المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إنها الورطات يا شيخ حاتم!!



ناصر علي العلي
09-10-23 ||, 10:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم




إنها الورطات يا شيخ حاتم !!



بقلم / ناصر العلي


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
فقد اطلعت على مقال الشيخ حاتم بن عارف الشريف، المعنون بـــــ "سنصدع بالحق"، والمنشور في بعض المواقع والمنتديات بشبكة الإنترنت. فألفيت فكرته تدور حول نعْيِه لحال المؤسسة الدينية الرسمية والتيار الديني السائد. وقدآن أوانه في الصدع بالحق الذي يراه, والإعلان عن اجتهاداته الفقهية بالصوت المرتفع ولو خالف فتاوى المؤسسة الدينية الرسمية. ولي وقفات مع هذه الورطات:
(1) إن صدعه بالحق لم يكن في وجه المؤسسة الدينية الرسمية فحسب، بل هو في حقيقة الأمر في وجوه كثيرين من العلماء وطلبة العلم؛ لأن كثيراً مما أفتت به المؤسسة الرسمية يدين به عدد كبير من العلماء وطلبة علم غير الرسميين. ثم إن هذه المؤسسة قد ضمت علماء كبار دان العالم الإسلامي لهم بعلمهم وفضلهم، وانتشرت فتاواهم في الآفاق، كابن باز وابن عثيمين وابن قعود وعفيفي والفوزان وغيرهم. فإن لم يكن هؤلاء محل التقدير والاحترام – ولو بالصوت المنخفض – فمن به أولى؟!.((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)).
(2) إن المآخذ التي أوردها الشيخ حاتم على المؤسسة الدينية اعتقاداً منه أنها أعاقت "الإصلاح"، وما أثاره حولها من تساؤلات، لا يبدو لي أنها إصلاحية كما اجتهد:
· فسَدُّ الذرائع - وهو حسم المواد المفضية إلى المفسدة - قد أخذ به علماء المؤسسة الرسمية في فتاواهم بالشروط المعتبرة تبعاً لجمهرة علماء الأمة قديماً وحديثاً، وقد أقام الإمام ابن القيم رحمه الله لهذا الأصل تسعة وتسعين شاهداً من الكتاب والسنة، ولكن تحقيق مناط هذا الأصل في الوقائع النازلة مما يسوغ فيه الاجتهاد. ثم إن العلماء أعرف بواقع الضغوط الدولية ومؤامرات المنظمات الحقوقية وتوصيات المؤسسات البحثية كتقرير "راند" والمطالبات الليبرالية مما يجعل المبالغة في سد الذرائع له ما يبرره، هذا على القول بالتسليم بالمبالغة أصلاً. فهل يُلام العلماء إذا سعوا إلى خير الأمة في وقت طغيان التبرج والانحلال تقليلاً للرذيلة والفاحشة. وهل من اللائق وصم العلماء بالمبالغة في الأخذ بهذا الأصل؟. إن هذا الاتهام للعلماء لا يصدر إلا من الذين ملؤا دنيا الصحافة والفضائيات ضجيجًا بأن العلماء أوصياء على المجتمع!!.
· وأما الاختلاف السائغ، فلم نرَ أحدا من أهل العلم أنكر أو شنَّع على من عمل بأحد القولين مجتهدا أو متأولا، وقد جرى العمل بهذه القاعدة قديما وحديثا، والأمثلة على ذلك تجلُّ عن الانحصار، وما الاختلاف بين المعاصرين من داخل المؤسسة الرسمية إلا مثالا على ذلك (كالاختلاف بين ابن باز وابن عثيمين في فتاواهما).
أما الاختلاف غير السائغ فهو مجال الإنكار، فحينها يمكن أن يحكم عليه العلماء بالشذوذ (وتشذيذ الفتوى موجود قديماً)، وتفصيل هذا معلوم مشهور.

فليس كل خلاف جاء معتبرا *** إلا خلافا له حظٌ من النظر
يبقى هنا اختلاف وجهات النظر في سائغية الاختلاف من عدمها.
· أما الأعراف والعوائد، فإن لم تكن معارضة لأحكام الشريعة، وكانت حسنةً متسقة مع مقاصدها، فإنها معتبرة، فالعادة محكَّمةٌ، وشواهد الكتاب والسنة ناطقةٌ بذلك. ولكن الليبراليين(الإصلاحيين) يسعون حثيثاً لطمس معالم الدين وأحكامه تحت شعار "هذه عادات وتقاليد لم يأت بها الدين".
