المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السعي وراء رفع الخلاف القديم ... للبحث والمناقشة



زايد بن عيدروس الخليفي
09-11-04 ||, 12:01 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وبعد ،،،
فلا يخفى أن كثيرا من المسائل الفقهية قد استقر فيها الخلاف منذ العصور الأولى، وظل يتجاذبه أطراف كل فريق على مر القرون، وما زال البعض إلى يومنا هذا يحاول رفع الخلاف باستفراغ الوسع في ترجيح أحد القولين ... فهل هذا من الناحية الأصولية سائغ؟ خصوصا إذا لم يستجد في المسألة شيء؟
بانتظار معرفة آرائكم
...

د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-11-04 ||, 03:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
الشيخ الكريم زايد وفقه الله
هذه المسألة متعلقة بمسألة مشهورة عند الأصوليين وهي الاتفاق على أحد القولين هل يعد إجماعاً ويرفع الخلاف السابق أو لا ؟ وفيها تفصيل عند الأصوليين من جهة استقرار الخلاف السابق وعدمه وانقراض العصر وعدمه وهي مسألة مبحوثة في باب الإجماع وربما يعنونون لها بقولهم : ( إذا اختلف الصحابة على قولين هل يجوز لمن جاء بعدهم الاتفاق على أحد القولين او لا ؟ )
أو قولهم : ( إجماع أهل العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول )
أو قولهم : ( هل يشترط في الإجماع أن لا يسبق بخلاف مستقر ؟ )
والمهم هنا بعد دراسة المسألة والخلاف فيها النظر في المسألة المدعى فيها الخلاف ثم الإجماع ومنه قولهم : ( فيه خلاف قديم ثم استقر الإجماع ) وهذا حقيقةً يحتاج إلى دراسة وبحث ونظر في كثير من تلك المسائل التي قيل فيها ذلك .
وقد تتبعت جل المسائل التي اطلعت عليها في ذلك فرأيتها لا تخرج عن الحالات التالية :
1 - أن يكون الخلاف السابق إنما حصل بعد الإجماع وهذا يحصل حينما يتفق الصحابة على قول فياتي من بعدهم فيخالف كأن يخالف الحسن البصري أو ربيعة الرأي أو ابن علية او داود او ابن حزم او غيرهم فهنا يقال هذا القول شاذ مخالف لمن سبق وقد استقر الإجماع قبل خلاف هؤلاء فلا عبرة بهذا القول الشاذ ويغتفر لقائله انه لم يطلع على الإجماع ونحو ذلك .
2 - أن يكون القول المخالف قد رجع عنه المخالف فاستقر الإجماع كما في مسألة ربا الفضل ونكاح المتعة عن ابن عباس رضي الله عنهما ومن ثم فالإجماع منعقد برجوع ابن عباس قبل استقرار الخلاف .
3 - أن لا يثبت الخلاف أصلا فيكون إسناد الأثر للصحابي او التابعي او من نقل عنه الخلاف غير ثابت فهذا حكمه حكم العدم .
4 - أن تكون صورة الخلاف غير صورة الإجماع فيكون ثمة فرق بينهما بوجود قيد معين زماني او مكاني او بحسب حال معين او نحو ذلك في إحدى الصورتين وهنا لا يقال فيه إن الخلاف والإجماع وقعا على مسألة واحدة بل هما مسألتان مختلفتان .
5 - أن يدعى انقطاع القول الثاني ولا يكون ذلك صحيحا بل يكون القول الثاني استمر القائل به في عدة عصور .
6 - أن يكون القول الآخر اندثر وانقطع القائل به بعد عصر الصحابة وهذا في الواقع قليل ونادر إذ إن الخلاف بعد الصحابة أكثر من غيرهم وقد جرت العادة ان رجوع أصحاب أحد لقولين جملة للقول الآخر بعيد في العادة كما ذكر الجويني والآمدي وغيرهما

زايد بن عيدروس الخليفي
09-11-04 ||, 08:48 AM
جزاك الله خيرا شيخنا طالب هدى ...
فعلا المسألة لها علاقة بإحداث اجماع بعد خلاف معتبر .. فهل لنا أن نقول مثلا :
إذا ثبت الخلاف في عصر الصحابة في مسألة ما ... أن البحث فيها للترجيح لا طائل تحته لأن الخلاف ثابت ومعتبر ؟؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-11-04 ||, 12:17 PM
أو ربيعة الرأي أو ابن علية

نفع الله بكم شيخنا الكريم:

التمثيل بهذين الرجلين يدل على دقة الاستقراء
وقد نبه ابن عبد البر على كثرة شذوذهما، وقد نقلتُ ذلك عنه في موضوع الشذوذ عند ابن عبد البر.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-11-04 ||, 12:25 PM
جزاك الله خيرا شيخنا طالب هدى ...



