المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مجالات تجديد علم أصول الفقه الإسلامي



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-26 ||, 10:06 PM
مجالات تجديد علم أصول الفقه الإسلامي

عمـر مبـركـي
خريج دار الحديث الحسنية للدراسات الإسلامية العليا

يعد علم أصول الفقه من الخواص التي امتازت بها هذه الأمة عن غيرها من الأمم، وشاهد أصيل على نضج عقليتها، ونبوغها المعرفي. وقد ظل هذا العلم يؤدي وظيفته الاجتهادية التي من أجلها وُجد – أي إمداد المجتهد بأدوات وطرق استنباط الأحكام من الأدلة الشرعية – ة هذا التجديد، في أفق تخليصه مما هو فيهإلى أن بدأ يفقد وظائفه رويدا رويدا حتى تردى في درك الانحطاط والتقليد والاجترار، فانحصرت موضوعاته في دائرة الملخصات والمتون والحواشي، فأصبح بذلك مقطوع الصلة بوظيفته الاجتهادية.
وقد تعالت الدعوات في الآونة الاخيرة، منادية بضرورة إخراج هذا العلم مما هو عليه من ركود وانحطاط، فبرزت الدعوة إلى تجديد علم أصول الفقه.
وإذا كان الباحثون والدارسون قد أطبقوا - إلا قلة منهم – على ضرور من ركود وانحطاط، إلا أنهم اختلفوا في طريقة هذا التجديد بين داع إلى تجديده على مستوى الشكل، وداع إلى إعادة النظر في مضامينه وأسسه، وعناصره المرجعية. فكانت بذلك مشاريع التجديد المقدمة مترواحة بين مشاريع ركزت على جانب الشكل، وأخرى على جانب المضمون والجوهر.
أولا:تجديد شكل الدرس الأصولي

