المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طليعة الامتدادات الحزمية [على أسوار ابن تيمية الشاهقة]



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-18 ||, 11:01 AM
طليعة




أثر الامتدادات الحزمية



في



تكوين شخصية ابن تيمية العلمية




[على أسوار ابن تيمية الشاهقة]





إعداد



فؤاد بن يحيى بن هاشم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-18 ||, 11:09 AM
هذا البحث بكامله سيكون بإذن الله شاهد عدل على "صور التقليد المتجددة"
وسأدلل فيه إن شاء الله على وقوع التقليد داخل مدرسة ابن تيمية وداخل مدرسة ابن حزم، وهما أشهر مدرستين عرف عنهما مقاومة التقليد، ونتيجة البحث بإذن الله ستؤدي إلى أن التقليد منه محلٌ لا مفر منه صرح به الأئمة الكبار، وعليه قامت مدارس الأمصار، واجتمعت عليه الأمة في حفظها لمذاهبها الفقهية.
فهو ليس لتبرير التقليد المذموم، وإنما لدفع "توسع دعاوى الاجتهاد" فيما يفيد أن هؤلاء الأدعياء لم يخرجوا عن صور التقليد التي يذمونها.
لا أقبل أي مناقشة قبل اكتمال الموضوع، الذي لا أظن أنه سيكتمل قريبا، لكن أرحب بجميع التعليقات والملاحظات والتوجيهات والإضافات.
بالمناسبة هذا الموضوع كتب في شهر رمضان من عام 1429هـ.
وتمهلت في إخراجه لعدم اكتمال مادته، ودفعته الآن على صورة "طليعة البحث".

أبوبكر بن سالم باجنيد
09-10-18 ||, 11:20 AM
سمعت شيخنا ابن عفيف -رحمه الله- يذكر بأن ابن تيمية له تأثر بابن حزم -رحمهما الله- في بعض أنواع القياس، كما أن له تأثراً ببعض أصحاب الشافعي الخراسانيين. وكنت أريد تحرير هذا، ولعل ما كتبتموه يضيء لي قبساً في أغوار هذه العبارة.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-10-18 ||, 11:48 AM
ثلاثا بخطأ من ادعى حِدَّةً في ابن تيمية، وعزم حينها أن يكتب ردا على الصفدي! وآخر على الذهبي!!


لعل المفصود : ابن حزم - رحم الله الجميع-.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-18 ||, 11:58 AM
لعل المفصود : ابن حزم - رحم الله الجميع-.


لا، إنما المقصود ابن تيمية، فابن حزم وابن تيمية كلاهما ادعي فيهما الحدة، لكن لما ذهب الرجل التيمي إلى ديار الأندلس ورأى حدة ابن حزم ذابت عنده أي حدة يمكن أن تقال عن أستاذه ابن تييمة في مقابل ما أبصره من حدة ابن حزم الظاهري.
وقد جزم الصفدي في موضعين من كتبه إلى تأثر ابن تيمية بحدة ابن حزم
قال في أحدهما: أكثر مادته من ابن حزم حتى شناعه على من خالفه.
وقال في الموضع الآخر: ولقد تحلى بالمحلى وتولى في تقليده ما تولى، ولو شاء لأورده عن ظهر قلب وأتى بما فيه من الشناعة والثلب.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-10-18 ||, 11:59 AM
مازدتُ على أن أطلقت صفيرا طويلا ,,, يسر الله أمركم : ويتهيأ لي أن الموضوع ضخم لدرجة أن فهمه سيستعصي على خلائق ...ولربما تطور الأمر لما لا يُحمد...


لكم يا شيخ فؤاد ذائقة أدبية فريدة = تهون الكبير , وتيسر المستعصي ...

وأنا لم اقل ولن أقول شيئا..

لكن ! لا مستقبل لأمة تخشى البحث والنظر.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-18 ||, 12:04 PM
سمعت شيخنا ابن عفيف -رحمه الله- يذكر بأن ابن تيمية له تأثر بابن حزم -رحمهما الله- في بعض أنواع القياس، كما أن له تأثراً ببعض أصحاب الشافعي الخراسانيين. وكنت أريد تحرير هذا، ولعل ما كتبتموه يضيء لي قبساً في أغوار هذه العبارة.

