المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خاتمة كتاب "المقاصد في المذهب المالكي خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-12 ||, 01:53 PM
سلسلة الرشد للرسائل الجامعية






المقاصد في المذهب المالكي خلال القرنين



الخامس والسادس الهجريين





تأليف



د. نور الدين مختار الخادمي

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-12 ||, 01:56 PM
الخاتمة

بعد الفراغ من تحرير الموضوع وصياغته يمكننا تدوين خاتمته النهائية التي نخصصها أساسا لذكر نتائج البحث وآفاقه.
إن موضوع المقصد بصفته محوراً أصوليا تشريعيا في منظومة التشريع الإسلامي في شتى فروعها وفنونها يتسم بضخامة المادة وكثرة الفروع واتساع دائرة التداخل في مجالات شرعية كثيرة على نحو مجال الاعتقاد والفقه والأصول والسياسة الشرعية وعلم الخلاف والقواعد والتعليل وغيره ، وتباين الآراء والمذاهب إزاء تحديده وتشخيصه وتجاه استثماره في عملية الاستدلال والتأويل والاجتهاد والترجيح، كما أنه يتسم بالحساسية المفرطة بين أهل العلم والاجتهاد وأرباب الفقه والأصول والاستنباط، وذلك من حيث مرونته وليونته
وقابليته للتطويع والتأويل بمختلف النيات والأغراض والبواعث ولذلك فهو سلاح ذو حدين يمكن من خلال إثراء المنهج التشريعي وتطويره إلى غاية تمكين الأحكام من المحافظة على خصائص الثبوت والدوام والتجذر والتأثير والتوجيه والصلاح، كما يمكن من خلاله تعطيل روح ذلك المنهج وتغيب فعاليته وطمس إشعاعه وتنويره بالميل إلى إحدى الاتجاهين المعروفين:
1- اتجاه الاعتماد على الظاهر وملازمة عموم النصوص وحرفيتها وشكلها دون التفات إلى معانيها وأسرارها وجوهرها.
2- اتجاه الإغراق في التأويل والتعليل بمنأى عن جملة الضوابط والقواعد الاجتهادية المعتبرة وتغليب النظر إلى روح الشريعة وباطنها دون مراعاة لظواهرها وأشكالها وحدودها.
وقد يعود سبب عدم إكمال تدوين نظرية المقاصد متصلا بتلك الحساسية والمرونة التي مثلها موضوع المقاصد وذلك خوفا من اقتحام أمر لا تعلم عقباه ومآلاته في الدين.
إن الاهتمام بالمقاصد لا ينبغي أن يظل على عمومه وإطلاقه واتساعه؛ لأن بقاءه على ذلك الحال وفضلا عن كونه يفني الأعمار والطاقات فإنه لا يمكن أن يقوم بدوره الإيجابي في عملية الاجتهاد والاستنباط وذلك لافتقاره إلى الصياغة النظرية الدقيقة المتنوعة بمنهج واضح ميسور أثناء التطبيق والتنزيل، كما لا ينبغي أن يبقى ذلك المنهج منتسما بالحساسية المرنة والتردد والخوف من اقتحام صعابه ومشكلاته إذ إن بقاءه على ذلك الوضع قد يفضي بكثير من المواطن – زمنا ومكانا – إلى الشذوذ عن المنهاج الشرعي والسقوط في دائرة الفوضى الفقهية والحياتية عامة، أو الانحباس في دائرة ضيقة ومسار مغلق لا يتمتع بفوائد السعة والرحمة والمرونة التي أقرت في منظومة الأحكام والمقاصد.
وعليه فإن التأكيد على اقتحام مواضع المقاصد أمر ضروي أساسي لا بد منه في حياة الناس وأحكام الشريعة شريطة أن يكون ذلك مقترنا بشروط المنهج العلمي المتمثل في الدقة والتحقيق والتعليق وضرورة التنسيق بين ذوي الاهتمام المشترك دراء للتكرار والتداخل وتضييع الجهود والأوقات والأعمار.
فتناول مثلاً موضوع المقاصد عند المالكية أو الشافعية أو حتى الظاهرية إن عَلَمٍِ واحد أو من خلال كتاب واحد أو دراسة جزئية في المقاصد حول وسائلها أو ضوابطها أو تأصيلها أو تاريخها وما أشبه ذلك، وكذلك إجراء المقارنات فيها بعد كالمقاصد بين الإمام مالك وأصحابه أو بين مالك والشافعي أو غير ذلك.
إن تناول ذلك كله أمر مفيد للغاية ومادته ليست شحيحة بل هي مبثوثة في مظانها على الرغم من تشتتها وتداخلها، وهي جديرة بالاستخراج والإظهار والاستثمار، وذلك ليس أمرا مستحيلا عمن سار في منهج العلم وتحمل رسالته وقداسته.
إن المذهب المالكي جدير بزيادة الدراسة والتحقيق والتطوير وذلك لقيامه على مناهج الاستنباط النقلية والعقلية، النصية والمصلحية، فضلا عن ضخامة فروعه وتنوعها وكثرتها وفضلا عن رسوخ أعلامه علماء وقضاءا وأدبا، فقها وأصولا وخلافا، تأليفا وتدريساً وغير ذلك.
وعليه فإن مزيد الإقبال على طرق بعض المسائل العلمية والتاريخية الملتصقة بالمذهب على نحو بعض الأدلة التشريعية، عند أيمة المالكية عرضاً ومقارنة، وعلى نحو المذهب المالكي وقضايا العصر...
إن الفترة التاريخية المدروسة ( القرنان الخامس والسادس ) لا تتسم بسمات التقليد والجمود وانعدام روح الاجتهاد أو نقصانه كما قرر ذلك أغلب المؤرخين للفقه والتشريع الإسلاميين من حيث أدرجوا هذه الفترة ضمن الدور الرابع والخامس الذي اتسم بانعدام الاجتهاد ونقصانه.
ودليل هذه النتيجة الهامة – التي خولف بها معهود غالبية المؤرخين المعاصرين – نشوء الخلاف والجدال والمناظرات والقواعد والمقاصد، إلا أن هذا لا يعني انعدام التقليد والجمود وغيره من الظواهر السلبية التي وجدت في بعض المواطن المتفرقة خلال ذلك العصر.
وفي الختام يسعدني أن أثني على الله تعالى بما يليق بمقامته وأن أجدد شكري إلى كل من أسهم بعونه ومساعدته.
والله أسأل أن يتجاوز عن الأخطاء، وأن يصلحنا ويصلح بنا، وأن يجعل هذا الجهد صالحا ونافعا لي ولعباده الصالحين ولسائر الناس أجمعين. إنه ولي التوفيق


كتبه بعاصمة


يونس الخضراء


نور الدين بن مختار الخادمي- ( أبو طه ) –


مساء الأحد 13 اكتوبر 1996


30 جمادى الأولى 1417


تم تصحيح ومراجعة الطبعة الأولى للكتاب في غروب شمس يوم السبت 26 رجب 1422 هـ -13 اكتوبر 2001 بمدينة الرياض – عاصمة المملكة العربية السعودية


نور الدين مختار الخادمي


أبو طه

محمد العربي أرزقي
15-09-08 ||, 12:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما السبيل الى الحصول على نسخة من الكتاب

خالد حمو اشعيب
19-02-09 ||, 10:06 PM
ما السبيل الى الحصول على نسخة من الكتاب؟؟؟؟؟