مافتئ غالبية المؤلفين المحدثين الذين كتبوا في هذا العلم، يذكرون أن الغرض من تآليفهم، هو تقديم المادة الأصولية للطلاب والقراء بأسلوب واضح وبسيط، يدفعهم إلى ذلك ماوجده طلابهم في كتب الأقدمين من صعوبة في اللفظ، وإغلاق في العبارات، زيادة على التداخل في الأبواب والمباحث.
قال الشيخ الخضري بك واصفا حال تلك التصانيف الأصولية القديمة "هذه الكتب التي عنيت بأن تجمع كل شيء استعملت الإيجاز في عباراتها حتى خرجت إلى حد الألغاز، وتكاد تكون لاعربية المبنى، وأدخلها في ذلك كتاب التحرير لابن الهمام، لأنك إذا جردته من شروحه وحاولت أن تفهم مراد قائله، فكأنما تحاول فتح العميات. ومن الغريب أنك إذا حاولت أن تنظر فيه شروح ابن الحاجب، ثم عدت إليه وجدته قد أخذ عباراتهم فأدمجها دمجا وأدخل بوزنها حتى اضطربت العبارة واستغلقت. وأما جمع الجوامع فهو عبارة عن الأقاويل المختلفة بعبارة لا تفيد قارئا ولا سامعا، وهو مع ذلك خلو من الإستدلال على مايقرره من القواعد"1.
هذا هو حال بعض التصانيف الأصولية القديمة: إغلاق في العبارات، وحشو لأمور لا تمت لعلم الأصول بصلة. ولعل هذا ما حدا بثلة من العلماء إلى حمل لواء تجديد شكل الدرس الأصولي مركزين على جانبين: تمثل الأول في تأليف متون أصولية مرتبة ومنظمة على وفاق المنهج الحديث في التأليف، الذي يركز على الوضوح في التبويب، والبساطة في تركيب الموضوعات. أما الثاني فتجلى في الحرص على إستبعاد الدخيل في الأصول من منطق ، وفلسفة، وفروع، وعلم كلام، إلا ما ثبتت حاجة علم الأصول إليه.
ويمكن التفصيل في هذين الجانبين على النحو التالي:
أ – تجديد التبويب والتصنيف: لقد برزت مبادرات كثيرة في هذا المجال، كان أغلب مقترحيها أساتذة بالجامعات والمدارس. إذ لما لاحظوا عزوف طلابهم عن الإحتكاك بالمصادر الأصولية القديمة، إما لضعف فيهم، أو لأمر في تلك الكتب كالصعوبة والتعقيد، إلتجأوا إلى تصنيف مذكرات تكون في مستوى الطلاب.
من هؤلاء الدكتور محمد مصطفى شلبي، الذي واجهته عقبة مستوى طلاب الحقوق فألف لهم كتاب "أصول الفقه الإسلامي"2 ومنهم كذلك الشيخ عبد الوهاب خلاف الذي ألف كتاب "علم أصول الفقه"، قاصدا من ورائه إحياء هذا العلم، وإلقاء الضوء على بحوثه، مراعيا في عباراته الإيجاز والإيضاح، وفي بحوثه وموضوعاته الاقتصار على ما تمس الحاجة إليه في استمداد الأحكام من مصادره وفهم الأحكام القانونية من موادها... 3
ولمثل هذا الأسباب أيضا، ألف الشيخ محمد الخضري بك كتابه "أصول الفقه"، يقول في مقدمة كتابه:"وفي سنة 1905، كلفت أن أملي دروسا على طلبة "غرودون" الذين يدربون ليكونوا قضاة بمحاكم السودان الشرعية..وهنا خطر ببالي أن أجمع ما أمليته ليكون كتابا نخرجه للناس حتى يستفيد منه من أحب"4.
ولم يخرج ما قام به وهبة الزحيلي في كتابه "أصول الفقه" من محاولة تجديدية في جانب الشكل عما قام به معاصروه، فقد كانت غايتهم واحدة، وهدفهم واحد هو تيسير علم الأصول5.
ويجب التنويه هنا، بالمحاولة المدرسية الجادة للمصنف اليمني " أحمد بن الوزير" في كتابه "المصفى في أصول الفقه"، فقد بذل جهدا ضخما في سبيل تقديم المادة الأصولية للتلاميذ في صورة سهلة قريبة، مما سيمكن من دراسة الأصول دراسة نافعة"6.
وقد ألزم ابن الوزير نفسه في هذا المؤلف، بمسائل منهجية انصب كثير منها في تجديد الشكل، دون أن يغمط المضمون حقه من التجديد.
ومن المحاولات الجديدة في هذا الباب، ما اقترحه أخيرا الدكتور علي جمعة، فقد دعا إلى كتابة متن أصولي تتوفر فيه السمات الآتية:
- صياغته (أي المتن المقترح) بصورة تساعد على التشغيل، وأن يشمل القواعد الفنية أو الصناعية، على حد تعبير ابن رشد.
- أن لايقف عند حد الضروري الذي نادى به ابن رشد، إذ أن فكرة الضروري تقف عند حد تقديم الجمل النافعة للمتعلم عند شروعه في الصناعة، كما صرح ابن رشد...7
ب- تنقية علم الأصول من الدخيل: فطن الإمام الشاطبي مبكرا إلى أهمية تنقية علم أصول الفقه، وتصفيته من الموضوعات الدخيلة عليه. فهي موضوعات لاتفيد، بقدر ما تثقل كاهل هذا العلم، ومن ثم صرف همم الطلاب عنه. وهكذا قرر الشاطبي"أن كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية، أو آداب شرعية، أو لا تكون عونا في ذلك فوضعها في أصول الفقه عارية. والذي يوضح ذلك أن هذا العلم لم يختص بإضافته إلى الفقه إلا لكونه مفيدا له ومحققا للاجتهاد فيه، فإذا لم يفد ذلك فليس له أصل. ولا يلزم على هذا أن يكون كل ما انبنى عليه فرع فقهي من جملة أصول الفقه، وإلا أدى ذلك إلى أن يكون سائر العلوم من أصول الفقه"8.
وقد تلقى المصنفون حديثا في علم أصول الفقه، دعوة الإمام الشاطبي بكثير من القبول، ووجدت لديهم صدى طيبا، فعمدوا إلى تطبيق فحواها في مصنفاتهم.فهاهو ابن الوزير – مثلا– يلزم نفسه في كتابه "المصفى في أصول الفقه" ب"تصفية الأصول من الدخيل الذي لا فائدة فيه للطلاب"، ثم فصل رحمه الله في بيان المسائل الدخيلة في هذا العلم، وتمثلت –من وجهة نظره– في:
- مسائل الفروع:أي أن الأصوليين يطيلون في إيراد المسائل الشرعية في مؤلفاتهم الأصولية "فترى الطالب يخرج من النظريات الأصولية إلى مسائل فرعية فقهية، ثم لا تسمع في البحث الأصولي إلا هذه العبارة (وعند أصحابنا) أو (مذهبنا) كأنه فروع لا أصول"9.
- المسائل الفلسفية:"مثل كلامهم عن ماهي حقيقة العلم..ومثل هذا كثير في التعاريف مثل:تعريف الوضع والعام والخاص مما لاجدوى للأصولي إلا ضياع الوقت"10.
- مسائل الفضول لا الأصول:وهي تلك المسائل التي طال فيها الكلام دون أن يحصل الأصولي أي جدوى منها، مثل:مسألة واضع اللغة، ومسألة ما لايتم الواجب إلا به في الأمر المطلق، ومسألة الخلاف في لفظ (أمر) ذلك الخلاف الطويل العريض بلا فائدة.."11.
أما الدكتور علي جمعة، فقد كان من جملة ما اقترحه ضرورة أن "يخلى النموذج – المتن الأصولي المقترح – مما لا ثمرة تحته، أو مما لا يستعمل في الفروع، أو مما ليس من الأصول أصلا"12.
ثانيا: تجديد جوهر الدرس الأصولي