بارك الله فيك
هذه فائدة عزيزة من فقيه شافعي ينطف الفقه منه نطفا.
بالنسبة للقياس، فنعم في جهة إبطال الأقيسة الباطلة، ولهذا كان طريقة ابن حزم هذه موضع ثناء عند ابن تيمية وعند تلميذه ابن القيم.
أما تأثره بالخرسانيين من الشافعية فهي ملاحظة تدفع إلى مزيد من البحث عن هذه المدرسة وأصولها وتفريعاتها وأشهر ما انفردت به.
وعموماً فإنه يظهر لي أن أقل مدرسة تأثر بها ابن تيمية هي مدرسة الشافعي وذلك لأمرين:
الأول: أن أكثر ما تميزت به مدرسة الشافعي واقع عند أصحابه الحنابلة، فلم يظهر لذلك التفاته إلى أصولهم لقرب مدرستهم من مدرستة التي ينتمي إليها ويفرع عليها.
الأمر الثاني: ميل أهل الظاهر في مسائل العقود إلى الأخذ بظاهرها، وقد كان لابن تيمية مأخذ واضح على هذا الأصل، وشكل حجماً عريضاً في كتبه.

أبو عبدالله بن عبدالله
09-10-22 ||, 10:24 PM
بارك الله فيكم و جزاكم الله خيرا

والحدة هي طبع في الشخص وليست مجرد تأثر بكتاب - والذهبي رحمه الله نفسه كان فيه حدة وهذا ظاهر في الميزان وقد قيل في المزي أن فيه حدة ، فهل كلهم تأثروا بحدة ابن حزم ؟ وقد كتب أحد المعاصرين - وهو أبو الفضل القونوي - ردا على الصفدي و زعم أن الصفدي - رحمه الله - كثير الغمز لابن تيمية ، فإن صح كلامه فلا يقبل كلام الخصم فيه
والمسائل التي أشرتم في البحث أن ابن تيمية تأثر فيها بابن حزم هل لابن حزم فيها سلف أم أن اول من قالها هو ابن حزم وتبعه ابن تيمية ؟ وكثير من الفقهاء رأيت من يرميهم بالظاهرية مثل ابن المنذر فإن البعض يزعم تأثره بداود ابن علي الظاهري وايضا أبو عوانة صاحب المستخرج منهم من رماه بالظاهرية

وكنت أتمنى من شيخنا - بارك الله في علمه - أن يبحث مسألة تأثر ابن تيمية بابن حزم أيضا في المسائل الأصولية ، مع ان ابن تيمية ينقض أصول الظاهرية ، وأما الإجماع فابن تيمية احتج به في مواضع كثيرة خلافا للظاهرية

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-23 ||, 10:25 AM
بارك الله فيكم و جزاكم الله خيرا

والحدة هي طبع في الشخص وليست مجرد تأثر بكتاب - والذهبي رحمه الله نفسه كان فيه حدة وهذا ظاهر في الميزان وقد قيل في المزي أن فيه حدة ، فهل كلهم تأثروا بحدة ابن حزم ؟ وقد كتب أحد المعاصرين - وهو أبو الفضل القونوي - ردا على الصفدي و زعم أن الصفدي - رحمه الله - كثير الغمز لابن تيمية ، فإن صح كلامه فلا يقبل كلام الخصم فيه
والمسائل التي أشرتم في البحث أن ابن تيمية تأثر فيها بابن حزم هل لابن حزم فيها سلف أم أن اول من قالها هو ابن حزم وتبعه ابن تيمية ؟ وكثير من الفقهاء رأيت من يرميهم بالظاهرية مثل ابن المنذر فإن البعض يزعم تأثره بداود ابن علي الظاهري وايضا أبو عوانة صاحب المستخرج منهم من رماه بالظاهرية

وكنت أتمنى من شيخنا - بارك الله في علمه - أن يبحث مسألة تأثر ابن تيمية بابن حزم أيضا في المسائل الأصولية ، مع ان ابن تيمية ينقض أصول الظاهرية ، وأما الإجماع فابن تيمية احتج به في مواضع كثيرة خلافا للظاهرية

شكر الله تعليقكم الثري....

نعم الحدة كما ذكرتم كوصف طبيعي، لكنه يبقى أن للاكتساب دور مهم في تخلقه، فكثير ممن أعجبوا بابن حزم تأثروا بحدته، وقد يقع الأثر في ازدياد مقداره.

