المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصَّفحَات في نشر ِما لُفّ في الورقات



منيب العباسي
10-01-23 ||, 06:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..
هذا شرح لغته سهلة ومادته فخمة فيصلح أن يكون بوابة لأذكياء المبتدئين ,وهو مع هذا حافل باستخراج النكات والفوائد مما فيه تسلية للطالب المكين, ولست ممن يحب الكشف عن منهجه في الشرح
والله أسأل التسديد ومنه أستلهم الإعانة, هو حسبي ونعم الوكيل
والحمد لله رب العامين

منيب العباسي
10-01-24 ||, 12:33 AM
--------------مكرر------------

منيب العباسي
10-01-24 ||, 04:49 PM
توطئة في تصور كُنه علم الأصول :
مهم جدا أن يتصور الطالب حقيقة العلم الذي يدرسه قبل أن يخوض لُجتَه.
كعلم العربية وغيره كان علم الأصول مركوزاً في صدور أهله حتى قيض الله تعالى
بحكمته أن يحرك داعي أحد أئمة الحديث في عصره عبدالرحمن بن مهدي وكان يومئذ شاباً ليسأل الإمام الكبير الشافعي أن يضع له كتاباً فيه "معاني القرآن ويجمع قبول الأخبار فيه وحجة الإجماع وبيان الناسخ من المنسوخ من القرآن والسنة فوضع له كتاب الرسالة"(رواه البيهقي بسنده)
وقد فهم الشافعي من رسالة ابن مهدي أنه يسأل عن مفاتيح المجتهد وكيف يستنبط ويرجح
فأجابه بالسفر النفيس الموسوم بالرسالة ,وإن تعجب فاعجب كيف يغفل بعض طلاب العلم عن قراءته
ولو كان معدودا فيما ُفقِد لسمعت التأسف والتحسر من نفس ألئك الطلاب !
فهذا كان أول مولود في الأصول تفتق عن عبقرية الشافعي رحمه الله تعالى
علم الأصول إذن= علم فهم النصوص والموازنة بينها عند توهم التعارض ومعرفة حقيقة الدليل الذي يوصل للمطلوب من غيره ومدى قوة هذا الدليل في الدلالة على المقصود فلو شئت أن تصفه بكلمة :قواعد كلية للفهم
وحينئذ تكون إضافته للفقه لائقة بمعنى الفقه في لفظ الشرع أيضا لا بالمعنى الخاص وحده من كونه المختص بالأحكام العملية لأنه كما أسلفت قواعد فهم نصوص الشريعة وضوابط لإعمال العقل فيها
والفقه في كلام الشارع والمتقدمين يشمل سائر علوم الشريعة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم المخرج في الصحيح من حديث معاوية رضي الله عنه "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين"
فتأمل شرف هذا العلم الذي يحوط النصوص بسياج مكين من عبث العابثين وهو التحريف المعنوي لخطاب الله سبحانه
وما يرتاب عارف بأحوال الصحابة أنهم أشربوا علم الأصول على السليقة على تفاوت بينهم مراتب العلم
وما هو بغريب عليهم إذا عرفت أن الأصول يستمد كثيراً من مباحثه من العربية وهم أحق بها وأهلها
وعلى نصوص الكتاب وقد كان يتنزل وهم حضور وعلى أقوال النبي وأفعاله وهم شهود
بل كانوا أعرف الأمة بمقاصد الشريعة لأن علل الإحكام كثيرا ما تعرف بأسباب نزول القرآن وأسباب ورود الحديث
وليس ثم أحد أشهد لهذين منهم, فلهذا لم يكن ثم حاجة لهم ولا مجرد تفكير لصياغة هذا العلم بين دفتين
وكانوا مع تسلحهم بأدوات هذا العلم على السجية مزكين من قبل الله عز وجل بطهارة قلوبهم وزكاء نفوسهم
فلا مظنة لوقوع الهوى في ترجيحاتهم وبه تعلم أهمية العناية بفقه الصحابة رضوان الله عليهم فقد تلقوا من خير معلم كفاحاً بلا ترجمان ولا واسطة

منيب العباسي
10-01-24 ||, 05:08 PM
أقترح إطالة مدة السماح بالتعديل إلى ساعة لأن المرء قد يكتب بسرعة ثم حين يقرأ ما كتب
يفاجأ بأنه وقع له سبق قلم أو ذهن أو سقط أو أراد أن يحسن إخراج الكلام ويزينه بالألوان على المهمات
والله يرضى عنكم

منيب العباسي
10-01-24 ||, 05:39 PM
تصويبات :-
علل الإحكام..والصواب =الأحكام
على تفاوت بينهم مراتب العلم=في مراتب العلم
وعلى نصوص الكتاب=ومن نصوص الكتاب..إلخ
وعلى أقوال النبي وأفعاله=ومن أقوال النبي..
وهذا كله سببه سرعة الكتابة..
والله المستعان

منيب العباسي
10-01-25 ||, 06:49 PM
والآن اعتبر شجرة من الأشجار المثمرة ولتكن شجرة زيتون لأنها مباركة والله أقسم به
شجرة الزيتون هذه , حرث بذرتَها في الأرض حارثٌ ,والحارث إنما فعل هذا ليستثمر من ثمراتها..فهو إذن مستثمر
وما يزال يتعاهدها بالعناية حتى أثمرت شجرة الزيتون, فهي مثمرة
فلما أثمرت جعل يتأمل في جني ما فيها من خير فقال لعلي أهزها فتسّاقط من فروعها الثمرات
وما كان من قطوفها دانياً التقطه من ظاهر الغصن وربما توصلت للغصن الأعلى بوساطة سلّم ,
فشجرة الزيتون مباركة لأنه يجتنى منها الخير العميم بموارد قليلة محدودة ,وكذلك الأصول تغطي قواعده النوازل والوقائع المتجددة غير المحدودة من نصوص الكتاب والسنة وهي محدودة (كتاب وسنة صحيحة)
وليس كل أحد قادراً على استنباتها إلا أن يكون فلاحاً خبيرا من أهل الزرع-ولا ينبئك مثل خبير- لكونه عالماً بطبيعتها وجوها الملائم ومواسم جنيها وتربتها وما تحتاجه من حرث وطول عناية ,فهذا المستثمر الموصوف بالأهلية لاستثمارها هو المجتهد الذي يستنبط الأحكام الفقهية من فروع المسائل كما أن المستثمر يقطف الثمرات من شجرة الزيتون
وله في ذلك وسائل إما بالهز أو الالتقاط المباشر ..أو غيره, فلن يعدم طريقة استثمار مناسبة بحسب الغصن وقربه أو بعده واستقامته أو ميله وكونه باقياً كما هو أم سقط على الأرض ونما مكانه غصن جديد..إلخ
وكذلك المجتهد إنما يسلك في استنباط الأحكام (التي هي الثمرات) طرائق معروفة تدرس في هذا الفن وهي" كيفية" الاستدلال أو صفته ,يميز من خلالها دلالة المفهوم والمنطوق والناسخ والمنسوخ ..إلخ
أما الشجرة نفسها فهي المثمرة ولهذا قال الله "أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون"
وهي بمثابة الكتاب والسنة وهما يمثلان الدليل لأنهما من عند الله سبحانه وتعالى
أتمنى ألا تنسى المثال,فلن تنسى بإذن الله حينئذ معنى أصول الفقه
والحمد لله رب العالمين