(3) لقد مثَّل الشيخ حاتم بأربعة أمثلة كان صوته فيها مرفوعا مسموعا، وهي :
· مسألة الاختلاط وحالاته : لقد نفى علمه بسبق أحدٍ إلى تناوله (طرحه) الشرعي، والواقع أن عددًا من أهل العلم والباحثين - كالشيخ د.لطف الله خوجه، له أبحاث ومقالات محررة منشورة في الإنترنت منذ سنوات، منها:"قولي في الاختلاط" و"المجروح" وغيرهما – قد سبقوا الشيخ حاتما في تحرير صور الاختلاط، وفرقوا بين الاختلاط الواقع للضرورة أو كان عابراً، وما كان منه مقصودا ومستديماً... إلخ. وكانت إجابات العلماء تنطلق بحسب الصورة المستفتى عنها، ويمكن الرجوع إلى فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله(10/35-43) وموقع الشيخين العثيمين، والفوزان في الإنترنت، وغيرهم.
· مسألة تأنيث المحلات النسائية بالضوابط الشرعية: ليس صحيحاً – كما ذكر الشيخ - أن الصوت العام كان رافضاً ممانعاً، بل قد نادى بالتأنيث كثيرون، ومنهم هيئة رسمية كهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن أصحاب القرار أرادوا التأنيث بلا ضوابط، حينها سيكون الصوت العام والخاص رافضا وممانعا..
· مسألة الطائفية: يكفي فيها موقف الشيخ القرضاوي – أخيراً - الصارخ المنذر المحذر من خطر الشيعة، فكان الواجب على الشيخ حاتم أن يوجه نداءه إلى الرافضة، فهم الذين يمارسون الطائفية كما في العراق وإيران، بل وفي التاريخ كله.
· مسألة التكفير ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: هناك ردود وكشف للشبهات المثارة حولها، منها: رد الشيخ بندر الشويقي، والشيخ سليمان الخراشي، بل والشيخ عبد العزيز آل عبد اللطيف وهو متخصص في دراسته العليا عن هذه الدعوة المباركة، وفنّد فيها دعاوى المناوئين لها. وقبل بضع سنين نبه بعض الأفاضل من طلبة العلم إلى إعادة النظر في بعض فتاوى "الدرر السنية" بأسلوب محترم ليس فيه استفزاز أو انفعال، وظلّ مقدّرا ومحترما من الجميع، بغض النظر عن صوابية وجهة النظر.
هذه الأمثلة تؤكّد بوضوح - ما ذكرته سلفاً - أن خصومة الشيخ إنما هي مع عامة العلماء وطلبة العلم، وليست مع المؤسسة الرسمية فحسب؛ لأن بعضها مما لم تتكلم فيها المؤسسة.
(4) يرى الشيخ حاتم أن مجاملة المشايخ وتطييب خواطرهم على حساب الإصلاح الديني معصية لا يجوز أن تستمر. أقول: نعم، لا يجوز الاستمرار في العصيان، ويرى أن السكوت خطيئة لا تجوز، ولا أظن أن الشيخ كان ساكتاً من قبل عن بعض فتاوى المؤسسة الرسمية، ولا أعتقد أن أحداً نصحه بالسكوت والمجاملة، بل لا أعلم أن أحداً من أهل العلم الثقات الأثبات سكتوا مجاملةً للمؤسسة الرسمية. فأيّ عالمٍ معتبر مشتهر بعلمه قد يخالف في بعض فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء. فما الحاجة إلى هذا القول إذن؟!
(5) جاء في مقال الشيخ عبارة: "ولذلك تجاوزها القرار السياسي الذي لا يمكنه إلا أن يواكب الحدث ويتعايش مع الواقع". والسؤال هنا: هل كان تجاوز القرار السياسي للمؤسسة الدينية مصيباً في كل الأحوال؟. نعم القرار السياسي تجاوز المؤسسة في فرض التأمين وفي توسعة المسعى وفي الاختلاط المحرم وفي مسلسل طاش وفي بعض قضايا المرأة والإعلام والاقتصاد(الربا) ... إلخ. فمن كان أهدى سبيلاً؟.
ثم أحقًّا أن المؤسسة الدينية الرسمية كانت ومازالت تعوِّق مسيرة الإصلاح المنشود (المزعوم)؟!
(6) أشار الشيخ إلى قضايا ملحّة كثيرة، ومنها ما يتعلق بالمرأة! ثم ذكر قوله بعد ذلك : " ولكن توالت خسائرنا الإصلاحية". والسؤال هنا: لماذا يبدأ المشروع الإصلاحي وينتهي بالمرأة دائما؟ ألا يتناغم هذا الطرح مع ذلك الطرح الليبرالي، بل مع الأهداف الغربية؟ وما هي الخسائر التي مُنِي بها الإصلاح والإصلاحيون من جراء ذلك، وخصوصاً فيما يتعلق المرأة.