هذه طليعة البحث وليست البحث نفسه، فلم ندخل بعد في مواقع التأثر...

بالنسبة للصفدي فهو معجب جداً بابن تيمية رحمه الله
انظر على هذا الرابط المشاركة رقم 24، 25
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

عبدالرحمن الطويري الشهري
09-10-24 ||, 06:10 PM
بالنسبة للصفدي فهو معجب جداً بابن تيمية رحمه الله
انظر على هذا الرابط المشاركة رقم 24، 25

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , وأسأل الله جل وعلا أن ينفعنا بهذا الملتقى المبارك .
بالنسبة للصفدي فقد لمز ابن تيمية في أكثر من موطن في كتابه الغيث المسجم في شرح لامية العجم .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-24 ||, 06:16 PM
لدي الكتاب آمل الإحالة والتوثيق
جزاكم الله خيرا ونفكم بكم ، وحي هلا بكم بين إخوانكم.

عبدالرحمن الطويري الشهري
09-10-24 ||, 07:51 PM
جزاكم الله خيرا و بارك فيكم .
1 / 20 , 1 / 24 , و 2 / 24 - 25 , 2 / 93 - 94 , 2 / 437 , والموطن الأخير صريح في ذلك , فقد أثنى عليه ثم قال : وعقله ناقص يورطه في المهالك , و يوقعه في المضايق .

محمد محمود أمين
09-10-25 ||, 06:32 PM
شكر الله لك ونفع بك

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-12-06 ||, 12:10 PM
شكر الله لكم وجزاكم الله خيرا

أبو عبدالله بن عبدالله
09-12-06 ||, 01:47 PM
سمعت شيخنا ابن عفيف -رحمه الله- يذكر بأن ابن تيمية له تأثر بابن حزم -رحمهما الله- في بعض أنواع القياس، كما أن له تأثراً ببعض أصحاب الشافعي الخراسانيين. وكنت أريد تحرير هذا، ولعل ما كتبتموه يضيء لي قبساً في أغوار هذه العبارة.


قال ابن تيمية في أوائل كتاب "الاستقامة " ( أهل رأى الكوفة ونحوهم فإنه عندهم لا يثبت من الفقه بالنصوص إلا أقل من ذلك وإنما العمدة على الرأى والقياس حتى أن الخراسانيين من أصحاب الشافعى بسبب مخالطتهم لهم غلب عليهم استعمال الرأى وقلة المعرفة بالنصوص )

طارق موسى محمد
09-12-07 ||, 10:06 PM
جزاكم الله خيرا

زايد بن عيدروس الخليفي
09-12-08 ||, 01:54 AM
في انتظار البحث ..

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-12-10 ||, 11:07 PM
أنموذج من البحث:
مدى استفادة ابن تيمية من قاعدة ابن حزم في الإعذار وموجب التكفير ومحله
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

طارق موسى محمد
09-12-13 ||, 11:17 PM
جزاكم الله خيرا

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-02-09 ||, 11:56 AM
جزاكم الله خيرا

وإياكم أخي الكريم

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
10-03-30 ||, 01:58 PM
ما رأي الأخ الكريم في هذه الفتوى :


هل تأثر ابن تيمية بابن حزم ؟ وهل تأثر ابن حزم بابن عبد البر ؟


السؤال : قال لي صديق متعلم ويشتغل في طلب العلم : إن الإمام ابن تيمية قد تأثر بالإمام ابن حزم الظاهري ، وابن حزم قد تأثر بالإمام ابن عبد البر ، فهل هذا صحيح ؟ . أرجو أن تتكرموا بالإجابة على هذا السؤال بشيء من التفصيل .

الجواب :
الحمد لله

أولاً:

ابن تيمية :

هو شيخ الإسلام أحمد تقي الدين أبو العباس بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني .

ولد يوم الاثنين ، عاشر – وقيل : ثاني عشر - من ربيع الأول سنة 661هـ ، في حرّان .

