رحمه الله غريب جداًَ فالغالب على أهل العلم هو اعتبار هاتين القضيتين.
ونحن الآن بين أمرين:
1- إما أن نتكلف الاحتجاج لهاتين القضيتين الأصوليتين
2- أو أن نحيل النقاش في هذه المسائل إلى كتب الأصول فهي به أشبه.
وبما أن الغالب على أهل العلم هو اعتبار هاتين المسألتين الأصوليتين فإنا نختار الخيار الثاني، غير أنه لا يمكننا بهذه الطريقة أن ننقض كلام الصنعاني إلا بإثباتها عليه ثم تقريره بها على المسألة الحاضرة.
وهذه الطريقة في النقاش مع الصنعاني هي نفس الطريقة التي استعملها الصنعاني نفسه في حاشيته العدة على إحكام الأحكام حين حاكم بين الإمامين: ابن حزم وابن دقيق العيد في مسألة البول في الماء الدائم ثم قضى لابن حزم وما ذاك إلا لأن الشارح وهو ابن دقيق العيد أهمل أصلا أصيلا تدور عليه فلك المناظرة وهو تسليم المخالف.
وكان في ذلك الموضع يدافع عن ابن حزم في استطالة الفقهاء عليه ويقول: ابن حزم ينازعكم في هذه الأصول فأثبتوها عليه ثم قرروه بها.
ونحن هنا وإن لم نتفق مع الصنعاني رحمه الله في مخالفة هذه الأصول إلا أنه قد لقننا في ذلك الموضع درسا نمتنع معه أن نحاكمه بما لا يسلمه.
----------------
ثم نقل الصنعاني كلام ابن حزم في عدم صحة صلاة من جر ثوبه خيلاء.
------------
ونقل عن ابن حزم أيضاً قوله:
"وأما المرأة فلها أن تسبل ذيل ما تلبس ذراعا"
قال الصنعاني مذيلا على كلام ابن حزم:
واستدل بما قدمناه من أحاديث الترخيص لها.
قلت: إلا أنه لا يتم الاستثناء الذي قاله إلا إذا صلت مع الرجال للعلة وهي انكشاف القدم، فيراه من يحرم عليه رؤيتها، وأما إذا صلت خالية في منزلها أو مع نساء مثلها فالواجب تغطية القدم بلا زيادة وذلك يتم من دون إسبال كما يدل له قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المرأة تصلي بدرع وخمار من غير إزار قال: لا بأس إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها."
قال أبو فراس:
كلام الصنعاني رحمه الله يحتاج إلى تأمل ودراسة فهو يقول إن الاستثناء الوارد هو في حال معينة وهي إذا ما صلَّت النساء مع الرجال والعلة هي انكشاف القدم.
أما إذا صلت في منزلها أو مع نساء مثلها فقد انتفت العلة وهي انكشاف القدم فالواجب لها حينئذ تغطية القدم فقط بلا زيادة وهذا يحصل من غير إسبال ثم استدل على هذا التحصيل بقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها"
فتم الستر من غير إسبال.
وكلام الصنعاني فيه إشارة إلى أن الإسبال ليس هو مجرد ما نزل عن الكعبين وإنما إذا وصل الثوب إلى الأرض.
فإنه رحمه الله اعتبر تغطية المرأة ظهور قدميها يحصل من غير إسبال، وهذا ظاهر.
وكلام الصنعاني هذا يذكرنا بكلام زين الدين العراقي في شرحه للترمذي والذي نقله عنه ابنه أبو زرعة وسأعيد نقله هنا لكن ملخصا وبتصرف:
اعتبر زين الدين العراقي أن النساء داخلين في النهي عن جر الثوب بلا خيلاء واستظهر أن الخيلاء محرمة على كلا الفريقين: النساء والرجال وَلِذَلِكَ سَأَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عِنْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ فاستثني لهم عليه الصلاة والسلام التطويل من غير خيلاء فَصَحَّ دُخُولِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ فَهْمُ أُمِّ سَلَمَةَ وَتَقْرِيرُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَهَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُنَّ لَقَالَ لَهَا لَيْسَ حُكْمُ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ الرِّجَالِ
فإن قيل: لو سلم بقولكم فكيف صح الاسثناء على حال غير الخيلاء وأنتم قد قصرتم التحريم على ما كان خيلاء.
فالجواب أنه استثناء من الْكَرَاهَةَ فَإِنَّ فِيهَا مَنْعًا غَيْرَ جَازِمٍ ؛ ويَصِحُّ أَنْ يَنْهَى عَنْ الْمَكْرُوهِ.
قال أبو فراس:
وإذا صح أن ينهى عن المكروه فإنه بالتالي يصح أن يستثنى منه وبه يدفع الاعتراض السابق.
----------
وقال الصنعاني:
في مسألة إذا صلى من يرى تحريم الإسبال مطلقا خلف مسبل جاهلا للتحريم أو شافعي المذهب....
فكان من جملة جوابه: "فالمسائل الخلافية الإمام فيها حاكم"
------
قال الصنعاني:
واعلم أنه لم يصرح ببطلان صلاة المسبل خيلاء إلا ابن حزم رحمه الله ودليله نفي القبول في الأحاديث عن صلاة المسبل([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))
وقد طرد ابن حزم قاعدة نفي القبول في جعله دليلا على عدم الصحة فيجزم بعدم صحة صلاة العبد الآبق.
ثم نقل عن ابن دقيق العيد قوله:
إنه قد استدل جماعة من المتقدمين بانتفاء القبول على انتفاء الصحة، كما فعلوه في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار). قال: "ولا يتم ذلك إلا بأن يكون انتفاء القبول دليلا على انتفاء الصحة"
قال الصنعاني: وهذا الذي ذهب إليه أبو محمد ابن حزم
ثم قال ابن دقيق العيد: وقد حرر المتأخرون في هذا بحثا لأن انتفاء القبول قد ورد في مواضع مع ثبوت الصحة كالعبد إذا أبق لا يقبل الله له صلاة، وكما ورد فيمن أتى عرافا، وكشارب الخمر".
ثم قال: إنه إذا قيل: قد دل الدليل على أن القبول من لوازم الصحة، فإذا انتفى انتفت، فيصح الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة، وتحتاج تلك الأحاديث التي نفي فيها القبول مع بقاء الصحة إلى تأويل أو تخريج جواب."
ثم قال الصنعاني بعد كلام:
ثم إنا لا نسلم صحة صلاة الآبق ومن ذكر معه وأين الدليل على صحتها؟ وقولهم: الدليل عليه الإجماع بعدم أمر الآبق ونحوه بإعادة الصلاة ممنوع وقوع الإجماع، وهذا ابن حزم وأبو هريرة مخالفان، على أن الإجماع نفسه ممنوع تحققه كما قرره الأئمة المحققون في الأصول وغيرها.
فالملازمة بين نفي الصحة ونفي القبول هي الأصل، والدليل على من ادعى خلافها، ولا شيء أدل على ذلك من أمره صلى الله عليه وسلم للمسبل بإعادة وضوئه ثم قوله معللا بذلك: إن الله لا يقبل صلاة مسبل إزراه.
فالأمر بالإعادة دليل على ملازمة عدم القبول لعدم الصحة، ومن ادعى عدم ملازمتهما طولب بالدليل على دعواه على أن الحديث دل على عدم صحة وضوء من صلى مسبلا ولا عذر من ذلك.
