المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تسجيل الملاحظات على بحث "طرح العتاب في جواز إسبال الثياب"



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-01 ||, 08:08 PM
تسجيل الملاحظات على بحث "طرح العتاب في جواز إسبال الثياب"
طرحُ العِتاب في جواز إسبال الثياب للشيخ عبد الوهاب مهية
هذا هو عنوان البحث الذي أشار إليه أخونا بهاء الدين القيصري في أحد الرابطين اللذين وضعهما في الموضوع السابق لـ د. ربيع
حكم إسبال الثياب دون خيلاء
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
وهو في الحقيقة بحث جاد حاول فيه المؤلف أن ينتصر للقول بجواز الإسبال إذا كان لغير خيلاء، وأن التحريم الذي أطلق في بعض النصوص مقيد بالنصوص الأخرى التي أناطت الحكم بالخيلاء.
والبحث بلا شك استفدنا منه وسنستفيد منه إن شاء الله ، لكن لي على البحث عدة ملاحظات مباشرة – مقطوعة النظر عن الرأي الراجح في المسألة - أتمنى ممن يعرف الشيخ عبد الوهاب مهية أن يوصلها إليه بعد إبلاغه سلامنا.
وسأسجل بعون الله وتوفيقه هذه الملاحظات تباعا.
وإنما أفردتها بموضوع خاص احتراما لموضوع د. ربيع ، ولأن في إدراج هذه الملاحظات في موضوعه خروج عن سياق البحث.
ثم أنا هنا بمعزل عن الرأي الراجح في المسألة وإنما الغرض مناقشة البحث من حيث هو.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-01 ||, 08:18 PM
الملاحظة الأولى:
لم يكتف الشيخ عبد الوهاب مهية بنصره القول بجواز الإسبال من غير خيلاء وطرحه العتاب عن هذا القول كما هو عنوان وموضوع رسالته حتى أضاف إليه في نهاية بحثه نتيجة تملأ الفم وهو أنه قال:
"واعلم أن إرخاء اللباس إلى الكعبين بل إلى ما دونهما سنة متبعة خلافًا لتوهم البعض . فقد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فعلاً و تقريرًا"
وهذا القول أعني القول بسنية الإسبال هو قول منكر محدث لا أعلم لصاحبه فيه سلفا.
كما أنه مضاد للأوامر النبوية برفع الإزار عن الكعبين وكل النصوص المانعة من إرخاء الإزار، وكل النصوص المحددة لإزار المؤمن وثوبه.
وهو في نفس الوقت مضاد لذم جماعة أهل العلم الإسبال عموما لجملة من الأسباب بغض النظر عن التحريم أو عدمه أو تعليقه بالخيلاء أو لا حتى أنهم ذكروا الخلاف في صحة وضوء المسبل وصلاته.
ثم قال صاحب البحث مستدلا على كلامه فقال:
أما الفعل: فقد روى أبو داود ....عن عكرمة قال : رأيت ابن عباس إذا اتزر أرخى مقدم إزاره حتى يقع حاشيته على ظهر قدميه ، ويرفع الإزار مما وراءه ، فقلت :لم تأتزر هكذا ؟ قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزر هذه الإزرة " وصححه الألباني رحمه الله في الصحيحة (1238)
و أما التقرير: فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليهرداء ، إما إزار وإما كساء ، قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنهاما يبلغ الكعبين ، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته "


قال أبو فراس:
وهذان الأثران هما اللذان سوغا للشيخ قوله:
"واعلم أن إرخاء اللباس إلى الكعبين بل إلى ما دونهما سنة متبعة خلافًا لتوهم البعض . فقد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فعلاً وتقريرًا"

فللنظر فيهما فلربما:

أما أثر ابن عباس:
فإنما فيه أن "حاشية الإزار" تقع على ظهر قدمه" فالإزار فوق الكعب من الأمام ومن الخلف لكن من الأمام تقع حاشية إزاره أي أهداب إزاره على ظهر القدم.
ورأيت بعض المعاصرين من يقول بسنية هذه الصورة المحددة "الأهداب فقط على ظهر القدم"
فهل يصح الاستدلال بهذه الصورة المقيدة بأهداب الإزار وخيوطه من الأمام فقط وإنما تقع على ظهر قدمه وهو محل مساو للكعب.
هل هذا يكفي لأن يقال:
إن إرخاء اللباس إلى الكعبين بل إلى ما دونهما سنة متبعة وأنه ثابت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فعلاً و تقريرًا.
أدع الجواب للقارئ.

أما استدلاله على تقرير النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه استدل:
بأن أبا هريرة رأى سبعين من أصحاب الصفة:
ما منهم رجل عليهرداء ، إما إزار وإما كساء ، قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنهاما يبلغ الكعبين ، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته "
والجواب أن هذا الأثر:
إنما فيه أن أزرهم وأكسيتهم: " تبلغ الكعبين" وجائر لغة وعادة من هذا التعبير أن يكون المقصود منه إلى الكعب أو عنده ولم يجاوزه وليس بالضرورة أبداً أن يكون لفظ أبي هريرة وتعبيره مقتضيا أن تكون تلك الثياب قد جاوزت الكعبين، بل ما يقتضيه اللفظ أن ثياب هؤلاء الفقراء إنما بلغت عند الكعبين ولم تجاوزهما
ثم إن في هذا دلالة أخرى على أن الكعبين صارا حدا لا يجاوزوه حتى هؤلاء الفقراء في ألبستهم.
ثم إن أبا هريرة إنما يذكر أن ألبسة هؤلاء تتراوح بين أنصاف الساقين والكعبين ، هذا كل ما في القصة، وليس حديثه عن حكم الإسبال، فهل يصح تقديم معنى محتمل على أحاديث الإسبال المباشرة، والنصوص الصريحة المحددة لأزر المؤمن
ثم هل يصح على أي الاحتمالات السابقة أن يقال:
إن إرخاء اللباس إلى الكعبين بل إلى ما دونهما سنة متبعة وأنه ثابت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فعلاً و تقريرًا.
أدع الجواب للقارئ.
ولكن العجيب فعلا:
أن الشيخ بين أن قول أبي هريرة في وصف ألبسة أهل الصفة أن منها "ما يبلغ نصف الساقين "
أنه ليس المقصود سنة اللباس و لكن لعدم وجود الثياب الكامل السابغ ، كما يدل عليه سياق الحديث
في حين أنه استدل به: على بلوغ بعض أزرهم وأكسيتهم إلى الكعبين أن إرخاء الثياب إلى ما دون الكعبين سنة تقريرية متبعة!
يتبع

