المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما انطباعكم عن كتاب أساس القياس "للمدارسة"



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-28 ||, 01:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم...

منذُ مدة وأنا أشتغل عَلى كتاب "أساس القياس للغزالي" : وسأخصص بحول من الله واهتمام منكم هذه الصفحة لمدارسة الكتاب -على مهل-.

فإنه كتاب "لم يؤلف مثله" ...

وأسأل بداية : هل رأيتم مرة : دراسة عن الكتاب؟ أو اقتباسا في كتب الأصوليين منه؟

أنا لم أجد عنه ولا دراسة واحدة -مع البحث- ولا مقتبِسا غير الزركشي!!!

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-28 ||, 01:55 PM
لمن شاء تحميل الكتاب : من هنـــــــــــــا (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

فاتن حداد
10-01-28 ||, 03:22 PM
أحمد الله تعالى على أن وفقني لقراءة الكتاب مرات ومرات.
ولكني يسرني لو تدارسته مع الشيخ عبد الرحمن والأفاضل من أهل العلم.
فما رأيكم لو كانت مدارسة علنية وهذا الموضوع مضمارها؟
ولتكن - إن شئتم - مرة أسبوعيا على أن نخصص في كل أسبوع جزءا لمدارسته وتفهمه ثم التعليق عليه والاستفهام عما أشكل منه.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-01-28 ||, 03:46 PM
الشيخ عبد الرحمن بارك الله فيكم وأعانكم الله
لكني أفيدكم فائدة وهي أن محقق الكتاب هو شيخنا أ . د . فهد السدحان - حفظه الله - وهذا الأستاذ من أدق الناس فهماً ، وأحدهم ذكاءً ، وأوسعهم علماً بأصول الفقه ، فلا تفرطوا في مقدمته للكتاب ، وتعليقاته عليه ، ودققوا فيها لا سيما وأن المحقق - أياً كان - غالباً يكون على دراية بالكتاب الذي يحققه لكثرة مطالعته له ومدارسته له والتعليق عليه .

فاتن حداد
10-01-28 ||, 03:54 PM
الشيخ عبد الرحمن بارك الله فيكم وأعانكم الله
لكني أفيدكم فائدة وهي أن محقق الكتاب هو شيخنا أ . د . فهد السدحان - حفظه الله - وهذا الأستاذ من أدق الناس فهماً ، وأحدهم ذكاءً ، وأوسعهم علماً بأصول الفقه ، فلا تفرطوا في مقدمته للكتاب ، وتعليقاته عليه ، ودققوا فيها لا سيما وأن المحقق - أياً كان - غالباً يكون على دراية بالكتاب الذي يحققه لكثرة مطالعته له ومدارسته له والتعليق عليه .


فعلا هي مقدمة نفيسة دلت على إلمام الدكتور المحقق بالكتاب، وإدراكه لمراميه.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-29 ||, 12:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :


سعدت بفائدة شيخنا" أبي محمد" وفي الحقيقة فإنني ما أعرتُ مقدمته أهمية -كعادتي وإن كنت قد استفدت منها في مواضع- ، ويبدو أنني أسأت التقدير.


وعليه : لعلي أبدأ بها بعد ذكر مقدمتين.


الباحثة الفاضلة : أصولية حنفية ، جزاكم الله خيرا على الإهتمام الكبير، وأرجو أنكم تسيرون على خطى الإسمندي ذي العقليةالجدلية الجبارة! وأخوك ما قرأ الكتاب إلا مرة لم يكملها بعدُ! فلا حول ولاقوة إلا بالله على التسلق!.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-29 ||, 01:01 PM
وهذَا أوانُ الشُّروع فِيما أَرَدْنا!
ولا أحل من وجد زللا فما نبهني عليه ، ولو فعل لكان احتفاظي بما عندي لنفسي أكرم لي!