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-25 ||, 06:54 PM
بارك الله فيكم ، وأقترح عليك أستاذي الكريم أن تنسق ما تجود به ذاكرتك من علم في ملف وورد : ثم تضعه هنا .

منيب العباسي
10-01-25 ||, 07:34 PM
لعلك بارك الله فيك تخاطبني بلفظ الأخوة مشكورًا مأجوراً
ولم أفهم ما تعني -حفظك الله -,هل تعني بعد نهاية الشرح
أنسقه وأضعه كملف وورد؟
والله يرعاك

منيب العباسي
10-01-26 ||, 06:57 PM
بقيت مقدمة أخيرة قبل الشروع في الكتاب وهو بيان شيء للتدليل على مسألة استقرار مسائل الأصول في العهد الأول
وقد تقرر آنفاً أن الأصول مستمدة من نصوص الكتاب والسنة ومن لغة العرب,
وحينئذ لا وجه للعجب أن يكونوا أئمة الأصول ,واعلم أن سالك طريق الفقه في الدين لا يسعه التحليق في سماء العلم
بحيث يكون في عداد أهل الذكر إلا بجناحين
جناح الأصول =وهو علم الدلالة ,أعني دلالة النص على الحكم فإن الله سبحانه وتعالى لم يجعل جميع أحكام الشريعة منصوصاً عليها بالحرمة أو الحل إلا في مواضع يسيرة, فلهذا قال تبارك اسمه "ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم"
وهذا الجناح لم يكن الصحابة مفتقرين إليه
لأن ألسنتهم عربية على السليقة وإنما يُفهم الخطاب وفقاً لخصائص اللغة المتحدث بها
ولأنهم تلقوا من صاحب الشريعة وقد أوحي إليه عليه الصلاة والسلام ما به يتشكل العقل المسلم الصالح لاستخراج الأحكام على قواعد منهجية محكمة,إذ علم الأصول يأتلف من العربية ومن نصوص الشرع نفسها كما أسلفت
وهاك نتفاً في بيان شيء من ذلك :-
1-قال الله عز وجل "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصبهم عذاب أليم"
كما ترى :توجيه رباني يتضمن ترتيب عقوبة أو تهديد بها إذا خولف الأمر, ومن هنا فهم الجماهير
أن الشارع إذا أمر بأمر فالأصل فيه أنه حتم لازم , وسموه لاحقا =الواجب أو الفرض كما سيأتي إن شاء الله تعالى
2-ومن السنة ما أخرجه البخاري من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الصدقة من الحمر الأهلية ,فقال :ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره"
فهذا من رسول الله هو ما يسمى الاستدلال بعموم النص,إذ ليس في الآية ذكر للحمر الأهلية, وإنما سقت هذين المثالين
لتقريب الصورة لأنه قد يقال كيف تكون نصوص الشرع نفسها تحمل في طواياها تقعيدا للأصول
ونحن إنما نستنبط الأحكام من النصوص عن طريق الأصول؟! فلهذا كان المثال خير جواب لهذا السؤال


والجناح الثاني هو ثبوت النص نفسه, وهو كسابقه في أن الصحابة لم يكونوا بحاجة لتقعيده
لأنهم تلقوا من رسول الله مباشرة فليس ثم إسناد يدرس ولا علل تخفى , وهم عدول كلهم بتزكية القرآن لهم
"رضي الله عنهم" ,"فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين" فثبتت لهم العدالة بانتفاء الفسق


فلما اتسعت رقعة الديار الإسلامية شيئا فشيئا وخالطت العُجمة أهلها, وفشت البدع وظهرت الفرق ,
نجم عن هذين ما يهدد سلامة الجناحين أعني من جهة الاستدلال والثبوت معاً لأن العجمة مفسَدة للألسنة العربية والبدعة مفسدة للاستدلال وصدق اللسان معاً ,فقيض الله تعالى لدينه رجالاً ليسوا كالرجال
وتحقق وعد الله سبحانه بحفظ الذكر ,فدخل في مدلول حفظ الدين كل ما به يحفظ لفظا وغاية ومعنى
بما فيه الشعر الجاهلي! واسمع إن شئت قول المستشرق مرجليوث "ليفخر المسلمون ما شاءوا بعلم حديثهم"

منيب العباسي
10-01-26 ||, 11:35 PM
قيل للشعبي بم نلت هذا العلم ؟
قال:بلسان سؤول وقلب عقول
فالميزة هنا إمكانية السؤال ,
أما الشرح فما أكثر الشروح
وكلها صالحة ونافعة
والله الموفق

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-28 ||, 01:37 PM
جزاكم الله خيرا :

- مباحث القياس والإجماع والأدلة المختلف فيها ، ليست من اللغة في شئ : فاحتاج نضجها وقتا كبيرا = كان فيه المنطق عاملا من عوامل إنضاج العلم !
ما رأيكم؟

=======
بمناسبة ذكركم لمرجليوث : أود منك أن تكرمني بنبذة عامة عن رأي المستشرقين في علم الأصول وخاصة شاخت (أذكر أن عنده كتابا باسم أصول الفقه)
وأنا أسأل هذا السؤال لأنني حين كنت في مرحلة الباكلوريوس : نصحني أحد طلبة الماجستير فقال لي : عليك بكتابات المستشرقين فإنها مهمة !