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-01 ||, 08:53 PM
تابع الملاحظة الأولى:
وليت الشيخ سكت – غفر الله له – وانتهى إلى أن إرخاء اللباس إلى ما دون الكعبين سنة متبعة وأنها ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا.
ليثبت بعد ذلك:

أنه "كذلك كانت الحال بالنسبة للصحابة بعدرسول الله صلى الله عليه وسلم"
ثم استدل على هذه الدعوى العريضة بأثرين:
1- أن عمر دعا بشفرة رفع إزار رجل عن كعبيه ثم قطع ما كان أسفل من ذلك . فكأني أنظرإلى ذباذبه تسيل على عقبيه"
2- عن أبي إسحاق قال:رأيت ابن عباس أيام منى طويل الشعر، عليه إزار فيه بعض الإسبال،وعليه رداء أصفر.
قال أبو فراس:
أما أثر ابن عباس فظاهر منه أن المقصود منه هو ما سبق أن ساقه الشيخ عبد الوهاب في معرض احتجاجه أن الإسبال هو من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره .
وسياقه المفصل هناك يفسر اللفظ المجمل هنا فإنه قال في هذا الموضع:
"عليه إزار في بعض الإسبال"
وهذا البعض مفسر بما سبق عن ابن عباس رضي الله عنه إذ وصف عكرمة إزاره في منى فقال:
عن عكرمة قال : رأيت ابن عباس إذا اتزر أرخى مقدم إزاره حتى يقع حاشيته علىظهر قدميه ، ويرفع الإزار مما وراءه.
ومما يؤكد أنهما في مورد واحد:
هو أن كلا القصتين في منى إضافة إلى ما سبق ذكره من الإجمال والتفصيل الواضح في سياق صفة الإزار.
-----------
أما الاستدلال بأثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
فأغرب وأغرب فالشيخ عبد الوهاب مهية يستدل على أن الإسبال عند الصحابة سنة متبعة كما هو الحال مع النبي صلى الله عليه وسلم
بأثر عن عمر بن الخطاب ينكر فيه على من أسبل ثوبه حتى دعا بسكين فقطع ما كان أسفل من الكعبين.
فأي دليل أقوى من هذا على شدة إنكار الصحابة للإسبال.
لكن كيف وقع الاستدلال للشيخ عبد الوهاب مهية على أن الإسبال عند الصحابة سنة متبعه بقوله في القصة:
فكأني أنظرإلى ذباذبه تسيل على عقبيه
والذباذب هي أطراف الثوب، وسبق الجواب عن مثل هذا في أثر ابن عباس رضي الله عنه وأنه ليس من الإسبال في شيء
فهنا عمر أنكر على الرجل وقطع بالسكين ما كان أسفل من الكعبين من الإزار ثم بقيت أطراف الثوب وشراشره تقع على عقبيه.
وهذا إن استدل به فإنما يدل على الترخص بمثل هذا لا على أن الإسبال سنة متبعة.
ولكن الغريب في الأمر: أن هذا الأثر أخذ الشيخ عبد الوهاب مهية من مصنف ابن أبي شيبة فاستدل به على أن الإسبال عند الصحبة سنة متبعة
وأغفل الأثر الذي بعده وهو:

24830 - حدثنا ابو بكر قال حدثنا إسحاق بن سليمان عن أبي سنان عن أبي إسحاق قال رأيت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يأتزرون على أنصاف سوقهم فذكر:

أسامة بن زيد
وابن عمر
وزيد بن أرقم
والبراء بن عازب.
مصنف ابن أبي شيبة - (ج 5 / ص 167)

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-01 ||, 09:08 PM
ثم ذهب الشيخ عبد الوهاب مهية يستدل بقائمة من القصص:
1- منها: أن قميص عمر بن عبد العزيز كان ما بين الكعب والشراك
3- وأن قميص إبراهيم النخعي كان على ظهر القدم
4- وأن أبا أيوب السختياني أمر أن يقطع له قميص على ظهر القدم.