(7) ما من شك أن القضايا التي أثارها الشيخ حاتم تعتبر مما يتصل بالشأن العام، وهي قضايا شائكة ومتشابكة، فلا أرى أنه يكفي فيها أن يرفع الشيخ وحده عقيرته بإعلان رأيه فيها، ثم يصرّ بصوابيته، ومرجوحية رأي هيئة كبار العلماء أو أغلبية أعضاء مجمع فقهي. وآمل ألا يُحْدِث هذا الصنيع تشويشًا وبلبلةً في صفوف الناس.

(8) ذكر الشيخ أن تقريراً للجنة حقوق الإنسان السعودية خرج مطالباً بإعطاء الشيعة حقوقهم.
أتساءل : ما حقوقهم؟ أحقوقُ المواطنة؟! إنها مكفولةٌ لهم، فإن وقع تقصير عليهم، فغيرهم وقع عليه ذلك.
آلحقوق الدينية؟ وهل من الشريعة – لا حقوق الإنسان – السماح لهم بالمجاهرة ببدعتهم؟((كل أمتي معافى إلا المجاهرين))، فإذا كان ينكر على المجاهر بالمعصية، فكيف بالمبتدع؟!. وفرقٌ بين الذميِّ والبدعيِّ.
أم حقوقهم السياسية؟ هل من الكياسة والسياسة أن يتسنموا مناصب ذات حساسية في الدولة؟! ما تاريخ الوزير ابن العلقمي ونصير الدين الطوسي والبرامكة والفاطميين والصفويين وما يحدث الآن في العراق عنا ببعيد.
(9) وددتُ لو أن مقال الشيخ خلا من التعبيرات الموحية بالاعتداد بالنفس، حتى تنجو النفس من حظوظها، ولئلا يساء الظن بالشيخ من جرائها. من الأمثلة على ذلك قوله: " ولا أعلم طرحًا شرعيا سابقا لذلك الطرح فَصَّلَ في شأنِ الاختلاط ذلك التفصيل" ، "كانت لنا فيها وجهاتُ نظرٍ مخالِفَةٍ لتوجُّهِ الإفتاء ...وكنا نترفّقُ في عَرْضنا لاجتهاداتنا ...وكنا في مقابل ذلك الترفُّقِ نتقبّلُ ...وكنا نبرر هذا ..."، " ولو أنهم راجعوا أنفسهم قبل هذا" ، " وبما لا أعرف طريقةً هي أقوى منها في الدفاع عنها, وأَدْعَى لبقاء أثرها الطيب؛ لأنها الإنصاف والعدل" ، "ومازلت أصرِّحُ بفتاواي فيها لكل سائل, وأناقش كل معترض" ...إلخ.
(10) وددت لو أن الشيخ ترفَّق في بعض عباراته القاسية مع إخوانه، لربما طبيعة صدعه بالحق اقتضت هذه الحِدَّة، لهذا تكررت كلمة "الصدع" في مقاله ست مرات حتى تصدَّعت رؤوس إخوانه المشايخ، ومن عباراته أيضا :
"أثبتت الأيام أن تقدير أصحاب هذا التبرير للمفاسد والمصالح كان منكوسًا" ، "ولو مع ضعف إدراك بعض أعضائها(المؤسسة)" ، "ولكننا أخطأنا في قبول تلك النصائح غير الموفَّقة" ، "ولا وجلاً من بَغْيِ هجومٍ متوَّقع يقصد الإسقاطَ وتشويهَ السمعة"، "إلى غير ذلك من صنوف الفجور في الخصومة" ، "فأصبح بعضُ من كان ينكر تلك الفتوى يتبجح الآن بالتفصيل". عجباً لأمر الشيخ! لم يعدْ لديه وقتٌ لمجاملة إخوانه ومخاطبتهم بكلمة رقيقة حكيمة؛ لأنها ستعرقل مسيرته الإصلاحية، التي مُنِيَتْ بخسائر متلاحقة!!.
