المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم السياق



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-24 ||, 11:49 PM
الحمد لله بما أنعم على الإسلام وأهله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين : جاءنا بالحق المبين ، فمن امتثل الأوامر فالجنة مثواه ، ومن أعرض ونافق فالنار الحامية ملقاه ، فاللهم إنا نسألك هداية للحق تثلج الصدور وثباتا عليه يضمن حسن العاقبة.
أما بعدُ :
فإن البحث في وسائل تفسير النصوص من أعظم ما اشتغل به المشتغلون من أهل الإسلام ، لما يترتب على ذلك من ضمان فهم المراد منها على ما أراده الله ورسوله ..
وقد تعددت المناهج المعتمدة عند أصحابها بتعدد طوائفهم ونحلهم : فطائفة حرصت على الكشف على مراد الشرع بما حفظ لنا من لغة العرب ، والتفسيرات النبوية والسلفية([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn1)) ، والقرائن المحيطة بسياقات النصوص ، وطائفة أنكرت اعتبار السياقات والقرائن ، وأخرى ضلت ضلالا بعيدا ففسرت معاني النصوص وفق ما ترتضيه أهوائها من غير قيد شرعي ! ..
وقد كان علم السياق من العلوم المهمة والقواعد المؤثرة في تفسير النصوص الشرعية عامة ، وقد أولاه أهل العلم منزلة خاصة لما عرفوا من عظيم دوره فهذا الإمام ابن دقيق العيد يقول :"فإن السياق طريق إلى بيان المجملات وتعيين المحتملات وتنزيل الكلام على المقصود منه"([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftn2)).
فماهو علم السياق ؟ وما هي أهميته؟

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد d&f=39#_ftnref1) - نقصد : تفسيرات سلفنا من الصحابة فيما كان حكمه الرفع .

2- ابن دقيق العيد ، إحكام الأحكام4/82.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-24 ||, 11:51 PM
أ- المسألة الأولى : مفهومه([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)).
لقد كان للمسلمين عناية –في الجملة- بعلم السياق ، إلا أن التفاوت بينهم في تلك العناية كان واضحا ، وإن كان الأصوليون أكثر عناية به من غيرهم لما في أصل تخصصهم من طبيعة تأصيلية وأدوار منهجية تخدم كل العلوم ، وقد نبه الإمام ابن دقيق العيد على قلة عناية من سبقه بهذا العلم فقال –رحمه الله- : " ولم أر من تعرض لها في أصول الفقه بالكلام عليها وتقرير قاعدتها مطولة إلا بعض المتأخرين ممن أدركنا أصحابهم وهي قاعدة متعينة على الناظر"([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)).
وقد أورث هذا الوضع : غموضا في تحديد تعريف لهذا العلم ، وكثير من أهل العلم المعاصرين يعتبرونه مصطلحا عصيا على التحديد([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)).
وقد عرفه الدكتور حميد الوافي بقوله : " مجموع الوقائع اللغوية , وغير اللغوية , المتصلة بالخطاب , والمنفصلة عنه"([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)).
وأضاف : " وإن تصنيف ذلك بحسب طبيعته في ذاته, أو بحسب زمن وروده , مرتبط بالوظيفة المنهجية التي يؤديها , وبالمحل الذي يحتاج فيه إليه".
وعلى ضوء ماسبق نستطيع أن نحدد مفهوما عاما له ، فنقول إنه : العلم الذي يبحث فيما يحيط بالكلمة ، وما يساعد على فهمها من قرائن وعلامات : لغوية وحالية وغيرهما.
أو هو العلم الذي يبحث في "القرائن الدالة على المقصود من الخطاب الشرعي"([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)).
وهذا الذي يشير إليه الغزالي بقوله : " وطريق فهم المراد من الخطاب تقدم المعرفة بوضع اللغة التي بها المخاطب , ثم إن كان نصا لا يحتمل , كفى فيه معرفة اللغة , وإن تطرق إليه الإحتمال فلا يعرف المراد منه إلا بانضمام قرينة إلى اللفظ , والقرينة إما لفظ مكشوف.. وإما إحالة على دليل العقل..وإما قرائن أحوال من إشارات, ورموز, وحركات , وسوابق ولواحق, لا تدخل تحت الحصر والتخمين"([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6))
وإن في اللغة مايدل على هذا الذي ذكرناه ، ذلك أن "سياق الكلام : تتابعه وأسلوبه الذي يجري عليه"([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)). وأصل المساوقة :المتابعة"([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)).
على أن أهل العلم من المتقدمين وغيرهم قد يعبرون عن السياق بمدلولات أخرى : فحوى الكلام –النظم-الظاهر المفهوم..

[/URL]3 - يرجى التنبه إلى اننا ما قلنا تعريفه لما في ذلك من مخاطر سيأتي طرف منها أثناء الكلام ، وكما هو معروف فالمفهوم أوسع دلالة من التعريف(=الحد) الذي ينبغي أن يكون جامعا مانعا ، مطردا منعكسا !

(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)4- السابق.

5- د.حميد الوافي ، مقال بعنوان "المعنى بين اللفظ والسياق" منشور بمجلة الإحياء المغربية ، العدد : 26 ؛ د.موسى العبيدان : دلالة تراكيب الجمل عند الأصوليين : 205.

[URL="لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4"] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3)6 -مقال الوافي السابق.

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - دلالة السياق عند الأصوليين ، سعد العنزي : 63 (رسالة ماجستير مقدمة إلى جامعة أم القرى لسنة : 1427-1428 ؛ مرقونة على الحاسوب).

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) - أبو حامد الغزالي ، المستصفى : 185.

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) - المعجم الوسيط : 1/ 490.

[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8) - ابن منظور الإفريقي ، لسان العرب : 10/166.(مادة : سوق)

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-24 ||, 11:58 PM
المسألة الثانية : التطور التاريخي لدلالة السياق.
لقد كانت الأدلة والمناهج البحثية بشكل عام ، تخضع بشكل مستمر للتطور مع تبلورالحضارة الإسلامية وظهورها ككيان فاعل على الساحة الدولية : على المستوى السياسي والثقافي والإقتصادي.
وكانت المناهج : عبارة عن إحساسات وتطبيقات ولدها العقل المسلم ، ثم ما لبث هذا التراكم المعرفي أن بدأ يثمر منهجا معرفيا خاصا : له أصوله واسسه وتصانيفه : فكان أول مصنف في هذا الباب المنهجي : رسالة الإمام محمد بن إدريس الشافعي . ودلالة السياق جزء لا يتجزأ من علم الأصول ومن علم التفسير أيضا ، ولذلك لا عجب من رهن تطورها بتطور علم الأصول الذي ما كان بدعا من العلوم لم يعرفه أحد من المسلمين ، بل "إن السلف كانوا في غنية عنه ، بما ان استفادة المعاني من الألفاظ لا يحتاج فيها إلى ازيد مما عندهم من الملكة اللسانية"[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) .
وإن استعمال الشافعي لدلالة السياق ، في كتابه الرسالة هو أوضح برهان على عراقتها في الدرس الأصولي ، ومن ثم لم ينقطع نسبها بعلم الأصول ، بل حظيت كما حظي غيرها من المسائل الأصولية باهتمام الأصوليين[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).
إلا انها لم تنضج ويتزايد الإهتمام بها إلا عند المتأخرين ، قال الإمام ابن دقيق العيد:"فإن السياق طريق إلى بيان المجملات وتعيين المحتملات وتنزيل الكلام على المقصود منه وفهم ذلك قاعدة كبيرة من قواعد أصول الفقه ولم أر من تعرض لها في أصول الفقه بالكلام عليها وتقرير قاعدتها مطولة إلا بعض المتأخرين ممن أدركنا أصحابهم وهي قاعدة متعينة على الناظر"[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3).
وقد بلغت هذه القاعدة أوج نضجها مع العز بن عبد السلام ، وابن تيمية ، وابن القيم ، والشاطبي وغيرهم. فعلى سبيل المثال ، يقول الإمام ابن القيم "السياق يرشد إلى تبيين المجمل، وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة، وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم، فمن أهمله غلط في نظره، وغالط في مناظرته، فانظر إلى قوله تعالى: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) كيف تجد سياقه يدل على أنه الذليل الحقير"[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4).
إلا أن الإمام الطبري -من المتقدمين- لم يكن غافلا عنها ، بل إنه من أكثر المفسرين عناية بها ، واستثمارها في الترجيح بين الآراء في التفسير: وقد قام الباحث محمد بنعدة بإعداد رسالة ماجستير بعنوان : "السياق وأثره في توجيه المعنى عند الطبري"[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5).

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - مقدمة ابن خلدون ، عبد الرحمن بن خلدون :454.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - دلالة السياق عند الأصوليين ، سعد العنزي (رسالة علمية) : 76.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - إحكام الأحكام في شرح عمدة الأحكام ، ابن دقيق العيد 4/ 82.

[/URL]15- ابن قيم الجوزية ، بدائع الفوائد 4/ 415.

[URL="لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5"][5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - قدمها لاستكمال متطلبات شهادة الماجستير بجامعة محمد الخامس.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-01-25 ||, 12:00 AM
لمن البحث؟

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-25 ||, 12:00 AM
ب- المسألة الثالثة : أهميته.
إن اللغة –كيفما كانت- ما وضعت إلا للإفهام ،كما يقول الإمام أبو محمد بن حزم –رحمه الله- : " المراد باللغة إنما هو الإفهام لا الإشكال"([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)) ، وهذا يترتب عليه أن ما من متكلم إلا وله قصد يفهمه السامع ، بما تدل عليه الألفاظ في المقام الأول من حمولات معرفية ، ثم بما تعنيه هذه الألفاظ مجتمعة على نمط من الترتيب والتتابع ، ثم بالحال الذي قيل فيه الكلام والملابسات المحيطة به .
ومن هذا الباب نصوص الشرع ، والكتاب العظيم في المقام الأول([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)) وأعظم من اهتم بهذا الجانب من حكماء المسلمين :عبد القاهر الجرجاني في كتابه العظيم "دلائل الإعجاز" ، يقول الدكتور تمام حسان :"ولعل أذكى محاولة لتفسير العلاقات السياقية في تاريخ التراث العربي إلى الآن هي ما ذهب إليه عبد القاهر الجرجاني صاحب مصطلح "التعليق" ، وقد كتب دراسته الجادة في كتابه : (دلائل الإعجاز) تحت عنوان (النظم)"([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)) ، ويقول الجرجاني : "واعلم أنه وإن كانت الصورة في الذي أعدنا وأبدأنا به من أنه لا معنى للنظم غير أن توفي معاني النحو فيما بين الكلم"([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)).
وإن تجاهل ما تدل عليه السياقات في فهم نصوص القرآن –بما أنه نازل بلغة العرب-يوقع المرء في التخبط ، والإضطراب ، ولربما فهم القصد على غير وجهه فضل عن السبيل ، يقول الإمام ابن القيم مقررا لهذه الحقيقة الجليلة : "السياق يرشد إلى تبيين المجمل، وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة، وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم، فمن أهمله غلط في نظره، وغالط في مناظرته، فانظر إلى قوله تعالى: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) كيف تجد سياقه يدل على أنه الذليل الحقير"([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)) .
وإن كثيرا من الخلافات الفقهية التي "ليس لها معنى" إنما مردها إلى تجاهل السياق ، وقد لا يكون لها حل –خاصة إذا اتصلت بمعايش الناس وبسبل التيسير عليهم- إلا بالنظر إلى مايدل عليه السياق ، فإنه "قد يتردد أي معنى الآيتين بين محامل كثيرة يساوى بعضها مع بعض ويترجح بعضها على بعض ، وأولى الأقوال ما دل عليه في موضع آخر ، أو السنة ، أو إجماع الأمة ، أو سياق الكلام ، وإذا احتمل الكلام معنيين وكان حمله على أحدهما أوضح واشد موافقة للسياق كان الحمل عليه أولى"([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)).
وليس الخلاف الفقهي فحسب ، بل والأصولي أيضا! .
وليس أدل على ذلك من الخلاف الحاصل بين الأمة في قضية التعليل ، إذ ينكره الإمام ابن حزم –رحمه الله- بظاهر قوله تعالى : ( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) [الأنبياء : 23] ، وقد ناقش أبا محمدٍ الدكتور أحمد الريسوني ، فكان مما قال : ..والسياق [أي سياق الآية] هو سياق إثبات الوحدانية للواحد سبحانه ، وإثبات صفاته التي لا يشترك معه فيها أحد ، بالمقارنة مع صفات الشركاء المزعومين. ومن ذلك أن الواحد لا يُحاسب...أما الألهة المزعومة...فإنهم مسؤولون...فهذا هوسياق السؤال المنفي في حق الله"([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7))
وفي المقابل فإن مستمسك ابن حزم من السياق قوي أيضا([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)) ، ونحن هنا للتمثيل فقط وليس لمحاكمة المذهبين !
ولهذا السبب قال الإمام الشاطبي:"فلا محيص للمتفهم عن رد آخر الكلام على أوله، وأوله على آخره، فإن فرَّق النظر في أجزائه، فلا يتوصل إلى مراده"([9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9)).

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - علي بن أحمد بن حزم الأندلسي ، الإحكام في أصول الأحكام : جزء3/ 270.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - لا أؤخر السنة عن مرتبة الكتاب ، بل هما مستويان كما هو مذهب الشافعي وابن حزم وغيرهما (عبد الرحمن).

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - تمام حسان ، اللغة العربية معناها ومبناها : 186.

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز : 282 بواسطة تمام حسان.

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - ابن قيم الجوزية ، بدائع الفوائد 4/ 415.

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) - العز بن عبد السلام ، الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز :220.

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) - د.أحمد الريسوني : نظرية المقاصد عند الشاطبي 248-249.

[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8) - الإحكام في أصول الأحكام : 8/ 573 (فصل فيما ورد في القرآن من النهي عن القول بالعلل).

[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9)- أبو إسحاق الشاطبي ، الموافقات : 3/413.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-25 ||, 12:08 AM
ج-المسألة الرابعة: أنواعه.
إن النظر في أنواع السياقات يختلف حسب كل علم ، إلا ان النظر في بعضها يكون أعم من الآخر :
ذلك أن المفسر أو الباحث في التفسير إنما ينظر في السياق القرآني واللغوي دون غيرهما من أنواع السياقات التي يعتمدها الأصولي على سبيل المثال ، يقول الباحث عبد الرحمن المطيري : "فدراسة السياق القرآني في حقيقته إعمال للتدبر في القرآن ، ولقد سلك العلماء طرقا في تفسير كلام الله عز وجل ، أحسنها : تفسير القرآن بالقرآن نفسه ، ولتفسير القرآن بالقرآن مرتبتان أعلاهما : أن يكون في محل واحد ، كأن يكون عقبه ، وهذه المرتبة يدخل تحتها نوعين من أنواع السياق : سياق الآية وسياق المقطع. ثانيهما : أن يكون منفصلا عنه سواء في نفس السورة أو غيرها ، ويدخل تحته نوعين أيضا من أنواع السياق القرآني : سياق السورة وسياق القرآن"([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))
وقال صاحب كتاب (دلالة السياق منهج مأمون لتفسير القرآن الكريم) " :السياق قد يضاف إلى مجموعة من الآيات التي تدور حول غرض أساسي واحد، كما أنه قد يقتصر على آية واحدة، ويضاف إليها، وقد يكون له امتداد في السورة كلها، بعد أن يمتد إلى ما يسبقه ويلحقه، وقد يطلق على القرآن بأجمعه،ويضاف إليه، بمعنى أن هناك: سياق آية، وسياق النص، وسياق السورة، والسياق القرآني، فهذه دوائر متداخلة متكافلة حول إيضاح المعنى"([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)).
فواضح أن أنواع السياقات القرآنية أربعة :
1- سياق القرآن(=المقاصد والمعاني الكبرى).
2-سياق السورة(=مضمونها الكلي).
3-سياق المقطع(=تابع لما قبله).
4-سياق الآية(=الغرض المستقل منها).
في حين نجد الأصولي محتاج لمعرفة هذه السياقات القرآنية (هذا لاشك فيه) ، لكن لا بد له من معرفة سياقات أخرى متعلقة بأدلة شرعية أخرى ، وتنتظم في نوعين: 1-سياق المقال (=دلالات الألفاظ).
2-سياق الحال (= البيئة التفاعلية بين المتكلم والمتلقي).
وهذا هو مؤدى قول الغزالي السابق : " وطريق فهم المراد من الخطاب تقدم المعرفة بوضع اللغة التي بها المخاطب , ثم إن كان نصا لا يحتمل ، كفى فيه معرفة اللغة ، وإن تطرق إليه الإحتمال فلا يعرف المراد منه إلا بانضمام قرينة إلى اللفظ ، والقرينة إما لفظ مكشوف.. وإما إحالة على دليل العقل..وإما قرائن أحوال من إشارات، ورموز، وحركات ، وسوابق ولواحق، لا تدخل تحت الحصر والتخمين"([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)).


[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - عبد الرحمن المطيري ، السياق القرآني وأثره في التفسير : 6 (رسالة ماجستير قدمت لجامعة أم القرى سنة 2008 [الجزء المنشور هو المقدمة والفهرس فقط]

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - دلالة السياق منهج مأمون لتفسير القرآن الكريم : 88.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - أبو حامد الغزالي ، المستصفى : 185.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-25 ||, 12:36 AM
لمن البحث؟
لي ، وإنما هو جزءٌ من بحث...

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-25 ||, 01:41 AM
=======
قال الشافعي رحمه الله-في الرسالة- :
(فإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها, وكان مما تعرف من معانيها اتساع لسانها, وأن فطرته أن يخاطب بالشئ عاما ظاهرا يراد به العام الظاهر , ويستغنى بأول هذا منه عن آخره , وعاما ظاهرا يراد به العام , ويدخله الخاص , فيستدل على هذا ببعض ما خوطب به فيه , وعاما ظاهرا يراد به الخاص , وظاهرا يعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهره..)

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-25 ||, 03:43 AM
لعل دلالات السياق تكون حلا وسطا بين ما يدعيه أهل المقاصد ، وما يعاب به أهل الظاهر...

أليس كذلك ؟

ابو جوهر احمد
10-04-18 ||, 11:39 AM
شكرا جزيلا لك

ضرغام بن عيسى الجرادات
10-04-19 ||, 02:31 PM
أحسنت بارك الله فيك

بوزيان إبن محمد إبن بغداد
11-04-02 ||, 02:10 AM
بخصوص علم السياق
كنت أتأمل الآيات الكريمة في سورة النور التي تتحدث عن حد قذف المحصنات ثم اللعان ثم قصة حادثة الإفك وما يتعلق بها قبل حديث عن الإستئذان وغض البصر
وهنا استوقفتني مسألتان
الأولى:لماذا لم يطبق رسول الله صلى الله عليه وسلم حد القذف على الذين اتهموا ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها؟
ثم قوله تعالى (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنياوالآخرة ولهم عذاب عظيم)
هل هو عام في كل قاذف ولو طبقنا عليه الحد الشرعي؟