المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعارض الجرح والتعديل بين الاصولين والمحدثين



عمار بن أحمد الدفعة
10-01-20 ||, 10:36 PM
ب- دراسة قاعدة أصولية:اذا تعارض الجرح والتعديل فالجرح هو المقدم.



هذه القاعدة الاصولية والحديثية تناولها كل من المحدثين والأصولين ، فقد تناولها المحدثون في علم الجرح والتعديل وهو من أهم علوم الحديث ، اذ بواسطته يحكم المحدثون على حديث فلان بالقبول أو الرد ، أما الاصوليون فقد تطرقوا لهذه القاعدة من خلال مبحث الاحكام وعلى الخصوص في الاصل الثاني من مصادر التشريع الا وهو السنة النبوية، وذلك في مسالة الراوي والمروي وشروط كل من الراوي والمروي أي المتن والسند.



الامام ابن رشد تناول القاعدة في الفصل الثاني من الجزء الثاني من الكتاب تحت عنوان : الجرح والتعديل. أما لفظ القاعدة فقد عبر عنه بقوله:اذا تعارض الجرح والتعديل فالجرح هو المقدم.



فما هو الجرح والتعديل وما مشروعيته؟ وما أقوال الاصولين في المسألة؟ سنجيب عن هذه الاسئلة وفق مايلي:



أ- شرح ألفاظ القاعدة:



الجرح لغة:مصدر جرح يجرح جرحا ،أي أثر فيه بالسلاح ونحوه.



وفي اصطلاح المحدثين : هو الطعن في راوي الحديث بما يسلب أو يخل بعدالته أو ضبطه.



التعديل لغة: من مصدر عدل يعدل تعديلا أي قومه فاستقام فالتعديل التقويم.



وفي اصطلاح المحدثين: هو وصف الراوي بما يدل على عدالته وضبطه.



ب- أصل القاعدة:



ذكر الدكتور محمود الطحان في كتابه التخريج ودراسة الاسانيد، أن الكلام في الرجال جرحا وتعديلا واجب على الكفاية باجماع المسلمين احتياطا في أمر الدين ، وتميزا لمواقع الغلط في السنة النبوية التي عليها مبنى الاسلام واساس الشريعة ، وذلك حتى يعرف من تقبل شهادته ومن ترد.



وقد استدل على جواز الجرح والتعديل من الكتاب والسنة:



فمن القرآن قوله تعالى:ياأيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا".[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn1)



ومن السنة : عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ائذنوا له بئس أخو العشيرة .أو ابن العشيرة"[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn2)



وقد استثنى العلماء الكلام في الجرح والتعديل من الغيبة ، فقد روي أن أبا تراب النخشبي الزاهد رحمه الله قال للامام أحمد بن حنبل ياشيخ ؟ لاتغتب العلماء، فقال له أحمد رحمه الله: ويحك هذه نصيحة ، ليس هذا غيبة."[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn3)



ج- مذاهب العلماء في القاعدة:



ان مسألة الجرح والتعديل هي خلاف بين المحدثين والاصولين ، اذ الناظر في كتب المحدثين يراهم يفرقون بين الجرح المبهم والجرح المفسر، وهذا عكس الاصولين فانهم تطرقوا للموضوع باختصار، وعموما فان مسألة تعارض الجرح والتعديل هي خلاف بين المحدثين وجمهور الاصولين:



*مذهب المحدثين:



المتأمل في كتب المحدثين في مسألة تعارض الجرح والتعديل يخلص الى أنه اذا تعارض الجرح والتعديل، فلا يصار الى تقديم الجرح على التعديل الا اذا كان الجرح مفسرا.



قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: أما اذا تعارض جرح وتعديل فينبغي أن يكون الجرح مفسرا".[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn4)



وقد وافق الحافظ ابن حجر رحمه الله، ابن كثير حيث قال في نزهة النظر: والجرح مقدم على التعديل ، وأطلق ذلك جماعة ولكن محله، ان صدر مبينا من عارف بأسبابه، لأنه ان كان غير مفسر لم يقدح فيمن تبثت عدالته وان صدر من غير عارف بالاسباب لم يعتبر به أيضا".[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn5)



وقال الامام الصنعاني رحمه الله: ولايغتر مغتر بأن الجرح مقدم على التعديل فانهم وان أطلقوا العبارة في ذلك فذاك الجرح المبين السبب لأن مالم يبين سببه فلا يتحقق أنه جرح يوجب الرد"[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn6)



فاذن تعارض التعديل و الجرح على مذهب ابن حجر وابن كثير والصنعاني رحمهم الله لايصار فيه الى تقديم الجرح على التعديل بتوفر الشروط التي ذكروها وهي :



*أن يكون الجرح مفسرا ومبينا.



*أن يصدر الجرح من شخص عارف بأسباب الجرح ، أما ان صدر من شخص غير عارف بالاسباب فلا عبرة بجرحه.



لذلك اعتبر الامام اللكنوي الجرح المبهم مرفوض مطلقا، حيث قال:فان الجرح المبهم غير مقبول مطلقا، على المذهب الصحيح فلا يمكن أن يعارض التعديل وان كان مبهما".[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn7)



المذهب الثاني:



ويرى أصحابه أنه في حالة تعارض الجرح والتعديل يصار الى تقديم الجرح، مستدلين بمجموعة أدلة منها ماعلل به ابن رشد قوله بتقديم الجرح على التعديل في حالة التعارض حيث قال في كتابه الضروري في أصول الفقه: اذا تعارض الجرح والتعديل فالجرح هو المقدم ، لأنه اطلاع على زيادة لم يطلع عليه المعدل".[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn8)




وقال الغزالي رحمه الله:أما إذا تعارض الجرح والتعديل قدمنا الجرح فإن الجارح أطلع على زيادة ما اطلع عليها المعدل ولا نفاها فإن نفاها بطلت عدالة المزكي إذ النفي لا يعلم إلا إذا جرحه بقتل إنسان فقال المعدل رأيته حيا بعده تعارضا.[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn9)



وبهذا قال الشيرازي في اللمع، حيث ذهب الى تقديم الجرح عند تعارضه مع التعديل فقال رحمه الله: فإن عدله واحد وجرحه آخر قدم الجرح على التعديل لأن مع شاهد الجرح زيادة علم فقدم على المزكى".[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn10)



وبالجملة فان الاصولين عللوا تقديم الجرح على التعديل أثناء التعارض ، بكون المجرح اطلع على أمر خفي على المعدل ،سواء تساوى عدد المجرحين والمعدلين أو كان المجرحون أكثر والمعدلون أكثر.



قال الشوكاني رحمه الله وبه قال الجمهور- أي مسألة تقديم الجرح على التعديل في حالة التعارض-[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn11) كما نقله عنهم الخطيب والباجي ونقل القاضي فيه الاجماع ...وقال الرازي والآمدي وابن الصلاح انه هو الصحيح".









-الحجرات الاية[1]



- رواه الشيخان باب[2]



- التخريج ودراسة الاسانيد لمحمود الطحان 1/1[3]



-الباعث الحثيث ص91[4]



- نزهة النظر ص 73[5]



- توضيح الافكار ص 274[6]



- الرفع والتكميل ص 117[7]



- الضروري ص 76[8]



- المستصفى1/305[9]



-اللمع 1/79 موسوعة أصول الفقه.[10]



-ارشاد الفحول[11]

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-21 ||, 07:35 PM
أهلا أخي عمار ، كيف حالك؟

============

النظر في مسألة حدثية بمنظار الأصوليين لا يستقيم ، وقد نبه الإمام مسلم على هذا المعنى في كتابه "التمييز" ، وتجد هذا الموضوع مفصلا في كتاب : " المنهج المقترح لفهم المصطلح" ...
بل إن أحد أسباب ظهور النزاعات الحديثية ، والخلافات في القواعد : تدخل الأصوليين في شغل المحدثين!
ومن أراد علم الحديث صافيا = عليه بما كان عليه أهل القرن الثالث.