أما إبراهيم النخعي:
فليس بصريح على إسباله إ ذ قد يقال إنما الإسبال إذا جاوز الكعبين لا إذا سامتهما.
وأما أبو أيوب السختياني :
فقد تأول وأنكر عليه أصحابه حتى قال معمر:
عاتبت أيوب على طول قميص، فقال: إن الشهرة فيما مضى كانت في طوله، وهي اليوم في تشميره
أما أثر عمر بن عبد العزيز:
فكفانا الجواب عنه إمام اهل المغرب ابن عبد البر إذ قال:
وهذا يحتمل أن يكون عمر ذهب إلى أن يستغرق الكعبين كما إذ قيل في الوضوء إلى الكعبين استغرقهما ، وكان الاحتياط أن يقصر عنهما إلا أن معنى هذا مخالف لمعنى الوضوء ولكن عمر ليس منهم كما قال رسولالله لأبي بكر: لست منهم ، أي لست ممن يجر ثوبه خيلاء وبطرا.اهـ
قال أبو فراس:
هب أنه صحت لك هذه الآثار هل تستفيد من هؤلاء الأفراد الثلاثة أن الإسبال سنة متبعة عند السلف.
بل إن ذكر هؤلاء على صفة التمييز بأن قمصهم كانت مسبلة ليدل على أن هذا الفعل كان على خلاف الأصل، كيف وقد ظهر إنكار أهل العلم عليهم، وأنهم تأولوا رحمهم الله.
--------
أكرر ليس المقصود الترجيح إنما الرد على اعتبار الإسبال سنة متبعة عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف "لم ينص عليهم ولكن ذكر الآثار عنهم دليل على قصده ذلك، بل قد ذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه"
انتهت الملاحظة الأولى

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-01 ||, 09:15 PM
الملاحظة الثانية:
قوله حفظه الله:
"قلت : هذا هو الصواب [يعني جواز الإسبال من غير خيلاء ] الذي لا يسع أحدًا الحيد عنه ، و هو الذي تلتئم به كل الأدلة ويتوافق و شرائع الإسلام . و هو مذهب أئمة الإسلام قديمًا و حديثًا."

قال أبو فراس: فهو هنا قرَّر أمرين اثنين:
1-أن القول الذي اختاره هو الصواب الذي لا يسع أحدا الحيد عنه.
2-أن هذا القول الذي اختاره هو مذهب أئمة الإسلام قديما وحديثا.
وهذا في الحقيقة اختزال لهذه المسألة الخلافية وإقصاء للرأي الآخر، ويكفي فيه نقل بعض النصوص التي أوردها الشيخ في بحثه ليعلم صراحة بعض أهل العلم في إطلاقهم التحريم، فكيف إذا عرفنا أنه مذهب ابن عمر رضي الله عنهما ومذهب ابن العربي والصنعاني وابن باز وابن عثيمين، هذا فقط من النقل عن النصوص التي أوردها الشيخ في رسالته، وسبق وسيأتي ذكر جماعة غيرهم من أعيان أهل العلم ممن اعتبروا إطلاق التحريم.
ثم إن هذه المعالجة المتشددة من الشيخ تقابل القول الآخر المتشدد الذي جزم بإطلاق التحريم بإطلاق وأمر بالإنكار على مخالفه ولو كان متأولا.
وهو الأمر الذي أقمنا هذه الملاحظات على أساسها
فالشيخ عبد الوهاب حفظه الله في بحثه أخذ على الشيخ ابن عثيمين رحمه الله قوله في الجواب عن الاستدلال بقصة أبي بكر رضي الله عنه:
" ولكنالشيطان يفتح لبعض الناس المتشابه من نصوص الكتاب والسنة ليبرر لهم ماكانوا يعملون " ،
فقال الشيخ عبد الوهاب:
فوددت أني لم أقرأه ، لأن هؤلاء البعض في الحقيقة هم عامة علماء المسلمين أئمّتهم من السلف و الخلف . كلهم يستدل بحديث أبي بكر على أن التحريم مقيد بما ذُكرفيه ."
كما أن الشيخ عبد الوهاب نفسه استتبع تعقبه على الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بالنقل عن الصنعاني أنه سبقه إلى هذا القول بل وأن له رسالة خاصة بهذه المسألة يثبت فيها إطلاق التحريم:
يقول الشيخ عبد الوهاب:
"قد سبقه إلى ذلك الأمير الصنعاني في جزء له سماه ( استيفاء الأقوال في تحريمالإسبال على الرجال )"
وما أرى الشيخ عبد الوهاب إلا وقع في المحل الذي أنشأ رسالته من أجل إنكارها فإنه قال في صدر بحثه:
"أما بعد فهذه نتف من أقوال الأئمة على مر القرون ، في مسألة إسبال الثياب ، جمعتهافي هذه الأوراق عسى أن تصحح المفاهيم . ذلك لأن الشائع من المؤلفات التي ترد علينافي هذا الباب يعطي انطباعًا خاطئًا . حتى إنه ليخيل لقارئها أنه ليس في المسألة غيرقول واحد و هو التحريم . و هذا خلاف ما كان عليه علماء الأمة من السلف ...