قال أبو فراس:
خلاصة ما سبق أن ابن حزم ومن قبله أبو هريرة والإمام أحمد ومن بعده الإمام الصنعاني يرون بطلان صلاة من جر ثوبه خيلاء محتجين بنفي القبول الوارد في الحديث.
ونَقَلَ الصنعانيُّ عن ابن دقيق العيد ما ملخصه أن أصحاب هذه الطريقة (وهي استلزام نفي القبول لنفي الصحة) عليهم أن يجيبوا عن الأحاديث التي وقع فيها نفي القبول مع الإجماع الواقع على صحتها.
فمنع الصنعاني من هذا الإلزام لعدم تسليمه بوقوع الإجماع على صحة ما نفي عنه القبول في النصوص.
وطعن الصنعاني في صحة هذا الإجماع فقد قال أبو هريرة رضي الله عنه وابن حزم بعدم صحة صلاة الآبق، على أن الإجماع نفسه ممنوع تحققه.
ثم قال الصنعاني في نهاية هذا المبحث:
فهذا الكلام في الطرفين الأولين: الإسبال في الصلاة لخيلاء ولغيرها.
وقد عرفت أنه عند النووي لا يضر بالصلاة إن كان للخيلاء بل يكون فاعل محرم فيها، وأنه يكره فيها إذا كان لغير خيلاء، وأنه يبطلها عند ابن حزم إذا كان للخيلاء
قال أبو فراس: هذه الجملة تؤكد أحد الاحتمالين اللذين ترددنا في تحديد موقف ابن حزم تجاه هذه المسألة.
---------------
قال المحقق المقبلي:
هذه المسألة في السنة نار على علم في منع ما تحت الكعبين، وأنه في النار وأن الحد وسط الساقين فإن أبيت فإلى الكعبين.
والعجب من الفقهاء في تهوين أمرها وكان الواجب أن يهوِّلوا ما هولت السنة ويهونوا ما هونته، وهم إنما يلتفتون إلى هذه المسألة أدنى التفات فيما طولوا من المصنفات، وقل من يزيدها على لفظ الكراهة الذي غلب استعمالهم لها في التنزيه دون الحظر.
وتقييد كثير من الروايات بالخيلاء بيان للحامل على ذلك في الأغلب.
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: لست ممن يفعل ذلك خيلاء.
أي لست ممن يتعمد ذلك.
وهذا ما نختاره من العمل بالمطلق وحمل المقيد على زيادة في موجب الحكم فيكون التحريم عاما"
قال الصنعاني:
نعم ما قال، أي عاما في حال الخيلاء وغيرها، وهو يشير إلى ما نختاره من أنه لا يحمل المطلق على المقيد كما يقول بحمله عليه الجمهور، وهو مذهب الشافعي وإليه يشير كلام النووي وخالفهم الحنفية ووافقهم صاحب المنار.
وقال في نجاح الطالب:
المقيد إنما هو أحد الأفراد التي يصدق عليها المطلق والنص على فرد من أفراد العام ليس بتخصيص مع اتفاق الحكمين، فكذا هنا."
ثم قال الصنعاني:
وقد بحث [يقصد المقبلي] مع أئمة الأصول القائلين بالحمل بما يظهر به قوة ما جنح إليه.
مع أنه قد أشار هنا بقوله: بيان الحامل على ذلك في الأغلب
إلى أن قيد الخيلاء خرج مخرج الأغلب، والمقيد إذا خرج مخرج الأغلب لم يعتبر له مفهوم عند جمهور أهل الأصول....
وأجاب الشيخ عبد الوهاب بن مهية بما محصله:
أن التقييد لم يكن بمجرد هذا المفهوم وإنما كان مستفادا من منطوق قوله عليه الصلاة والسلام: "إنك لست ممن يصنع ذلك خيلاء"
---------
ثم قال الصنعاني:
ويؤيده أن في بعض الأحاديث: "وإياك والإسبال فإنه من المخيلة" فجعل نفس الإسبال بعضا من المخيلة.
قال أبو فراس: وسبق في أكثر من مناسبة سبب جعل الإسبال بعضا من المخيلة وأن هذه الطريقة هي طريقة ابن العربي وقد تعقبه في اعتبارها العراقي والشوكاني، بينما ارتضاها ابن حجر واحتج لها.
------------
ثم قال الصنعاني:
"وأما حديث أبي بكر رضي الله عنه ، فالذي يظهر لي : أنه من باب نفي القيد والمقيَّد معا، وأن مراده صلى الله عليه وسلم في جوابه عليه: إنك لا تسبل ولا تفعله مخيلة، وذلك أنه قال: إن إزاري يسترخي، وهذا ليس بإسبال فإنه لا بد أن يكون من فعل المسبل نفسه، وهنا نسب الاسترخاء إلى الإزار من غير إرادته.
فالجواب منه صلى الله عليه وسلم من باب نفي القيد والمقيد وهو نظير ما قاله صاحب الكشاف رحمه الله في قوله تعالى: "إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم"
"إنه نفيٌ للتوبة والقبول، أي لا توبة لهم ولا قبوله"
قال أبو فراس:
وهذا الجواب من الصنعاني رحمه الله هو من أقوى الأجوبة على حديث أبي بكر رضي الله عنه، وأن مقصوده عليه الصلاة والسلام نفي القيد والمقيد أي أنك لا تسبل يا أبا بكر ولا تفعله مخيلة.
وفي الحقيقة إن المتامل للقصة يرى أن استفادة الصنعاني لهذا المعنى هو من مجموع اعتذار أبي بكر رضي الله عنه وقوله عليه الصلاة والسلام.
بينما احتج غالب أهل العلم وتمسكوا بقوله عليه الصلاة والسلام "إنك لست منهم" واقتصرو عليه في إناطة حكم المسألة.
ونحتاج إلى أن ننظر ونتأمل في هذين المسلكين لأهل العلم وأيهما كان مقصود النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال لأبي بكر: إنك لست منهم.
هل يريد تعليق الحكم بالخيلاء.
أو أنه يريد إنك يا أبكر لم تسبل ولم تصنعه خيلاء.
والذي يظهر لي والعلم عند الله:
هو مسلك غالب أهل العلم ولاسيما وقد تصدى لهذه المسألة الأئمة الكبار: الشافعي وأحمد وابن عبد البر والباجي وابن تيمية وغيرهم كثير.
كلهم نصوا على إفادة حديث أبي بكر على تعليق الحكم بالخيلاء.
وعند التأمل تجد أن أبا بكر لما عتذر بأن ثوبه يسترخي أجابه عليه الصلاة والسلام بأنه ليس منهم وفي رواية: إنك لست ممن يصنع ذلك خيلاء.
وهذا ظاهر جداً أن النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عن جوابه المفصل وقال: يا أبكر إنك لست ممن يسبل خيلاء وكبرا، فالوعيد من حيث الأصل لا يرد عليك، فكيف وأنت لم تسبل، فعلة الحكم هي الخيلاء، وعذر أبي بكر أنه ليس من أهل الخيلاء ثم إنه هو لم يسبل.
ثم إن قول الصنعاني:
(أنه من باب نفي القيد والمقيَّد معا، وأن مراده صلى الله عليه وسلم في جوابه عليه: إنك لا تسبل ولا تفعله مخيلة)
يرد عليه أمر:
وهو تخصيص الحكم بالسبب.
والقاعدة: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ففي النص تعليل واضح وصريح بإحدى أدوات التعليل وهي حرف "إن" فقال عليه الصلاة والسلام: فإنك لست منهم وفي رواية "إنك لست ممن يصنع ذلك خيلاء."
