المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاجتهاد .. والتجديد .. والاجتهاد الجماعي .. والمجامع الفقهية



يحيى رضا جاد
09-12-02 ||, 02:24 PM
أولاً


1- الفقه الإسلامي هو العمل البشري لمحاولة فهم النصوص الدينية –القرآن وصحيح السنة- .. وفي ضوء هذا الفهم وحدوده يتم تطبيق تلك النصوص في الواقع العملي.

2- ومن ثم, فإن هدف الاجتهاد –الذي هو ثمرة الدراسة الفقهية- هو :


أ‌- تطبيق النصوص قطعية الثبوت والدلالة في الزمن الذي يقع فيه الاجتهاد.

ب‌- استنباط أحكام للمسائل التي لم يأت فيها نص قطعي الثبوت والدلالة.


3- وحين يقتضي هذان الهدفان اجتهاداً –في التطبيق أو في الاستنباط- غير مسبوق, أو ترجيحاً لرأي قل مؤيدوه, فإن (خوف الخطأ) لا يجوز أن يوقفنا عن الاجتهاد, و(خشية معارضة الكثرة) لا ينبغي أن تمنعنا من حسن الاختيار الذي يناسب تطبيق الشريعة في عصرنا .. وليس لأحد من أهل الاجتهاد –كما يقول الإمام الشافعي بحق- أن يتبع غيره فيما اختلف فيه رأيهما, بل على كل واحد منهما أن يعمل باجتهاده.

4- والقيد الوحيد الذي يرد على هذا الاجتهاد حين تدعو الحاجة إليه, أو على الاختيار الذي يرجح في النظر الصحيح, هو أن يكون لما نذهب إليه (دليل من أصول الشريعة ونصوصها)؛ أي أن يكون قولنا مما (تقبله تلك الأصول وتحتمله النصوص), لا مما (يأباه) أي منهما أو (يرده).

5- إن واجب كل جيل أن يكون له فقهه الذي يفهم به النصوص –مطبقاً إياها أو مستنبطاً منها-, ويؤدي به واجبه نحو الالتزام بها.

إن أسلافنا الذين أدوا هذا الواجب خير أداء قد برئت منه ذممهم .. ولكن ذمة جيلنا لا تبرأ بالوقوف عند أقوالهم, وإنما تبرأ بأن نصنع مثلما صنعوا.



ثانياً

1- الاجتهاد معناه بذل الجهد العقلي والفكري في التعرف على الحكم الشرعي لما ينطرح من مسائل.

2- والعقول متفاوتة في استخلاص المعاني من النصوص, ومتفاوتة في إدراك المصالح والمفاسد, والمنافع والمضار .. وهي –لذلك- تصل –في الوقت الواحد- إلى نتائج متباينة, مع كونها تنظر في مرجعية واحدة –هي الكتاب والسنة- , وترمي إلى تحقيق هدف واحد –هو تحصيل المصلحة ودرء المفسدة-.

3- ومن ثم, فالخلاف الذي يقع لهذه الأسباب لا ضرر فيه, ولا بأس على الناس منه.

4- وإنما الضرر, كل الضرر, هو في التعصب للآراء والأفكار والمذاهب تعصباً يجعل أصحابها ظانين احتكارهم للحقيقة وحدهم, وامتلاكهم –دون غيرهم- مفاتيح الحكمة؛ فهم المصيبون دائماً, وغيرهم المخطئ على طول الخط .. منكرين على الناس اختلاف الرأي مع كونه فطرة, ومنكرين عليهم حرية التعبير عنه مع أنه حق أزلي, بل ومنكرين عليهم التعاون على بيانه مع كونه أمراً ربانياً.

5- ألا فليعلم الجميع أنه ليس في مذاهب الفكر التي عرفها البشر مذهب غير الإسلام يجعل البيان واجباً -ولو كان خطأ- , ويثيب عليه –ولو لم يصادف الصواب-؛ إذ كاتم العلم –في الإسلام- آثم, ومبينه مأجور أجرين إن أصاب, وأجراً واحداً إن أخطأ ..

ومن ثم, فليس لأحد –في منطق الإسلام- من القادرين على النظر وإعمال العقل حجة عند الله, ولا عند الناس, إن هو قلد وتابع وأهمل عقله وفكره ..

ومن ثم, كان النظر في القرآن والسنة, وفي أصول الفقه وعلوم الحديث –نظراً لا يقوم على تقليد السابقين- هو الطريق الوحيد للوصول إلى (فقه جديد) يُصلح أحوال هذه الأمة ويقيلها من عثراتها.

6/1/1- أما أن نقيد أنقسنا بكتابات الأقدمين؛ ننقل منها, ونصدر عنها, ونجعلها أصولاً يقاس عليها ويعتبر بها, مكتفين بالإحالة إليها وكأنها هي الوحي المعصوم, تنزيل من حكيم عليم؛ فنجمد على آرائهم دون نظر في صجتها أو خطئها, ودون بحث في مدى قوة دليلها أو ضعفه .. كل ذلك غير جائز؛ لأن هذه الكتابات إنما تعبر عن واقع عصور من كتبوها, فتصف هذا الواقع بما فهموه من حقيقته, وتحكم عليه بمقدار ما اجتهدوا في فهم أصول الإسلام –إن كانوا مؤهلين للاجتهاد-, أو بمقدار كا فهموا من اجتهادات أسلافهم في فهم هذه الأصول –إن كانوا مقلدين-.

6/1/2- .. وهل يعقل –على سبيل المثال- أن يظل المسلمون يحتكمون ويرجعون –في علاقاتهم بغير المسلمين من مواطنيهم- إلى أفكار وأراء صيغت –بمقدار ما فهم أصحابها من أصول الإسلام- لتناسب (حال الحرب) التي كانت سائدة في وقت ما, بعد أن مضت على (الحياة المتآخية) و(العيش الواحد) بين الفريقين قرون ؟!

6/1/3- .. وهل يعقل كذلك أن يظل المسلمون أسرى ما قاله سلافهم في وصف نظم الحكم التي كانت سائدة لديهم؛ وهي كلها نظم فردية محورها هو الحاكم : الذي تدين له بالطاعة, وتستمد منه القوة, سائر السلطات والهيئات والأفراد ؟!

