المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدح النفس يسوغ بشرطه..!!



محمد بن حسين الأنصاري
09-10-27 ||, 11:55 AM
قال الامام ابن عبد البرـ رحمه الله ـ:
ومن أدب العالم ترك الدعوى لما لا يحسنه، وترك الفخر بما يحسنه إلا أن يضطر إلى ذلك كما اضطر يوسف عليه السلام حين قال: {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}؛ وذلك أنه لم يكن بحضرته من يعرف حقه فيثني عليه بما هو فيه ويعطيه بقسطه، ورأى هو أن ذلك المقعد لا يقعده غيره من أهل وقته إلا قصر عما يجب لله عز وجل من القيام به من حقوقه، فلم يسعه إلا السعي في ظهور الحق بما أمكنه، فإذا كان ذلك فجائز للعالم حينئذٍ الثناء على نفسه، والتنبيه على موضعه، فيكون حينئذٍ تحدث بنعمة ربه عنده على وجه الشكر لها .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث صدقات النبي حين تنازع فيه العباس وعلي : (( والله لقد كنت فيها بارًا تابعًا للحق، صادقًا )) ولم يكن ذلك تزكية لنفسه رضي الله عنه . وأفضح ما يكون للمرء دعواه بما لا يقوم به، وقد عاب العلماء ذلك قديمـًا وحديثـًا. (جامع بيان العلم 1/576)

& بهذا يتضح أن للمسألة أصل في الشرع، وعليه لا يصح ألبتة القول بالحرمة وعدم الجواز مطلقا لمدح النفس،بل إن ذلك متوقف على تحقيق المصلحة ودرء المفسدة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ :
أنا أعلم أن أقواما كذبوا علي وقالوا للسلطان أشياء وتكلمت بكلام احتجت إليه؛ مثل أن قلت : من قام بالإسلام أوقات الحاجة غيري؟
ومن الذي أوضح دلائله وبينه؟ وجاهد أعداءه وأقامه لما مال؟ حين تخلى عنه كل أحد؛ ولا أحد ينطق بحجته ولا أحد يجاهد عنه وقمت مظهرًا لحجته مجاهدًا عنه مرغبًا فيه؟ (الفتاوى 3/163)



هذه النقولات عن العلماء تبين أن العالم إذا احتاج إلى مدح نفسه، أو كتابه، أو معلومة أتى بها، أو مسألة ما حقق القول فيها = يجوز له ذلك بشرطه، وهو أن يكون صادقا فيما يقول، مُحقًا فيما ادعاه من التجديد وغيره، وحتى يقبل كلام هذا العالم ينبغي ألا يُشم منه رائحة الإطراء الزائد لنفسه عن حد المعقول، لأن ذلك مما تمجُّه الأسماع، وتنفر منه الطباع، ولا ترضى به العقول، وقد يسبب رد الحق من ضعاف النفوس، فيجعلون ذلك سبيلا للتصنيف والتجريح لصاحب ذاك القول، ويتفننون في إصدار الأحكام عليه مثل قولهم: معجب بنفسه.. لايقدر العلماء..فيه غرور.. هل قيل لا بن تيمية أنت معجب بنفسك؟!!
وهل كان ابن القيم حين أثنى على كتابه لم يؤلف أحد من المتقدمين مثل هذا الكتاب مغرورا؟



إذا رد العالم قول عالم آخر ببراهين واضحة وأدلة بيّنة، فإن هذا لا يعني الحط من قدره لا من قريب ولا من بعيد، لأن الحق أحق أن يتبع، ولا يُتسارع في الرد على هذا العالم، لأنه فلان، أو علان قبل النظر في الأدلة والبراهين القائمة بهذا القول الذي أتى به ، لأن الدليل والبرهان هو المعيار الصحيح في رد الأقوال من عدمه، قال الله تعالى: {قل هاتوا برها نكم إن كنتم صادقين}



& وقد يثني الإنسان على نفسه أحيانا من باب التحدث بنعمة الله، كما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه حين قال: (ولقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أعلمهم بكتاب الله ، ولو أعلم أن أحداً أعلم مني لرحلت إليه).

وقال ابن حجر في فتح الباري (11/291) في شرحه لقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله …) : ( قال ابن الجوزي : إن قيل كيف ساغ لسعد أن يمدح نفسه ومن شأن المؤمن ترك ذلك لثبوت النهي عنه ؟ فالجواب أن ذلك ساغ له لما عيره الجهال بأنه لا يحسن الصلاة ! فاضطر إلى ذكر فضله . والمدحة إذا خلت عن البغي والاستطالة، وكان مقصود قائلها إظهار الحق وشكر نعمة الله لم يكره، كما لو قال القائل: إني لحافظ لكتاب الله، عالم بتفسيره، وبالفقه في الدين، قاصداً إظهار الشكر، أو تعريف ما عنده ليستفاد، ولو لم يقل ذلك لم يعلم حاله.