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-01 ||, 09:24 PM
الملاحظة الثالثة:
من جملة الأدلة التي استدل بها الشيخ عبد الوهاب على أن قوله عليه الصلاة والسلام " ما أسفل الكعبين " داخلة في معنى "من جرّ ثوبه ."
هو أن الصحابة الذين رووا اللفظ الأول كانوا يحتجّون على المسبلين باللفظ الثاني، ثم احتج على هذه الدعوى بأثرين اثنين:
1- فعن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة ورأى رجلا يجر إزاره ، فجعل يضرب الأرض برجله وهوأمير على البحرين ، وهو يقول : جاء الأمير، جاء الأمير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله لا ينظر إلى من يجر إزاره بطرًا " رواه الشيخان و اللفظ لمسلم
2- "و عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رأى رجلا يجر إزاره فقال: ممن أنت؟فانتسب له فإذا رجل من بني ليث فعرفه ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليهوسلم بأذني هاتين يقول :" من جر إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة فإن الله لا ينظرإليه يوم القيامة " رواه مسلم (2086) ."
قال أبو فراس:
فإنه يمكن أن يعكس على الشيخ عبد الوهاب ما احتج به عليه ويقال:
بل إن هذين الأثرين يدلان على أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يحرمون مطلق الإسبال فإن هؤلاء الصحابة أنكروا على مجرد الإسبال وهم لم يشقوا عن صدور من أنكروا عليهم ولم ينقبوا عن قلوبهم حتى يعرفوا أكان إسبال هؤلاء لخيلاء أو لغير خيلاء.
لاسيما ابن عمر وهذا القول معروف عنه أعني تحريم الإسبال بإطلاق
فالصحابة رضوان الله في هذا الموضع أنكروا على هؤلاء من مجرد الإسبال بنصوص الوعيد.
فأيهما أولى أن نستفيد من هذا الصنيع منهم:
أعلى تحريم عموم الإسبال وأن كله داخل في الوعيد كما هو ظاهر هذا الصنيع.
أو أن هؤلاء الصحابة قصدوا أن قوله "ما أسفل الكعبين .." داخلة في معنى "من جرّ ثوبه ..." ؛ وأن الصحابة الذين رووا اللفظ الأول كانوا يحتجّون على المسبلين باللفظ الثاني كما هي طريقة الشيخ.
لاشك أن الأول هو المتبادر، ولا يخفى ما في طريقة الشيخ من تكلف:
فهو يريد أن يعتبر من إنكار الصحابة بنصوص الوعيد على مجرد الإسبال على أن هذا يفيد أن النصوص المطلقة مقيدة ومندرجة في نصوص الوعيد.
ثم هو على كل حال تسليم من الشيخ على إنكار الصحابة بمجرد الإسبال هو هادم لرسالته من رأسها والذي بناها على طرحُ العِتاب في جواز إسبال الثياب
وبهذا – إن صح هذا الإيراد- نستفيد قولا شديدا من هؤلاء الصحابة وهو أنهم يعتبرون الوعيد المطلق هو لمطلق الإسبال.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-01 ||, 09:30 PM
قال أبو فراس:
لو أن الشيخ مهية اقتصر على القول المعروف عن أهل العلم من تقييد نصوص الوعيد بما كان خيلاء
لكانت هذه الرسالة فريدة في بابها متميزة في طرحها مجيبة عن كثير من السؤالات الواردة على هذا القول المعروف عن أهل العلم
لكن ركوبه الصعب ودعواه أن الإسبال سنة متبعة من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الكرام أوجب تراجعا كبيرا في قيمة رسالته إضافة إلى ما فيها من الجزم بصحة قوله ومحاولة طمس الخلاف الواقع في المسألة.

غفر الله لي وله
وجمعنا في جناته على سرر متقابلين.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-03-02 ||, 06:26 AM
جزاك الله خيرا أخي أبا فراس
على مناقشتك العلمية الجادة الأخاذة؛
وها أنت تختط للملتقى منهجا فريدا؛ وأنموذجا جديدا؛ في إدارة الحوار؛ وفن النقاش؛ بعيدا عن التجريح أو التعالي.
فكتب الله أجرك؛ ورفع الله قدرك
اسأل الله أن يفتح على قلوبنا بالحق؛ وأن يشرح صدورنا للصواب

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-03 ||, 12:18 AM
جزاكم الله خيرا أخي أبا فراس على طرحكم السلسل القوي

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-05 ||, 11:41 AM
الملاحظة الرابعة: تتعلق بعنوان البحث فإن عنوان بحثه هو :
طرحُ العِتاب في جواز إسبال الثياب
فهو بصريح هذا العنوان يدفع العتب عن القول بجواز إسبال الثياب.
وقد يقال: وماذا في هذا يا هذا؟
أليس هو منطبق على أحد القولين في المسألة؟
أليس هو لازم حمل النصوص المطلقة على المقيدة بالخيلاء.
والجواب: لا ليس بالضرورة، وإليك سببَ ذلك:
1- أنه إن سلَّمنا بتقييد نصوص الوعيد بما كان خيلاء وكان هذا القول هو قول عامة أهل العلم، فإنه مع ذلك فإن عامة أهل العلم في الجملة على ذم الإسبال.
وحينئذ فإن الشيخ عبد الوهاب مهية حفظه الله وإن انطلق في بحثه هذا من قول الكافة إلا أنه انتهى إلى نتيجة تخالف قول هؤلاء الكافة أيضاً.
فليس كل من قال بتقييد نصوص الوعيد بالخيلاء يجوِّز الإسبال، بل منهم من منعه على سبيل التحريم، أو على سبيل الكراهة.
فقد نص جماعة ممن اعتبروا تعليق نصوص الوعيد بالخيلاء على ذم الإسبال مطلقا لجملة من الأسباب:
منها: ملازمة الإسبال للخيلاء كما هي طريقة طائفة.
ومنها: اعتبار الإسبال من الإسراف المذموم.
ومنها: اعتباره مجاوزة لما حدة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومنها: أن الإسبال إن سلِّم عدم ملازمته للخيلاء فإنه مظنة له وعادة الشارع المنع مما دونه فكيف بمسألة لا يكون فيها بين الرجل وبين نصوص الوعيد إلا مجرد النية.
وسيأتي إن شاء الله عند تسجيل نتائج هذا الموضوع طريقة الأئمة في التعامل مع الإسبال حتى على التسليم بإناطة نصوص الوعيد كلها على الخيلاء.
2- ليس في النصوص ما ينص على جواز الإسبال، بل هي إما على الوعيد وإما على إطلاق التحريم أو على تعليق الحكم بالخيلاء أو على تحديد أزرة المؤمن بما دون الكعبين، فكل النصوص تجري في مجرى واحد وهو منع الإسبال وذمه إما على الإطلاق وإماعلى التقييد.
وليس في النصوص القولية النطق بحل الإسبال، وما وقع في النصوص الفعلية فإنها قضايا أعيان وقعت ضمن أسباب من العذر ظاهرة، ومنه نستطيع القول: أنه ليس في النصوص الفعلية إطلاق الجواز.
ونحن هنا لا نقصد بهذا الكلام تحرير الراجح في المسألة ولكن نريد الفرق الظاهر بين اتجاه النصوص والتي تتظافر على الذم والمنع.
وبين اتجاه هذه الرسالة التي لم يكتف صاحبها برفع العتاب عن إسبال الثياب حتى أضاف إليها أنه سنة متبعة عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلا وتقريرا وكذا أصحابه الكرام وكذا السلف الميامين.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-05 ||, 12:27 PM
استدراك على الملاحظات:
وجدت للباحث سلفا قد قال بقول يشبه قوله من بعض الوجوه وهو ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج:
( وكونه قصيرا بأن لا يتجاوز الكعب ، وكونه إلى نصف الساق أفضل ، وتقصير الكمين بأن يكون إلى الرسغ للاتباع ، فإن زاد على ذلك ككل ما زاد على ما قدروه في غير ذلك بقصد الخيلاء حرم بل فسق ، وإلا كره إلا لعذر كأن تميز العلماء بشعار يخالف ذلك فلبسه ليعرف فيسأل أو ليمتثل كلامه ، بل لو توقفت إزالة محرم أو فعل واجب على ذلك وجب )
فتعقبه الصنعاني في رسالته "استيفاء الاستدلال في تحريم الإسبال" :
وأما ما نقل عن ابن حجر الهيتمي أن الإسبال صار الآن شعارا للعلماء وكأنه يريد علماء الحرمين لا غيرهم، قال: فلا يحرم عليهم بل يباح لهم، فهو كلام يكاد يضحك منه الحبر والورق وكأنه يريد: إذا صار شعارا لهم لم يبق فيه للخيلاء مجال.
ولكنه يقال: وهل يجعل ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حلالا إذا صار شعاراومعتادا لطائفة لاسيما أشرف الطوائف وهم هداة الناس وقدوتهم وأعيانهم فيصير حلالا وينتفي عنه النهي؟
وهل قدوة العلماء والعباد وإمام المبدأ والمعاد سوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أرسله معلما للعباد لكل ما يقربهم إلى ربهم ويبعدهم عن معصيته؟
حتى قال بعض الصحابة: "لقد علمنا نبينا كل شيء حتى الخراءة" أي آداب التخلي.