========================= ===========
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير من وطئت قدمه الغبراء محمد بن عبد الله وعلى عترته الطاهرة وأصحابه الميامين.
أما بعدُ :
فما أقدمه بين يديكم –حضرة الأفاضل- هو إعمال للفكر ، وإجهاد للقريحة فيما أبدعه الحكيم أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتابه "أساس القياس" ، وقد اتصل سببي بأسباب الكتاب لظروف معلومة : فشغلني أمره ، وأعياني التفكير فيما جاء به ...
ونحاول أن نستعيد قراءة هذا الأثر الفكري العظيم بنوع من الفحص ، وطرح الإشكالات ، ومعالجة بعض ما يحتاج إلى ذلك فنستفيد من هذه المطارحة العلمية : بإضافة معنى ، ورصف مبنى ، واستنتاج فكرة من فكرة = وذلك لعمري خير كثير! .
وقد قال الشاعر: [الوافر]


يطيب العيش أن تلقى أديباً ... غذاه العلم والنظر المصيب

فيكشف عنك حيرة كل ريب ... وفضل العلم يعرفه الأديب
وقد بدأتُ بمقدمة صغيرة للتعريف بعلَم لا نحتاج إلى تعريفه ! وتعريف بكتابه "أساس القياس".
ثم مقدمة أخرى عن القياس ، تكون توطئة للدخول في مناقشة ماجاء في كتاب الحكيم رحمه الله.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-29 ||, 01:02 PM
المقدمة :
أ- التعريف بالغزالي :
لستُ مقتنعا بفكرة التعريف بالمشاهير! لكن قلة من يؤيدني في رأيي...
هو زين الدين محمد بن محمد الطوسي الغزالي الشافعي الأشعري الأصولي الفيلسوف المتكلم الفقيه.
وهو من التبحر بما يعرف مكانه كل أحد ، إلا في الحديث فبضاعته مزجاة .
ولد سنة 450 وتوفي سنة 505للهجرة ، من أبرز مشايخه : أبو المعالي الجويني الذي قال عنه : "الغزالي بحر مغدق وإليكا أسد مخرق والخوافي نار تحرق"(الطبقات للسبكي 6/ 196).
ثم اتصل بنظام الملك فولاه التدريس بالمدرسة النظامية : وأظهر فيها نشاطا علميا كبيرا من إفتاء ووعظ ومناظرة لأهل الزندقة...
وقد ترك إنتاجا علميا غزيرا في مختلف الفنون :بعضها ثابت النسبة ، والبعض غير ثابت ، والبعض مشكوك فيه ويمكنك مراجعة ما ألفه عبد الرحمن بدوي-رحمه الله- في هذا الصدد.
ومن أشهر ما ألف : المنخول في تعليقات الأصول =لم يكن أكثر من تدوين لآراء شيخه الجويني وقد ألفه في حياة شيخه كما ذكر السبكي وإن خطأ هذا الرأيَ الدكتور محمد حسن هيتو في مقدمة تحقيقه للكتاب ، والمستصفى من علم الأصول وهو من أواخر ما ألف : ظهرت فيه عقليته المتحررة ، ومنهجه التأليفي الراقي = فكان زبدة ما ألف في الفن ؛ وبين المستصفى والمنخول : عشرات المصنفات في العقائد والتصوف والفقه والمنطق ...
*ومن أفضل ما رأيتُ حول الغزالي-فيما له اتصال بموضوعنا- : المعرفة ومنهج البحث عند الغزالي لأنور الزعبي وهو صادر عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
ب-التعريف بأساس القياس:
من عنوان الكتاب تفهم موضوعه ، هذا قانون تفهم به معظم كتب المتقدمين أما المعاصرين....
شغلت الغزالي رحمه الله مسألة القياس : أيحتاج إليه أم لا؟ أحجة هو أم لا؟ أقطعي أم ظني؟ ما القول في قياس الفقهاء ومسالكهم؟ كيف نجمع بين ما مبناه على الظن "القياس" وما هو مبني على التوقيف "الشريعة"؟...
وقد نوه بالكتاب الدكتور العمري في كتابه "تمكين الباحث من الحكم بالنص بالحوادث" ومنه عرفتُ الكتاب وأزمعتُ على مطالعته ، لما ذكر العمري من أن الغزالي كان يحاول أمرا جديدا يقرب فيه وجهات النظر ، ويضيق الخلاف بين نفاة القياس ومثتبيه.
وقال الدكتور "فهد السدحان " محقق كتاب أساس القياس : "لم أجد لأحد من المتقدمين على المؤلف أو المتأخرين عنه : كتابا تم فيه بحث هذا الموضوع ومناقشة هذه الفكرة التي طرحها المؤلف في كتابه. ولذا أستطيع أن أقول : إن الكتاب فريد في موضوعه" (ص36 من المقدمة).
وذكر لي بعض أساتذتنا-وفقها الله- في مادة علم الأصول -في نقاش جرى بيننا- إن آراء الغزالي في كتابه أساس القياس جرت عليه انتقادات الأصوليين لإدخاله القانون الفلسفي في المنهج الأصولي الإسلامي! .
وقد كان من الواجب –فيما أرى- أن يتعرض الدكتور علي سامي النشار للكلام على كتاب الغزالي في كتابه "منهج البحث عندي مفكري الإسلامي" بما أنه كان يتحدث عن المنهج الأصولي الإسلامي والموقف من الآراء الهيلينية بصفة عامة (الرواقية-المشائية-الأفلاطونية-الأفلاطونية المحدثة-السفسطائية).
إلا أنه ذكر جملة فهمتُ على أنها إشارة إلى محتوى الكتاب ، وهي قوله : "وأما أوجه الخلاف بين القياس الأصولي والتمثيل الأرسطاليسي فيتبين فيما يأتي : أولا ان المتكلمين جميعا وكثيرا من الأصوليين –قبل عصر الغزالي-اعتبروا القياس الأصولي أو قياس الغائب على الشاهد موصلا إلى اليقين..أما التمثيل الأرسطي فلا يفيد إلا الظن"(ص112). وسيأتي معنى هذا الكلام في موضعه.
إلا أن الدكتور –فيما يبدو- لم يطلع على الكتاب ، ولا أدرجه في لائحة المراجع ، ولا أشار إليه في كتابه بتاتا : وقد سائني هذا الأمر كثيرا! فإن بعض المراجع والمصادر إذا لم يطلع عليها الباحث تعد عيبا في بحثه : كأن تؤلف في البلاغة ولم تطلع على ما كتبه الجرجاني ، أو في الأصول ولا تطالع المستصفى والبرهان ، أو في الفقه ولا تطالع المغني والمحلى ...
وقد بحثتُ عن دراسات حول هذا الكتاب ولكنني لم أظفر بشئ ، ونرجو ممن وقف على شئ من هذا الكنز أن يشركنا فيه وله جزيل الدعاء! .
وقد أخبرني شيخنا محمد الريحان الظاهري أن له دراسة عن الكتاب ، ووعدني بنشرها ، وقد طالت المدة ! .
وأنا أرى أن الكتاب بالغ الأهمية : فهو كتاب فلسفي من الطراز الأول ، عني برد الأمور من جهة الإستدلال إلى أصولها ! وكفى بها فضيلة! في وقت صار اجترار مقالات الناس دون احتفال بمآخذ استدلالاتهم ومثارات أغلاطهم...