بينما الإمام الصنعاني رحمه الله أضاف إلى هذه العلة تفاصيل قصة أبي بكر وأنه في الحقيقة لم يكن مسبلاً، فأرجع قوله عليه الصلاة والسلام: "إنك لست منهم" أو "إنك لست ممن يصنع ذلك خيلاء"
إلى اعتبار عدم الإسبال مع عدم الخيلاء في نفي الحكم عن أبي بكر رضي الله عنه.
فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما نفى عدم الخيلاء، فأضاف إليه الصنعاني ما في قصة أبي بكر من عدم إسباله.
والذي يظهر والعلم عند الله أن مدار الحكم في هذه المسألة هو على الخيلاء فحسب كما علقه عليه الصلاة والسلام.
أما تعليل أبي بكر رضي الله عنه أن ثوبه يسترخي عليه فنستفيد منه في الحكم على أبي بكر رضي الله عنه ، فهو لم يكن مسبلا في الحقيقة وهو على كل حال ليس من أهل الخيلاء.
فنفي القيد والمقيد الذي ذكره الإمام الصنعاني رحمه الله صالح في تنزيل حكم المسألة على أبي بكر رضي الله عنه.
أما حكم المسألة من حيث هي فإن إناطتها بما أناطها النبي صلى الله عليه وسلم أولى وأحكم فقد تجاوز عليه الصلاة والسلام تفاصيل عذر أبي بكر رضي الله عنه ليخبره بأن النص لا يرد عليك فإنك لست من أهل الخيلاء ولم تصنعه خيلاء.
ثم قال الصنعاني:
ويؤيده أنه لا بد من القصد في الإسبال أنه لا يحرم جره حال الفزع والغضب والنسيان...وحينئذ فحديث أبي بكر ليس من محل النزاع في ورد ولا صدر، إنما توهم أبو بكر فسأل، فأجيب بأنه ليس من ذلك.
ثم وجدت في "التمهيد" لابن عبد البر بعد أيام من كتب هذه الرسالة ما لفظه:
"إنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: إنك لست ممن يرضى ذلك ولا يتعمده، ولا يظن بك ذلك"
وهو بحمد الله صريح فيما قلناه.
قال أبو فراس:
سبق أن هذا الجواب صالح في تنزيل الحكم على أبي بكر رضي الله عنه أما عموم المسألة فلا، وإنما كان احتجاجنا واحتجاج الأئمة من قبلنا بقوله عليه الصلاة والسلام لا بعذر أبي بكر رضي الله عنه.
أما ابن عبد البر فقد سبق تفصيل قوله في المسألة وهو أنه ممن قيد نصوص الوعيد بما كان خيلاء
وجوابه في هذا الموضع هو من باب تفصيل إعذار النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه.
لا أن المقصود إدارة المسألة على تعمد الإسبال مع الخيلاء فهذا ما لم يذكر في قوله عليه الصلاة والسلام وما م يقصده ابن عبد البر وقد سبق تفصيل قوله في المسألة وأنه في جملة القائلين بتقييد نصوص الوعيد بما كان خيلاء وإن اعتبر الإسبال كله مذموما، هذا والله أعلم.
--------------
ثم قال الصنعاني:
ويدل له : أنه صلى الله عليه وسلم أذن لأمهات المؤمنين في إسبال ذيولهن ذراعا، ولم يقل لأم سلمة رضي الله عنها وقد سألته: إنه ليس من المخيلة، لأنهن قاصدات ذلك، فهو مخيلة أو مظنة لها لكن عارض مفسدة الإسبال مفسدة أعظم منها وهي انكشاف أقدام النساء وهي عورة، فأذن لهن وإن حصلت المخيلة دفعا لأعظم المفسدتين بأخفهما، وحينئذ يتوجه الوعيد على الإسبال لغير النساء، ولكن تخص الإباحة بذيولهن لا بقميصهن وثياب البذلة التي تلبسها في منزلها خالية عن الأجانب.
قال أبو فراس:
كلام الصنعاني في هذا الموضع يحتاج إلى مراجعة ونظر فهو صريح بتجويز الإسبال للنساء وجر الثياب ( وإن حصلت المخيلة ) دفعا لأعظم المفسدتين بأخفهما.
والذي سبق من كلام العراقي وما فهمته من كلام الصنعاني كما مر قريبا في استدراكه على ابن حزم جواز تطويل النساء ثيابهن بإطلاق ما يدل على أمرين:
1- تحريم الخيلاء مطلقا للرجال والنساء.
2- تحريم الإسبال للنساء من غير حاجة كأن يكن بين النساء وما وقع اليوم من تطويل النساء ذيول ثيابهن على سبيل التزين والتجمل لأكبر شاهد على فقه العراقي الذي فطن لمعنى الخيلاء عموما للرجال والنساء وما يحصل للنساء من جر الثياب ما يحصل للرجالِ، ثم إنه لا جدال في تحريم الخيلاء على الرجال والنساء أياً كانت صورته.
3- وإنما يرخص للنساء بقدر لحاجة الستر فقط، والله أعلم.
ثم قال الصنعاني:
واعلم أن هذا الذي أشار إليه صاحب المنار في خروج المفهوم على الأغلب تنزل منه على القول بالمفهوم وإلا فهو ينفيه كما يأتي.
ثم قال في حاشية المنار ( يعني المقبلي ):
"ومما وقع لي من اللطف: أنه كان لي عباة، وما يكون من هذا النوع في زماننا عالية الطول، فكنت في اليمن –لأنه يغلب على المتفقهة لبس ذلك – أشتغل بطولها، فقلت مرة: إني لست ممن يفعل ذلك خيلاء مشيرا إلى حديث أبي بكر رضي الله عنه، فقالت لي امرأة: أو ما يكفيك أن يراك الله متخلِّقا بأخلاقهم؟
فكأنها كشفت عن قلبي غشاوة، واستغربت ذلك منها، ورأيت أنها ملقَّنة"
قال الصنعاني:
هذا وسبقت بنا الإشارة إلى أنه لا يتم حمل المطلق على المقيد كما قاله النووي والبيهقي إلا مع القول بمفهوم الصفة والقول بحمل المطلق على المقيد وفيهما نزاع ...
فذهب إلى القو ل بمفهوم الصفة : الشافعي وجماعة من الأئمة وذهب إلى نفيه: الحنفية وأئمة من الشافعية كالقاضي والغزالي ونفاه المعتزلة والمهدي في البحر"
ثم ذكر من حجج من قال بمفهوم الصفة أنه قال به الشافعي وأبو عبيدة من أئمة اللغة فظهر إفادتها لغة"
فأجاب الصنعاني فقال:
"وأجيب عنه: بأن اللغة إنما تثبت بالنقل لا بالفهم، والنقل يختص بالموضوعات للشخص أو للنوع، وليس ذلك أحدهما....والحاصل أنهما لم يوردا ذلك عن اللغة وإنما أخبرا عن فهمهما ورأيهما وهو كآرائهم الشرعية والنقلية....
ثم قال الصنعاني:
....هذا قصارى ما عند الفريقين استدلالا وردا فتأمل فإنه لا يخفى عليك الأقوى دليلا والأحسن قيلا.
وإذا عرفت ما قررناه وأحطت علما بما سقناه عرفت قوة التحريم مطلقا للإسبال في كل حال."
ثم قال الصنعاني:
وأما ما نقل عن ابن حجر الهيتمي:
أن الإسبال صار الآنشعارا للعلماء وكأنه يريد علماء الحرمين لا غيرهم،
قال: فلا يحرم عليهم بل يباحلهم، فهو كلام يكاد يضحك منه الحبر والورق
وكأنه يريد: إذا صار شعارا لهم لم يبقفيه للخيلاء مجال.
ولكنه يقال: وهل يجعل ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليهوسلم حلالا إذا صار شعارا ومعتادا لطائفة لاسيما أشرف الطوائف وهم هداة الناسوقدوتهم وأعيانهم فيصير حلالا وينتفي عنه النهي؟