6/2- إن إبداء الرأي في مسائل شديدة الخطورة والحساسية -في حياتنا الثقافية والسياسية والدينية- بمجرد نقل ما قرره الأقدمون من أحكام اجتهدوا فيها أو قلدوا من سبقهم في تقريرها : لهو سوأة فكرية وعقلية تسود لها الوجوه؛ إذ كثير من هذه الأحكام مبني –كما نوهنا سابقاً- على واقع العصر الذي تقرر فيه, أو مبني على عرف بلد و قوم بعينهم, أو على تعميم نص خاص, أو على إطلاق حكم مقيد, أو غير ذلك مما ينبغي النظر فيه نظراً جديداً متحرراً من رِبقة التقليد وسلطان النقل .. مع النظر في القرآن والسنة نظرة الاجتهاد الذي يحقق مصالح الناس ويحفظها .. عاقدين القِران بين (حقائق الدين) و(واقع الناس الذي لا يستقر على حال) على النحو الذي يزاوج بين (ثوابت الشرع) و(متغيرات الزمان والمكان), لا على النحو الذي نُصدر به (طبعة جديدة من الإسلام) كما هو غرض الحداثيين؛ متخذين من شعار (تطوير الفقه) مطية لجعله (فقهاً تبريرياً) يسوغ الواقع الفاسد والعادات المستوردة, مبقياً الناس على ما هم عليه من فساد عمل, أو سوء سلوك, أو مخالفة صريحة أو خفية لنصوص الشريعة وصحيح الفقه؛ بحيث لا يغير التزامهم الإسلامي المزعوم شيئاً من الأوضاع التي ألفوها أو الوسائل التي تعودوا عليها, بدلاً من العودة بالفقه إلى سابق عهده –أيام عهود الإسلام الزاهرة- : هادياً للناس إلى ما ينفعهم في الدنيا والآخرة, ومقرباً الشرع من الخلق, وميسراً حياتهم في ظلاله.

7- وجماع الأمر كله أن الاجتهاد باقٍ ما بقي الإسلام نفسه .. ولا يملك أحد منع من استكمل التأهل له من ممارسته .. والشرط في ذلك أن يكون (الدليل الرائد) للمجتهد هي القرآن والسنة بمقاصدهما وقواعدهما, أما غير ذلك فهو (تَبَع) لهما, لا (مقابل) ولا (نظير) ولا (قسيم)؛ ليبقى الإطار الإسلامي التشريعي حاكماً لحركة المسلمين, وليعود الفقه قائداً هادياً بانياً لحياتهم وفق أحكام الشريعة المنصوصة والمستنبطة.


ثالثاً


يظن البعض أن "وجود (مجامع للفقه) يمنع المجتهدين الأفراد من إبداء آرائهم الاجتهادية, وأن كل مسالة تحتاج إلى اجتهاد فيها يجب أن تحال إلى مجمع من هذه المجامع لكي يبحثها أعضاؤه, يبدوا رأيهم فيها, وبه –لا بغيره- يكون الإفتاء بعد ذلك " .. فأقول وبالله التوفيق :

1/1- أما وجود المجامع فهو ضرورة؛ لأنها تطور (الفقه الإسلامي)؛ فتجعله (نهراً فكرياً) يصب فيه عشرات العقول, بدلاً من فكر عقل واحد .. ووجود هذا (الفقه الجماعي) من شأنه أن يقرب الآراء, وأن يزيد الثقة بما يصدر عن مجموعها .. وهذا لا يجحد فائدته عقل سوي.

1/2- ولكن هذا لا يمنع أن يكون كل واحد من أعضاء هذه المجامع عقلاً مستقلاً, وفقيهاً مستقلاً .. بل لا يصح أن يوجد في هذه المجامع إلا القادر على البحث العلمي, ومن ثم : الاجتهاد, ومن ثم : الإفتاء وإبداء الرأي.

2- وهذا لا يمنع, بل ولا يجوز له أن يمنع, الفقيه الفرد القادر على الاجتهاد من إبداء رأيه؛ إذ المنع -عندي- خطأ وخطر :

1/1- خطأ؛ لأن الاجتهاد الذي أمر به الإسلام (واجب) على القادر عليه, المؤهل له, وليس مجرد (حق) له يمارسه إن شاء, أو ينزل عنه إن أراد, أو يُمنَع منه إن قرر الناس ذلك.

إن المجتهد لا يحل له أن يكتم علمه, ولا أن يمنع من إبدائه, ولا أن يقلد غيره .. والأمر بالاجتهاد أمر يعمل بعمل مضمون الأجر –مرتين لمن أصاب, ومرة لمن أخطأ-.. ولم يكن ذلك –والله أعلم- إلا لتشجيع العلماء على البيان .. وفي مقابل ذلك كان الآيات والأحاديث المخوفة من كتمان العلم؛ للترهيب من سكوت العلماء عند الحاجة إلى الجهر بالرأي أو الصدع بالحق.

1/2- وخطأ –أيضاً-؛ لأنه يحرم الأمة من ثمرات قرائح علماء مجتهدين ليسوا بأعضاء في هذه المجامع –دون خوض في بيان كيفية الحصول على هذه العضوية- .. ولا أحد ينكر, بل ولا يمكن له أن ينكر, وجود علماء فطاحل, بل ومجتهدين, خارج هذه المجامع .. فكيف يجوز حرمان هؤلاء من أداء واجب البيان والتبليغ, وحرمان الأمة من الاستفادة من علمهم وعملهم ؟!

2- وخطر؛ لأن الحظر على العلماء المجتهدين –خارج هذه المجامع-, والقول بأن لدينا مرجعية واحدة –هي ما يصدر عن هذه المجامع- من شأنه أن يحول الإسلام إلى كهنوت .. والإسلام لا كهنوت فيه, ولا يجوز أن نسمح بتحويله إلى كهنوت.

3- والخلاصة أني مع وجود المجامع الفقهية .. ولكني ضد تحويلها إلى, بل وضد إيجاد, مرجعية واحدة ووحيدة للفتوى –أياً كانت تلك المرجعية- .. ومع الذين بسمحون بالاجتهاد والإفتاء لكل عالم مؤهل التأهيل الصحيح؛ أعني: عالماً بالقرآن والسنة, ومطلعاً اطلاعاً واسعاً على أقوال القدماء والمعاصرين, وقادراً على فهم الواقع فهماً دقيقاً –بمعنى تمتعه بالذكاء والفطنة .. وهي هبة يعطيها الله لمن يشاء- .. فهذا العالم –بهذه المواصفات- إذا أوتي الإنصاف والإخلاص, لا يجوز لأحد قط أن يمنعه من الاجتهاد والإفتاء.