================

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-29 ||, 01:04 PM
*ومن أفضل ما رأيتُ حول الغزالي-فيما له اتصال بموضوعنا- : المعرفة ومنهج البحث عند الغزالي لأنور الزعبي وهو صادر عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي.

من طالع أفضل من هذا الكتاب؟

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-01-29 ||, 11:11 PM
من طالع أفضل من هذا الكتاب؟


قد تفيدنا في ذلك الأخت الدكتورة ( المتخصصة ) وهي عضوة في هذا الملتقى فرسالتها في الماجستير حسب علمي حول الغزالي .
والمؤلفات حول الغزالي كثيرة جداً ومختلفة المجالات أذكر منها :
1 - مؤلفات الغزالي لعبد الرحمن البدوي .
2 - المذهب التربوي عند الغزالي لفتحية حسن سليمان .
3 - الأخلاق عند الغزالي لزكي مبارك .
4 - الحقيقة في نظر الغزالي لسليمان دنيا .
5 - في صحبة الغزالي لأبي أبكر عبد الرزاق .
6 - مقدمة شفاء الغليل للغزالي / للمحقق د . حمد الكبيسي .
7 - أبو حامد الغزالي حياته ومصنفاته لمحمد رضا .
8 - مقدمة تحقيق كتاب المنتخب في الجدل للغزالي / للدكتور علي العميريني .