وهل قدوة العلماء والعباد وإمامالمبدأ والمعاد سوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أرسله معلما للعباد لكلما يقربهم إلى ربهم ويبعدهم عن معصيته؟
حتى قال بعض الصحابة: "لقد علمنانبينا كل شيء حتى الخراءة" أي آداب التخلي.

فالشعار للعلماء هو شعاره وشعارأصحابه رضي الله عنهم، فهم القدوة لا ما جعله من ارتكب ما نهي عنه شعارا، فإن أولمن خالف النهي واتخذه له لباسا قبل أن يسبقه إليه أحد مبتدع قطعا آتيا بما نهي عنه،لا تتم فيه هذه المعذرة القبيحة لأنه لم يكن شعارا إلا من بعده، ممن تبعه علىالابتداع وارتكاب المنهي عنه ثم اعتذر لنفسه بأنه صار لهشعارا.
وسبحان الله ما أقبح بالعالم أنه يروِّج فعله لما نهي عنه نهي تحريم أوكراهة ويجعله شعارا مأذونا فيه.

وكان خيرا منه الاعتراف بأنه خطيئة، أقل الأحوال: مكروهةومحل ريبة؛ فإن هذه الأحاديث التي سمعتها من أول الرسالة تثير ريبة إذا لم يحصلالتحريم، وقد ثبت حديث "دع ما يريبك إلى ما لايريبك"