(11) يمكن للقارئ أن يلاحظ اللغة التي تحدث بها الشيخ، لا تكاد تفترق في بعض عباراتها عن لغة الصحفيين الليبراليين. وهذه عباراته : "عاداتنا التي مزجناها بالدين" ، " خلط التقاليد والأعراف بالدين" ، " ولكن توالت خسائرنا الإصلاحية" ، " ولذلك تجاوزها القرارُ السياسي, الذي لا يمكنه إلا أن يواكب الـحَدَثَ وأن يتعايش مع الواقع" ، " وهل آن الأوان لِنُشِيْعَ بين الناس أن الإصلاح الديني ليس محصورًا في المؤسسة الدينية الرسمية وحدها" ، " المبالغة في سد الذرائع , بسبب خوفٍ على المجتمع ,وهو ما يُسمّيه البعض وصايةً عليه" ، " مصادرة الاختلاف السائغ , والتشنيع عليه" ، " وأنه ما كان لصوت الإصلاح أن ينخفض" ، "وأدركوا متغيرات العصر" ، " لتراثنا البشري غير المعصوم" ، " والتيار الديني السائد". هذه العبارات بقطع النظر عن مصداقيتها في سياقاتها المذكورة، لكنها كثيرة الدوران على ألسنة الليبراليين(الإصلاحيين!). طبعا الحق أحق أن يُتبع، وقد يَجْري الحق على لسان العدو، وقد يحصل التوافق على فكرة بين الخصوم، لكن الشأن هنا التنبيه على الوقوع في فخ "كلمة حق أريد بها باطل"، والحذر من مجاراة من قال الله فيهم: { وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} (محمد:30).
(12) ختم الشيخ مقاله: بأن فضيلة الصدع بالحق لا تنحصر في الصدع به أمام الحاكم, بل من الصدع بالحق أيضا الصدعُ بالحق أمام العلماء والتيار الديني السائد.
أما الصدع بالحق علناً بصوت مسموع مرفوع أمام العلماء والتيار الديني السائد فقد رأيناه في هذا المقال. فهل سيتحفنا الشيخ ذات مرة بممارسة فضيلة الصدع بالحق أمام الحاكم ولاسيما أنه عضو في الشورى؟
ثم ما المعايير الدقيقة التي يمكن بها التفريق بين حالتي: الصدع بالحق والتشغيب بالباطل؟
وهل حقُّ الصدع بالحق متاحٌ لكل أحدٍ أو أنه خاص بمن يمتلك مؤهلاته وأدواته وأساليبه؟
وهل جرَّب الشيخ إصلاح المؤسسة الدينية الرسمية بالاتصال بها رئيسا وأعضاء، فخاطبهم بصوت منخفض قبل أن يجأر به في مقال "الصدع بالحق"؟. تُرى لو كان الشيخ عضوا في هذه المؤسسة الرسمية أكان سيرضى بلهجة وأسلوب مقال حاتمٍ آخر ينتقد مؤسسته؟! أسئلة تتطلب المراجعة ومحاسبة النفس.

* ختاماً :
~ صدق الشيخ حاتم حينما صدّر مقاله بأنه - ومن معه – "قلة قليلة"، فهم كذلك، وسيبقون كذلك؛ لأن وجهات نظرهم مخالفة للاتجاه الديني السائد المساند للمؤسسة الدينية الرسمية، طالما كانت هذه المؤسسة تنطلق في فتاواها ورؤاها من معين الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة، آخذةً في اعتبارها رعاية المصالح العامة للعباد والبلاد.
~ كثيرا ما يَنْعَتُ الشيخ نفسَه وفكره وطرحه بـــ "الوسطية والاعتدال"، أو ينعتُه طلابه ومحبُّوه بذلك. فأين هذه السمة في مقاله المنفعل مع علماء ومشايخ خالفوه أو خالفهم في اجتهادات فقهية؟!. هل هذه صفحةٌ مشرقةٌ وأنموذجٌ صادقٌ لكيفية التعامل مع "الآخر" بمنهجٍ وسطيٍّ متَّزن؟!. هل الضجر والتبرم من نهج علماء أجلاء نصّبهم وليُّ الأمر في مؤسسة دينية رسمية مما يتَّسق مع الاتصاف بالعدل والإنصاف وسماحة النفس ورحابة الصدر؟!.
~ وددت لو أن الشيخ اشتغل بمناقشة المسائل المثارة من الناحية العلمية الموضوعية فحسب، بدلا من أسلوب الاستفزاز والإثارة. ليته تجافى عن مواجهة المؤسسة الدينية الرسمية والتيار الديني السائد، فهناك من سيكفونه المئونة. وفي تقديري أن الليبراليين (الإصلاحيين) - ومعهم الرافضة والمبتدعة - لن يجدوا أفضل من أطروحة الشيخ هذه للانقضاض بل والإجهاز على المؤسسة الدينية الرسمية برمّتها وأتباعها المحافظين ؟!
ولهذا ، كان الأولى بالشيخ إعمال النظر في "مآلات الأمور"، فإنه من الفقه المقاصدي المعتبر.