قال تلميذه ابن عبد الهادي رحمه الله عنه : " ثم لم يبرح شيخنا رحمه الله في ازدياد من العلوم وملازمة الاشتغال والإشغال ، وبث العلم ونشره ، والاجتهاد في سبل الخير حتى انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل ، والزهد والورع ، والشجاعة والكرم ، والتواضع والحلم والإنابة ، والجلالة والمهابة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وسائر أنواع الجهاد ، مع الصدق والعفة والصيانة ، وحسن القصد والإخلاص ، والابتهال إلى الله وكثرة الخوف منه ، وكثرة المراقبة له ، وشدة التمسك بالأثر ، والدعاء إلى الله ، وحسن الأخلاق ، ونفع الخلق والإحسان إليهم ، والصبر على من آذاه والصفح عنه والدعاء له ، وسائر أنواع الخير" انتهى .

امتحن الشيخ مرات ، فأوذي ، ودخل السجن عدة مرات بسبب حسد الأقران .

وفي ليلة الاثنين لعشرين من ذي القعدة من سنة ( 728 هـ ) توفي شيخ الإسلام بقلعة دمشق التي كان محبوساً فيها .

ثانياً:

ابن حزم :

هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف الفارسي الأصل ، ثم الأندلسي القرطبي .

ولد بـ " قرطبة " لآخر يوم من رمضان ، في سنة أربع وثمانين وثلاث مائة .

نشأ في تنعم ورفاهية ، وكان والده وزيراً من كبراء أهل قرطبة ، وكذلك وزر أبو محمد في أول حياته.

قال أبو عبدالله الحميدي : " كان ابن حزم حافظاً للحديث وفقهه ، مستنبطاً للأحكام من الكتاب والسنة ، متفنناً في علوم جمة ، عاملاً بعلمه ، ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء ، وسرعة الحفظ ، وكرم النفس ، والتدين ، وكان له في الأدب والشعر نفسٌ واسع ، وباع طويل ، وما رأيت مَن يقول الشعر على البديهة أسرع منه " .

ومن أشهر كتبه : "المحلَّى" و "الإحكام لأصول الأحكام" و "الفِصَل في الملل والأهواء والنَّحَل" .

توفي عشية يوم الأحد لليلتين بقيتا من شعبان ، سنة ست وخمسين وأربع مائة .

ثالثاً :

ابن عبد البر :

هو الحافظ يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم ، أبو عمر النَّمَري القرطبي الأندلسي .

ولد ابن عبد البر بـ " قرطبة " يوم الجمعة ، في ربيع الآخر ، سنة ثمان وستين وثلاثمائة .

نشأ ابن عبد البر في أسرة علمية ، فأبوه وجده كانا من العلماء ، ونشأ في مدينة معروفة بالعلم وكثرة العلماء ، كانت يومئذٍ عاصمة الأندلس .

سمع ابن عبد البر من كثير من علماء الأندلس ، وأخذ عنهم شتى العلوم .

قال الذهبي رحمه الله : " وكان في أصول الديانة على مذهب السلف ، لم يدخل في علم الكلام ، بل قفا آثار مشايخه رحمهم الله " .

وقال الحميدي : " أبو عمر ، فقيه حافظ ، مكثر ، عالم بالقراءات وبالخلاف في الفقه ، وبعلوم الحديث والرجال ، قديم السماع كثير الشيوخ " .

أشهر مؤلفاته : " التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد " و " الاستيعاب في معرفة الأصحاب " و " جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله " .

توفي يوم الجمعة ، في ربيع الآخر ، سنة ثلاث وستين وأربعمائة من الهجرة بمدينة " شاطبة " في شرق الأندلس .

رابعاً :

تلك هي تراجم مختصرة لأولئك الأعلام الثلاثة ، وأما تأثر شيخ الإسلام ابن تيمية بابن حزم ، فلم نجد في ترجمة شيخ الإسلام ما يدل على ذلك ، بل يلفت نظر الباحث أمران :

الأول : انتقاد شيخ الإسلام ابن تيمية لابن حزم – رحمهما الله – في جوانب كثيرة ، من أهمها :

أ. اعتقاده في صفات الله تعالى الذي خالف فيه أهل السنَّة .

ب. مبالغته في التمسك بالظاهر في مسائل الفقه مع نفي القياس الجلي وعدم النظر إلى المعاني .

ج. شدته أحياناً على المخالفين له في الرأي ، وتسفيه آرائهم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"لكن قد خالط ـ يعني ابن حزم ـ من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك ، فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى ، وبمثل هذا صار يذمه من يذمه من الفقهاء والمتكلمين وعلماء الحديث باتباعه لظاهر لا باطن له .. مضموماً إلى ما في كلامه من الوقيعة في الأكابر ، والإسراف في نفي المعاني ، ودعوى متابعة الظواهر" انتهى .