منيب العباسي
10-01-28 ||, 05:01 PM
جزاكم الله خيرا :








- مباحث القياس والإجماع والأدلة المختلف فيها ، ليست من اللغة في شئ : فاحتاج نضجها وقتا كبيرا = كان فيه المنطق عاملا من عوامل إنضاج العلم !
ما رأيكم؟


=======
بمناسبة ذكركم لمرجليوث : أود منك أن تكرمني بنبذة عامة عن رأي المستشرقين في علم الأصول وخاصة شاخت (أذكر أن عنده كتابا باسم أصول الفقه)


وأنا أسأل هذا السؤال لأنني حين كنت في مرحلة الباكلوريوس : نصحني أحد طلبة الماجستير فقال لي : عليك بكتابات المستشرقين فإنها مهمة !



أحسن الله إليكم وحياكم الله تعالى ..
بخصوص المنطق فكما تعلم ,فيه ما هو مقرر في الأذهان الصحيحة دون حاجة لدراسته
وفيه ماهو دخيل على روح الشريعة , والنضج في عامة العلوم الشرعية لا في الأصول وحدها
لم يكن ليحوج الله فيه الأمة لتتسول على موائد الأغراب من وثنيي اليونان وغيرهم
فتأمل كلمة القاضي عبدالوهاب -مثلا-كيف احتج على حجية الإجماع بالعقل فقال : (إن الله لما علم أن الوحي بعد نبيها منقطع وشأن شريعته دائمة وألزم الأمة حفظها ومنع إهمالها علمنا بذلك أنه تعالى تولى عصمتها لئلا تنسى الشريعة) والمقصود هنا بيان أن من لازم حفظ الشريعة أن يتولى الله إنضاج العقل المسلم بحسب ما يجد من الأقضية والنوازل ,ولايمكن بداهة أن تكون الأمة مفتقرة في حفظ دينها إلى تقعيدات الكافرين ,بل إن الله تعالى لم يكل حفظ اللغة في مهدها الأول لنصارى أو شيعة أو نحوهم , بل كان أئمتها من مثل الخليل وسيبويه والكسائي والفراء والزجاج , وقد تحدث الشافعي في رسالته عن حجية الإجماع والاحتياط في ادعائه وقعّد من معانيه بحسب ما احتيج إليه في زمانه
يقول الشيخ العلامة سفر الحوالي في تقدمته لكتاب الشيخة الموفقة كاملة الكواري: (
فأي سخافة وحماقة ترتكبها أمة الوحي المعصوم حين ترجع في
هذه الحقائق إلى عقل طاليس وأرسطو وأفلاطون وغيرهم من خراصي الأزمان الغابرة ، في حين أن علماء الكون من سلالة هؤلاء وجنسهم لا يعتدون لهم
برأي بل لا يذكرون آراءهم إلا على سبيل التمثيل للسذاجة العلمية والبدائية في التفكير ، ولا يخدعنك وصف كبار المتكلمين لهم بأنهم جهابذة الحكماء أو هرامسة الدهور ، فما أدخل الأمة في جحر الضب إلا هؤلاء وأشباههم )
وعلى كل فمن يدعي هذه الدعوى فهو مطالب بالدليل , ولك أن تلحظ تطور العلوم من عهد الصحابة إلى تابعيهم ثم تابعي تابعيهم, فستدرك أنها سنة ربانية مضت في مسيرة حفظ الدين عبر الطائفة المنصورة ,فالقول بأن علم المنطق له الفضل في ذلك هو اصطناع لفجوة في صيرورة تراكم المعرفة في تشكيل العقل المسلم السليم
وما سبق يقال عن القياس أيضاً فهو مسألة عقلية تعتمد على ملاحظة النظير, وكان للرسول صلى الله عليه وسلم أقيسة معروفة وكذلك الصحابة - وإن أنكرها الظاهرية- فلم يُحتج بعد ذلك في تقسيم أنواعه وتقعيد مبادئه وتصوره
وتمييز خفيه من جليه إلا إلى عقل صريح صحيح يتغذى على مائدة الكتاب والسنة ويستضيء بنورهما, كما هو الشأن في التقاسيم العلمية في كل علم


أما سؤالكم الثاني ونصح أحدهم بكتب المستشرقين في الأصول فبئست النصيحة! إلا أن يراد بها كشف خبث طوية القوم.
لم أطلع على كتاب شاخت هذا وليس بخاف عليك
أنه لا أضر على العلوم من الدخلاء ولو كانوا مسلمين من أهل الزهادة والعبادة, فمابالك بأعداء أقحاح تستروا بستار العلم والموضوعية والتجرد
مع كون أغراضهم مكشوفة
وسأكتفي بشاهدين أحدهما من باب "ما شهدت به الأعداء" والثاني من كلام علامة خبير بالقوم
يقول برنار لويس :
(لا تزال آثار التعصب الديني الغربي ظاهرة في مؤلفات عدد من العلماء المعاصرين ومستترة في الغالب وراء الحواشي المرصوصة في الأبحاث العلمية)
واسمع مقالة العلامة محمود شاكر في سياق رصده التاريخي لفكرة الاستشراق : (واستقل المستشرقون بحمل هذا العبء الجديد فكتبوا لجماهيريهم آلافا من الكتب والمقالات تناولت كل شيء يخص أمم دار الإسلام في ماضيها وحاضرها .كتبوا في القرآن وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته وفي تفسير القرآن وفي الفقه وفي تفاصيل شرائع الإسلام...لكن لهدف واحد لاغير هو تصوير الثقافة العربية الإسلامية وحضارة العرب والمسلمين بصورة مقنعة للقاريء الأوروبي وبأسلوب يله على أن كاتبها قد خبر ودرس وعرف..حتى لا يشك قاريء في صدق ما يقرؤه وأنه اللباب المصفى من كل كدر..وأنه الحق المبين والصراط المستقيم)
إلى أن يقول رحمه الله :( وبين لك بلا خفاء أن كتب الاستشراق كلها مكتوبة للمثق الأوروبي وحده لاغير وأنها كتبت لهدف معين في زمان معين وأسلوب معين لايراد به الوصول إلى الحقيقة المجردة بل الوصول إلى حماية العقل الاوروبي المثقف من أن يتحرك في جهة مخالفة للجهة التي يستقبلها زحف المسيحية الشمالية على دار الإسلام في الجنوب)
فإذن هذا هو الغرض الأول وراء أبحاث المستشرقين لا كما يظن أن غايتها الأولى تضليل المسلمين, فهذا جاء لاحقاً عبر البعثات في حقبة الاستعمار
والحاصل أن الكتابات الاستشراقية كلها وقاية للأوروبي
(الذي يعاني من انهزامية نفسية وخواء روحي وفكري وأخلاقي) من الانبهار بحضارة الإسلام , في زمن التأهب للانقاض على العالم الإسلامي.
وفقكم الله ورعاكم

عابرة سبيل
10-01-28 ||, 08:21 PM
جزاكم الله خيرا أخي وشيخي ...
أريد أن أسأل سؤالا بعد إذنكم وهو :
عندما ذكرت الآية الكريمة قال الله عز وجل "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصبهم عذاب أليم"
عندما قال الله تعالى " يخالفون عن أمره " هل ستصيبهم الفتنة أو العذاب سواء كانت المخالفة كبيرة أم صغيرة ؟

عابرة سبيل
10-01-28 ||, 08:31 PM
"مباحث القياس والإجماع والأدلة المختلف فيها ، ليست من اللغة في شئ : فاحتاج نضجها وقتا كبيرا = كان فيه المنطق عاملا من عوامل إنضاج العلم !"
لم أفهم هذه العبارة ... فأرجو أن توضحوها .

منيب العباسي
10-01-28 ||, 08:53 PM
جزاكم الله خيرا أخي وشيخي ...
أريد أن أسأل سؤالا بعد إذنكم وهو :
عندما ذكرت الآية الكريمة قال الله عز وجل "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصبهم عذاب أليم"
عندما قال الله تعالى " يخالفون عن أمره " هل ستصيبهم الفتنة أو العذاب سواء كانت المخالفة كبيرة أم صغيرة ؟
أختي الكريمة.. لست شيخاً فضلا عن أن أكون شيخك!
أما سؤالكم : فمن يخالف أمر الله أو رسوله سواء كانت في كبائر الذنوب أو الصغائر فهو معرض
للعقوبة إلا أن يشاء الله فيغفر له بسبب من الأسباب أو بمحض عفوه سبحانه وتعالى
والمقصود من الآية أن العلماء استنتجوا منها :إذا أمر الله أو رسوله بأمر فالأصل أنه للوجوب
حتى يرد صارف يجعل المراد بالأمر :الاستحباب
مثال ذلك :والدك قد يطلب منك طلباً فيقول :اجلبي كأس ماء..
فتفهمين منه أنه لابد أن تلبي بدليل غضبه لولم تفعلي
لكن لو أعطاك درهما مثلا ثم قال:اشتري لنفسكِ قطعة شوكلاطة!
فقوله "اشتري" لن تفهمي منه الوجوب لوجود قرينة حالية من تعبير وجهه
أو مقالية بسبب صياغة الجملة أنه يريد الإذن والسماح والمكافأة ونحو ذلك
والله أعلم

منيب العباسي
10-01-28 ||, 09:16 PM
"مباحث القياس والإجماع والأدلة المختلف فيها ، ليست من اللغة في شئ : فاحتاج نضجها وقتا كبيرا = كان فيه المنطق عاملا من عوامل إنضاج العلم !"
لم أفهم هذه العبارة ... فأرجو أن توضحوها .


أحيل الجواب لفضيلة الأخ الحبيب عبدالرحمن احتراماً له لأنه هو من صاغ هذه الجملة

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-29 ||, 01:20 PM
طيب :

في هذه الجملة أنامتحدث بلسان أمثال : حسن حنفي ، محمدعابد الجابري...الذين يناصرون المنطق = بادعاء أنه هو الذي خدم علم الأصول وارتقى به لأقصى ما يستطاع في الكمال البشري!
وإذا قلنا إن مباحث الدلالة :لغوية كمانص عليه الشوكاني في أدب الطلب ، والقرافي في الفروق : فمباحث القياس ليست لغوية ! ولا الإجماع! ولا الإستحسان!....فكان المنطق آلة الضبط الخاص بها.

عفوا فأنا مستعجل لذلك لم أفصل لإتصالي من خارج البيت.

منيب العباسي
10-01-29 ||, 05:55 PM
لقد فهمت أنك تسأل بلسان القوم لتثير الفوائد فحفظك ربي على مقصدك النبيل
والجواب ملخصه :أن علم المنطق فيه أمور معقولة بداهة بالعقل الصحيح
وفيه أمور باطلة , فصاحب الدعوى مطالب بإثبات أن القسم الذي نسميه باطلاً
كان له أثر في تطور هذه المسائل تطورا إيجابيا بمعنى أننا استقينا منه ذلك
وتوضيحا لجوابكم للأخت عابرة
-الكلام العربي فيه أساليب من تعميم واستثناء وغير ذلك
ففهمنا لهذا يجعلنا نفهم ما يدل عليه الخطاب..
-لكن يوجد في الأصول أمور خارجة عن التعلق بالعربية مثل القياس
والقياس=أن يكون الله نص على حكم في مسألة, ثم نقيس على هذه المسألة حكماً آخر
لم ينصص عليه , لاشتراكهما في العلة
مثال :نص الله على الخمر
ولم ينص على الأفيون
فبعد القياس قلنا :الأفيون حرام ,
فيقول بعض الدخلاء على الثقافة الإسلامية :إن علم المنطق اليوناني
هو الذي تعلم منه المسلمون وساهم في نضج عقولهم..
فكان الجواب على دعواه بما تقدم
والله الموفق للحق

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-29 ||, 09:15 PM
أحسن الله إليكم وجزاكم خيرا = واعتادوا على أسئلتي بألسنة غيري! فهذا ديدني لإستثارة الهمم ، والسعي تحو الإجابات!
شكرا يالغالي.