فالشعار للعلماء هو شعاره وشعار أصحابه رضي الله عنهم، فهم القدوة لا ما جعله من ارتكب ما نهي عنه شعارا، فإن أول من خالف النهي واتخذه له لباسا قبل أن يسبقه إليه أحد مبتدع قطعا آتيا بما نهي عنه، لا تتم فيه هذه المعذرة القبيحة لأنه لم يكن شعارا إلا من بعده، ممن تبعه على الابتداع وارتكاب المنهي عنه ثم اعتذر لنفسه بأنه صار له شعارا.
وسبحان الله ما أقبح بالعالم أنه يروِّج فعله لما نهي عنه نهي تحريم أو كراهة ويجعله شعارا مأذونا فيه.
وكان خيرا منه الاعتراف بأنه خطيئة، أقل الأحوال: مكروهة ومحل ريبة؛ فإن هذه الأحاديث التي سمعتها من أول الرسالة تثير ريبة إذا لم يحصل التحريم، وقد ثبت حديث "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"
وإذا لم تثر هذه الأحاديث ريبة توجب الترك للمنهي عنه وعدم حله حلالا خالصا، فليس عند من سمعها أهلية لفهم التكاليف الشرعية، فكيف وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي أخبرت فيه امرأة بإرضاعها امرأة رجل فأمره صلى الله عليه وآله وسلم بفراقها، وقال له: "كيف وقد قيل"
وهذا كله منا تنزلٌ و وإلا فما قدمناه من الأدلة وبيان دلالتها ما ينادي على التحريم أعظم نداء......"
استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال (لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام) الجزء 41 ص 66-68

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-05 ||, 01:38 PM
ثم قال صاحب البحث مستدلا على كلامه فقال:
أما الفعل: فقد روى أبو داود ....عن عكرمة قال : رأيت ابن عباس إذا اتزر أرخى مقدم إزاره حتى يقع حاشيته على ظهر قدميه ، ويرفع الإزار مما وراءه ، فقلت :لم تأتزر هكذا ؟ قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزر هذه الإزرة " وصححه الألباني رحمه الله في الصحيحة (1238)


أثر ابن عباس:
فإنما فيه أن "حاشية الإزار" تقع على ظهر قدمه" فالإزار فوق الكعب من الأمام ومن الخلف لكن من الأمام تقع حاشية إزاره أي أهداب إزاره على ظهر القدم.
ورأيت بعض المعاصرين من يقول بسنية هذه الصورة المحددة "الأهداب فقط على ظهر القدم"
فهل يصح الاستدلال بهذه الصورة المقيدة بأهداب الإزار وخيوطه من الأمام فقط وإنما تقع على ظهر قدمه وهو محل مساو للكعب.
هل هذا يكفي لأن يقال:
إن إرخاء اللباس إلى الكعبين بل إلى ما دونهما سنة متبعة وأنه ثابت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فعلاً و تقريرًا.
أدع الجواب للقارئ.