ولهذا قال علي : (سلوني عن كتاب الله)، وساق _ يعني ابن الجوزي _ في ذلك أخباراً وآثاراً عن الصحابة والتابعين تؤيد ذلك.



& وقد يمدح نفسه بسبب أنه كتب مسألة وفيها بيانٌ لخطأ من أخطأ فيها من أهل العلم قبله، وأراد بذلك أن يبين مدى ثقته بما حرره وأصله.
قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ وهو يُثني على أحد كتبه: "جلاء الأ فهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام" وهو كتاب فرد في معناه لم يسبق إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها،بينا فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه، وصحيحها من حسنها، ومعلولها وبينا ما في معلولها من العلل بيانًا شافيًا، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم مواطن الصلاة ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح، وتزييف المزيف، ومخبر الكتاب فوق وصفه (زاد المعاد1/85)

وقال ابن رجب - رحمه الله - في "الفرق بين النصيحة والتعيير" (33): (وأما بيان خطأِ من أخطأ من العلماء قبله، إذا تأدب في الخطاب، وأحسن الرد والجواب، فلا حرج عليه، ولا لوم يتوجه إليه. وإن صدر منه الاغترار بمقالته فلا حرج عليه).



& وقد يُثني العالم على نفسه لمصلحة يراها هو ليس بالضرورة أن تظهر لي أو لك. وهذا وقع من ابن الجوزى كثيراً وخاصة في كتابين له (( صيد الخاطر)) و (( لفتة الكبد إلى نصيحة الولد)).



& نخلص مما سبق أن الضابط في مدح النفس الضرورة والحاجة، كأن لا يعرف مثلاً فيضطر بذكر محاسنه للناس حتى يعرف وهذا ما ذكره القرطبي رحمه الله في تفسيره عند قوله تعالى: {اجعلني على خزائن الأرض إن حفيظ عليم}



& في مثل هذا الموضوع لا بد من تعزيز مبدأ حسن الظن بالآخرين، وحمل كلامهم على الصواب مهما أمكن، فلا تعجل في الحكم على الناس، ولا تتشوف إلى تصنيف كل حديث، فالتريّث مبدأ الحكماء.. والتأني خلق العظماء.. فاصبروا فإن البر ليس بالإيضاع!

& أما تشهي الإنسان بذكر محاسنه في كل مجلس، ونشر فضائله في كل نادٍ، بلا مبرر ولا ثمت حاجة أو ضرورة؛ أمر مذموم عقلا وشرعا، وممجوج عرفا وطبعا.

فمن الناس من إذا تكلم عن العلم أوهم الناس بأنه حجة العصر، وإذا تحدث عن الشجاعة ظننته الهزبر، أو الكرم غرّك بقوله حتى حسبته حاتمي العصر. حديثه مختصر بين عندي.. ولي.. وقلت.. وكتبت.. وفعلت.. الخ
والشيخ/ حاتم.. ليس من هذا النوع.. حاشاه أن يكون كذلك.. بل فيه من التواضع والحلم ما لا يصدقه إلا من جالسه وعرفه..
مع ما جمعه من شرف العلم والنسب.. ووفرة العقل.. وهكذا النبلاء في كل ملة..

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-31 ||, 12:00 PM
بارك الله فيكم ونفع بكم، هذا تعليق بعض مواده مستفاد من مقالكم الثري:

وقعت لي في العجب قصة فقد كان صاحبي الذي كان من قدري أن ترجم له متهماً بها، وهو ابن حزم الظاهري، ليس عجباً فقط، بل عجبٍ وشديد أيضاً!!
وهذا باعترافه، فإنه لمَّا عدَّد عيوبه ذكر منها: "عجبٌ شديد"، وأنه حاول معالجته، فناظرَ عقلُه نفسَه، فعرَّفها بعيوبها، حتى ذهب العُجْبُ كلُّه، ولم يبق له أثر – على حَدِّ قوله – ولكنْ هيهات؛ إنها آفة الأذكياء، لم يكد يسلم منها إلا نفرٌ قليل.
وقد كان مِنْ جملة عيوبه التي عالجها كما يقول: محبته في بُعْدِ الصِّيْتِ والغَلَبَة، فانتهى مِنْ معاناة هذا الداء: إلى الإمساك فيه عما لا يحل في الديانة، واستعان بالله على الباقي.
ولقد كان ابن حزم: كثيرُ الاعتداد بنفسه، بالغُ الإيغال في الثقة بها، وقد لاحظ هذا المعنى الحافظ ابن حجر فقال: " وكان واسعَ الحفظ جداً، إلا أنه لثقته بحافظته كان يهجُم بالقول في التعديل والتجريح، وتبين أسماء الراوة، فيقع له مِنْ ذلك أوهام شنيعة."
إذن للعجب آفات علمية!!
وقد صرَّح ابن حزم:
أنَّه يحيط بكل ما يحتج به المخالفون والموافقون، وأنه جَمَعَ صحيحَ أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجمهورَ ما رواه المستورون.
ويقول:
"وأما نحن فلا نفني ليلنا ونهارنا، ولا نقطع أعمارنا ولله الحمد كثيرا، إلا بتقييد أحكام القرآن، وضبط آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعرفة أقوال الصحابة، رضي الله عنهم، والتابعين والفقهاء من بعدهم – رحمة الله على جميعهم - لا تقدر على إنكار ذلك وإن رغم أنفك، ونضجت كبدك غيظا..."
ورفض ابنُ حزم دعوى خصومه أن مخالفته كانت لولوعه بالاحتجاج ليرفع الناس رؤوسهم إليه، وقال:
"إن هذا كذب واضح، وما أردنا قط الترؤس على أمثالهم، ولو أردنا ذلك لسلكنا سبيلهم في التقليد، ولو فعلنا ذلك لما شقوا غبارنا في الرياسة في الدنيا، هذا ما لا يقدرون على إنكاره، فما منهم أحد يدعي انه يدانينا - ولله الحمد - في حفظ ما طلبوه، ليأكلوا به الخبز الخبيث لا الطيب، من الآراء، لو ملنا إليها أول ميلة، ولكن معاذ الله من ذلك، فما هذه الرياسة عندنا إلا نهاية الخساسة، وأما الذي نطلب الرياسة عنده، فهو الملي بقبول رغبتنا في ذلك لا إله إلا هو."
ولابن حزم قصيدة تبين مدى اعتداده بنفسه، يقول فيها وهو يخاطب قاضي قرطبة:


أنا الشمسُ في جو العلوم منيرةً
ولكنَّ عيبي أنَّ مطلعيَ الغربُ


ولو أنني مِنْ جانب الشرق طالع
لجَدَّ على ما ضاع مِنْ ذكري النَّهْب


ولي نحو أكنافِ العراق صبابةٌ
ولا غرو أنْ يستوحشَ الكَلِفُ الصبّ


فإنْ يُنْزِل الرحمنُ رحلي بينهم
فحينئذ يبدو التأسُّف والكَرْبُ


هنالك يُــدرَى أنَّ للبُعْدِ قصةً
وأنَّ كسادَ العِلْم آفتُه القُرْبُ


فكم قائلٍ: أغفلتُه وهو حاضرٌ
وأطلب ما عنه تجئ به الكتبُ


فواعجبا مَنْ غاب عنهم تشوَّقوا
له، ودنو المرء مِنْ دارهم ذنبُ


وإنَّ مكاناً ضاق عني لضيِّق
على أنه فَيْحٌ مذاهبُه سَهْبُ


وإنَّ رجالاً ضيَّعوني لضيّعٌ
وإنَّ زماناً لم أنلْ خَصْبَه سَغْبُ


ثم اعتذر ابن حزم عن مدحه نفسه، فقال:



ولكنَّ لي في يوسف خيرُ أسوةٍ
وليس على مَنْ بالنبي ائْتسى ذنبُ



يقول – وقال الحقَّ والصدقَ– إنني
حفيظٌ عليمٌ ؛ ما على صادق عَتْبُ




قال أبو فراس:
وقد وظف الأساتذة المناقشون هذا الاعتراف المسجل على ابن حزم كمؤاخذة إلى مصادرة إحدى صفات ابن حزم التي غنيت لها وهي "الإنصاف"، فحذفتها على مضض، ثم رجعتُ فأثبتها، فلا مانع أن يكون الإنسانُ معجباً بنفسه، منصفاًًَ مع غيره؛ أليس كذلك؟

كما أن من المسائل التي أظن أن ثمة مبالغة في اتهام الناس بها جزافاً بالإعجاب:
هي مواكبة طلبة العلم لأساتذتهم في انتخاب الألفاظ وتخير التعابير، فيقول الشيوخ في مصنفاتهم "وإننا، نحن، وعندنا، ونرى" وصار أمراً معتاداً في التعبير، واستحالت ما تفيده النون من التعظيم، وكأمر طبيعي، فإن التلامذة قلدوا أساتذتهم في التعبير، فاتهموا بالفخر والخيلاء والإعجاب دون أساتذتهم، واعتذروا للشيوخ أنهم أهل لذلك.
والسؤال: هل يرى الشيوخ هذا في أنفسهم وأن مثلهم في العلم والفضل يسوغ له ذلك، فإن هذه مشكلة أخرى!.


