المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حمل بحثي الذي يتحدث عن فلسفة الإسلام في التعامل مع العقوبات



أم طارق
10-01-06 ||, 11:41 PM
هذا البحث عنوانه
(الجناية في الإسلام بين المنع والردع )
وهو ليس إلا دراسة مختصرة لباب من أبواب الفقه في الإسلام هو باب فقه الجنايات في محاولة للوقوف عند بعض النقاط الهامة فيما يتعلق بفلسفة الإسلام في التعامل مع الجنايات بأقسامها الخمس:
( الجناية على الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل)،
وذلك باختصار ودون توسع في الأحكام.
وقد سبق وأن تم تنزيل هذا البحث في ملتقى صناعة البحوث وورش العمل ، والآن أضعه في ملتقى فقه الأقضية لأنه المكان الأنسب لموضوع البحث.

أم طارق
10-01-07 ||, 01:22 AM
خطة البحث:
ينقسم البحث إلى مقدمة، وأربعة فصول، وخاتمة تشتمل على أهم النتائج، وأوجزها فيما يلي:
المقدمة: وتشتمل على:
1. مدخل وجيز لموضوع البحث.
2. بيان السبب في اختيار البحث.
3. بيان منهج البحث.
4. سرد موجز لخطة البحث.
الفصل الأول : مفهوم الجريمة والعقوبة في الإسلام : ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: نظرة الإسلام للجريمة والعقوبة
المبحث الثاني: المصالح المعتبرة التي يحافظ عليها الإسلام (الكليات الخمس)
المبحث الثالث: أنواع الجرائم التي يعاقب عليها الإسلام
الفصل الثاني: مقارنة بين فلسفة الإسلام وفلسفة الأحكام الوضعية للعقوبات: وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الفرق بين الشريعة والقانون
المبحث الثاني: نظرة الإسلام إلى العقوبات وفلسفته فيها
المبحث الثالث: نظرة القوانين الوضعية للعقوبات وفلسفتها فيها
الفصل الثالث: نظرية العقوبة في الإسلام: وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: قبل وقوع الجريمة (كيف منع الإسلام الجريمة قبل وقوعها؟)
المبحث الثاني: عند وقوع الجريمة (كيف تعامل الإسلام مع الجريمة؟)
المبحث الثالث: بعد وقوع الجريمة (كيف تعامل الإسلام مع الجريمة بعد وقوعها؟ وما الذي يعاقب عليه؟)
الفصل الرابع: مقارنة بين نتائج كلا النظرتين للجرائم والعقوبات؛ [ جريمة الزنا والتعامل معها أنموذج واقعي].
خاتمة البحث :
وتشمل عرضاً لأهم نتائج البحث.

أم طارق
10-01-07 ||, 01:32 AM
نتائج الدراسة:
وفي خاتمة هذا البحث نلخص أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، وهي كما يلي:

1- الجريمة في الإسلام هي إتيان فعل محرم معاقب على فعله، أو ترك فعل محرم الترك معاقب على تركه، أو هي فعل أو ترك نصت الشريعة على تحريمه والعقاب عليه. أما في القوانين الوضعية فالجريمة تعرف بأنها إما عمل يحرمه القانون وإما امتنع عن عمل يقضي به القانون.

2- لفظ الجناية في الاصطلاح الفقهي مرادف للفظ الجناية، وإن كان القانون يفرق بينهما فيطلق لفظ الجناية على الجريمة الجسيمة دون غيرها.

3- المقصود من فرض العقوبة على عصيان أمر الشارع هو إصلاح حال البشر، وحمايتهم من المفاسد واستنقاذهم من الجهالة، وإرشادهم من الضلالة، وكفهم عن المعاصي، وبعثهم على الطاعة.

4- ينظر الإسلام إلى الجرائم نظرة شاملة واسعة بعيدة الأثر؛ ينظر إليها على أنها اعتداء على المصالح العامة التي جاءت الشريعة لحمايتها. ومن هنا كانت العقوبة رادعة لهذه الجرائم تمنع الآثم من الاستمرار في غيه، وتردع غيره عن التفكير في الإقدام على مثلها.

5- من مميزات العقوبات بالصورة التي شرعت في الإسلام:

أ. العقوبة رحمة بالناس أجمعين لا تفرق بين جنس وجنس ولا بين شخص وشخص.
ب. العقوبة توقظ الضمير الإنساني: وبسبب اتصال الشريعة الإسلامية بالضمير الإنساني كانت أحكامها متجاوبة مع الوجدان القوي الذي جعل المؤمن يحس بأنه في رقابة مستمرة على نفسه.
ج. العقوبة تشفي غليل المجني عليه؛ فلا يفكر بعد ذلك في الانتقام ولا يسرف في الاعتداء.

6- إن من أهم ما تمتاز به الشريعة الإسلامية؛ أنها تنبثق من فكرة الحلال والحرام، والإيمان بالدار الآخرة، فهي تربي الضمير الإنساني ليكون رقيباً على المسلم في السر والعلن، يخشى عقاب الله الأخروي أكثر من خشيته للعقاب الدنيوي. وهذه هي أهم نقاط الضعف في القوانين الوضعية التي تفتقد السلطة على النفس البشرية، لأن الشخص يعلم ألا مساءلة عليه إلا إذا وقع في دائرة المخالفة، ومعلوم أن سلطة العقوبة وحدها لا تكفي في ردع المجرم عن جريمته.

7- الكليات الخمس التي جاءت الشريعة للمحافظة عليها هي حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ المال، وحفظ العقل، وحفظ العرض. والجريمة هي اعتداء على واحد من هذه الأمور، فالزنى اعتداء على النسل، والسرقة اعتداء على المال، وشرب الخمر اعتداء على العقل، والردة اعتداء على الدين، وهكذا.

8- قسم العلماء الجرائم حسب تعلقها بالكليات الخمس ، وكذلك بحسب قوة الاعتداء على المصلحة التي أوجب الإسلام حمايتها والمحافظة عليها. فكانت جرائم الاعتداء على الدين أشدها، ثم النفس، ثم النسل، ثم العقل، ثم المال.

9- قسم العلماء الجرائم في الشريعة الإسلامية بحسب جسامة العقوبات إلى ثلاثة أنواع: الحدود، القصاص، التعزير. وكل نوع له خصائصه وقواعده وأنواعه وأحكامه الخاصة به.

أم طارق
10-01-07 ||, 01:38 AM
10- إن ما قرره الإسلام من جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي الوضعي في هذا العصر وغيره، بيد أن الشريعة تختلف عن القوانين الوضعية القائمة في أمور كثيرة، أهمها الاختلاف في فلسفتها ونظرتها للجريمة والعقوبة.

11- إن الإسلام لا يرى الجريمة موجودة في فطرة الإنسان، ولا هي مكتسبة يكتسبها الإنسان، كما أنها ليست مرضاً يصاب الإنسان به؛ وإنما هي مخالفة النظام الذي ينظم أفعال الإنسان.

12- الله عندما شرع العقوبات شرعها لأمرين زواجر وجوابر؛ زواجر لزجر الناس عن فعل الذنوب وارتكاب الجرائم، وجوابر تجبر عن المسلم عذاب الله تعالى يوم القيامة. وهذا ما لا تعرفه القوانين الشرقية ولا الغربية.

13- العقوبة في الإسلام ليس الهدف منها التشفي من مقترف الجريمة ولا للتنكيل به أو القضاء عليه، وإنما هي وسيلة لتصحيح الخطأ الذي وقع فيه، وانتشاله من المستنقع الذي وقع فيه، ولأخذ الحق منه إن كانت الجريمة متعلقة بحقوق الآخرين، وأخيراً لردع الآخرين عن الوقوع بمثل ما وقع به ذلك المخطئ.

14- حرص الشارع الحكيم على ألا تقام العقوبة إلا بعد أن تستنفد كافة الوسائل التي من شأنها أن تحد الجاني عن جنايته دون أن يقع الضرر على المجني عليه ولا على الجاني جهد الإمكان، ومن هنا أُمر القاضي بأن يكون رؤوفاً بالمخطئين، فيخفِّف عنهم العقاب أو يمنعه لأيِّ شبهة تمنع تطبيقه؛ بغية إعطائهم الفرصة للتوبة والإصلاح.

15- في حال سقوط القصاص إما بالعفو أو بتعذره فلا يذهب العقاب البدني نهائياً عن الجاني، بل ينبعث الحق العام، ويكون لولي الأمر أن يفرض عقوبات تعزيرية على الجاني منعاً للفساد في الأرض وقطعاً لدابر المجرمين.

16- إن الجذور الحضارية للمجتمع الأوروبي تعود إلى اليونان، فالرومان، فالإحياء، ثم عصر "التنوير"، وما تلاه ذلك حتى الحقبة المعاصرة. وجذرها جميعاً هو "الإنسان"، وفلسفتها جميعاً من الإنسان وللإنسان.

17- من أهم الأسس التي تقوم عليها نظرية العقوبات في أوروبا اليوم: ادعاء الديموقراطية، وتمجيد الفرد وتعظيمه، وإعطاءه حرية ليس لها حد للقيام بما شاء ما دامت أفعاله هذه لا تخل بالأمن العام ولا تؤدي إلى الخسارة الاقتصادية.

18- إن نظرية العقوبات في أوروبا لا تجد مكاناً للأخلاق ولا للقيم الإنسانية فهي مثل غيرها من النظريات والأنظمة مادية بحتة لا تفهم إلا لغة الربح والخسارة، ولا تقيس الأمور إلا بمعيار المكاسب المادية حتى لو كانت على حساب المبادئ والقيم التي تدعيها.

19- إن حاضر المجتمع الأوروبي اليوم لهو أكبر شاهد على جريرة التسامح مع الجريمة وعدم وجود معايير موضوعية للعدالة تفرض على المجرم العقوبة التي تتكافأ مع جريمته، وتكون قاسية بقدر قسوة الجريمة، وهي قضية قد تذهب بكل منجزات الحضارة الأوروبية.

20- عندما وضع الإسلام نظريته للتعامل مع الجريمة تعامل معها من البداية إلى النهاية، فوضع لها تدابير واحتياطات قبل وقوعها، وقعد لها قواعد وتحذيرات أثناء حدوثها، ثم كان حازماً ورحيماً في نفس الوقت بعد إثباتها ووصول أمرها إلى الحاكم. كل هذا للتقليل من انتشار الجرائم ومن اعتياد الناس عليها، وبالتالي الحفاظ على المجتمع آمناً ومستقراً.

21- إن الإسلام عندما حث الشخص على التوبة والستر على نفسه بعد وقوع الجريمة لََيثبت للجميع أن العقاب والانتقام ليس غاية ولا هدفاً يسعى إليه، وإنما الغرض الأساسي من نظرية الجريمة والعقوبة هو ردع المجرم عن جريمته وكفه عن استمراء الإثم والاستمرار فيه.

22- بالنظر في العقوبات الإسلامية كلها يظهر تلازم أمرين فيها :

i. الأول كثرة الاحتياطات لصالح المتهم، وكثرة القيود على تطبيق العقوبة .
ii. صرامة العقوبة وشدتها.

23- مثل غيرها من الجرائم فقد تعامل الإسلام مع جريمة الزنا بطريقة فريدة ووضع لها نظرية شاملة كاملة لم تهمل أي جانب ولا أي طرف. فكانت طريقة الإسلام في تعامله مع جريمة الزنا بأن اهتم بهذه الجناية قبل وقوعها ووضع الاحتياطات ووسائل الوقاية منها، واهتم بها عند وقوعها فراعى نفسية المجرم وحث على الستر عليه، وراعى وضع الجماعة وحرص على ألا تنتشر الفاحشة ولا تفشو، واهتم بها بعد وقوعها فحرص على إيقاع العقوبة الشديدة على الفاعل بغض النظر عن مركزه ومنصبه، ولم تقبل الشفاعة في الحد من أي شخص كان، كل هذا للتقليل من هذه الجريمة