قال البخاري في صحيحه :
باب: الإزار المهدب
وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّهْرِىِّ، وَأَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِى أُسَيْدٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَدَّبَةً.
فيه ( اختصر الإسناد ابن بطال ) عن عَائِشَة، جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِىِّ وَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالت: وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ، وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِهَا.
قال ابن بطال في شرح البخاري:
ليس فيه أكثر من أن الثياب المهدبة من لباس السلف، وأنه لا بأس به.
قال العيبني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري :
وربما يقصد بها التجمل وقد تفتل صيانة لها من الفساد.
ثم قال العيني:
وليس ذلك من الخيلاء وروى أبو داود من حديث جابر:
رأيت النبي وهو محتب بشملة قد وقع هدبها على قدمه وفيه وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة
---
قال أبو فراس:
ففي الحديث الأخير وقوع الأهداب على قدمية عليه الصلاة والسلام مع نهيه في نفس الحديث عن الإسبال فبان أنهما محلان منفصلان فلا يجوز الإسبال وليس منه مجرد وقوع الأهداب أي أطراف الإزار على القدمين.
----
هذا الحديث ذكره أيضا ابن حجر ف الفتح في نفس الباب وسكت عنه.

علاء ممدوح على
08-05-18 ||, 10:06 PM
جزاك الله خيرا

ممدوح بن سالم الثبيتي
08-05-21 ||, 01:01 AM
جزاك الله خيرا أخي أبا فراس

على مناقشتك العلمية الجادة

د. رأفت محمد رائف المصري
08-05-21 ||, 12:06 PM
تأصيل علمي مميز ..جزاكم الله خيرا وعلمكم ما ينفع ، ونفع بعلمكم ..

بعيدا عن الترجيح - كما ذكر فضيلة الشيخ فؤاد - فإني أرى إرفاق الملاحظات الآتية :

أولا : كلام ابن حجر بعيد عن كلام الشيخ عبد الوهاب المنقود كلامه ، فالأخير يرى - تجريدا - كون هذا الفعل سنة - ، ولعل هذا لم يسبق إليه .
أما الأول - وهو ابن حجر - فلا يزعم ذلك - على سبيل التجريد ، وإنما يقر بالحكم المجرد للمسألة ، ويربط تحريمها بعلة الخيلاء ، والحكم - كما هو معروف يدور مع علته - وهذا ما أجراه ابن حجر في حكمه على المسألة في النهاية ، وباقي المسألة تعلقها بما يأتي .

ثانيا : ما يتعلق بإنكار الصنعاني الشديد على ابن حجر .

أقول :لعل كلام ابن حجر الهيتمي في إباحة الإسبال إذا صار شعارا للعلماء ؛ فلا يحرم بناء عليه ، كلام ليس بالقبح الشديد الذي صوره الصنعاني رحمهم الله تعالى .

وذلك من حيث : إن ابن حجر نظر فرأى العلة في تحريم الإسبال هي مجرد الإسبال ، فلما انتفت هذه العلة في التحريم انتفى التحريم إطلاقا ، فلما ورد على هذا الفعل المجرد ما يقتضي القبول قبله ...

هذا الكلام أقوله من باب النظر في الكلام وتقليبه ، لا من باب الترجيح ..إلا أنني أوافق فضيلة الشيخ الهمام فؤاد في أن الشيخ عبد الوهاب قد أتى بقول غريب لا يسنده الدليل .

هذا ما جال في البال عند القراءة ، وأرجو التصويب .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-05-21 ||, 01:56 PM
تأصيل علمي مميز ..جزاكم الله خيرا وعلمكم ما ينفع ، ونفع بعلمكم ..


بعيدا عن الترجيح - كما ذكر فضيلة الشيخ فؤاد - فإني أرى إرفاق الملاحظات الآتية :

أولا : كلام ابن حجر بعيد عن كلام الشيخ عبد الوهاب المنقود كلامه ، فالأخير يرى - تجريدا - كون هذا الفعل سنة - ، ولعل هذا لم يسبق إليه .
أما الأول - وهو ابن حجر - فلا يزعم ذلك - على سبيل التجريد ، وإنما يقر بالحكم المجرد للمسألة ، ويربط تحريمها بعلة الخيلاء ، والحكم - كما هو معروف يدور مع علته - وهذا ما أجراه ابن حجر في حكمه على المسألة في النهاية ، وباقي المسألة تعلقها بما يأتي .

ثانيا : ما يتعلق بإنكار الصنعاني الشديد على ابن حجر .

أقول :لعل كلام ابن حجر الهيتمي في إباحة الإسبال إذا صار شعارا للعلماء ؛ فلا يحرم بناء عليه ، كلام ليس بالقبح الشديد الذي صوره الصنعاني رحمهم الله تعالى .

وذلك من حيث : إن ابن حجر نظر فرأى العلة في تحريم الإسبال هي مجرد الإسبال ، فلما انتفت هذه العلة في التحريم انتفى التحريم إطلاقا ، فلما ورد على هذا الفعل المجرد ما يقتضي القبول قبله ...

هذا الكلام أقوله من باب النظر في الكلام وتقليبه ، لا من باب الترجيح ..إلا أنني أوافق فضيلة الشيخ الهمام فؤاد في أن الشيخ عبد الوهاب قد أتى بقول غريب لا يسنده الدليل .

هذا ما جال في البال عند القراءة ، وأرجو التصويب .

بارك الله فيك أخي الشيخ رأفت على هذه الملاحظات الجادة والتي تدل على قراءة متأنية ووضوح في الصورة
بالنسبة للملاحظة الأولى:
فالأمر كما ذكرتم حفظكم الله، وإن كان لم يتبين لي أن ابن حجر الهيتمي أجرى العلة في بنائه حكم المسألة في العلماء وإنما الذي قال: إنه أصبح شعارا للعلماء، وأما العلة التي سبق سياقها فإنه لم يتضح لي اختصاص العلماء بها بل يستوي فيها العلماء وغيرهم.
وإن كان الصنعاني حاول تخريج قول ابن حجر الهيتمي أنه إذا أصبح الإسبال شعارا للعلماء فلا مجال للخيلاء فيه.
ولكن ما ذكرتموه واضح من جهة أن الغرض ليس الترجيح في المسألة وإنما بيان وجه الفرق بين قول ابن حجر الهيتمي والقول الذي صار إليه عبد الوهاب مهية.

أما الملاحظة الثانية:
فأقول: المسألة لها تعلقان:
1- من جهة مأخذ الدليل المعين للمسالة، فالأمر فيها قريب، وعلى فرض أسوء الاحتمالات فإنه لا يعد أن يكون خطأ.
وهذا لا يوجب سوى الإنكار على القول المعين من جهة بيان الحق ، ولا يبلغ أن يصل إلى درجة المبالغة في الإنكار على صاحبه.
2- لكن المسألة التي نحن فيها الآن لها تعلق آخر، وهو الذي يظهر فيه شدة إنكار الصنعاني على ابن حجر الهيتمي، رحم الله الجميع، وهي معاني تتجاوز الدليل والحكم المعين لهذه المسألة، وإنما تتصل بأمور خطيرة جداً، والمتأمل في عين هذه المسألة، وفي جملة من الأخطاء المعاصرة اليوم، يجد بينهما ما يمت بسبب.
وسأعيد هنا ترتيب كلام الصنعاني من جملة حروفه في أسباب شدة إنكاره على ابن حجر الهيتمي ومن هوَّن أمر الإسبال من الفقهاء:
1- هل يجعل ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حلالا إذا صار شعارا ومعتادا لطائفة لاسيما أشرف الطوائف وهم هداة الناس وقدوتهم وأعيانهم فيصير حلالا وينتفي عنه النهي؟
2- الشعار للعلماء هو شعارهو شعار أصحابه رضي الله عنهم، فهم القدوة لا ما جعله من ارتكب ما نهي عنه شعارا، فإن أول من خالف النهي واتخذه له لباسا قبل أن يسبقه إليه أحد مبتدع قطعا آتيا بما نهي عنه، لا تتم فيه هذه المعذرة القبيحة لأنه لم يكن شعارا إلا من بعده، ممن تبعه على الابتداع وارتكاب المنهي عنه ثم اعتذر لنفسه بأنه صار له شعارا.
3- ما أقبح بالعالم أنه يروِّج فعله لما نهي عنه نهي تحريم أو كراهة ويجعله شعارامأذونا فيه.
4- وكان خيرا منه الاعتراف بأنه خطيئة... أقل الأحوال: مكروهة ومحل ريبة؛ فإن هذه الأحاديث التي سمعتها من أول الرسالة تثير ريبة إذا لم يحصل التحريم.
5- إذا لم تثر هذه الأحاديث ريبة توجب الترك للمنهي عنهوعدم حله حلالا خالصا، فليس عند من سمعها أهلية لفهم التكاليف الشرعية.
6- نقل الصنعاني في رسالته عن المحقق المقبلي قوله:
هذه المسألة في السنة نار على علم في منع ما تحت الكعبين...والعجب من الفقهاء في تهوين أمرها وكانالواجب أن يهوِّلوا ما هولت السنة ويهونوا ما هونته، وهم إنما يلتفتون إلى هذهالمسألة أدنى التفات فيما طولوا من المصنفات، وقل من يزيدها على لفظ الكراهة الذيغلب استعمالهم لها في التنزيه دون الحظر.
7- كما نقل الصنعاني عن المقبلي أيضا قوله في حاشية المنار: "ومما وقع لي من اللطف: أنه كان لي عباة،وما يكون من هذا النوع في زماننا عالية الطول، فكنت في اليمن –لأنه يغلب على المتفقهة لبس ذلك – أشتغل بطولها، فقلت مرة: إني لست ممن يفعل ذلك خيلاء مشيرا إلىحديث أبي بكر رضي الله عنه، فقالت لي امرأة: أو ما يكفيك أن يراك الله متخلِّقا بأخلاقهم؟فكأنهاكشفت عن قلبي غشاوة، واستغربت ذلك منها، ورأيت أنها ملقَّنة"
8- ثم ختم الصنعاني كلامه بأنه: لا يروِّج جواز الإسبال إلا من جعل الشرع تبعا لهواه ، ذلك ليس من شأن المؤمن وقد قال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواهتبعاً لما جئت به".
ولعل الجملة الأخيرة من كلام الصنعاني هي أشد كلامه ، ونستثني منها - إن جاز لنا أن نستثني - من وقع فيها بشيء من الجهل أو التأويل، وإن كان كلام الصنعاني رحمه الله متوجه إلى العلماء ، وفي الاعتذار لهما بهذه المعاذير في هذه المسألة مع وضوح النصوص الصريحة فيها ووقوع اتفاق عامة أهل العلم على ذم الإسبال فيه شيء من الصعوبة، لكن أن نعتذر لهم أهون وأحب إلينا من أن نطلق هذا الحكم عليهم.
ولنبقي طريقة الصنعاني في إبطال هذه الطريقة على الطريقة نفسها وهذا هو المهم والمفيد من غير محاولة إنزالها على مستعملها.
ويبقى أن هذا الرأي في وجاهة شدة إنكار الصنعاني على ابن حجر الهيتمي هو رأي قابل للخطأ
وقد يكون الأمر على خلاف ما ذكرت وأن الصواب كما ذكر الشيخ رأفت فيه شيء من المبالغة، وأن المسألة لا تتجاوز المسائل الدائرة بين الخطأ والصواب والتي لا تستوجب هذه المبالغة في الإنكار.
وأشكر الله سبحانه وتعالى أن وفق الشيخ رأفت على إثارة هذه المسألة المهمة في معرفة مقدار الإنكار المتعين في معالجة الخطأ
هذا والله أعلم، وأنبه هنا إلى لأأنه سبق قراءة رسالة الصنعاني عبر هذا الرابط:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. رأفت محمد رائف المصري
08-05-21 ||, 04:37 PM
جزاكم الله خيرا يا شيخ فؤاد ..فما زالت سحائب علمكم تمطرنا سحّاً طبقا غدقا ...

