المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-كتاب البيوع(سؤال وجواب) لمجتهدة:



مجتهدة
10-01-01 ||, 10:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد.. سأكمل اختصار الكتاب سؤال وجواب، تأخراً إلى كتاب البيوع فمابعدها (إن أعان الله عز وجل) بسبب عودة أختنا الكريمة أم محمد الظن فتكمل هي أبواب العبادات، وأتأخر أنا إلى كتاب البيوع..
والله المستعان..والحمد لله رب العالمين..

كتاب البيوع:
استفتح هذا الكتاب بمقدمة لطيفة ونكته دقيقة استفتح بها الشيخ-رحمه الله- كتابه، وهي في سبب ترتيب الكتب الفقهية وبدؤها بالعبادات ثم المعاملات ثم النكاح ثم........
وسأجعلها أيضاً سؤالاً وجواباً، اتفقنا؟
س1: لماذا بدأ الفقهاء بكتاب العبادات أولاً؟
جـ1: لأنها هي التي خلق الإنسان من أجلها.
س2: لماذا قدمت الصلاة في كتاب العبادات؟
جـ2: لأنها أهم العبادات.
س3: لماذا قُدمت الطهارة على الصلاة؟
جـ3: لأن الطهارة من شروط الصلاة، وفيها تنزيه، ونزاهة.
س4: عامة على أي أساس رتب كتاب العبادات؟
جـ4: على أركان الإسلام، الصلاة ثم الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج.
س5: لماذا جُعل الجهاد في قسم العبادات؟
جـ5: لأن كون الجهاد عبادة أظهر من كونه انتقاماً، وردعاً.
س6: في المعاملات لماذا قدموا البيوع ومايتعلق بها، على النكاح ومايتعلق به؟
جـ6: لأن الأصل ملء البطن قبل النكاح، فالناس محتاجون للطعام والشراب من حين مايولدون..فإذا شبع الإنسان طلب النكاح.
س7: لماذا ذكر الفقهاء القصاص، والحدود، والقضاء...بعد النكاح؟
جـ7: لأنه إذا تمت النعمة بشبع البطن، وكسوة البدن، وتحصين الفرج، فإنه قد يحصل له من الأشر والبطر مايحتاج معه إلى ردع.
س8: لماذا أخر الفقهاء باب الإقرار آ|خر شيء مع أن باب الإقرار له مكان في البيوع، كاقرار الإنسان أنه باع، أو اشترى، ونحوه؟
جـ8: تفاؤلاً بان يكون آخر كلام الإنسان من الدنيا الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
س9: ولماذا نهج آخرون من الفقهاء بختم كتبهم بباب العتق؟
ج9: تفاؤلاً بأن يعتق من النار.
((نسأل الله حسن الختام))
س10: لماذا يؤيد الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- ان تبوب كتب الفقه على حروف الهجاء؟
جـ10: لأنه لايغلط في ترتيبها أحد، بينما قد يختلف ترتيب أبواب الفقه بين الحنابلة وغيرهم أو بين الحنفية وآخرين..

عمار محمد مدني
10-01-02 ||, 07:23 PM
بارك الله فيك أختننا

بداية موفقة

نسأل الله لك التوفيق والإخلاص

بانتظار تفاعل الأعضاء

صلاح الدين
10-01-03 ||, 08:56 AM
نساء الأمة بخير ...
والحمد لله
نتابع ما يخطه قلمكم ..
ورحم الله حبيبي الشيخ إبن عثيمين

مجتهدة
10-01-08 ||, 10:06 PM
س1: ماهو حكم البيع؟
جـ1: جائز.
س2: ماهو دليل جواز البيع؟
جـ2: الكتاب، والسنة، والإجماع، والنظر الصحيح.
من الكتاب: ( وأحل الله البيع وحرم الربا) البقرة 275.
من السنة: " إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار مالم يتفرقا وكانا جميعاً" البخاري ومسلم.
والإجماع لأنه معلوم من الدين بالضرورة.
والنظر الصحيح لأن الإنسان يحتاج لما في يد غيره من متاع الدنيا، ولاوسيلة إلى ذلك إلا بالظلم وأخذه منه قهراً، أو بالبيع؛ لهذا كان من الضرورة أن يحل البيع.
س3: في حل البيع دليل على شمولية الشريعة، كيف ذلك؟
جـ3: لأنها تنظم العلاقة بين الخالق والمخلوق، وبين المخلوقين بعضهم من بعض، وهذا رد على الأعداء الذي زعموا أن العقيدة محصورة في علاقة المخلوق بخالقه فقط.
س4: قدم صاحب الروض الإجماع على غيره من الأدلة فماوجه هذا التقديم؟
جـ4: يقول الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله-: الصواب ان يقال: جائز بالكتاب والسنة والإجماع فيقدم الكتاب ثم السنة، لكن للمؤلف-رحمه الله-وجهة نظر وهي:
أن المؤلف أراد أن يذكر الإجماع ثم مستنده وهو الكتاب والسنة؛ والإجماع قاطع للنزاع بخلاف النص، فالنص قد يؤول.
س5: أيهما أعم تعريف البيع في اللغة، أم في الشرع؟
جـ5: تعريفه اللغوي أعم.
س6: ماهو تعريف البيع في اللغة؟
جـ6: هو أخذ شيء، وإعطاء شيء.
حتى لو كان على سبيل العارية؛ لأنه مأخوذ من الباع؛ إذ إن كل واحد من المتعاطيين يمد باعه للآخر!
س7: ماهو تعريف البيع الاصطلاحي؟
جـ7: مبادلة مال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة -كممر في دار-بمثل أحدهما على التأبيد غير ربا وقرض.

مجتهدة
10-01-15 ||, 12:29 AM
عرفنا أن تعريف البيع هو:
وَهُوَ مُبَادَلَةُ مَالٍ وَلَو في الذِّمَّةِ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ كَمَمَرٍّ فِي دَارٍ بِمِثْلِ أحَدِهِمَا عَلَى التَّأبِيدِ غَيْرَ رِباً وَقَرْضٍ ......
وهنا مناقشة التعريف:


س1: مامعنى قوله: «مبادلة مال»؟
جـ1: المراد بالمال هنا: كل عين مباحة النفع بلا حاجة، فيدخل في ذلك الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح، والسيارات، والأواني، والعقارات، وغيرها.
س2: مامعنى قولنا: «مباحة النفع»؟
جـ2: معناه أنه لا بد أن يكون فيها نفع، فالعين التي لا نفع فيها لا تدخل في هذا التعريف.[ أي ليست بيعاً شرعياً]
س3: ماذا يخرج من قولنا: «مباحة النفع»؟
جـ3: خرج به محرمة النفع كآلات الزمر، والمعازف، فهذه لا تدخل في اسم المال هنا.
س4: في قولنا: «بلا حاجة» احتراز، وضح ذلك؟
جـ4:احترازاً مما يباح نفعه للحاجة أو للضرورة.
س5: أذكر مثال على مايباح نفعه للحاجة أو الضرورة فقط وليس على إطلاقه؟
جـ5: فمثلاً الميتة تباح لكن للضرورة، وجلد الميتة إذا دبغ يباح للحاجة، وأيضاً لا يباح استعماله إلا في اليابسات على المشهور من المذهب، إذاً لا بد من هذا القيد «عين مباحة النفع بلا حاجة».
فكلب الصيد عين مباحة النفع لكن لحاجة، ولهذا قيدت منفعته بقيد معين، فتبين الآن أن المال كل عين مباحة النفع بلا حاجة.
س6: ماذا يخرج من قوله: «ولو في الذمة»؟
جـ6:لو تدل على أن هناك شيئاً مقابلاً لما في الذمة وهو المعيَّن، فالبيع قد يقع على شيء معين، وقد يقع على شيء في الذمة.
س7: أذكر مثالاً على بيع معين بمعين؟
جـ7إذا قلت: بعتك هذا الكتاب بهذا الكتاب، فهذا معين بمعين ليس في الذمة.
س8: أذكر مثالاً على بيع معين بمافي الذمة؟
جـ8: إذا قلت: بعتك هذا الكتاب بعشرة ريالات، فهذا معين بما في الذمة حتى إن قلت: عشرة ريالات، أي: ما عينتها بل هي في ذمتي.
س9: ماذا يشمل قوله: «ولو في الذمة»؟
جـ9:يشمل ما في الذمة بما في الذمة.
س10: أذكر مثالاً على بيع مافي الذمة بما في الذمة؟
جـ10: مثاله: اشتريت منك كيلو من السكر بعشرة ريالات، ثم ذهب البائع يزن لي السكر، وأنا أخرجت الدراهم من جيبي وأعطيتها إياه، هنا العقد وقع على شيء في الذمة بشيء في الذمة.

مجتهدة
10-01-29 ||, 09:12 PM
تابع التعريـــف:
س: مامعنى قوله: «أو منفعة مباحة»؟
جـ:يعني مبادلة مال بمنفعة مباحة.
س: أذكر مثال على بيع المنفعة المباحة؟
جـ: مثاله: ممر في دار، هذا رجل له دار وله جار، والجار بينه وبين الشارع، فقال الآخر: أشتري منك ممراً في دارك إلى الشارع، قال: نعم، فاشترى منه الممر إلى الشارع بدراهم، فهذه يقال لها: مبادلة مال بمنفعة، فليس للجار الذي اشترى من جاره المنفعة إلا الاستطراق من داره عبر بيت جاره إلى الشارع، فلا يتصرف في هذا الممر، أي: لو قال: أنا أبلط الممر الذي يريد أن يعبر عليه إلى الشارع، فلصاحب الدار أن يمنعه ويقول: ليس بملكك، أنت لك الاستطراق فقط، والاستطراق هو المنفعة، لك علي ألاَّ أحول بينك وبين الانتفاع، لأنك تملك المنفعة فهذه مبادلة مال بمنفعة.
س: بناء على ماسبق أذكر مايقع عليه العقد؟
جـ: يقع العقد، على أعيان، ومنافع.
س: ماهي أقسام العين التي يقع عليه العقد؟
جـ: الأعيان إما مشار إليها، وإما في الذمة.
س: لماذا خُصت المنفعة بالإباحة؟
جـ: احترازاً من المنفعة غير المباحة.
س: هات مثال على منفعة غير مباحة؟
جـ: مثل لو اشترى منه الانتفاع بآلة عزف، قال: بع علي الانتفاع بهذه الآلة، فقال: أشتريها منك للانتفاع بها فقط بخمسين ريالاً، قال: بعتها عليك، فهذا لا يجوز؛ لأن المنفعة هنا محرمة، وكل عقد على محرم فهو باطل لقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».
س: مبادلة المال ولو في الذمة أو المنفعة بمثل أحدهما، يقع العقد على ثلاثة أشياء، ماهي؟
جـ: مال معين، ومال في الذمة، ومنفعة.
س: ماناتج ضرب هذه الثلاثة "مال معين، ومال في الذمة، ومنفعة" ببعضها؟
جـ: (ثلاثة في ثلاثة) صار الناتج تسع صور؛ وهي:
الأولى: مال معين بمال معين.
الثانية: مال معين بمال في الذمة.
الثالثة: مال معين بمنفعة.
الرابعة: مال في الذمة بمال معين.
الخامسة: مال في الذمة بمال في الذمة.
السادسة: مال في الذمة بمنفعة.
السابعة: منفعة بمال معين.
الثامنة: منفعة بما في الذمة.
التاسعة: منفعة بمنفعة.
س:قد يقال: ما دام أنها مبادلة، لماذا لا نجعلها ست صور؟
جـ: يقول الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-نقول: لأن ما دخلت عليه الباء فهو الثمن، وما وقع عليه الفعل فهو المُثمَن، فإذا قلت: بعتك كتاباً بدرهم، الفعل وقع على كتاب، إذاً هو المثمن، وقولنا: بدرهم، الباء دخلت على «درهم» فهو الثمن.
س: ماهي القاعدة التي ذكرها الشيخ-ابن عثيمين-رحمه الله- هنا؟
جـ: قال ابن عثيمين-رحمه الله-:القاعدة أن ما وقع عليه الفعل فهو المثمن، وما دخلت عليه الباء فهو الثمن.
س: لماذا قال في التعريف أن يكون البيع: «على التأبيد»؟
جـ: لا بد أن يكون هذا التبادل على التأبيد احترازاً من الإجارة، فالإجارة فيها مبادلة ولا شك.
س: مالحكم لو قال قائل: بعت هذه الدار لمدة سنة بألف ريال؟
جـ: لم يصح هذا العقد على أنه بيع؛ لأنه ليس على التأبيد.
س: لماذا خرج الربا عن البيع، فلم يعد منه؟
جـ: لأن الربا لا يسمى بيعاً وإن وجد فيه التبادل، فإذا أعطيتك درهماً بدرهمين فهو عين بعين؛ لكنه ليس بيعاً.
س: ما الذي أخرج الربا من البيع؟
جـ: قال الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-: أن الله جعله قسيماً للبيع، وقسيم الشيء ليس هو الشيء، قال الله تعالى: {{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}} البقرة: 275 ، إذاً ليس الربا ببيع، وإلا لما صح التقسيم.
س: لماذا لايعد القرض بيعاً؟
جـ: لأنه لو كان بيعاً لبطل القرض في الأموال الربوية، ولو قلنا: إن القرض بيع، ما صح القرض في الأموال الربوية؛ لأنه يؤدي إلى تأخير القبض بإقراض الشيء بجنسه، ومعلوم أن تأخير القبض في بيع الشيء بجنسه حرام وربا.
س: ما الذي أخرج القرض عن البيع، وهو مبادلة مال بمال؟
جـ: قال الشيخ-رحمه الله-قلنا: أخرجه قول النبي-صلّى الله عليه وسلّم-: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، فما الذي نواه المقرض، هل نوى المعاوضة والاتجار أو نوى الإرفاق؟ الجواب:الثاني، فهو نوى الإرفاق، ومن أجل أنه نوى الإحسان صار مقابلاً لنية المرابي؛ لأن الأصل في الربا هو الظلم كما قال تعالى: {{فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ}} البقرة: 279، فصار القرض على نقيض مقصود الربا، إذ إن المقصود منه الإرفاق، فلذلك خرج عن كونه بيعاً.
س: إذاً لو قلنا ماالدليل على خروج القرض من البيع؟
جـ: قول النبي-صلّى الله عليه وسلّم-: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى».


ي ت ب ع
إن شــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــاء الله.

محمد أبو أحمد الدبوزي
10-02-02 ||, 03:22 PM
جزاك الله كل خير وجعلك من عباده الصالحين

مجتهدة
10-02-05 ||, 09:21 PM
واياكم، وجزاكم الله خيراً.

مجتهدة
10-02-05 ||, 09:23 PM
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد...
س: لماذا كان من شروط البيع أن تكون المبادلة على التأبيد؟
جـ: احترازاً من الإجارة، فالإجارة فيها مبادلة ولا شك، فإذا استأجرت منك هذا البيت بمائة ريال فأنا الآن استأجرت معيناً بما في الذمة، ولا يقال: إن هذا بيع؛ لأنه ليس على التأبيد.
س: مالحكم فيمن قال: بعت هذه الدار لمدة سنة بألف ريال؟
جـ: لم يصح هذا العقد على أنه بيع؛ لأنه ليس على التأبيد.
س: لماذا لا يسمى الربا بيعاً وإن وجد فيه التبادل ؟
جـ: الجواب: أن الله جعله قسيماً للبيع، وقسيم الشيء ليس هو الشيء، قال الله تعالى: {{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}} [البقرة: 275] ، إذاً ليس الربا ببيع، وإلا لما صح التقسيم.
س:لماذا لايسمى القرض بيعاً مع وجود المبادلة.
لأنه لو كان بيعاً لبطل القرض في الأموال الربوية.؛ لأنه يؤدي إلى تأخير القبض بإقراض الشيء بجنسه، ومعلوم أن تأخير القبض في بيع الشيء بجنسه حرام وربا.
س:بما ينعقد البيع؟
جـ:ينعقد بإيجاب وقبول بعده وقبله.
س: مامعنى كلمة العقد لغة؟
جـ:الانعقاد ضد الانحلال، والعقد بمعنى الإحكام وربط الشيء بعضه ببعض، تقول: عقدت الحبل أي: ربطت بعضه ببعض، وكلمة: «ينعقد» وصف لجميع العقود، سواء أكانت عقود بيع، أم إجارة، أم رهن، أم وقف؛ لأنها ربط وإحكام وشد.

س: ممن يصدر الإيجاب، وممن يصدر القبول؟
جـ: الإيجاب هو اللفظ الصادر من البائع أو من يقوم مقامه، والقبول هو اللفظ الصادر من المشتري، أو من يقوم مقامه.
س: لماذا اشترط المؤلف أن يكون القبول بعد الإيجاب؟
جـ: لأنه فرع عنه، بحيث يقول: بعتك هذا، ويقول المشتري: قبلت.
س: مالحكم إن تقدم القبول على الإيجاب، بأن قال المشتري: قبلت، ثم قال البائع: بعتك؟
جـ: لا يصح؛ لأن القبول فرع الإيجاب.
س: لما لم يذكر المؤلف صيغة معينة للبيع؟
جـ: يدل هذا على أنه ينعقد بما دل عليه، مثل أن يقول: بعتك هذا الشيء، أعطيتك هذا الشيء، ملكتك هذا الشيء، فالمهم أنه ليس هناك لفظ معين للبيع، فأي لفظ يدل عليه فإنه ينعقد به.

ي ت ب ع إن شاء الله..

محمد الوذيناني
10-02-08 ||, 03:49 PM
جزاءك الله خيرا
لكن هل هذه الطريقة تغني عن قراءة الكتاب ام هي تثبيت لمعلومات من درس وقراء الكتاب ؟

مجتهدة
10-02-12 ||, 11:49 PM
س:هل جميع العقود كالبيع تنعقد بما يدل عليها؟ أم لابد من التعيين؟
جـ: فيه خلاف، فمن العلماء من اشترط لبعض العقود ألفاظاً معينة وقال: لا بد من الإتيان بها، كالنكاح مثلاً، قال: لا بد أن يقال: زوَّجتك وهذا يقول: قبلت.
ومنهم من قال: جميع العقود تنعقد بما دل عليه عرفاً، وهذا القول هو الراجح، وهو المتعين، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ؛ لأن المعاملات ليست عبادات يتقيد الإنسان فيها بما ورد، بل هي معاملات بين الناس، فما عدّه الناس بيعاً فهو بيع، وما عدّوه رهناً فهو رهن، وما عدّوه وقفاً فهو وقف، وما عدّوه نكاحاً فهو نكاح.
فالصواب: أن جميع العقود ليس لها صيغ معينة، بل تنعقد بما دل عليها، ولا يمكن لإنسان أن يأتي بفارق بين البيع وبين غيره، فإذا قالوا مثلاً: النكاح ذكره الله بلفظ النكاح، قلنا: والبيع ذكره الله بلفظ البيع، فهل تقولون: إنه لا بد أن تقول: بعت؟ يقولون: ليس بشرط، إذاً ينعقد بكل لفظ دل عليه عرفاً بإيجاب، وقبول بعده.

س: ماحكم القبول قبل البيع؟
جـ: يصح بقبول قبله، لكن في صور معينة، وهذه الصور لا بد أن تكون دالة على العقد.
س: مثل للصورة التي يجوز فيها تقديم القبول على البيع؟
جـ: مثل أن يقول: 1-بعني كذا بعشرة، فيقول البائع: بعتك، مع أن ما يدل على القبول قد سبق الإيجاب، لكننا قعَّدنا قاعدة وهي أنه ينعقد بما دل عليه.
س: مالحكم لو قال: أتبيعني كذا بكذا؟ فقال: بعتك، هل ينعقد؟
جـ: لا ينعقد، فإذا قال: بعتك،]يجب ان يقول بعده[قبلت.

س:إذاً ماهي الصيغ التي يتم بها البيع؟
جـ: قال في الروض ]أن يكون بصيغة[ « أمر أو ماض مجرد عن استفهام ونحوه»؛ لأن المعنى حاصل به.
س: أذكر صيغة تدل على الماضي ينعقد بها البيع؟
جـ: لو قال: اشتريت منك كذا بكذا، فقال: بعتك، ينعقد؛ لأنه دل على أن الرجل قابل، فصار ينعقد إذا تقدم القبول على الإيجاب بشرط أن يكون دالاً عليه، ]وصيغة الماضي تدل عليه[

س: أذكر صيغة فيها تقدم القبول على الإيجاب ولكنها لاتجوز؟
جـ: إذا كان مضارعاً ، مثال: يستفهم هل تبيعني كذا؟ أو أتبيعني كذا؟ أو ما أشبه ذلك؟ فهذا لا يعتبر قبولاً مرضياً.


س: ماحكم تراخي القبول عن الإيجاب؟
جـ: يجوز أن يتراخى القبول عن الإيجاب.
س: مثّل لتراخي القبول عن الإيجاب؟
جـ: أن يقول البائع: يقول: بعتك هذا بعشرة، ثم يسكت المشتري يفكر؛ لأن الإنسان قبل أن يبتاع الشيء يجد في نفسه رغبة فيه، فإذا قال: بعتك، ربما يتريث وتزول هذه الرغبة، وأحب شيء إلى الإنسان ما مُنِعَ.


ي ت ب ع إن شاء الله..

مجتهدة
10-02-12 ||, 11:55 PM
جزاءك الله خيرا
لكن هل هذه الطريقة تغني عن قراءة الكتاب ام هي تثبيت لمعلومات من درس وقراء الكتاب ؟
واياكم جزا الله خيراً..

مانكتبه أنا وأم محمد الظن بارك الله فيها، هو تسهيل للكتاب بوضعه سهل الاستذكار عندما يكون أمام القارئ بهيئة سؤال وجواب..

وهو شامل لتسعة وتسعين بالمائة من الكتاب، أو قل 100% إلا بعض التوضيحات والإسهاب.. و عندما تتكرر معلومة لا أكررها بطبيعة الحال..
والله أعلم..

صالح جرمان الرويلي
10-04-07 ||, 07:51 AM
جزاك الله كل خير ...

عزة
10-04-08 ||, 02:04 PM
بارك الله فيك أختي مجتهدة ونفع بك

السعيدة بالله
10-04-14 ||, 08:08 AM
فتح الله لك وزادك نفعا

عمار بن حمد الجهني
10-04-28 ||, 05:19 PM
جزاك الله خير أختي العزيزة لو تضعيه في وورد ليعم الفائدة .

مجتهدة
10-05-27 ||, 10:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين..
نواصل:


س: للتراخي شروط ليكون جائزاً ماهي؟
جـ:
الأول: أن يكون في مجلسه.
الثاني: ألا يتشاغلا عنه بما يقطعه.
الثالث: أن يطابق القبول الإيجاب.


س: كيف يطابق القبول الإيجاب؟
جـ: يطابق القبول الإيجاب كمية وجنساً ونوعاً.


س: هات مثال على اختلاف القبول في البيع عن الإيجاب:
جـ: لو قال: بعتك شرح ابن عقيل بعشرة، فقال: قبلت الروض المربع بعشرة فلا يصح؛ لأنه اختلف القبول عن الإيجاب.


س: هات مثال على الاختلاف بين البيع والشراء في المطابقة:
جـ: لو قال: بعتك شرح ابن عقيل بعشرة، فقال: قبلته بتسعة فلا يصح لعدم المطابقة.


س: مالحكم لو عرض المشتري على البائع مبلغاً زائداً على ما عرض به السلعة؟
جـ: لو عرض البيع عليه بعشرة فقال: قبلته بأحد عشر صح؛ لأن ذلك في مصلحة البائع.
(وللبائع رد الزائد أو أخذه)


س: للعقد صيغتان ماهما؟
جـ: صيغة قولية، وصيغة فعلية.


س: ماهي الصيغة القولية؟
جـ: هي الإيجاب والقبول.


س: ماهي الصيغة الفعلية؟
جـ: الصيغة الفعلية هي المعاطاة، وهي أن يعطي كل واحد الثاني بدون قول.


س: ماهي صور المعاطاة؟
جـ: لها ثلاث صور:
الأولى: أن تكون معاطاة من الجانبين.
الثانية: أن تكون معاطاة من البائع.
والثالثة: أن تكون معاطاة من المشتري.


س: هات مثال على المعاطاة من الجانبين:
جـ: مثالها من الجانبين: أن يكون هنا أدوية مثلاً قد كتب عليها سعرها، ووضع إلى جانبها وعاء للثمن، فيأتي المشتري، ويضع ثمن هذا الدواء بوعاء الثمن ويأخذ الدواء، هذه معاطاة من الجانبين.


س: هات مثال على معاطاة من البائع فقط:
جـ: معاطاة من البائع: قال المشتري: أعطني بهذا الدرهم خبزاً، فأخذ البائع كيس الخبز وأعطاه للمشتري، هذه معاطاة من البائع. (بدون كلام)


س: هات مثالاً على معاطاة من المشتري:
قال البائع: خذ هذا الكتاب بعشرة فأخذه المشتري، ولم يقل: قبلت، ولكن أعطاه عشرة، فالمعاطاة هنا من المشتري، فالبائع قدر الثمن وأوجب فقال: بعتك هذا الكتاب بعشرة، أو قال: خذ هذا الكتاب بعشرة، فأخذ المشتري، ولم يتكلم وأعطاه العشرة.


س: من أين عرفنا أن المعاطاة تصح بيعاً شراء؟
جـ: (من عرف الناس) وهذا يدلنا على أن مسألة المعاملات أمرها سهل يرجع فيه إلى ما تعارفه الناس، والناس كلهم قد تعارفوا على أن هذه المعاطاة تعدّ عقداً واضحاً.


س: هل صيغة البيع تعبدية أم عرفية؟
جـ:
قال الشارح «لعدم التعبد فيه»، أي: لأنه لا تعبد بالصيغة، فكل ما دل على العقد فهو عقد.


ي ت ب ع إن شاء الله تعالى..

مابين قوسين باللون السماوي اضافتي..

مجتهدة
10-05-28 ||, 10:58 PM
س: ماهو مأخذ الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله على المصنف هنا؟
جـ: لما ذكر المؤلف ـ رحمه الله ـ تعريف البيع، ذكر شروطه، وكان الأولى أن يذكر حكمه؛ لأن التعريف يستلزم تصور الشيء، وبعد التصور يكون الحكم، ولهذا من الكلمات السائرة عند العلماء: «الحكم على الشيء فرع عن تصوره» وقال ابن القيم في النونية:
إن البدار بِرَدِّ شيء لم تحط
علماً به سبب إلى الحرمان

س: ماحكم البيع؟
جـ: جائز، وقد سبق لنا أنه جائز بالكتاب والسنة والإجماع والنظر الصحيح.

س: ماهي حكمة الشريعة من وضع الشروط؟
جـ: ومن حكمة هذه الشريعة أنها جعلت للعبادات شروطاً، وللعقود شروطاً، وللتبرعات شروطاً؛ لأن هذه الشروط هي التي تضبط ما كانت شرطاً فيه، وإلا صارت المسألة فوضى، فالشروط من ضرورات انتظام الأحكام؛ ولهذا كان للبيع شروط، وللإجارة شروط، وللوقف شروط، وللرهن شروط، وهلم جرًّا حتى تنضبط الأحكام والعقود.

س: كيف نرد على من قال: الشروط بدعة؟ كما ادعى بعض الناس!
جـ: يقال لهم: نعم إذا وضع شرط لا دليل عليه فحينئذٍ يرد، أما مع الدليل فليس فيه إشكال.

س: كم عدد شروط البيع؟
جـ: سبعة.
س: هل العدد يفيد الحصر؟
جـ: لا، فالرسول صلّى الله عليه وسلّم يذكر أحياناً ما يدل على ذلك كقوله صلّى الله عليه وسلّم: «سبعة يظلهم الله في ظله» ، مع أن هناك آخرين يظلهم الله غير هؤلاء السبعة، وكقوله: «ثلاثة لا يكلمهم الله...» ، وما أشبه ذلك.

س: ما الدليل على هذا الحصر؟
جـ: التتبع، أي أن العلماء تتبعوا فوجدوا أنه لا بد من شروط يصح بها البيع وهي سبعة.
س: على ماذا تدور شروط البيع السبعة؟
جـ: هذه السبعة تدور على ثلاثة أمور: الظلم، والغرر، والربا.

س: ماهي شروط البيع؟
جـ:
1/التراضي منهما.
2/أن يكون العاقد جائز التصرف.
3/أن تكون العين مباحة النفع من غير حاجة
4/أن يكون من مالك أو من يقوم مقامه.
5/وأن يكون مقدوراً على تسليمه(المعقود عليه).
6/أن يكون المبيع معلوماً برؤية أو صفة.
7/أن يكون الثمن معلوماً.


ي ت ب ع إن شاء الله..

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-05-29 ||, 12:55 PM
بارك الله فيك؛ ووفقك لكل خير.

مجتهدة
10-05-29 ||, 10:58 PM
جزا الله كل من تابع أو علق خيراً، ونفعنا واياهم..
وجمع الكتاب في (وورد) من عمل الملتقى، بل هو مشرع...جواباً على سؤال أخي:عمار

مجتهدة
10-05-29 ||, 11:01 PM
س: ماهو الدليل على وجوب التراضي بين البيعين؟
جـ: من الكتاب، والسنة، والنظر الصحيح:
أولاً: من القرآن قول الله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}} [النساء: 29] ، ومعنى {{تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ}}: أي تجارة صادرة عن تراضٍ منكم.
الثاني: من السنة قال النبي صلّى الله عليه وسلّم فيما يروى عنه: «إنما البيع عن تراضٍ» .
الثالث: أن النظر الصحيح يقتضي ذلك أيضاً؛ لأننا لو لم نشترط التراضي لأصبح الناس يأكل بعضهم بعضاً، فكل إنسان يرغب في سلعة عند شخص يذهب إليه ويقول له: اشتريتها منك بكذا قهراً عليك، وهذا يؤدي إلى الفوضى والشغب والعداوة والبغضاء.

س: هل يقع البيع من مغصوب؟
جـ: لا يصح البيع من مكره بلا حق، والمكره هو الملجأ إلى البيع، أي: المغصوب على البيع، فلا يصح من المكره إلا بحق، فلو أن سلطاناً جائراً أرغم شخصاً على أن يبيع هذه السلعة لفلان فباعها، فإن البيع لا يصح؛ لأنها صدرت عن غير تراضٍ.

س: هل بيع السلعة حياءً يعد من الإكراه؟
جـ: نعم، ومثل ذلك ما لو علمت أن هذا البائع باع عليك حياءً وخجلاً، فإنه لا يجوز لك أن تشتري منه ما دمت تعلم أنه لولا الحياء والخجل لم يبع عليك.

س: ماراي العلماء في قبول هدية من أهداك حياء منك؟
جـ: قال العلماء ـ رحمهم الله ـ: يحرم قبول هدية إذا علم أن الرجل أهداها له على سبيل الحياء والخجل؛ لأن هذا وإن لم يصرح بأنه غير راضٍ، لكن دلالة الحال على أنه غير راضٍ.

س: مالحكم فيمن أُكره على البيع بحق؟ ولماذا؟
جـ: إذا كان مكرهاً بحق فلا بأس؛ لأن هذا إثبات للحق، أي: إذا أكرهنا الإنسان على البيع بحق، فإن هذا إثبات للحق وليس ظلماً ولا عدواناً.

س: هات مثالاً على الإكراه بالحق:
جـ: مثال ذلك: شخص رهن بيته لإنسان في دين عليه وحل الدين فطالب الدائن بدينه، ولكن الراهن الذي عليه الدين أبى، ففي هذه الحال يجبر الراهن على بيع بيته؛ لأجل أن يستوفي صاحب الحق حقه فيرغم على ذلك.
مثال آخر: أرض مشتركة بين شخصين وهي أرض صغيرة لا تمكن قسمتها، فطلب أحد الشريكين من الآخر أن تباع فأبى الشريك الآخر، فهنا تُباع الأرض قهراً على من امتنع؛ لأن هذا بحق من أجل دفع الضرر عن شريكه.

س: ماهو الضابط الذي ذكره الشيخ في مسألة الإكراه على البيع؟
الضابط: (أنه إذا كان الإكراه بحق فإن البيع يصح ولو كان البائع غير راض بذلك)؛ لأننا هنا لم نرتكب إثماً لا بظلم ولا بغيره فيكون ذلك جائزاً.

