المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قاعدة أصولية غريبة عند ابن عبد البر يستعملها عند التعارض.



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-02 ||, 01:50 PM
قاعدة أصولية غريبة عند ابن عبد البر يستعملها عند التعارض، وهي:
أن فضائله عليه الصلاة والسلام لا يجوز عليها النسخ ولا التخصيص.
ذكرها في معرض ترجيحه جواز الصلاة في المقبرة استنادا إلى قوله عليه الصلاة والسلام: "وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" وأن استثناء المقابر منها كما في بعض الآثار يقتضي تخصيص هذه الفضيلة وفضائله عليه الصلاة والسلام لا يجوز عليها النسخ ولا التخصيص.
أدعكم الآن مع النقل عن إمام المغرب أبي عمر ابن عبد البر النمري، يقول رحمه الله في كتابه التمهيد في معرض شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم: "أولئك قوم إذا مات الرجل الصالح عندهم بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله".
" قال أبو عمر: هذا يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء والصالحين مساجد وقد احتج من لم ير الصلاة في المقبرة ولم يجزها بهذا الحديث وبقوله: "إن شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد". وبقوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا" وهذه الآثار قد عارضها قوله صلى الله عليه وسلم "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" وتلك فضيلة خص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز على فضائله النسخ ولا الخصوص ولا الاستثناء وذلك جائز في غير فضائله إذا كانت أمرا أو نهيا أو في معنى الأمر والنهي وبهذا يستبين عند تعارض الآثار في ذلك أن الناسح منها قوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا". وقوله لأبي ذر: "حيثما أدركتك الصلاة فصل فقد جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" . وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبان عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله أقواما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". وسيأتي من هذا ذكر في باب مرسل زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار إن شاء الله.
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (ج 1 / ص 168)

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-02 ||, 01:52 PM
ذكرها الشيخ عبد الكريم الخضير
في شرحه على الموطأ وتعقبها
كما ذكر أن ابن حجر
نقلها عن ابن عبد البر وارتضاها

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-02 ||, 02:01 PM
قال ابن حجر رحمه الله في فتح الباري شرح صحيح البخاري في شرحه لــ:

( باب قول النبي صلى الله عليه و سلم جعلت لي الأرض )

[ تقدم الكلام على حديث جابر في أوائل كتاب التيمم وأخرجه هناك عن محمد بن سنان أيضا وسعيد بن النضر لكنه ساقه هناك على لفظ سعيد وهنا على لفظ بن سنان وليس بينهما تفاوت من حيث المعنى لا في السند ولا في المتن.

وايراده له هنا:
يحتمل أن يكون: أراد أن الكراهة في الأبواب المتقدمه ليست للتحريم لعموم قوله "جعلت لي الأرض مسجد"
ا أي كل جزء منها يصلح أن يكون مكانا للسجود أو يصلح أن يبني فيه مكان للصلاة.

ويحتمل أن يكون: أراد أن الكراهة فيها للتحريم وعموم حديث جابر مخصوص بها.

والأول أولى:
لأن الحديث سيق في مقام الامتنان فلا ينبغي تخصيصه ولا يرد عليه أن الصلاة في الأرض المتنجسة لا تصح لأن التنجس وصف طارئ والاعتبار بما قبل ذلك
فتح الباري شرح صحيح البخاري - (ج 1 / ص 533)

ممدوح بن سالم الثبيتي
08-03-03 ||, 10:37 PM
أفادك الله ياشيخ فؤاد

وقد بحث المسألة بحثاً مستفيضا السحيباني في رسالتة " أحكام المقابر "

الطاهر عمر الطاهر
08-08-28 ||, 01:28 AM
لا أدري وجه الاستغراب سيدي
فخصائصه صلى الله عليه وسلم لا تنسخ، وإلا كانت طعنا في شخصه صلى الله عليه وسلم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-28 ||, 02:25 AM
لا أدري وجه الاستغراب سيدي
فخصائصه صلى الله عليه وسلم لا تنسخ، وإلا كانت طعنا في شخصه صلى الله عليه وسلم
أُحِلَّ للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج ما يشاء من النساء ثم نسخ هذا الحكم...
هل هنا أي استلزام في الطعن في شخصه عليه الصلاة والسلام؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-08-28 ||, 02:34 AM
قاعدة أصولية غريبة عند ابن عبد البر يستعملها عند التعارض، وهي:
أن فضائله عليه الصلاة والسلام لا يجوز عليها النسخ ولا التخصيص.
ذكرها في معرض ترجيحه جواز الصلاة في المقبرة استنادا إلى قوله عليه الصلاة والسلام: "وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" وأن استثناء المقابر منها كما في بعض الآثار يقتضي تخصيص هذه الفضيلة وفضائله عليه الصلاة والسلام لا يجوز عليها النسخ ولا التخصيص.
أدعكم الآن مع النقل عن إمام المغرب أبي عمر ابن عبد البر النمري، يقول رحمه الله :..........
وهذه الآثار قد عارضها قوله صلى الله عليه وسلم "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" وتلك فضيلة خص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز على فضائله النسخ ولا الخصوص ولا الاستثناء وذلك جائز في غير فضائله إذا كانت أمرا أو نهيا أو في معنى الأمر والنهي وبهذا يستبين عند تعارض الآثار في ذلك أن الناسح منها قوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا". وقوله لأبي ذر: "حيثما أدركتك الصلاة فصل فقد جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" . وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبان عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله أقواما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". وسيأتي من هذا ذكر في باب مرسل زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار إن شاء الله.
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (ج 1 / ص 168)

وجه الغرابة أمران:
الأول: في منطوق هذه القاعدة هكذا بإطلاقها، ولا أعرف بحسب علمي القاصر من أطلقها أسوة بابن عبد البر، ولذا حكاها عنه ابن حجر في معرض نقل استدلاله، كما حكاه عنه من المعاصرين الشيخ المطلع عبد الكريم الخضير.
الثاني: في طريقة استدلاله بها على عين هذه المسألة.
==========
ووجه الغرابة:
لا يعني البتة تضعيف هذه القاعدة، ولكنه أمر نسبي قد يرجع إلى قصور المستغرِب، وقد يكون راجعا إلى خروج المستغرَب منه عن عن نظائره.
وقد يكون الحديث غريبا بالنسبة لي أو لك بسبب قصور اطلاع لكنه حديث صحيح في نفسه ويعرفه المشتغلين بعلوم الحديث.
أرجو أن أكون قد وفقت إلى حد ما في توضيح وجه الغرابة المذكورة في العنوان، وأنه لا تعلق لها بالصحة أو الضعف إنما هو من جهة العلم بها ومن جهة استعمالها، هذا هو متعلَّق الغرابة، والله أعلم.

الطاهر عمر الطاهر
08-09-09 ||, 01:20 AM
أُحِلَّ للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج ما يشاء من النساء ثم نسخ هذا الحكم...
هل هنا أي استلزام في الطعن في شخصه عليه الصلاة والسلام؟
سيدي الكريم
الخاصية التي خصها الله نبيه صلى الله عليه وسلم هي إباحة التعدد بأكثر من الأربع فهذه لا يتطرق إليها نسخ أبدا، لأنها من جملة الأخبار وهي لا يتعلق بها النسخ، وتقييد العدد -إذا صح- من جملة التكاليف وهي مما قد يتطرق إليه النسخ.
وإنما قلت لك "إذا صح" لأن الآية التي تدل على مرادك هنا -وهي قوله تعالى: (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا) الأحزاب: 52- لا تدل بالضرورة على مرادك فالاحتمالات الواردة على الآية عديدة، وما يتطرق إليه الاحتمال يسقط به الاستدلال كما علمت ما لم يتعين أحد محتملاته بقرينة خارجية، قال ابن الجوزي في زاد المسير:

وفي قوله { مِنْ بَعْدُ } ثلاثة أقوال .
أحدها : من بعد نسائك اللواتي خيرتَهُنَّ فاخترنَ اللّهَ ورسولَه ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة في آخرين ، وهُنَّ التِّسع ، فصار [ مقصوراً ] عليهنّ ممنوعاً من غيرهن وذكر أهل العِلْم أن طلاقه لحفصة وعَزْمه على طلاق سَوْدة كان قبل التخيير .
والثاني : من بعد الذي أحلَلْنا لك ، فكانت الإِباحة بعد نسائه مقصورة على المذكور في قوله : { إِنَّا أَحلَلْنَا لكَ أزواجَكَ } إِلى قوله : { خالصةً لكَ } ؛ قاله أُبيُّ بن كعب ، والضحاك .
والثالث : لا تَحِلُّ لك النساء غير المُسْلِمات كاليهوديّات والنصرانيّات والمشركات ، وتَحِلُّ لك المسلمات ، قاله مجاهد .
وقال الرازي:
ا
لمسألة الثالثة : من المفسرين من قال بأن الآية ليس فيها تحريم غيرهن ولا المنع من طلاقهن بل المعنى أن لا يحل لك النساء غير اللاتي ذكرنا لك من المؤمنات المهاجرات من بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك ، وأما غيرهن من الكتابيات فلا يحل لك التزوج بهن وقوله : { وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ } منع من شغل الجاهلية فإنهم كانوا يبادلون زوجة بزوجة فينزل أحدهم عن زوجته وبأخذ زوجة صديقه ويعطيه زوجته ، وعلى التفسيرين وقع خلاف في مسألتين إحداهما : حرمة طلاق زوجاته والثانية : حرمة تزوجه بالكتابيات فمن فسر على الأول حرم الطلاق ومن فسر على الثاني حرم التزوج بالكتابيات .
وإذا أضفت إلى ما سبق حديثان اثنان ترجح لك احد المحتملات:
أولهما: حديث ابن عباس في الترمذي قال: «نُهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات»
والثاني: حديث عائشة عنده: «ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له النساء» .
والحديث الثاني صريح في النسخ عند من يجوزه بالآحاد على القرآن، وإلا فهو مرجح لأحد التفاسير في الآية الكريمة
فهذا ما عن لي بيانه في المسألة والله أعلم

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
08-09-10 ||, 11:35 AM
أظن أن الإمام ابن حزم له نفس القاعدة .....
والدليل تجدونه في المسألة رقم 117 - 118 من المجلد الأول من سفر المحلى ...حيث اعتبر الإمام أن الكراهة في قوله عليه السلام " كرهت أن أذكر الله إلا على طهر" منسوخة بقوله عليه السلام :" من تعار من الليل فقال : لا لإله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير .....إلى أن قال : ثم قال : اللهم اغفر أو دعا استجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلاته" .حيث اعتبر الإمام أن هذا الحديث من الفضائل والفضائل لاتنسخ وعليه فإننا نحكم بنسخ الحديث الأول.