***********************

المصادر والمراجع

1- في فقه الاجتهاد والتجديد, يحيى رضا جاد, ط دار السلام بالقاهرة (سوف يتوافر قريباً إن شاء الله)

2- الفقه الإسلامي في طريق التجديد, د/ محمد سليم العوا, ط دار سفير للنشر - القاهرة

3- حوار أجراه موقع إسلام أون لاين مع د/ العوا في عام 2007م

4- عدد من المراجع القديمة والحديثة - في الفقه والأصول والاجتهاد والتجديد- ذات الصلة بالموضوع .. تجدها - إن شاء الله في هوامش كتابي المذكور آنفاً.

يحيى رضا جاد
09-12-03 ||, 06:05 PM
أو غير ذلك مما ينبغي النظر فيه نظراً جديداً متحرراً من رِبقة التقليد وسلطان النقل .. .




بالطبع : المقصود بعبارة (سلطان النقل) هي كتابات فقهائنا رضي الله عنهم ؛ يدل على ذلك سياق كلامي كله لمن تأمله

لذا لزم التنويه؛ لأن بعض الكتاب والعلمانيين والحداثيين يستخدمون عبارة (سلطان النقل) ويقصدون بها نصوص القرآن والسنة؛ طعناً فيهما ومحاولةً للتفلت منهما .. كبرت كلمةً تخرج من أفواههم

يحيى رضا جاد
09-12-23 ||, 11:09 PM
للرفع والتعليق؛ إن كان ثمة تعليق

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-12-26 ||, 10:53 PM
- في فقه الاجتهاد والتجديد, يحيى رضا جاد, ط دار السلام بالقاهرة (سوف يتوافر قريباً إن شاء الله)

هذا ما أتعجب له , طلبة الباكلوريوس وسنة أولى ماجستير : يؤلفون كتبا في فقه الأشياء الخطيرة = فيسببون الكساد في حركة العلم .
وخير لنا جميعا أن نقرأ ونحفظ ونهم -فنحن لا نفهم شيئا- ثم نصنف بعد -عشرات السنين- ولا نخرج ما صنفنا حتى يُعرض على أهل الإختصاص..
ورحمة الله على من( له عند) , ففي زماننا كتب تؤلف ممن لم يمتلك نصف أدوات العلم .

زايد بن عيدروس الخليفي
10-01-06 ||, 09:36 PM
هذا ما أتعجب له , طلبة الباكلوريوس وسنة أولى ماجستير : يؤلفون كتبا في فقه الأشياء الخطيرة = فيسببون الكساد في حركة العلم .
وخير لنا جميعا أن نقرأ ونحفظ ونهم -فنحن لا نفهم شيئا- ثم نصنف بعد -عشرات السنين- ولا نخرج ما صنفنا حتى يُعرض على أهل الإختصاص..
ورحمة الله على من( له عند) , ففي زماننا كتب تؤلف ممن لم يمتلك نصف أدوات العلم .

كلام صحيح ولكن ...
التقييم يكون للأفكار والآراء وليس للأشخاص
فهلا قرأت الكتاب وأفدتنا بما لديك من ملاحظات

د. رأفت محمد رائف المصري
10-01-06 ||, 11:20 PM
ثم أمر آخر لا بد من التنبيه عليه ..

ذلك أننا نتعامل مع كتابات وآراء، ولا ندري من الكاتب - في حقيقة الأمر - إلا من خلال كتابته، فإن كانت علمية موزونة فبها ونعمت، وإلا فنّدنا الكلام بالحجة والبيان ودون التعرض للأشخاص .

وأنا أعرف من بدأ بدراسة البكالوريوس في الشريعة بعد أن شُدت إليه الرحال للطلب والتتلمذ بين يديه، فليست مثل هذه المراحل الأكاديمية الرسمية مؤشرا على المرحلة العلمية التي وصلها الطالب في علمه .

فلنترفّق بإخواننا ..

محمد بن فائد السعيدي
10-01-06 ||, 11:35 PM
هذا ما أتعجب له , طلبة الباكلوريوس وسنة أولى ماجستير : يؤلفون كتبا في فقه الأشياء الخطيرة = فيسببون الكساد في حركة العلم .
وخير لنا جميعا أن نقرأ ونحفظ ونهم -فنحن لا نفهم شيئا- ثم نصنف بعد -عشرات السنين- ولا نخرج ما صنفنا حتى يُعرض على أهل الإختصاص..

ورحمة الله على من( له عند) , ففي زماننا كتب تؤلف ممن لم يمتلك نصف أدوات العلم .



أخي الفاضل عبد الرحمن ....

التأليف والمشاركة في العلم لا يشترط لها بكالوريوس أو ماجستير، وإنما من آنس من نفسه أن عنده أصول العلم والمقدرة على أن يضيف شيئاً فلا مانع أن يشارك شريطة أن يلتزم منهج أهل العلم ثم يستفيد من مشايخه ومن علماء بلده، ويدارس العلماء في مسائل كتابه ويباحثهم في تأليفه...وما ثبت له أنه جانب الصواب فيه رجع عنه وانقاد للحجة والبرهان..
ثم يا أخي -اعلم-أن تعليقك بهذا الاسلوب المباشر ليس مناسبا سياقا ومكاناهنا البته، وأعذرني ولكن هذا رأي أخوي أحببت أن أثبته بدلا من التعديل في تعليقك...

يحيى رضا جاد
10-01-13 ||, 06:23 PM
التأليف والمشاركة في العلم لا يشترط لها بكالوريوس أو ماجستير، وإنما من آنس من نفسه أن عنده أصول العلم والمقدرة على أن يضيف شيئاً فلا مانع


صدقتم

وشكراً للإخوة المعقبين

د.محمود محمود النجيري
10-01-16 ||, 10:46 PM
الأخ الكريم: يحيى رضا جاد
أعتذر عما بدر، وعن تأخري في الرد عليك
وإني أرى فيك منذ البداية نجما بازغا وأملا مقبلا
فلا تبتئس لعبارات لم تصادف أهلها
ومرحبا بك معنا

يحيى رضا جاد
10-01-19 ||, 06:59 PM
الأخ الكريم: يحيى رضا جاد
أعتذر عما بدر، وعن تأخري في الرد عليك
وإني أرى فيك منذ البداية نجما بازغا وأملا مقبلا
فلا تبتئس لعبارات لم تصادف أهلها
ومرحبا بك معنا


شكر الله لكم

لقد ألبستني ثوباً أوسع مني !!

