المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة الفتيا بالخلاف



خالد بن سالم باوزير
09-11-22 ||, 12:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


مسألة الفتيا بالخلاف:

- صورة المسألة : أن يستفتى شخص في مسألة ما فيقتصر في جوابه على حكاية الخلاف بأن يقول فيها قولان أو وجهان أو نحو ذلك من غير أن يبين الراجح، فهو بهذا الفعل كأنه يخيرالمستفتي بين الأقوال المذكورة .

- قد تكلم بعض الأصوليون عن ذلك فيما إذا حصل التعادل عند المجتهد في المسألة المستفتى عنها، وذكروا في ذلك ثلاثة أقوال :

الأول: أنه يعين .

الثاني: أنه يخير .

الثالث : التخير بينهما .

انظر النهاية (٨/٣٦٣٢) ط الباز، والفائق(٢/٣٤١) ط دار الكتب العلمية، وكلا الكتابين للصفي الهندي .

- نقل ابن الصلاح في أدب المفتي ص ٦٨و٦٩عن أبي السعادات ابن الأثير الجزري عن أبي القاسم ابن البرزي أن كان يفعل ذلك بقصد الخروج من العهدة، وذكر ابن الصلاح أنه إذا لم يذكر شيئا خرج من العهدة أيضا،ولكنه لم يأت بالمطلوب حيث لم يخلص السائل من عمايته، وهذا في ذلك كذلك، ونقل عن شيخ الموصل ومفتيها أبي حامد محمد بن يونس أنه استفتي في مسألة فكتب في جوابها إن فيها خلافا فقال بعض من حضر كيف يعمل المستفتي فقال يختار له القاضي أحد القولين ثم قال هذا ينبني على أن العامي إذا اختلف عليه اجتهاد اثنين فماذا يعمل وفيه خلاف مشهور .

قال ابن الصلاح وهذا غير مستقيم، وأجاب عن الأول أن الحاكم ليس أهلا للفتيا هذا الغالب في زمانه، وأجاب عن الثاني أنه لا ينبني عليه لأنه لا يدري أن حكمه التخيير أو الأخذ بالأخف....إلخ فلم يأت بما يزيل عمايته بل زاده عمايةً وحيرةً .

- قال مقيده – عفا الله عنه - : ذاكر الخلاف في مقام الفتيا له حالتان :-

1- الأولى: أن يعتقد قولا في المسألة فهذا فاعل لمحرم، إذ الحق في مسائل الخلاف واحد، ومقتضى ذكر الخلاف في مقام الفتيا التخيير بين الحق وضده، وهذا حرام اتفاقا، وفي ذلك غش للمسلمين وترك لواجب النصيحة، وفي عدم ذكره لما يعتقد كتم للعلم بعد السؤال عنه وهو أشد من كتمه ابتداءً .

2- الثانية : أن لا يعتقد في مسألة شيئا لتعادل الأدلة فكما تقدم أن بعض الأصوليين ذكر في المسألة ثلاثة أقوال، وأزيد قولا رابعا :

بناءً على مذهبي المعلوم _ وهو التوقف وعدم الفتيا، لأن الحق واحد ولا طريق لتعينه بالنسبة له في ذلك الوقت-، وعندها يبحث العامي عن مجتهد آخر ليفتيه، فإن ابتلي العامي بمن يذكر له الخلاف في مقام الفتيا فماذا يفعل؟

ج/ تقدم أن محمدَ بنَ يونس ذكر أنه ينبني على الخلاف في المسألة المشهورة ( اختلاف الأقوال على العامي) .

قلت : وفي المسألة أقوال لأهل العلم :

1 - يجب الاجتهاد فيأخذ بقول الأفضل, وهذا رواية عن أحمد . (نزهةالخاطرج2) .

2 - يتخير, وهذا رواية عن أحمد . (روضة الناظر) .

3 - ومذهب الجمهور يجتهد في المسألة فيسأل كلاعن دليله ويعمل بالراجح, واختاره ابن القيم في الإعلام ج٤ .

4 - الأغلظ بعض الشافعية .

5 - الأخف .

6 - يسأل مفتيا آخر .

- والحق في المسألة الثالث فطلب الحق واجب على جميع المسلمين ولا يختص بالمجتهدين .

*وقد استعمل الفتيا بالخلاف محمد بن داود الأصبهاني الظاهري حيث جاءته امرأة تسأله فقالت : ما تقول في رجل له امرأة لا هو ممسكها و لا مطلقها فقال لها اختلف أهل العلم فقال قائلون تؤمر بالصبر والاحتساب ويبعث على التطلب والاكتساب وقال قائلون يؤمر بالإنفاق وإلا يحمل على الطلاق فلم تفهم وأعادت فقال يا هذه أجبتك عن مسألتك وأرشدتك إلى طلبتك ولست بسلطان فأمضي ولا بقاض فأقضي ولا زوج فأرضي فانصرفي فانصرفت ولم تفهم جوابه* .

*قال ابن الصلاح : ولقد وقع ابن داود بعيدا عن مناهج المفتين في تعقيده و تسجيعه وتحييره لمن استرشده* .

قلت : صدق ابن الصلاح في ذلك فقد جمع حشفا وسوء كيلة .

أفتاها بالخلاف واستعمل ألفاظا بعيدة عن فهمها، وكون الفتيا في خصومة لا يرفع عنه الملامة فبيان العلم واجب في شأن الخصومة وغيرها .


كتبه : "جلال بن علي حمدان الوديعي السلمي" - وفقه الله تعالى ورفع قدره - .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-11-22 ||, 01:32 PM
جزى الله الناقل والكاتب خيرا، مسألة مهمة، وواقعة للأسف.

عادل عبد الرحمن آل زاهر
10-04-01 ||, 04:51 PM
جزاكم الله خيرا

مصطفى بن الحو حداني
10-04-03 ||, 02:18 PM
بارك الله فيكم ونفع بكم