منيب العباسي
10-01-30 ||, 08:31 PM
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( هذه ورقات تشتمل على معرفة فصول من أصول الفقه وذلك مؤلف من جزأين مفردين فالأصلُ ما بني عليه غيرُه والفرع ما يبنى على غيره والفقه معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد)
-----
تقدم بيان معنى أصول الفقه وفيمَ يبحث وثمرته المجنية
ولكن جرت عادة الكثير الأصوليين في بيانهم لمعاني المصطلحات أن يتكلفوا تعريفاً جامعاً مانعاً
وهو من آثار "المنطق" اليوناني ,وهنا أمران مهمان:-
الأول-أن التعاريف(ويسمونها الحدود) إنما يتطلبها في الأصل =المبتدئون, والغاية منها تصور الشيء المتحدث عنه
فمن تحصّل على تصور جيد فلا ينبغي أن يُعنى بهذه الحدود ويبالغ في جرد أقوال العلماء فيها ويحاول من بعد ترجيحَ أحسنها..إلخ إذ المقصود منها كما أسلفت تصور الشيء , وكما قال ابن تيمية في غير موضع.. لو سئلتَ عن الرغيف ماهو , فتناولت رغيفاً وقلت هو ذا, لكان تعريفك وافياً بالمقصود مع كونه الأقرب لطريقة الشرع كتاباً وسنةً فهذا رسول الله يعرف الإسلام كما في حديث جبريل في الصحيحين بقوله "أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأن تقيم الصلاة.." الحديث , ومثل هذا الحد من رسول الله لا ينسجم مع شروط المناطقة! , والمصنف هنا جاء بتعريفات سهلة واضحة ولله الحمد لا تكلف فيها ولا إغماض.
الثاني-أنهم إذا كان المصطلح مؤتلفاً من جزئين شرعوا ببيان كل جزء على حدة لأنهم يعدون تعريف المعنى اللقبي (أي المكون من أكثر مقطع مع كونه علَمَا على معنى مخصوص) متوقف على تعريف جزئيه
قال رحمه الله :الأصل ما بني عليه غيره
وهذا يصلح معنى لغويا وعرفيًا لا إشكال فيه ,قال الله عز وجل عن كلمة التوحيد مشبها إياها بالشجرة الطيبة الباسقة "أصلها ثابت وفرعها في السماء"
وترد كلمة الأصل في كلام الفقهاء على معان منها :
-القاعدة المطردة , وهذا مثل قولهم :الأصل أن الامر يقتضي الوجوب.
-والدليل..ومنه قولهم هذا الحديث أصلٌ في الباب, أو الأصل في تحريم كذا هو قوله تعالى كذا
-والنص المقيس عليه , ففي القياس ثم أصل وثم فرعٌ لم يرد بخصوصه نص فيقاس عليه لاشتراكهما في العلة.
وأول استعمالين هو المناسب لمعنى علم الأصول

قال :والفقه معرفة الأحكام الشرعية..إلخ ,فلم يعرفه في اللغة وهو في اللغة قريب من معنى الفهم ,وليس مرادفا للفهم من كل وجه ,واختلف في معناه على أقوال :
فقيل هو مطلق الفهم وقيل هو فهم الأشياء الدقيقة وقيل فهم غرض المتكلم ومرامه من الكلام
وباستقراء استعمالها في كتاب الله تعالى يظهر-والله أعلم- أنها قد تأتي بمعنى الفهم الذي مظنته حصول أثر على النفس
كما تأتي بمعنى العلم ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم "فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"(رواه الترمذي وأبوداود وغيرهما من حديث زيد بن ثابت بسند حسن) والواقع يشهد له فرب راوٍ يحفظ الحديث ولا يدرك حقيقة معناه فيبلغه لمن هو أعلم منه فليس كل راوٍ ناقداً أو فقيهاً
"ولكن لا تفقهون تسبيحهم" لم يقل لا تفهمون لأنه لا يسمع لهم تسبيح أصلاً حتى نفهمه, والمعنى لا تعلمون بتسبيحهم لأنه يخفى عليكم ,"قالوا ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول" ومعلوم أنه ليس مرادهم عدم فهم معاني الألفاظ لأنه يكلمهم بلغتهم ولكن هو أشبه بقول القائل لمعارضه في لدد الخصومة :أنا لا أفهم ماتقول ,مع أنه يفهم معنى الكلام لكن مراده أنه لا يسلم به
"فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين" أي ليتعلموا أو يفهموا الدين فهما يورث خشية
"واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي" أي يفهم عني فهماً ينفعه
"وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه" أي أن يعوه وعي اتباع ومنه قوله تعالى "لهم أعين لا يبصرون بها"
قال الحسن البصري رحمه الله تعالى :"
إنما الفقيه= الزاهد فى الدنيا الراغب فى الآخرة البصير بدينه المداوم على عبادة ربه الورِع الكافّ عن أعراض المسلمين العفيف عن أموالهم الناصح لهم‏"
وتأمل استعمال الله تعالى لمادة الفهم التي لم ترد إلا مرة واحدة
قال سبحانه"ففهمناها سليمان" ولم يقل ففقهناها وإنما استعمل الفهم الدال على انكشاف المعنى في حين خفي على داود عليه السلام , ثم أماط الوهم عن الظن بداود عليه السلام أنه ليس من أهل العلم فقال "وكلا آتينا حكماً وعلما"
والله تعالى أعلى وأعلم

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-30 ||, 08:56 PM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

منيب العباسي
10-01-30 ||, 09:06 PM
ما مناسبة الإحالة بارك الله فيك؟

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-30 ||, 09:16 PM
عفوا ،،، قولك :

ولكن جرت عادة الكثير الأصوليين في بيانهم لمعاني المصطلحات أن يتكلفوا تعريفاً جامعاً مانعاً
وهو من آثار "المنطق" اليوناني ,وهنا أمران مهمان:-
الأول-أن التعاريف(ويسمونها الحدود) إنما يتطلبها في الأصل =المبتدئون, والغاية منها تصور الشيء المتحدث عنه
فمن تحصّل على تصور جيد فلا ينبغي أن يُعنى بهذه الحدود

كأنك تنفي أن الماهية تدرك بالحد ، وبالتالي فستنفي أن الحد لا بد له من جنس وفصل.
============
لكن المهم : هل لأن الدقة في صناعة الحد ميزة يونانية فينبغي أن يُنهى عنها؟!