د. أريج الجابري
10-01-30 ||, 09:38 AM
قد تفيدنا في ذلك الأخت الدكتورة ( المتخصصة ) وهي عضوة في هذا الملتقى فرسالتها في الماجستير حسب علمي حول الغزالي .
لم أصل لدرجة الدكتوراة بعد!؛ لكن لي همة بإذن الله للمواصلة...
والمؤلفات حول الغزالي كثيرة جداً ومختلفة المجالات أذكر منها :
1 - مؤلفات الغزالي لعبد الرحمن البدوي .
2 - المذهب التربوي عند الغزالي لفتحية حسن سليمان .
3 - الأخلاق عند الغزالي لزكي مبارك .
4 - الحقيقة في نظر الغزالي لسليمان دنيا .
5 - في صحبة الغزالي لأبي أبكر عبد الرزاق .
6 - مقدمة شفاء الغليل للغزالي / للمحقق د . حمد الكبيسي .
7 - أبو حامد الغزالي حياته ومصنفاته لمحمد رضا .
8 - مقدمة تحقيق كتاب المنتخب في الجدل للغزالي / للدكتور علي العميريني .


نعم كما قلتم -شيخنا الفاضل- المؤلفات والدراسات حول هذا الإمام البحر كثيرة جداً جداً وفي مختلف الفنون، وأنا لم أقدم في رسالتي إلا نبذة مختصرة لهذا البحر لا تفي بحقه؛ لكن مما وقفت عليه أيضاً:

1- " الغزالي" للدكتور/ أحمد الشرباصي.
2- " سيرة الغزالي وأقوال المتقدمين فيه" جمع وتحقيق: عبد الكريم العثمان، تقديم/ أحمد فؤاد الأهواني.
3-" الإمام الغزالي حجة الإسلام ومجدد المائة الخامسة" لصالح أحمد شامي.
والكثير- كما ذكر شيخنا الكريم- من مقدمات التحقيق لكتب الغزالي. وأيضاً موقع الإمام الغزالي يذكر الكثير من المصادر عن هذا الإمام وأحيلكم عليه.
وأيضاً استفادتي كانت من رسالة الشيخ الدكتور/ عبد الرحمن السديس إمام الحرم المكي الشريف.
وها أنا أستفيد من الشيخ الدكتور- بإذن الله- طالب هدى المرجع رقم(7)؛ حيث لم أقف عليه...
وفقكم الله...

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-30 ||, 11:23 AM
جزاكم الله خيرا مشايخي الكرام :


إنما كان سؤالي عن أفضل ما صنف ، وإلا فإنني اطلعت على بعض من هذه الكتابات = فأكثرها بحث في الغزالي والمنطق ، وتمجيد الغزالي للمنطق ، والغزالي والتصوف ، وسرد سيرة الغزالي ...يعني لا جديد !
وخير ما وجدتُ من جهة الجدة والتأصيل والغوص على أسرار منهج الإمام :
* المعرفة ومنهج البحث عند الغزالي.
*مقارنة بين الغزالي وابن تيمية (كتيب صغير لمحمد رشاد سالم لكنه هام في محتواه).


=======================


لشيخنا الأصولي المتبحر "حميد الوافي" رسالة علمية بعنوان : المصطلح الأصولي عند الغزالي.
[وهي عبارة عن بحث لنيل شهادة الباكلوريوس]

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-30 ||, 01:45 PM
مُقَدِّمَةٌ أُخْرَى : فِي القِيَاسِ.
يعتبر القياس-عند أهله- رابع دليل من أدلة الشرع التي يستثمرها المجتهد كأدوات لإستنباط الحكم الشرعي، وقد اعتبره الجمهور من الإسلاميين ، واختلفوا في جزئيات كثيرة منه : كثير منها مهم جدا للغوص على أسراره ،وبعضها لا فائدة منه.
ونحن –في سبيل السيطرة على عناصر هذا المبحث- نطرح أسئلة تكون جامعة لمقاصد هذا الباب :
1- ما القياس؟
2- ما موقعه من الأصول؟
3- ماهي ركائز اعتباره؟
4- ما أركانه؟
5- على ماذا يقوم؟
6- ما مذاهب الناس فيه.
وتحت كل سؤال عدد من المسائل.
(وسأنزع إلى الإختصار الشديد)

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-30 ||, 01:48 PM
1- ما القياس؟
هوفي اللغة بمعنى المقدار ، قايسه أي قدره (تهذيب اللغة "قاس") .
أما في الإصطلاح فقال الرازي في "المعالم" : "عبارة عن إثبات مثل حكم صورة في صورة أخرى لإشتراكهما في علة الحكم عند المثبت" (ص153).
ونسب الزركشي في البحر المحيط إلى المحققين : "مساواة فرع لأصل في علة الحكم أو زيادته عليه في المعنى المعتبر في الحكم" (4/ 5).

