المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دورة في "فقه الإشكال" ما رأيكم؟



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-01-09 ||, 11:07 PM
دورة في "فقه الإشكال" ما رأيكم؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الفقهاء "قادة الأمة"، كما يقول ابن مسعود رضي الله عنه.
أفكر في عقد دورة تهدف إلى المساهمة في "صناعة الفقيه"، واخترت أن أنطلق من زاوية "فقه الإشكال"
فإن العلم كما يقول ابن عباس رضي الله عنهما لا ينال إلا بقلب عقول ولسان سؤول.
وطبيعة الفقه وتجدد مسائله وترددها بين جملة من الأصول تجعل للإشكال طبيعة خاصة في الفقه.
ثم إن "الإشكال في الحقيقة دليل إلى "الحق الصافي أو بعبارة أخرى ربما تكون أدق "الحق الذي هو أقل كدراً من غيره"
وبالإشكال ترعرع الأئمة ونضجوا ، فبه طبخت عقولهم واستوت مداركهم.
لكن مع "الاتفاق" على أهمية "الإشكال" لطالب العلم في سائر العلوم لاسيما الفقه، إلا أني لم أصل إلى "طريقة إقامة دورة في فقه الإشكال" ودوره وزمنه وطريقة تنميته، وخطر الانزاق في "الاستشكال المبكر"
ولعل هذا الموضوع يكون مدارسة طيبة إن شاء الله تعالى في طبيعة هذه الدورة وما يقترح فيها، وكيف تسير.
وأتمنى أن تكون طرح الأفكار غير مقيدة بشيء معين، بمعنى يمكن أن يقوم على هذه الدورة عدة أساتذة، أو أن تكون ندوات، أو موضوع شهري، أو غير ذلك ....
وكتب أخوكم المحب لكم والداعي لكم بكل خير
أبو فراس

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-11 ||, 09:34 AM
متى يا شيخ فؤاد هذه الدورة ؟

أما عن قيمتها : فانظر إلى آلاف الرسائل بلا عائد وبدون إشكال محدد وبدون...تعرف قيمة الدورة !

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-01-13 ||, 10:45 AM
هذا مقال أفادني به أحد الإخوة على البريد بعد أن رأى موضوعي هذا فجزاه الله عنا خيرا.
----------------------