مامن شك في أن تجديد شكل الدرس الأصولي مسألة مهمة، لما قد يحققه من تيسير لهذا العلم وتقريبه لشريحة واسعة من الطلاب والقراء. إلا أن كثيرا من المشتغلين بهذا الدرس، غير مقتنعين بكفاية تجديد شكل هذا الدرس. فراحو يقدمون مبادرات تصب في إعادة النظر في بعض مضامينه، إما بالإضافة والتطوير أحيانا، أو بالتغيير أحايين أخرى.
وإذا كانت الأفكار المقدمة على هذا المستوى كثيرة يتعذر حصرها، إلا أنها في المجمل تصب في المحاور الآتية:
أ – التمكين لمقاصد الشريعة: ركزت الدعوات التجديدية في هذا المضمار، على أمرين هما: - الدعوة إلى جعل مقاصد الشريعة من مباحث أصول الفقه الضرورية، مع مراعاتها سواء عند البحث في النوازل المستجدة، أو عند فهم النصوص الشرعية.
- إعادة النظر في "التصور التقليدي" لمقاصد الشريعة، لأنه لم يعد قادرا على مواكبة العصر الذي نعيش فيه، بما يعرفه من مستجدات ومتغيرات، وتعقيدات.
وسعيا لبناء مقاصد جديدة تتجاوز سلبيات التصور المشار إليه، دعا الشيخ محمد الطاهر بن عاشور إلى تأسيس علم جديد هو:"علم مقاصد الشريعة"13، كما سطر الدكتور طه جابر العلواني تقسيما مبتكرا للمقاصد الشرعية بناه على أساس مجموعة من المبادئ والقيم العلي14.أما الدكتور جمال الدين عطية فقد جزم بأن هذا العلم بحاجة إلى تفعيل، بنفس القدر الذي هو بحاجة إلى التغيير والتجدي15.
ب – تقنين أصول الفقه: من المبادرات التجديدية التي همت جوهر أصول الفقه ومضامينه، محاولة الدكتور "محمد زكي عبد البر"، الذي دعا إلى تقنين هذا العلم عن طريق تحويله إلى مجموعة بنود مقننة على شاكلة المواد القانونية.
ولقد لخص المؤلف منهجه في تقنين هذا العلم في ما يلي16:
- تصدير كل باب وفصل بمذكرة إيضاحية تبين موضوعه وترتيبه واتجاه القول فيه عموما.
- صياغة المسألة – قيد الدرس – تحت عنوان "المادة" بعبارة دقيقة مختصرة جامعة لرأي العلماء، على رأسهم المذهب الحنفي.
- تذييل كل مادة بمذكرة إيضاحية تسرد فيها الأقوال المختلفة في الموضوع دون ذكر الأدلة والحجج.
ج – إعتماد اللغة المنطقية في أصول الفقه: تركز هذه الدعوة على ضرورة إعتماد اللغة الرمزية المنطقية بدل اللغة العادية، لتقديم مواد هذا العلم، ومن الذين حملوا لواء هذه الدعوة الدكتور عادل فاخوري17 والدكتور طه عبد الرحمن18.
د – تجديد وتطوير المناهج الأصولية: تتأسس هذه المبادرة على رصد القصور الحاصل في علم أصول الفقه، هذا العلم الذي لم يعد قادرا على الوفاء بحاجات أمتنا المعاصرة حق الوفاء، فهو مطبوع بأثر الظروف التاريخية التي نشأ فيها وبطبيعة القضايا الفقهية التي كان يتوجه إليها البحث الفقهي19. ولا حل لهذه الوضعية – في نظر أصحاب هذه المبادرة- إلا بإعادة النظر في بعض المناهج الأصولية التقليدية، في أفق توسيعها وتطويرها حتى تكون قادرة على استيعاب كل جوانب الحياة الحديثة.
الهوامش:

----------
1. أصول الفقه لمحمد الخضري بك، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، الطبعة الرابعة، ص:10
2. أصول الفقه الإسلامي، للدكتور محمد مصطفى شلبي، الدار الجامعية بيروت، الطبعة الرابعة 1403 هـ/1983م.
3. علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف، نشر دار القلم، الطبعة الثامنة، ص:5.
4. أصول الفقه للشيخ الخضري بك، ص:13.
5. ينظر أصول الفقه لوهبة الزحيلي، دار الفكر المعاصر، بيروت 1996، ص:10.
6. ينظر المصفى في أصول الفقه لابن الوزير، الطبعة الأولى 1417 هـ - 1996م، دار الفكر المعاصر- بيروت، ص:31.
7. آليات الإجتهاد للدكتور علي جمعة، دار الرسالة – القاهرة، الطبعة الأولى 1425 هـ - 2004م، ص:67.
8. الموافقات في أصول الأحكام للإمام الشاطبي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ص:1/18.
9. المصفى في أصول الفقه لابن الوزير، ص:36.
10. نفسه، ص:37.
11. نفسه، ص:38.
12. آليات الإجتهاد للدكتور علي جمعة، ص:67.
13. مقاصد الشريعة الإسلامية للطاهر بن عاشور، تحقيق محمد الطاهر الميساوي، الطبعة الاولى، 1418هـ - 1998م، دار البصائر للإنتاج العلمي، ص:111.
14. ينظر ذلك في آفاق التجديد (سلسلة):عدد خاص بمقاصد الشريعة، الطبعة الأولى، دار الفكر المعاصر – بيروت، ص:80.
15. ينظر نحو تفعيل مقاصد الشريعة لجمال الدين عطية، دار الفكر دمشق، بالإشتراك مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 2001.
16. تقنين أصول الفقه لمحمد زكي عبد البر، مكتبة دار التراث – القاهرة، الطبعة الأولى 1989م، ص:10.
17. ينظر الرسالة الرمزية لعادل فاخوري، دار الطليعة – بيروت، الطبعة الثانية، غشت 1990.
18. ينظرمشروعية علم المنطق للدكتور طه عبد الرحمن، مجلة المناظرة، العدد الأول 1989م.
19. تجديد اصول الفقه الإسلامي للدكتور حسن عبد الله الترابي، مكتبة دار الفكر الخرطوم، الطبعة الأولى 1980م، ص:12.
تاريخ النشر : 02-04-2008
المصدر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
09-10-26 ||, 10:24 PM
الذي أراه و الله أعلم أخي الكريم هو عدم التجديد من هذه الناحية في أصول الفقه ( اللهم تنقيته من المباحث الدخيلة فقط) فتجديد مثل هذا لن يزيد الطلاب إلا ضعفا و عزوفا عن كتب السلف إنما على طلاب اليوم التأقلم مع كتب السلف و الرجوع إليها.

أما المباحث الجديدة كضبط المقاصد و الإستدلال و ما شابه من المباحث التي لم تدرس جيدا بعد فهذا جيد و هو حلقة وصل مع ما كتبه المتقدمون في هذا الميدان.