وإذا لم تثر هذه الأحاديث ريبة توجب الترك للمنهي عنه وعدم حله حلالا خالصا،فليس عند من سمعها أهلية لفهم التكاليف الشرعية، فكيف وقد قال صلى الله عليه وآلهوسلم في الحديث الذي أخبرت فيه امرأة بإرضاعها امرأة رجل فأمره صلى الله عليه وآلهوسلم بفراقها، وقال له: "كيف وقد قيل"

ثم قال الصنعاني:

وهذا كله منا تنزل وإلا فما قدمناه من الأدلة وبيان دلالتها ما ينادي على التحريم أعظم نداء، والاعتذار بكون النهي للخيلاء عرفتَ بطلانه، وهل أوضح من قول الشارع: "ما زاد على الكعبين ففي النار" دلالة على إطلاق التحريم وشدة الوعيد؟
وهو كقوله صلى الله عليه وسلم: "ويل للعراقيب من النار" في حديث الوضوء.
ولم يستفصل صلى الله عليه وسلم من المسبل ولا الذي أمره بإعادة الوضوء ولا غيرهما ممن نهاه: هل كان إسباله للخيلاء أو لغيرها في حديث واحد، وقد عرفت القاعدة الأصولية، وهي أن ترك الاستفصال في موضع الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.
قال الشيخ عبد الوهاب مهية :
حديث ابن عمر رضي اللهعنهما ...يحدث أن النبي صلى اللهعليه وسلم رآه وعليه إزار يتقعقع ، يعني جديدًا ، فقال : من هذا ؟ فقلت : أنا عبدالله . فقال : إن كنت عبد الله فارفع إزارك . قال : فرفعته ، قال : زد ؟ قال : فرفعته حتى بلغ نصف الساق... فإن قيل : لِم أمر ابن عمر بالتشمير و لم يستفصل ؟ فالجواب : أن حال ابن عمر كانت تغني عن الاستفصال ؛ شاب حدث ، عليه لباس جديد ، يتقعقع أييحدث صوتًا عند تحريكه ، قد أسبله ، فما ظنك به و هو في مجتمع قد تواطأ على اعتبارمثل تلك المظاهر ؟..و لذلك بالغ النبي صلى الله عليه و سلم في أمره بالتشمير ، وكان يكفيه أن يأمره برفعه إلى الكعبين . و الظاهر أن ابن عمر رضي الله عنهما قد كانفي نفسه بعض تلك المعاني ، لأنه لم يعتذر بشيء بعد سماعه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من جر ثوبه من الخيلاء " كما اعتذر الصديق رضي الله عنه
قال أبو فراس:
وهذا الجواب من الشيخ عبد الوهاب إن صح فهو قاصر على بعض النصوص التي وقع فيها الإطلاق، ولا شك أن هناك جملة من النصوص وقع فيها الإطلاق من غير تفصيل، وحينئذ يكون سؤال الصنعاني لا يزال واردا في جملة كثيرة من النصوص وهو أن ترك الاستفصال في موضع الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.
وسبق مرارا التعرض لسبب إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم منع الإسبال على وجه العموم، وأنه لا يخالف تقييد نصوص الوعيد بما كان خيلاء فلا حاجة لإعادة تكراره هنا.
ثم قال الصنعاني:
ولا يروِّج جواز الإسبال إلا من جعل الشرع تبعا لهواه ، ذلك ليس من شأن المؤمن وقد قال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به".
ومما يدل على عدم النظر إلى الخيلاء أمره صلى الله عليه وآله وسلم لابن عمر رضي الله عنه، وهل يظن بابن عمر أنه يفعل ذلك مع شدة تأسيه به؟ وكيف يتأسى به في الفضائل، ولا يتأسى به صلى الله عليه وسلم في ترك المحرمات؟
ما ذاك إلا أنه أرخى إزاره غير عالم بالتحريم قطعا، وقد قال صلى الله عليه وسلم:
"إياك والإسبال فإن الإسبال من المخيلة".
ولو جاز لغير المخيلة لما جاز أن يطلق صلى الله عليه وآله وسلم النهي فإن المقام مقام بيان ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة وأي حاجة أشد من مقام النهي والله أعلم.
وإلى هنا انتهى بنا ما أردنا تحريره، وإبانة المقام وإيضاحه والله يرزقنا اتباع رسوله على كل حال صلى الله عليه وعلى آله خير آل.