فعلا المسألة لها علاقة بإحداث اجماع بعد خلاف معتبر .. فهل لنا أن نقول مثلا :
إذا ثبت الخلاف في عصر الصحابة في مسألة ما ... أن البحث فيها للترجيح لا طائل تحته لأن الخلاف ثابت ومعتبر ؟؟


الشيخ زايد بارك الله فيكم فرق بين أن نقول : إذا ثبت الخلاف في عصر الصحابة رضي الله عنهم فهل يحصل إجماع ؟ وبين أن نقول : يحصل ترجيح ، فالأول هو محل الخلاف في المسألة ، وأما الثاني فلا نزاع في جوازه ، فكل مسألة خلافية خلافها معتبر فالترجيح جائز فيها ، فدعوى الإجماع شيء والترجيح شيءٌ آخر .
وعموماً في الحالتين جميعاً - أعني الإجماع والترجيح - لا نقول لا طائل في البحث في المسألة سواء في تحقق الإجماع بعد الخلاف او الترجيح ، فالقول بالمنع من حصول الإجماع بعد الخلاف ليس مجمعاً عليه بل فيه خلاف كما أشرت في المشاركة السابقة ، والقول بالمنع لا يعني قطعية هذا القول والإعراض عن دراسة الأقوال الأخرى ، فطالب العلم ينبغي له معرفة الراجح والمرجوح وأدلة القولين ، ولربما رجع عما يراه راجحاً إلى القول الآخر في يوم ما حسب ما يتبين من أدلة ، ثم إن معرفة ذلك يعين في معرفة أقوال بعض الأئمة واختياراتهم وإدراك حجتهم ، فحينما نجد من نقل الإجماع في مسألة من هذا النوع نعرف أنه محمول على الحالات السابقة أو على القول بجواز انعقاد الإجماع بعد الخلاف ، ومن ثم يمكن تخريج قوله وإدراكه مغزاه ومراده في ذلك .

ناصر بن عبد الرحمن بن ناصر
09-11-04 ||, 01:33 PM
قال الدكتور عياض السلمي في كتابه: أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله:
وأما إذا اختلف أهل العصر السابق على قولين ثم اتفق الذين من بعدهم على قول من القولين كما لو اختلف الصحابة على قولين، ثم اتفق التابعون على أحدهما، فاختلف العلماء في ذلك هل يعد إجماعاً؟:
فذهب بعضهم إلى أنه إجماع؛ لأنه قول كل أهل العصر الثاني.
وذهب بعضهم إلى أنه ليس إجماعاً؛ لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها فيبقى جواز تقليدهم فيها بعد موتهم.
والصحيح: أن هذا لا يعد إجماعاً؛ لأن متبع القول الذي مات قائله لا يصدق عليه أنه اتبع غير سبيل المؤمنين، والمعتمد في الاستدلال هو الآية المذكورة السابقة، ولأن الأمة لم تجتمع على حكم واحد في تلك المسألة بل اختلفوا فلا يصدق على هذه الصورة حديث: (لاتجتمع أمتي على ضلالة). وأما حديث: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين) فالمقصود بالحديث ليس مسائل الفروع الاجتهادية، وإنما المقصود بقاء طائفة من الأئمة على الدين الحق. ولو سلم أنه يعم كل مسائل الخلاف فإن المتبع لصاحب القول السابق المخالف لما أجمع عليه علماء العصر قد يكون هو الذي على الحق وإن كان مقلداً، والحديث ليس فيه إلا بقاء طائفة على الحق فلا يشترط أن تكون تلك الطائفة. ا.هـ

وجواباً على تساؤلك الأخير أخي زايد فلا شك أن مبحث الترجيح الذي تكلم عنه الأصوليون محله مسائل الخلاف الثابت والمعتبر؛ وذلك لأن محل الترجيح هو بين الأدلة الثابتة التي ظاهرها التعارض، ولذلك تجد أنهم حين بحثوا مسائل الترجيح، قسموها إلى ترجيح من جهة السند، ومن جهة المتن، وترجيح لطرف خارجي، ولم يتعرضوا في مبحث الترجيح من جهة السند مثلاً إلى مسألة ثبوت الدليل، بل افترضوا ثبوت الدليل، وجعلوا الترجيح لأجل كثرة الرواة وفقه الراوي، وقوة الحفظ، ونحو ذلك مما يدل على أنهم تجاوزوا مسألة ثبوت الدليل، وبحثوا مسألة الترجيح بين ما ثبت.

ناصر بن عبد الرحمن بن ناصر
09-11-04 ||, 01:44 PM
بارك الله فيكم يا شيخ طالب هدى، ومعذرة فلم أنتبه إلى ردكم إلا بعد إضافة الرد السابق.