~ وكنت أتمنى لو أن الشيخ حاتماً هدأ قليلا، وصبر كثيرا على خفض صوته احتراما لعلماء أجلَّاء، منهم من قضى نحبه، ومنهم من تقدمت بهم السن في العلم والفضل. ولكنها الورطـات، التي نسأل الله السلامة منها، وأن يثبتنا على الحق، وألا يجعل مصيبتنا في ديننا، وأن يهدي عباده لما اختُلف فيه من الحق بإذنه.وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-10-23 ||, 01:48 PM
وكنت أتمنى لو أن الشيخ حاتماً هدأ قليلا، وصبر كثيرا على خفض صوته احتراما لعلماء أجلَّاء، منهم من قضى نحبه، ومنهم من تقدمت بهم السن في العلم والفضل. ولكنها الورطـات، التي نسأل الله السلامة منها،

هذه لم أفهمها : حقيقة....

ما المقصود بالإحترام ؟

وشكرا لكم.

ناصر علي العلي
09-11-01 ||, 10:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



كفى صدْعًا للحق يا شيخ حاتم !!

بقلم / ناصر العلي


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
فهذه جملة من الملاحظات المنهجية على مقال الشيخ حاتم " فاصدع بما تؤمر(دروس من صدعه صلى الله عليه وسلم بالحق)" المؤرخ بتاريخ 9/11/1430هـ، والذي جاء تكريساً وتأكيداً لمقاله الأول "سنصدع بالحق" المؤرخ بتاريخ 1/11/1430هـ.
(1) إن من معاني الصدع - كما ذكر أهل اللغة وذكر الشيخ بعضه- الشق والتفريق والقطع والفصل.
لكن هناك معانٍ أخر ذكرها أهل اللغة والتفسير وبخصوص قول الله تعالى: {فاصدع بما تؤمر}، منها: أَظْهِرْهُ وبيِّنه وأعلِنْه واجهرْ به وتكلمْ به وصرّحْ به، وامضِ لما تؤمر...إلخ. قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: [صَدَع بالحقِّ، إِذا تكلَّمَ به جهاراً. قال سبحانه لنبيِّه عليه السلام: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ}]. وقال القرطبي في تفسيره: [قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) أي بالذي تؤمر به، أي: بلغ رسالة الله جميع الخلق لتقوم الحجة عليهم]، وقال محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره: [قوله تعالى: فاصدع بما تؤمر. أي : فاجهر به وأظهره، من قولهم: صدع بالحجة; إذا تكلم بها جهارا، كقولك: صرح بها. وهذه الآية الكريمة أمر الله فيها نبيه صلى الله عليه وسلم بتبليغ ما أمر به علنا في غير خفاء ولا مواربة. وأوضح هذا المعنى في مواضع كثيرة...].
والملاحظة المنهجية هنا:
لماذا أغضى الشيخ حاتم عن هذه المعاني لكلمة "الصدع"، فإنه يأتي أيضاً بمعنى "ذكر الحق" والتصريح به جهاراً؟، لماذا حرص على إجلاء أصل معنى "الصدع"، وأنه الشق والتفريق والقوة والصدمة ...إلخ ؟
لعلّ واحدا من الأسباب الظاهرة - من خلال هذين المقالين - إصرار الشيخ حاتم على انتهاج لغة القوة والقسوة وعلو الصوت والمصادمة للمشايخ والعلماء والتيار الديني السائد.
فإذا كان الصدع - عند الشيخ حاتم - فيه معنى: القوة والشق والصدمة. وأن الأمر المصدوع (موضوع الصدع) هو: قدسية التقادم، والتصورات المجتمعية، والمبادئ العقدية كمشركي العرب، وركام الأفكار المتوارثة، وأغشية التقليد والإلْف والتسليم الأعمى، وقيود المسلَّمات الموهومة، فهل هذه المعاني (الصدع والمصدوع) لائقة في حق علماء المؤسسة الدينية الرسمية، والتيار الديني السائد؟
وإذا كانت ذائقية الشيخ العربية أوحت له بهذه المعاني القاسية تجاه إخوانه، فلماذا لم تسعفه ذائقيته الإسلامية وأخوة الدين بالمعاني الأخر لكلمة "الصدع"؟!.
(2) ربط الشيخ حاتم بين آية سورة الحجر {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}، وبين موقف النبي صلى الله عليه وسلّم على الصفا حينما نادى في قبائل قريش ليعلن دعوته جهاراً بالتوحيد.
