المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نتائج كتاب "حقيقة الضرورة الشرعية وتطبيقاتها المعاصرة"



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-03 ||, 11:47 AM
نتائج كتاب



"حقيقة الضرورة الشرعية وتطبيقاتها المعاصرة"



لـ د. محمد بن حسين الجيزاني

ــــــــــ
يقول د. محمد بن حسين الجيزاني:



الخاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد؛ فيطيب لي أن أسجل في هذه الخاتمة خلاصة وافية لهذا البحث، وذلك في تسع نقاط:
أولاً: ورد اعتبار الضرورة في الكتاب والسنة وقواعد الشريعة العامة.
فمن ذلك قوله تعالى:
{ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }[البقرة/173]
وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرر"
ومن قواعد الشريعة العامة التي تدل على اعتبار الضرورة: كون هذه الشريعة مبنية على المحافظة على الضروريات الخمسة: الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وكونها مبنية على جلب المصالح للعباد ودرء المفاسد عنهم، وكونها مبنية على التيسير والتخفيف ورفع الحرج والمشاق عن المكلفين وكون الأحكام الشرعية مشروطة بالقدرة والاستطاعة.
ثانياً: للضرورة عند الفقهاء والأصوليين معنى عام ومعنى خاص.
فالضرورة بالمعنى العام: ما لا بد منه في قيام مصالح الدنيا والدين.
والضرورة بالمعنى الخاص – وهو المراد في هذا البحث – هي: الحاجة الشديدة الملجئة إلى ارتكاب محظور شرعي.
ثالثاً: تنقسم الضرورة الشرعية باعتبارات متعددة إلى عدة أقسام.
فمن ذلك:
أنها تنقسم بالنظر إلى سبب وقوعها إلى قسمين:
ضرورة سببها أمر سماوي، وضرورة سببها أمر غير سماوي.
وتنقسم إلى خمسة أقسام بالنظر إلى محافظتها على الضروريات الخمسة.
وتنقسم بالنظر إلى مستند ثبوتها إلى ضرورة ثابتة بالنص، وضرورة ثابتة بالاجتهاد.
وتنقسم بالنظر إلى شمولها إلى ضرورة عامة وضرورة خاصة.
وتنقسم بالنظر إلى بقائها إلى ضرورة مستمرة وضرورة مرجوة الزوال.
وتنقسم بالنظر إلى متعلقها إلى ضرورة تتعلق بحق الله، وضرورة تتعلق بحق العباد.
وتنقسم بالنظر إلى حكم العمل بها إلى ضرورة تسقط حرمة المحظور، وضرورة لا تسقط حرمته، وإنما ترفع الإثم.
ولا يصح تقسيم الضرورة الشرعية إلى مطلقة ومقيدة بل إن الضرورة الشرعية لا تكون إلا مقيدة ولا وجود في الشريعة للضرورة المطلقة.
رابعاً: أن الحاجة العامة كانت أو خاصة تُنَزَّل منزلة الضرورة في جواز الترخيص لأجلها.
وليس هذا على إطلاقه وإنما يشترط لذلك أن يعم البلاء بهذه الحاجة ويكثر، أو يجري عليها تعامل، أو يرد في ذلك نص، أو يكون لها نظير في الشرع يمكن إلحاقه به.
ثم إن الحاجة منها ما يلتحق بالضرورة في كونها تقدر بقدرها وهي الحاجة المؤقتة.
ومنها – وهذا هو الغالب – ما يكون أصلا مستقلا، وهي الحاجة الدائمة، وهذه الحاجة لا تلتحق بالضرورة في كونها تقدر بقدرها.ط
والترخص من أجل الحاجة يعم المحتاج وغيره، ويشرع مع قيام الحاجة وعدمها، بخلاف الترخص من أجل الضرورة؛ فإنه خاص بالمضطر دون غيره، ثم هو مقيد بقيام حالة الاضطرار.
خامساً: يشترط في اعتبار الضرورة شرعاً أربعة ضوابط:
1- قيام الضرر الفادح وحصوله يقينا أو غالباً.
2- تعذر الوسائل المباحة لإزالة هذا الضرر فيتعين ذلك إذ ذاك ارتكاب المحظور الشرعي لأجل إزالته.
3- أن تقدر هذه الضرورة وهي ارتكاب المحظور الشرعي بقدرها: من حيث المقدار والوقت، وذلك بأن يقتصر في ارتكاب المحظور على أقل قدر ممكن منه، وأن يتقيد الإذن في ارتكاب المحظور بزمن بقاء العذر.