جزيتم خيراً.

زايد بن عيدروس الخليفي
09-11-04 ||, 09:08 PM
بارك الله فيك أخي طالب هدى وأخي ناصر ...

د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-11-05 ||, 03:59 AM
الشيخ فؤاد بارك الله فيكم
الشيخ ناصر بارك الله فيكم وما ذكرتم بلا شك فيه زيادة فوائد ولزيادة الفائدة للجميع وللشيخ زايد خاصة ينظر المرفق ففيه كلام مفيد في الباب

زايد بن عيدروس الخليفي
09-11-05 ||, 02:13 PM
الشيخ فؤاد بارك الله فيكم
الشيخ ناصر بارك الله فيكم وما ذكرتم بلا شك فيه زيادة فوائد ولزيادة الفائدة للجميع وللشيخ زايد خاصة ينظر المرفق ففيه كلام مفيد في الباب

فعلا ... فيه كلام مفيد .. وسؤالي عن النوع الثاني .. وهو الخلاف القديم السائغ الصادر من أهله والذي استقر
هل يلزم الترجيح فيه أم نقول أن كلا القولين سائغ الأخذ به؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-11-05 ||, 03:07 PM
الإخوة الكرام
آمل الاطلاع على الملف المرفق في المشاركة رقم 13 على هذا الرابط فقد أشرت إلى عناية المعاصرين بإحياء ما مات من الخلاف:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-11-05 ||, 03:11 PM
فعلا ... فيه كلام مفيد .. وسؤالي عن النوع الثاني .. وهو الخلاف القديم السائغ الصادر من أهله والذي استقر
هل يلزم الترجيح فيه أم نقول أن كلا القولين سائغ الأخذ به؟
العمل بالراجح واجب بإجماع العلماء ولا يجوز اطراح الراجح والأخذ بالقول المرجوح لعالم بذلك .
أما حيث لم يتبين الراجح منهما أو كان الشخص مقلِّداً فيجري في ذلك الخلاف في مسألة تعارض القولين المتساويين واختلاف المفتين في حق المقلِّد ، وقد ذكر فيها ابن القيم في إعلام الموقعين سبعة أقوال وذكر الزركشي في البحر المحيط أكثر من عشرة أقوال :
منها أنه يتخير من القولين ما شاء وهو قول الجمهور
ومنها أنه يأخذ بالأيسر
ومنها أنه يأخذ بالأشد
ومنها أنه يأخذ بالأوسط منهما
ومنها أنه يأخذ بقول الأعلم
ومنها أنه يأخذ بالأحوط

زايد بن عيدروس الخليفي
09-11-05 ||, 06:08 PM
العمل بالراجح واجب بإجماع العلماء ولا يجوز اطراح الراجح والأخذ بالقول المرجوح لعالم بذلك .
أما حيث لم يتبين الراجح منهما أو كان الشخص مقلِّداً فيجري في ذلك الخلاف في مسألة تعارض القولين المتساويين واختلاف المفتين في حق المقلِّد ، وقد ذكر فيها ابن القيم في إعلام الموقعين سبعة أقوال وذكر الزركشي في البحر المحيط أكثر من عشرة أقوال :
منها أنه يتخير من القولين ما شاء وهو قول الجمهور
ومنها أنه يأخذ بالأيسر
ومنها أنه يأخذ بالأشد
ومنها أنه يأخذ بالأوسط منهما
ومنها أنه يأخذ بقول الأعلم
ومنها أنه يأخذ بالأحوط
العمل بالراجح واجب لأن صاحب الترجيح غلب على ظنه أن الراجح هو حكم الله وشرعه
ولكن هل الترجيح في حد ذاته واجب أم لا؟ وسامحني شيخنا على الأخذ والرد الزائد على اللزوم :)

د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-11-05 ||, 10:11 PM
العمل بالراجح واجب لأن صاحب الترجيح غلب على ظنه أن الراجح هو حكم الله وشرعه
ولكن هل الترجيح في حد ذاته واجب أم لا؟ وسامحني شيخنا على الأخذ والرد الزائد على اللزوم :)
الترجيح واجب للفتيا والعمل فهو من لوازمهما ، ولا يمكن ان تحصل فتيا أو يوجد عمل بدون التزام أحد القولين أو الأقوال إما الراجح أو المرجوح ، والعمل بالمرجوح مع وجود الراجح ممنوع بالإجماع ، فلزم الترجيح وهو المطلوب .

زايد بن عيدروس الخليفي
09-11-06 ||, 05:28 AM
جزاك الله خيرا ...

اميره في دنيتي
09-12-02 ||, 12:29 AM
جزاكم الله كل خير ع هذه

الفوائد العظيمه