والملاحظة المنهجية هنا:
أن جلَّ علماء التفسير وأسباب النزول وأهل السير إنما ذكروا أن آية الشعراء {وأنذر عشيرتك الأقربين} هي التي دفعت النبي صلى الله عليه وسلم بالوقوف على الصفا، ونقل الدعوة من مرحلة السرية إلى مرحلة الجهرية. وهكذا جاءت الرواية الصحيحة في كتب الحديث، كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت هذه الآية: {وأنذر عشيرتك الأقربين}، ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، فهتف: "يا صباحاه!" ... الحديث.
أما آية { فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} فقد ذكر كثيرٌ من المفسرين – كالطبري والبغوي والقرطبي وابن كثير وغيرهم: أن خمسة نفر كانوا رؤساء المستهزئين من قريش لما تمادَوا في الشرّ، وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء، أنزل اللَّه تعالى {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}.وذكر القصة البيهقي في سننه الكبرى وصححها الذهبي في المهذب في اختصار سنن البيهقي.
نعم لقد أورد الطبري رواية في تفسيره بسنده، ونقلها عنه آخرون: أن موسى بن عبيدة روى عن أخيه عبد الله ابن عبيدة أنه قال: مازال النبيّ صلى الله عليه وسلم مستخفيا حتى نزلت: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) فخرج هو وأصحابه. لكن موسى بن عبيدة ضعيف كما في التقريب لابن حجر. ثم على تقدير صحة الرواية، ليس فيها أنه بدأ بالصدع بالحق على الصفا بموجب هذه الآية، بل بدأ بموجب آية: {وأنذر عشيرتك الأقربين}.
(3) لب مقال الشيخ حاتم وفكرته الرئيسة دارت حول معنى الصدع وقد أجبتُ عنه، وحول موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع مشركي قريش وصدعه بالحق. ودروس الشيخ التي استقاها من هذا الموقف النبوي صلى الله عليه وسلم تَشِيْ بتنزيل هذه الحادثة على موقف الشيخ مع مخالفيه. ويمكن اشتمام رائحة هذا التنزيل للحادثة في طيّات عباراته، كقوله: "فهي سنة من سنن الإصلاح, وتاريخ المصلحين الذي يكرر نفسه"، وعبارة: " فانتقاد الصدع بالحق بأنه كان حماسيا أو قاسيا ؛ لمجرد أنه التزم بشروط كونه صدعا, انتقادٌ خاطئ؛ لأن هذا الانتقاد لا يريد في الحقيقة صدعًا بالحق, وإنما يريد ذِكرًا للحق"، وعبارة: " فلم يكن عدمُ فهمهم دليلا على خطأ ذلك الصدع , ولا دليلا على خطأٍ في أسلوبه , ولا خطأٍ في توقيته ؛ لأن سوء الفهم إحدى السُنن المتكرّرة للصدع بالحق"، وعبارة: " هذه بعض دروس صَدْعِه صلى الله عليه وسلم بالحق, سوف يقتبس من حكمتها من أراد السير على طريق المصلحين على هدى وبصيرة" وغيرها من العبارات.
والملاحظة المنهجية هنا:
أن تنزيل موقف النبي صلى الله عليه وسلم في صدعه بالحق على الصفا مع المشركين بموقف الشيخ حاتم - عفا الله عنا عنه - مع مخالفيه تصرف غير سائغ ولا لائق. وأرجو ألا يفهم من مقاله هذ "فاصدع بما تؤمر" أنه في موقفٍ كموقف النبي صلى الله عليه وسلم والمرسلين، وأن موقف الرادّين على مقاله "سنصدع بالحق" أنهم في موقف كموقف أبي لهب والمشركين.
إن هذا التطويع للحادثة على هذا النحو مصيبة كبرى ومفسدة عظمى، فليس صحيحا أن يكيِّف الشيخ مقاله السابق "سنصدع بالحق" بانطباق مواصفات الصدع بالحق على مقاله؛ حتى يضفي عليه مسحة شرعية، ليتقبله الناس. وليس مستساغاً لحالتنا هذه أن يخلع الشيخ على نفسه صفات الصادق الأمين المصلح البطل الشجاع، وأن يكون الرادّون عليه بمواصفات المشركين المكابرين الساخرين المستخفين المستهزئين الجاهلين اللَّهَبِيِّين ( أصحاب الحجة اللهبية).
نعم ،كان من الممكن جدًّا أن يصدع الشيخ حاتم في وجوه المتعصبة والمقلدة العميان للأشخاص بلا دليلٍ صالح أو مسوّغٍ جائز، أمَّا أن يكون الصدع متّجهاً نحو علماء المؤسسة المشهود لهم بالخير والعلم والفضل فهذا أمر غريب!!.
لقد أذكرني هذا الموقف بموقف من إذا أراد أن ينعى على متعصبة المذاهب تقليدهم الأعمى للأئمة الأربعة، راح يُوَجِّهُ صدعه بالحق في وجوه الأئمة أنفسهم، ويكيل الاتهامات عليهم، مع أن اللائمة ليست على الأئمة، إذ نصوص أقوالهم صريحة في النهي عن تقليدهم من غير أن يُعرف دليلهم!! (سأل الجدارُ المسمارَ: لِمَ تشُقُّني؟ قال المسمار: سلْ من يدُقُّني!!).
فلماذا صدع الشيخ حاتم في وجوه المشايخ العلماء الفضلاء التابعين للمؤسسة الرسمية كابن باز وابن عثيمين والفوزان وابن غديان واللحيدان والقائمة تطول؟ هل وجد منهم ما يستدعي صدعهم وصدمهم وشقَّهم؟
هل كانوا – معاذ الله – كحال مشركي العرب، أو من ذوي الأعراف الفاسدة البالية أو من ذوي العقول المتحجرة غير الفاقهة؟! إن هذا لشيء عجاب.
(4) إن شروط الصدع بالحق كما استوحاها الشيخ حاتم من حادثة الصفا: أن يكون قصيراً، صريحا (قاسياً)، بلا مجاملة أو ذكر قواسم مشتركة.
والملاحظة هي:
على فرض التسليم بهذه الشروط المستنبطة، هل امتثال هذه الشروط مع المؤسسة الدينية والتيار الديني السائد هو الأهدى والأجدى والأحكم والأسلم؟!.
إن الخلافات والمؤاخذات التي أثارها الشيخ حاتم بغية إصلاح المؤسسة الدينية -كما يظنّ- تستوجب منه طول النفس والصبر، والحوار والتشاور، وتقدير الطرف الآخر (العلماء)، والبحث عن القواسم المشتركة لتتم عملية التغيير إلى الأصلح، وإلا فلن يتمّ شيءٌ مما أمّله الشيخ بمجرد "قلْ كلمتك وامشِ"، وبــ"فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين".
(5) لقد قدّم النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وهو يصدع بالحق على المشركين على أنه الصادق الأمين تمهيداً لقبول خبره الجديد، وأقرُّوا له بذلك، كما ذكر الشيخ في مقاله.
والسؤال هنا:
بِمَ قدّم الشيخ نفسه للعلماء وللأمة؟. هل ما قدَّمه من أطروحات فكرية أو اجتهادات فقهية ستكون محل القبول والتسليم من الطرف الآخر؟.
أم أنه سيظلّ يعيش – والأعمار بيد الله – سنواتٍ عديدةً مُعلنًا بالصدع بالحق واقفاً على بوابة الإصلاح؟.
ويتضح هذا بالملاحظة التالية.
(6) إن الصدع بالحق – كما يعتقد الشيخ – مجرد إعلان عن حقبة جديدة وليس الحقبةَ نفسَها، إنما هو دعوة للتغيير وليس التغيير ذاته، إنما هو بوابة الإصلاح وليس خطة الإصلاح.
والصواب الذي أعتقده: أن الصدع بالحق هو الإصلاح ذاته والتغيير نفسه والحقبة الجديدة بعينها. فإن النبي صلى الله عليه وسلم ظلّ يدعو قومه ثلاث سنين سِرًّا، حتى نزل قول الله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}، فبدأ صدعه وجهره بالحق على الصفا، وبقي صادعا بالحق في كل منتدى بدعوة التوحيد، فإن التوحيد هو الإصلاح نفسه، ولن يستقيم أو يصح أيّ مشروع إصلاحي إلا به. وهكذا ظلَّ رسول الهدى صلى الله عليه وسلم عشر سنين في مكة حتى هاجر إلى المدينة.
أكان يقدّم النبي صلى الله عليه وسلم طيلة هذه المدة إعلانات عن دعوة التوحيد، ويقف على بوابات الإصلاح، ويدعو إلى التغيير لا التغيير نفسه؟!
إن المعهود من الناس عندما يتنافس المرشحون في الانتخابات أن يطالبوهم بالخطط والمشاريع الإصلاحية، وإلا سقطوا إذا كان الأمر لا يعدو كونه مجرد دعايات وإعلانات.
ثم لو كان الأمر مجرد إعلانٍ وبوابةٍ لَمَا واجهته قريش ونابذته العداء منذ اللحظة الأولى لصدعه بالحق. ويتضح هذا بالملاحظة التالية.
(7) إن الشيخ خلط بين فترتي الدعوة في سريتها وجهرها، وذكر بأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يوضح معالم خطته الإصلاحية في هذا الصدع, وأنه لم يذكر بناءه الإصلاحي الذي أمضى فيه بعد ذلك الصدع ثلاثةً وعشرين عاما، هي سنوات البعثة المحمدية المباركة، بل لقد اكتفى بهذه الرسالة الصادعة: " إِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بين يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ". وذكر في آخر مقاله بأن الغالبية العظمى لم يفهموا دعوة النبي صلى الله عليه من أول يوم, وكان عمُّه أبو لهب أوّلَـهم. فلم يكن عدمُ فهمهم دليلا على خطأ ذلك الصدع, ولا دليلا على خطأٍ في أسلوبه, ولا خطأٍ في توقيته؛ لأن سوء الفهم إحدى السُنن المتكرّرة للصدع بالحق.
أقول: سبحان الله العظيم! إني أتعجب من فهم الشيخ وتناقضه في هذه الفقرة. وأبتدئ بتصحيح خطأٍ - لعله سبق قلم - ألا وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمضى عشرين سنة بعد الصدع والجهر بالدعوة، وليس ثلاثةً وعشرين عاما. ثم يا تُرى إلى ماذا كان يدعو النبي صلى الله عليه وسلم قبل الصدع بالحق إبان دعوته السريّة ثلاث سنوات؟ ألم تكن هي دعوة التوحيد: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}. {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}؟.
وهل يجوز أن يوصف أفصح من نطق بالضاد بلسان عربيٍّ مبين أنه لم يوضح معالم خطته في هذا الصدع؟، وهنا يجيء التناقض، إذ كيف يُثَرَّب على أبي لهبٍ والغالبية العظمى عدمُ فهمهم دعوة النبي صلى الله عليه من أول يوم, إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يوضح معالم خطته؟. إنهم إذا لم يفهموا الدعوة حقًّا لم تقم عليهم الحجة الرسالية!، ومع ذلك تبت يدا أبي لهب وتب. والنبي صلى الله عليه وسلم بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة ونصح الأمة بكل معالم خطته الإصلاحية المعلومة المفهومة السهلة التي كان يفهمها الأعرابي البسيط، والمرأة، والصبي، والعبد، والحر، والملك الأعجمي، والسيّد القرشي {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ}.
إن الذي أوقع الشيخ حاتم في هذه الورطات هي محاولته ليّ ذراع حادثة صدع النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا ليتوافق مع حيثيات مقاله: "سنصدع بالحق". فلا حول ولا قوة إلا بالله.
(8) كنتُ أتوقع - كما توقع غيري - أن يخفض الشيخ حاتم صوته، ويخفف لهجته تجاه إخوانه بل مشايخه العلماء لاسيما بعد أن صدع إخوانه بالحق أيضاً محذرين الشيخ من الورطات التي تورّط فيها، فإذا به يزداد حِدّةً وضراوة وصدعا وصدما. لماذا افتعال معركة في غير ميدانها الصحيح؟!
(9) كان من الممكن جدًّا أن يكون للمقال رونقه وبهاؤه لو أنه جاء قبل مقاله السابق:"سنصدع بالحق"، وسنفهم حينئذٍ من مقاله مباشرةً بلا عناء - انطلاقا من الموقف النبوي صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي لهب ومشركي قريش - أن الصدع بالحق يتحتم أن يكون في وجوه المشركين والمنافقين والبدعيين (الصوفية والرافضة والزيدية) والمجاهرين بالفسق، والعلمانيين والليبراليين ... إلخ. فهؤلاء المنحرفون المهاجمون للتوحيد والسنة والشريعة والمستَخِفِّون بها هم الأخطر والأجدر بالردع والصدع والصدم والكدم، حينئذٍ يتحقق الائتساء والإقتداء بموقف النبي صلى الله عليه وسلم في صدعه!!
(10) ذكَّرنا الشيخ حاتم - رضي الله عنه - بهدي النبي صلى الله في صدعه بالحق مع المشركين والكافرين المحاربين للدعوة، فهل له أن يذكرنا - رحمه الله - بمواقف النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وأتباعه، بل مع الأعراب الجفاة، بل مع بعض الكفار؟
ألم يكن صلى الله عليه وسلم رؤوفا حليما معهم؟ {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}.وقال سبحانه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}.
مرة أخرى نذكر أخانا الشيخ حاتماً بضرورة مراجعة موقفه، والاهتداء بآيات الوحي الحكيم وهدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في كيفية التعامل مع أهل العلم والذكر من أهل السنة والجماعة.
قال تعالى{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ}، وقال سبحانه:{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ }وقال صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه)) رواه الإمام أحمد وغيره. والله أعلم