" مجموع الفتاوى " ( 4 / 19 ) .

وللأسف فدعوى بعض الظاهريين المعاصرين أن شيخ الإسلام ابن تيمية تأثر بابن حزم غير صحيحة ، بل بالغ بعضهم فقال : " لولا ابن حزم ما راح ابن تيمية ولا جاء " ! وهؤلاء كتموا كلام شيخ الإسلام السابق نقله عنه في انتقاد ابن حزم ، فنقلوا ما قبله ، وما بعده ، مع أنه في موضع واحد ، وفي الصفحة نفسها ، وإنصافاً لابن حزم سنذكره بعد قليل ، وهو يدل على عدل شيخ الإسلام رحمه الله في حكمه على الآخرين .

الثاني : الثناء على ابن حزم في سعة اطلاعه ، وتمسكه بالنصوص ، وتمييزه بين الحديث الصحيح والضعيف ، وفي مخالفته للمرجئة والأشاعرة في معظم مسائل "الإيمان" ، وفي "القدَر" .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

وإن كان " أبو محمد بن حزم " في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره وأعلم بالحديث وأكثر تعظيما له ولأهله من غيره ... .

وإن كان له من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدفعه إلا مكابر ؛ ويوجد في كتبه من كثرة الاطلاع على الأقوال ، والمعرفة بالأحوال ، والتعظيم لدعائم الإسلام ، ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره ، فالمسألة التي يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهر الترجيح ، وله من التمييز بين الصحيح والضعيف والمعرفة بأقوال السلف ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء .

" مجموع الفتاوى " ( 4 / 19 ، 20 ) .

وشيخ الإسلام ابن تيمية بحر من بحور العلم ، وقد كان واسع القراءة والاطلاع ، ومن ضمن ذلك اطلاعه على كتب ابن حزم رحمه الله ، ولا مانع أن يكون قد استفاد مما فيها من العلم ، ومما يدل على أنه قرأها : نقده لما فيها من أخطاء ، واستدراكه على اعتقاد ابن حزم ومنهجه في الفقه ، وتعقبه في الحديث ومسائل الإجماع وغيرها ، وهذا لا يكون إلا ممن نظر واطلع على تلك المصنفات لذلك الإمام ، لكنه لم يكتسب صفاته في شدته على أئمة الهدى ، ولم يعتقد ما يعتقده ابن حزم في الصفات وغيرها مما خالف فيه أهل السنَّة ، ولم يقل بقوله في " نفي القياس " ، فأين ذلك التأثر المزعوم .

وقد زعم بعض الكتَّاب أن ابن تيمية تأثر بحدة ابن حزم رحمه الله ! وهذا أيضاً غير صحيح ، فابن حزم كان حادّاً على رؤوس أهل السنَّة وأئمتها ، وأما شيخ الإسلام فهو يجلهم ويعظمهم ، وما كان منه من حدَّة فهي على رؤوس بعض أهل البدع والضلال .

خامساً :

أما تأثر ابن حزم بابن عبد البر : فبينهما من العلاقة ما يجعل ابنَ حزم مستفيداً من ابن عبد البر ، وكيف لا وهو من شيوخه ، ويبدو أن التأثير العلمي والأدبي هو الأبرز في هذه العلاقة ، ويبدو ذلك من خلال أمور :

أ. تلقى ابن حزم عن ابن عبد البر علم الحديث .

ب. صاحبه في الأخذ عن شيوخه كذلك أمثال : ابن الفرضي وابن الجسور ، ولذا كان يطلق عليه – أحياناً – لفظة " صاحبنا " .

ج. روى عن ابن عبد البر في مواضع عدة من كتبه بلفظ السماع مرة ، وبلفظ الإجازة مرة أخرى .

قال القاضي عياض رحمه الله في ترجمة ابن عبد البر :

وسمع منه أبو محمد ابن حزم .

" ترتيب المدارك وتقريب المسالك " ( 8 / 128 ) .

د. كان ابن حزم يذكر ابن عبد البر في مصنفاته ، ويطلق عليه صفة : " الإمامة " و " الاجتهاد ".

هـ . كان يذكر بعض كتب ابن عبد البر ويثني عليها في مصنفاته .