--------------------------------



([1]) نقل المحقق عن ابن تيمية قوله في الاختيارات: "أنه ينبغي أن يكون الذي يجر ثوبه خيلاء في الصلاة على الخلاف في حكم الصلاة في الثوب المغصوب، والمكان المغصوب، وفي الحرير، وأصح الروايتين عن أحمد عدم الصحة في هذه الثلاثة." وسيأتي عن الصنعاني إضافته هذا القول إلى أبي هريرة رضي الله عنه في أثر ساقه عنه ابن حزم بإسناده.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-10 ||, 01:08 AM
جزاكم الله خيرا أيها الأحبة ، ونفع بكم، وسددكم .

دراسة طيبة، ليتكم تقومون -حفظكم الله تعالى-على اعادة صياغتها على طريقة البحوث، بعيدا عن المداخلات ليكون الانتفاع بها أكثر، وليسهل نشرها .
وتقبل الله منكم


شكر الله لك على هذا التشجيع، وتقبل الله منك الدعاء.
رأي في محله لكن يكمن الإشكال أن طائفة من هذه المداخلات كانت ضمن إطار الموضوع الخاص ومتعلقة أيضاً بردود الإخوة، ومع هذا فسنحاول بإذن الله إفرادها ، وعلينا أن نتنبه في المستقبل إلى الموضوعات المطولة أو التي نتوقع أن تأخذ مساحة واسعة من البحث والنقاش فنجعلها على هيئة بحوث أو أوراق عمل.
وفي هذا فائدة أخرى وهي صلاحية إمرارها مفردة على اللجنة العلمية والتي بدورها تجيز ما تكامل بحثه وأحكمت مادته.

علاء ممدوح على
08-03-24 ||, 09:03 PM
جزاكم الله خيرا
والذي ظهر من كلام الشيخ فؤاد
أن الادعاء بأن قول الأئمة الأربعة هو الجواز ادعاء باطل ..

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-25 ||, 02:32 AM
أما أحمد والشافعي فقد نصا على تقييد نصوص الوعيد بالخيلاء، أما أبو حنيفة فقد ذكروا عنه قصة لا أدري ما صحتها، أما مالك فلا أدري
هذا بالنسبة للمذاهب الشخصية لهؤلاء الأئمة
أما المدارس الفقهية، وطريقة غالب الأئمة فهي تجري تقريبا في سياق واحد:
وهو تقييد نصوص الوعيد بالخيلاء وذم الإسبال مطلقا.
على ما سبق تقريره عن كل إمام على حدة.

علاء ممدوح على
08-03-25 ||, 03:02 AM
قول الشيخ بكر أبو زيد وهو الشيخ المحقق
فإن كان لغير الخيلاء فهو محرم مذموم في أصح قولي العلماء،
والخلاف للإمام الشافعي والشافعية إنه إذا لم يكن للخيلاء فهو مكروه كراهة تنزيه
أليس فيه نقل غير مباشر لقول الأئمة الثلاثة غير الشافعي الذي قال بالكراهة خلافا لهم(أي بالتحريم)؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-25 ||, 07:30 AM
بارك الله فيك أخي أبا محمد
لقد اطلعت على كلام الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله
وأظن أن كلامه مجمل، وقد نقلت في هذا الموضوع نصوص الأئمة في هذا الباب، وأن الأكثر على تقييد نصوص الوعيد بالخيلاء: ومن هؤلاء الشافعي، أحمد ، إسخاق بن راهويه، البخاري، ابن أبي زيد القيرواني، ابن عبد البر، الباجي، النووي، ابن تيمية، ابن بطال، العراقي زين الدين وابنه أبو زرعة، وابن حجر الهيتمي، وعلى هذا القول المذاهب الفقهية الأربعة.
واعتبر ابن بطال إطلاق التحريم هو من تشديدات ابن عمر رضي الله عنهما.
بينما يرى ابن حزم يرى صحة صلاة المسبل ِإزراه خيلاء وهي رواية عن أحمد، وابن العربي يرى إن الإسبال في نفسه مقتض للمخيلة، وابن حجر كلامه متردد وكأنه يميل إلى إطلاق التحريم، وقد نصر هذا القول الصنعاني وحكاه عن المقبلي ، وهو قول النفراوي شارح الرسالة.
لكن لا بد أن نفطن إلى أمرين في طريقة غالب الأئمة في تناول هذه المسألة:
1- تقييد نصوص الوعيد بما إذا كان خيلاء.
2- إطلاق ذم الإسبال، وقد سبق أن هذه طريقة النصوص وعمل الصحابة وعليها تطلبيقات الأئمة مع قولهم بتقييد نصوص الوعيد بالخيلاء.
وسبق طرح موضوع : تسجيل الملاحظات على بحث "طرح العتاب في جواز إسبال الثياب"
بينا فيه بفضل الله وتوفيقه خطأ إطلاق جواز إسبال الثياب، وأنها مخالفة لطريقة الأئمة في التعامل مع هذه المسألة
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد;E3%E5%ED%C9)
كما سلمنا للصنعاني أن هذه النصوص وإن لم توجب عندنا التحريم فهي على أقل تقدير تحدث ريبة في قلب المسلم
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

