المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أدب العرب في الخطاب.



عدنان أحمد أجانة
09-12-01 ||, 10:02 PM
جرت عادة العرب في خطابهم أن يقول الواحد منهم للأمر يفعله، وهو يريد تمامه وكماله: "أرجو أن يكون كذا وكذا".
وفي هذا الرجاء من الأدب في الخطاب، والترفق في التناول، والبعد عن الأثرة، وترك القطع في الموضع الذي فيه متسع، ما ينم عن ذوق كبير، وأدب رفيع، يندرج تحت أدبيات الحوار، وقد وقفت على هذا في كتاب أبي عثمان الجاحظ الموسوم بالحيوان. فإنه قال - في سياق حديثه عن حُظْوة طوائف من الألفاظ لدى طوائف من الناس –
[ وأنا أقولُ في هذا قَوْلاً وأرجو أن يكون مرضياً، ولم أقلْ أرجو لأني أعلمُ فيه خللاً. ولكنّي أخذتُ بآدابِ وجوهِ أهلِ دعوتي وملَّتي ولغتي وجزيرتي وجيرتي وهم العرب.
وذلك أنّه قيل لصُحَارٍ العبديّ : الرجل يقول لصاحِبه - عنْدَ تذكيره أياديَه وإحْسانه- : أما نحنُ فإنّا نرجو أن نكونَ قدْ بلغْنا من أداءِ ما يجبُ علينا مبلغاً مُرضِياً. وهُوَ يعلم أنّه قَدْ وفّاه حَقّه الواجبَ، وتفضّل عليه بما لا يجب،
قال صُحار : كانوا يستحبُّون أن يَدَعُوا للقول متنفَّساً وأن يتركوا فيه فضلاً وأن يتجافَوا عن حَقٍّ إن أرادوه لم يُمنَعوا منه .
فلذلك قلت أرجو فافهَمْ فَهّمَكَ اللّه تعالى .] وقد تملكني الطرب وأنا أقرأ هذا الكلام، الذي اجتمع فيه الحسن من جهتين، من جهة اللفظ وحسن الصياغة والأسلوب، وناهيك بأسلوب الجاحظ .
ومن جهة المعاني الجليلة المتضمنة في هذه الفقرة.
وأخيرا تأمل معي في اعتداد الجاحظ بأدب قومه وتيهه بمآثرهم، ورفع عقيرته بمعارفهم،وتلذذه بذكرهم في قوله:"أهلِ دعوتي وملَّتي ولغتي وجزيرتي وجيرتي وهم العرب"
والسلام عليكم ورحمة الله