منيب العباسي
10-01-31 ||, 12:52 AM
تصويب : متوقف والصواب =متوقفاً
يا شيخ عبدالرحمن..يأتي الجواب إن شاء الله تعالى
لكن تذكّر أن الشرح يفترض أنه للمبتدئين : )

منيب العباسي
10-02-06 ||, 07:04 PM
المعذرة على التأخير حيث لم يسلم مزاجي من بعض المكدرات وقانا الله وإياكم شرها وعموم المثبطات
أما سؤالكم الكريم..فيحسن نقل شيء من كلام إمام الصنعة الخرّيت إمام المعقول والمنقول ابن تيمية رضي الله عنه وحشرني وإياه تحت لواء المصطفى صلى الله عليه وسلم ,يقول رحمه الله:
المحققون من النظار على أن الحد فائدته التمييز بين المحدود وغيره، كالاسم ليس فائدته تصوير المحدود، وتعريف حقيقته. وإنما يدعي هذا أهل المنطق اليونانيون، أتباع أرسطو، ومن سلك سبيلهم تقليدًا لهم من الإسلاميين وغيرهم. فأما جماهير أهل النظر والكلام من المسلمين وغيرهم فعلي خلاف هذا، وإنما أدخل هذا من تكلم في أصول الدين والفقه بعد أبي حامد في أواخر المائة الخامسة، وهم الذين تكلموا في الحدود بطريقة أهل المنطق اليوناني. وأما سائر النظار من جميع الطوائف الأشعرية، والمعتزلة والكرّامية والشيعة وغيرهم، فعندهم إنما يفيد الحد التمييز بين المحدود وغيره، وذلك مشهور في كتب أبي الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر وأبي إسحاق وابن فُورَك والقاضي أبي يعلي وابن عقيل وإمام الحرمين والنسفي وأبي على وأبي هاشم وعبد الجبار والطوسي ومحمد بن الهيصم وغيرهم.
ثم إن ما ذكره أهل المنطق من صناعة الحد، لا ريب أنهم وضعوها وضعًا، وقد كانت الأمم قبلهم تعرف حقائق الأشياء بدون هذا الوضع، وعامة الأمم بعدهم تعرف حقائق الأشياء بدون وضعهم. وهم إذا تدبروا، وجدوا أنفسهم يعلمون حقائق الأشياء بدون هذه الصناعة الوضعية.
ثم إن هذه الصناعة الوضعية زعموا أنها تفيد تعريف حقائق الأشياء ولا تعرف إلا بها، وكلا هذين غلط،
إلى أن يقول رحمه الله تعالى :
وقد تفطن الفخر الرازي لما عليه أئمة الكلام وقرر في محصله وغيره أن التصورات لا تكون مكتسبة. وهذا هو حقيقة قولنا: إن الحد لا يفيد تصور المحدود.
وهذا مقام شريف، ينبغي أن يعرف؛ فإنه لسبب إهماله دخل الفساد في العقول أو الأديان على كثير من الناس، إذ خلطوا ما ذكره أهل المنطق في الحدود بالعلوم النبوية التي جاءت بها الرسل التي عند المسلمين واليهود والنصاري وسائر العلوم؛ الطب والنحو وغير ذلك، وصاروا يعظمون أمر الحدود، ويزعمون أنهم هم المحققون لذلك،

(قلت): ومثال عملي على صدق كلامه حدهم للإيمان فقد أورث ضلالاً عند جميع من نهل عنهم طريقة الحدود المنطقية البعيدة عن نور الوحي

منيب العباسي
10-02-10 ||, 06:06 PM
قال رحمه الله :والفقه معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد
---
اختار الجويني هذا التعريف وهو جيد ووافٍ بالمقصود, والمشهور عند الأصوليين أن يعرف بأنه =العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية, ومرادهم من هذه القيود تسليط الضوء على معنى محدد بحيث يكون التعريف جامعا مانعاً, وسبق الكلام عن هذا..وبيانه :
(العلم) يشمل كل علم , من شرع وعلوم مادية كالهندسة والطبيعة,
(بالأحكام) أي بالأمور التي فيها حكم وهي التي يسند فيها خبر إلى مبتدأ أو فاعل إلى فعل ونحوها
فلو قال قائل :أعرب لفظ "الله" في قوله "إنما يخشى الله من عباده العلماء" فالجواب :"الله" مفعولٌ به
فقولنا :مفعولٌ هو حكم نحوي,,وثم أحكام طبيّة..وأحكام طبعية..وغير ذلك,,فلهذا قيدوا أكثر فقالوا :
(الشرعية) ليخرجوا ما سوى المتعلق بالشرع..فلما كانت علوم الشريعة فيها العقائد وغيرها قالوا:
(العملية) أي المتعلقة بالأعمال من صلاة وصيام وحج ومعاملات ونحوها..لا المتعلقة بمسائل العقيدة
ولما كانت هذه الأمور منها ماهو معلوم بالضرورة بحيث لا يجهلها أحد كحكم الخمر مثلا,وكان الفقه عند من اختار هذا التعريف مختصاً بالأمور التي فيها إعمال للذهن في الأدلة توصلا بذلك للحكم الشرعي عن طريق الاستنباط,
قالوا (المكتسب) أي المتحصل عبر الاجتهاد, ثم هم يعنون أيضاً بقولهم المكتسب أموراً أخرى منها:-
-أن يخرجوا علم الله تعالى..وعلم الرسول صلى الله عليه وسلم..ونحو ذلك..والقصد:أن علم الله ورسوله من جنس آخر
فالله تعالى علمه أزلي وليس باجتهاد..والرسول علمه الله تعالى بالوحي,فهذا كما ترى فيه نوعُ تكلف بسبب تأثرهم بمسألة الحدود عند المناطقة..ودعني أذكرك بما سبق من أن الحدود إنما يستفيد منها المبتدئون لتصور كُنه الشيء, فتعجب حينئذ من الجدل الطويل في رسم هذه التعاريف ,فيرد بعضهم على بعض وكل ينقض تعريف الآخر ويبين معايبه..مع أنك لو جئت لعامي وقلت له :الفقه عند الأصوليين هو أمور الصلاة والزكاة وأحكام الزواج والمعاملات ونحوها..والعقيدة هي أمور التوحيد والإيمان بالغيب ونحوها..لكان عنده تصور كاف شاف
أما الجويني فقال :معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد..
التعليق على تعريفه:-
-عبر بالمعرفة دون العلم, لأن المعرفة عنده تعني العلم المسبوق بجهل (وفيه نظر من جهة اللغة )
فكأنه بذلك اختصر التعريف السابق فأبدل بقولهم "العلم ..المكتسب" قوله :معرفة, لأن العلم إذا سبقه جهل ,فهو يتطلب اكتساباً
-وقال "التي طريقها الاجتهاد" أي المعرفة المتحصلة عن طريق إعمال العقل في النصوص الشرعية لاستنباط الأحكام
إما حرام أو حلال أو واجب أو مكروه أو مستحب
-تخصيصه الفقه بأنه ماكان عن طريق الاجتهاد يشبه مدلول الفقه عند الصحابة باعتبار وصف المؤهل لهذا الاجتهاد , ويدل عليه ما جاء في البخاري لما أنكر أحدهم فعل معاوية قدام ابن عباس رضي الله عنهم فقال : هل لك في أمير المؤمنين معاوية ، فإنه ما أوتر إلا بواحدة ! قال ابن عباس : إنه فقيه ,فهذا الاستعمال يدل على أن معاوية من أهل الفقه والنظر , ومن هنا اختار الراغب الأصفهاني لمعنى الفقه في اللغة :فهم دقائق الأشياء, لكن الأولى أن الفقه كعلم إذا كان يشمل ما دق مأخذه واحتاج لنظر واجتهاد فمن باب أولى أن يشمل الواضح, وثم فرق بين تسمية الشيء فقهًا, وبين وصف المرء بأنه فقيه
فكما أن وضع ضماد صغير على جرح يسير من الطب, لكن ليس كل من أحسنه يسمى طبيباً
فكذلك معرفة الضروريات مشمولة في علم الفقه وليس من كل عرفها يسمى فقيهاً
-وفي المقابل فإن استعمال الصحابة لهذا اللفظ أعلم من جهة أنهم لم يخصوه بأحكام عملية..بل كل من تبحر في الشريعة إلى حد معين صار فقيها عندهم..وهذا مغاير لعرف المتأخرين لاسيما الزمن المعاصر, ولا مُشاحة في الاصطلاح

معارج
10-02-24 ||, 07:33 PM
أنا متابعة
جُزيتم خيرا

منيب العباسي
10-02-24 ||, 09:01 PM
مرحبا بك أختي طالبة العلم..مادام هناك من يتابع فهذا يحفزني لمتابعة الشرح
ولا ألفينك خجولة من طرح أسئلة على ما يشكل..فإن إثارة الأسئلة النافعة
دليل الفهم على عكس ما يتوهم من كونه دليلا على الضد أو البلادة..
بارك الله فيك..ورزقنا جميعا العلم النافع والعمل الصالح

منيب العباسي
10-02-25 ||, 10:04 AM
قال المصنف رحمه الله:-
والأحكام سبعة :الواجب و المندوب, و المباح, والمحظور, والمكروه, و الصحيح, و الباطل
----
قال قبل قليل في تعريف الفقه :معرفة الأحكام الشرعية, فناسب أن يذكر هذه الأحكام..
ومادة حَكَم في اللغة تدور على الإتقان والمنع
أما الأول فكما في قوله تعالى "كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير " 1 وعلى المنع كقول جرير -رحمه الله-
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ..إني أخاف عليكمو أن أغضبا..أي امنعوهم,وبين الأصلين علاقة نسب: إتقان الشيء لابد فيه من منع الأسباب المضادة للإتقان
ألا ترى الله تعالى وصف إتقان كتابه بكونه "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه" أعقبه بقوله "تنزيل من حكيم حميد"..؟ فإن قيل فما وجه المناسبة بين المعنى اللغوي وقولنا :الحكم في هذا أنه واجب أو حرام..؟
قيل: الحكم في المسألة كالحَكَمة للدابة وهو ما يُربط في فكها لمنعها من الخروج عن طوع سائسها ,فإذا قيل في المسألة بحكم =كان كاللجام من أن يقول فيها مفتئت هذا حلال وهذا حرام,,
ومن هنا قالوا في تعريف الحكم الاصطلاحي أو العُرفي =إسناد أمر لأمر أو نفيه عنه,وهذا الأمر قد يكون عادياّ (أي مما تحكم به العادة ) وقد يكون الأمر شرعيا (حرام,حلال,..إلخ) وقد يكون عقليّا
(كما لو قيل زيد أقصر من عمر..وخالد أقصر من زيد ,إذن خالد أقصر من عمرو)
وكذلك يأتي الحكم بمعنى القضاء ومنه قول الله سبحانه"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله"
وذلك وثيق الصلة بمعنى المنع أيضاً لأن القاضي أو الحاكم يمنع من ان يجور أحد المختصمين على الآخر أو يمنع الحقوق من الضياع
ويهمنا الحكم الشرعي, والغريب أن الأصوليين والفقهاء قد اختلفوا في حده مع أنه لا يتصور وجود فقيه وهو غير أصولي , فإذا عرفت السبب زالت الغرابة, فالفقيه مشرئب نحو معرفة حكم ما فعله العبد..أحرام هو؟ أم حلال ؟أم واجب ؟أم مندوب؟ أم مكروه؟
والأصولي تعلق نظره بالأدلة نفسها من جهة كونها من قِبل الله تعالى..
بيان ذلك بالمثال :-
-قول الله عز وجل " لا تأكلوا الربا"
فهذا النص نفسه هو الحكم شرعي عند الأصوليين لأنهم يقولون :الحكم الشرعي =خطاب الله ..إلخ وهو إذن=تحريم الربا
وأما الفقهاء ,فالحكم الشرعي عندهم=متعلق خطاب الله وهو فعل العبد فهو=حرام
ومن آثار علم الكلام الأشعري أن بعضهم يتحاشى تعريف الحكم الشرعي بأنه خطاب الله,وذلك فرع عن قولهم بالكلام النفسي أي أن الله لا يتكلم على الحقيقة بزعمهم..ولكن هذه الأحكام الشرعية التي بثها في كتابه حبيسة نفسه! وعند أهل السنة أن الله يتكلم بصوت مسموع "حتى يسمع كلام الله"
--
1-هذه الآية تنص على أن آيات القرآن كلها محكمة وآية آل عمران الجليلة فيها انقسام آياته إلى محكمات ومتشابهات "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات" ولا تعارض من وجهين:-
-الإحكام المذكور في الأولى هو الإتقان..وكلام الله كله متقن
-وفي الثانية هو من جهة ظهور دلالة الآية على المعنى فقد يخفى على فئام فيسمى مشتبها بالنسبة إليهم..لا مطلقاً