س: مسألة ذكرت في (الروض المربع) إذا أكره على شيء فباع ملكه من أجل دفع ما أكره عليه، بمعنى أنه جاء إنسان ظالم وأكرهه، وقال له: لا بد أن تدفع لي الآن مائة ألف ريال وإلا حبستك، والرجل ليس عنده شيء فباع بيته ليسدد مائة ألف ريال فما حكم بيعه لبيته؟
جـ: إننا إذا طبقنا مسألتنا هذه على هذا الشرط، فهل هذا الرجل أكره على بيع البيت، أو أكره على دفع المال؟
جـ: أكره على دفع المال، فجائز أن يذهب إلى شخص يستلف منه أو يستقرض أو يأخذ من الزكاة وما أشبه ذلك، إذاً فهو لم يكره على بيع البيت فيكون البيع صحيحاً.

س: (ابن عثيمين رحمه الله) هل يكره أن يُشترى منه بيته؛ لأنه مكره على بيعه ولا يرغب أن يخرج عن ملكه؟
جـ: قال الفقهاء: إنه يكره أن يُشترى منه .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يكره؛ لأننا إذا اشترينا منه فقد أحسنا إليه لدفع ضرورته، قال ابن عثيمين –رحمه الله- الصحيح أن في ذلك تفصيلاً:
إن كان الناس كلهم سيُضربون عن شرائه ويؤدي ذلك إلى أن يتراجع المُكره، فهنا نقول: يحرمُ الشراء منه، ويجب علينا ألا نشتري إذا علمنا أن في ذلك رفعاً للإكراه.
أما إذا كان المُكره لا يمكن أن يتراجع عن إكراهه، فلا وجه لكراهة الشراء منه، بل إن الشراء منه في الواقع إحسان إليه.

مجتهدة
10-05-29 ||, 11:02 PM
س: لماذا قال المصنف في العاقد(البائع أو المشتري) جائز التصرف ولم يقل جائز التبرع؟
جـ: ذلك لأنه لا يشترط أن يكون البائع أو المشتري جائز التبرع، بل يشترط أن يكون جائز التصرف، فالتبرع أضيق من التصرف، فمن جاز تبرعه جاز تصرفه، وليس كل من جاز تصرفه جاز تبرعه.

س: ماهي أوصاف جائز التصرف؟
وجائز التصرف من جمع أربعة أوصاف: أن يكون حرّاً، بالغاً، عاقلاً، رشيداً.

س: ماوجه منع بيع العبد وشراؤه إلا بإذن سيده؟
جـ: وجه ذلك أن العبد لا يملك، فما في يد العبد ملك لسيده.

س: ماهو الدليل على منع تصرف العبد مطلقاً؟
جـ: الدليل على هذا، قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من باع عبداً له مال فماله لبائعه إلا أن يشترطه المُبتاع».

س: ماحكم بيع المراهق ذو أربع عشرة سنة؟
جـ: لايصح، حتى وإن كان مراهقاً له أربع عشرة سنة، وكان حاذقاً جيداً في البيع والشراء، فإنه لا يصح بيعه؛ لأنه صغير لم يبلغ.

س: ماهو الدليل على عدم صحة بيع المراهق ذو الأربع عشرة سنة؟
جـ: قوله تعالى: {{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}} [النساء: 6] ، فاشترط الله لدفع أموالهم شرطين: بلوغ النكاح وذلك بالبلوغ، والرشد.

س: ماحكم بيع وشراء المهذري؟(المصاب بالزهايمر)
جـ: الثالث: المُهَذْري لا يصح بيعه، فلو أن رجلاً أصيب بالهذرات، أي: هرم وكبر، وجاء إلى إنسان، وقال له: أنا أبيع عليك بيتي وسيارتي فلا يصح البيع منه لفقد العقل، ومن شرط جواز التصرف أن يكون الإنسان عاقلاً.

س: من هو الرشيد الذي يصح بيعه؟
جـ: الرشيد هو الذي يحسن التصرف في ماله، بحيث لا يبذله في شيء محرم، ولا في شيء لا فائدة منه، كأن يبيع الشيء الذي يساوي مائة بعشرة، أو يشتري ما يساوي عشرة بمائة، فالمهم أنه يحسن التصرف.

س: متى يصح تصرف السفيه؟
جـ: لا يصح تصرف سفيه بغير إذن وليّ، فإن أذن له فلا بأس.

س: من هو ولي السفيه؟ (السفيه قد يكون كبيراً)
جـ: والولي هنا هو من يتولى مال السفيه.

س: هل يصح إذن ولي السفيه مطلقاً أم معيناً؟
جـ: ظاهر كلام المؤلف أنه يصح إذن الولي للسفيه بالتصرف المطلق والمعين.

س: هات مثالاً على الإذن المطلق والمعين؟
جـ: المطلق، بأن يقول: خذ هذا المال واتجر به.
والمعين، أن يقول: خذ هذا المال اتجر به في شيء معين كبيع الدجاج، أو بيع البيض، أو بيع الأشياء الخفيفة، هذا ظاهر كلام المؤلف.

س: هل ظاهر كلام المؤلف هنا مراد؟
جـ: هذا الظاهر غير مراد، بل يقال: بغير إذن وليه في الشيء المعين بأن يأتي إليه، ويقول: أنا أريد أن أشتري مثلاً دبَّاباً، فيقول: اشتر، أو يأتي إليه ويقول: أنا أريد أن أبيع دبَّابي ـ مثلاً ـ فيقول: بعه، إلا في الشيء اليسير الذي جرت العادة بإعطاء الصغار إياه فلا بأس.

س: هل يجوز أن يأذن للسفيه أو الصبي إرضاء لهما من غير مراعاة المصلحة المالية (ابن عثيمن –رحمه الله-؟
جـ: لا، ولذلك نقول: يحرم على الولي أن يأذن بدون مصلحة؛ لقول الله تعالى: {{وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أْحْسَنُ}} [الأنعام: 24] .

ي ت ب ع إن شاء الله..

مجتهدة
10-05-30 ||, 11:41 PM
س: أذكر مثالاً على عين مباحة النفع من غير حاجة:
جـ: مثال: البَغْلِ وَالحِمَارِ وَدُودِ القَزِّ وَبَزْرِهِ وَالفِيْلِ وَسِبَاع البَهَائِمِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ..

س: تقتضي العين مباحة النفع من غير حاجة شروط اذكرها:
جـ: ثلاثة شروط:
الأول: أن يكون فيها نفع.
الثاني: أن يكون النفع مباحاً.
الثالث: أن تكون الإباحة بلا حاجة.

س: ماحكم بيع الجراد؟
جـ: الجراد يجوز البيع؛ لأن فيها نفعاً مباحاً؛ إذاً الحشرات لا يجوز بيعها؛ لأنها ليس فيها نفع.

س: اذكر مثالاً لمايباح نفعه للحاجة إليه وليس مطلقاً:
جـ: الكلب، فالكلب يباح نفعه لكن لا مطلقاً بل لحاجة كالصيد، والحرث والماشية، فلا يصح بيع الكلب، حتى وإن كان كلب صيد، ولو كان معلماً مع أن فيه نفعاً مباحاً؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن ثمن الكلب.

س: ماحكم بيع الهر؟ ولماذا؟
جـ: الهر فالواقع أن فيه نفعاً؛ لأنه يأكل الفأر، والحشرات، والأوزاغ والصراصر، وبعض الهررة يدور على الإنسان إذا نام، وتجد لصدره صوتاً وحركة، وإذا قرب من الإنسان النائم أي حشرة ضربها بيده، ثم إن اشتهاها أكلها أو تركها، فهذا نفع، ولهذا قال الفقهاء: إنه يجوز بيع الهر، لكن قد ورد في صحيح مسلم أن النبي-صلّى الله عليه- وسلّم نهى عن بيع الهر ، ولهذا اختلف العلماء في ذلك.
فمنهم من أجازه، وحمل الحديث الذي فيه النهي على هرٍّ لا فائدة منه؛ لأن أكثر الهررة معتدٍ، لكن إذا وجدنا هرًّا مربى ينتفع به فالقول بجواز بيعه ظاهر؛ لأن فيه نفعاً.

س: ماحكم بيع الميتة؟
جـ: الميتة فيها نفع مباح، لكنه للضرورة، ولهذا حرم بيعها.

س: هل نقول في الميته أن فيها نفعاً من غير ضرورة أم حاجة؟
جـ: الثاني؛ لأنه إذا كان لضرورة فهو من باب أولى.

ي ت ب ع إن شاء الله..

مجتهدة
10-06-03 ||, 02:33 AM
س: لماذا يجوز بيع البغل، و الحمار مع أنه حرام الأكل؟
جـ: إن البغل حرام لكن يجوز بيعه؛ لأنه ما زال المسلمون يتبايعون البغال من عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم إلى يومنا هذا، وكذلك الحمار يجوز بيعه، والدليل الإجماع، فالمسلمون مجمعون على بيع الحمير من عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم إلى يومنا هذا.

س: كيف نرد على حديث «إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه» والبغل حرام والحمار حرام؟
جـ: فنقول: حرم ثمنه، أي ثمن ذلك المحرم، ولهذا لو اشترى شخص بغلاً ليأكله فهو حرام عليه، فلا يجوز أن يأخذ على شيء محرم عوضاً، وهو يشتريه لا لأكله، ولكن لركوبه، وركوبه والانتفاع به حلال، فلا يعارض الحديث.

س: ماحكم بيع دود القز؟ وبزره؟
جـ: يجوز بيعه مع أنه حشرة؛ لأنه ينتفع بها، كذلك بزر هذا الدود( صغاره) الذي لم يصل إلى حد أن يتولد منه القز، يجوز بيعه؛ لأنه ينتفع به في المآل.

س: ماحكم بيع سباع البهائم، والطيور(مثل الفيل، الاسد،،الصقر)؟
جـ: كل سباع البهائم من طائر وماش إذا كان يصلح للصيد فإنه يجوز بيعه، لأنه يباع لمنفعة مباحة فجاز كالحمار.

س: ماحكم بيع الكلب؟ ولماذا؟
جـ: لا يجوز بيعه؛ لأن النبي-صلّى الله عليه وسلّم-نهى عن بيعه مع أن الكلب يصلح للصيد، أليس قد أباح النبي صلّى الله عليه وسلّم اقتناءه لثلاثة أمور: الحرث، والماشية، والصيد؟ ومع ذلك لا يجوز بيعه، حتى لو باعه لهذا الغرض، أي للصيد فإنه لا يجوز.

س:كيف مُنع بيع الكلب مع ما فيه من المنافع، ولم تمنع سباع البهائم التي تصلح للصيد؟
جـ: التفريق بالنص، فالنبي-صلّى الله عليه وسلّم-نهى عن ثمن الكلب، ولا يصح أن تقاس سباع البهائم التي تصلح للصيد عليه، لدخولها في عموم قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] ؛ ولأنها أخف ضرراً من الكلب، إذ إن الكلب إذا ولغ في إناء يجب أن يغسل سبعاً إحداها بالتراب، وغيره من السباع لا يجب التسبيع فيه ولا التتريب، فظهر الفرق وامتنع القياس.

س: إن قال قائل: أليس قد ورد فيما رواه النسائي، وغيره، استثناء كلب الصيد فمانقول؟
جـ: قلنا: بلى ولكن المحققين من أهل الحديث والفقه قالوا: إن هذا الاستثناء شاذ فلا يعول عليه، وأيضاً لو صح هذا الاستثناء لكان نهي النبي-صلّى الله عليه وسلّم-عن ثمن الكلب من باب اللغو؛ لأن كلباً لا يصاد به لا ينتفع به في الحرث، ولا الماشية، لا يمكن أن يباع، فلذلك تعين أن يكون النهي عن ثمن الكلب إنما هو في الكلب الذي ينتفع به ويباح اقتناؤه.

س: ماحكم بيع الحشرات؟
جـ: الحشرات لا يصح بيعها، والعلة أنه ليس فيها نفع، فبذل المال فيها إضاعة له، وقد نهى صلّى الله عليه وسلّم عن إضاعة المال.

س: مالحكم في بيع حشرات فيها نفع؟
جـ: جاز بيعها؛ لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، ومن النفع العلق لمص الدم، والديدان لصيد السمك.

ي ت ب ع إن شاء الله..

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-06-03 ||, 03:43 AM
زادك الله فقهاً؛ وحرصاً.
شكر الله لك هذا الجهد المبذول.

مجتهدة
10-06-07 ||, 11:18 PM
س: ماهي ملاحظة الشيخ على المصنف-رحمها الله- في عطف المصحف على الحشرات!؟
جـ: قال الشيخ: رحمة الله على المؤلف في سياق هذه الصيغة؛ لأن عطف المصحف على الحشرات أسلوب ليس بجيد، لكن ـ عفا الله عنه ـ لو أنه أفرده بجملة وحده لكان أولى، لكن أراد ـ رحمه الله ـ.

س: ماحكم بيع المصحف؟
جـ: لا يصح بيعه.

س: ماهو الدليل على تحريم بيع المصحف؟
جـ: الدليل على هذا أثر ونظر.
أما الأثر: فأثر ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: «وددت أن الأيدي تقطع ببيعه»، فجعل آخذ ثمنه بمنزلة السارق تقطع يده.
وأما النظر فيقال: إن كان الإنسان مستغنياً عنه فبذله واجب، والواجب لا يجوز أخذ العوض عنه، وإن كان غير مستغن عنه فإن بيعه حرام عليه؛ لأنه محتاج له فلا يصح.
وتعليل نظري آخر هو أن في بيعه ابتذالاً له، كما تبتذل السلع، والمصحف يجب أن يحترم ويعظم.

س: بماذا أجاب الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- على من قال بحرمة بيع المصحف مع صحته؟
جـ: قال-رحمه الله-: في هذا نظر؛ لأنه مخالف للقواعد، إذ إن القاعدة أن كل عقد محرم فإنه لا يصح، فهذا القول فيه نظر، فإما أن نقول: يحرم ولا يصح، وإما أن نقول بما عليه جمهور العلماء وعمل المسلمين من أزمنة متطاولة: إنه يجوز، ويصح بيع المصحف.

س: مالذي رجحه الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- في حكم بيع المصحف؟
جـ: قال رحمه الله-: الصحيح: أنه يجوز بيع المصحف.

س: بماذا استدل الشيخ على صحة بيع المصحف؟
جـ: بدليلين:
( استصحاب الأصل) وهو الحل، وما زال عمل المسلمين عليه إلى اليوم.
و(دليل عقلي) فلو أننا حرمنا بيعه لكان في ذلك منع للانتفاع به؛ لأن أكثر الناس يشح أن يبذله لغيره، وإذا كان عنده شيء من الورع وبذله، فإنه يبذله على إغماض، ولو قلنا لكل أحد إذا كنت مستغنياً عن المصحف، يجب أن تبذله لغيرك لشق على كثير من الناس.
س: كيف رد الشيخ-رحمه الله- على منع عبد الله بن عمر-رضي الله عنه- من بيع المصاحف؟«وددت أن الأيدي تقطع ببيعه».
جـ: قال: لعله كان في وقت يحتاج الناس فيه إلى المصاحف، وأن المصاحف قليلة فيحتاجون إليها، فلو أبيح البيع في ذلك الوقت لكان الناس يطلبون أثماناً كثيرة لقلته؛ فلهذا رأى ـ رضي الله عنه ـ ألا يباع.

س: ماحكم بيع الميتة؟ (ماتت بدون ذكاة)
جـ: الميتة لا يصح بيعها.

س: ماهو دليل تحريم الميتة؟
جـ: قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله حرم بيع الميتة» ، وأضاف التحريم إلى الله تأكيداً له؛ لأن إضافة الشيء إلى ملك الملوك معناه قطع النزاع فيه، وأنه لا يمكن لأحد أن ينازع، فالله ـ عزّ وجل ـ حرم بيع الميتة.
وأورد الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وهم الحريصون على العلم، إيراداً «فقالوا: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟».فقال-صلى الله عليه وسلم- :" لا هو حرام"

س: كيف فسر العلماء رد الرسول –صلى الله عليه وسلم- في الحديث السابق" لاهو حرام"؟
جـ: اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ في قوله: «لا، هو حرام» فقيل: إنه البيع؛ لأنه موضوع الحديث، وهو المتحدثُ عنه: «إن الله حرم بيع الميتة» ، والصحابة إنما أوردوا الانتفاع بها ليسوِّغوا جواز بيعها، ويبينوا أن هذه المنافع لا تذهب هدراً فينبغي أن تباع، فقال صلّى الله عليه وسلّم: «لا، هو ـ أي البيع ـ حرام» .
وهذا القول هو الصحيح أن الضمير في قوله: «هو حرام» يعود على البيع حتى مع هذه الانتفاعات التي عدها الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ؛ وذلك لأن المقام عن الحديث في البيع.
وقيل: «هو حرام» ، يعني الانتفاع بها في هذه الوجوه، فلا يجوز أن تطلى بها السفن، ولا أن تدهن بها الجلود، ولا أن يستصبح بها الناس، ولكن هذا القول ضعيف.

س: ما رأي الشيخ في طلاء السفن، ودهن الجلود، واستصباح الناس بدهن الميتة؟
جـ: يرى انه صحيح يجوز أن تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس.

س: هل يستثنى من الميتات شيء؟
جـ: نعم، يستثنى من الميتة الميتات الطاهرة التي تؤكل، فإن بيعها حلال؛ لأنها حلال، والله تعالى لا يحرم بيع شيء أحله لعباده، مثل السمك، فلو جاء إنسان بسمك ميت فإنه يحل بيعه، وكذلك الجراد يحل بيعه ولو ميتاً، فلو وجد الإنسان جراداً ميتاً على ظهر الأرض فحازه ثم باعه فلا بأس؛ لأن ميتته تؤكل.

س: ما حكم بيع الثعلب المحنط؟
جـ: لا يجوز؛ لأنه ميتة وقد نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن بيع الخمر والميتة، وعلى هذا فالذي يوجد الآن في الأسواق يحرم شراؤه وبيعه.

س: مالحكم إن كان المحنط أرنباً؟
جـ: فإن حُنِّطَ بدون تذكية بأن ضرب بإبرة أماتته وبقي هكذا فهو حرام لأنه ميتة، وإن ذُكِيَ ذكاة شرعية ولكنه لم يسلخ جلده وبقي، فينظر هل به فائدة أم لا؟ فإن كان فيه فائدة جاز شراؤه وبيعه وإلا فلا.


ي ت ب ع إن شاء الله..

محبة العلم
10-06-09 ||, 02:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:نفعك الله ونفع بك ننتظر المزيد جزاك الله خيرا

طارق موسى محمد
10-06-09 ||, 05:51 PM
جزاكم الله خيرا

مجتهدة
10-06-11 ||, 10:37 PM
حياكم الله، جزاكم الله خيراً..
نفعنا الله وايـــــــاكم (وهذا المهم)

مجتهدة
10-06-11 ||, 10:39 PM
س: ماهو السرجين؟ وماحكم بيعه؟
جـ: والسرجين هو ما يعرف بالسماد الذي تسمد به الأشجار والزروع.
وحكم بيعه يعتمد على نوعه.

س: ماأنواع السماد؟
جـ: ينقسم إلى ثلاثة أقسام: سماد نجس، وسماد طاهر، وسماد متنجس.

س: محكم بيع السماد النجس؟ ولماذا؟
جـ: فالسماد النجس لا يصح بيعه، كروث الحمير، وعذرة الإنسان، وما أشبه ذلك؛ والعلة في ذلك أن هذا النوع من السماد لا يصح أن يُسمد به، يعني لو أن الإنسان سمد بنجس كان حراماً.
لكن أكثر أهل العلم يجيزون السماد بالنجس وأن تسمد الأشجار والزروع بروث الحمير وعذرات الإنسان.

س: على قول أكثر أهل العلم بجواز التسميد بالنجس هل نقول: إنه يجوز بيعها؛ لأنه ينتفع بها؟
س: يقول الشيخ-رحمه الله-: الظاهر لا يجوز، وإن كان ينتفع بها؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما قال: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، قالوا: أرأيت شحوم الميتة فإنه تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ يعني يتخذون منها المصابيح، قال: لا، هو حرام» يعني البيع، مع أن فيه انتفاعاً، لكن منع النبي صلّى الله عليه وسلّم من بيعه؛ لأنه نجس، فعلى هذا نقول: السرجين النجس لا يصح بيعه، حتى لو قلنا بجواز السماد به.

س: ماحكم بيع السماد المتنجس؟ ولماذا؟
جـ: يجوز بيعه؛ لأنه يمكن تطهيره.

س: هات مثالاً على السماد المتنجس:
جـ: مثاله: تراب بال عليه حيوان من الحيوانات التي بولها نجس، هذا التراب أصله طاهر، ووردت عليه النجاسة فيكون متنجساً، أليس إذا كان عنده ثوب متنجس وباعه على أحد من الناس فالبيع جائز، لكن يجب أن يخبر المشتري أنه متنجس؛ لئلا يغتر به.

س: ماحكم بيع السماد الطاهر؟
جـ: بيعه حلال من باب أولى.

س: ماحكم بيع الأدهان النجسة؟ والدليل؟
جـ: الأدهان النجسة لا يجوز بيعها، ودليل ذلك قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، قالوا: أرأيت شحوم الميتة فإنه تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ قال: لا، هو حرام»أي: بيعها، مع أنهم ذكروا أن الناس ينتفعون بها.

س: هل يجوز الانتفاع بالأدهان النجسة دون البيع؟
جـ: نعم، يجوز الانتفاع بها على وجه لا تتعدى، كأن تدهن بها الجلود، وتطلى بها السفن، ويستصبح بها الناس.

س: ماهي الأدهان المتنجسة؟
جـ: هي: الأدهان الطاهرة التي وردت عليها النجاسة كإنسان عنده جالون من الزيت وقع فيه نجاسة.

س: ماهو المذهب(الحنبلي) في بيع الأدهان المتنجسة؟ ولماذا؟
جـ: المذهب لا يجوز بيع الأدهان المتنجسة؛ لأنه لا يمكن تطهيرها، وإذا لم يمكن تطهيرها صارت كالنجسة.

س: ماهو الصحيح في بيع الأدهان النجسة كما قرره الشيخ؟
جـ: قال الشيخ: الصحيح أن بيع الأدهان المتنجسة جائز؛ لأنه يمكن تطهيرها، فتكون كبيع الثوب المتنجس، ومنع بيعها بناءً على أنه لا يمكن تطهيرها.

س: كيف يمكن تطهيرها وهي أدهان؟
جـ: يمكن هذا بإضافة مواد إليها تطهرها، أو بإضافة ماء إليها وغليها، المهم أنه متى أمكن تطهيرها فإنه يجوز بيعها.

س: هل يجوز الاستصباح بالدهون المتنجسة؟ وكيف ذلك؟
جـ: (أولاً يجب أن نعرف أنهم)كانوا فيما سبق ليس عندهم الكيروسين ولا الغاز ولا الكهرباء، فبماذا يوقدون؟ يوقدون بالأدهان، يأتون بالدهن ويضعونه في إناء صغير ويضعون فيه فتيلة ويوقدون فيه النار، وما دام الدهن باقياً فإنها تشتعل، ويرى المؤلف أنه يجوز الاستصباح بها في غير مسجد

س: كان ذكر الاستصباح بالزيت استطراداً من المؤلف(حيث الحديث عن البيع) هل يجوز فعله هذا؟
جـ: الاستطراد في مسائل العلم إذا دعت الحاجة إليه أو اقتضته المصلحة من هدي النبي صلّى الله عليه وسلّم، ومثاله من السنة: أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم سئل عن الوضوء بماء البحر؟ فقال: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته»، فقوله: «الحل ميتته» لم يرد عنها سؤال؛ لكن لاقتضاء المصلحة ذلك ذكرها.


ي ت ب ع إن شاء الله..

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-06-11 ||, 10:48 PM
الأستاذة الفاضلة مجتهدة بارك الله فيك على هذا الجهد وأعانك على إتمامه

مجتهدة
10-06-11 ||, 11:18 PM
الأستاذة الفاضلة مجتهدة بارك الله فيك على هذا الجهد وأعانك على إتمامه
يكفي مجتهدة بدل الأستاذة الفاضلة!! هو لقب أكبر مني..(علماً أن مجتهدة أكبر لقب فقهي فيما أعلم)

شكراً لمتابعتك، ونفعنا الله واياكم بها...

سارة العليان
10-06-12 ||, 09:31 AM
أنا من المتابعين لهذه المشروع المبارك من مجتهدة
واستفدت منه كثيرا فجزاك الله خيرا على ذلك ونفع بك

مجتهدة
10-06-15 ||, 10:35 PM
وجزاك الله خيراً ياسارة..في هذا الكتاب خير عظيــــــــم..

مجتهدة
10-06-15 ||, 10:38 PM
س: ماذا اشترط المصنف في جواز الاستصباح بالزيت المتنجس؟
جـ: اشترط المؤلف ألا يكون ذلك في المسجد، فإن كان في المسجد فإنه لا يجوز الاستصباح بها.

س: هات مثالاً على استعمال الزيت المتنجس في غير المسجد؟
جـ: مثال ذلك: رجل عنده إناء من دهن وقعت فيه نجاسة، فصار نجساً، فيجوز أن يستصبح به في بيته، أما في المسجد فإنه لا يجوز؛ لأن هذا يؤدي إلى تنجيس المسجد بالدخان، وتنجيس المسجد حرام.

س: علاما اعتمد المؤلف في منع استعمال الزيت المتنجس في المسجد؟
جـ: على أن النجاسة لا تطهر بالاستحالة، فأما على القول بأن النجاسة تطهر بالاستحالة فإنه يجوز.

س: مالمقصود باستحالة النجاسة؟ واذكر مثالاً على استحالة النجاسات؟
جـ: الاستحالة تحول العين من عين إلى أخرى، مثال ذلك: كلب وقع في مملحة فصار ملحاً، وهذا ممكن، فالحديد إذا وقع في المملحة صار ملحاً.

س: هل المستحيل باق على نجاسته؟ ومثالها: الكلب الواقع في المملحة فاستحال ملحاً:
جـ: اختلف العلماء في استحالة المتنجس، القول الأول: القائلين الاستحالة لا تطهر النجس فإن هذه الكتلة من الملح نجسة (الكلب الواقع في مملحة)، والقائلين: بأن النجاسة تطهر بالاستحالة؛ لأنها انتقلت من عين إلى أخرى، قلنا: إن هذه الكتلة من الملح طاهرة.
وبناء عليه: فدخان النجاسة مستحيل من عين إلى دخان، فإذا قلنا بطهارة النجس إذا استحال، قلنا: يجوز الاستصباح بالأدهان النجسة والمتنجسة في المسجد وغير المسجد. ( وهو مبني على الخلاف السابق).

س: ماحكم الاستصباح بالأدهان النجسة؟
عند المؤلف: لا يجوز الاستصباح بالنجسة كدهن الميتة، مطلقاً لا في المسجد ولا غيره.

س: ما رأي العلماء في الاستصباح بالأدهان النجسة؟
جـ: هذا محل خلاف بين العلماء مبني على قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «هو حرام» ، هل يعود الضمير على الانتفاع الذي ذكره الصحابة، أو يعود على البيع الذي تحدث عنه الرسول صلّى الله عليه وسلّم؟
الثاني على رأي، والأول على رأي آخر، والله أعلم.

س: مالذي يستثني حكم(بيعه) من الميتات؟
جـ:يستثنى من جنس الميتات: كل ميتة يحل أكلها.

س: مالذي يستثنى من أجزاء الميتة في البيع ونحوه؟
جـ: ما هو في حكم المنفصل، مثل: الشعر، والوبر، والصوف، والريش، وما أشبه ذلك، فهذا يجوز بيعه، لأنه طاهر، فلو ماتت شاة لإنسان وفيها صوف، وجزه وباعه فلا حرج.

س: مالذي يستثنى من متصل الميتة؟
جـ: يستثنى من ذلك على القول الراجح الجلد؛ لأن الجلد يمكن تطهيره، فهو كالثوب المتنجس.
وقيل: لا يستثنى، لأنه جزء من أجزاء الميتة فهو نجس، ثم لا نعلم هذا الذي اشتراه أيدبغه فيطهر أم لا؟ وهذا القول أحوط، والأول أقعد، أنه ما دام يمكن أن يُطهر وينتفع به فإنه يجوز بيعه.

س: ماهو المذهب في جلد الميتة؟
جـ: المذهب أن جلد الميتة لا يطهر بالدبغ، وأنه لا يجوز بيعه ـ أيضاً ـ ولو دبغ؛ لأنه لا يستعمل إلا في اليابسات.

ي ت ب ع إن شاء الله تعالى..

مجتهدة
10-07-01 ||, 03:00 PM
س: ماهو شرط البيع الرابع؟
جـ: «وأن يكون من مالك» . هذا الشرط الرابع من شروط صحة البيع، أن يكون من مالك أو من يقوم مقامه.

س: ماهو الدليل على اشتراط أن يكون البيع من مالكه أو من يقوم مقامه؟
جـ: الدليل على هذا الشرط: القرآن، والسنة، والنظر الصحيح.
أما القرآن: فقوله تبارك وتعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}} [النساء: 29] ، ومعلوم أنه لا يوجد أحد يرضى أن يتصرف غيره في ماله ويبيعه.
وأما السنة فقول النبي صلّى الله عليه وسلّم لحكيم بن حزام: «لا تبع ما ليس عندك» ، فنهاه أن يبيع ما ليس عنده، والمراد ما ليس في حوزته أو ما ليس قادراً عليه، كما سيأتي إن شاء الله في الشرح.
وأما النظر فلأنه لو جاز أن يبيع الإنسان ما لا يملك لكان في ذلك من العدوان والفوضى ما لا تستقيم معه حياة البشر، فلا يمكن أن يسلط الناس بعضهم على بعض في بيع أموالهم.

س: مالمقصود بمن يقوم مقام المالك؟
جـ: يعني من يقوم مقام المالك وهم أربعة أصناف: الوكيل، والوصي، والولي، والناظر، هؤلاء هم الذين يقومون مقام المالك.

س: من هو الوكيل؟ مع ذكر مثال:
جـ: الوكيل هو من أُذن له بالتصرف في حال الحياة، كرجل أعطى شخصاً سيارته، وقال: بعها، فهذا وكيل يصح أن يبيعها؛ لأنه قائم مقام المالك بالتوكيل.

س: ماهو الدليل على صحة مشروعية الوكالة؟
جـ: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم وكّل في البيع والشراء، وهذا دليل من السنة.

س: من هو الوصي؟ وما مثاله؟
جـ: الوصي وهو من أمر له بالتصرف بعد الموت، مثل أن يوصي شخص بشيء من ماله إلى زيد، فهذا الموصى إليه يجوز أن يتصرف فيما وصي فيه بما يراه أصلح، وهو ليس بمالك، ولكنه قائم مقام المالك.

س: من هو الناظر؟ ومامثاله؟
جـ: الناظر هو الذي جعل على الوقف، أي: وكل في الوقف، مثل أن يقول رجل: هذا البيت وقف على الفقراء والمساكين، والناظر عليه فلان ابن فلان، فهذا ـ أيضاً ـ يصح تصرفه مع أنه ليس بمالك، لكنه قائم مقام المالك، ونسمي هذا ناظراً، وقد وقف عمر ـ رضي الله عنه ـ ما ملكه في خيبر، وقال: تليه حفصة، ثم ذوو الرأي من آله ، فحفصة جعلها عمر ـ رضي الله عنهما ـ ناظرة على وقفه.

س: من هو الولي؟
جـ: الولي: هو من يتصرف لغيره بإذن الشارع.

س: ماهي أنواع الولاية؟ ومامثالها؟
جـ: الولاية نوعان: عامة وخاصة.
1-ولاية عامة: فالعامة ولاية الحكام، كالقضاة مثلاً، فإن لهم ولاية عامة على الأموال المجهول مالكها، وعلى أموال اليتامى إذا لم يكن لهم ولي خاص، وعلى غير ذلك.
2-ولاية خاصة: أما الولاية الخاصة فهي الولاية على اليتيم من شخص خاص، كولاية العم على ابن أخيه اليتيم، وجعلنا هذا وليّاً ولم نجعله وكيلاً؛ لأنه استفاد تصرفه عن طريق الشرع.

س: ماهو الفرق بين الوكيل والوصي والناظر، والولي؟
جـ: أما الوكيل، والوصي، والناظر فولايتهم مستفادة عن طريق المالك، أما الولي فولايته مستفادة من الشرع.

س: ماحكم بيع الوكيل؟
جـ: إذا وكل إنسان إنساناً في بيع شيء فباعه صح، مع أن الوكيل ليس بمالك، ولكنه قائم مقام المالك.

س: كيف يكون تصرف الوكيل في مال موكله؟
جـ: يجب على الوكيل أن يتصرف بما يراه أصلح، فإذا كانت السلعة تزي.د فإنه لا يبيعها حتى تنتهي الزيادة، بخلاف الذي يتصرف لنفسه فإنه يجوز أن يبيع السلعة بما هو دون.

س: ماهو الفرق بين تصرف الوكيل والمالك؟ مع مثال:
جـ: الفرق بينهما أن المتصرف لغيره يجب أن يتصرف بالأحظ، والمتصرف لنفسه يتصرف بما شاء، فمثلاً لو أعطيت هذا الرجل مسجلاً يبيعه، فصار الناس يزيدون في المسجل حتى بلغ مائة أو مائتين، فلا يجوز له أن يبيعه والناس يزيدون فيه حتى يقف السعر، لكن لو باعه مالكه بمائة ريال وهو يساوي مائتين جاز؛ لأن المالك يتصرف لنفسه، وذاك يتصرف لغيره.

س: هل المتصرف لغيره يجب أن يكون تصرفه بالأحظ في البيوع فقط؟ ومالدليل؟

جـ: هذه المسألة وهي التصرف للغير بالأحظ، حتى في العبادات، فالإمام يجب أن يصلي بالناس حسب السنة، وغيره يصلي ما شاء، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء» .


ي ت ب ع إن شاء الله..

بشرى عمر الغوراني
10-07-01 ||, 04:13 PM
جزاك الله خيراً أختي الفاضلة"مجتهدة"! إني أراجع دروسي معك في هذه الشروحات الوجيزة الممتعة، نفع الله بك..

ليلى بنت علي أحمد
10-07-02 ||, 08:42 PM
اختي :
"المجتهدة"

بارك الله لك في العلم والعمل
ونفعك ونفع بك
اتابع بشغف هذا المشروع المبارك
واستفدت منه كثيرا
فجزاك الله خيرا على ذلك
وجعله في موازين حسناتك

مجتهدة
10-07-12 ||, 01:10 AM
الأختين بشرى، وليلى...بارك الله فيكما، ونفعني واياكما..
ويسعدني أن أقرأ ذلك...

مجتهدة
10-07-12 ||, 01:42 AM
س: مالحكم َإِن بَاعَ مُلْكَ غَيْرِهِ أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ بِلاَ إِذْنِهِ؟ ولماذا؟
جـ: لَمْ يَصِح، لأنه ليس المالك لفوات الشرط وهو الملك.

س: مالحكم لو باع ملك أبيه أو ملك ابنه؟
جـ: لم يصح.

س: فإن قال قائل: أليس الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «أنت ومالك لأبيك» ؟
جـ: قلنا: بلى، لكن إذا أراد الأب أن يبيع ملك ابنه فليتملكه أولاً ثم يبيعه ثانياً؛ لأنه قبل تملكه مِلْكٌ لابنه، فنحن نقول: لا مانع، تملك هذا المال، ثم بعه، أما أن تبيعه، وهو على ملك ابنك بدون إذنه فلا تملك ذلك.

س: مالحكم َإِن اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِلاَ إِذْنِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ فِي العَقْدِ؟
جـ: صَحَّ لَهُ بِالإِجَازَة.

س: مالحكم لو اشترى بعين مال غيره بلا إذنه؟ مع مثال:
جـ: لم يصح. مثاله: إنسان أعطاك دراهم، وقال: خذ هذه الدراهم وأوصلها إلى فلان، فأنت الآن أمين مرسل، فمررت بالسوق ومعك هذه الدراهم فاشتريت سلعة بهذه الدراهم، أي: قلت للبائع: اشتريت منك هذا الثوب بهذه الدراهم، إذاً اشترى بعين المال، فالبيع لا يصح؛ لأن شراءه بعين المال كبيعه عين المال، فكما أنه لا يجوز أن آخذ كتاب زيد وأبيعه كذلك لا يجوز أن أشتري بعين ماله، فالشراء بعين المال هو بيع لعين المال في الواقع.

س: مالحكم لو أجاز المالك هذا البيع؟ ومالدليل؟
جـ: والصحيح أنه إذا أجازه المالك صح البيع، والدليل على ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم وكل عروة بن الجعد ـ رضي الله عنه ـ أن يشتري له أضحية وأعطاه ديناراً، فاشترى أضحيتين بدينار واحد، ثم باع إحداهما بدينار، وُكِّل بأن يشتري أضحية فاشترى أضحيتين، وهذا فيه مصلحة لا شك، ثم باع واحدة من الأضحيتين بدينار، وهذا فيه مصلحة أيضاً، فرجع إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم بديناره وشاة فقال صلّى الله عليه وسلّم : «اللهم بارك له في بيعه»، فكان لا يتجر في شيء إلا ربح فيه ببركة دعاء النبي صلّى الله عليه وسلّم، وعلى كلام المؤلف يكون هذا التصرف غير صحيح، ولكن الصحيح أنه جائز ونافذ إذا أجازه المالك.

س: فإن قال قائل: هل يجوز للإنسان أن يقدم على بيع ملك غيره بدون إذنه؟
جـ: قلنا: يجوز بقرينة، والقرينة هي أن أعرف أن صاحبي يريد أن يبيع بيته، فجاء إنسان واشترى البيت بمائة ألف، وهو يساوي تسعين، وأنا أعرف أن صاحب البيت يريد بيعه فيجوز لي أن أبيعه بمائة ألف؛ لأن هذا فيه مصلحة، وإلا فالأصل منع الإقدام على التصرف؛ لأنه ملك غيرك، لكن إذا رأيت المصلحة في ذلك فلا بأس.

س: مالحكم لو اشترى بعين مال صاحبه؟
جـ: المذهب أن ذلك لا يصح؛ لأنه كبيع عين ماله؛ لأن العقد وقع على عين الدراهم المملوكة لغيره.
ولكن قد يقال بالفرق؛ لأن المشتري بعين ماله إذا أعطى صاحب الدراهم دراهمَ لا يهمه أن يعطيه دراهمه الأولى أو دراهم بدلها.

س: مالحكم لو اشترى لغيره في ذمته أي: لا بعين ماله ولم يسمه في العقد ؟
جـ: صح با لإجازة ؛ لأن الذمة أمرها أوسع. لأن العقد إذا كان في الذمة لم يقع على ملك غيره لكن الممنوع أن يتصرف في ملك غيره.

س: صور مسألة البيع لغيره في ذمته:
جـ: وصورة المسألة: أعلم أن فلاناً يريد أن يشتري ساعة فوقفت على صاحب الساعات واشتريت لفلان في ذمتي وهو لم يوكلني، ولم يأذن لي، ولم أقل للبائع: اشتريت لفلان، ثم قلت للرجل الذي اشتريت له: إني اشتريت لك ساعة، فإن أجاز فالملك له، وإن لم يجز فالملك لي.
مثال آخر: أعرف أن فلاناً يريد أن يشتري شاة للدرِّ، أي: ليحلبها، فاشتريت له شاة ممن يبيع الغنم، ولم أقل: إنها لفلان ولم أسمه في العقد، ثم قلت لصاحبي الذي اشتريت له: اشتريت لك شاة، فقال: قبلت ذلك، فهي لمن اشتراها له، واللبن الذي حصل بعد العقد للذي اشتراها له، لأنه نماء ملكه.

س: مالحكم لو قال من اشتراى له السلعة: لا أريدها؟
جـ: فهي للمشتري، فتلزمه ، يتملكها من العقد. (تحسب ملكه من بداية العقد، وليس من رفض الذي اشتراها له)

س: ماذا يسمى الفعل السابق؟
جـ تصرف فضولي، و هي الصورة الوحيدة التي يصح فيها التصرف الفضولي على المذهب.

س: مالحكم لو اشترى له بعين ماله لا في ذمته؟ مع مثال:
جـ: في المسألة قولان:
1) لا يصح البيع، مثال: أن يقول للذي يبيع الغنم: أعطني بهذه الدراهم شاة ونواها لفلان فإن العقد لا يصح؛ لأنه اشترى له بعين ماله لا بذمته.
مثال آخر: كذلك لو سمَّاه فقال لصاحب الغنم: اشتريت منك هذه الشاة بمائة لفلان، ثم اقتاد الشاة وأوصلها إلى فلان، فقبل بذلك، لم يصح البيع؛ لأنه سماه في العقد، وهو إذا سماه في العقد صار شراؤه له بالوكالة، وهو لم يوكله.
ولهذا قالوا: إذا سماه في العقد لا يصح البيع؛ لأنه إذا سماه في العقد فقد نزَّل نفسه منزلة الوكيل، والواقع أنه لم يوكله.
2) القول الثاني في المسألة، أنه يصح كما ذكرناه في السابق، من أن تصرف الفضولي إذا أجازه من تُصُرِّفَ له فهو صحيح، وقد ذكرنا الدليل والتعليل.

س: ماذا يترتب على القول الأول وهو عدم الجواز؟
جـ: إذا لم يجز لزم المشتري، فلا يملك المشتري أن يرده على البائع ويقول: أنا اشتريته لفلان، ولكنه لم يقبل، فالبائع له أن يرفض ويقول: أنت اشتريت مني على أنك أنت المشتري فيلزمك.

س: فإن قال قائل: هل الأولى أن يقبل المُشْتَرى له ذلك العقد أو الأولى ألاّ يقبل؟
جـ: الأولى أن يقبل، لا سيما إذا علمنا أن هذا المشتري إنما اشتراها اجتهاداً لا تغريماً وإخساراً، فإنه لا ينبغي أن يجازى المحسن بالإساءة؛ لأنه ربما يكون ثمن السلعة باهظاً جدّاً، وهذا المشتري ليس عنده مال، فالأولى للمُشترى له أن يقبل ولو كان عليه بعض الغضاضة.

س: لماذا ورد المؤلف التالي: وَلاَ يُبَاعُ غَيْرُ المساكِنِ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً كَأرْضِ الشّامِ وَمِصْرَ وَالعِرَاقِ بَلْ تُؤَجَّرُ ؟!
جـ: ذكر المؤلف هذا تفريعاً على اشتراط كون البائع مالكاً.

س: مامعنى قوله وَلاَ يُبَاعُ غَيْرُ المساكِنِ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً كَأرْضِ الشّامِ وَمِصْرَ وَالعِرَاقِ بَلْ تُؤَجَّرُ ؟!
جـ: في قوله المساكن: أي الدور فتشمل البناء والأرض، البناء: المساكن، والأرض هي الأرض البيضاء التي ليس عليها بناء، أو أرض البناء التي بُني عليها، فهذه الأرض أو هذه المساكن إذا باعها بأرضها فالبيع غير صحيح، وإن باع المساكن فالبيع صحيح في الأراضي التي فتحت عنوة.
ومعنى عنوة، أي: قهراً وقوة.

س: مامعنى قوله: «كأرض الشام ومصر والعراق»؟ ولماذا لايجوز بيعها؟
جـ: إذا قيل: الشام عند العلماء فإنه يشمل سوريا وفلسطين والأردن وكل ما كان شمال الجزيرة العربية، فأرض الشام ومصر والعراق لا يباع فيها إلا المساكن، وأما الأرض نفسها فإنها لا تباع؛ لأن عمر ـ رضي الله عنه ـ وقفها، والوقف لا يباع، فعمر ـ رضي الله عنه ـ لما فتح هذه الأمصار، رأى أن قسمها بين الغانمين يحرم الأجيال المستقبلة من أجيال المسلمين، فرأى أن يقفها، ويضرب عليها خراجاً، أي: كالأجرة يؤخذ منها كل سنة فصارت وقفاً، والوقف لا يجوز بيعه، وهذا الذي مشى عليه المؤلف.

س: ماحكم مساكن الشام، ومصر، والعراق؟ ولماذا؟
جـ: أما المساكن في هذه الأراضي فتباع؛ لأن المساكن ملك للساكن فهو الذي أقام البناء حتى استقام، فله ثمن هذا البناء الذي أقامه فيصح العقد عليه، أما الأرض فلا.

س: هل تحرم جميع أنواع التصرف بهذه الأراضي؟
جـ: لا «بل تؤجر» الحمد لله لم ينسد الباب، نقول: لا تبعها، ولكن أجرها، والأجرة لك؛ لأن الأجرة في مقابل المنفعة لا في مقابل العين، فلهذا جاز تأجيرها، ولم يجز بيعها، وهذا القول ضعيف جدّاً.

س: ماهو الصواب في أراضي الشام، ومصر، والعراق؟
جـ: الصواب: أن بيعها حلال جائز وصحيح، وسواء المساكن أو الأراضي، وينزل المشتري منزلة البائع في أداء الخراج المضروب على الأرض، وكان هذا فيما مضى، أما الآن فلا خراج ولا وقف، لكن لا بد أن نفهم الحكم الشرعي.

س: ماهو الواقع الحالي في هذه الأراضي؟ وماهو الصواب؟
جـ: الأمر الواقع فالناس يتبايعون الأراضي والمساكن والبساتين من غير نكير، بل هو شبه إجماع، ولهذا يعتبر هذا القول ضعيفاً جدّاً، فالصواب جواز بيع المساكن والأرض.

ي ت ب ع إن شاء الله..

مجتهدة
10-07-12 ||, 01:43 AM
س: مالحكم َإِن بَاعَ مُلْكَ غَيْرِهِ أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ بِلاَ إِذْنِهِ؟ ولماذا؟
جـ: لَمْ يَصِح، لأنه ليس المالك لفوات الشرط وهو الملك.

س: مالحكم لو باع ملك أبيه أو ملك ابنه؟
جـ: لم يصح.

س: فإن قال قائل: أليس الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «أنت ومالك لأبيك» ؟
جـ: قلنا: بلى، لكن إذا أراد الأب أن يبيع ملك ابنه فليتملكه أولاً ثم يبيعه ثانياً؛ لأنه قبل تملكه مِلْكٌ لابنه، فنحن نقول: لا مانع، تملك هذا المال، ثم بعه، أما أن تبيعه، وهو على ملك ابنك بدون إذنه فلا تملك ذلك.

س: مالحكم َإِن اشْتَرَى لَهُ فِي ذِمَّتِهِ بِلاَ إِذْنِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ فِي العَقْدِ؟
جـ: صَحَّ لَهُ بِالإِجَازَة.

س: مالحكم لو اشترى بعين مال غيره بلا إذنه؟ مع مثال:
جـ: لم يصح. مثاله: إنسان أعطاك دراهم، وقال: خذ هذه الدراهم وأوصلها إلى فلان، فأنت الآن أمين مرسل، فمررت بالسوق ومعك هذه الدراهم فاشتريت سلعة بهذه الدراهم، أي: قلت للبائع: اشتريت منك هذا الثوب بهذه الدراهم، إذاً اشترى بعين المال، فالبيع لا يصح؛ لأن شراءه بعين المال كبيعه عين المال، فكما أنه لا يجوز أن آخذ كتاب زيد وأبيعه كذلك لا يجوز أن أشتري بعين ماله، فالشراء بعين المال هو بيع لعين المال في الواقع.

س: مالحكم لو أجاز المالك هذا البيع؟ ومالدليل؟
جـ: والصحيح أنه إذا أجازه المالك صح البيع، والدليل على ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم وكل عروة بن الجعد ـ رضي الله عنه ـ أن يشتري له أضحية وأعطاه ديناراً، فاشترى أضحيتين بدينار واحد، ثم باع إحداهما بدينار، وُكِّل بأن يشتري أضحية فاشترى أضحيتين، وهذا فيه مصلحة لا شك، ثم باع واحدة من الأضحيتين بدينار، وهذا فيه مصلحة أيضاً، فرجع إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم بديناره وشاة فقال صلّى الله عليه وسلّم : «اللهم بارك له في بيعه»، فكان لا يتجر في شيء إلا ربح فيه ببركة دعاء النبي صلّى الله عليه وسلّم، وعلى كلام المؤلف يكون هذا التصرف غير صحيح، ولكن الصحيح أنه جائز ونافذ إذا أجازه المالك.

س: فإن قال قائل: هل يجوز للإنسان أن يقدم على بيع ملك غيره بدون إذنه؟
جـ: قلنا: يجوز بقرينة، والقرينة هي أن أعرف أن صاحبي يريد أن يبيع بيته، فجاء إنسان واشترى البيت بمائة ألف، وهو يساوي تسعين، وأنا أعرف أن صاحب البيت يريد بيعه فيجوز لي أن أبيعه بمائة ألف؛ لأن هذا فيه مصلحة، وإلا فالأصل منع الإقدام على التصرف؛ لأنه ملك غيرك، لكن إذا رأيت المصلحة في ذلك فلا بأس.

س: مالحكم لو اشترى بعين مال صاحبه؟
جـ: المذهب أن ذلك لا يصح؛ لأنه كبيع عين ماله؛ لأن العقد وقع على عين الدراهم المملوكة لغيره.
ولكن قد يقال بالفرق؛ لأن المشتري بعين ماله إذا أعطى صاحب الدراهم دراهمَ لا يهمه أن يعطيه دراهمه الأولى أو دراهم بدلها.

س: مالحكم لو اشترى لغيره في ذمته أي: لا بعين ماله ولم يسمه في العقد ؟
جـ: صح با لإجازة ؛ لأن الذمة أمرها أوسع. لأن العقد إذا كان في الذمة لم يقع على ملك غيره لكن الممنوع أن يتصرف في ملك غيره.

س: صور مسألة البيع لغيره في ذمته:
جـ: وصورة المسألة: أعلم أن فلاناً يريد أن يشتري ساعة فوقفت على صاحب الساعات واشتريت لفلان في ذمتي وهو لم يوكلني، ولم يأذن لي، ولم أقل للبائع: اشتريت لفلان، ثم قلت للرجل الذي اشتريت له: إني اشتريت لك ساعة، فإن أجاز فالملك له، وإن لم يجز فالملك لي.
مثال آخر: أعرف أن فلاناً يريد أن يشتري شاة للدرِّ، أي: ليحلبها، فاشتريت له شاة ممن يبيع الغنم، ولم أقل: إنها لفلان ولم أسمه في العقد، ثم قلت لصاحبي الذي اشتريت له: اشتريت لك شاة، فقال: قبلت ذلك، فهي لمن اشتراها له، واللبن الذي حصل بعد العقد للذي اشتراها له، لأنه نماء ملكه.

س: مالحكم لو قال من اشتراى له السلعة: لا أريدها؟
جـ: فهي للمشتري، فتلزمه ، يتملكها من العقد. (تحسب ملكه من بداية العقد، وليس من رفض الذي اشتراها له)

س: ماذا يسمى الفعل السابق؟
جـ تصرف فضولي، و هي الصورة الوحيدة التي يصح فيها التصرف الفضولي على المذهب.

س: مالحكم لو اشترى له بعين ماله لا في ذمته؟ مع مثال:
جـ: في المسألة قولان:
1) لا يصح البيع، مثال: أن يقول للذي يبيع الغنم: أعطني بهذه الدراهم شاة ونواها لفلان فإن العقد لا يصح؛ لأنه اشترى له بعين ماله لا بذمته.
مثال آخر: كذلك لو سمَّاه فقال لصاحب الغنم: اشتريت منك هذه الشاة بمائة لفلان، ثم اقتاد الشاة وأوصلها إلى فلان، فقبل بذلك، لم يصح البيع؛ لأنه سماه في العقد، وهو إذا سماه في العقد صار شراؤه له بالوكالة، وهو لم يوكله.
ولهذا قالوا: إذا سماه في العقد لا يصح البيع؛ لأنه إذا سماه في العقد فقد نزَّل نفسه منزلة الوكيل، والواقع أنه لم يوكله.
2) القول الثاني في المسألة، أنه يصح كما ذكرناه في السابق، من أن تصرف الفضولي إذا أجازه من تُصُرِّفَ له فهو صحيح، وقد ذكرنا الدليل والتعليل.

س: ماذا يترتب على القول الأول وهو عدم الجواز؟
جـ: إذا لم يجز لزم المشتري، فلا يملك المشتري أن يرده على البائع ويقول: أنا اشتريته لفلان، ولكنه لم يقبل، فالبائع له أن يرفض ويقول: أنت اشتريت مني على أنك أنت المشتري فيلزمك.

س: فإن قال قائل: هل الأولى أن يقبل المُشْتَرى له ذلك العقد أو الأولى ألاّ يقبل؟
جـ: الأولى أن يقبل، لا سيما إذا علمنا أن هذا المشتري إنما اشتراها اجتهاداً لا تغريماً وإخساراً، فإنه لا ينبغي أن يجازى المحسن بالإساءة؛ لأنه ربما يكون ثمن السلعة باهظاً جدّاً، وهذا المشتري ليس عنده مال، فالأولى للمُشترى له أن يقبل ولو كان عليه بعض الغضاضة.

س: لماذا ورد المؤلف التالي: وَلاَ يُبَاعُ غَيْرُ المساكِنِ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً كَأرْضِ الشّامِ وَمِصْرَ وَالعِرَاقِ بَلْ تُؤَجَّرُ ؟!
جـ: ذكر المؤلف هذا تفريعاً على اشتراط كون البائع مالكاً.

س: مامعنى قوله وَلاَ يُبَاعُ غَيْرُ المساكِنِ مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً كَأرْضِ الشّامِ وَمِصْرَ وَالعِرَاقِ بَلْ تُؤَجَّرُ ؟!
جـ: في قوله المساكن: أي الدور فتشمل البناء والأرض، البناء: المساكن، والأرض هي الأرض البيضاء التي ليس عليها بناء، أو أرض البناء التي بُني عليها، فهذه الأرض أو هذه المساكن إذا باعها بأرضها فالبيع غير صحيح، وإن باع المساكن فالبيع صحيح في الأراضي التي فتحت عنوة.
ومعنى عنوة، أي: قهراً وقوة.

س: مامعنى قوله: «كأرض الشام ومصر والعراق»؟ ولماذا لايجوز بيعها؟
جـ: إذا قيل: الشام عند العلماء فإنه يشمل سوريا وفلسطين والأردن وكل ما كان شمال الجزيرة العربية، فأرض الشام ومصر والعراق لا يباع فيها إلا المساكن، وأما الأرض نفسها فإنها لا تباع؛ لأن عمر ـ رضي الله عنه ـ وقفها، والوقف لا يباع، فعمر ـ رضي الله عنه ـ لما فتح هذه الأمصار، رأى أن قسمها بين الغانمين يحرم الأجيال المستقبلة من أجيال المسلمين، فرأى أن يقفها، ويضرب عليها خراجاً، أي: كالأجرة يؤخذ منها كل سنة فصارت وقفاً، والوقف لا يجوز بيعه، وهذا الذي مشى عليه المؤلف.

س: ماحكم مساكن الشام، ومصر، والعراق؟ ولماذا؟
جـ: أما المساكن في هذه الأراضي فتباع؛ لأن المساكن ملك للساكن فهو الذي أقام البناء حتى استقام، فله ثمن هذا البناء الذي أقامه فيصح العقد عليه، أما الأرض فلا.

س: هل تحرم جميع أنواع التصرف بهذه الأراضي؟
جـ: لا «بل تؤجر» الحمد لله لم ينسد الباب، نقول: لا تبعها، ولكن أجرها، والأجرة لك؛ لأن الأجرة في مقابل المنفعة لا في مقابل العين، فلهذا جاز تأجيرها، ولم يجز بيعها، وهذا القول ضعيف جدّاً.

س: ماهو الصواب في أراضي الشام، ومصر، والعراق؟
جـ: الصواب: أن بيعها حلال جائز وصحيح، وسواء المساكن أو الأراضي، وينزل المشتري منزلة البائع في أداء الخراج المضروب على الأرض، وكان هذا فيما مضى، أما الآن فلا خراج ولا وقف، لكن لا بد أن نفهم الحكم الشرعي.

س: ماهو الواقع الحالي في هذه الأراضي؟ وماهو الصواب؟
جـ: الأمر الواقع فالناس يتبايعون الأراضي والمساكن والبساتين من غير نكير، بل هو شبه إجماع، ولهذا يعتبر هذا القول ضعيفاً جدّاً، فالصواب جواز بيع المساكن والأرض.

ي ت ب ع إن شاء الله..

مجتهدة
10-08-08 ||, 01:56 AM
س: هل وقف عمر-رضي الله عنه- وقف خاص أم عام؟
جـ: هذا الوقف ليس وقفاً خاصّاً، فالأوقاف الخاصة لا تباع إلا أن تتعطل منافعها، فهذا وقف عام على المسلمين عموماً، فليس له مستحق خاص، وإذا كان كذلك كان منع المسلمين من تداوله بالبيع من أشق ما يكون على الناس، ورفع الحرج معلوم في الشريعة الإسلامية.

س: ماحكم بيوت مكة؟ وهل ذكرها الماتن؟ ومادليلها؟
جـ: لم يذكر الماتن بيوت مكة، لكن ذكرها الشارح؛ فبيوت مكة لا يجوز بيعها ولا إجارتها، فهي أضيق مما فتح عنوة، ودليلهم حديث «رباع مكة حرام بيعها، حرام إجارتها» ، ولكنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة، وهذا لو عمل الناس به لكان فيه إشكال كبير.

س: كيف فرّج الفقهاء المحرمون لبيع بيوت مكة على الناس؟
جـ: فَرَّج الفقهاء الذين يقولون بالتحريم للناس فقالوا: فإن لم يجد ما يسكنه إلا بأجرة لم يأثم بدفعها، والإثم على المؤجر؛ لأنه لا يستحق ذلك، وهذا في مكة.

س: ماحكم بيع وشراء المشاعر خارج مكة؟
جـ: المشاعر التي يتحتم على الإنسان أن يبقى فيها، بيعها أولى بالتحريم؛ ولهذا لا شك أن الذين بنوا في منى أو مزدلفة أو عرفة، غاصبون وآثمون؛ لأن هذا مشعر لا بد للمسلمين من المكوث فيه، فهو كالمساجد، فلو جاء إنسان إلى مسجد جامع كبير وبنى له غرفة في المسجد، وصار يؤجرها، كان حراماً، والآن منى مشعر يجب على المسلمين أن يبقوا فيها، والمبيت فيها واجب من واجبات الحج، فإذا جاء إنسان وبنى فيها وصار يؤجرها للناس فهو لا شك غاصب، آثم، ظالم، ولا يحل له ذلك، وهو أشد إثماً ممن يبيع المساكن في مكة؛ لأن المساكن في مكة لا يلزم الإنسان أن يبقى فيها، إذ يجوز أن يبقى في الخارج وينزل.

س: ماهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية-رحمه الله- في بيع دور مكة؟

جـ: اختار شيخ الإسلام جواز البيع دون الإجارة لقوله تعالى: {{وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ}} [الحج: 25].

س: ماهو مذهب الشافعي في بيع دور مكة؟ وماحجته؟
جـ: مذهب الشافعي يجوز بيعها وإجارتها ، وحجتهم أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قيل له عام الفتح: أتنزل غداً في دارك؟ فقال: وهل ترك لنا عقيل من دار أو رباع ؟! وعقيل هو الذي ورث أبا طالب، وظاهر هذا الحديث أن بيوت مكة تملك، وإذا ملكت جاز بيعها، وجازت إجارتها.

س: ماهو مذهب الموفق في المغني في دور مكة؟
جـ: نصر ماذهب إليه الشافعي وغيره في المغني، وأيده بأدلة كثيرة وقال: إن الصحيح جواز البيع والإجارة في بيوت مكة، والعمل على هذا القول، وأما القول بأنه لا يجوز بيعها ولا إجارتها فهو قول ضعيف.

س: بما أجاب صاحب المغني عن اختيار شيخ الإسلام؟
جـ: قال: ما ذهب إليه شيخ الإسلام فهو وإن كان فيه شيء من القوة، فإنه يمكن أن يجاب عنه بأن الآية في أمكنة المشاعر، فهذه لا شك أنها لا تملك.

س: ماهي أقسام البلاد من حيث البيع والإجارة؟
جـ: البلاد ثلاثة أقسام:
الأول: ما يجوز بيعه وإجارته.
الثاني: ما تجوز إجارته دون بيعه.
الثالث: ما لا يجوز بيعه ولا إجارته.
فالذي فتح عنوة تجوز إجارته دون بيعه، إلا المساكن، ومكة لا يجوز بيعها ولا إجارتها، وبقية الأماكن يجوز بيعها وإجارتها كأرض المدينة وبيت المقدس وبقية الأراضي.


يتبع بعون الله..

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-08-08 ||, 02:40 AM
أعانك الله، وسددك.

أم طارق
10-08-08 ||, 01:35 PM
ما شاء الله تبارك الله
جهد مشكور ومميز
وليتك أختي الفاضلة تجمعيه لنا في ملف وورد أو بي دي إف حتى يتم نشره ضمن إصدارات الملتقى المستقبلية

مجتهدة
10-09-24 ||, 11:11 PM
ما شاء الله تبارك الله
جهد مشكور ومميز
وليتك أختي الفاضلة تجمعيه لنا في ملف وورد أو بي دي إف حتى يتم نشره ضمن إصدارات الملتقى المستقبلية
بارك الله فيك..

كذلك سيفعلون..

مجتهدة
10-09-24 ||, 11:14 PM
س:ماذا نأخذ من قوله: «ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة» ؟
جـ: يؤخذ منه أنه يجوز بيع الأرض والمساكن مما فتح صلحاً، قال الشيخ: وهو كذلك.

س: لماذا قلنا بجواز بيع الأراضي والمساكن المفتوحة عنوة دون مافتحت صلحاً؟
جـ: ذلك أن أرض العدو إما أن تفتح عنوة، وإما أن تفتح صلحاً على أنها لهم ونقرها معهم بالخراج، وإما أن تفتح صلحاً على أنها لنا، فإن كانت لهم فهي ملكهم يتصرفون فيها، وإن كانت لنا فهي ملكنا نتصرف فيها.


س: ماحكم بَيْعُ نَقْع البِئْرِ وَلاَ ما نَبَتَ فِي أرْضِهِ مِنْ كَلأٍ وَشَوْكٍ؟
جـ: لا يجوز بيعه؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الناس شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار»

س: ماهو نقع البئر؟
جـ: نقع البئر هو ماء البئر الذي نبع من الأرض.

س: لماذا لايجوز بيع نقع البئر؟
جـ: لأن هذا الماء لم يخرج بقدرة الإنسان؛ بل بقدرة الله عزّ وجل، فقد يحفر الإنسان بئراً عميقاً ولا يخرج الماء فليس من كَدِّه ولا فعله، بل هو سبب، فلذلك لا يملكه، وإذا كان لا يملكه فإنه لا يصح بيعه.

س: مالحكم لو ملكه وحازه وأخرجه ووضعه في البركة؟ ولماذا؟
جـ: يجوز بيعه؛ لأنه صار ملكاً له بالحيازة.

س: على قولنا: لا يصح بيع نقع البئر، فلو جاء إنسان وَرَكَّبَ على بئري ما يستخرج به الماء، فهل لي أن أمنعه؟
جـ: إذا لم يكن في ذلك عليّ ضرر فليس لي أن أمنعه، وإن كان علي ضرر فإن لي أن أمنعه.

س: مثّل لضرر صاحب البئر بتركيب الناس على بئره مايتوصلون به للماء:
جـ: مثل أن يتضرر بكونه يتخطى ملكه إلى البئر، أو بكونه يطلع على عورات النساء، أو بكونه يقلل الماء على صاحبه.

س: ماحكم تمكين غيره بوضع مايسقي به على البئر؟
جـ: واجب على صاحب البئر.

س: مامعنى الكلأ؟
جـ: الكلأ هو العشب.

س: مامعنى الشوك؟
جـ الشجر.

س: ماحكم بيع الكلأ والشوك وماينبت بفعل الله عز وجل؟ ومالدليل؟

جـ: ما ينبت في الأرض بفعل الله ـ عزّ وجل ـ فإنه لا يجوز لي أن أبيعه؛ لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «الناس شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار» فلا يصح بيع ما أنبته الله ـ تعالى ـ في ملكي من كلأ أو شوك.

س: مالحكم لو كنت أحتاجه لرعي إبلي أو بقري أو غنمي؟
جـ: فأنا أحق به، ولي أن أمنع منه؛ لأنني أحق به.

س: مالحكم لو كنت لا أحتاجه لرعي ونحوه؟
جـ: إذا كنت لا أحتاجه فليس لي أن أمنع من يريد أخذه، إلا إذا كان يلحقني في ذلك ضرر فلي أن أمنعه؛ لأنه لا يمكن أن يُرتَكب الضرر لمصلحة الغير وصاحب الأرض أحق به.



ي ت ب ع بحول الله..

بشرى عمر الغوراني
10-09-24 ||, 11:33 PM
س:ماذا نأخذ من قوله: «ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة» ؟
جـ: يؤخذ منه أنه يجوز بيع الأرض والمساكن مما فتح صلحاً، قال الشيخ: وهو كذلك.

س: لماذا قلنا بجواز بيع الأراضي والمساكن المفتوحة عنوة دون مافتحت صلحاً؟
جـ: ذلك أن أرض العدو إما أن تفتح عنوة، وإما أن تفتح صلحاً على أنها لهم ونقرها معهم بالخراج، وإما أن تفتح صلحاً على أنها لنا، فإن كانت لهم فهي ملكهم يتصرفون فيها، وإن كانت لنا فهي ملكنا نتصرف فيها.


.

كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ينهى المسلمين أن يشتروا الأرض الخراجية الصلحية كي لا يضطر المسلم إلى دفع الخراج.
على أية حال ينطبق هذا النهي؟

مجتهدة
10-09-25 ||, 01:42 AM
كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ينهى المسلمين أن يشتروا الأرض الخراجية الصلحية كي لا يضطر المسلم إلى دفع الخراج.
على أية حال ينطبق هذا النهي؟

ليس عندي هنا مايؤيد هذا القول!!



بل تباع الأرض والمسكن كليهما في المفتوحة صلحاً..

س:ماذا نأخذ من قوله: «ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة» ؟
جـ: يؤخذ منه أنه يجوز بيع الأرض والمساكن مما فتح صلحاً، قال الشيخ: وهو كذلك


هل من الممكن ان تذكري جوانب الموضوع..

بشرى عمر الغوراني
10-09-27 ||, 07:18 AM
ليس عندي هنا مايؤيد هذا القول!!



بل تباع الأرض والمسكن كليهما في المفتوحة صلحاً..

س:ماذا نأخذ من قوله: «ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة» ؟
جـ: يؤخذ منه أنه يجوز بيع الأرض والمساكن مما فتح صلحاً، قال الشيخ: وهو كذلك


هل من الممكن ان تذكري جوانب الموضوع..


ليس عندي إلا ما ذكرتُ..
ومن عنده من الإخوة شيء فليتحفنا به.

مجتهدة
10-10-24 ||, 11:32 PM
بسم الله والصلاة والسلام على حبيب الله..

س: ماحكم ما نبت عند صاحب الأرض من الزرع والشجر؟
جـ: في بيعه تفصيل:
أولاً: إذا أنبته هو فهو ملكه، ويجوز بيعه، لكن الزروع لا بد أن تشتد كما سيأتي إن شاء الله.
ثانياً: إذا كان من عند الله لم يتسبب فيه، فله حكمان:
القول الأول: لا يجوز؛ لأن الناس شركاء فيه.
القول الثاني: أنه إن استنبته فهو له يملكه، ويجوز بيعه، وإلا فلا، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
القول الثالث: أن له بيعه وأن قوله: «الناس شركاء في ثلاث» في غير الأرض المملوكة، أما الأرض المملوكة فإن ما نبت عليها يتبعها فيكون ملكاً له، فالأقوال إذاً ثلاثة.


س: مامعنى كون صاحب الأرض يستنبت العشب؟
جـ: معنى استنباته:
1. أن يحرث الأرض حتى تكون قابلة للنبات إذا نزل المطر.
2. أو أن يدع الأرض لا يحرثها لزرعه الخاص ترقباً لما ينبت عليها من الكلأ والحشيش؛ لأنه الآن باختياره أن يحرث الأرض ولا تنبت إلا ما زرعه هو.


س: ما رأي الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- في القولين السابقين؟
جـ: قال-رحمه الله-: (القول الثاني) أشبه ما يكون بالصواب كما قلنا في أحواض الماء التي يعدها لاستقبال الماء، فإذا جاء الماء ونزل فيها صار ملكه.


س: مالحكم لو أن رجلاً دخل على بستان شخص وحشَّ حشيش نقع البئر وشوكه، و ما ينبت في ملك صاحب الأرض من كلأ ؟
جـ: يملكه آخذه، لأنه حازه.


س: مالحكم لو اعترض صاحب الأرض وقال: لماذا اعتديت على أرضي وأخذته؟؟
جـ: قلنا له : هو أخطأ في اعتدائه، ولكنه ملكه بحوزه، ولهذا قال: «يملكه آخذه» .


س: ماهو الشرط الخامس من شروط البيع؟
وجـ: أن يكون مقدوراً على تسليمه.


س: على ماذا يعود الضمير في قوله(يكون)؟
جـ: الضمير في قوله: (يكون) يعود على المعقود عليه سواء كان الثمن أو المثمن.


س: مامعنى مقدوراً على تسليمه؟
جـ: أي: يشترط أن يكون المبيع أو الثمن مقدوراً على تسليمه، أي: يقدر على تسليمه، فيكون كل من البائع والمشتري قادراً على تسلم أو تسليم ما انتقل من ملكه أو إلى ملكه.


س: ماهو دليل من جعل القدرة على التسليم من شروط البيع؟
جـ: الدليل على اشتراط هذا الشرط: القرآن، والسنة، والنظر الصحيح.


س: ماهو الدليل من القرآن في جعل القدرة على التسليم من شروط البيع؟ مع توضيح وجه الدلالة:
جـ: دليله من القرآن:
أولاً: قول الله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}} [المائدة: 90] ، فبيع ما لا يقدر على تسليمه من الميسر.
ماوجه الدلالة؟
ووجه ذلك: أن بيع ما لا يقدر على تسليمه سيكون بأقل من ثمنه الحقيقي؛ لأن المشتري مخاطر قد يحصل عليه وقد لا يحصل، فإذا قدر أن هذا الذي لا يقدر على تسليمه يساوي مائة لو كان مقدوراً على تسليمه، فسيباع إذا كان لا يقدر على تسليمه بخمسين، فيبقى المشتري الآن إما غانماً وإما غارماً، إن قدر عليه فهو غانم، وإن فاته فهو غارم، وهذه هي قاعدة الميسر.
ثانياً: قوله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}} [النساء: 29] .
ماوجه الدلالة؟
ووجه الدلالة: أن ما يعجز عن تسليمه لا يرضى به الإنسان غالباً، ولا يقدم عليه إلا رجل مخاطر قد يحصل له ذلك، وقد لا يحصل له.


س: ماهو الدليل من السنة في جعل القدرة على التسليم من شروط البيع؟ مع توضيح وجه الدلالة:
ثالثاً من السنة: حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الغرر، أخرجه مسلم.
ماوجه ذلك؟
ووجه كونه غرراً: أن المعجوز عن تسليمه لا بد أن تنقص قيمته، وحينئذٍ إن تمكن المشتري من تسلُّمِه صار غانماً، وإن لم يتمكن صار غارماً، وهذا هو الضرر.
والذي لا يقدر على تسليمه لا شك أنه غرر، إذ قد يبذل المشتري الثمن ولا يستفيد.


س: ماهو الدليل من النظر الصحيح في جعل القدرة على التسليم من شروط البيع؟


رابعاً: النظر الصحيح. هو أن المسلمين يجب أن يكونوا قلباً واحداً متآلفين متحابين، وهذا البيع يوجب البغضاء والتنافر؛ وذلك أن المشتري لو حصل عليه لكان في قلب البائع شيء يغبطه ويحسده عليه، ولو لم يقدر عليه لكان في قلب المشتري شيء يغبط البائع ويحسده عليه، وكل ما أدى إلى البغضاء والعداوة فإن الشرع يمنعه منعاً باتّاً؛ لأن الدين الإسلامي مبني على الألفة والمحبة والموالاة بين المسلمين.

ي ت ب ع إن شاء الله..





:)

مجتهدة
10-10-29 ||, 11:43 PM
س: أذكر بعض الأمثلة على ما لايمكن تسليمه؟
جـ: ذكر المؤلف مثال وهو: بيع الآبق والشارد. فلا يصح.

س: من هو الآبق؟
جـ: هو العبد الهارب من سيده.

س: ما هو الشارد؟
جـ: الشارد هو الجمل الهارب من صاحبه.

س: ماحكم بيع العبد الآبق؟ ولماذا؟
جـ: بيع الآبق لا يصح سواء عُلم خبره أم لم يعلم؛ لأنه غير مقدور على تسليمه، فالبائع لا يستطيع أن يسلمه للمشتري حتى لو علمنا خبره، وأنه أبق إلى البلد الفلاني؛ لأن العثور عليه يصعب، لا سيما مع ضعف السلطان، وعدم استتباب الأمن، وعدم الضبط فيصعب جدّاً أن يناله المشتري.

س: هل يصح بيع الآبق إن كان المشتري قادر على رده؟
جـ: ظاهر كلام المؤلف أنه لايصح سواء كان المشتري قادراً على رده أم غير قادر.
وقيل: إن كان قادراً على رده فإن البيع صحيح.

س: ماهي حجة القائلين بصحة بيع الآبق على القادر على رده؟ وماهو الشرط في ذلك؟
جـ: حجتهم أن الحكم يثبت بعلته ويزول بزوال العلة، فإذا كان هذا الرجل يعلم مكان الآبق، وهو قادر على أخذه بكل سهولة؛ فما المانع من صحة البيع.
لكن بشرط ألا يغر البائع، أي: ألاّ يوهمه أنه لا يقدر على العثور عليه.

س: لماذا اشترطوا ألا يغر المشتري البائع بأنه لايقدر على العثور على الآبق؟
جـ: لأنه إذا أعلمه أنه قادر عليه فسوف يرفع السعر، أي: ثمنه، وإذا لم يعلم فسوف يخفض السعر، فلا بد من أن يعلمه.

س: هل منع بيع الجمل الشارد خاص بالجمال فقط؟
جـ: لا، فهذا مثال، وإلا فلو أن بقرة هربت أو شاة أو ما أشبه ذلك، وعُجز عنها فهي داخلة في هذا.

س: ماحكم بيع الطير في الهواء؟
جـ: لايصح.

س: مالحكم لو كان عند الإنسان حمام، وليس الآن في مكانه فيبيعه صاحبه؟
جـ: بيعه لا يصح؛ لأنه غير مقدور عليه. وظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح بيعه ولو ألف الرجوع، وكان من عادته أن يأتي في الليل ويبيت في مكانه فإنه لا يصح بيعه؛ وذلك لأنه ـ وإن كان آلفاً للرجوع ـ فقد يُرمى، وقد يهلك، إذ ليس بين أيدينا الآن.

س: ماهو القول الآخر في حكم بيع الحمام السابق؟
جـ: القول الآخر: أنه إن ألف الرجوع صح البيع، ثم إن رجع، وإلا فللمشتري الفسخ، وهذا القول أصح.

س: مالحكم لو حضر الحمام وأراد البائع ألاَّ يسلمه المشتري؟
جـ: أجبرناه على تسليمه إياه؛ لأن البيع وقع صحيحاً.

س: مالحكم إن لم يحضر الحمام؟ ولماذا؟
جـ: للمشتري الفسخ؛ لأن المشتري لم يشتر شيئاً لا ينتفع به، ولا يعود عليه.


ي ت ب ع إن شاء الله..

مجتهدة
10-11-01 ||, 10:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم..

س: ماحكم بيع السمك في الماء كما قال المؤلف؟
جـ: لايجوز. ولو كان مرئياً.

س: مامعنى ولو كان مرئياً؟
جـ: أي: ولو كان مرئياً بمكان يمكن أخذه منه، يقول الشيخ: وهذا مافهمناه من إطلاق المؤلف؛ لأنه أطلق فقال: «سمك في ماء».

س: ماهو الصحيح في مسألة بيع السمك المرئي في الماء؟ مع مثال:
جـ: الصحيح الذي مشى عليه في الروض، أنه إذا كان مرئياً يسهل أخذه فإنه يجوز بيعه، كالسمك الذي يكون في برك بعض البساتين.

س: ماحكم بيع السمك الذي في البحر، أو النهر؟ او في مكان يصعب أخذه منه؟
جـ: السمك في البحر أو في النهر لا يصح بيعه، أو في مكان ليس بحراً ولا نهراً؛ لكن يصعب أخذه فإنه لا يصح بيعه؛ وذلك لأن هذا السمك ربما ينغرز في الطين فلا يقدر عليه.

س: ماهو المغصوب؟
جـ: المغصوب ما أخذ من مالكه قهراً.

س: مامعنى: قوله: «ولا مغصوب من غير غاصبه أو قادر على أخذه» ؟ ولماذا؟
جـ: أي: لا يصح بيع مغصوب من المالك، فلو أن مالك المغصوب باعه على طرف ثالث فإنه لا يصح؛ لأنه غير مقدور على تسليمه، إلا أن المؤلف استثنى قال: «من غير غاصبه أو قادر على أخذه» فإن كان من غاصبه بأن قال المالك للغاصب: اشتر مني ما غصبتني، فاشتراه فهذا صحيح؛ لأن العلة وهي القدرة على التسليم موجودة؛ إذ أن هذا المغصوب عنده فيصح البيع.

س: ماهو شرط جواز بيع المالك للمغصوب؟ ولماذا؟
جـ: الشرط ألاَّ يمنعه الغاصب (الشيء المغصوب) بدون البيع، فإن منعه الغاصب إياه إلا بالبيع فالبيع غير صحيح؛ لأنه بغير رضا ومن شرط البيع الرضا، أي: بأن قال الغاصب: أنا لا أرده عليك وأريد أن تبيعه علي، فالمالك باعه عليه اضطراراً؛ لأنه يقول: آخذ العوض، ولا يذهب مالي وعوض مالي فإن البيع لا يصح.

س: يقول الشيخ-رحمه الله-:وإن بذل الغاصب ثمناً أكثر من قيمته أضعافاً مضاعفة، وباعه المالك عليه فهل يصح أو لا؟
الجواب: لا يصح ما دام لم يرض حتى لو أعطي أضعافاً مضاعفة؛ لأن المالك ربما لا يرضى أن يبيعه على الغاصب ولو أعطاه أضعاف أضعاف القيمة؛ لأنه يريد أن يتشفى منه، وهو يعرف أنه لو أخذ هذه القيمة اشترى عشرة من جنس ما أخذ منه، لكن يريد أن يحول بين الغاصب وبين جشعه وطمعه، فيقول: أنا لا أبيع أبداً، فهذا نقول: لا يصح البيع ولو كان بأضعاف مضاعفة.

س: مامعنى قول المصنف: أنه يجوز البيع على« قادر على أخذه»؟ ولماذا؟
جـ: أي: قادر على أخذه من الغاصب، مثل أن يغصبه شخص، فيبيعه المالك على عم هذا الشخص القادر على أخذه منه، أو على أبيه فإنه يصح؛ لأن علة صحة البيع وهي القدرة على أخذه موجودة.


ي ت ب ع إن شاء الله..

مجتهدة
10-11-08 ||, 08:07 PM
س:مالحكم إن كان المشتري اشترى(المغصوب) بناء على أنه قادر على أخذه ولكنه عجز فيما بعد؟ ولماذا؟
جـ: له الفسخ؛ لأنه تعذر الحصول على مقصودهم.


س: ماهو الشرط السادس من شروط البيع؟ مع التوضيح:
جـ: أن يكون المبيع معلوماً برؤية أو صفة، أي: عند البائع والمشتري، فلا يكفي علم أحدهما، والجهل إما أن يكون منهما جميعاً، أو من البائع وحده أو من المشتري وحده، وفي كل الصور الثلاث لا يصح البيع، فلا بد أن يكون معلوماً عند المتعاقدين.


س: ماهو دليل الشرط السادس؟ وماوجه الدلالة؟
جـ: دليل ذلك حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الغرر، والمجهول بيعه غرر لا شك.


س: لماذا نهي عن الغرر؟
جـ: لما يحصل به من العداوة والبغضاء والكراهية؛ لأن المغلوب منهما سوف يكره الغالب فلذلك نُهي عن بيع الغرر.


س: هل يشترط أن يكون المشتري عنده علم بالمبيع؟ مثل ما لو كان المبيع جوهراً ـ والجواهر معلوم أن أهلها مخصوصون ـ فأراد أن يبيع هذا الجوهر على شخص لا يعرف الفرق بين الخزف والدر؟


جـ: ظاهر كلام الفقهاء أن ذلك جائز، حتى لو أتاه بحديدة وهو لا يدري ما هي، وظن أن فيها فائدة عظيمة فاشتراها، فالفقهاء يقولون: البيع صحيح، وهو الذي فرط.
وقال بعض العلماء: لا بد أن يكون لدى المشتري علم بما يكون له هذا الشيء، وبقيمة هذا الشيء، وهذا لا شك أنه أحوط وأبرأ.


س: ماهي حجة القائلين بالجواز العقلية؟
جـ: يقولون: إن البيع صحيح، ولكن الغرر والخطأ يمكن دفعه بخيار الغبن.


س: ماذا نستفيد من قوله في الشرط السادس «وأن يكون معلوماً برؤية أو صفة»؟
جـ: نستفيد أن طرق العلم إما الرؤية وإما الصفة.


س: بما اعترض الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله على حصر المؤلف العلم في الرؤية والوصف؟
ج-ـ: قال رحمه الله: هذا فيه قصور، فطرق العلم متعددة: الرؤية، والسمع، والشم، والذوق، واللمس، والوصف.
فالرؤية فيما يكون الغرض منه رؤيته، والسمع فيما يكون الغرض منه سماعه، والشم فيما يكون الغرض منه ريحه، والذوق فيما يكون الغرض منه طعمه، واللمس فيما يكون الغرض منه ملمسه، هل هو لين أو خشن؟ أو ما أشبه ذلك، والوصف سيأتي إن شاء الله.


س: مالحكم إن اشترى مالم يره، أو رآه وجهله، أو وصف له بما لايكفي سلما؟
جـ: قال المؤلف: لم يصح.


س: ماذا نأخذ من قول المؤلف «وأن يكون معلوماً برؤية»؟
جـ: أنه لم يشترط أن تكون الرؤية للجميع، وعلى هذا فإذا كانت رؤية بعضه دالة على الجميع اكتفي بها ولا بد من هذا؛ لأن كومة الطعام كالتمر أو البر ـ مثلاً ـ لا نرى كل حبة منها لكن نرى بعضها الدال على بقيتها، إذاً المؤلف أطلق ولم يقل برؤية الجميع، فيشمل رؤية الجميع ورؤية البعض الدال على الكل.


س: في قول المؤلف «برؤية» هذه الرؤية متى تكون؟ مع مثال:
جـ: تكون حين العقد، أي: لا بد أن يراه حين العقد، أو يراه قبل العقد بزمن لا يتغير فيه المبيع تغيراً ظاهراً بعد الرؤية، فمثلاً لو رأى رطباً قبل يومين وعقد عليه البيع الآن، فهل تكفي الرؤية السابقة قبل يومين؟ الجواب: لا، لأنه يتغير، ولو رأى بطيخة قبل يومين ثم عقد عليها البيع اليوم فكذلك لا يصح؛ لأنه في خلال هذه المدة تتغير.
إذاً الرؤية وقتها عند العقد، أو قبله بزمن لا يتغير فيه المبيع.


ي ت ب ع إن شاء الله..

مجتهدة
10-11-10 ||, 08:20 PM
س: إلى كم ينقسم الموصوف في المبيع؟ مع مثال:
جـ: ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يكون معيناً.
الثاني: أن يكون في الذمة.
مثال المعين: أن تقول: بعتك سيارتي الفلانية التي صفتها كذا وكذا.
مثال الذي في الذمة: أن تقول: بعتك سيارة صفتها كذا وكذا، فالسيارة هنا غير معينة.

س: ماحكم أقسام الوصف السابقة (معين، وفي الذمة)؟
جـ: وكلاهما صحيح ولكن يشترط أن تنطبق الصفة.

س: ماهو دليل الإكتفاء بالوصف؟
جـ: دليل الاكتفاء بالوصف، حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: «قدم النبي صلّى الله عليه وسلّم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم»، فالعلم بالمسلم فيه هنا بالوصف؛ لأنه يسلف السنة والسنتين في الثمار، وهي لم تخلق الآن، إذاً يكون العلم بالوصف.

س: ماهي شروط الاكتفاء بالوصف؟
جـ: شرطان:
الأول: أن يكون الموصوف مما يمكن انضباطه بالصفة.
الثاني: أن يضبط بالصفة.
فالبيع بالصفة أضيق من البيع بالرؤية أو ما يشبهها.

س: ماحكم ما لا يمكن انضباطه بالصفة، كالجواهر واللآلئ وما أشبه ذلك؟
جـ: لا يجوز أن يباع بالوصف؛ لأنه يختلف اختلافاً عظيماً، فرب خرزة من اللؤلؤ تساوي ـ مثلاً ـ ألف ريال، وأخرى لا تساوي عشرة ريالات فلا يمكن ضبطها، فلا بد أن يمكن انضباطه بالصفة، ولا بد أن يضبط ـ أيضاً ـ بالصفة بحيث تحرر الصفة تحريراً بالغاً، حتى لا يحصل اختلاف عند التسليم.

س: هل يمكن انضباط المصنوعات؟
جـ: نعم يمكن، ومن أضبط ما يكون الأباريق والفناجيل والأقلام وما أشبهها، فهذه يمكن انضباطها، وقد يكون انضباط المصنوعات أكبر بكثير من انضباط البر والتمر كما هو ظاهر.

س: كيف نرد على قائل يقول: الناس يسلمون في الثمار في عهد الرسول-صلّى الله عليه وسلّم- ومن المعلوم أن انضباطه بالصفة على وجه دقيق جدّاً أمر لا يمكن إما متعسر وإما متعذر؟
جـ: يقول الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-:قلنا: ما يغتفر فيه الجهالة اليسيرة فإنه لا يضر.


ي ت ب ع إن شاء الله.

مجتهدة
10-11-21 ||, 10:55 PM
س: ماهو الأنموذج في البيع؟
جـ: يقول الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-: وهو أن آتي بصاع أو ربع الصاع أو فنجال من البر، وأقول: أبيع عليك مثل هذا الصاع بكذا وكذا. هذا ضبط بالصفة عن طريق الرؤية، فأنا ما رأيت الكل، لكن رأيت الفنجال، وقال: أنا عندي من الطعام مثل هذا الذي في الفنجال.

مسألة: هل يصح بيع الأنموذج؟
الجواب: في هذا خلاف بين العلماء، منهم من يرى أنه لا يصح، والصحيح أن البيع صحيح؛ لأن العلم مدرك بهذا، وما زال الناس يتعاملون به

س: هات مثالاً على بيع مالم يره المشتري:
جـ: مثاله: قال: بعت عليك السيارة الفلانية بكذا وكذا ولم يرها، أو بعت عليك كتاباً بكذا وكذا وهو لم يره.

س: مالحكم لو اشترى مالم ييره؟
جـ: لا يصح البيع.

س: مالحكم لو وصف مالم يره المشتري له؟
جـ: لو وصفه صح البيع إذا كان مما يمكن انضباطه بالصفة، ولهذا قال المؤلف ـ رحمه الله ـ في الروض: «ما لم يره بلا وصف».

س: هل نطلق على الماتن أنه مقصّر إذ لم يشترط في الشراء أن يكون بالوصف؟
جـ: قد يقال: إن المؤلف الماتن قصر، وقد يقال: إنه لم يقصر بناء على أن العلم يكون بالرؤية وبالصفة.

س: هات مثالاً على بيع مارأه المشتري وجهله؟
جـ: مثال لو قال له البائع: بعت عليك ما في هذا الكيس، وهو لا يدري هل هو رمل أو سكر.

س: مالحكم لو رأى المشتري المبيع وجهله؟
جـ: لا يصح البيع؛ لأنه لا يدري.

س: هات مثالاً لما يجهل منفعته ولا يجهله هو:
جـ: مثال: يبيع عليه آلة ميكانيكية لكنه لا يدري ماذا يصنع بها.

س: مالحكم ما لو باع عليه مايجهل منفعته ولا يجهله هو؟
جـ: يقول الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-: إن كان يجهل منفعته ولا يجهله هو، فهل يقال: إن هذا علْم فيصح البيع، أو يقال: إنه ليس بعلم فلا يصح؟
الجواب: أن هذه الصورة تحتمل الأمرين، فقد يقال: إنها معلومة، وجهل المشتري بكيفية استعمالها لا يعد جهلاً بذات المبيع، بل هو نقص في المشتري العاقد، لا في المعقود عليه.
وقد يقال: بل لا بد من العلم بهذا، فقد يأتي إنسان غرير، ويرى هذه الآلات وهي تشتغل أمامه وتتحرك، ويظن أن هذا شيء يصنع القنابل أو الطائرات فيشتريه بغالي الثمن، وإذا هو لا يصنع ولا الإبرة، فيكون هذا جهلاً عظيماً؛ فلذلك نرى أنه لا بد أن يعلم الإنسان كيف يُنتفع بهذا الشيء، وإلا حصل غرر كبير.


ي ت ب ع إن شاء الله..

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-11-22 ||, 01:37 AM
بارك الله فيك، ونفع بك.
اجتهدي فيما تبقى.
والله يعينك.

مجتهدة
10-11-22 ||, 03:24 PM
س: مالحكم لو وصف له المبيع بما لا يكفي سلماً؟ ولماذا؟
جـ: لم يصح البيع؛ لعدم العلم بالمبيع.

س: ماهو القول الثاني في بيع مالم يره المشتري ولم يوصف له المخالف للمذهب؟
جـ: أنه يصح أن يبيع ما لم يره ولم يوصف له، ولمشتر الخيار إذا رآه.

س: هات مثالاً على بيع مالم يره المشتري ولم يوصف له:
جـ: يقول مثلاً: بعت عليك سيارتي، فقال له: ما هذه السيارة؟ قال: إن شاء الله ستراها وتعرفها، قال له: بكم؟ قال: بخمسة آلاف، قال: اشتريت.

س: ماهو مذهب أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ في ذلك؟
جـ: أنه يصح البيع ويكون للمشتري الخيار إذا رآه وهذا هو الصحيح.

س: مالذي يشبهه هذا النوع من البيوع شراء (مالم يره ولم يوصف له)؟ وماوجه الشبه؟
جـ: شبيه ببيع الفضولي؛ لأنه إذا كان له الخيار إذا رآه فليس عليه نقص.

س: إذا قيل: كيف الطريق إلى تصحيح البيع على القول الأول؟
الجواب: أنه إذا رآه عقد عليه من جديد.

س: ماثمرة الخلاف بين القول والاول المبيح والمذهب المانع؟
جـ: ثمرة الخلاف بين القولين: أنه على القول بالصحة يكون نماء هذا المبيع ما بين عقد البيع ورؤيته للمشتري، وعلى الرأي الأول يكون النماء للبائع؛ لأن البيع لم يصح.

س: ماحكم بيع الحمل في البطن؟ ومالدليل؟
جـ: الحمل في البطن لا يصح بيعه إذا بيع منفرداً؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الغرر، وهذا غرر فإن الحمل قد يكون واحداً أو أكثر، وقد يكون ذكراً أو أنثى، وقد يخرج حيّاً وقد يخرج ميتاً، فالجهالة فيه كبيرة، ولهذا نقول: إنه داخل في العموم، وهو أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الغرر، وورد النهي عنه بخصوصه: «أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع»، ونهى عن بيع حَبَل الحبلة.

س: ماحكم بيع اللبن في الضرع؟ ولماذا؟
جـ: اللبن في الضرع لا يصح بيعه؛ لأنه مجهول، ولأن الدابة قد توافق على حلبها وتدر، وقد لا تدر ولا توافق على أن تُحلب، فهناك بعض البقر إذا أرادوا أن يحلبوها منعت إما برفسها برجلها، وإما أن تنطح بقرنها، وإما أن تمنع اللبن فلا تحلب أبداً، فلذلك يكون مجهولاً، ثم إذا قدِّر أنه انتفت هذه الموانع فكم مقداره؟ فيكون مجهولاً.

س: مالحل الذي أوجده الشيخ للمحتاج للبن كيف يشتريه؟
جـ:قال الشيخ –رحمه الله-: والمسألة بسيطة نقول: بدلاً من أن تشتريه في الضرع انتظر حتى يحلب فهذا أحسن وأسلم.

س: ماهو الحال الذي منع منه بيع الحمل واللبن؟
جـ: إذا بيعا منفردين.

س: مالذي نفهم من المنع من البيع منفردين للبن والحمل؟
جـ: مفهومه أنهما إذا بيعا مع الأم في الحمل، ومع ذات اللبن في اللبن، فالبيع صحيح بشرط ألا يفردا بعقد، فيقول: بعتك هذه الشاة الحامل وما في بطنها؛ لأن المؤلف اشترط أن يكونا منفردين، فمفهومه إذا كانا تبعاً جاز.

س: هل إذا قال: بعتك هذه الحامل وما في بطنها هل هذا بيع انفراد؟ ومالقاعدة في ذلك؟
نقول: نعم؛ لأنه نص عليه، وهو إنما يجوز إذا كان تبعاً للأم، وكذلك يقال في اللبن، وقد أخذ الفقهاء هذا من قاعدة، وهي «أنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً».

س: نهى الفقهاء عن بيع المسك في فأرته، فماهي الفارة؟
جـ: الفأرة وعاء المسك المنفصل من غزال المسك، فإن من الغزلان ما يسمى بغزال المسك، وذلك على ما حدثنا به شيخنا عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله ـ، أن هذه الغزلان تركض ومع شدة ركضها وشدة تعبها ينزل من بطنها صرة من الدم، ثم تربط هذه الصرة برباط قوي جدّاً بحيث لا يصل إليها الدم الذي هو دم الغذاء، وإذا مر عدة أيام انفصلت من الجلد فأخذوها، فإذا هذا الدم الذي احتقن في هذه الصرة هو المسك، وفي ذلك يقول المتنبي:
فإن تفق الأنام وأنت منهم
فإن المسك بعض دم الغزال

س: ماهو حكم في بيع المسك في فأرته؟ ولماذا؟
جـ: القول الأول وهو المذهب: لا يصح بيع المسك في فأرته، وهو المذهب؛ لأنه مجهول، والمسك غالٍ إن قدرته بالوزن فقد تكون الفأرة سميكة، وإن قدرته بالحجم فكذلك.
القول الثاني: أنه يصح بيعه في فأرته؛ لأن هذه الفأرة وعاء طبيعي فهي كقشرة الرمانة، ومن المعلوم أن الرمانة يصح بيعها ووعاؤها قشرها، فقد يكون فيه شيء من الشحم كثير، وقد يكون فيه شيء قليل، ثم إن أهل الخبرة في هذا يعرفونه إما باللمس والضغط عليه، أو بأي شيء، وهم يقولون: إن هذا مستتر بأصل الخلقة، وقد تبايعه الناس في كل عصر ومصر من غير نكير، فيقال: أيضاً المسك في فأرته مستتر بأصل الخلقة، وهذا الذي ذهب إليه ابن القيم، فهو مستتر بأصل الخلقة كالبطيخ والرمان وما أشبه ذلك.

س: مالذي يرجحه الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- في حكم بيع المسك في فأرته؟
جـ: القول الثاني وهو الجواز.

س: ماحكم بيع النوى في تمره؟
جـ: لايصح؛ لأنه كالحمل في البطن، وأنه مجهول فيكون داخلاً في بيع الغرر، والنوى يختلف حتى في النوع الواحد، ربما تأكل تمرة فتجد فيها نواة كبيرة، وربما تأكل تمرة من هذا النوع فتجد فيها نواة صغيرة؛ لذلك لا يصح بيع النوى في التمر.

س: هات مثالاً على بيع النوى في تمره؟
جـ: مثال: لو أن إنساناً عنده تمر في وعاء، وقال له آخر: بعني نوى هذا التمر، وقال: نعم أبيعك النوى، فإن البيع لا يصح.

س: ماحكم بيع التمر في نواه؟
جـ: يصح بيع التمر بنواه، كما يصح بيع الحامل بحملها ولا يصح بيع النوى في التمر.

س: مالحكم لو أخرج النوى من التمر ثم باعه؟ ولماذا؟
جـ: البيع صحيح؛ لأنه معلوم.

س: ماحكم بيع الصوف على الظهر؟
جـ: القول الاول :لايصح.

س: مالدليل على منع بيع الصوف على الظهر؟
جـ: لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: " نهى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أن تباع ثمرة حتى تطعم، ولايباع صوف على ظهر، ولا لبن في ضرع" ،ولأنه جزء من الحيوان أو متصل بالحيوان، فلم يجز بيعه كبيع الجزء من الحيوان كما لو باعه يداً، أو رجلاً، ولأنه يزيد فتكون الزيادة مجهولة، فإذاً عندنا دليل وتعليلان.

س: هات مثالاً على منع بيع الصوف على الحيوان؟
جـ: مثاله: إنسان عنده شاة فجاءه شخص يغزل الصوف، فقال: بعني ما على شاتك من الصوف فباعه عليه فلا يجوز.

س: ماهو القول الثاني في حكم بيع الصوف على ظهر الحيوان؟ ومالشرط؟
جـ: أنه يصح بيع الصوف على الظهر بشرط الجز في الحال وألا تتضرر به البهيمة.

س: لماذا اشترط الجز في الحال لصوف الحيوان؟
جـ: لأنه مشاهد معلوم؛ ولا مانع من بيعه فلا يشتمل البيع على محذور، لأنه إذا بيع بشرط الجز في الحال فهو كما لو بيع الزرع بشرط الجز في الحال، والنماء الذي قد يحصل يزول باشتراط جزه في الحال.

س: ماهو القول الراجح عند الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله في بيع الصوف على الظهر؟
جـ: القول الثاني هو الصحيح، وهو الجواز بشرط الجز في الحال.

س: لو قال قائل: ما الجواب على الحديث الذي اسْتُدِلَّ به وهو حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فكيف نرد؟.
جـ: قلنا الجواب: إن صح الحديث، فإنما نهى عنه؛ لأنه قد يتأذى الحيوان بجزه، ولا سيما إذا جزه في أيام الشتاء فيكون النهي ليس لعلة الجهالة ولكن لعلة الأذى.

س: كيف نرد على المانعين القائلين بأن الصوف كجزء من اجزاء الحيوان؟
جـ: يقول الشيخ-رحمه الله-:فجوابنا على ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أننا لا نسلم منع بيع الجزء المعلوم المشاهد، كبيع الرأس مثلاً، وبيع الرقبة، وبيع اليد من العضد فلا نسلم أن بيع هذا حرام؛ لأنه مشاهد معلوم، وليس فيه غرر ولا جهالة.
الوجه الثاني: أنه لا يصح القياس؛ لأن الشعر أو الصوف في حكم المنفصل، فكيف يجعل في حكم الجزء، والعجب أن الفقهاء ـ رحمهم الله ـ قالوا: إنَّ مس المرأة لشهوة ناقض للوضوء، ومس شعرها لا ينقض الوضوء، قالوا: لأنه في حكم المنفصل!!

س: ماحكم بيع الفجل ونحوه قبل قلعه؟ ولماذا؟
جـ: القول الأول: لا يصح بيعه حتى يقلع من الأرض ويشاهد؛ لأنه مدفون في الأرض فقد يكون كبيراً وقد يكون متوسطاً وقد يكون صغيراً.

س: مالذي يلحق بالفجل في الحكم؟
جـ: يلحق به مثل البصل والجزر، فكل ما المقصود منه في الأرض فإنه مجهول لا يصح بيعه حتى يقلع.

س: مالحكم إذا قلع الفجل ونحوه وصار بارزاً ظاهراً على الأرض؟
جـ: يباع، يقول الشيخ-رحمه الله- وهذا ـ أيضاً ـ فيه خلاف بين العلماء.

س: مالقول الثاني في حكم بيع الفجل قبل قلعه؟ ولماذا؟
جـ: القول الثاني: أنه يصح بيعه؛ لأنه وإن كان المقصود منه مستتراً فإنه يكون معلوماً عند ذوي الخبرة فيعرفونه، فيمكن أن تأتي للفلاح وتقول: بعني هذه القطعة من الأرض التي فيها البصل أو الثوم أو الفجل بكذا وكذا، وذلك بعد تكامل النماء، فيصح بيعه.

س: مالذي يرجحه الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- في بيع الفجل قبل قلعه؟
جـ: رجح القول بالجواز، وقال –رحمه الله-: وهو الذي عليه العمل من زمن قديم، ولا يرون في هذا جهالة، ثم إذا قدر أن هناك جهالة فهي جهالة يسيرة لا تكون غرراً، واختار هذا القول شيخ الإسلام وابن القيم ـ رحمهما الله ـ.


ي ت ب ع إن شاء الله.

مجتهدة
10-11-22 ||, 09:48 PM
س: مامعنى بيع الملامسة؟ مع ذكر مثال:
جـ: الملامسة مفاعلة، والمفاعلة تكون غالباً من طرفين، وهي مأخوذة من اللمس، مثل أن يقول البائع للمشتري: أي ثوب تلمسه فهو عليك بكذا.

س: ماحكم بيع الملامسة؟ ولماذا؟
جـ: لا يصح هذا البيع؛ لأن المشتري قد يلمس ثوباً يساوي مائة أو يلمس ثوباً لا يساوي إلا عشرة ففيه جهل وغرر، وهو يشبه القمار بلا شك إن لم يكن منه.

س: ماهو المعنى الآخر للملامسة؟ ولماذا مُنع ايضاً؟
جـ: هناك معنى آخر للملامسة وهو أن يقول: أي ثوب تلمسه فهو عليك بعشرة، ولو كانت الثياب من نوع واحد وعلى تفصيل واحد، وهذا الوجه مبني على عدم صحة تعليق البيع بالشرط؛ لأن «أي ثوب تلمسه» هذه جملة شرطية، ولكن هذا المثال الأخير إنما يصح على قول من يقول: إن تعليق البيع بالشرط لا يصح، وهي مسألة خلافية، والصحيح أنه يصح تعليق العقد بالشرط.

س: مامعنى بيع المنابذة؟
جـ: المنابذة: مأخوذة من النبذ وهو الطرح، مثل أن يقول المشتري للبائع: أي ثوب تنبذه علي فهو بعشرة.

س: لماذا منع بيع المنابذة؟
جـ: لأن الذي يختاره البائع في هذه الحال أقل ما يمكن، فيكون مجهولاً، وربما ينبذ إليه ثوباً يساوي عشرة ويظن أنه ينبذ إليه ثوباً يساوي مائة.

س: مالدليل على عدم صحة بيع المنابذة؟
جـ: الدليل على عدم الصحة عام وخاص:
أما العام فحديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: نهى عن بيع الغرر، وهذا الحديث قاعدة عظيمة.
والخاص أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الملامسة والمنابذة.

س: ماهي صور بيع الحصاة؟
جـ: له صورتان:
الصورة الأولى: أن يقول: احذف حصاة فعلى أي شيء تقع فهو بعشرة فحذف الحصاة، فوقعت على علبة كبريت فارغة فيكون بعشرة، وحذف حصاة أخرى، فوقعت على حلي مرصع بالجواهر يساوي آلافاً، ففيه جهالة.
الصورة الثانية: أن يقول: احذف هذه الحصاة فأي مدى بلغته من الأرض فهو لك بكذا وهذا ـ أيضاً ـ مجهول؛ لأنه يختلف الحاذف، فرجل نشيط وقوي إذا رمى أبعد، ورجل آخر دونه، فتختلف الحال، ثم تختلف ـ أيضاً ـ الأحوال باعتبار الريح فقد تكون مقابلة، وقد تكون على جنب وقد تكون مدابرة فتختلف.

س: ماحكم بيع الحصاة؟
جـ: بيع الحصاة منهي عنه ولا يصح.

س: لماذا منع بيع الحصاة؟
جـ: لأنه غرر وقد نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن بيع الغرر.

س: مسألة: في بعض الدكاكين كل شيء بخمسة ريالات، كل شيء بعشر ريالات، هل هذا من هذا النوع؟.
الجواب: لا؛ لأنه لن يشتري إلا وقد علم ما أراد، فيقول: أخذت الحقيبة، أخذت الكتاب، أخذت القلم، أخذت الساعة بعشرة فكل شيء معلوم.

س: مسألة: لو أتى إنسان بكرتون فيه ثياب وطواقٍ وعبايات ونعال كلها مخلوطة، فقال: بعت عليك هذا الكرتون كل فرد منها بدرهم،فمالحكم؟
جـ: لا يصح؛ لأنه مجهول.

س: مالحكم في المسألة السابقة لو قال: فيه عشر من النعال، وعشر من الطواقي، وعشر من الثياب، وعشر من العبايات، وكل واحد بكذا؟ ولماذا؟
جـ: فهذا يصح؛ لأنه معلوم لكنه يحتاج إلى حساب، أما إذا كان لا يعلم قدر كل شيء فهذا لا يصح.

س: ماحكم قوله: بعتك عبد من عبيدي؟ ولماذا؟
جـ: لا يصح أن يبيع عبداً من عبيده؛ وذلك لعدم التعيين فلا بد أن يكون المبيع معيناً فإذا لم يعين فإن البيع لا يصح.

س : (سؤال عارض) ماهي مخارجة العبد؟
جـ: والمخارجة أن يقول السيد لعبده: ائتني كل يوم بدرهم، وما زاد فلك.

س: (سؤال عارض)ماحكم مخارجة العبد؟
جـ: جائزة، لكن إذا لم يحصّل الدرهم لا يلزمه به؛ لأنه إذا ألزمه به كان غير جائز.

س: (سؤال عارض) مادليل جواز المخارجة؟
جـ: دليله أن هذا قد حصل، فالزبير ـ رضي الله عنه ـ كان عنده ألف عبد، وكان يخارجهم، أي: يعطيه كل واحد منهم كل يوم درهماً، فكانوا يأتونه كل يوم بألف درهم، ويقول الباقي لكم، فهذه تسمى مخارجة.

س: علاما يدل ظاهر كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ في مسالة منع بيع عبد من العبيد؟
جـ: أنه لا يصح البيع ولو كانت القيمة واحدة، وهذا فيه خلاف بين أهل العلم.

س: ماهي أقوال العلماء الأخرى في بيع عبد من العبيد؟
جـ: منهم من قال: إذا تساوت القيم صح البيع.

س: ماهو المأخذ على القول الثاني المجيز مع تساوي الثمن؟ مع مثال:
جـ: في هذا القول ـ أيضاً ـ شيء من النظر؛ لأنها قد تتساوى القيم مع اختلاف الصفات، فمثلاً هذا قيمته مائة لأنه سمين، والثاني قيمته مائة؛ لأنه حامل، والثالث قيمته مائة لأنه كبير الجسم، فتساوي القيم في الواقع لا يرفع الجهالة إذا كان المقصود عين المبيع، أما إذا كان المقصود التجارة فإنه إذا تساوت القيم فلا جهالة؛ لأن التجارة يُراد بها الثمن أو القيمة، فإذا تساوت القيم فلا بأس أن نقول: إنه يصح البيع إذا كان المقصود التجارة، أما إذا كان المقصود عين المبيع فإنه لا بد أن يُعيّن، وتساوي القيم قد يحصل مع اختلاف الأغراض.
مثال آخر: هذه شاة حامل ولكنها هزيلة، وهذه شاة سمينة ولكنها صغيرة الجسم، وهذه شاة كبيرة الجسم ولكنها هزيلة.
والقيم متساوية فالحامل رفع قيمتها الحمل، والصغيرة السمينة رفع قيمتها السمن، والكبيرة الجسم القليلة اللحم رفع قيمتها كبر الجسم، والإنسان قد يكون له غرض في الحامل دون السمينة أو بالسمينة دون الحامل، أو بالسمينة دون الكبيرة الجسم.

س: متى يجوز بيع العبد غير المعين مع تساوي الثمن؟
جـ: يمكن أن يبيع عبداً من عبيده إذا لم يفت الغرض، وأما إذا فات الغرض فلا بد من التعيين.

س: أذكر بعض البيوع المشابهه لماسبق وقد تعارف عليها الناس فزال الغرر؟
جـ: مثال أول: أن يكون عند البائع كومة من الحبحب، فلو قال لك: بعت عليك واحدة من هذه الكومة بريالين، تخير، فعادة الناس الآن أن البيع صحيح نافذ وأن المشتري إذا أخذ الحبة التي يريدها، أجازها البائع أو منع، لكن البائع قد عرف أن أعلى ما يكون من ثمن هذه المجموعة أن يبلغ ريالين، ويعلم أنه غير مغبون فمثل هذا ينبغي أنه يقال بالصحة؛ لأن الناس تعارفوا على هذا البيع ولا يرون فيه جهالة ولا غرراً.
مثال ثاني: وكذلك بيع شاة من قطيع، يأتي إلى قطيع من الغنم ويقول: اختر ما شئت بمائة ريال، هذه ـ أيضاً ـ جرى بها العرف، وهو إذا اختار فإن البائع يعلم أن أعلى ما يكون بمائة ريال.

س: ماهو الأصل في البيوع؟
جـ: الأصل في المبايعات والعقود الحل والصحة.

ي ت ب ع إن شاء الله..

مجتهدة
10-11-23 ||, 05:25 PM
س: ماحكم استثناء عبد مجهول من العبيد في البيع؟
جـ: لا يصح استثناء عبد من العبيد إلا معيناً، فلو قال: بعتك هؤلاء العبيد إلا واحداً، فالبيع غير صحيح.

س: ماسبب منع استثناء عبد غير معين من المبيع؟
جـ: للجهالة.قالوا: لأن جهالة المستثنى تستلزم جهالة المستثنى منه؛ إذاً استثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولاً.

س: هات مثال على استثناء عبد عند البيع وتسببه في تصيير المبيع مجهولاً!؟
جـ: مثاله: أمامنا عبيد عشرة، فالمستثنى منه الآن معلوم، لكن إذا استثنينا واحداً أصبح المبيع مجهولاً؛ لأن هذا الواحد ربما تكون قيمته نصف قيمة هذا المجموع، وعلى هذا فلا يصح هذا الاستثناء.

س: كيف يرتفع المحذور من تصيير المبيع مجهولاً باستثناء عبد من عبيد؟
جـ: إذا أردنا أن نستثني واحداً يجب أن نعيِّن، فنقول: إلا العبد المسمى محمداً، أو المسمى عبد الله، أو ما أشبه ذلك، وبهذا يرتفع المحذور.

س: مالحكم لو قال: بعتك هؤلاء العبيد إلا هذا وأشار إليه؟ ولماذا؟
جـ: البيع صحيح؛ لأنه أصبح معيناً بالإشارة.

س: مالحكم إن استثنى من حيوان يؤكل رأسَه وجلده وأطرافه؟
جـ: صح البيع.

س: ما إعراب «رأسَه»؟ وماهي الصياغة الأفضل في نظر الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-؟
جـ: مفعول لاستثنى؛ يقول الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-: لو قال المؤلف ـ رحمه الله ـ: «وإن استثنى رأس حيوان مأكول»، لكان أحسن للعبارة وأوضح.

س: لماذا قلنا بصحة هذا الإستثناء؟
جـ: يصح هذا الاستثناء لأنه معلوم، فالرأس أمامنا كأنه كومة من لحم، والأطراف ـ أي الأكارع ـ والجلد كذلك، وإن كان يختلف أحياناً في الرقة واللين، أو الثخانة والشفافة، لكنه اختلاف يسير مغتفر.

س: إذا طالب البائع بالرأس وأبى المشتري أن يذبحها فماذا نعمل؟
جـ: نقول: إن اشترط ذبحها أجبر عليه، وإن لم يشترط ذبحها فإنه يبقى له.

س: مالحكم إذا أراد المشتري أن يبيعها؟
جـ: يبيع الشاة إلا رأسها؛ لأن رأسها ليس له.!!!

س: مالحل إذا أراد البائع الرأس و أبى المشتري أن يذبح؟
جـ: نقول هنا إن في إبقاء الشركة ضرر فيبقى النزاع دائماً، ففي هذه الحال نقومه ونجبر البائع على قبول التقويم، فننظر كم يساوي الرأس لو انفرد، فإذا كان يساوي ريالين، وقيمة الشاة مائة ريال ففي هذه الحال نجبر البائع، ونقول له: خذ هذه قيمة الرأس وتبقى الشاة كلها للمشتري، وكذلك يُقال في الأكارع والجلد.

س: مالحكم لو استثنى من حيوان يؤكل أَلْيته، والأَلْية تكون في الضأن هل يجوز أو لا؟
الجواب: على قياس الرأس يجوز؛ لأن هذا عضو مستقل معلوم بالمشاهدة فيصح.

س: مالحكم لو استثنى من العنز ذيلها؟ وهل له قيمة؟
الجواب: ليس له قيمة الآن، وعلى كل حال إذا استثنى صح لكن ليس له قيمة.

س: مالحكم إن استثنى من حيوان لا يؤكل، مثل أن يقول: بعت عليك هذا الحمار إلا رأسه؟
جـ: لم يصح؛ لأنه لا يستفيد من الرأس شيئاً، ولا يستفيد من الرأس إلا الأكل، والأكل محرم، والمحرم لا قيمة له.

س: ماهو الحيوان الذي يصح الإستثناء منه؟
جـ: لا بد أن يكون الذي استثنى منه رأسه وجلده وأطرافه مما يؤكل.

س: مسألة: لو أن المشتري اشترى الشاة إلا رأسها استثناه البائع، فلما ذهب المشتري بالشاة وجد أن الشاة عوراء، والعور عيب تنقص به القيمة، فقال المشتري: أنا أريد أن أفسخ البيع؛ لأنها عوراء، فقال البائع: العور في الرأس، والرأس لي فليس لك الفسخ.

جـ: نقول: بل له الفسخ؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» ، فلا بد أن يكون هذا العيب مؤثراً في بقية البدن، وإذا قُدر أنه لم يؤثر لكونه برأ وانتهى فإنه يؤثر في القيمة، فأنا اشتريتها منك بمائة على أنها سليمة، وإذا كانت عوراء فستكون بثمانين فتنقص القيمة، وعلى هذا فنقول: إن للمشتري الفسخ بعيب يختص بالمستثنى، ولا يمكن للبائع أن يقول: هذا فيما استثنيت، ولا يمكن أن ترجع، والدليل الحديث، وإذا قدر أنه قد زال أثر هذا العيب فنرجع إلى التعليل بالقيمة.

س: ماحكم استثناء الشحم إذا باع الحيوان؟ ولماذا؟
جـ: لايصح، وذلك لعدم العلم به؛ لأنه مجهول إذ هو مختلط باللحم، ولا يمكن العلم به إلا بعد أن تذبح ويكشط ويميز، أما وهي كذلك فإنه لا يمكن العلم به، ولهذا لو قال: بعت عليك هذه الشاة إلا شحمها فالاستثناء غير صحيح، وإذا لم يصح الاستثناء لم يصح البيع.

س: ماحكم استثناء الحمل؟ ولماذا؟
جـ: لا يصح. لأن الحمل مجهول، وهذا هو المذهب، وهو أحد القولين في المسألة.

س: هات مثالاً على استثناء الحمل؟
جـ: مثل أن يبيع عليه شاة حاملاً، وقال: بعتك هذه الشاة الحامل إلا حملها؛ لأن البائع يعرف أنها شاة طيبة، وسيكون نتاجها طيباً فلا يصح الاستثناء.

س: ماهو القول الثاني في بيع الحمل؟ ولماذا؟
جـ: القول الثاني: صحة استثناء الحمل؛ لأن الحمل جزء منفصل، وإذا استثنيت الحمل فكأنني بعت عليك شاة حائلاً ليس فيها حمل.

س: كيف يرد أصحاب القول الثاني على نهي النبي-صلّى الله عليه وسلّم-عن بيع الحمل؟
جـ: يقولون لا يضاد، وحاشا لله أن نقول قولاً يضاد قول الرسول-صلّى الله عليه وسلّم-مع علمنا بذلك، ولكن الفرق أن بيع الحمل بيع معاوضة كل يشاح الآخر فيه، أما الاستثناء فهو استبقاء؛ لأن البائع لم يبع شيئاً، والمشتري لم يشتر شيئاً، غاية ما فيه أن البائع استبقى الحمل، والاستبقاء معناه عدم نقل الملك في الحمل، وهذا لا يضر المشتري شيئاً.

س: مالذي يرجحه الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- في بيع الحمل؟
جـ: جواز استثناء الحمل.

س: كيف نرد على احتمال كون الحمل المستثنى اثنين أو ثلاثة؟
جـ: يقول الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-: لا يضر؛ لأنه لا معاوضة فيه، غاية ما هنالك كأنه باع عليه حيواناً حائلاً، وهذا أعني استثناء الحمل يقع كثيراً في الخيل، ويقع ـ أيضاً ـ في البقر، ويقع في الإبل، وربما يقع في الغنم فتكون هذه الأم كثيرة النتاج كثيرة اللبن وفي الخيل سريعة العدو، فيريد أن يأخذ من نتاجها.

س: مالحكم إن قال: بعتك هذه الشاة إلا رطلاً من لحمها(شيء معين)؟
جـ: الفقهاء يقولون: لا يجوز؛ لأن الرطل معلوم واللحم مجهول، واستثناء المعلوم من المجهول يُصيره مجهولاً.

س: مالذي يرجحه الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- في حكم بيع رطل من لحم الشاة؟
جـ: يرى صحة ذلك إذا كان المستثنى قليلاً بالنسبة لبقية الحيوان فإن البيع يصح؛ لأن رطلاً من اللحم، والحيوان مائة رطل، لا ضرر ولا غرر فيه.

س: مالحكم لو قال: بعتك هذه الشاة إلا ثلاثين رطلاً من اللحم، واللحم قد يكون ثلاثين رطلاً وقد يكون أقل؟
جـ: هنا الاستثناء غير صحيح؛ لعدم التمكن من استيفائه، أما إذا كان يمكن استيفاؤه كرطل من اللحم أو قطعة من الفخذ أو قطعة من العضد فلا حرج في ذلك، ولهذا نقول: إذا استثنى شيئاً معيناً يمكن إدراكه وتحصيله فلا بأس به.

س: مالحكم لو استثنى الكبد فقال: بعتك هذه الشاة إلا كبدها؟
جـ: المذهب لا يصح، والصحيح أنه يصح؛ لأن هذا الاستثناء استبقاء.

س: فإذا قال قائل: ربما تكون الكبد كبيرة أو صغيرة، فمالحكم؟
جـ: قلنا: نعم هذا وارد، لكن هذا استبقاء، وهو جزء منفصل منفرد معلوم.

س: ماحكم بيع ما مأكوله في جوفه كرمان وبطيخ؟ ولماذا؟
جـ: يصح بيع ما مأكوله في جوفه ومثله: البرتقال، والفواكه، والبيض، ؛ لأنه جرت العادة بذلك، وتعامل الناس به من غير نكير؛ ولأن في فتحه إفساداً له، والنبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن إضاعة المال وإفساده.
فلو قيل: لا تبع البيض إلا إذا فقشته أو لا تبع البرتقال إلا إذا فتحته لخرب وفسد.

س: لو قال المشتري: أنا لا أشتري حتى تفتح البطيخة، وهو ما يسمى عندهم بالعرف (على السكين) فهل يصح؟.
جـ: نقول: نعم يصح؛ لأن هذه صفقة معينة، فيوجد بعض الباعة الآن ولا سيما باعة الحبحب يفتح واحدة منها، وينشرها أمام الناس، فيراها الناس حمراء، أي: جيدة، فهذا يشبه بيع الأنموذج.

س: لو اشترى رجل (على السكين) بطيخة ثم ذهب بها إلى البيت وفتحها وإذا هي بيضاء فهل له أن يرجع عليه؟
جـ: يقول الشيخ-رحمه الله-: الظاهر له أن يرجع، وهذا وإن لم يكن شرطاً لفظيّاً فهو شرط فعلي، كأن هذا البائع يقول للناس: إن هذا الحبحب على هذا الشكل.

س: كيف يباع الباقلاء وهي الفول، والحمص، والجوز، واللوز معروفة، وكلها مأكوله في جوفه؟
جـ: يباع في قشره.

س: متى يباع الحب المشتد الذي صلُب؟
جـ: في سنبله «في» هنا بمعنى مع، فإن باع الحب وحده دون قشره فعلى رأي المؤلف لا يصح يقول: لأنه كبيع النوى في التمر، وقد تقدم أن بيع النوى منفرداً لا يجوز، فإذا بيع الحب في قشره منفرداً لا يجوز.

س: مالدليل على صحة بيع هذه الأشياء مع قشرها؟
جـ: أولاً: السنّة وهو أن النبي-صلّى الله عليه وسلّم-: نهى عن بيع الحب حتى يشتد ، فالحب هو البر والشعير ونحوهما، نهى عن بيع ذلك حتى يشتد، ومعلوم أنه بمفهوم الحديث أنه إذا اشتد جاز بيعه، ومأكول السنبل في جوفه.
ثانياً: دعاء الحاجة إلى ذلك.
ثالثاً: تعامل الناس بذلك من غير نكير.
رابعاً: لأن فتحها يكون سبباً لفسادها.


ي ت ب ع إن شاء الله..

بشرى عمر الغوراني
10-11-23 ||, 05:42 PM
أتساءل دوماً:
ألا يمكن استبدال الأمثلة عن العبيد بأمثلة أخرى من واقعنا لتقريب المسائل أكثر؟
فما الفائدة من التمثيل لشيء غير موجود في زماننا؟!

هشام بن محمد البسام
10-11-24 ||, 12:20 AM
بارك الله فيكم، ووفقكم لكل خير.

مجتهدة
10-11-24 ||, 12:37 AM
أتساءل دوماً:
ألا يمكن استبدال الأمثلة عن العبيد بأمثلة أخرى من واقعنا لتقريب المسائل أكثر؟
فما الفائدة من التمثيل لشيء غير موجود في زماننا؟!
أهلا بشرى حياك الله ..

لا، لايمكن الاستبدال إن كان في نفس المتون، لكن أثناء الشرح ممكن فنقيس على العبيد فنقول مثلاً: بعتك غنمي إلا شاة"مجهولة".. فلها نفس الحكم إن كانت لها نفس القيمة مثلاً...

وأما العبيد ودراسة أحكامهم... فاعلمي أنهم في الفقه المالكي مازالوا يحتاجونها فالعبيد موجودون في شنقيط(موريتانيا) بكثرة!

ومع ذلك أردت في رسالة الماجستير أن أكتب عنهم (بدافع الشفقة) فوجدت المكان مزدحم ولم يعد لي مكان في البحث!!!!!!!!!!!! فهنا يجب ان نستغرب..

مجتهدة
10-11-24 ||, 12:38 AM
بارك الله فيكم، ووفقكم لكل خير.
الشيخ هشام هنا!؟؟

وبارك الله فيكم، ووفقكم أيضاً لكل خير..

مجتهدة
10-11-24 ||, 06:48 PM
س: ماهو الشرط السابع من شروط البيع؟
جـ: أن يكون الثمن معلوماً.

س: كيف يكون الثمن معلوماً؟
جـ: يكون معلوماً إما برؤية، أو صفة، أو عدّ، أو وزن، وما أشبه ذلك.

س: ماهو والفرق بين المبيع وبين الثمن؟
جـ: قيل: الثمن ما كان من النقدين، أي: من الدراهم والدنانير، فإذا قلت: بعت عليك هذا الثوب بدرهم فالثمن درهم، وإذا قال: بعت عليك هذا الدرهم بثوب فالثمن الدرهم.
وقال بعض العلماء: الثمن ما دخلت عليه الباء، فإذا قلت: بعت عليك ثوباً بدرهم فالثمن الدرهم، وإذا قال: بعت عليك درهماً بثوب فالثمن الثوب، وبعت عليك قلماً بساعة، فالثمن الساعة، وبعت ساعة بقلم فالثمن القلم، وهذا هو الأظهر حتى في عرف الناس أن الثمن ما دخلت عليه الباء.


س: ماهو دليل اشتراط العلم بالثمن ؟
جـ: الدليل حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ: «أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الغرر».
ودليل القياس: أنه أحد العوضين، فاشترط فيه العلم كالعوض الآخر، وإنما قلنا بهذا القياس؛ لأن العوض الآخر قد وردت أحاديث في عين المبيع المجهول كبيع الحمل مثلاً.

س: مسألة: لو قال: اشتريت منك هذا البيت بهذه الكومة من الدراهم فهل يصح البيع؟
جـ: يقول الفقهاء: إن ذلك صحيح؛ لأن الثمن هنا معلوم بالمشاهدة، مع أن هذا فيه غرر كبير، وكذلك لو قال: اشتريت منك هذه السيارة بهذه الربطة من الأوراق النقدية فئة خمسمائة ريال، فعلى المذهب يصح؛ لأنه معلوم بالمشاهدة.

س: ماهو رأي الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- في البيع السابق؟ (بيع البيت بكومة مشاهدة من الدراهم)
جـ: يقول-رحمه الله-: هذا غير صحيح؛ لأنه يختلف، حتى الأوراق التي استعملت غير الأوراق الجديدة، فالأوراق الجديدة صغيرة السُّمْك ولكنها كثيرة العدد والعكس بالعكس.

س: مالحكم لو قال: اشتريت منك هذه السيارة بوزن هذا الحجر ذهباً؟ ولماذا؟
جـ: على المذهب يجوز؛ لأن هذا مشاهد.

س: مالحكم لو قال: اشتريت منك هذا البيت بملئ هذا الإناء فضة؟
جـ: جاز على المذهب؛ لأنه مشاهد.

س: ماتعليق الشيخ-رحمه الله- على كل الأمثلة السابقة بالبيع بثمن مشاهد فقط؟
جـ: علل ذكرها في كتابه بأنها مما ذكر في كتاب الروض المربع، وقال: وكل هذا ضعيف وفيه من الغرر ما هو ظاهر، ويدخل في حديث أبي هريرة بلا شك " النهي عن بيع الغرر".

س: هل السعر المكتوب على السلعة يعتبر مجهولاً؟ مثل ما في الأدوية:
جـ: قد يكون مجهولاً إما للبائع وإما للمشتري أو لهما جميعاً.

س: هل يمكن أن يكون السعر المكتوب على السلعة مجهولاً للجميع(البائع والمشتري)؟
الجواب: يمكن أن تكون هذه البضاعة واردة مكتوباً عليها قيمتها من قبل المسؤولين، والبائع والمشتري كلاهما لا يدري.

س: هل يمكن أن يكون معلوماً للبائع مجهولاً للمشتري؟
الجواب: يمكن.

س: وهل يمكن أن يكون معلوماً للمشتري مجهولاً للبائع؟
جـ: يمكن.

س: ماهو الشرط في بيع (السلع المسعرة)؟
جـ: لا بد أن تكون معلومة لكلا البائع والمشتري.

س: إذا باع معتمداً على وجود الرقم على السلعة فمالحكم؟
جـ: لا يصح البيع، وهذا هو المذهب.

س: ماهو القول الثاني في حكم البيع بالسعر المكتوب على السلعة؟ وماشرطه؟
جـ: القول الثاني: يصح البيع بالرقم إذا كان من قبل الدولة، بل هذا ربما يكون أشد اطمئناناً للبائع والمشتري، أما إذا كان البائع نفسه هو الذي يرقم ما شاء على سلعته، فهذا لا بد أن يكون معلوماً.

س: هات مثالاً على البيع بالسعر المكتوب وأيهما جائز على القول الثاني؟
جـ:مثاله غير جائز: إنسان مسعر للساعات، كتب ورقة صغيرة على الساعة سعرها خمسمائة ريال، قال المشتري: كم تبيعها؟ قال له: برقمها فلا يصح؛ لأن هذا البائع ربما يرقم عليها أضعاف أضعاف القيمة.
مثال جائز: إذا كتب على الساعة سعر و علمنا أن هذا مقدر ومرقوم من جهة مسؤولة، فإنه لا شك في جواز البيع بالرقم.

س: مالحكم لو قال البائع عندما سأله المشتري: كم القيمة؟ قال: برقمها فنظر المشتري، وإذا الرقم كثير فأبى أن يشتريها؟
جـ: جاز التبائع.

س: مالحكم إن نظر إلى رقم السلعة وإذا هو مناسب فقال: قبلت؟
جـ: صح البيع؛ لأنه الآن عُلمَ الرقم.

س: مامعنى «باعه برقمه»؟
جـ: أي: برقم لا يعرف حين العقد، (فلو عرف فلا بأس).

س: مالحكم لو قال البائع: بعتك: بألف درهم ذهباً وفضة؟
جـ:هذه المسألة لها صورتان:
الأولى: أن يقول: بعتك بألف ذهباً وفضة.
الثانية: أن يقول: بعتك بألف درهم ذهباً وفضة.

س: ماهو المذهب في الصورتين السابقتين؟
جـ: المذهب لا يصح في الصورتين، وقيل: يصح في الصورتين.

س: كيف نحمل الصورة الأولى على القول بجوازها؟(بعتك بألف ذهباً وفضة)؟
جـ: يحمل على المناصفة فتكون القيمة خمسمائة درهم وخمسمائة دينار.

س:ماهو اعتراض الشيخ-رحمه الله-على جواز الصورة الثانية؟
جـ:أنه لو قال البائع: بعتك بألف درهم ذهباً وفضة لا ندري كم سيعطي ربما يعطي أكثرها ذهباً والباقي فضة أو بالعكس فلا ندري، لكن لو قال قائل: إذا كانت الدراهم والدنانير مقررة، كل اثني عشر درهماً يعادل ديناراً، فإذا قال: بعتك بألف درهم ذهباً وفضة صار معلوماً، سواء من الدنانير أو الدراهم صح، لكن قد يكون له غرض في أن يكون أكثر الثمن دنانير أو أكثر الثمن دراهم، فيكون له غرض صحيح، وعلى هذا فقول المؤلف: إنه لا يصح قول صحيح، حتى لو فرض أن قيمة الدراهم من قيمة الدنانير لا تتغير، فإنه قد يكون له غرض في تعيينها.

س: ماهي الخلاصة في حكم الصورتين السابقتين؟
جـ: الخلاصة : أنه لو قال: بعتك بألف ذهباً وفضة، فالبيع صحيح ويحمل على المناصفة، وإذا قال بألف درهم ذهباً وفضة لا يصح؛ لأنه ربما يجعل الأكثر ذهباً والأقل فضة أو بالعكس، وكذلك لو قال: بمائة دينار ذهباً وفضة لا يصح للجهالة.

س: ماهو البيع بما ينقطع به السعر؟
جـ: هو قول البائع: أبيعك إياه بما يقف عليه في المساومة.

س: ماحكم البيع بما ينقطع عليه السعر؟ ولماذا؟
جـ: لا يصح؛ لأننا لا ندري هل يقف على ثمن كثير أو على ثمن قليل، وربما يأتي شخص يناجش فيرتفع الثمن، وربما يكون الحضور قليلين فينقص الثمن؛ ولهذا لا يصح أن يبيعه بما ينقطع به السعر، يقول الشيخ-رحمه الله-: وهو الأقرب.

س: ماهو القول الثاني في المسالة؟
جـ: القول الثاني: قيل: إنه يصح، وأن بيعه بما ينقطع به السعر أشد طمأنينة من بيعه بالمساومة؛ لأن الإنسان يطمئن فيقول: ما دام الناس وقفوا على هذا السعر فذلك يدل على أن القيمة مطابقة، يقول الشيخ-رحمه الله-ولكن في النفس من هذا شيء.

س:مالحكم لو باع بما باع به زَيد وجهلاه أو أحدهما؟ ولماذا؟
جـ: لم يصح. لأن بيع زيد مجهول، وهذا هو المذهب.

س: ماهو القول الثاني في المسألة، ولماذا؟
جـ: القول الثاني: قيل: يصح لأنه يمكن معرفته بالرجوع إلى زيد.

س: ماهو القول الثالث في مسألة البيع بما باع به زيد؟ مع ذكر المثال:
جـ: القول الثالث: أن ذلك صحيح؛ إن كان زيد ممن يعتبر بتقديره الثمن، فإن البيع بما يبيع به صحيح، فمثلاً: زيد مشهور بالبلد معروف أنه هو الذي يعرف الأسعار، فقال البائع: أبيعك كما يبيع زيد، لأن هذا أوثق ما يكون، أي: اعتبار الناس بالرجل المشهور الذي قد نصب نفسه لبيع البضائع، أكثر من اعتبارهم ببيع المساومة.

س: مارأي الشيخ-رحمه الله- في القول الثالث؟
جـ: قال-رحمه الله-: الصحيح في هذه المسألة أنه يصح، أما إذا كان زيد من عامة الناس الذين لا يعرفون التجارة فلا يصح أن يقول: بعتك بما باع به زيد؛ لأن زيداً قد يُغبن فيشتري بأقل أو بالعكس.

ي ت ب ع إن شاء الله..

مجتهدة
10-11-26 ||, 12:03 AM
في قوله: وَإِنْ بَاعَ ثَوْباً أَوْ صُبْرَةً، أَوْ قَطِيعاً كُلَّ ذِرَاعٍ أَوْ قَفِيزٍ أَوْ شَاةٍ:

س: ماهو الثوب؟
جـ: الثوب يراد به المخيط وغير المخيط، والغالب أنه في غير المخيط. (قماش)

س: ماهي الصُبْرَةً ؟
جـ: الصُبْرَةً هي الكومة من الطعام.

س: ماهو القطيع؟
جـ: الطائفة من الغنم.

س: مالذي يقاس بالذراع في أمثلة البيوع هنا؟
جـ: الثوب.

س: ماهو القفيز؟
جـ: القفيز نوع من المكاييل.

س: علام يعود الكيل بالقَفِيزٍ ؟
جـ: على الصُبْرَةً.

س: علام تعود الشاة؟
جـ: تعود على القطيع.

س: ماحكم قول البائع: بعتك ثَوْباً أَوْ صُبْرَةً، أَوْ قَطِيعاً كُلَّ ذِرَاعٍ أَوْ قَفِيزٍ أَوْ شَاةٍ: بِدِرْهَمٍ؟
س: صح.

س: كيف يصح البيع، وهما لايعلمان مقدار أذرع الثوب، ولا قُفِيز الصُبرة، ولا عدد الشياه؟
جـ: لأنه باع الجملة، وجعل هذا التحديد تقديراً للثمن، أما المبيع فمعلوم.

س: مالحكم إن كان عند البائع قطيع من الغنم، فقال للمشتري: بعتك هذا القطيع كله، كل شاة بدرهم؟ ولماذا؟
جـ: صح؛ لأن المبيع معلوم، وتقديره بالشاة أي بالواحدة من أجل معرفة قدر الثمن فيصح، وهذا القطيع ربما يكون فيه مائة رأس، أو مائتان، فلا يضر هذا؛ لأنه معلوم بالمشاهدة، وكوني أحدد الثمن على كل رأس إنما هو لتقدير الثمن فقط.

س: مالحكم إذا باع عليه الصبرة كلها كل قفيز، أو كل صاع بدرهم؟
جـ: لا بأس.

س: مالحكم لو باعه الثوب المتر بكذا وكذا؟
جـ: هذا جائز.

س: مالحكم إن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم أي: إن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم، أو من الثوب كل ذراع بدرهم، أو من القطيع كل شاة بدرهم؟ ولماذا؟
جـ: هنا لا يصح البيع؛ لأن «مِنْ» للتبعيض فلا ندري هل يأخذ من هذا القطيع شيئاً كثيراً أو شيئاً قليلاً، فعاد الأمر إلى جهالة المبيع؛ لأنه قد يأخذ من القطيع مثلاً خمسين رأساً أو عشرين رأساً أو كل القطيع، فهو مجهول فلهذا لا يصح.

س: ماهو الفرق بين المسألتين؟
جـ: أنه في الأولى وقع البيع على الجميع، وكون كل واحد بكذا إنما هو لمعرفة قدر الثمن، فالمبيع الآن معلوم.
وفي المسألة الثانية يقول: من القطيع كل شاة بدرهم، «من» للتبعيض، فلو أخذ من القطيع ـ الذي عددُهُ ألفٌ ـ ثلاثاً لم نلزمه بأكثر من ثلاث؛ لأنه قال: «من»، ومن تأتي للتبعيض، والحكم كذلك فيما لو أخذ أكثر، فلا أدري ماذا يأخذ من القطيع فهو مجهول لي، هذا هو الفرق.

س: ماهو القول الآخر في المسألة الثانية(إن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم) ؟
جـ: القول الثاني في المسألة الثانية: أن هذا صحيح؟

س: ماحجة القائلين بجواز المسالة الثانية؟ ومادليلهم؟
جـ:قالوا: وذلك لأن البائع قد اطمأن على أنه ربما يأخذ المشتري جميع القطيع، وأنه أتى بـ «من» للتبعيض لأجل أن يكون المشتري بالخيار، إن شاء أخذ كثيراً، وإن شاء أخذ قليلاً، ثم إن المسألة ستعلم، فإذا قال: أنا أريد عشرة من القطيع عُلم، فيصح، وهذا مثلها لأنه مثل الإجارة، لو قال: استأجرت منك هذا البيت كل سنة بمائة درهم فإنه يجوز، وقد روي عن علي ـ رضي الله عنه ـ أنه استؤجر على أن يسقي بستاناً كل دلو بتمرة ، فإذا صح هذا في الإجارة صح في البيع؛ لأن كلًّا منهما يشترط فيه العلم.

س: مالراجح في المسألة التي احتوت على (من) التبعيض عند الشيخ-رحمه الله-؟
جـ: قال-رحمه الله-: وهذا القول هو القول الراجح في هذه المسألة، أنه إذا باعه من القطيع كل شاة بدرهم، أو من الثوب كل ذراع بدرهم، أو من الصبرة كل قفيز بدرهم، فإن البيع صحيح كما لو باعه الكل، وقد ذكرنا سابقاً أن الناس جرت عادتهم أن المشتري إذا جاء إلى القطيع، وقال له صاحب القطيع: خذ ما شئت ـ مثلاً ـ شاتين أو ثلاثاً أو أربعاً تخير، فيأخذ واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً ويمشي، والناس يتبايعون بهذا، وعليه العمل، فالصواب إذاً صحة ذلك في هذا وفي هذا.

س: مالحكم لو قال بعتك بمائة درهم إلا ديناراً؟
جـ: لم يصح.

س: ماحكم (عكسه) المسالة السابقة بأن بدينار إلا درهماً؟
جـ: لم يصح.

س: لماذا منعنا المسألة الأولى: إذا باعه بمائة درهم إلا ديناراً ؟
جـ: فإنه لا يصح؛ لأن المستثنى من غير جنس المستثنى منه، فإذا باعه بمائة درهم إلا درهماً، صح البيع؛ لأن المستثنى من جنس المستثنى منه.

س: مالحكم ولو قال: نقدر قيمة الدينار ونسقطه من الدراهم، فمثلاً بعدما يتم البيع نقول: كم يساوي الدينار؟ قال: يساوي عشرة دراهم فيكون البيع بتسعين فلماذا لم يصح؟
جـ: قالوا: لأننا قد نقدر قيمته فربما يكون أكثر أو أقل، وبناءً على هذا نقول: إذا كانت الدراهم والدنانير معلومة القيمة، بمعنى أنها مقررة من قبل الدولة بأن عشرة الدراهم دينار، فقلت: بعت بمائة درهم إلا ديناراً، فإن البيع يكون صحيحاً لزوال الجهالة، وربما يكون هذا مراد الأصحاب ـ رحمهم الله ـ أنه إذا كانت قيمة الدينار غير معلومة، أما إذا كانت معلومة فإن الثمن سيكون معلوماً.

س: لماذا لايصح قوله: بعتك هذا الشيء بدينار إلا درهماً ؟
جـ: يقول الشيخ-رحمه الله-: لا يصح البيع على كلام المؤلف؛ لأن قيمة الدرهم المستثنى غير معلومة بالنسبة للدينار، والمستثنى من غير جنس المستثنى منه فلا يصح، وبناءً على ما قررنا نقول: إذا كانت نسبة الدراهم إلى الدنانير لا تختلف فالبيع صحيح.(كالمسألة السابقة).

س: كيف نأخذ الثمن من المشتري في البيع بدينار إلا درهما.؟
جـ: نقول: إذا كان الدينار يساوي عشرة دراهم يكون البيع بتسعة، والأمر واضح.

س: ماهي خلاصة المسألة إذا استثنى أحد النقدين من الآخر؟
جـ: البيع غير صحيح على المذهب ، ونقيد ذلك بما إذا كانت القيمة قابلة للزيادة والنقص، أما إذا كانت القيمة مقررة بحيث يكون كل عشرة دراهم ديناراً فالاستثناء صحيح.


يتبع إن شاء الله..

بشرى عمر الغوراني
10-11-26 ||, 06:57 AM
بارك الله جهودك أخيّتي ونفعنا بما تكتبين!!
فعلاً إنه شرح ممتع

أبو عبد الله المصلحي
10-11-26 ||, 08:37 PM
أكلُّ هذا ؟
وتقولين لنفسك : مكانك سر !!

مجتهدة
10-11-26 ||, 09:37 PM
س: ماالحكم إن باع معلوماً ومجهولاً يتعذر علمه(في بيعة واحدة) ولم يقل: كل منهما بكذا؟
جـ: لم يصح.

س: فإن قال: كل منهما بكذا؟
جـ: صح.

س: هات مثالاً على بيع معلوم ومجهول يتعذر علمه(في بيعة واحدة) ولم يقل: كل منهما بكذا؟
جـ: يقول البائع: بعتك هذه الناقة وما في بطن ناقة أخرى بألف درهم، فالثمن الآن معلوم، والمبيع بعضه معلوم وبعضه غير معلوم، يتعذر علمه الآن؛ لأنه حمل.

س: مالحكم إن قال: كل منهما بكذا؟
جـ: صح البيع. و لا يصح بيع حمل الناقة الأخرى في المثال الذي ذكرنا وتبقى الأم بثمانين.

س: هات مثالاً على بيع معلوم ومجهول يتعذر علمه(في بيعة واحدة) وقال: كل منهما بكذا؟
جـ: بأن يقول: بعتك هذه الناقة وما في بطن ناقة أخرى بألف درهم، فهذه الناقة بثمانمائة والحمل بمائتين فهنا يصح؛ لأن هذا ليس فيه جهالة.

س: لماذا منع بيع الناقة وما في بطن الأخرى بألف إن لم يعين ثمناً لكل واحد منهما؟
جـ: لأنه لا يمكن أن نقسم الثمن عليهما؛ لأن قيمة الحمل الذي في بطن الناقة الأخرى مجهول، ولا يمكن أن نصل إلى قيمتها فيبقى الثمن الآن مجهولاً، وهذا واضح.

س: مالحكم إن قال: بعتك هذه الناقة وحملها بمائة، هي بثمانين والحمل بعشرين؟ ولماذا؟
جـ: يقولون: إنه لا يصح؛ لأن الحمل لا يصح بيعه إلا تبعاً، فإذا قلت: هذه الناقة بثمانين والحمل بعشرين صار الآن مستقلاً فلا يصح بيعه، كما لا يصح بيع حمل الناقة الأخرى في المثال الأول وتبقى الأم بثمانين.

س: كيف نرد على من قال: إذا صححنا البيع في الأم دون الحمل، صار كبيع الحامل مع استثناء حملها، وقد سبق أن بيع الحامل مع استثناء حملها على المذهب لا يصح؟
جـ: يقول الشيخ-رحمه الله- (قولنا بالجواز ) بناءً على ما رجحناه من أن الإنسان إذا باع حاملاً واستثنى الحمل، فالبيع صحيح فإنه يصح هنا.

س: مالحكم إن لم يتعذر علم المبيع الآخر؟ ولماذا؟
جـ:صح البيع في المعلوم بقسطه ؛ لأنه يمكن أن يقسط الثمن على المعلوم وعلى المجهول، ويعرف ثمن المعلوم.

س: هات مثالاً على المسألة السابقة ( مسألة البيع إن لم يتعذر علم المبيع الآخر)؟
جـ: مثال ذلك: أن يبيع عليه السيارة الموجودة الآن هنا، وسيارة أخرى غائبة(نعلم صفاتها وثمنها) فالسيارتان بعشرة آلاف، فالسيارة الأخرى الغائبة مجهولة، فيصح في الحاضرة، والغائبة لا يصح فيها البيع؛ لأنها مجهولة.

س: كيف نقسط الثمن في الحاضرة والغائبة؟
جـ: نقدر كم قيمة الموجودة بين أيدينا، فإذا كانت: قيمتها عشرة، وقيمة الأخرى خمسة، نوزع الثمن أثلاثاً(بناء على الثمن الحقيقي)، ثلثاه للحاضرة، وثلثه للغائبة، فصار يقسط الثمن على المعلوم الحاضر وعلى المجهول الغائب، ويؤخذ ثمن المعلوم الحاضر وذاك يسقط؛ لأنه لم يصح فيه البيع.

س: إلى كم ينقسم بيع المعلوم مع المجهول؟
جـ: ينقسم إلى قسمين:
الأول: أن يتعذر علم المجهول.
الثاني: ألا يتعذر.
إن تعذر علمه فالبيع لا يصح ما لم يقدر لكل منهما ثمناً، وأما إذا لم يتعذر علمه وهو القسم الثاني فإنه يصح في المعلوم بقسطه، ونسقط قيمة المجهول من الثمن.

س: ماذا تسمى مسألة القسم الثاني ( إذا باع معلوماً ومجهولاً لا يتعذر علمه صح في المعلوم بقسطه)؟
جـ: هذه تسمى تفريق الصفقة، وهذه إحدى الصفقات الثلاث، لأن عندهم ثلاث صفقات يصح البيع فيها بما يصح عقد البيع عليه، ولا يصح في الباقي.
س: ما معنى الصفقة؟ ولماذا؟
جـ: هي العقد؛ لأن المتعاقدين ولا سيما في الزمن الأول إذا باع قال له: بكم بعت علي؟ قال: بعت عليك بكذا ويصفق على يديه، فالصفقة هي العقد.

س: مامعنى تفريق الصفقه؟
جـ: أي تصحيح بعضها وإبطال البعض، والمسألة التي معنا الآن إذا باع معلوماً ومجهولاً لا يتعذر علمه، هنا فرقنا الصفقة فصححناها فيما يصح وأبطلناها فيما يبطل.


ي ت ب ع إن شاء الله..

بشرى عمر الغوراني
10-11-26 ||, 09:41 PM
أكلُّ هذا ؟
وتقولين لنفسك : مكانك سر !!

ليس ذلك فقط، بل قد لقّبتْ نفسها بالمجتهدة أيضاً!!!
كيف ذلك يا مجتهدة؟

مجتهدة
10-11-26 ||, 09:46 PM
مالحكم لو باع مشاعاً بينه وبين غيره كعبد، أو ماينقسم عليه الثمن بالأجزاء؟
جـ: صح البيع.

س: مامعنى «مشاعاً» ؟
جـ: أي مشتركاً بينه وبين غيره.

س: أذكر أمثلة لمبيعات مشاعة بين عدة أشخاص؟
جـ: كعبد وكسيارة، أو أرض، أو أي شيء يكون مشتركاً مشاعاً.
فمثلاً هذه السيارة بيني وبين أخي فبعتها على إنسان كلها، فالآن بعت مشاعاً بيني وبين غيري، فبيعي لملكي صحيح؛ لأنه من مالك، وبيعي لملك أخي لا يصح؛ لأني لست وكيلاً، إذاً فرقنا الصفقة، فنقول للمشتري: لك الآن نصف السيارة؛ لأنه صح فيها البيع، أما بيع نصيب أخي فلا يصح.

س: مالحكم لو قال المشتري في المثال السابق: أنا سأذهب بالسيارة إلى مكة والمدينة، وقال الشريك الثاني: إذا سافرت عليها فيكون ذلك بنصف الأجرة، فهل يكون للمشتري الخيار في هذه الحال لتفريق الصفقة عليه؟.
جـ: نقول: نعم له الخيار؛ لأن تفريق الصفقة يضره.

س: ماحكم بيع مايمكن أن ينقسم عليه الثمن بالأجزاء (ليس مشاعاً)؟ كصاعين بر أحدهما للبائع والثاني لآخر، خلطهما البائع ثم باعهما؟
جـ: يصح في نصيب البائع بقسطه أي: في الصاع الذي له فقط، ولا يصح في الصاع الآخر.

س: مالفرق بين هذه المسألة والأولى؟ (الشراكة المشاعة، وغير المشاعة)
جـ: أن الأولى الشركة فيها مشاعة، والثانية الشركة فيها بالأجزاء؛ لأن الحب الآن، حبة لي وحبة للآخر، ولكن المشاع أي ذرة في المملوك فهي مشتركة.

س: مالحكم لو باع ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء بعضه له، وبعضه للآخر؟
جـ: صح البيع فيما هو له، ولم يصح البيع للآخر؛ لأنه لايملك الآخر ولم يوكل فيه، وهذه المسألة الثانية من مسائل تفريق الصفقة.

س: مالحكم إن باع عبده وعبد غيره بغير إذنه أي: باع عينين قائمتين كل واحدة قائمة بنفسها عبده وعبد غيره، أخذ عبد غيره من بيته وذهب به معه إلى السوق ومعه عبده فنادى عليهما جميعاً وباعهما، فالآن وقع العقد على ما يملك بيعه وما لا يملك؟
جـ: فنقول: يصح في عبده، ولا يصح في عبد غيره.

س: مالفرق بين هذه وبين التي قبلها؟ ( بيع ما بعضه له، وبعضه للآخر)
جـ: فرق واضح، فهذه ليس فيها اختلاط، فكل عين متميزة.

س: مالحكم لو باع سيارته وسيارة غيره؟
جـ: يصح في سيارته، ولا يصح في سيارة غيره.

س: مالحكم لو باع عبداً وحراً، الحر غير مملوك، فباع عبده وحراً بثمن واحد في صفقة واحدة؟ ولماذا؟
جـ: يصح في عبده ولا يصح في الحر؛ لأن الحر لا يصح عقد البيع عليه.

س: مالحكم لو باع خلًّا وخمراً صفقة واحدة، عنده الآن جَرَّتان، إحداهما: خمر، والثانية: خل، فباعهما جميعاً؟
جـ: صح في الخل بقسطه، ولا يصح في الخمر.

س: في صحة بيعه لعبده دون عبد غيره إذا نودي على هذين العبدين كم يساوي كل واحد؟ قالوا: أحدهما يساوي ألفاً، والثاني يساوي ألفين، فكيف نقسم الثمن؟
جـ: إذا كان عبده يساوي ألفين أسقطنا الثلثين من الثمن، وعبد غيره يساوي ألفاً أسقطنا الثلث.

س: إذا باع عبده وحراً كيف نقوِّم الحر؟
جـ: قلنا: يقدر أنه عبد، فيقال: يقدر أن هذا الحر عبد مع عبده الذي باعه، فإذا كان الحر عبداً لكان يساوي ألفين، وعبدي يساوي ألفاً فنسقط من الثمن الثلثين.

س: في مسألة بيع الخل والخمر معلوم أن الخمر ليس له قيمة شرعاً، فماذا نصنع؟
جـ: قالوا: يقدر الخمر خلًّا، أي يقدر شراباً لم يتخمر، فلو كان خلًّا يساوي عشرة، والخل الذي معه يساوي خمسة، فنسقط من الثمن الثلثين فقط.

س: هل يثبت الخيار للمشتري في مسائل تفريق الصفقة؟
جـ: نعم، له الخيار إن جهل، فإن علم فلا خيار له.

س: مالحكم لو أن رجلاً باع المشتري عبده وعبد غيره ، والمشتري يعلم أن هذا العبد ليس للبائع، فالعبد الذي ليس له لا يصح بيعه، فهل للمشتري الخيار؟.
الجواب: لا؛ لأنه دخل على بصيرة، فلا خيار له، إذاً للمشتري الخيار إن جهل الحال، وإلا فلا خيار له؛ لأنه دخل على بصيرة.

س: ماهي الخلاصة في مسائل تفريق الصفقة؟
جـ: أنها ثلاث:
الأولى: إذا باع معلوماً ومجهولاً لا يتعذر علمه.
الثانية: إذا باع مشاعاً بينه وبين غيره.
الثالثة: إذا باع شيئين، أحدهما يصح البيع فيه، والآخر لا يصح.

س: ماهو الحكم في مسائل تفريق الصفقة؟
جـ: فيها قولان: القول الأول: المذهب فيها كلها أن البيع يصح فيما يصح ويبطل فيما يبطل، وللمشتري الخيار.
والقول الثاني: أن البيع لا يصح في الجميع؛ لأن الصفقة واحدة ولا يمكن أن تتفرق.

س: مالذي يرجحه الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- في مسائل تفريق الصفقة؟
جـ: رجح المذهب.

س: بعد العرض لشروط البيع فعلى أي شيء تدور؟
جـ: الشروط تدور على ثلاثة أشياء: الظلم، والربا، والغرر، فمن باع ما لا يملك فهذا من باب الظلم، ومن تعامل بالربا فهذا من باب الربا، ومن باع بالمجهول فهذا من باب الغرر.

وبهذا انتهت شروط البيع. و أُكمل فماتبقى من كتاب البيع إ ن شاء الله..

مجتهدة
10-11-26 ||, 09:48 PM
بارك الله جهودك أخيّتي ونفعنا بما تكتبين!!


فعلاً إنه شرح ممتع


وبارك الله فيك، شكراً على تشجيعك..

وجزى الله الشيخ محمد بن عثيمين خير الجزاء....ورحمه.

مجتهدة
10-11-26 ||, 09:50 PM
أكلُّ هذا ؟
وتقولين لنفسك : مكانك سر !!

:( أنا كما ذكرتً وجزاك الله خيراً صراحة سرني ماقلت.....

لكن هذا العمل حقاً ليس فيه مجهود... فقط يحتاج استعداد نفسي، وبعض الوقت... ويحتاج قبول من الله عز وجل..

مجتهدة
10-11-26 ||, 09:52 PM
ليس ذلك فقط، بل قد لقّبتْ نفسها بالمجتهدة أيضاً!!!
كيف ذلك يا مجتهدة؟


:) هذا سيحدث في المستقبل- بحول الله- وهو أمل يحدوني... لكني غير راضية عن واقعي..بل أكثر من غير راضية. هذا الجمع بين الاقول..

بشرى عمر الغوراني
10-11-26 ||, 09:59 PM
:) هذا سيحدث في المستقبل- بحول الله- وهو أمل يحدوني... لكني غير راضية عن واقعي..بل أكثر من غير راضية. هذا الجمع بين الاقول..


أحسنتِ
فمتى ما رضي المرء عن نفسه تأخر أو هلك

مجتهدة
10-11-27 ||, 10:03 PM
س: لماذا ذكر المؤلف شروط صحة البيع ذكر بعد ذلك موانع البيع ؟
جـ: إنما صنع ذلك؛ لأن الأشياء لا تتم إلا باجتماع الشروط وانتفاء الموانع؛ لأنه إذا تمت الشروط ولم تنتف الموانع لم تصح العبادة ولا المعاملة، وكذلك لو عدمت الموانع ولم تتم الشروط لا تصح، أرأيت الرجل يكون أباً للإنسان أو ابناً له فإنه يرث؛ ولكن إذا وجد فيه مانع من موانع الإرث لم يرث؛ لأنه لا يتم الشيء إلا بوجود شروطه، وانتفاء موانعه، وهذه القاعدة نافعة في باب الأحكام وفي باب الأخبار.

س: ماحكم البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني؟
جـ: لايصح.

س: هل في قوله لايصح البيع استثناء للشراء؟
جـ: لا، إنما عنى ولا الشراء.

س: لماذا خص المنع لمن تلزمه الجمعة؟
جـ: احترازاً ممن لا تلزمه.

س: أذكر بعض من لاتلزمهم الجمعة ويصح بيعهم بعد النداء الثاني؟ ولماذا؟
جـ: النساء والأولاد الصغار، فيجوز فعلهم فيما يتبايعونه بينهم؛ لأن من لا تلزمه الجمعة لا يلزمه السعي إليها، وإذا لم يلزمه السعي إليها صار البيع والشراء في حقه حلالاً، إذ إن الذي لا يصح البيع منه هو الذي يوجه إليه الخطاب في قوله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}} [الجمعة: 9] .

س: ماذا يعني السعي لذكر؟ ولماذا؟ (سؤال عارض)
جـ: المراد بالسعي هنا مجرد الانطلاق للصلاة والخطبة ...، وليس المراد به السعي الذي هو الركض؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن الإسراع فيمن أتى إلى الصلاة .

س: لماذا قلنا: لا يصح البيع ولا الشراء، أفلا يقول قائل: إن البيع والشراء متلازمان؟.
جـ: نقول: مراده بالشراء هنا القبول؛ لأنه قد يوجب البائع البيع، فيقول: بعت عليك هذا بعشرة، وبعد ذلك يقول المؤذن: الله أكبر، فيقول الثاني: قبلت، فالذي وقع بعد النداء هو الشراء، وإلا فمن المعلوم أنه لا بيع إلا بشراء ولا شراء إلا ببيع، لكن قد يقع القبول بعد النداء، والإيجاب قبل النداء، فنقول: إن البيع لا يصح.

س: من هو الذي تلزمه الجمعة وينهى عن البيع بعد النداء الثاني؟
جـ: يشمل اللزوم من تلزمه بنفسه ومن تلزمه بغيره، فالذي تلزمه بنفسه من اجتمعت فيه شروط الوجوب، وأما من تلزمه بغيره فهو من لم تجتمع فيه الشروط، ولكن إذا أقيمت الجمعة وجبت عليه، من ذلك المسافر الذي يلزمه الإتمام وهو ـ على المذهب ـ من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام، "راجع شروط من تجب عليه الجمعة"

س: مالفائدة "الإضافية" التي نستفيدها من قوله: «بعد ندائها الثاني»؟ (سؤال عارض)
جـ: أفادنا المؤلف ـ رحمه الله ـ أن للجمعة ندائين، أولاً وثانياً، فأما الثاني فهو الموجود على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم حين يجيء الإمام فيؤذن المؤذن فحملت الآية عليه؛ لأنها نزلت في وقت لا يوجد فيه إلا أذان واحد وهو الثاني، فلذلك نقول: إن الحكم معلق به. أما الأذان الأول فإنما حدث في زمن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ حين اتسعت المدينة وبَعُدَ الناس، جعل للجمعة نداءين من أجل أن يتهيأ الناس إلى الحضور فيمكنهم الحضور حين حضور الإمام .

س: كيف نرد على قول قائل: إحداث ذلك بدعة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يشرع إلا أذاناً واحداً، والأذان عبادة لا يمكن شرعها إلا بإذن من الشارع؟.( سؤال عارض)
جـ: فالجواب على ذلك من وجهين:
الأول: أن هذا من سنة الخلفاء الراشدين؛ لأن عثمان ـ رضي الله عنه ـ منهم، وللخلفاء الراشدين سنة متبعة بسنة الرسول صلّى الله عليه وسلّم فقد قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي».
الثاني: أن عثمان ـ رضي الله عنه ـ لم يسنه إلا لسبب لم يكن موجوداً في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وهو سعة المدينة وتباعد الناس، فلا يقال: إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لم يشرعه؛ لأنه في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم لم يكن هناك سعة يحتاج الناس معها إلى أن ينادوا للصلاة، وقد علم أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم شرع أذاناً في آخر الليل ليس لصلاة الفجر، بل من أجل إيقاظ النائم، وإرجاع القائم، فقد قال صلّى الله عليه وسلّم: «إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم».

س: لماذا شرع النبي صلّى الله عليه وسلّم أذاناً في آخر الليل؟ (سؤال عارض)
جـ: لا من أجل وقت صلاة، ولكن من أجل أن يستعد الناس للسحور، ولإيقاظ النائم، وإرجاع القائم.

س: أيهما أقوى وأولى وجوداً النداء الثاني يوم الجمعة أم آذان الفجر الأول؟( سؤال عارض)
جـ: قد يكون الداعي إلى مشروعية الأذان الأول يوم الجمعة أقوى من ذلك، فعلى هذا تكون هذه السنة التي سنها أمير المؤمنين عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ سنة شرعية نحن مأمورون بإتباعها.

س: ما توجيه الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- لطلبة علم الحديث الذي بدعوا أمير المؤمنين عثمان بن عفان- رضي الله عنه-؟ (توجيه من الشيخ)
جـ:قال رحمه الله تعليقاً على تبديعهم للخلفية الراشد : وبهذا يعرف غرور بعض الأغرار الصغار من طلاب العلم الذين ينتسبون إلى علم الحديث، فيضللون أمير المؤمنين عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ ويقولون: إنه مبتدع ـ نسأل الله العافية ـ وهم إذا قالوا: إن عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ مبتدع، لزم من ذلك أن يكون جميع الصحابة الذين أدركوا عهده مبتدعة؛ لأنهم أقروا البدعة، وهذا مبدأ خطير ينبئ عن غرور وإعجاب بالنفس ـ والعياذ بالله ـ وعدم اكتراث بما كان عليه السلف الصالح، ووالله إن علم السلف الصالح أقرب إلى الصواب من علم المتأخرين، وأهدى سبيلاً، وهذا شيء معلوم، حتى إن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ كان يأمر بإتباع هدي الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ويقول: «إنهم أعمق علوماً، وأبر قلوباً»، فإذا اجتمع بِرُّ القلب وعمق العلم، تبين أن من بعدهم خَلْفٌ وليسوا أماماً، وإني أحذر إخواني طلبة العلم من ركوب مثل هذا الصعب، وأقول: لا ترتقوا مرتقًى صعباً، عليكم بسنة الخلفاء الراشدين كما أمركم نبيكم صلّى الله عليه وسلّم[(139)]، وإياكم أن تطلقوا ألسنتكم عليهم بمثل هذا الكلام السخيف، أيقال لأمير المؤمنين عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين: إنه مبتدع؟!! أو يقال لمن أدرك زمنه من الصحابة: إنهم مقرُّون للبدعة؟!! من أنت أيها الصبي؟ من أنت أيها الغر؟ اعرف قدر نفسك حتى تعرف قدر الناس، نسأل الله السلامة.

س: ماحكم البيع بعد النداء الأول للجمعة؟ ولماذا؟
جـ: لا بأس من البيع والشراء بعد النداء الأول ؛ لأنه لا نهي فيه.

س: مالحكم في بيع رجلين أقبلا إلى المسجد بعد الأذان فتبايعا وهما يمشيان إلى المسجد؟ (بالكلام)
جـ: لا يصح بيعهما ما دام وقع بعد الأذان ولو قبل الخطبة لقوله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}} [الجمعة: 9] .

س: مالدليل على عدم صحة هذا البيع وفساده؟
جـ: قلنا الدليل: نهي الله ـ عزّ وجل ـ؛ لأن قوله {{وَذَرُوا الْبَيْعَ}} [الجمعة: 9] يعني لا تبيعوا، والنهي يقتضي الفساد، هذه القاعدة التي دلت عليها سنة الرسول صلّى الله عليه وسلّم لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» ، وقال: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» ، ولأننا لو صححنا ما نهى عنه الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم لكان في ذلك مضادة لله ورسوله، إذ إن النهي يقتضي البعد عنه وعدم ممارسته، والتصحيح يستلزم ممارسة هذا الشيء ونفاذه، وهذا مضادة لله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم.

س: إن قال قائل: لم لا تقولون: إن البيع حرام ولكنه صحيح، كما قلتم في تلقي الجَلَب؟
الجواب: الفرق بينهما ظاهر، أولاً: لأن حديث التلقي قال فيه النبي صلّى الله عليه وسلّم: «فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار»، فثبوت الخيار فرع عن صحة العقد، فيكون في الحديث دليل على أن العقد صحيح.
ثانياً: أن النهي عن التلقي ليس نهياً عن العقد لذاته، ولكن نهي عن العقد لحق الغير، حيث إنه ربما يكون فيه خديعة للقادم فيشتريه المتلقي بأقل، ولهذا جعل الحق له في إمضاء البيع أو فسخه، وأما مسألتنا فإن النهي عن البيع بعينه، وما نهي عنه بعينه لا يمكن أن نقول: إنه صحيح، سواء في العبادات أو في المعاملات؛ لأن تصحيحنا لما جاء فيه النهي بعينه إمضاء لهذا الشيء الذي نهى الشارع عنه؛ لأن الذي نهى الشارع عنه يريد منا أن نتركه ونتجنبه، فإذا حكمنا بصحته فهذا من باب المضادة لأمر الله ـ سبحانه وتعالى ـ.

س: ماهي خلاصة القول في البيع بعد نداء الجمعة الثاني؟
جـ: أنه حرام وباطل أيضاً، وعليه فلا يترتب عليه آثار البيع، فلا يجوز للمشتري التصرف في المبيع؛ لأنه لم يملكه ولا للبائع أن يتصرف في الثمن المعين؛ لأنه لم يملكه، وهذه مسألة خطيرة؛ لأن بعض الناس ربما يتبايعون بعد نداء الجمعة الثاني ثم يأخذونه على أنه ملك لهم.

س: هل هذا الحكم المنع من البيع والشراء بعد النداء الثاني شامل-كما في ظاهر كلام المؤلف- حتى فيما يتعلق بنفس صلاة الجمعة؟ أم أنه حذف الاستثناء اختصاراً؟ مع مثال..
جـ: مثل: لو أن إنساناً اشترى ماء للوضوء بعد نداء الجمعة الثاني، ظاهر كلام المؤلف أنه لا يصح؛ لأنه لم يستثن، لكن العلماء لا بد أن نأخذ بظاهر كلامهم ثم نبين الصحيح، مثل هذه ينظر فيها 1) إذا كانت مسألة إجماعية من أهل العلم فإن المؤلف حذفه اختصاراً لا شك؛ لأنه لا يخرج عن الإجماع.
2) وإذا كانت المسألة خلافية فمعنى ذلك أن المؤلف يختار القول الثاني الذي ليس فيه استثناء..
لكن الواقع أنه يستثنى من ذلك ما يتعلق بالصلاة.

س: بناء على المسالة السابقة(جواز شراء مايتعلق بالصلاة) كيف يتم هذا الشراء دون محظور؟
جـ: إذا لم يكن على وضوء ووجد مع إنسان غير مكلف أو لا تجب عليه الجمعة فإنه يجوز لهذا أن يشتري الماء ليتوضأ به؛ لأن ذلك مما يتعلق بهذه الصلاة.

س: كيف نرد على قول من احتج فقال: إن الآية عامة {وَذَرُوا الْبَيْعَ} فكيف نستثنى ماكان لحظ الصلاة؟
فالجواب: نعم الآية عامة، ولكننا نقول: ما الحكمة من النهي عن البيع؟ من أجل المحافظة على الصلاة، ولهذا قال: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}، ومن المحافظة عليها أن نأتي بواجباتها، وهذا قادر على أن يأخذ ماء ويتوضأ.
قوله: «ويصح النكاح» أي: يصح عقد النكاح بعد أذان الجمعة الثاني؛ لأن الله إنما نهى عن البيع، وأما النكاح فلم ينه عنه؛ ولأن البيع عقد معاوضة يكثر تناوله بين الناس بخلاف النكاح.

س: ماتعليق الشيخ-رحمه الله- على قول المصنف : «وسائر العقود» أي تجوز؟
جـ: قال-رحمه الله- ظاهر كلام المصنف: أنه يصح الرهن، والضمان، والقرض، والإجارة، وإمضاء بيع الخيار، والإقالة وغير ذلك، وكل العقود تصح.
ولكن الصحيح خلاف كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ وأن سائر العقود منهي عنها كالبيع.

س: لماذا لم يذكر الله-عز وجل- سوى البيع في المنع؟
جـ: إنما ذكر الله البيع بحسب الواقع؛ لأن هذا هو الذي حصل، فالصحابة ـ رضي الله عنهم ـ لما وردت العير من الشام خرجوا وبدؤوا يتبايعون فيها، فتقييد الحكم بالبيع إنما هو باعتبار الواقع فقط، وإلا فكل ما ألهى عن حضور الجمعة فهو كالبيع ولا فرق.

س: ماهو مذهب المؤلف-رحمه الله- في قوله تعالى{وَذَرُوا الْبَيْعَ}؟
جـ: المؤلف في هذه المسألة أخذ بمذهب أهل الظاهر، وهو الاقتصار على لفظ النص فقط، وهو قوله: {{وَذَرُوا الْبَيْعَ}}.

س: ماهو الصواب في جميع العقود بعد النداء الثاني؟
جـ: الصواب أن جميع العقود لا تصح، وأنها حرام، لا يستثنى من ذلك النكاح، ولا القرض، ولا الرهن، ولا غيرها.

س: كيف نرد على من يجيز عقود التبرعات كالهبة وغيرها لا تضر؛ لأنها لا تُلهي ولا تشغل ؟ مثل رجلين أقبلا على المسجد، وفي حال إقبالهما أُذِّن لصلاة الجمعة، فوهب أحدهما الآخر شيئاً؟

جـ: نقول: هذه العقود أشيئاء تحتاج إلى معالجة( أي تشغل)، فكيف نقول: إنه يصح مع أن الله نهى عن البيع هذا فيه نظر.

ي ت ب ع إن شاء الله..

مجتهدة
10-11-28 ||, 09:25 PM
س: ماحكم بيع عصير ممن يتخذه خمراً؟
جـ: لا يصح بيع عصير على من يتخذه خمراً.


س: مالدليل على تحريم بيع العصير لمن يتخذه خمراً؟
جـ: قول الله تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] .

س: ما الذي يدريني أن هذا الرجل اشترى العصير ليتخذه خمراً أو ليشربه في الوقت الحاضر؟.
جـ: إذا غلب على الظن أن هذا من القوم الذين يشترون العصير ليتخذوه خمراً كفى ذلك وصار هذا حراماً.

س: لماذا حُرم بيع العصير لمن يتخذه خمراً؟
جـ: لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان، والله ـ سبحانه وتعالى ـ قد نهى عن ذلك، وإلا فالأصل الصحة، وعدم المنع.


س: ماحكم بيع السلاح في فتنة؟
جـ: لا يصح بيع سلاح في فتنة بين المسلمين، فلو حصل فتنة وقتال بين المسلمين، وجاء رجل يشتري سلاحاً، وغلب على الظن أنه اشترى السلاح ليقاتل المسلمين، فإنه يحرم بيعه.


س: إن قال صاحب السلاح: لعله اشتراه لأجل أن يصطاد به صيداً مباحاً فما الجواب؟.
جـ: نقول: لا نمنع إلا إذا غلب على الظن أنه اشتراه من أجل أن يقاتل المسلمين.


س: مالحكم لو اشترى رجل سلاحاً ليصطاد به صيداً في الحرم، بأن تعرف أن هذا الرجل من أهل الصيد، وهو الآن في الحرم واشترى السلاح لأجل أن يصطاد به صيداً في الحرم؟ ولماذا؟
جـ: حرام ولا يصح البيع؛ لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان.


س: مالذي تلاحظه عند تأمل قوله تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] ؟
جـ:أنها يدخل فيها آلاف المسائل؛ لأنها كلمة عامة تشمل التعاون على الإثم والعدوان، في العقود والتبرعات والمعاوضات والأنكحة وغير ذلك، فكل ما فيه التعاون على الإثم والعدوان فإنه حرام.


س: ماحكم بيع أوانٍ لمن يسقي بها الخمر.
جـ: فلا يجوز بيعه؛ لأن هذا من باب التعاون على الإثم والعدوان.


س: كيف أعرف أن الرجل يسقي بالآواني الخمر!؟
جـ:بأن أعرف أن صاحب هذا المطعم يأتيه الناس يشربون الخمر عنده، وأتى ليشتري أواني يسقي بها الخمر.


س: مالحكم لو اشترى رجل أمواساً لحلق اللحى، وأعرف أنه اشتراها لذلك؟ ولماذا؟
جـ: لا يجوز؛ لأن هذا تعاون على الإثم والعدوان.


س: ما ملاحظة الشيخ-رحمه الله- على نظرة (العوام)لحلق اللحى؟
جـ: يقول –رحمه الله-: كثير من العامة يظنون أن حلق اللحية لا بأس به، حتى إن بعض الناس يسألنا في الحج يقول: إنني لبست ثيابي قبل أن أحلق يشير إلى لحيته، نقول: لا تحلق لا بعد الحل، ولا قبل الحل، فهذا حرام عليك.


س: مالحكم إذا اشترى رجل مني بيضاً من أجل أن يقامر؟ ولماذا؟
جـ: لا يجوز؛ لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان.


س: كيف القمار على البيض؟.
جـ: يقولون: إذا ضغطت على البيضة طولاً لا تكسرها أبداً، وعرضاً تكسرها، فالناس يقامرون عليه بهذه الصفة، فإن علمنا أن هذا الرجل اشترى البيضة من أجل القمار عليها قلنا: هذا لا يجوز؛ لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان.


س: ماحكم بيع عبد مسلم لكافر؟ ولماذ؟
جـ: لا يجوز أن تبيع العبد المسلم على كافر؛ لأنه من المعلوم أن السيد له سلطة وإمرة على عبده، فإذا بعت العبد المسلم على الكافر سلطت الكافر عليه، وأذللت المسلم أمام الكافر، وإذلال المسلم حرام، فلا يحل للإنسان المسلم أن يبيع عبده المسلم على كافر.


س: ماحكم بيع العبد الكافر على الكافر؟
جـ: صحيح، بأن كان عند إنسان عبد كافر وباعه على كافر.



س: مالحكم إن عتُق العبد المسلم على الكافر بالشراء؟
جـ: يصح بيعه عليه.


س: من الذي يعتق على مشتريه؟
جـ: هو ذو الرحم المحرم أي: ابنه، وابن بنته، وأخوه، وعمه، وخاله، وابن أخيه وما أشبه ذلك، فكل من بينهما رحم محرم إذا ملك أحدهما الآخر عتق عليه.


س: مالحكم إذا كان هذا العبد ابن أخ للكافر وبعته على الكافر؟ ولماذ؟
جـ: يصح؛ لأنه بمجرد ما يقول: قبلت يكون العبد حراً، وهذا في الحقيقة فيه مصلحة للعبد، إذ إن فيه تعجيلاً لحريته، ولا يمكن أن يبقى ملك الكافر عليه ولا لحظة؛ لأنه بمجرد ما يقول: قبلت يعتق، فإذا كان يعتق عليه فإنه يصح بيعه.


س: مامعنى كون العبد يعتق بالتعليق على الكافر أو غيره؟
جـ: بأن يقول: هذا الكافر إذا ملكت هذا العبد فهو حر، فإنه بمجرد ما يملكه يكون حراً.


س: ماذا نستفيد من قول المؤلف بمنع بيع العبد المسلم على الكافر «إذا لم يعتق عليه» ؟
جـ: أنه إذا عتق عليه إما لرحم محرم، وإما بتعليق فإنه يصح بيعه عليه؛ لأن في ذلك استعجالاً لحريته.


س: هل يصح بيع العبد الكافر لمسلم؟.
الجواب: يصح بيع العبد المسلم لمسلم، والكافر للكافر، والكافر للمسلم، أما المسلم فلا يصح بيعه للكافر.



ي ت ب ع إن شاء الله..

مجتهدة
10-11-29 ||, 09:20 PM
س: مالحكم إن أسلم العبد الكافر في يد الكافر؟
جـ: أُجبر على إزالة ملكه؛ لأنه لا يمكن أن يكون للكافر ولاية وسلطة على مسلم.

س: هات مثالاً على ماسبق(عبد أسلم تحت كافر):
جـ: مثال ذلك: رجل كافر عنده عبد كافر، ثم إن العبد الكافر منّ الله عليه بالإسلام فأسلم، فنقول للكافر لا يمكن أن يبقى على ملكك فلا بد أن تخرجه من ملكك.

س: كيف يجبر الكافر على إزالة ملكه عن العبد الذي أسلم؟
جـ: إزالة ملكه ببيع أو هبة أو عتق أو غير ذلك.

س: ماهو شرط بيع الكافر العبد الذي أسلم أو هبته؟
جـ: بشرط ألا يبيعه ولا يهبه لكافر، فإن باعه على كافر فالبيع حرام ولا يصح.

س: مالحكم لو كاتب الكافر عبده المسلم ليخرجه من ملكه؟ مع مثال:
جـ: نقول: لا تكفي مكاتبته أي: لو أن الكافر الذي أسلم عبده قال: أنا أكاتبه، والمكاتبة أن يبيع السيد عبده على نفسه، كما في قوله تعالى: {{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}} [النور: 33] ، فهذا الرجل الكافر، قال: ليس عندي مانع أن أزيل ملك عبدي لكني أريد أن أزيله بالمكاتبة، أبيع نفسه عليه، فنقول: هذا لا يكفي.

س: لماذا لاتكفي المكاتبة!؟
جـ: لأن المكاتبة لا تخرج ملك السيد عن العبد حتى يوفي تماماً، وقبل الوفاء هو في رق السيد، فلهذا لا تكفي المكاتبة.

س: مالحكم لو قال الكافر: أنا أبيعه لكن أريد أن أشترط الخيار لي لمدة شهر؟ ولماذا؟
جـ: لا يكفي؛ لأنها لم تنقطع عِلَقُهُ عنه، فربما يقول: أنا فسخت البيع، إذاً لو كاتبه أو باعه بالخيار لم يكفِ.

س: مالحكم لو جمع الكافر بين بيع العبد ومكاتبته أو بيعه والصرف؟
جـ: صح في غير الكتابة هذا الجمع بين العقدين.( هذا مايوهمه قول المؤلف وإلا فيصح البيع إذا انفرد عن الكتابة وهي لاتصح أبداً)

س: مالحكم إذا جمع بين عقدين في بيع ؟
جـ:نقول: إذا كان بشرط فالعقد غير صحيح، وإن كان بغير شرط فالعقد صحيح.

س: مالحكم لو قال: بعت عليك بيتي هذا بمائة ألف، بشرط أن تؤجرني بيتك بعشرة آلاف، قال: قبلت لا مانع عندي؟ ولماذا؟
جـ: فيها قولان: القول الأول: وهو المذهب العقد غير صحيح لا البيع ولا الإجارة؛ لأنه شَرْطُ عقد في عقد فلا يصح، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع».
القول الثاني وهو الصحيح: أنه جائز إذا لم يتضمن محذوراً شرعيّاً، والحاجة داعية لذلك فقد يقول: أنا لا أحب أن أبيع عليك بيتي حتى أضمن أنني ساكن في بيت آخر، فيقول: بعت عليك البيت بمائة ألف، بشرط أن تؤجرني بيتك بعشرة آلاف أو بألف، فليس هناك مانع.

س: كيف يرد القائل بالصحة قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «ولا شرطان في بيع»؟
جـ: يقولون: العبارة مطلقة فتحمل على المقيد، وهما الشرطان اللذان يلزم منهما الوقوع في محذور شرعي.

س: ماحكم الجمع بين عقدين بغير شرط فجمع بين بيع وكتابة، أو بيع وصرف، أو بيع وإجارة، أو بيع ومهر؟
جـ: العقد يصح.

س: مالحكم إن جمع سيد العبد المسلم «بين بيع وكتابة» أي: قال لعبده: بعتك هذه السيارة وكاتبتك بعشرة آلاف، فالثمن واحد والصفقة واحدة؟
جـ: فيقول المؤلف: لا يصح البيع في هذه الحال؛ لأنه باع ملكه على ملكه، فهذا العبد الذي كاتبه لم يخرج عن ملكه فلا يخرج حتى يؤدي، فإذا باع ملكه على ملكه لم يصح، والمسألة فيها خلاف لكن هذا المذهب.

س: مالعلة في منع البيع على عبده في عقد المكاتبة؟
جـ: التعليل أن من شرط البيع أن يبيع على من يملك ملكاً تامّاً، وهذا لا يملك ملكاً تامّاً؛ إذ إنه ما زال على ملك سيده؛ ولأن العبد إلى الآن لم يملك كسبَهُ فقد اجتمع المشروط وشرطه، ويشترط في الشرط أن يتقدم على المشروط.

س: ماهو القول الثاني في حكم مبايعة العبد ومكاتبته في ذات العقد؟
جـ: قال بعض الفقهاء: إنه يصح الجمع بين البيع والكتابة ولا مانع من أن يجتمع الشرط مع المشروط؛ لأن المحذور أن يتأخر الشرط عن المشروط، أما إذا اقترن به فلا حرج.

س: مالذي يرجحه الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- في مسألة الجمع بين عتق العبد والبيع عليه؟
جـ: يقول-رحمه الله-: القول الثاني أقرب للصحة عندي ولا مانع.

س: ماهي ملاحظة الشيخ –رحمه الله- على قول المؤلف في اجتماع المكاتبة للعبد وبيعه أو هبته: «صح في غير الكتابة»؟ ولماذا؟
جـ: يرى –رحمه الله- أن فيه إيهام عظيم؛ لأن معنى قوله هنا أن الكتابة لا تصح والبيع يصح، هذا هو المتبادر من العبارة، ولكن المعنى صح البيع في غير ما إذا جمع مع الكتابة، فإذا جمع مع الكتابة لم يصح.

س: مالحكم إذا جمع بين بيع وإجارة قال: بعتك بيتي هذا بمائة ألف، وآجرتك البيت الثاني بعشرة آلاف، قال: قبلت؟
جـ: هذا صحيح.

س: مالحكم إن قال: بعتك بيتي هذا وآجرتك بيتي هذا بمائة ألف؟
جـ: صحيح، ويقسط العوض عليهما عند الحاجة.

س: في قوله: «بيع وصرف» ماهو الصرف؟
جـ: الواقع أن الصرف بيع، لكن يختص بأنه مبادلة نقد بنقد، وله أحكام معروفة، لكن الكلام على أنه مبادلة، فدنانير بدراهم صرف، ودنانير بثياب غير صرف، والصرف بيع لا شك، لكن لما كان الصرف له أحكام خاصة صاروا يفردونه بالقول، فيقولون: بيع وصرف.

س: مالحكم إن قال البائع بعتك هذه الدنانير وهذه السيارة بعشرة آلاف درهم، الصفقة واحدة والثمن واحد؟
جـ: يصح البيع، فإذا قبض الثمن فلا إشكال، وإن لم يقبض صح في السيارة دون الصرف، لأنك إذا بعت دراهم بدنانير لا بد من التقابض قبل التفرق.


ي ت ب ع إن شاء الله..

مجتهدة
10-11-30 ||, 11:25 PM
س: في المسألة السابقة (بيعين في صفقة واحدة) يقول المؤلف: «ويقسط العوض عليهما» فما مقصوده بذلك؟
جـ: أي: يوزع العوض عليهما بالقسط.

س: متى يكون ذلك؟
جـ: عند الحاجة.

س: رجل قال: بعتك هذه السيارة وآجرتك هذا البيت بمائة ألف، الثمن واحد، والعقد واحد، (وحصلت حاجة للتقسيط) بأن قدر أن البيت انهدم، بأن جاءته أمطار فهدمته، فمالحكم؟
جـ: نقول: الإجارة تنفسخ؛ لأن العين المعقود عليها(البيت) تلفت.

س: العوض السابق فيه أجرة وفيه ثمن، فكيف نوزع هذا العوض؟
الجواب: يوزع بالقيمة، فيقال: بكم يؤجر البيت؟ فقالوا: يؤجر بعشرين ألفاً، فتكون قيمة السيارة ثمانين ألفاً، إذاً ينزل من العوض عشرون، فإن قُدر أنه عند التقويم صار يساوي مائتي ألف، وقالوا: إن الإجارة قيمتها عشرون ألفاً والعقد بمائة ألف، نقول: عشرون ألف من مائتين تقابل 10%، فنرجع إلى الثمن الذي هو مائة فنخصم منه 10%، هذا معنى قول المؤلف: «يقسط العوض عليهما» أي: لو احتجنا إلى توزيع العوض، فإنه يقسط على قيمة المبيع وعلى الأجرة.

س: ماحكم بيع الرجل على بيع أخيه؟ ولماذا؟
جـ: يحرم بيع المسلم على بيع أخيه؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا يبع بعضكم على بيع بعض» ، ولأن ذلك عدوان على أخيه، ولأنه يوجب العداوة والبغضاء والتقاطع.

س: ماهي القاعدة العامة التي ذكرها الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- هنا؟
جـ: كل ما أوجب العداوة والبغضاء بين المسلمين فإنه محرم، وهذه قاعدة عامة لقوله تعالى في تعليل تحريم الخمر والميسر: {{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسَرِ}} [المائدة: 91] ؛ ولأن هذا الدين دين التآلف، ودين الأخوة والمحبة حتى قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» .

س: ماحكم الشراء على شراء المسلم؟ ومالدليل؟
جـ: يحرم الشراء على شراء أخيك المسلم ؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يبع بعضكم على بيع بعض»، والشراء نوع من البيع، ولما فيه من العدوان على أخيه، وإحداث للعداوة والبغضاء.

س: في قوله «على بيع أخيه» هل المراد أخوة النسب، أو أخوة الرضاع؟ أو أخوة الدين؟
الجواب: أخوة الدين؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «المسلم أخو المسلم».

س: هل يجوز البيع على بيع الكافر؟
جـ: في المسألة قولان:
القول الأول: من كلام المؤلف أنه يجوز أن يبيع على بيع الكافر، ولو كان له عهد وذمة؛ لأنه ليس أخاً له، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «على بيع أخيه» ، والكافر ليس بأخ، ولأن الكافر لا حرمة له، وإلى هذا ذهب أهل الظاهر، وقالوا: لنا ظاهر اللفظ، ولا يحرم البيع إلا على بيع المسلم.
والقول الثاني: في المسألة: أنه يحرم البيع على بيع المعصوم، سواء كان مسلماً أو كافراً أو ذميّاً؛ لأن العدوان على الكافر الذمي حرام لا يحل؛ إذ إنه معصوم الدم والعِرض والمال، وتقييد النبي صلّى الله عليه وسلّم ذلك بالأخ بناءً على الأغلب، أو من أجل العطف على أخيك، وعدم التعرض له.

س: مارأي الشيخ-رحمه الله- في القولين السابقين، الجواز والمنع؟
جـ: قال-رحمه الله-: القول الثاني (التحريم) أقرب للعدل.

س: هات مثالاً على بيع المسلم على بيع أخيه:
جـ: يقول البائع لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة؛ هذا بيع على بيع.
مثاله: اشترى زيد من عمرو سيارة بعشرة آلاف فذهب رجل إلى زيد، وقال له: أنا أعطيك مثلها بتسعة، أو أعطيك أحسن منها بعشرة، فهذا بيع على بيع المسلم لا يحل.

س: مالحكم لو قال قائل: أنا أعطيك مثلها بعشرة(لم ينقص عن البائع الأول) فهل هذا بيع على بيع المسلم؟
جـ: ظاهر كلام المؤلف لا ليس بيعاً على بيع أخيه؛ لأنه لم يزده كمية ولا كيفية.

س: مارأي الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- في المسألة السابقة: (لو قال البائع: أنا أعطيك مثلها بعشرة، فهل هذا بيع على بيع المسلم)؟ وماحجته؟
جـ:قال –رحمه الله-: قد يقال: إنه بيع على بيع مسلم؛ لعموم الحديث، ولأن هذا المشتري قد يترك البيع الأول، لأن الآخر قد يكون قريباً له أو صاحباً له أو محابياً له أو ما أشبه ذلك.
والصحيح العموم، يعني سواء زاده كمية أو كيفية، أو لم يزده، حتى بالثمن المساوي.

س: ماحكم شراء المسلم على شراء أخيه المسلم،كأن يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة ليفسخ ؟
جـ: لايحل، وهذا شراء على الشراء.

س: هات مثالاً على شراء المسلم على أخيه المسلم؟
جـ: مثاله: باع زيد على عمرو سلعة بتسعة فجاء آخر، وقال للبائع: بعتها على فلان بتسعة؟ قال: نعم، قال: أنا أعطيك فيها عشرة، فهذا يسمى شراء على شرائه، فلا يحل لما سبق من الدليل الأثري والنظري.

س: علام يدل ظاهر كلام المؤلف لما قال: (ليفسخ ويعقد معه )؟
جـ: يدل على أن بيع المسلم على بيع أخيه جائز بعد زمن الخيار بدليل أنه قال: «ليفسخ» ، وهو لا يملك الفسخ إلا زمن الخيار، فأما بعد زمن الخيار فلا يملك الفسخ، وعليه فيجوز أن يبيع على بيع أخيه حينئذٍ وهو المذهب.

س: هات مثالاً على شراء المسلم على شراء اخيه وجواز ذلك على المذهب؟
جـ: مثاله في زمن خيار المجلس: لو أننا كنا في مجلس فباع زيد على عمرو سلعة بتسعة، فقال أحد الحاضرين: أنا أعطيك عشرة بعد أن أوجب البيع عليه، فهذا شراء على شرائه في زمن الخيار فيحرم، وهنا يتمكن البائع من الفسخ.
وكذلك لو كان في زمن خيار الشرط، بأن باعه سلعة بعشرة وجعل لنفسه الخيار يومين، فجاء إنسان في اليوم الثاني، وقال: أنا أعطيك فيها أحد عشر فلا يحل؛ لأنه في هذه الحال يتمكن من فسخ البيع، والعقد مع الثاني.

س: مالحكم إن كان البيع الذي تم فيه الشراء على الشراء لا خيار فيه؟
جـ: إذا لم يكن هناك خيار فقد اختلف العلماء في هذه المسألة، بين جواز البيع والشراء أو لا يجوز.

س: مالحكم في هذا المثال: باع زيد على عمرو سلعة بعشرة واستلم الثمن وذاك استلم السلعة وتفرَّقا(لا يوجد خيار) وانتهى كل شيء، فجاء إنسان إلى المشتري، وقال: أنا أعطيك مثلها بتسعة، أو خيراً منها بعشرة، فهذا يسمى بيعاً على بيع.فهل يجوز المثال السابق أو لا يجوز؟
جـ:الجواب: في هذا خلاف بين العلماء، منهم من قال: إنه لا يجوز، ومنهم من قال: إنه يجوز.
أما من قال: إنه يجوز (القول الأول): فقال: إن الخيار قد انتهى، ولا يمكن لأي واحد منهما أن يفسخ العقد، فوجود البيع على بيعه أو الشراء على شرائه كعدمه؛ لأنه لو أراد أن يفسخ لم يتمكن، وهذا هو المذهب.
القول الثاني في المسألة: أن ما بعد زمن الخيار كالذي في زمن الخيار، يعني أنه يحرم ولو بعد زمن الخيار.

س: ماعلة محرمي البيع على بيع المسلم ولو بعد الخيار؟
جـ: علّلوا ذلك بما يلي:
أولاً: عموم الحديث: «لا يبع أحدكم على بيع أخيه»، فهذا عام ليس فيه تقييد.
ثانياً: أنه ربما تحيل على الفسخ بأي سبب من الأسباب، كأن يدعي عيباً، أو ما أشبه ذلك مما يمكنه من الفسخ.
ثالثاً: أنه يؤدي إلى العداوة بين البائع الأول والمشتري؛ لأنه سيقول: غبنني، ويكون في قلبه شيء عليه.

س: مالذي يرجحه الشيخ-رحمه الله- في مسالة بيع المسلم على بيع أخيه فيما ليس فيه خيار؟
جـ: القول الراجح هو المنع ، أي: أن البيع على بيع أخيه حرام، سواء كان ذلك في زمن الخيارين أو بعد ذلك، ولكن إذا كان بعد مدة طويلة فإن ذلك لا بأس به، يعني لو حصل هذا قبل أسبوع أو شهر أو ما أشبه ذلك، وجاء وقال: أنا أعطيك مثل هذه السلعة بتسعة وهو قد اشتراها بعشرة فهنا لا بأس به؛ لأن محاولة الرد في مثل هذه الصورة بعيد.

س: بم علل المنع في بيع المسلم على بيع أخيه مع عدم وجود خيار البيع، وماذا يفيدنا ذلك؟
جـ: الفسخ هو تعليل للتحريم وعلم منه: أنه لو كان على غير هذا الوجه، بأن كان المشتري يريد سلعاً كثيرة واشترى من فلان عشر سلع على عشرة، ولكنه ما زال يطلبها من الناس، فقال له إنسان: أنا أعطيك بتسعة وهو يعلم أنه لن يفسخ العقد الأول؛ لأنه يريد سلعاً كثيرة فهذا لا بأس به؛ لأنه في هذه الحال ليس فيه إغرار، على ما مشى عليه المؤلف.

س: ماذا لو قلنا: إنه لن يفسخ العقد، لكن ربما يجد في نفسه شيئاً على البائع الأول؛ لكونه غبنه؟
جـ: سيكون التحرز عن هذا مطلقاً أولى، وهو الموافق لظاهر الحديث، وهو الأبعد عن حلول العداوة والبغضاء بين المسلمين.

س: أذكر مثالاً آخراً على صور جواز البيع على البيع؟
جـ: مثال: اشترى رجل من زيد عشر قطع بعشرة ريالات ثم جاء ليلتمس في السوق من هذه القطع فجاءه رجل، فقال: أنا أبيع عليك بتسعة، فهذا بيع على بيعه، ونعلم أن المشتري لن يفسخ العقد؛ لأنه يحتاج سلعاً كثيرة سواء زاد الثمن أم نقص.

س: بماذا علق الشيخ-رحمه الله- على المثال السابق، وتعليل المؤلف فيه : من أن المشتري لن يفسخ العقد؟
جـ: قال –رحمه الله-: هذا لا يحرم على ظاهر كلام المؤلف، ولكنا ذكرنا أنه يمكن أن يقال بالتحريم؛ لأنه يحدث العداوة والبغضاء بين المشتري والبائع.

س: ماذا يترتب على بيع المسلم على بيع أخيه، وشراؤه على شرائه؟
جـ: يبطل العقد فيهما، يعني في البيع على بيعه، والشراء على شرائه.
س: مالدليل على بطلان تلك العقود؟
جـ: الدليل النهي عن ذلك، والنهي عن الشيء بعينه يقتضي الفساد؛ لأننا لو صححناه لكان في ذلك مضادة لحكم الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، فالنهي عن الشيء بعينه يقتضي فساده، ولهذا لو صام الإنسان يوم العيد فصومه حرام باطل؛ لأنه منهي عنه، وكذلك إذا باع على بيع أخيه فالبيع حرام وباطل.

س: ما رأي بعض أهل العلم في ذلك العقد (البيع على البيع أو الشراء على الشراء)؟ وماعلتهم؟

جـ: بعض أهل العلم يقول: إن العقد صحيح، لأن النهي هنا لا يعود إلى ذات المعقود عليه، وإنما يعود إلى أمر خارج وهو العدوان على المسلم، فيكون العقد حراماً ولكنه صحيح.

س: ماهو دليلهم العقلي؟
جـ: قالوا: يدل على ذلك أن هذا الذي باع على بيع أخيه لو أذن له الذي بيع على بيعه لكان العقد صحيحاً ولا شيء فيه، فإذاً يكون التحريم غير عائد إلى ذات المنهي عنه ويكون العقد صحيحاً مع الإثم.

س: مارأي الشيخ رحمه الله في تلك الاقول (صحة عقد بيع المسلم على اخيه وشراؤه على شرائه)؟
جـ: قال –رحمه الله- القول بالمذهب من باب السياسة ويمنع العدوان على الناس، فيكون قولاً جيداً.

س: مسألة: لو استأجر على استئجار أخيه فما الحكم؟
الجواب: الحكم واحد؛ لأن الإجارة بيع منافع.

س: مالحكم لو خطب على خطبة أخيه؟ ومالدليل؟
جـ: لا يجوز أيضاً؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن ذلك، ولأن العلة واحدة.


ي
ت
ب
ع
بحول الله..

مجتهدة
10-12-02 ||, 11:23 PM
س: مامعنى بيع الربا بنسيئة؟
جـ: أي بثمن مؤجل.

س: ماحكم بيع الربوي بنسئة والاعتياض بثمنه بما لايباع به نسيئة؟
جـ: لايجوز.
قوله: «به نسيئة» ، أي: شيئاً لا يباع بالذي باعه نسيئة فإنه لا يصح.

س: ماهي الربيات؟
جـ: الربويات ستة: (الذهب، والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح).

س: هات مثالاً يكون البيع بالدراهم تحايل على الربا ؟
جـ: بأن يبيع مثلاً مائة صاع بر بمائتي ريال مؤجلة إلى سنة، فحين حل الأجل جاء البائع إلى المشتري، وقال له: أعطني الدراهم، قال: ليس عندي إلا تمر.

س:هل يباع التمر بالبر نسيئة أي بدون تقابض؟ ومالدليل؟
الجواب: لا، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد».

س: إذاً أخذ البائع بدل الدراهم تمراً فمالحكم؟ ولماذا؟
جـ: لا يجوز؛ لأن التمر لا يباع بالبر نسيئة، فإن فعل فقد اعتاض عن ثمنه بما لا يباع به نسيئة فيكون حراماً؛ لأنه قد يُتخذ حيلة على بيع البر بالتمر مع عدم التقابض.

س: ما اعراب: «ما لا يباع» في الجملة السابقة؟
جـ: قوله: نائب الفاعل يعود على الربوي.

س: أذكر مثالاً على التحايل ببيع البر بالدراهم نسيئة ليقضيه تمراً؟
جـ: قول البائع مثلاً: بعتك براً بمائتي ريال إلى أجل ثم يقضيه تمراً، فيتحيل على بيع البر بالتمر مع تأخر قبض الثمن!

س: ماحكم الحيل في الشر ع؟ ولماذا؟
جـ: الحيل ممنوعة شرعاً؛ لأنها خداع لله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم؛ ولأنها من دأب اليهود، قال الله تعالى في الذين اعتدوا في السبت وتحيلوا عليه: {{فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ *}} [البقرة] ، وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات».

س: مالحكم فيمن باع برّاً بدراهم، واعتاض عند حلول الأجل عن الدراهم بالدنانير؟ ولماذا؟
جـ: يجوز؛ لأن بيع البر بالدنانير يجوز نسيئة، فهذا الرجل مثلاً: باع مائة صاع بر بمائتي درهم، فهذا يجوز؛ لأن بيع البر بالدراهم أو الدنانير يجوز نسيئة فليس فيه محظور.

س: ماهي شروط بيع التمر بالدراهم أو الدنانير؟
جـ: اشترط النبي صلّى الله عليه وسلّم شرطين:
الأول: أن يكون بسعر يومها.
الثاني: أن يتقابضا قبل التفرق.

س: ماهو الدليل على جواز بيع البر بالدنانير أو الدراهم بالشروط السابقة ؟
جـ: أن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ استفتى الرسول –صلى الله عليه وسلم- قال: «يا رسول الله كنت أبيع الإبل بالدراهم، وآخذ الدنانير، وأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، فهل يجوز ذلك؟ قال: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء».

س: ماذا قال الموفق صاحب المغني في جواز بيع الربوي بنسيئة، والإعتياض عن ثمنه بما لا يباع به نسيئة ؟ ولماذا؟
جـ: قال الموفق صاحب المغني: يجوز بيع ربوي بنسيئة، وأن تعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة؛ لأن الحيلة هنا بعيدة، كيف يبيع برّاً بتمر بعد سنة؟ فهذا بعيد وما كان بعيداً فلا عبرة به.

س: ماذا قال شيخ الإسلام في جواز بيع الربوي بنسيئة، والإعتياض عن ثمنه بما لا يباع به نسيئة ؟ ولماذا؟
جـ: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: يجوز للحاجة، فتوسط بين القولين.

س: أذكر مثالاً يبين كيف يجوز للحاجة بيع ربوي بنسيئة، وأن تعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة على رأي شيخ الإسلام رحمه الله؟
جـ: مثاله: باع عليه براً بدراهم إلى سنة ولما حلّ الأجل، وجاء البائع للمشتري لأخذ الدراهم فقال المشتري: أنا رجل فلاح وليس عندي دراهم، ويسمونها الناس في العرف التجاري (سيولة) ولكن عندي تمر ـ فهذه حاجة ـ فقال: أنا آخذ التمر بدل الدراهم، فعلى رأي شيخ الإسلام يجوز.

س: أذكر الأقوال الوارد في المسألة عموماً؟
جـ: فيها إذاً ثلاثة أقوال:
ـ الأول: المنع مطلقاً.
ـ الثاني: الجواز مطلقاً.
ـ الثالث: الجواز للحاجة.

س: أي الاقوال يرجحها الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- في مسألة بيع الربوي نسيئة، والإعتياض عن ثمنه بما لا يباع به نسيئة ؟ ولماذا؟
جـ: قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: هذا عندي أنه أحسن الأقوال(المنــع)، دفعاً للشبهة، ولئلا ينفتح الباب لغيرنا، فنحن قد لا نفعل هذا حيلة، لكن غيرنا قد يتحيل.

س: من أين أخذنا اشتراط ألا يربح المستوفي؟
جـ: نأخذ هذا الشرط من قول الرسول- صلّى الله عليه وسلّم- في حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها».
ونأخذ هذا ـ أيضاً ـ من نهي الرسول صلّى الله عليه وسلّم «عن ربح ما لم يضمن»، أي: نهى أن تربح في شيء لم يدخل في ضمانك.

س: مالحكم لو باع رجل برّاً بمائتي درهم إلى سنة، ولما حلّت السنة قال المشتري : ليس عندي إلا تمر، فقال: أنا آخذ التمر، فأخذ منه أربعمائة كيلو تمر تساوي مائتين وخمسين درهماً؟ ولماذا؟
جـ: لا يجوز؛ لأنه الآن ربح في شيء لم يدخل في ضمانه، فهذا التمر يساوي مائتين وخمسين، والذي في ذمة الرجل مائتان فكسب بدل مائتين، مائتين وخمسين في شيء لم يدخل في ضمانه، وقد نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم «عن ربح ما لم يضمن» ؛ لأنه لو جاز ذلك لأمكن لكل إنسان يطلب شخصاً دراهم مثلاً، ثم تحلّ فيقول: أعطني بدلها طعاماً، فالدراهم مائتان ويقول أعطني طعاماً يساوي مائتين وخمسين، فيربح، ثم ربما كلما حلّ الديْن أخذ عوضاً أكثر من الدين، فتتكرر مضاعفة الربح على هذا الفقير، فيحصل بذلك ضرر.



ي
ت
ب
ع
إن شاء الله..

مجتهدة
10-12-03 ||, 09:04 PM
س: هات مثالاً لمن اشترى شيئاً نقداً بدون ما باع به نسيئة:
جـ: مثال أنا بعت على زيد سيارة بعشرين ألفاً إلى سنة، فهذا بيع نسيئة، ثم إني اشتريتها من هذا الرجل بثمانية عشر ألفاً(حاضرة).

س: ماحكم المثال السابق أن يشترى شيئاً نقداً بدون ما باع به نسيئة؟ ولماذا؟
جـ: حرام لا يجوز؛ لأنه يتخذ حيلة إلى أن أبيع السيارة بيعاً صورياً بعشرين ألفاً، ثم أعود فأشتريها بثمانية عشر ألفاً نقداً، فيكون قد أخذ مني ثمانية عشر ألفاً وسيوفيني عشرين ألفاً وهذا ربا، فهذا لا يجوز؛ لأنه حيلة واضحة.

س: ماذا قال ابن عباس –رضي الله عنهما- عن المسألة السابقة؟
جـ: قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: «دراهم بدراهم وبينهما حريرة»!!

س: ماذا تسمى المسألة السابقة؟
جـ: تسمى «مسألة العِينة».

س: لماذا سُميت (العينة)؟
جـ: لأن الرجل أعطى عيناً وأخذ عيناً، والعين النقد الذهب والفضة.

س: مادليل تحريم مسألة العينة؟
جـ: قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًّا لا ينزعه من قلوبكم حتى ترجعوا إلى دينكم».

س: مارأي الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- في مسألة العينة؟
جـ: قال-رحمه الله-: هو محرم، بل من كبائر الذنوب، أو قد نقول: ليس من الكبائر؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم جعله كبيرة إذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة، وهذا واحد من أربعة، فعلى كل حال فالحديث السابق يدل على التحذير من التبايع بالعينة.

س: أذكر بعض مسائل العينة والتحايل؟
جـ: من مسائل العينة أو من التحيل على الربا ما يفعله بعض الناس اليوم، الحيلة الأولى:
يحتاج إلى سيارة، فيذهب إلى تاجر، ويقول: أنا أحتاج السيارة الفلانية في المعرض الفلاني، فيذهب التاجر ويشتريها من المعرض بثمن، ثم يبيعها بأكثر من الثمن على هذا الذي احتاج السيارة إلى أجل، فهذا حيلة ظاهرة على الربا؛ لأن حقيقة الأمر أنه أقرضه ثمن السيارة الحاضرة بزيادة؛ لأنه لولا طلب هذا الرجل ما اشتراها وهذه حيلة واضحة، وإن كان مع الأسف أن كثيراً من الناس انغمس فيها، ولكن لا عبرة بعمل الناس، العبرة بتطبيق الأحكام على النصوص الشرعية.
الحيلة الثانية: ـ أيضاً ـ انتشرت حيلة سابقة، يأتي الفقير إلى شخص فيقول: أنا أحتاج ألف ريال، فيذهب التاجر إلى صاحب دكان، عنده أكياس أرز أو أي شيء، فيشتري التاجر الأكياس من صاحب الدكان مثلاً بألف ريال، ثم يبيعها على المحتاج بألف ومائتين، ونحن نعلم أنه لا يجوز أن يباع قبل قبضه، فكيفية القبض عندهم أن يمسح على الأكياس بيده، مع أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «نهى أن تباع السلع حيث تُبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم».
بعد ذلك يأتي الفقير إلى صاحب الدكان الذي عنده هذه الأكياس، ويبيعها عليه بأقل مما اشتراها منه التاجر؛ لأن الفقير يريد دراهم ولا يريد أكياس طعام، فمثلاً يبيعها على صاحب الدكان بألف إلا مائة ريال، فيُؤكل المسكين الفقير من الجانبين، من جانب التاجر الأول ومن صاحب الدكان، فصاحب الدكان أخذ منه مائة ريال، والتاجر أخذ مائتين زائداً على الألف.

س: ماذا سمى شيخ الإسلام-رحمه الله- هذه المسألة المكونة من الفقير، والتاجر، وصاحب الدكان؟ ولماذا؟
جـ: سماها شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ المسألة الثلاثية، لأنها مكوّنة من ثلاثة أشخاص، ومسائل الربا لا تحل بالحيل.

س: هل مسح السلعة يعد قبضاً لها؟
جـ: هذا يسمى عداً لا يسمى قبضاً، لكن كانوا يفعلون هذا.

س: مانتيجة احتيال الإنسان على الحرام؟ ولماذا؟
جـ: كلما احتال الإنسان على محرم لم يزدد إلا خبثاً، فالمحرم خبيث، فإذا احتلت عليه صار أخبث؛ لأنك جمعت بين حقيقة المحرم وبين خداع الرب ـ عزّ وجل ـ والله ـ سبحانه وتعالى ـ لا تخفى عليه خافية، «وإنما الأعمال بالنيات».

س: كيف نرد على من يعلل فعله بأنه من قبيل رحمة الفقير؟!
جـ: نقول له: لولا الزيادة الربوية ما عرفت هذا الرجل، والعجيب أن الشيطان يغر ابن آدم فيقول: نحن نفعل هذا رحمة بالفقير من أجل أن تتيسر أحواله، ولولا هذا ما تيسرت، لكن أقول كلما كان أفقر صارت الزيادة عليه أكثر، فهذه نقمة وليست رحمة.

س: أذكر مثالاً على أن المقترض كلما كان أفقر زاد استغلال التاجر الذي يزعم الرحمة به ؟! وأن غرضه ليس الرحمة؟
جـ: مثلاً: يأتي إنسان متوسط الحال يستدين من هذا الرجل، فيبيع عليه ما يساوي ألفاً بألف ومائتين، ويأتي إنسان آخر يستدين من أجل أن يأكل هو وأهله، فيبيع عليه ما يساوي ألفاً بألف وخمسائة، فيقول: لأن هذا لا يفي، ومتى يفي؟ فأين الرحمة؟ ولو كان غرضه الرحمة بالفقير لكان هذا الثاني، أولى بالرحمة من الأول المتوسط الحال، لكن الشيطان يلعب على ابن آدم.


ي ت ب ع إن شاء الله..

مجتهدة
10-12-04 ||, 10:12 PM
س: علامَ يدل قول المؤلف : « أوْ اشْتَرَى شَيْئاً نَقْداً بِدُونِ مَا بَاعَ بهِ نَسِيئَةِ لا بِالعَكْسِ لَمْ يَجُزْ »؟
جـ: يدل على أن الشراء هو المحرم، وأما البيع الأول فكلام المؤلف يدل على أنه حلال.

س: متى يكون البيع الأول باطل؟
جـ: إذا علمنا أنهم اتخذوا ذلك حيلة فإن البيع الأول يكون باطلاً أيضاً، لأنه صار وسيلة إلى محرم، ووسائل الحرام حرام.

س: كيف حمت الشريعة الإسلامية المال، وسدت أبواب الربا؟
جـ: يقول في ذلك الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: إن الشريعة الإسلامية تسد الباب سداً منيعاً بالنسبة للربا؛ لأن النفوس مجبولة على حب المال فهي تتحيل عليه بكل وسيلة، وحماية الشرع لجناب الربا وإبعاد الناس عنه أمر ظاهر في الشريعة، مثل ما حمت الشريعة جانب التوحيد وأبطلت كل ما يمكن أن يكون وسيلة للشرك، كذلك الربا حيث أن النفوس تطلبه وتحبه سدت الشريعة كل باب يمكن أن يوصل إلى الربا، والربا ليس بالأمر الهين.

س: كيف صنف الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- جريمة الربا؟
جـ: قال-رحمه الله-: هو من أعظم الذنوب، فلا يوجد معصية علقت عليها عقوبة، وهي دون الكفر مثل الربا.

س: علام يدل قول الماتن: إن اشترى شيئاً نقداً بدون ماباع به نسيئة لا بالعكس؟
جـ: كلام الماتن يحتمل المعنى أنها عكس مسألة العينة، بأن يبيع شيئاً نقداً بثمن، ثم يشتريه مؤجلاً بأكثر، ويحتمل أن المعنى: «لا بالعكس» ، أي مثل ما باع به نسيئة؛ لأن المؤلف صور المسألة بقوله: «بدون ما باع به نسيئة» ، فعلى المعنى الثاني في قوله: «لا بالعكس» يعني لا مثل الثمن ولا أكثر من الثمن.
وذلك أنه إما أن يشتريها بأقل وهي مسألة المؤلف، أو بمثلٍ، أو بأكثر.

س: هات مثالاً على من اشترى شيئاً نقداً بمثل ماباع به نسيئة، وماحكمه؟
جـ: مثال ذلك بعت على هذا الرجل سيارة بعشرين ألفاً إلى سنة، ثم عدت واشتريتها منه بعشرين ألفاً نقداً، فهذا يجوز؛ لأنه لا يوجد فيه ربا.

س: أذكر مثالاً على من اشترى شيئاً نقداً بأكثر مماباع به نسيئة؟ وماحكمة؟
جـ: لو بعت سيارة بعشرين واشتريتها بخمسة وعشرين، فهذا جائز؛ لأنه ليس في هذا ربا، لأني إذا أعطيته أكثر مما بعت به فهذا من مصلحته، والربا الأصل فيه الظلم، وهذا ليس فيه ظلم، بل فيه فضل.

س: ما عكس مسألة العينة؟
جـ: أن أبيع عليه شيئاً نقداً بثمن ثم اشتريه منه مؤجلاً بأكثر.

س: ماحكم أن أبيع على شخص سيارة بعشرين ألفاً نقداً، ثم أشتريها منه بخمسة وعشرين إلى سنة، فهل هذا جائز؟
جـ: ظاهر كلام المؤلف: «لا بالعكس» أنه يجوز، لأن محذور الربا فيها بعيد، لكن فيها عن أحمد روايتان.

س: ماروايات الإمام أحمد رحمه الله- في عكس مسألة العينة؟
جـ: روايتان:
ـ رواية أنها كمسألة العينة فلا تجوز.
ـ ورواية أنه جائز بلا حيلة.

س: ماهو الرأي الراجح في المسألة السابقة (حكم عكس العينة)؟
جـ: الصحيح الجواز إلا إذا علمنا أنها حيلة.


ي ت ب ع إن شاء الله..

مجتهدة
10-12-04 ||, 11:30 PM
س: مالحكم لو اشترى ماباعه مؤجلاً بنقد غير جنس النقد الذي باعه به؟ولماذا؟
جـ: يقول المؤلف: إن ذلك جائز؛ لأن التفاضل بين الذهب والفضة جائز، وإذا كان جائزاً فلا حرج؛ لأننا منعنا فيما إذا اشتراه بأقل مما باعه نسيئة واشتراه نقداً، عللنا ذلك بأنه باع دراهم بدراهم مع التفاضل وجعل هذه السلعة واسطة.

س: علام يدل ظاهر كلام المؤلف: "َإِن اشْتَرَاه بِغَيْرِجِنْسِهِ....جاز"؟
جـ: يدل على أنه ولو كان مما يجري رباالنسيئة فيه بينه وبين الثمن، فإنه يجوز.

س: اذكر مثالاً على من اشترى شيئاً نقداً بغير جنسه؟
جـ: مثاله: بعت هذا البيت بمائة دينار ـ تساوي ألف درهم ـ مؤجلاً ثم رجعت إليه واشتريته بثمانمائة درهمن قداً.

س: ماحكم المثال السابق على رأي المؤلف؟
جـ: على كلام المؤلف يجوز؛ لأنني اشتريته بغير ما بعتهبه؛ لأن التفاضل بين الذهب والفضة جائز ولا يجري بينهما رباالفضل.

س: ماهو الصحيح في المثال السابق على رأي الشيخ-ابن عثيمين- رحمه الله؟ ولماذا؟
جـ: الصحيح أنه لا يجوز إذا اشتراه بثمنيجري ربا النسيئة بينه وبين الثمن الذي باعه به؛ لأننا نقول: وإن انتفى ربا الفضل فعندنا ربا النسيئة، وهو ممنوع شرعاً وقد يتحيل الإنسان عليه بمثل هذهالصورة.

س: مالحكم لو أنني بعت البيت بمائة درهم إلى سنة ثماشتريته بمائتي كيلو تمر نقداً؟ ولماذا؟
جـ: يقول الشيخ-رحمهالله-: هذا جائز ولا إشكال؛ لأن التفاضل والنسيئة بين الدراهم والتمر جائزان، وإذاجاز التفاضل والنسيئة بينهما على وجه صريح، فهذه المسألة تجوز من باب أولى.

س: ماهي الخلاصة في مسألةشراء الشيء نقداً بغيرجنسه؟
جـ: الخلاصة أن هذه المسألة لها ثلاثصور:
الأولى: بعت عليك هذا البيت بألف درهم لمدة سنة، واشتريته بثمانمائة درهم نقداً، فهذه الصورة لا تجوز، وهذه هي مسألةالعينة.
الثانية: بعت عليك هذا البيت بعشرة دنانيرإلى سنة ـ تساوي مائة درهم ـ ثم اشتريته نقداً بثمانين درهماً، فعلى كلام المؤلفتجوز، لأن الثمن الذي اشتريته به ليس من جنس الثمن الذي بعتبه.
الثالثة: بعته عليك بمائة درهم إلى سنة، ثماشتريته بمائة كيلو تمر نقداً، فهنا تجوز حتى على كلام المؤلف لأنه قال: «بغيرجنسه» .
فعندنا الآن: إذا اشتراه بجنس الثمن فهوحرام قولاً واحداً.
إذا اشتراه بغير جنسه مما لا نسيئة بينهوبين الثمن، فهو جائز قولاً واحداً.
إذا اشتراه بغير جنسهولكن يجري ربا النسيئة بينه وبين الثمن، فعلى كلام المؤلف يجوز، وعلى القول الراجحلا يجوز؛ لأننا نقول: وإن كان ربا الفضل بين الثمن الأول والثاني جائزاً لكن رباالنسيئة ممنوع.
وهذا قد يتخذ حيلة على بيع الذهب بالفضة مع التأجيل وهوغير جائز.

س: مالحكم لو اشترى العين بعد قبض ثمنها بأقل، وكذلك لو اشتراها بأكثر أو بمساوٍ؟
جـ: لا بأس.

س: اذكر مثالاً على شراء العين بعد قبض الثمن بأقل؟ ولماذا؟
جـ: مثاله: باع السيارة بعشرين ألفاً إلى سنة، ولما تمت السنة قبض عشرين ألفاً، ثم اشتراها من المشتري بخمسة عشر ألفاً، فهذا جائز؛ لأن الحيلة منتفية هنا، فإذا اشتراها بأقل مما باعها به بعد قبض الثمن فلا بأس.

س: ماحكم بيع العين عند قبض ثمنها بأقل عند تغير صفتها؟
جـ: لا بأس.

س: هات مثالاً على بيع العين عند قبضها بأقل من ثمنها عند تغير صفتها؟
جـ: مثاله: أن أبيع عليه بقرة سمينة بمائة درهم إلى ستة أشهر، وبعد مضي ثلاثة أشهر هزلت البقرة، فأصبحت لا تساوي إلا نصف القيمة، فاشتراها البائع بنصف قيمتها، أي: بأقل مما باع نقداً، يقول المؤلف: لا بأس بذلك؛ لأن النقص هنا ليس في مقابل الأجل، ولكن في مقابل تغير الصفة.

س: ماهو القيد في المسألة السابقة؟
جـ: ينبغي أن يقيد هذا بما كان الفرق بين الثمنين، هو ما نقصت به العين بسبب التغير، لا من أجل التأجيل والنقد، فلا بد أن يكون نقص الثمن بمقدار نقص الصفة.

س: ماحكم من باع بقرة هزلت وصارت بعد أن كانت تساوي مائتين إلى أجل، لو بعناها تساوي مائة وثمانين، فاشتراها بهذا السعر؟ ولماذا؟
جـ: فهذا جائز؛ لأن النقص مقابل نقص الصفة.

س: ماحكم في المثال السابق لو أنها لم تنقص سوى عشرين باعتبار الصفة، وهو اشتراها بمائة وستين( بدل 180) وفرق العشرين هذه من أجل الفرق بين التأجيل وبين النقد؟ ولماذا؟
جـ: هذا حرام؛ لأن الفرق الذي حصل الآن بين الثمنين، من أجل تغير الصفة ومن أجل التأجيل، فلذلك كان حراماً؛ لأن هذه هي مسألة العينة فصار لا بد من هذا القيد.

س: ماحكم المثال التالي: باع السيارة بعشرين ألفاً إلى سنة، وبعد مضي ثلاثة أشهر اشتراها بثمانية عشر ألفاً، والسيارة الآن تغيرت فصار فيها صدمات ومشت مسافة أكثر؟
جـ: يقول الشيخ-رحمه الله-: إذا كان نقص الألفين بمقدار نقص الصفة، فهذا جائز، ولكن إن كان أقل ونقص من أجل النقد، فهذا لا يجوز.

س: ما الحكم لو اشترى السلعة بأقل من غير مشتريها (شخص ثالث)؟
جـ: جائز.

س: اذكر مثالاً على شراء البائع السلعة بأقل من غير مشتريها (شخص ثالث)؟
جـ: مثاله: إذا باع السلعة بثمن مؤجل، ثم إن الذي اشتراها باعها على آخر، ثم اشتراها البائع الأول من الآخر بثمن منقود أقل.
مثال آخر: بعت هذه السيارة بمائة ألف إلى سنة، ثم إن صاحبها باعها إلى شخص آخر بما شاء من قليل أو كثير، أو وهبها له، ثم اشتريتها أنا من الثاني بثمانين ألفاً نقداً، فهذا جائز؛ لأن المعاملة هذه مع طرف ثالث، ليست مع الطرف الذي بعت السيارة عليه، فإذاً يكون محذور الربا بعيداً فيصح.
مثال ثالث: بعت هذه السيارة بمائة ألف إلى سنة، ثم مات المشتري وانتقلت السيارة إلى وارثه، فاشتريتها من وارثه بثمانين ألفاً نقداً، فهذا جائز.

س: لماذا جاز الشراء بأقل من شخص ثالث؟
جـ: لأن محذور الربا هنا بعيد، إذ إن التعامل صار مع طرف ثالث.

س: مالحكم لو اشترى السلعة أبو البائع ( بأقل)؟
جـ: لا باس به.

س: هات مثالاً على شراء أبو البائع السلعة التي باعها ابنه بأقل؟
جـ: مثاله: باع زيد سيارته بمائة ألف على شخص إلى سنة، ثم إن أبا زيد اشترى هذه السيارة ممن اشتراها من ابنه بثمانين ألفاً نقداً، فهذا لا بأس به.

س: لماذا جاز ما شراه أبو البائع؟
جـ: لأن المعاملة الآن مع طرف ثالث.

س: مالحكم في مسألة شراء أبو البائع لو كان للأب فيها شراكة؟ ولماذا؟
جـ: لا يجوز؛ لأنها ستعود إلى الطرف البائع أولاً.

س: مالحكم لو اشتراها ابنه، بأن باع زيد هذه السيارة على شخص بمائة ألف إلى سنة، ثم إن ابنه اشتراها من الذي باع عليه أبوه بثمانين نقداً؟ ولماذا؟
جـ: لا بأس به؛ لأن المعاملة صارت مع طرف ثالث.

س: ماهو الشرط أيضاً في جواز شراء ابن البائع للسلعة التي باعها بأقل؟
جـ: الشرط أن لا يكون شريكاً فيها.


ي
ت
ب
ع
بحول
اللـــه

مجتهدة
10-12-05 ||, 12:27 AM
س: ماهي مسألة التورق " الواردة في الروض المربع"؟
جـ: أن من احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بأكثر( مؤجلة) ليتوسع بثمنه فلا بأس وتسمى مسألة التورق».

س: هات مثالاً يصور مسألة التورق ؟
جـ: مثاله: إنسان يريد أن يتزوج وليس عنده أموال فاشترى ما يساوي مائة بأكثر، أي: اشترى سيارة تساوي مائة بأكثر مؤجلة؛ ليتوسع بثمنه، بأن يبيعها نقداً لغير من باعها عليه بأقل مما اشتراها به مؤجلاً .

س: ماهي أقوال العلماء في مسألة التورق؟
جـ: هذه المسألة فيها قولان للعلماء، هما روايتان عن الإمام أحمد.
فمن العلماء من قال: هي جائزة؛ لأن هذه السلعة قد يشتريها الإنسان لغرض مقصود بعين السلعة، كرجل اشترى سيارة من أجل أن يستعملها، أو يكون الغرض قيمة السيارة، فاشتراها لأجل أن يبيعها ويتوسع بالثمن، فهذا الغرض كالغرض الأول، لكن الغرض الأول أراد الانتفاع بعينها، وهذا أراد الانتفاع بقيمتها فلا فرق.
القول الثاني: إنها حرام، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو المروي عن عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ.

س: ماوجه القول بحرمة (التورق)؟
جـ: وجه التحريم: أن مقصود الذي اشترى السيارة هو الدراهم، فكأنه أخذ دراهم قدرها ثمانون بدراهم قدرها مائة إلى أجل، فيكون حيلة.

س: مالذي نصه الإمام أحمد-رحمه الله- في مسألة التورق؟
جـ: نص الإمام أحمد أن مسألة التورق من مسائل العينة.

س: ماهو الشرط لجواز التورق عند القائلين به؟
جـ: أنه لا بد أن يكون الباعث لها الحاجة لقوله: «ومن احتاج» فالمؤلف لم يذكر دعاء الحاجة لبيان الواقع ولكنها شرط؛ لأنه إذا لم يكن حاجة فلا وجه لجوازها، إذ إنها حيلة قريبة على الربا.

س: مالحكم لو كان الباعث لها الزيادة والتكاثر؟
جـ: تكون حرام لا يجوز.

س: مارأي شيخ الإسلام-رحمه الله- في مسألة العينة؟
جـ: قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتابه (إعلام الموقعين): إن شيخنا ـ رحمه الله ـ كان يُراجع فيها كثيراً لعله يحللها، ولكنه ـ رحمه الله ـ يأبى ويقول: هي حرام، والحيل لا تزد المحرمات إلا خبثاً.

س: مارأي الشيخ –ابن عثيمين- رحمه الله في مسألة التورق؟
جـ: قال-رحمه الله- :لكن أنا أرى أنها حلال بشروط هي:
الشرط الأول: أن يتعذر القرض أو السلم.
الشرط الثاني: أن يكون محتاجاً لذلك حاجة بيِّنة.
الشرط الثالث: أن تكون السلعة عند البائع.
فإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة، فأرجو ألا يكون بها بأس، لأن الإنسان قد يضطر أحياناً إلى هذه المعاملات.

س: مامعنى اشتراط الشيخ: أن يتعذر القرض أو السلم؟
جـ:قال –رحمه الله-: أي: أن يتعذر الحصول على المال بطريق مباح، والقرض في وقتنا الحاضر، الغالب أنه متعذر، ولا سيما عند التجار إلا من شاء الله، والسلم ـ أيضاً ـ قليل، ولا يعرفه الناس كثيراً.

س: ماهو السلم؟ (سؤال عارض)
جـ: السلم هو تعجيل الثمن وتأخير المبيع، أي: آتي للشخص وأقول: أنا محتاج عشرين ألف ريال، اعطني عشرين ألف ريال أعطيك بدلها بعد سنة سيارة صفتها كذا وكذا، أو أعطيك بدلها برّاً أو أرزاً، ويصفه فهذا يسمى السلم، ويسمى السلف.

س: ماحكم السلم؟
جـ:جائز .

س:ما الدليل على جواز السلم؟
فقد كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يفعلون ذلك السنة والسنتين في الثمار، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم».

س: ماذا يخرج من اشتراط الشيخ أن تكون السلعة عند البائع؟
جـ: أنها إن لم تكن عند البائع فقد باع ما لم يدخل في ضمانه.

س: ماهو دليل الشرط الثالث "أن تكون السلعة عند البائع"؟
جـ:أنه إذا كان-النبي صلّى الله عليه-وسلّم نهى عن بيع السلع في مكان شرائها حتى ينقلها التاجر إلى رحله، فهذا من باب أولى؛ لأنها ليست عنده.



و
ا
لـ
حــ
م
د
لله رب العـــــــالمين..

مجتهدة
10-12-05 ||, 12:34 AM
هذا ما استطعت اتمامه قبل انتهاء العد التنازلي لافتتاح الموقع...
من الشرح الممتع المجلد الثامن، من بداية كتاب البيوع انتهاء بمسألة التورق..
من ص 91 إلى ص 220
28/12/ 1431هـ
رحم الله صاحب الكتاب.. وجمعنا معه في مستقر رحمته..

بشرى عمر الغوراني
10-12-05 ||, 06:18 AM
هذا ما استطعت اتمامه قبل انتهاء العد التنازلي لافتتاح الموقع...

من الشرح الممتع المجلد الثامن، من بداية كتاب البيوع انتهاء بمسألة التورق..
من ص 91 إلى ص 220
28/12/ 1431هـ

رحم الله صاحب الكتاب.. وجمعنا معه في مستقر رحمته..
آمين




أثابك الله بكل حرف كتبتيه أخيّة
ونفعنا وإياك
وننتظر منك المزيد والجديد

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-05 ||, 01:45 PM
أثابك الله بكل حرف كتبتيه أخيّة
ونفعنا وإياك
وننتظر منك المزيد والجديد
آمين، وجزاها الله خيراً ...

الدرَة
10-12-09 ||, 12:39 PM
جزاك الله خيراوأحسن الله إليك