أتحفظ على قول الكاتب في الفقرة "د" فهذا خطأ ظاهر , مصدر الأصول ليس الظروف التاريخية و إنما نصوص الشريعة, أطالب كاتب الموضوع بإعطاء مثال واحد عن ما يقوله

و الله أعلم

محمد بن حسين الأنصاري
09-10-27 ||, 12:08 PM
كتبت بعض المجالات قديما هنا:

البحث الكامل: لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

مقترحات التجديد الأصولي
مما أقترح تهذيبه وتفعيله في علم الأصول ما يلي:
أولاً: الرجوع التام إلى الأصول والمصادر التي تَكون منها هذا العلم، فتجديد علم الأصول لا يكون مثمرا إلا برجوعه لمصادره الأصلية، وانعتاقه مما خالطه من العلوم الأجنبية عنه، ومصادر أصول الفقه اثنان:
1- الأدلة الشرعية بفهم السلف.
2- اللغة العربية.
قال القرافي: (والحق أن مسائل أصول الفقه معلومة -كما قال التبريزي- بالاستقراء التام من اللغات..) (29).
وما سوى ذلك من الفروع فهو مساعد لضبط الأصول لا ناتج لها.
ثانياً: تنقيح علم الأصول من فضول المسائل التي لا علاقة له بها(30)، وذلك يكون بطريقين:
1- بإفراد هذه المسائل عن العلم؛ مع ذكر السبب، وبيان أثرها على العلم(31).
2- بتصفية قواعد علم الأصول التي لها أثر ظاهر في الاستنباط مع أدلتها وأمثلتها(32).
والفرق بين الأول والثاني: هو أن الأول إبراز المسائل الدخيلة في هذا العلم؛ ليعلمها المتلقي، والثاني تصفية وتنقيح المسائل الأصولية المثمرة عن غيرها؛ ليسهل الوصول إليها.
ثالثاً: تفعيل جانب التطبيق على جانب التنظير في الدراسات الأصولية، وهذا له عدة جوانب:
1- ربط القواعد الأصولية بالأدلة، وذلك في محافل التدريس، والرسائل الجامعية(33)، لبيان أصلها ومصدرها.
2- الاهتمام بذكر الأمثلة الفقهية لكل قاعدة، لبيان ثمرتها وإنتاجها.
3- الاهتمام بتطبيق القواعد الأصولية على النوازل الفقهية المعاصرة، وبيان فاعليتها.
رابعاً: التحديث والإضافة للتراث الأصولي، وذلك بأمور:
1- صياغة التراث الأصولي وتحديثه بأسلوب عصري مدعوم بالأمثلة والترجيح، وتحرير المصطلحات ما أمكن خاصة في المناهج الدراسية الأصولية.
2- إضافة ما لا بد منه كالمقاصد الشرعية، ولا سيما في المناهج.
3- تقليل الاعتماد على المتون الصناعية ما أمكن، خاصة المنظومات؛ لما فيها من التعقيد وقلة الفائدة.
4- الاهتمام بالموضوعات الأصولية التي كثر الكلام حولها كالمصالح والنسخ وغيرها.
خامسًا: التجديد من جهة الصياغة وطريقة التأليف، وهذا له طرق:
1- مؤلَف يهتم بإعادة الصياغة لبعض القواعد الأصولية.
2- مؤلَف يهتم بأخطاء الأصوليين في طريقة التأليف.
قال الشاطبي: (كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية، أو آداب شرعية، أو لا تكون عونا في ذلك فوضعها في أصول الفقه عارية. والذي يوضح ذلك أن هذا العلم لم يختص بإضافته إلى الفقه إلا لكونه مفيدا له، ومحققا للاجتهاد فيه، فإذا لم يفد ذلك؛ فليس بأصل له) (34).
"الخلاصة أن علم أصول الفقه ينبغي أن تجاوز به في عصرنا مرحلة الاجترار والتكرار إلى مرحلة التجديد والابتكار، حتى يكون الاجتهاد - ولا سيما في القضايا العامة التي تواجهنا فيها مشكلات جمة - ناضجا متطورا، لا يقف عاجزا أمام ما تتمخض عنه الحياة كل يوم من نوازل بحجة أن السابقين لم يتكلموا فيها، أو أنه لا يوجد لها شبه فيما اشتملت عليه كتب الفقه من مسائل"(35).
هذا وإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمني والشيطان والله ورسوله منه براء، ورحم الله من أهدى إليَّ عيوبي، سبحانك اللهم أستغفرك وأتوب إليك.

أبوخالد العيني
09-10-30 ||, 07:42 AM
جزاكم الله كل خير حقيقة البحث غني بالفوائد أسأل الله أن ينفع بها

عائشة السفياني
11-06-14 ||, 11:50 PM
وفقكم الله وجزاكم خيرا

محمد بن رابح بن صالح
18-10-21 ||, 08:22 AM
بارك الله فيك، لكن حبذا لو تتحفنا يا دكتور بنظرات نقدية لهذه المقترحات التجديدية