واللهَ أسأل أن أكون عند حسن ظنك

يحيى رضا جاد
10-01-24 ||, 06:23 PM
1- الاجتهاد معناه بذل الجهد العقلي والفكري في التعرف على الحكم الشرعي لما ينطرح من مسائل.




ونزيد فنقول :

الاجتهاد -كالجهاد- من جَهَدَ، وهو لغة: استفراغ الوُسْع في تحصيل أمر مُستلزِم للكلفة والمشقة. واستفراغ الوُسْع معناه: بذل تمام الطاقة، بحيث يحس المجتهد من نفسه العجز عن المزيد عليه.

وفي اصطلاح الأصوليين: استفراغ الفقيه الوُسع لتحصيل ظن بحكم شرعي.

فالمجتهد هو الذي تكون لديه ملكة الاقتدار على استنباط الفروع من الأصول.

والأسباب التي تُمكن المجتهد من الاجتهاد في العلوم الشرعية -وكذلك في العلوم العقلية- يجمعها سببان أو شرطان :

أ- معرفة الأصول - أي الكتاب والسنة ومقرراتهما-

بـ- معرفة الاستنباط من تلك الأصول والمقررات - بواسطتها-

هذا في الشرعيات، والحلال والحرام.

أما في العقليات، فالسببان هما :

أ- معرفة الأوائل العقلية.

بـ- ومعرفة وجه الاستنباط منها

عبد المنعم بن محمد اكريكر
10-01-24 ||, 07:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم.
في الحقيقة لقد قرأت هذا المقال المسمى ب"الاجتهاد والتجديد.." فرأيت مغالطات واختلالات ينبغي على كاتب المقال أن يعلمها قبل أن ينقلها عمن كتبها ، وينشرها في هذا الموقع المبارك ؛ لأنها جناية على العلم وقواعده. فكل أهل فن يحيطون علمهم وأفهاهم بسياج منيع إلا نحن ، فكل من هب ودب يكتب في الفقه وأصوله والاجتهاد والتجديد...ويسلم له بذلك.
وهذه المغالطات سأعلق عليها تباعا
أولا: قوله:"
2- ومن ثم, فإن هدف الاجتهاد –الذي هو ثمرة الدراسة الفقهية- هو :


أ‌- تطبيق النصوص قطعية الثبوت والدلالة في الزمن الذي يقع فيه الاجتهاد".

هذا الكلام باطل وفيه جهل عظيم بالأدلة ومراتبها في الشريعة الإسلامية ، والمجتهد لا يعنى بتطبيق النصوص قطعية الثبوت والدلالة فقط ، بل ينسحب عمله إلى تطبيق النصوص ظنية الثبوت والدلالة، لكن الذي جر إلى هذا القول هو عدم تمييز مصطلح القطع والظن في الشريعة ، فكثيرا من المعاصرين عندما يسمعون لفظ الظن يتوهمون أن الشريعة الإسلامية مبنية على الخرص والتخمين والرجم بالغيب ، وهذا سوء فهم للأدلة الشريعة ، فعلماؤنا يقسمون الأدلة إلى أربعة أقسام :1- قطعية الثبوت والدلالة 2-قطعية الثبوت دون الدلالة.3- ظنية الثبوت والدلالة.4- ظنية الثبوت دون الدلالة.
وهذه التقسيمات ناجمة عن دقة متناهية في الفكر والنظر ، وكلها يشملها عمل المجتهد ما عدا الأول ، وإن كان يبقى فيه الاجتهاد بتحقيق مناطه ، وهو نوع من أنواع الاجتهاد،كما أن للعلماء تعريفا مضبوطا لمفهوم القطع والظن ولهم قواعد في ترجيح الأدلة باعتبار مراتبها . فدعوى أن الاجتهاد الهدف منه تطبيق النصوص قطعية الثبوت والدلالة على الزمن الذي يقع فيه الاجتهاد هدم لأركان الشريعة ، وطمس لمعالمها وتضيع لأدلتها. كيف يفعل هذا القائل بما ثبت بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه ولم يكن شاذا ولا معللا،؟. وكيف يفعل بما كان قطعي الثبوت ظني الدلالة من الوحي العزيز ، كألفاظ العموم ، ومطلق الأوامر والنواهي والمطلق والمقيد ...وما إلى ذلمك مما يعلمه أهله.
هذه أرضية طرحتها لمناقشة التنبيه الأول، و أفتح المجال للطلبة والمشايخ لمناقشة هذه المسألة لنمر إلى التي تليها . والسلام عليكم ورحمة الله.

يحيى رضا جاد
10-01-25 ||, 02:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم.
في الحقيقة لقد قرأت هذا المقال المسمى ب"الاجتهاد والتجديد.." فرأيت مغالطات واختلالات ينبغي على كاتب المقال أن يعلمها قبل أن ينقلها عمن كتبها ، وينشرها في هذا الموقع المبارك ؛ لأنها جناية على العلم وقواعده. فكل أهل فن يحيطون علمهم وأفهاهم بسياج منيع إلا نحن ، فكل من هب ودب يكتب في الفقه وأصوله والاجتهاد والتجديد...ويسلم له بذلك.
وهذه المغالطات سأعلق عليها تباعا
أولا: قوله:"
2- ومن ثم, فإن هدف الاجتهاد –الذي هو ثمرة الدراسة الفقهية- هو :


أ‌- تطبيق النصوص قطعية الثبوت والدلالة في الزمن الذي يقع فيه الاجتهاد".