فالله الله في صحبة أمثالكم ما أنفعها !

والله أسال ان يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ..إنه الرحيم الودود ...

عبد الرحيم أحمد
08-08-05 ||, 01:25 PM
.... أتمنى ممن يعرف الشيخ عبد الوهاب مهية أن يوصلها إليه بعد إبلاغه سلامنا[/SIZE]
بارك الله فيكم ....
الشيخ عبد الوهاب ابن مدينتي ... ، و قد انقطع عن الدروس والخطب منذ مدة لمرضه ... نسأل الله أن يشفيه ...
وقد قرأت "طرح العتاب" ، فقلت له :
لقد بنيتم الرسالة على حمل المطلق من الأحاديث الواردة في الباب على المقيد ، لكن هناك من العلماء من يرى عدم حمل المطلق على المقيد في باب النفي و النهي ....
و ذكرته بكلام الشيخ الأصولي الفقيه محمد فركوس الجزائري حفظه الله الموجود هنا:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
( وله كلام أيضا في رسالته "الارشاد")
فوعد الشيخ عبد الوهاب بالنظر في الموضوع ....

حمد الدوسري
08-08-15 ||, 02:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

أستاذي فؤاد يحيى هاشم، شدتني هذه المداخلة والمناقشة العلمية الموضوعية، وهي بعيدة كل البعد عن التعصب لأي رأي وهذا ما نحتاجة لطلاب العلم أن يتعلموا إسلوب الحوار قبل موضوع، فالموضوع مهم والاسلوب أهم وأهم. واسعدني كثيرا الرد المنطقي المدعم بالأدلة والوقائع.

تحياتي لك استاذي

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-15 ||, 02:22 PM
بارك الله فيكم ....
الشيخ عبد الوهاب ابن مدينتي ... ، و قد انقطع عن الدروس والخطب منذ مدة لمرضه ... نسأل الله أن يشفيه ...
وقد قرأت "طرح العتاب" ، فقلت له :
لقد بنيتم الرسالة على حمل المطلق من الأحاديث الواردة في الباب على المقيد ، لكن هناك من العلماء من يرى عدم حمل المطلق على المقيد في باب النفي و النهي ....
و ذكرته بكلام الشيخ الأصولي الفقيه محمد فركوس الجزائري حفظه الله الموجود هنا:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
( وله كلام أيضا في رسالته "الارشاد")
فوعد الشيخ عبد الوهاب بالنظر في الموضوع ....
------------
بارك الله فيك أخي عبد الرحيم فقد أجدت وأفدت
أسأل الله عز وجل أن يشفي الشيخ عبد الوهاب وأن يعافيه وأن يذهب عنه الباس، وأن يلبسه لباس الصحة والعافية
===================
مسألة:
حمل المطلق على المقيد في هذه المسألة قد تاقشناها في البحث المختص بهذه المسألة
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد +%C7%E1%CB%ED%C7%C8 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد;C5%D3%C8%C7%E1 +%C7%E1%CB%ED%C7%C8)

وانظر أيضا:
قراءة في رسالة الصنعاني: استيفاء الاستدلال في تحريم الإسبال
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد +%C7%E1%CB%ED%C7%C8

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-15 ||, 02:29 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

أستاذي فؤاد يحيى هاشم، شدتني هذه المداخلة والمناقشة العلمية الموضوعية، وهي بعيدة كل البعد عن التعصب لأي رأي وهذا ما نحتاجة لطلاب العلم أن يتعلموا إسلوب الحوار قبل موضوع، فالموضوع مهم والاسلوب أهم وأهم. واسعدني كثيرا الرد المنطقي المدعم بالأدلة والوقائع.

تحياتي لك استاذي
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا فقد أزحتم عني كثيرا من العناء فكنت أظن أني بالغت في الرد...
حتى ان المشرف أشار بأن أحرر الموضوع وأضعه في قسم التقارير العلمية فقلت له: لعلها تحتاج إلى تخفيف في لغة الرد.
ومع هذا فما زلت انتظر رد الشيخ عبد الوهاب بن مهية فقد تم إبلاغه بهذا الموضوع، ولعله كما ذكر أخونا عبد الرحيم يعيد النظر في السألة.
وإنما دعاني إلى كتابة هذا الموضوع هو أن بعض الإخوة يبالغون في الانتصار لأحد القولين في المسألة إلى حد الاحتجاج بهذه الرسالة مع أن نتيجتها لا تفيد ما انتهوا إليه من موافقة الجمهور لأن الجمهور لا يقصرون عن القول بالكراهة وذم الإسبال في الجملة ، وهذه الرسالة تفيد السنية.

عبد الرحيم أحمد
08-09-01 ||, 06:08 PM
بارك الله فيكم ....
هذا بريدالشيخ عبد الوهاب .... لمن أراد التواصل :
mehaya@msn.com)

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
10-07-31 ||, 09:19 PM
بارك الله فيكم على هذه الفوائد

أشير إلى أن رسالة الشيخ عبد الوهاب مهية و إن كان عليها بعض الملاحظات تبقى فريدة من حيث ذكرها للعديد من الأدلة التي لا تذكر عادة في هذه المسألة لكنها غير كاملة فبعد البحث في المسألة تبين لي أن فيها أكثر من أربعين حديثا و أثرا أغلبها صحيحة و الله أعلم