عابرة سبيل
10-03-01 ||, 09:29 PM
جزاكم الله خيرا ...
لقد بدأت قراءة شرحكم من البداية لذلك أتمنى أن يتسع صدركم لأسئلتي التي ستكون متاخرة عن الشرح وبارك الله فيكم

السؤال الأول :
"معاني القرآن ويجمع قبول الأخبار فيه وحجة الإجماع وبيان الناسخ من المنسوخ من القرآن والسنة فوضع له كتاب الرسالة"

- فهل نفهم من الكلام أن كتاب الرسالة يحتوي تفسير للقرآن ؟
- ولم أفهم معنى " يجمع قبول الأخبار فيه "
- و هل نفهم من الكلام أن السنة أيضا فيها ناسخ ومنسوخ ؟
- مثل من قال عارض الإجماع .. لأن الشافعي أثبت حجة الإجماع


السؤال الثاني :

قوله - عز وجل - : " ولو ردوه إلي الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم "
فما المقصود " بأولي الأمر منهم "؟

منيب العباسي
10-03-02 ||, 09:11 PM
جزاكم الله خيرا ...
لقد بدأت قراءة شرحكم من البداية لذلك أتمنى أن يتسع صدركم لأسئلتي التي ستكون متاخرة عن الشرح وبارك الله فيكم

السؤال الأول :
"معاني القرآن ويجمع قبول الأخبار فيه وحجة الإجماع وبيان الناسخ من المنسوخ من القرآن والسنة فوضع له كتاب الرسالة"

- فهل نفهم من الكلام أن كتاب الرسالة يحتوي تفسير للقرآن ؟
- ولم أفهم معنى " يجمع قبول الأخبار فيه "
- و هل نفهم من الكلام أن السنة أيضا فيها ناسخ ومنسوخ ؟
- مثل من قال عارض الإجماع .. لأن الشافعي أثبت حجة الإجماع


السؤال الثاني :

قوله - عز وجل - : " ولو ردوه إلي الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم "
فما المقصود " بأولي الأمر منهم "؟
حياكم الله أختي طالبة العلم عابرة سبيل ومرحبا بكم..أئلة طيبة ماشاء الله
تدل على قراءة بوعي ..
1-كتاب الرسالة مجلد واحد , والنسخة المحققة من قبل الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى تتألف من نحو 600 صفحة, وحينئذ ليس الكتاب مشتملا على تفسير القرآن بطبيعة الحال..ولكن فيه التعرض لبعض الايات واستنباط بعض الأحكام وبعض القواعد الأصولية..فكأن ابن مهدي أراد السؤال عن كيفية استنباط المعاني من القرآن وبعض ضوابط استخراج الأحكام وشروطها

2-يجمع قبول الأخبار فيه..أي في الكتاب, فهو طلب من الشافعي أن يبين ضوابط لقبول الأخبار وهي الآثار الواردة عموما من السنة النبوية وما يلحق بها

3-السنة نعم فيها الناسخ والمنسوخ

4-حجية الإجماع ثابتة في الجملة باتفاف أهل السنة والجماعة وإنما خالف بعض طوائف المبتدعة كالمعتزلة وغيرهم

وفقكم الله ونفع بكم وجزاكم الله خيرا على الاهتمام والسؤال

عابرة سبيل
10-03-10 ||, 07:08 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا أخي وزادكم علما وفهما
هذه أسئلتي وأرجو ألا أثقل عليكم بها



تقدم بيان معنى أصول الفقه وفيمَ يبحث وثمرته المجنية
ولكن جرت عادة الكثير الأصوليين في بيانهم لمعاني المصطلحات أن يتكلفوا تعريفاً جامعاً مانعاً

لم أفهم معنى تعريفا جامعا مانعا



فمن تحصّل على تصور جيد فلا ينبغي أن يُعنى بهذه الحدود ويبالغ في جرد أقوال العلماء فيها ويحاول من بعد ترجيحَ أحسنها..إلخ إذ المقصود منها كما أسلفت تصور الشيء
هل نفهم من كلامك أنه طالما قد تصورنا معنى المصطلح فليس هنالك داع للعناية بالتعريف؟

وأول استعمالين هو المناسب لمعنى علم الأصول
لم أول اثنين هما المناسبان ولم نعتبرهم جميعا مناسبين ؟




فقيل هو مطلق الفهم وقيل هو فهم الأشياء الدقيقة وقيل فهم غرض المتكلم ومرامه من الكلام

ما معنى مطلق الفهم ؟


وباستقراء استعمالها في كتاب الله تعالى يظهر-والله أعلم- أنها قد تأتي بمعنى الفهم الذي مظنته حصول أثر على النفس
لم أفهم معنى الفهم هنا
بارك الله فيكم

عبدالرحمن العتيبي
10-03-13 ||, 09:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
استأذنكم للإنضمام في ركب المستفيدين من الدرس

ماشاء الله درر طيبة كتب الله لك الأجر

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-03-22 ||, 09:55 AM
أسأل الله تعالى أن يشفيك يا شيخنا الكريم .