منيب العباسي
10-01-24 ||, 10:02 PM
القول ما قاله الفاضل عبدالرحمن فلا قيمة لخلاف الأصوليين في مباحث المحدثين
ولا ينبغي أن يذكروا أصلا عند سياق جميع قواعد المحدثين ولا يعتد بخلافهم فيه
إذ العمدة فيه على أهل الشأن من المتقدمين

صلاح الدين
11-12-01 ||, 10:58 PM
جزاكم الله خيرا
وإن كنت لا أرى فرقًا بين قول الأصوليين والمحدثين في المسألة فمن نظر في كتب القوم حنفيتهم وجمهورهم يعرف أنهم ما قصدوا إلا المفسر
****
أما قول الأخوين الكريمين بأنه لا عبرة بأهل الأصول في علم الحديث فقول يأباه كل مدقق
فلازم هذا القول إخراج ابن الصلاح والعراقي والزركشي وابن الصلاح واللكنوي و السيوطي وغيرهم وغيرهم من دائرة المحدثين ولم يقل بذلك أحد وهل هذب هذا العلم إلا بهم

بوزيان إبن محمد إبن بغداد
11-12-02 ||, 12:20 AM
أهلا أخي عمار ، كيف حالك؟

============

النظر في مسألة حدثية بمنظار الأصوليين لا يستقيم ، وقد نبه الإمام مسلم على هذا المعنى في كتابه "التمييز" ، وتجد هذا الموضوع مفصلا في كتاب : " المنهج المقترح لفهم المصطلح" ...
بل إن أحد أسباب ظهور النزاعات الحديثية ، والخلافات في القواعد : تدخل الأصوليين في شغل المحدثين!
ومن أراد علم الحديث صافيا = عليه بما كان عليه أهل القرن الثالث.

صدقت أخي الكريم لان المنهجين يختلفات اختلافا واضحا بينا
ولا يمكن لمنهاج المحدثين استيعاب مسائل الأصوليين
ولا بد من احترام التراث الشرعي
صناعة المحدثين تتوقف على بيان درجة الحديث وما يتعلق بها وبرواتها
اما فقه الأحكام وبيان الحلال والحرام فهو من اختصاص الفقهاء ولا يمكن للفقيه ان يكون فقيها حتى يتضلع في علم الأصول

أم طارق
11-12-02 ||, 08:22 AM
صدقت أخي الكريم لان المنهجين يختلفات اختلافا واضحا بينا
ولا يمكن لمنهاج المحدثين استيعاب مسائل الأصوليين
ما الفرق بين المنهجين شيخنا الكريم؟
هلا وضحت لنا باختصار

بوزيان إبن محمد إبن بغداد
11-12-03 ||, 01:05 AM
التعارض والترجيح أختنا الكريمة عند الأصوليين يتعلق-وأنتم بكل تأكيد أعلم بهذا-يتعلق بالأدلة ذاتها صحة وضعفا وتقدما وتأخرا وتناقضا من حيث الدرجات من القرآن الكريم والسنة النبوية وحسب الورود ودلالة المتن قوة وغموضا
أما الجرح والتعديل عند الأصوليين فيتعلق برواة الحديث جرحا وتعديلا من عالم واحد او عدد من العلماء.فقد ترى الذهبي رحمه الله يجرح أحدهم في مصنف ويعدله في مصنف آخر
وترى بعض أهل الحديث يثنون على راو من الرواة ويجرحه آخرون وهذا كثير
والله أعلم
وقد تكون هناك فروق أخرى أكثر دقة عند تناول كل موضوع على حدة

أم طارق
11-12-03 ||, 05:34 AM
بارك الله فيكم

أما الجرح والتعديل عند الأصوليين فيتعلق برواة الحديث
ولكن أظنك هنا تعني عند المحدثين

بوزيان إبن محمد إبن بغداد
11-12-05 ||, 12:08 AM
بارك الله فيكم

ولكن أظنك هنا تعني عند المحدثين
أجل أختنا الكريمة