2-ما موقعه من علم الأصول؟
ويتجه النظر هنا إلى مسألتين : 1-أهميته 2-هل هو من الأصول؟
1-أما أهميته فقد قال عنه الزركشي : "والنظر فيه أوسع من غيره من أبواب الأصول فلهذا خصوه بمزيد اعتناء وقد قال إمام الحرمين مبينا لشرفه القياس مناط الاجتهاد وأصل الرأي ومنه يتشعب الفقه وأساليب الشريعة وهو المفضي إلى الاستقلال بتفاصيل أحكام الوقائع مع انتفاء الغاية والنهاية فإن نصوص الكتاب والسنة محصورة مقصورة"(4/3).
وقال الباجي في "المنهاج" :"وهو من أعظم أدلة المعقول شأنا"(ص148).
وقال عيسى منون في "نبراس العقول":"والقياس منه يتشعب الفقه وبه تعرف أساليب الشريعة ويوقف على أسرارها ودقائق حكمها البديعة ، إذ هو المرشد إلى علل الأحكام والوسيلة إلى الإحاطة بمقاصد الشريعة الغراء" (1/6).
2-أما عن كونه من الأصول أم لا؟ : فالمتأخرون على أنه منها ، ومعظم المتقدمين يخرجونه من الأدلة ، قال الغزالي في "المستصفى" : "والأدلة هي : الكتاب والسنة والإجماع" (ص15). وكذلك الجويني وإليكيا الهراسي(البحر المحيط4/25).
والشريف التلمساني -من المتأخرين- كذلك فإنه يعتبره معمما للدليل وليس دليلا بنفسه (مفتاح الوصول).

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-30 ||, 06:05 PM
3-ما ركائز اعتباره؟
احتج له أهله من العقل و الكتاب والسنة والبعض زاد الإجماع! وأكثر ما احتج به المحتجون من الكتاب : آية الإعتبار، ومن السنة بحديث معاذ في الرأي وحديث المضمضة وحديث الدين ، وجمع ناصح الدين كتابا أسماه "أقيسة الرسول" وأغلبها من صحيح مسلم.
وقد اقتصر الرازي في "المعالم" على آية الإعتبار وحديث معاذ ودعوى الإجماع(ص 154).
أما العقل ، فمن أكثر المحتجين به في مسألة القياس : ابن القيم في "إعلام الموقعين" ، والسمعاني في "قواطع الأدلة".
ويرى الآمدي ان اقوى الأجلة على حجية القياس : إجماع الصحابة (الإحكام).
قلتُ : وليس هنا مجال التفصيل والمناقشة... ، ثم إنه قُتل وسلخ بحثا : والسعيد من وفقه الله إلى بذل الجهد والنظر ثم إنه بعد ذلك مغفور له-بإذنه تعالى- وإن لم يصب نفس الحق! وهذا ما أدين الله تعالى به!.
على أنني أعتقد بطلانه بأدلة لا زلت لا أستطيع الإنفكاك منها ، ومن يدري لعل الحق حليف النفاة ،،، ولربما كان حليف المثبتين .
4- ما أركانه:
قال الزركشي في البحر(4/67) :
"وهي أربعة :
1-الأصل.
2-والفرع.
3-والعلة.
4-وحكم الأصل.
ولا بد من ذكر هذه الأربعة في القياس كقولنا في اشتراط النية في الوضوء طهارة عن حدث فوجب أن تحتاج إلى نية كالتيمم فالوضوء هو الفرع والتيمم هو الأصل والطهارة عن حدث هي الوصف وقولنا وجب هو الحكم ولا بد من ذكر هذه الأربعة"
وقد حكي خلاف في ركنية الأصل! ، كما ذكروا شروطا لحكم الأصل ، وخصوا العلة بكلام عن أنواعها وطرق الكشف عنها...يراجع كل ذلك في مصادره ، ومن الكتب الجامعة في هذا الباب : "الوصف المناسب لشرع الحكم" لأحمد الشنقيطي ، وقد صورتُه منذ مدة وأخرجت صفحات منه في بعض المنتديات.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-30 ||, 07:15 PM
5-على ماذا يقوم؟
قال ابن الوزير -رحمه الله- في "الروض الباسم" : .. الوجه الثّالث: أنّ التّعليل بالفسق غير مسلّم وإذا لم تسلّم العلّة انهدم أساس القياس" (نسخة للشاملة).
فواضح أن التعليل أساس القياس ، والركن الذي لولاه لما كان ، ولذلك كان الجدال مستعرا بين الإسلاميين حول مبدأ التعليل : فمن أثبته أثبت القياس ومن نفاه نفى القياس ، على أنه قد يثبت أحدهم التعليل وينكر القياس : ليس في ذلك إشكال! وتكون كل العلل عنده غير قياسية ، لأن مبنى الشرع التوقيف ، أو لأن الدليل قام على المنع من القياس دون التعليل..
6-مذاهب الناس فيه :
اختلف الناس في القياس إلى طائفتين :
1-طائفة أثبت حجية القياس.
2-وأخرى منعت منه.
ثم افترقت كل طائفة إلى طوائف ، أما من أثبت الحجية فافترقوا إلى:
-مثبت له بالعقل والشرع
-مثبت له بالشرع .
-مثبت له بالعقل دون الشرع.
-مثبت له بالعقل والشرع.
وأما النفاة فافترقوا أيضا إلى :
-نفاة له عقلا وشرعا : وينسب هذا المذهب للمحدثين وأبي بكر بن داود ! .
-نفاة له شرعا : وهم الظاهرية.
وقد فصل القول في هذا الباب الإمام الزركشي في البحر المحيط "الباب الثالث : في وجوب العمل به" (4/14).
=================انتهت المقدمات=================

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-30 ||, 07:19 PM
المُدَارَسَةُ :

نَظرةٌ على خُطبَةِ الكتَابِ :
أما بعد حمد الله ، فإن الإشكالات التي قصد الكتاب إلى الإجابة عنها قد سطرها المؤلف على لسان من سأله :
· ما سبب الخلاف في القياس؟
· ما سر هذا الخلاف ؟
· ماهي مثارات الغلط عند المختلفين؟
· كيف نحكم بالقياس وهو رأي يقابل الشرع وهو توقيف ؟
مجموع هذه الأسئلة هو حاصل ما سأل عنه السائل : وهو الذي سيجيب عنه الغزالي في كتابه هذا ؛ وهذه الأسئلة –عند التأمل فيها- هي أسئلة صنفين من الناس :
أ- أسئلة ظاهري جامح إلى الإتباع ناقم على الرأي.
ب-أسئلة متأمل ومفكر : غائص على أسباب النزاع ومثارات الأغلاط ودقائق الأدلة= وهذه مرتبة عالية في الفكر تسمو بصاحبها عن الأدلة الخطابية ، والإستنتاجات المتوهمة ، والإطلاقات المعتادة! .
وهذا هو النمط الذي ينبغي أن يُحتذى ، فمن اشتغل بالمسالك الأكاديمية : فعليه معالجة المشكلات العلمية من حيث هي كذلك! لا يبالي –ابتداء- بما يؤثره من مذاهب ...والله أعلم.
فأجمل الغزالي الجواب بما يستحق أن نسميه : المقدمة الكبرى.
ذلك أن الشاطبي في سبيل التمهيد لكتابه الموافقات : قدم له بمقدمات عشر ، لا غنى لمطالع الكتاب عن فهمها وضبطها والغوص على معانيها ، فكذلك الغزالي ، فإنه قرر قواعد سيبني عليها حلبة نظره الفكري وهي :
1- الشرع توقيف كله.
2- كل ما قابل التوقيف باطل.
3- قياس التمثيل لا مدخل له في اللغة ولا العقل ولا الشرع = فهو باطل.
4- القياس الحق لا علاقة له بالتمثيل.
إلى هنا تنتهي حكمة الغزالي الإجمالية لندخل إلى ساحة الصراع العام ، وتذكروا ما قاله لي بعض أساتذتي مما نقلته سابقا :"إن آراء الغزالي في كتابه أساس القياس جرت عليه انتقادات الأصوليين لإدخاله القانون الفلسفي في المنهج الأصولي الإسلامي!".