24- إن نظرية الإسلام في التعامل مع جريمة الزنا هذه وضعت حداً لانتشار هذه الجريمة واعتياد الناس عليها في المجتمعات الإسلامية التي تبنت النظرية كاملة، حتى أن حد الزنا لم ينفذ في الأربعين سنة الأولى من الإسلام إلا مرات عديدة. وبسبب هذه النظرية الفريدة شهدت بلادنا عصوراً من النهضة الأخلاقية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً، حتى بعد ضعف المسلمين وبعدهم عن الإسلام وتخلفهم اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، فقد بقوا متمسكين بالقيم والأخلاق التي منعت الواحد منهم من إتيان الفاحشة والمجاهرة بها، خوفاً من الله، أو خوفاً على عرض ، أو حتى خوفاً من قوة السلطان.

25- إن ما نشهده اليوم من تغير في التفكير، وتدهور في الأخلاق وانتشار للفواحش في بلاد المسلمين سببه تأثر عدد كبير من المسلمين بالشعوب الغربية وفلسفتهم في الحياة. إضافة إلى إيقاف تطبيق كثير من العقوبات الإسلامية في أغلب بلاد المسلمين كل هذا أدى بالناس إلى القيام بما يشاؤون من الأفعال المحرمة دون خوف من العقوبة، التي لم تعد تردعهم كما لم يردعهم الخوف من الله وشديد عقابه من قبل.

26- وأخيراً لا يمكن أن تستقيم حياة الناس إلا بنظام يضعه خالقهم سبحانه وتعالى. والعالم لن ينعم بالأمن والاستقرار والحفاظ على الأنفس والأموال والأعراض إلا بالعودة إلى تطبيق النظام الجنائي جملة واحدة بكل ما فيه من العقوبات والحدود.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-11 ||, 12:52 PM
جزاكم الله خيرا على ما أتحفتمونا به..

ابنة أحمد
10-03-14 ||, 08:04 AM
جزاكِ الله خيرًا، ونفعنا بعلمك..

طارق موسى محمد
10-04-26 ||, 10:39 AM
مشكورين وجهودكم مباركة

عمر بن إبراهيم بن محمد
10-08-15 ||, 06:48 AM
بارك الله فيك.... وزادك علما وعملا...
عمل رائع وجبار جُمع فيه بين الاحكام الشرعية ومقتضيات العصر.

سيدي محمد ولد محمد المصطفى ولد أحمد
10-10-21 ||, 11:10 AM
جزاك الله خيرا

انبثاق
10-10-27 ||, 11:01 PM
جزاكِ الله خيرًا، ونفعنا بعلمك..


بارك الله فيك.... وزادك علما وعملا...
.

آمين.....

مصطفى سعد احمد
10-11-15 ||, 05:39 PM
شكرا للجهود النسائية منزلية كانت او علمية

الصمت
10-12-19 ||, 11:44 PM
جزيتم خيرا و زادكم الله من فضله و نفع بعلمكم الإسلام و المسلمين .

أكاديمية مجهدة
11-03-29 ||, 11:14 PM
بارك الله فيك أم طارق

د. الأخضر بن الحضري الأخضري
11-03-30 ||, 01:03 AM
أختنا أم طارق : تشرفت بتحميل هذا البحث المثير ، و أعدكم بتقليب وجوه النظر فيه قريبا..جزاكم الله خيرا

أم طارق
11-03-30 ||, 02:45 AM
الإخوة الأكارم، الأخوات العزيزات:
وجزاكم المولى خير الجزاء ونفع بنا وبكم

أستاذي الكريم الأخضر الأخضري
بارك الله فيكم، وأنا بانتظار فوائدكم

أحمد عرفة أحمد
11-07-01 ||, 05:33 PM
شكرا للجهود النسائية منزلية كانت او علمية

طليعة العلم
11-11-30 ||, 05:16 PM
بارك الله فيكِ .. ونفع بكِ .. وزادكِ علماً ..

تم التحميل

الجازي
14-04-10 ||, 11:58 PM
جزاك الله خير