مشى الطاووس يوماً باعوجاج ،،،،،، فقلد شكل مشيته بنوه


فقال علام تختالون؟ قالوا: ،،،،، بدأت به ونحن مقلدوه



فخالف سيرك المعوج واعدل ،،،،،، فإنا .. إن عدلت معدلوه


أما تدري أبانا كل فرع ،،،،،، يجاري بالخطى من أدبوه



وينشأ ناشئ الفتيان منا ،،،،، على ما كان عوده أبوه


نعم، لا ينبغي لمن لا يحسن شيئاً أن يدعيه، ولا أن يولج نفسه فيما تبتذل.
وشخصياً حاولت أن أجري بعض التعديلات الطفيفة لأتخلص من العجب المدَّعى، فاستبدلت "إننا" و"نحن" بـ "إنني" و"أنا" فوجدت هذه الألفاظ التي عريتها مما يفيد العجب صارت أكثر دلالة على العجب!!
لأنها غير مألوفه، وكأن الإنسان يتحدث عن نفسه!!
نعم، هناك مشكلة في العجب، لكن هناك مشكلة أخرى في تهمة الآخرين.
فينبغي أن يعرف كل إنسان قدره، فذاك لا يتهم، وهذا لا يلج أمرا لا يحسنه، فيورط نفسه في المهالك، وإن احتاج إلى أن يثني على نفسه فبقدر، وألا يكون أمراً معتاداً ، فسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لم يكن في كل موضع يقول: (إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله(، وإنما اضطر إلى ذلك لما عيره الجهال بأنه لا يحسن الصلاة !
وإلا فهو معروف بزهده، ومن أشهره قصصه ما رواه مسلم في صحيحه، أن سعد بن أبي وقاص كان في إبله فجاءه ابنه عمر فلما رآه سعد قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب فنزل فقال: له: أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك بينهم.
فضرب سعد في صدره فقال: اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي).
وكلام ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله يفيد أن العالم يترك الفخر بما يحسنه إلا أن يضطر إلى ذلك، وبين أن سبب ثناء يوسف على نفسه أمران:
الأول: أنه لم يكن بحضرته من يعرف حقه فيثنيعليه بما هو فيه ويعطيه بقسطه.
الثاني: أن ذلك المقعد لا يقعده غيره من أهل وقتهإلا قصر عما يجب لله عز وجل من القيام به من حقوقه.
ومن أسباب الثناء على النفس الدفاع عنها:
وقد أشار إليه ابن عبد البر من قول عمر حين تنازع العباس وعلي في صدقات النبي صلى الله عليه وسلم: "والله لقد كنت فيها بارًا تابعًا للحق، صادقًا": وبين أن ذلك لم يكن تزكية لنفسه.
ومثله قول ابن تيمية:
فإنهم لما كذبوا عليه وقالوا للسلطان أشياء قال: "وتكلمت بكلام احتجت إليه؛ مثلأن قلت : من قام بالإسلام أوقات الحاجة غيري؟ ومن الذي أوضح دلائله وبينه؟ وجاهدأعداءه وأقامه لما مال؟ حين تخلى عنه كل أحد؛ ولا أحد ينطق بحجته ولا أحد يجاهد عنهوقمت مظهرًا لحجته مجاهدًا عنه مرغبًا فيه؟
فكلام ابن تيمية واضح جدا ومفصل فهو يعتذر عن ثنائه لنفسه بأنه احتاج إلى ذلك لما كذبوا عليه وقالوا للسلطان أشياء.
وقد يكون الثناء على النفس من باب التحدث بنعمة الله:
كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: قال: (ولقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أعلمهم بكتاب الله ، ولوأعلم أن أحداً أعلم مني لرحلت إليه.)، وقال علي رضي الله عنه: (سلوني عن كتاب الله(.
وقد يكون من باب إبلاغ العلم:
يقول عليه الصلاة والسلام، وهو المبلغ عن ربه: (أنا سيد آدم ولا فخر).
خلاصة التعليق:
1- العجب مقام لا يليق بعباد الله المتواضعين.
2- ينبغي ألا تظهر آثاره على العالم خاصة لاسيما وأن النعمة ظاهرة عليه.
3- قد يضطر العالم إلى الثناء على النفس لسبب، وينبغي أن يكون ذلك بقدر.
4- من الأسباب التي تسوغ الثناء على النفس:
· إذا كان في مقام الدفاع عن النفس إذا اتهمت.
· إذا كان في مقام التعريف بمقامه حتى يسقط ولا يظلم.
· إذا كان في مقام التحدث بنعمة الله.
5- لا ينبغي أن يكون الثناء على النفس أمراً معتاداً وملاحظاً؛ فإن هذا يلقي الشخص في مورد التهمة، لاسيما أهل العلم والفضل.
6- وزن الإعجاب بالنفس لا يكون مصدره من المعجب بنفسه ولا من المعجبين به؛ وإنما يكون مستقىً من المقياس المتوسط من آثار إعجابه بنفسه على الآخرين.
7- من لوحظ عليه الإعجاب بالنفس فينبغي عليه أن يتأنى قليلاً، وأن يراجع نفسه، وليس هو مقامٌ للجدل، وإنما هو أثر ثنائه على نفسه، وهذا ليس من ميادين البراهين والحجاج.
8- ينبغي إحسان الظن بالعالم إذا أثنى على نفسه، ولو تكرر منه ذلك، فإنه يبصر بنعمة الله عليه ما لا يبصره غيره، ويرى فضل الله عليه، ثم هي آفة الأذكياء، فإن زل العالم وغيره من أهل الفضل اعتذرنا لهم لحقهم علينا.

