المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حمّل المقدّمة الثامنة: الرجوع إلى الكتاب والسنّة



الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-05 ||, 04:16 PM
هذا رابط لتحميل المقدّمة الثامنة مستلّةً من كتابي: (المقدّمات في الفقه الإسلاميّ):

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد oad&fileid=23


وهذه إحدى فقرات تلك المقدّمة:


إنّ الأمة اليوم –كما يقول دعاة الرجوع إلى الكتاب والسنّة- منقسمة على أربعة مذاهب وكلّ أتباع مذهب ينتصر لمذهبه ويؤيده، وكلٌّ يسعى لبيان وجه الحقّ في القول الذي ذهب إليه، ونقول: إنّ الدعوة إلى أخذ العوام الأحكام من الكتاب والسنّة تفتح بابًا أمام كلّ من أراد أن يشقّ صف الأمة، لتكون على مليون مذهب، مذاهبُ لا يضبطها ضابط من العلم ولا تحدّها قواعد من أصول الفقه، ولا تلتزم بثوابت في الترجيح أو التوفيق، مذاهبُ ليس لأهلها من العلم إلّا الاعتماد على اجتهاد من سبقهم، فعندما يقول لك المجتهد: (إنّ هذا الحديث في صحيح البخاري)، فمعنى ذلك أنّه اعتمد على اجتهاد البخاري في التصحيح والتضعيف، وليس معنى ذلك أنّه مَنِ اجتهد في تصحيح الحديث وتضعيفه، مذاهبُ لا تقوم على أسس متينة من اللغة العربيّة والفهم، مذاهب كثيرة لا تُحصى بعدد كلّ من لا يدري إلى ماذا يدعون أو كلّ من أحبّ الفتنة في صفوف هذه الأمة.

ولا بُدّ أنْ نُؤكّد أنّنا من دُعاةِ الرجوع إلى الكتاب والسنّة، لكنّ الرجوع إليهما لا محالة مرتبط باجتهاد علماء فرجوعك إلى السنّة الصحيحة إنّما هو رجوع لاجتهاد من صححّها، ورجوعك إلى القرآن الكريم لا يتسنى إلّا بمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ والتفسير المختار وكلّها اجتهادات علماء ليست هي الكتاب والسنّة ذاتها؛ ولهذا فإنّ رجوعنا إلى الكتاب والسنّة مهْما بذَلنا من جهد رجوعٌ ناقصٌ مبتورٌ إلّا نادرًا، فالمبالغة في طلبه مبالغة فيما لا طائل منه، كما أنّ هذا الرجوع ليس حقيقًّا كما أكّدنا، ولو كان حقيقيًّا لكُنّا أوّل من يؤيده، ولو كان مستندًا إلى أسس متينة من العلم ومتكأ على قواعد راسخة من الأصول لما ساغ لنا إلّا فعله، أو الاقتداء بفاعله، ونحن إذ نلتزم بقول واحد من أئمة الفقه المعتبرين، فإنّما نعود إلى الكتاب والسنّة باجتهاد هذا الفقيه أو ذاك، وإنّما نستفيد ممّن هم أقدر منّا على فهم المصدرين الأساسين، لكن ينبغي أنْ نكون أكثر حذرًا عند اختيار الفقيه الذي سنرتضي اجتهاداته أو أكثرها، وسنتبع أقواله ونقتدي بها.

كما أنّ الرجوع إلى الكتاب والسنّة الذي ندعو إليه إنّما ندعو إليه من تمكّن من امتلاك أدواته، وصار أهلًا له، لا ندعو إليه العوام قط، ولا يمكنهم أن يفعلوا ذلك أبدًا.

إنّ اتباع مذهب من المذاهب الأربعة أولى وأحرى بالعاميّ، والتقيّد به خيرٌ من تخيّر الأقوال والآراء من مجمل آراء الفقهاء، أمّا أهل العلم المتمكّنون فإنّ لهم أن يبحثوا في المسائل وينظروا في أقوال العلماء بعد تحصّنهم بتنقيَةِ النيّة وحُسن الطويّة، معتمدين على الرصيد العلميّ، ليستنبطوا حكمًا في واقعة، وإن خالفوا فيها إمام مذهبِهم، لكنّ النظر في الأدلّة الشرعيّة لاستنباط الحكم الشرعيّ ليس أمرًا يسيرًا سهل المنال، بل هو غاية في الصعوبة، يحتاج إلى طويل وقت وجهد عظيم، ويحتاج أولاً إلى تأسيس قواعد أصولية ليكون النظر متفقًا معها دائمًا، ثمّ ما الذي يمنع بعد ذلك أن يصل العالم إلى رأي في المسألة وإن خالف فيها إمام مذهبه، إذا كانت المسألة مسألة اجتهاديّة.

قال الغرناطيّ في الموافقات (4/292-293): (فتاوى المجتهدين بالنسبة إلى العوام كالأدلة الشرعية بالنسبة إلى المجتهدين؛ والدليل عليه أن وجود الأدلة بالنسبة إلى المقلدين وعدمها سواء إذ كانوا لا يستفيدون منها شيئا فليس النظر في الأدلة والاستنباط من شأنهم ولا يجوز ذلك لهم البتّة، وقد قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) فإذا لم يكن المرء عالمًا فلا يصحّ له إلّا سؤال أهل الذكر، وإليهم مرجعه في أحكام الدين على الإطلاق، فَهُمْ إذًا القائمون له مقام الشارع، وأقوالهم قائمة مقام الشارع ..... فثبت أنّ قول المجتهد دليل العاميّ، والله أعلم).

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-02-05 ||, 04:47 PM
بارك الله فيك؛ ونفع بك يا دكتور ...
والموقع بحاجة إلى مقدمات تأصيلية متينة في سائر فروع أقسامه ...
وأنت بهذا تضرب بسهم؛ لاحرمكم الله الأجر ...

الدكتور محمد أيمن الجمال
10-02-05 ||, 07:39 PM
بارك الله فيك؛ ونفع بك يا دكتور ...
والموقع بحاجة إلى مقدمات تأصيلية متينة في سائر فروع أقسامه ...
وأنت بهذا تضرب بسهم؛ لاحرمكم الله الأجر ...


وجزاكم الله كلّ الخير ... نسأل الله القبول ....




لتحميل خطوط القرءان الكريم الضروريّة لقراءة البحث يرجى الضغط على الرابط التالي:

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)