هذا الكلام باطل وفيه جهل عظيم بالأدلة ومراتبها في الشريعة الإسلامية ، والمجتهد لا يعنى بتطبيق النصوص قطعية الثبوت والدلالة فقط ، بل ينسحب عمله إلى تطبيق النصوص ظنية الثبوت والدلالة، لكن الذي جر إلى هذا القول هو عدم تمييز مصطلح القطع والظن في الشريعة ، فكثيرا من المعاصرين عندما يسمعون لفظ الظن يتوهمون أن الشريعة الإسلامية مبنية على الخرص والتخمين والرجم بالغيب ، وهذا سوء فهم للأدلة الشريعة ، فعلماؤنا يقسمون الأدلة إلى أربعة أقسام :1- قطعية الثبوت والدلالة 2-قطعية الثبوت دون الدلالة.3- ظنية الثبوت والدلالة.4- ظنية الثبوت دون الدلالة.
وهذه التقسيمات ناجمة عن دقة متناهية في الفكر والنظر ، وكلها يشملها عمل المجتهد ما عدا الأول ، وإن كان يبقى فيه الاجتهاد بتحقيق مناطه ، وهو نوع من أنواع الاجتهاد،كما أن للعلماء تعريفا مضبوطا لمفهوم القطع والظن ولهم قواعد في ترجيح الأدلة باعتبار مراتبها . فدعوى أن الاجتهاد الهدف منه تطبيق النصوص قطعية الثبوت والدلالة على الزمن الذي يقع فيه الاجتهاد هدم لأركان الشريعة ، وطمس لمعالمها وتضيع لأدلتها. كيف يفعل هذا القائل بما ثبت بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه ولم يكن شاذا ولا معللا،؟. وكيف يفعل بما كان قطعي الثبوت ظني الدلالة من الوحي العزيز ، كألفاظ العموم ، ومطلق الأوامر والنواهي والمطلق والمقيد ...وما إلى ذلمك مما يعلمه أهله.
هذه أرضية طرحتها لمناقشة التنبيه الأول، و أفتح المجال للطلبة والمشايخ لمناقشة هذه المسألة لنمر إلى التي تليها . والسلام عليكم ورحمة الله.



أولاً: هذا التعليق فيه غمز ولمز كثير .. لا داعي للتعليق عليه أو الإشارة إليه .. اللهم اغفر لمن أساء !

ثانياً : التعليق مبني - فيما يبدو لي- على تصنيفي من قِبَل المعلق أني من أعداء السنة النبوية المشرفة .. وأنني -فوق ذلك ومعه- من أقطاب الدعوات التجديدية الهدمية !! .. ويعلم الله أن ذلك كله خرافة

ثالثاً : التعقيب متناقض في نفسه ؛ فهو يقول "علماؤنا يقسمون الأدلة إلى [..]وكلها يشملها عمل المجتهد ما عدا الأول" .. مشنعاً بذلك عليَّ, مع أني لم أنكره ..ثم يقول : "وإن كان يبقى فيه (أي قطعي الثبوت والدلالة) الاجتهاد بتحقيق مناطه ، وهو نوع من أنواع الاجتهاد" .. وهذا ما أردتُهُ !!.. تعقيب لا ينقضي منه العجب .. رحماك يا رب

رابعاً : إن استمرت التعقيبات بمثل تلك المسالك في التناول؛ فهنيئاً للمعقب بها؛ فليجترها وحده ! :

يحيى رضا جاد
10-01-25 ||, 03:12 AM
الأستاذ الكريم/ عبد المنعم أكريكر :

1- التجديد - الذي أدعو إليه- إحياء لا ابتداع

2- التجديد -عندي- ليس تغييراً لحقائق الدين الثابتة, وإنما هو تصحيح للمفاهيم المترسبة عند البعض - أو الأكثرية- عن الدين .. ورسم للصورة الصحيحة الواضحة له .. وفوق ذلك وقبله : تعديل لأوضاع الناس وسلوكياتهم حسبما يقضي به الإسلام

3- والتجديد - عندي- جهد تراكمي يتواصل فيه عطاء الخلف بعد السلف؛ وليس هو بالقطيعة معهم

يحيى رضا جاد
10-01-25 ||, 03:19 AM
من آداب الحوار والتعقيب :

1- عدم التشنيع على المعقَّب عليه بغيةَ إلحاق العار الفكري به

2- حسن تخير الألفاظ

3- يجب أن يكون المعقب صاحب رؤية مستوعبة؛ ليكون فارساً مؤهلاً لامتطاء جواد النقد والتعقيب

4- ضرورة حمل كلام الغير على أحسن المحامل ما اتسع لذلك الفهم

5- ضرورة التوسط والاعتدال حتى عند استحكام الخلاف واستفحال العداوة - لا قدر الله- !

يحيى رضا جاد
10-01-25 ||, 03:22 AM
تعقيب لا ينقضي منه العجب .. رحماك يا رب





صدق ابن مسعود - رضي الله عنه- حين قال : "ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة" !

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-25 ||, 03:31 AM
يغلق الموضوع ، لحين بث الإدارة في الأمر= وكان النقاش مفيدا لو لم تنقلب المسألة إلى قضايا شخصية.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-01-25 ||, 11:25 PM
يغلق الموضوع ، لحين بث الإدارة في الأمر= وكان النقاش مفيدا لو لم تنقلب المسألة إلى قضايا شخصية.

عجبي منك لا ينقضي يا عبد الرحمن، قد بتت إدارة النظر والجدل أن المناظِر لا يصلح أن يكون حكما، وأن المدعي أو المتهم لا يجوز أن يكون قاضياً.
ففيك الخصام، وأنت الخصم والحكم!!!

يحيى رضا جاد، وعبد الرحمن المغربي، شخصيتان تستحقان الاهتمام والدراسة، فأحدهما على هيئة أبي حامد الغزالي يبتكر بسيطا ويصنع وجيزا، وينطق بليغا، والآخر على هيئة ابن حزم أسد هصور، وسيف صارم، يصك صك الجندل، وينسف أنف صاحبه نسف الخردل!.
أما إن دعواهما لن تجتمع على بساط، والنفع من من ورائها يرتجى بالليل والنهار.
---------------
أخي الكريم الأستاذ يحيى رضا جاد، استمتعت بما جاد به قلمك السيال، فعرفت وأنكرت، عرفت صدقها ومحلها وموقعها، وأنكرت عبارتها وأمراً .
ثم وجدتُ ما أنكرتُه تعقبته أنت على نفسك في بعض المشاركات لتستوضح ما حسبت أنه يشكل فعلاً، وكأنك تقرأ انتقاد صاحبك.
إن عبارة "سلطان النقل" ، وأن الفقه "جهد بشري"، ومثلها: الموروث، الكتابات القديمة... ونحوها من الاستعمالات المعاصرة...
إنما يستعملها الكتبة المعاصرون في مقاومة "المدرسة الفقهية"، فهم يريدون أن يتجاوزوا هذه المدرسة بالتعويل المباشر على النص لأن النص بحسبهم -مقدس- لا يمكن المساس به، وهو حمال وجوه كما يقول علي بن أبي طالب في نصوص القرآن الكريم.
ويجدون كلام الفقهاء عائقاً دونهم، فليكن جهداً بشرياً قديما أشبه ما يكون بحكايات التاريخ.
وأدرك أنك لست من هؤلاء في شيء، ولكن يبقى أنك استعملت عباراتهم ومشيت على اصطلاحاتهم.
نعم إن استجرار كلام الفقهاء في الوقائع المتقدمة ولي أعناقها حتى تتوافق مع التكييف المعاصر للأحداث هو أمرٌ من السذاجة بمكان
لكن لا يجوز أن يكون هذا التقصير من متفقهة العصر سبباً لمجاوزة مدرسة الفقهاء المترامية الأطراف بفقهائها ومدوناتها، وإبداعاتها، وقواعدها، وضوابطها، ووجوهها ونظائرها، وشروطها، وتفاصيلها: إلى النص مباشرة.
وهذا قد انتبه إليه أخونا الكريم الأستاذ عبد المنعم.
ومن العجيب أن هذه الدعوى يتفق فيها اتجاهان عريضان متباينان، وهم المفرطون من اهل الظاهر وأهل المقاصد، وقد حاولت أن أتلمس هذا في بحث "الاتجاهات الفقهية المعاصرة".
آمل أن أكون قد أوضحت أصل الإشكال الذي يرد على قارئ مقالكم الثري في أصله وفكرته ولغته.
إن مدرسة الفقهاء أعظم مدرسة قانونية أنتجها "الجهد البشري"؛ فهي "سلطان النقل" كحقيقة أكثر من كونها عائقاً عن "الوحي".

وأخيرا لا تقتصر ثمرة الفقه على الاجتهاد الذي هو -بحسبكم- جهد عقلي في فهم الوحي على ناحيتين اثنتين:
1- تنزيل القطعي على الزمان والمكان المناسب.
2- استنباط ما لم يقطع به النص.
فهذه عمليات تطبيقية "للمجتهدين"، وأين هم المجتهدون؟ فالغالب إما مقلدة على النسج القديم، وإما مقاصدية يحومون حول المبادئ التي يتفق عليها البشر.
أما الفقه صار من "العظم بمكان" أن كانت الغاية فيه إدراك شيء من أسراره.
وغدا البناء الفقهي والأصولي للمجتهد هو أصعب أمر، وما أقل الواصلين إليه، وما أكثر المتلبسين بإزاره زورا.

وقد ذكرت في موضع سابق وأكرر هنا: أن معرفة "الدقائق الأصولية" هي "حل كافي وشافي" في ردم الهوة المتسعة بين المتفقهة المعاصرين.
فلسنا نعاني اليوم من قصور في "الجهد العقلي" أو ضمور في "الجهد البشري"
وإنما هو تراجع في حمل "هَمِّ الإصلاح"، وتراجع في قيمة العلم الذي نحمله مما أسهم في غياب "الوعي" بحقيقة "الفقه" وبحقيقة "تطبيقاته".

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-01-26 ||, 07:14 AM
6/1/2- .. وهل يعقل –على سبيل المثال- أن يظل المسلمون يحتكمون ويرجعون –في علاقاتهم بغير المسلمين من مواطنيهم- إلى أفكار وأراء صيغت –بمقدار ما فهم أصحابها من أصول الإسلام- لتناسب (حال الحرب) التي كانت سائدة في وقت ما, بعد أن مضت على (الحياة المتآخية) و(العيش الواحد) بين الفريقين قرون ؟!


هل فعلاً مضت قرون على الحياة المتآخية، والعيش الواحد!!
أظن أن البشرية لم تشهد حروباً طاحنة والقتلى بالملايين كما هو الحال في القرن الأخير: حروب عالمية، وقنابل نووية، وتفريغ دوري لمصانع الأسلحة، ومئات الآلاف من مرضى الأسلحة الكيماوية والنفايات النووية ونحوها
جنوب العراق مثلاً، والمرضى بالإشعاعات بمئات الآلاف
وغزة مثلاً، هل قد مر على التاريخ أن اجتمعت الدنيا على حصار بقعة صغيرة ثم تمشيطها بما أنتجته أحدث التكنلوجيا المعاصرة، والعالم يتفرج عجز حتى عن فك الحصار!!
والضرب العشوائي اليومي في أفغانستان، ومجزرة كوسوفا في قلب أوروبا الخضراء، في التسعينات القريبة.

يحيى رضا جاد
10-01-26 ||, 11:09 AM
ولكن يبقى أنك استعملت عباراتهم ومشيت على اصطلاحاتهم


الصحيح : أني لم أمش على اصطلاحاتهم مطلقاً (فأنا لست بتابع أعمى سيدي الكريم .. إنما أحرر مصطلحاتي قبل الخوض في أي موضوع .. سواء نُشر على الشبكة العنكبوتية أم نُشر في كتاب)؛ بدليل بياني السابق لما أردتُ مِن عباراتي التي وافقت بعض كلماتها بعض كلماتهم وعباراتهم - من غير قصدٍ مني- لتلك الموافقة-

يحيى رضا جاد
10-01-26 ||, 11:19 AM
لا يجوز أن يكون هذا التقصير من متفقهة العصر سبباً لمجاوزة مدرسة الفقهاء المترامية الأطراف بفقهائها ومدوناتها، وإبداعاتها، وقواعدها، وضوابطها، ووجوهها ونظائرها، وشروطها، وتفاصيلها: إلى النص مباشرة.



ومن قال أني أنادي بوجوب - أو حتى استحباب- مجاوزة (بمعنى القطيعة المعرفية مع) ما خطته يمين فقهائنا (رضي الله عنهم جميعاً) ؟!

أنا إنما أنادي بأمرين :

الأول : أن يستوعب المرء منا - قدر طاقته بالطبع- ما كتبه غيره - قديماً وحديثاً قبل أن يخوض غمار أي موضوع يريد أن يطرح فيه طرحاً ؛ إذ لا يجوز أن يبدأ المرء من الصفر؛ وكأنْ لا رصيد معرفي قد سبقه !

الثاني : أن آراء سادتنا الفقهاء غير ملزمة للخلف منهم - أي من الفقهاء المحدثين المؤهلين للاجتهاد والقادرين عليه- وإن كان فائدة الاطلاع عليها أمراً لا يماري في نفعه عاقل.

والقول بخلاف ما قلتُ يجعل من آرائهم واجتهاداتهم سداً منيعاً بيننا وبين المصدرين المقدسين : الكتاب والسنة .. وكأننا قُصَّر لم نبلغ رشدنا بعدُ .

يحيى رضا جاد
10-01-26 ||, 11:28 AM
إن مدرسة الفقهاء أعظم مدرسة قانونية أنتجها "الجهد البشري"


وهذا لا نماري فيه .. ولكن ذلك لا يمكن أن يرفعها إلى مرتبة القداسة والإلزام الذي به تخضع أعناقنا لها !

يحيى رضا جاد
10-01-26 ||, 11:34 AM
والعجيب أني قد قلتُ في مقالي :




النظر في القرآن والسنة نظرة الاجتهاد الذي يحقق مصالح الناس ويحفظها .. عاقدين القِران بين (حقائق الدين) و(واقع الناس الذي لا يستقر على حال) على النحو الذي يزاوج بين (ثوابت الشرع) و(متغيرات الزمان والمكان), لا على النحو الذي نُصدر به (طبعة جديدة من الإسلام) كما هو غرض الحداثيين؛ متخذين من شعار (تطوير الفقه) مطية لجعله (فقهاً تبريرياً) يسوغ الواقع الفاسد والعادات المستوردة, مبقياً الناس على ما هم عليه من فساد عمل, أو سوء سلوك, أو مخالفة صريحة أو خفية لنصوص الشريعة وصحيح الفقه؛ بحيث لا يغير التزامهم الإسلامي المزعوم شيئاً من الأوضاع التي ألفوها أو الوسائل التي تعودوا عليها, بدلاً من العودة بالفقه إلى سابق عهده –أيام عهود الإسلام الزاهرة- : هادياً للناس إلى ما ينفعهم في الدنيا والآخرة, ومقرباً الشرع من الخلق, وميسراً حياتهم في ظلاله.



العجيب أني قد قلتُ ذلك ولم ينتبه إليه الإخوة المعقبون الأفاضل؛ فكتبوا في تعقيبهم علىَّ ما هو مردود بما نقلتُهُ عن مقالي الآن

يحيى رضا جاد
10-01-26 ||, 11:39 AM
وأخيرا لا تقتصر ثمرة الفقه على الاجتهاد الذي هو -بحسبكم- جهد عقلي في فهم الوحي على ناحيتين اثنتين:
1- تنزيل القطعي على الزمان والمكان المناسب.
2- استنباط ما لم يقطع به النص.



أنا لم أقصر (أي لم أحصر) ثمرة الفقه في الاجتهاد فقط ؛ لأن الاجتهاد ثمرة من ثمرات التفقه, لا كل ثمراته

يحيى رضا جاد
10-01-26 ||, 11:45 AM
وأين هم المجتهدون؟ الغالب إما مقلدة على النسج القديم، وإما مقاصدية يحومون حول المبادئ التي يتفق عليها البشر.



صدقتم سيدي الكريم .. ولكن ذلك لا يعني خلو الساحة منهم؛ فـ "الغالب" لا يعني "انعدام" الوجود

ولو شئتُ لذكرتُ لك بعضاً من كبار المجتهدين في عصرنا - في رأيي-, ولكنْ : لا أفعل؛ حتى لا يتشقق منا الموضوع.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-01-26 ||, 11:47 AM
ومن قال أني أنادي بوجوب - أو حتى استحباب- مجاوزة (بمعنى القطيعة المعرفية مع) ما خطته يمين فقهائنا (رضي الله عنهم جميعاً) ؟!


أنا إنما أنادي بأمرين :


الأول : أن يستوعب المرء منا - قدر طاقته بالطبع- ما كتبه غيره - قديماً وحديثاً قبل أن يخوض غمار أي موضوع يريد أن يطرح فيه طرحاً ؛ إذ لا يجوز أن يبدأ المرء من الصفر؛ وكأنْ لا رصيد معرفي قد سبقه !


الثاني : أن آراء سادتنا الفقهاء غير ملزمة للخلف منهم - أي من الفقهاء المحدثين المؤهلين للاجتهاد والقادرين عليه- وإن كان فائدة الاطلاع عليها أمراً لا يماري في نفعه عاقل.


والقول بخلاف ما قلتُ يجعل من آرائهم واجتهاداتهم سداً منيعاً بيننا وبين المصدرين المقدسين : الكتاب والسنة .. وكأننا قُصَّر لم نبلغ رشدنا بعدُ .


وهذا التقاء واضح بين المدرسة الظاهرية وبين المدرسة المقاصدية الحديثة، وهو التعويل المباشر على النص، وإقصاء دليل الإجماع عن ترتيب الأدلة، ولهذا صار أهل الظاهر وأهل المقاصد سواء في تسويغ إحداث الأقوال وابتكارها من غير احتشام عن طرائق الأئمة ومسالكهم، ويتعدى الإحداث "الأقوال" إلى "السُبُل"، و"الأدلة"، و"المناهج".

وهذا موضوع له صلة مباشرة:
عمليات استئناف الفقه! فالأمر أُنُف! (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

يحيى رضا جاد
10-01-26 ||, 11:47 AM
معرفة "الدقائق الأصولية" هي "حل كافي وشافي" في ردم الهوة المتسعة بين المتفقهة المعاصرين.



هذا صحيح .. والجهل بتلك الدقائق واقعٌ للأسف

يحيى رضا جاد
10-01-26 ||, 11:51 AM
وإنما هو تراجع في حمل "هَمِّ الإصلاح"، وتراجع في قيمة العلم الذي نحمله مما أسهم في غياب "الوعي" بحقيقة "الفقه" وبحقيقة "تطبيقاته".

بل هو تراجع - قبلَ ذلك- في همة التحصيل والبحث والدرس

يحيى رضا جاد
10-01-26 ||, 11:57 AM
هل فعلاً مضت قرون على الحياة المتآخية، والعيش الواحد!!
أظن أن البشرية لم تشهد حروباً طاحنة والقتلى بالملايين كما هو الحال في القرن الأخير: حروب عالمية، وقنابل نووية، وتفريغ دوري لمصانع الأسلحة، ومئات الآلاف من مرضى الأسلحة الكيماوية والنفايات النووية ونحوها
جنوب العراق مثلاً، والمرضى بالإشعاعات بمئات الآلاف
وغزة مثلاً، هل قد مر على التاريخ أن اجتمعت الدنيا على حصار بقعة صغيرة ثم تمشيطها بما أنتجته أحدث التكنلوجيا المعاصرة، والعالم يتفرج عجز حتى عن فك الحصار!!
والضرب العشوائي اليومي في أفغانستان، ومجزرة كوسوفا في قلب أوروبا الخضراء، في التسعينات القريبة.