محمد بن حسين الأنصاري
09-11-05 ||, 04:04 PM
أشكركم على المرور والافادة..

محمد محمود أمين
09-11-06 ||, 05:55 AM
جميلٌ ما سطرت يا أبا فراس (بلسم) ، والشكر موصول لأبي حاتم

علاء ممدوح على
09-12-23 ||, 12:42 AM
جزاك الله خيراً ويسر أمرك

مجتهدة
09-12-24 ||, 11:35 PM
أحسنت، أحسنت..
موضوع راائع جدااا..

عن نفسي، فأنا شخصياً أشعر بشعور لايمكن وصفه إن رأيت شخصاً يتحدث عن نفسه ( بنحن ، وقلنا، وحررنا، ونحوها) إلا كبار المشايخ فهم كما لاحظت نادرا جدا يقولوها.. أقصد كبارهم..وأراها من تعظيم العلم، وليس الذات، فهم كمن استحال علماً لارجلاً من لحم ودم..........

حتى أنني عندما أقرأ لمعظِّم نفسه كتاباً وأجده يقول: (لاحظنا، وقررنا..) فإنني لحاجتي للقراءة أستمر فيها لكن بنظري فقط، أما عقلي يزيغ عنها ويرفضها، أشعر أنها منقصة عظيمة لمن قالها.!!

وإن كنت قد أقول لاحظنا ورأينا أقصد نفسي وجماعة معي، من باب((التواضع)) هل تصدقون ذلك؟؟
أشعر أن افراد نفسي أنانية، أو اعتداد بالـ أنا ؟
فأقول: عندنا أسئلة، ولو كان من حولي نائمات!!، أو نريد دراسة كتاب كذا، ولايريده سواي..!!

أظنه تواضعاً و ((بعض الظن إثم))

!!



س: في نهاية مقالي ماذا لاحظتم؟؟؟؟؟؟
جـ: كله في مدح النفس، والاعتداد بها؟!!!


فكلنااا نقع في هذا ونحب أنفسنا ونستكثر منها القليل، وهذه فطرة، لكن الواجب علينا أن لا تتعظم عندنا (الأنا الأعلى) وأن لانصل لدرجة تهميش غيرنا، وطمس شخصياتهم، وأن ننظر في العلم والذكاء لمن هم أعلى منا وأعلم، عندها ستتواضع أنفسنا قسراً...
ونلحق بالركب...

نسأل الله الهداية، " المقصود جميعاً"


والشيخ/ حاتم.. ليس من هذا النوع.. حاشاه أن يكون كذلك.. بل فيه من التواضع والحلم ما لا يصدقه إلا من جالسه وعرفه..
مع ما جمعه من شرف العلم والنسب.. ووفرة العقل.. وهكذا النبلاء في كل ملة..
مالمقصود لم أفهم؟

أحمد الصوابي
10-02-01 ||, 01:41 AM
جزاكم الله خيرا .