ومن ذلك قوله – وهو يسرد كتب علماء الأندلس - :

ومنها : كتاب " التمهيد " لصاحبنا أبي عمر يوسف بن عبد البر ، وهو الآن في الحياة ، لم يبلغ سن الشيخوخة ، وهو كتاب لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله أصلاً ، فكيف أحسن منه .

ومنها : كتاب " الاستذكار " ، وهو اختصار التمهيد المذكور .

ولصاحبنا أبي عمر ابن عبد البر المذكور كتب لا مثل لها :

منها : كتابه المسمى بـ " الكافي " في الفقه على مذهب مالك وأصحابه ، خمسة عشر كتاباً اقتصر فيه على ما بالمفتي الحاجة إليه وبوَّبه وقربه فصار مغنياً عن التصنيفات الطوال في معناه.

ومنها : كتابه في الصحابة سمَّاه كتاب " الاستيعاب " في أسماء المذكورين في الروايات والسير والمصنفات من الصحابة رضي الله عنهم والتعريف بهم وتلخيص أحوالهم ومنازلهم وعيون أخبارهم ، على حروف المعجم ، اثنا عشر جزءاً ، ليس لأحد من المتقدمين مثله على كثرة ما صنفوا في ذلك.

" رسائل ابن حزم " ( 2 / 179 ، 180 ) بعنوان " في فضل الأندلس وذكر رجالها " .

قال الدكتور ليث سعود جاسم وفقه الله :

أما طبيعة العلاقة بين ابن حزم وابن عبد البر : فقد كانت علاقة تلمذة وصداقة , فقد تلقّى ابن حزم عن ابن عبد البر علمَ الحديث , وصاحَبه في الأخذ عن شيوخه كذلك ، أمثال : ابن الفرضي وابن الجَسور , ولو تصفّحنا كتاب " الأحكام في أصول الأحكام " لابن حزم لوجدنا أنّه يروي عن ابن عبد البر في مواضع عدة من الكتاب , بلفظ السماع مرة , وبلفظ الإجازة مرة أخرى .

وقد توهّم البعض في أنَّ ابن عبد البر كان تلميذاً لابن حزم , ولعلّ ذلك سبب شهرة ابن حزم التي نالها لعلمه , فضلاً عن الظروف السياسيةِ التي مر بها , والمناظرات الحادة التي ناظر بها علماء عصره , ولكن بتتبـّع ما كتبه ابن عبد البر من الكتب المطبوعة , وبعض ما وقعت عليه من المخطوط لم أجد إشارة تشير إلى أنه قد نقل عن ابن حزم أو رَوى عنه .

ثم إن ابن حزم يَذكر ابن عبد البر في بعض رسائله , ويُضفي عليه صفة الإمامة والاجتهاد . " وحسبك بأبي محمد مثنياً " , وكان من أقرانه , وجرت بينهما مناظرات ومنافرات , ومع ذلك فيروي عنه بالإجازة ، وكان يثني على مؤلفات ابن عبد البر , وقد قدّم لنا ابن حزم في رسالته " فضل الأندلس " قائمة بهذه المؤلفات القيمة .

ويبدو أنه لم يتعرّض لابن عبد البر بلفظ شديد أو جارح ، على ما عُرف عنه ابن حزم , على الرغم من أنَّ ابن عبد البر قد ردّ على ابن حزمٍ في كتابه " التمهيد " ، و " الاستذكار " ، لكن هذه الردود كانت تلميحاً وليست تصريحاً ، ومع هذا الاختلاف في الرأي : فإن ابن عبد البر كان " ينبسط لابن حزم ، ويأنس به " .

" ابن عبد البر الأندلسي وجهوده في التاريخ " ( ص 148 ، 149 ) .



والله أعلم


ظ…ظˆظ‚ط¹ ط§ظ„ط¥ط³ظ„ط§ظ… ط³ط¤ط§ظ„ ظˆط¬ظˆط§ط¨ - ظ‡ظ„ طھط£ط«ط± ط§ط¨ظ† طھظٹظ…ظٹط© ط¨ط§ط¨ظ† ط*ط²ظ… طں ظˆظ‡ظ„ طھط£ط«ط± ط§ط¨ظ† ط*ط²ظ… ط¨ط§ط¨ظ† ط¹ط¨ط¯ ط§ظ„ط¨ط± طں (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)