تعقيب صحيح تماماً واللهِ .. ولكنه أخطأ المحل ؛ لأني قلتُ بالنص : "وهل يعقل –على سبيل المثال- أن يظل المسلمون يحتكمون ويرجعون –في علاقاتهم بغير المسلمين من مواطنيهم-" ..فأنا أتحدث عن العلاقة بين المسلمين وغيرهم (في الوطن الواحد والبلد الواحد) ..وتعقيبكم - الصحيح- إنما يتحدث عن موقف المجتمع الدولي - أقصد كبارالمسئولين الغربيين لا الشعوب الغربية المُغَيَّبَة- من المسلمين وقضاياهم

يحيى رضا جاد
10-01-26 ||, 12:04 PM
وهذا التقاء واضح بين المدرسة الظاهرية وبين المدرسة المقاصدية الحديثة، وهو التعويل المباشر على النص، وإقصاء دليل الإجماع عن ترتيب الأدلة، ولهذا صار أهل الظاهر وأهل المقاصد سواء في تسويغ إحداث الأقوال وابتكارها من غير احتشام عن طرائق الأئمة ومسالكهم، ويتعدى الإحداث "الأقوال" إلى "السُبُل"، و"الأدلة"، و"المناهج".



لا شأن لي بتلك المدارس (وإن كنتُ قد اطلعتُ عليها جميعاً؛ قديمها وحديثها) .. فأنا - فيما أدعى على نفسي- أستعصي على التصنيف

أما الإجماع فللحديث عنه وفيه مجال آخر؛ إذ نحن ننازع فيه : فيه إمكانه, وفي وقوعه إذا أمكن, وفي العلم به إذا وقع, وفي حجيته إذا عُلِم.

والله أعلم

ملحوظة : نحن نميز بين (الإجماع) و (الثوابت) - أي : الأمور قطعية الثبوت والدلالة- .. فكن من هذا - سيدي الكريم وأخي الحبيب الفاضل فؤاد الهاشمي- على ذكر

يحيى رضا جاد
10-01-26 ||, 12:18 PM
وهذا موضوع له صلة مباشرة:
عمليات استئناف الفقه! فالأمر أُنُف! (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)


سوف أطلع عليه - إن شاء الله- .. وسوف أعلق عليه هناك

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-01-26 ||, 12:31 PM
وأخيراً فبعد هذا النقاش المثمر معكم لا أخفي استفادتي منكم، وابتهاجي بالاحتكاك مع أمثالكم، وإن المذاكرة مع من تختلف معه أنفع منها مع الموافق إذا محَّضا النصيحة، وجرَّدا الطلب.
أما المتوافقان فقد يزين بعضهم لبعض، وقد يعزف على أحدهما على طبل أخيه، وقد يمرِّران كثيراً من المشكلات المعتاصة حتى يستديم الوفاق والإخاء!! وعلى "العلم" السلام!.

يحيى رضا جاد
10-01-26 ||, 03:04 PM
شكر الله لكم أخونا الفاضل النابه فؤاد الهاشمي

وسوف يجد الإخوة القراء في الرابط أدناه ما يفيدهم إن شاء الله بالنسبة لما دار بيني وبين الأستاذ فؤاد الهاشمي

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

يحيى رضا جاد
10-01-26 ||, 03:18 PM
لا شأن لي بتلك المدارس (وإن كنتُ قد اطلعتُ عليها جميعاً؛ قديمها وحديثها) .. فأنا - فيما أدعى على نفسي- أستعصي على التصنيف

أما الإجماع فللحديث عنه وفيه مجال آخر؛ إذ نحن ننازع فيه : فيه إمكانه, وفي وقوعه إذا أمكن, وفي العلم به إذا وقع, وفي حجيته إذا عُلِم.

والله أعلم

ملحوظة : نحن نميز بين (الإجماع) و (الثوابت) - أي : الأمور قطعية الثبوت والدلالة- .. فكن من هذا - سيدي الكريم وأخي الحبيب الفاضل فؤاد الهاشمي- على ذكر




ومما قلتُهُ في أحد موضوعات المنتدى أثناءَ نقاشٍ مع الأستاذ فؤاد :

[ قلتُ - يحيى- : إن كنتَ تقصد الثوابت؛ فقد اتفقنا .. وإن كنتَ تقصد بالإجماعِ الإجماعَ الذي يذكره الأصوليون في كتبهم؛ فهذا مما ننازع فيه

والثوابت - عندي- تشمل (المعلوم من الدين بالضرورة؛ أي الأمور قطعية الثبوت والدلالة التي لا يجهلها العامي المسلم فضلاً عن العالم الفقيه) كما تشمل (الأمور قطعية الثبوت والدلالة التي لا يعلمها إلا من ولج باب الدراسات الإسلامية والشرعية؛ من مثل : تفاصيل أحكام المواريث الواردة بسورة النساء؛ فكل الناس يقرؤها, ولكن لا يقفهها إلا من ولج الباب بالدراسة لها) ]

يحيى رضا جاد
10-05-14 ||, 12:06 AM
وقد نشر هذا المقال تحت عنوان "الاجتهاد .. والمجامع الفقهية" في الموقعين الآتيين :

الاجتهاد .. والمجامع الفقهية (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

موقع الشهاب للإعلام - الاجتهاد .. والمجامع الفقهية (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

والله الموفق

محمد بن علي بن مصطفى
10-08-05 ||, 02:47 PM
للعلم ألف الامام السبكي كتاب الابهاج في شرح المنهاج وهو في الخامسة والعشرين من عمره رحمه الله تعالى

أحمد بن سالم الإمام
11-04-01 ||, 05:00 AM
يظن البعض أن "وجود (مجامع للفقه) يمنع المجتهدين الأفراد من إبداء آرائهم الاجتهادية, وأن كل مسالة تحتاج إلى اجتهاد فيها يجب أن تحال إلى مجمع من هذه المجامع لكي يبحثها أعضاؤه, يبدوا رأيهم فيها, وبه –لا بغيره- يكون الإفتاء بعد ذلك " .. فأقول وبالله التوفيق