الاستشكال علم

د. خالد بن عبد الله المزيني

قال العلماء : " الاستشكالُ علمٌ "، [ذكره المواق في شرحه خليل"]، فيما يترتب على العقد الفاسد.
وهذه عبارةٌ أطلقها بعض الفقهاء، ثم تعاورتها أيدي الفقهاء في مصنفاتهم، وصارت من المتداول فقهاً، وهي مفيدةٌ لطالب العلم جداً....
وهي تبدو للوهلة الأولى قضية فلسفية لا فقهية، وربما كانت من باب توافق أهل العلوم المختلفة على بعض الأحكام، فإن الفلاسفة قد أحدثوا الكلام في الشك الفلسفي، وجعلوه قضيةً ممنهجة، وتكلم به الغزالي، ثم أخذه منه الفيلسوف (رينيه ديكارت) ، ثم سرقه (طه حسين) من هذا الفرنسي ، وطبقه على القرآن والتأريخ والشعر الجاهلي وجحد أستاذَه، فكُشف وافتضح أمره...!!!
ومعلومٌ أن من خصوصيات الفلسفة، أنها لا تدرس إلا القضايا ذات الطبيعة " الإشكالية " ، وهي تكثر اللتَّ والعجن في النظريات كالحد والرسم ....، دون العمليات، وهؤلاء ـ أي المتفلسفة ـ لم يتفقوا على أي حدٍّ مما نظروا فيه ، وأولها " الفلسفة " نفسها، لم نجدهم اتفقوا على حدٍّ جامعٍ مانعٍ لها، على أن أول من طلب معرفة الأشياء بالحد ـ وهو سقراط ـ قد انتهى أمره إلى الإقرار بالعجز عن المعرفة، ولندَع هذا المساق إلى ما هو أحسن منه، أعني الشك العملي المنهجي في الفقهيات.
و"الاستشكال" ـ عند الفقهاء ـ يقع لأمور، بسط القول فيها بعض المصنفين في مؤلفات خاصة، عرفت بكتب " أسباب اختلاف الفقهاء " ، فهم يوردون الأسباب التي حملت أهل العلم على أن يختلفوا في الفروع ، وغالباً ما يكون الباعث على الإشكال تعارض الأدلة ، أو اشتراك في اللفظ ...الخ ، فهذه تصلح نماذج للباعث على "الاستشكال" .
ثم إنهم جردوا الكلام في إزالة ما أشكل من الأدلة ، مما ظاهره التعارض ، ومن هذا الضرب كتاب " شرح مشكل الآثار، للطحاوي: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة "، إذ قال في فاتحة كتابه المذكور : " وإني نظرت في الآثار المروية عنه صلى الله عليه وسلم بالأسانيد المقبولة التي نقلها ذوو التثبت فيها والأمانة عليها , وحسن الأداء لها , فوجدت فيها أشياء مما يسقط معرفتها , والعلم بما فيها عن أكثر الناس، فمال قلبي إلى تأملها، وتبيان ما قدرت عليه من مشكلها، ومن استخراج الأحكام التي فيها، ومن نفي الإحالات عنها , وأن أجعل ذلك أبواباً، أذكر في كل باب منها ما يهب الله عز وجل لي من ذلك منها حتى آتي فيما قدرت عليه منها، كذلك ملتمسا ثواب الله عز وجل عليه ..." اهـ
على أنَّ التشكيك ليس من مقاصد الشارع في خطابه ، فالشك ليس مطلوباً لذاته ، وقد قال صاحب " كشف الأسرار ": ( موضوع الكلام إفهام السامع، لا تشكيكه، فلا يكون الشك من مقاصده) اهـ، قلت: لأن التشكيك تشويش وتعمية، وهما مضادان للبيان الذي جاءت به موارد هذه الشريعة السمحة.
وحين قال الغزالي في كتابه " تهافت الفلاسفة ": " نحن لم نخض في هذا الكتاب خوض ممهد، وإنما غرضنا أن نشوش دعاويهم، وقد حصل "اهـ !
رد عليه ابن رشد في " تهافت التهافت ": " إن هذا لا يليق بالعلماء، لأن العالم بما هو عالم إنما قصده طلب الحق، لا إيقاع الشكوك، وتحيير العقول "اهـ.
وإذا كانت تعرض لطالب العلم ـ بل للعالم ـ في قراءته "استشكالات"، يضيقُ بها ذرعاً ، وربما أعيته الحيلةُ ، فأيسَ عن قريب ، وأعرضَ واستحسر ، ونفض يديه من البحث ، فليتذكر بأنّ مجرد حصول "الاستشكال" في ذهن الطالب ، دليلٌ على أنّه قد وصل إلى (أهمّ) نقطة في بحثه ، وهي (عقدة) البحث ، ومفصل الفائدة ، وهذا دليلٌ على أنّ ذهنه (شغّال)!
فليشحذ ذهنه بهذه العقدة ، وليتصدَّ لها ، كما تصدّى مسلم بن الحجاج لذلك الحديث ، الذي كان سبب وفاته ، فرحمه الله .

ولعلّه من مسالك الخروج من مأزق الاستشكال هذا ما يلي:
ـ أن يجيلَ النظر فيها أولاً ، فإنه سيخرج بما لم يخطر بباله من الفوائد ، فإن أحدنا لا يزال (يمخضُ) المسألة ، حتى تخرج من خلالها زبدتُها ، وتأمَّل جيداً هذا الحديث الشريف :
عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ مرفوعاً " بينما أنا نائم ، إذ أتيت بقدح لبن ، فشربت منه ، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب ، قالوا فما أولته يا رسول الله ؟ ، قال : العلم " أخرجه الشيخان .
قال ابن العربي : اللبن رزق يخلقه الله طيباً بين أخباث من دم وفرث ، كالعلم نور يظهره الله في ظلمة الجهل ، فضرب به المثل في المنام ، قال بعضهم : الذي خلص اللبن من بين فرث ودم ، قادر على أن يخلق المعرفة من بين شك وجهل . " اهـ تحفة الأحوذي [ 6/563] .
ـ أن يرجع إلى مظانّ المسألة في كتب الفقه (النظيرة) ، فربما وجدتَ في أحدِ الشعاب ، ما يزيل القذى عن بطن الوادي .
ـ أن يستشير من هو مثله ، أو يفوقه علماً ، قال الإمام الشافعي في الأم : أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري قال : قال أبو هريرة ( ما رأيت أحداً أكثرَ مشاورةً لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ). وقال الله عز وجل ( وأمرهم شورى بينهم ) ( قال الشافعي ): قال الحسن: " إن كان النبي صلى الله عليه وسلم لغنياً عن مشاورتهم، ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده إذا نزل بالحاكم الأمر يحتمل وجوهاً , أو مشكلٌ انبغى له أن يشاورَ، ولا ينبغي له أن يشاور جاهلاً، لأنه لا معنى لمشاورته، ولا عالماً غير أمين، فإنه ربما أضل من يشاوره، ولكنه يشاور من جمع العلم والأمانة، وفي المشاورة رضا الخصم , والحجة عليه. اهـ
ومن مسالك الانفصال عن مواضع الإشكال ـ أيضاً ـ: كثرة المران على حل المشكل، وإدمان النظر في تصرف المحققين، كابن تيمية وتلميذه ـ رحمهما الله ـ، حتى يكتسب ( ذوقاً ) علمياً، ثم يصير طبعاً، و " الطبعُ نقَّال " ...
وهذه تحفة ذهبية من كلام ابن عاشور ترشد إلى ذاك:
وذلك أن الطاهر بن عاشور ـ رحمه الله ـ في فاتحة تفسيره بسط كلاماً طويلاً في كيفية اكتساب " الذوق " في تفسير القرآن وحلِّ مشكله، جاعلاً لعلوم البلاغة الحظ الأوفر في ذلك، وأن الدخيل في هذه الصناعة يمكن أن يتحصل على الذوق كالناشيء عليها !!
وينقل عن السكاكي قوله: " فلا بأس على الدخيل في علم المعاني، أن يقلد صاحبه في بعض فتاواه إن فاته الذوق هناك إلى أن يتكامل له على مهل موجبات ذلك الذوق اهـ...
ثم علق ابن عاشور بقوله: " ولذلك أي لإيجاد الذوق أو تكميله لم يكن غنى للمفسر في بعض المواضع من الاستشهاد على المراد في الآية، ببيت من الشعر، أو بشيء من كلام العرب لتكميل ما عنده من الذوق، عند خفاء المعنى، ولإقناع السامع والمتعلم اللذين لم يكمل لهما الذوق في المشكلات "اهـ...
ثم يضرب الطاهر لذلك مثالاً، فيقول: " ألا ترى أنه لو اطلع أحد على تفسير قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء))، وعرض لديه احتمال أن يكون عطف قوله (( ولا نساء )) على قوله (( قوم )) عطف مباين، أو عطف خاص على عام، فاستشهد المفسر في ذلك بقول زهير:
وما أدرى وسوف إخال أدري ........ أقوم آل حصن أم نساء
كيف تطمئن نفسه لاحتمال عطف المباين، دون عطف الخاص على العام "اهـ .
قلت: وإذا ثبت هذا في التفسير وهو هو، فما سواه من الفنون كذلك يكون.
والموضوع يحتاج إلى بسط ، لا يحتمله المقام ، وحسبي أني أثرتُ المسألة ناجزةً سافرة لمن يتأملها.
الاستشكال علم (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

زايد بن عيدروس الخليفي
10-01-14 ||, 09:11 PM
الموضوع جد مهم ...
ولكن لو أجريت دراسة استطلاعية مبدئية عن عناصر الموضوع لاتضحت لنا صورته أكثر ..

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-06-10 ||, 01:23 PM
يقول العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام 1/399، 400:
ولم أقف على كراهية الصلاة في الأوقات الخمس، ولا على معنى التعليل بطلوعها بين قرني الشيطان، ومقارنته إياها عند الاستواء والتضيّف للغروب.
وقد عُلِّل ذلك بأن عبَّادها يصلون لها في هذه الأوقات، وهذا لا يصح، فإن تعظيم الله في الأوقات التي يسجد فيها لغيره أولى، لما فيها من إرغام أعدائه.
ولستُ أتكلف الكلام فيما لا أعلمه، ولا الجواب بما لا أفهمه، ولا الجواب بما لا أفهمه، وأرجو أن يطلعني الله على مراد رسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك.
ثم لو صح هذا التعليل، فأي فرق بين صلاة لها سبب أو لا سبب لها؟
والموفَّق من رأى المشكل مشكلا، والواضح واضحا.
ومن تكلف خلاف ذلك لم يخل من جهل أو كذب.