4- النظر إلى المآل، وذلك بألا يترتب على العمل بالضرورة ضرر مساوٍ أو أكبر من الضرر الحاصل.
سادساً: العمل بالضرورة حالة مؤقتة ومسألة استثنائية.
والواجب إزاء هذه الحالة أمور ثلاثة: الأول يجب اتخاذه قبلها، والثاني معها، والثالث بعدها.
أما الأمر الذي يجب فعله قبل الوقوع في الضرورة فهو الأخذ بالبدائل المباحة والاستغناء بها عن ارتكاب المحظور الشرعي ما أمكن.
وأما الأمر الذي يجب فعله أثناء الضرورة فهو الاقتصار منها على القدر الذي يرفع الضرر دون زيادة.
وأما الأمر الثالث الذي يجب فعله بعدها فهو السعي الدؤوب الجاد لإزالة هذه الضرورة وبذل الجهد في سبيل رفعها، وعدم الركون إلى الترخص أو الاستسلام له والطمأنينة إليه.
وهناك أصل يجب استصحابه على كل حال وهو تقوى الله ومراقبته.
والعمل لرفع الضرورة أمر واجب وهو من فروض الكفاية على هذه الأمة وفرض متعين على القادرين منها.
سابعاً: حكم العمل بالضرورة الشرعية من حيث هي ضرورة هو الإباحة ، والإباحة هنا بمعنى رفع الحرج والإثم.
وأما بالنظر إلى ما يتصل بالضرورة من قرائن وأحوال فإن حكمها يدور بين الإباحة –بمعنى التخيير بين الفعل والترك – والوجوب.
ولا يكون العمل بالضرورة الشرعية محرما بحال حيث إن الضرورة الشرعية مشروطة أبدا بألا يعارضها مفسدة مساوية لها أو راجحة عليها.
ثامنا: قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) تحتاج إلى تقييد من جهتين:
1- أن الإباحة ها هنا بمعنى رفع الإثم والحرج لا بمعنى التخيير بين الفعل والترك.
2- أن الضرورات لا تبيح كل المحظورات بل هناك محظورات لا تباح البتة.
تاسعاً: لمسألة الضرورة اتصال ظاهر بطائفة من القواعد الأصولية والفقهية.
فمن المسائل الأصولية المتصلة بالضرورة: الرخصة، والاستحسان، والمصالح المرسالة، وتكليف المكره.
وذلك أن الضررورة سبب قوي من أسباب الترخص، وهي تصلح أن تكون مستندا للاستحسان، وقد تكون الضرورة قسما من أقسام المصلحة المرسلة، كما أن الإكراه يعتبر سببا من أسباب الوقوع في الضرورة.
وتندرج الضرورة تحت قاعدتين كبريين من القواعد الفقهية:
أولاهما: قاعدة ( المشقة تجلب التيسير )، حيث إن الضرورة من المشاق التي تستدعي التيسير والتخفيف.
وثانيهما: قاعدة (الضرر يزال ) حيث إن العمل بالضرورة في حقيقته إما أن يكون منعا للضرر قبل وقوعه، أو رفعا له بعد وقوعه.
وختاماً: أنبه إلى صلة قضية الضرورة بمسألتين:
أولاهما: فرض الكفاية.
وثانيهما: فقه البدائل الشرعية.
ذلك أن التقصير في النهوض بفروض الكفايات وسد الخلل والثغرات وجبر العثرات آل إلى ارتكاب المحظورات.
والإقدام على فعل المحرمات تحت مسمى الاضطرار، وسواء أكان هذا الاضطرار معتبرا من جهة الشرع، أم غير معتبر.
كما أن الاستسلام لحالات الاضطرار والركون إليها والرغبة في استدامتها مع اعتقاد مشروعية هذا الوضع وافتراض صحته كل هذا أدى إلى إغلاق باب التفكير في المخارج المشروعة والبدائل المناسبة فضلا عن البحث الجاد عنها أو السعي في تحصيلها.
والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


----------------

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-03-03 ||, 12:32 PM
جزاك الله خيراً أبا فراس على جهدك الطيب؛ لاستيفاء ملتقى التقارير والخلاصات الفقهية لمواضيع جديدة نافعة عزيزة الحصول إلا بهذه الطريقة المبتكرة في ملتقانا ...
نفعنا الله به

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-07-06 ||, 02:11 AM
المؤلفات في نظرية الضرورة الشرعية:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد