المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستحسان وشرع من قبلنا ... هل في أصل الاحتجاج بهما تعارض؟؟



الدكتور محمد أيمن الجمال
09-12-17 ||, 07:55 PM
يستدلّ العلماء على حجيّة الاستحسان بأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم استحسن،

فالعلماء يُعرّفون الاستحسان بأنّه: (عدول المجتهد عن الحكم في مسألة بمثل ما حكم به في نظائرها لمعنى يقتضي هذا العدول)، أو: هو: (إخراج مسألة جزئيّة من قاعدة كليّة).

ومن أنواع الاستحسان الاستحسان بالنصّ.

وقد شُرع عدم الفطر للآكل ناسيًا في نهار رمضان استحسانًا بنصّ حديث النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وشُرع بيع السلم استحسانًا، وهو ثابت بالنصوص الشرعيّة.

وكا ممّا استدلّ العلماء به على حجيّة الاستحسان أنّه قد وقع من الشارع صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ثمّ:

ورد شرع من قبلنا من الأمم في شريعتنا فوجدنا جماهير العلماء على عدم اعتباره مصدرًا تشريعيًّا على الرغم من ذكر آيات في القرءان الكريم ورد فيها شرع من قبلنا.

والأصل الذي استند عليه العلماء في الاحتجاج لمشروعيّة الاستحسان هو وروده على لسان صاحب الشرع، فلم لم يثبت شرع من قبلنا على غرار ما ثبت به الاستحسان؟

أليس هذا من تناقض الأصوليّين؟

الجواب على هذا الاستشكال:

أنّ الاستحسان ذكره الشارع على سبيل التأييد والتأكيد، وذلك بيان المشروعيّة.

وأمّا شرع من قبلنا فقد ذكره الشارع مرّة على سبيل القبول والأخذ به والاحتجاج له، وتارةً أخرى على سبيل الذمّ وأنّه عقوبة، أو جزاء ظلم أو بغي الأمم السابقة.

والفرق واضح بيّن:

فما ذُكر على سبيل التأكيد والتأييد ليس كمن ذُكر تارةً على سبيل التأييد، وتارةً على سبيل الإنكار. فالأوّل يصلح للاحتجاج به كمصدر من مصادر التشريع الإسلاميّ، بينما لا يصلح الثاني لتردّد احتمال ذكره بين الأمرين: الذكر للمدح. أو: الذكر للذمّ.

ولمّا كان الاحتمال متطرّقًا لم يعد الاحتجاج بالدليل مقبولاً.

والله تعالى أعلم.

محمد سالم محمد
12-04-11 ||, 09:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اغلبكم اذا في مجال بحث عن شرع من قبلنا