وقد سبق تلخيص المسألة في بداية البحث:

النتائج التي استخلصتها من واقع الخلاف في المسألة:
1- الخلاف في المسألة قديم يرجع إلى عصر الصحابة وهو مستمر إلى اليوم، فلا داعي لمصادرة أحد القولين.
2- عامة أهل العلم على ذم الإسبال في الجملة.
3- عامة أهل العلم على تقييد نصوص التحريم بالخيلاء، وعلى رأسهم مذاهب الأئمة الأربعة وغالب أتباعهم.
4- نزع أعيان من أهل العلم من المتقدمين ومن المتأخرين إلى إطلاق التحريم بدءا من عصر الصحابة إلى اليوم.
5- سبب الخلاف في المسألة راجع والله أعلم إلى اختلاف النصوص بين إطلاق التحريم وبين تقييد التحريم بالخيلاء.
6- من أطلق التحريم نظر إلى عدة مآخذ أجملها في ما يلي:
أ*- النصوص التي أطلقت التحريم مثل قوله عليه الصلاة: ( ما تحت الكعبين من الإزار ففي النار).
ب*- النصوص التي اعتبرت مجرد الإسبال أنه من المخيلة مثل قوله عليه الصلاة والسلام: (إياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة.)
ت*- النصوص التي فرقت بين الإسبال بمجرده وبين الإسبال مضافا إليه المخيلة:
إما على جهة الانفراد: بأن خصت كل صورة بما يناسبها من الحكم والوعيد، فمجرد الإسبال ذكر فيه وعيد النار، وما كان مشتملا على الجر والخيلاء ذكر فيه الوعيد المختص من أن الله لا يكلمه ولا ينظر إليه وأن له عذاب أليم.
وإما على جهة الاقتران: بأن ذكرت الصورتين في النص الواحد وفرق بينهما في الحكم، مما يدل على عموم التحريم، وأن الخيلاء إنما تختص بمزيد من الوعيد لا مطلق الوعيد وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام: أ"زرة المؤمن إلى نصف الساق و لا جناح عليه فيما بينه و بين الكعبين ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار من جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه ."
ث- ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء أن يرخين ثيابهن شبرا ..والترخيص يدل على أن الأصل العزيمة مع أن إرخائهن لم يكن للمخيلة وإنما للستر، ومع ذلك عبر بالترخيص لما تقرر من أن الأصل المنع من الإسبال مطلقا. راجع الفتح.
7- من قيَّد نصوص التحريم والوعيد بما كان خيلاء نظر إلى عدة مآخذ أجملها في ما يلي:
أ*- إدارة الحكم على الخيلاء، واستفادوا هذا التعليل من ثلاثةمصادر:
1- النصوص التي علقت الحكم بالخيلاء مثل قوله عليه الصلاة والسلام: ( من جر ثوبه خيلاء)
ب*- النصوص التي عللت الحكم بالخيلاء وهو يتمثل في حديث أبي بكر رضي الله عنه.
ج- النصوص التي وقع فيها الإسبال مثل قصة خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكسوف وهو يجر إزراه.
-----------------------------------------------
8- الخلاف في المسألة في نظري القاصر والعلم عند الله قوي جداً ويحتاج من قصد الترجيح أن يدير النظر بين أمرين اثنين:
1-قوة التعليل بالخيلاء في تخصيص النصوص المطلقة.
2-قوة عموم النصوص التي أطلقت التحريم.

والذي يبدو لي والعلم عند الله في هذه المسألة:
هو التزام طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل في المسألة، والتي فهمها على وجهها محمد بن إسماعيل البخاري ومن بعده الأئمة: أحمد في سؤالاته والباجي في المنتقى شرح الموطأ، وابن تيمية في شرح العمدة، وابن حجر في فتح الباري.
وكل هؤلاء فهم منهم قولان في المسألة على غرار ما فهم من النصوص، وما ذاك إلا لالتزامهم غرز النبي صلى الله عليه في بناء المسألة كعلم مجرد وكفتوى واقعة.
ويتخلص مذهب هؤلاء في حكم المسألة على مراتب:
المرتبة الأولى: تنزيل نصوص الوعيد على من جر ثوبه خيلاء.
المرتبة الثانية: بيان ارتباط حكم التحريم بعلة الخيلاء.
المرتبة الثالثة: بيان جواز الإسبال إذا كان لعلة غير الخيلاء من عذر أو نسيان أو تراخي ثوب...
المرتبة الرابعة: الفتوى بالمنع من الإسبال وذمه مطلقا لا لإطلاق التحريم ولكن لاعتبار ما يفضي إليه الإسبال من لخيلاء ولو غالبا كما أفادت النصوص، وكما هو الواقع.
المرتبة الخامسة: لم يقع في كلامهم إفادة الحث على الإسبال أو تبريره عن طريق الفتوى بالجواز.
---------------




ما زال للكلام بقية....

عاشور
08-06-01 ||, 01:14 AM
جزاك الله خيرا يا أبافراس وزاد ك الله فقها وفهما في الدين

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-06-01 ||, 07:52 AM
جزاك الله خيرا يا أبافراس وزاد ك الله فقها وفهما في الدين
وجزاك الله أنت خيرا، وتقبل الله دعاءك، وغفر لي ولك، وأعطاك من واسع فضله.

السرخسي
08-09-21 ||, 08:38 PM
جزاك الله خير .. وانا اؤيد ما ذهب إليه الدكتور بيع في جواز الإسبال وهو قول جماهير أهل العلم .

والله أعلم .

محمد أيوب
08-10-06 ||, 02:16 PM
السلام عليكم

مناقشة قيمة للموضوع وجزاكم الله خيرا

هناك نقطة أحب أن أنوه لها

في كتب أصول الفقه هناك مفهوم المخالفة ,ومن خلال قراءتي أرى أن الشافعية والحنبلية والمالكية اخذوا بمفهوم المخالفة

ومفهوم المخالفة قائم على أنه إذا الحكم ارتبط بصفة أو شرط معين ,فإذا انتفت هذه الصفة أو الشرط انتفى الحكم

من خلال قاعدة تحميل المطلق على المقيد نرى أن تحريم الإسبال ارتبط ارتباطا وثيقا بالخيلاء
فإذا انتفت صفة الخيلاء عن الشخص المسبل أنتفى حكم التحريم بحد ذاته وأصبح الحكم هو الجواز

مفهوم المخالفة ألا يعد معتبرا في حكم تحريم الإسبال للخيلاء ؟؟؟؟

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-10-15 ||, 03:40 AM
السلام عليكم

مناقشة قيمة للموضوع وجزاكم الله خيرا

هناك نقطة أحب أن أنوه لها

في كتب أصول الفقه هناك مفهوم المخالفة ,ومن خلال قراءتي أرى أن الشافعية والحنبلية والمالكية اخذوا بمفهوم المخالفة

ومفهوم المخالفة قائم على أنه إذا الحكم ارتبط بصفة أو شرط معين ,فإذا انتفت هذه الصفة أو الشرط انتفى الحكم

من خلال قاعدة تحميل المطلق على المقيد نرى أن تحريم الإسبال ارتبط ارتباطا وثيقا بالخيلاء
فإذا انتفت صفة الخيلاء عن الشخص المسبل أنتفى حكم التحريم بحد ذاته وأصبح الحكم هو الجواز

مفهوم المخالفة ألا يعد معتبرا في حكم تحريم الإسبال للخيلاء ؟؟؟؟

جزاكم الله خيرا على الإفادة

و إذن النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر بإسبال الثياب لكونه ليس من أهل الخيلاء ، ولو كان مطلق الإسبال واجب الترك لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتقصير الثوب دليل واضح على أن علة التحريم الخيلاء والحكم يدور مع علته وجودا وعدما و مفهوم المخالفة حجة لدى الجمهور و من الأدلة على حجية مفهوم المخالفة أن المألوف في لغة العرب أن تقييد الحكم بقيد يدل على انتفاء الحكم عند انتفاء القيد ، و هذا هو الذي يتبادر إلى الذهن ، و قد ورد في الحديث الصحيح ، أن يعلى بن أمية جاء إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقال له ألم يقل الله تعالى : ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)﴾ فقد أمن الناس فقال عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) و الشاهد هنا أن يعلى يريد أن يقول ، إن الآية لها منطوق ، و لها مفهوم ، فالقصر مربوط بالخوف ، و ما دام أن هذا القيد - وهو الخوف- قد زال و أمن الناس ، إذن ينبغي أن موضوع القصر ينتهي . و كذلك فهم عمر من تعليق القصر على الخوف عدم إباحته حال الأمن ، وعجب من ذلك فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على فهمه ، و قال أنه صدقة تصدق الله بها أي هذا خلاف الأصل ، و عن سليمان قال أبو ذر يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه قيد آخرة الرحل الحمار والكلب الأسود والمرأة فقال يا ابن أخي سألت رسول الله عما سألتني فقال الكلب الأسود شيطان [2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) و الشاهد أن الصحابي فهم من تعليق الحكم على الكلب الأسود انتفائه عما سواه وأقره النبي على هذا الفهم .


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - رواه مسلم في صحيحه
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - رواه أبو داود في سننه وصححه الألباني

عبد الله عبد العزيز
08-11-15 ||, 03:45 AM
لاأعلم أحدا من السلف قال بتحريم الإسبال لغير خيلاء ومن عنده علم فليخبرنا

يوسف بن سعيد الخطيب
10-03-09 ||, 08:49 AM
بارك الله فيكم: ولكن الشيخ فؤاد تكلم كلاماً طيباً في الرد على حمل المطلق على المقيد في هذه الأحاديث، وكلامه منضبط بقواعد المطلق والمقيد حقيقة، ولذلك ما زال ترجيح قول الجمهور القائلين بالكراهة ليس بالقوي، فأرجو من الأخ الدكتور ربيع بيان الرد على كلام الشيخ فؤاد في مسألة حمل المطلق على المقيد
يوسف المالكي

يوسف بن سعيد الخطيب
10-03-09 ||, 09:44 AM
ما شاء الله أخي أبا فراس أتحفتنا في هذا العلم الجم، زادك الله علما ونفع بك.
لو بالإمكان أن نجعل ما كتب حول الوضوع مادة نستطيع طباعتها والاستفادة منها ونشرها بين طلبة العلم. وجزاك الله خيرا
يوسف المالكي